رواية انتقام الفهد الفصل السادس عشر16 بقلم سهر احمد
"سر الدم الأخير"وفتح صندوق الاسرار
سادت حالة من الصمت داخل شقة فهد.
الفرح انتهى...
والضحكات اللي كانت مالية المكان من ساعات، اتحولت لسكون غريب.
فهد كان واقف قدام الخزانة...
وعينه ثابتة على الصندوق الحديدي القديم.
عمرو دخل الأوضة وهو لابس هدوم عادية بعد ما خلع بدلة الفرح.
وقف جنبه وقال:
— خلاص يا فهد... جه الوقت.
فهد أخد نفس طويل.
— أيوه... مبقاش ينفع نهرب أكتر من كده.
فهد بكره ياعمرو دلوقتي بس عيش حياتك الزوجية
عمرو بص للصندوق.
— كل المصايب بدأت بسببه...
يمكن خلاص نعرف الحقيقة.
فهد مد إيده ببطء...
وشال الصندوق من الخزانة.
حطه فوق الترابيزة.
الحديد كان لسه عليه آثار الحريق القديم.
والقفل الصدئ هو نفسه اللي صالح اداله مفتاحه.
عمرو همس:
— بسم الله.
فهد لف المفتاح.
مرة...
واتنين...
وبعدين...
تك...
القفل اتفتح.
فتحوا الغطا ببطء.
الاتنين اتجمدوا مكانهم.
الصندوق مكانش مليان دهب...
ولا فلوس...
كان جواه ملف جلدي قديم.
وظرف أصفر.
وسلسلة فضة عليها اسم واحد.
"ليلى".
فهد مسك الظرف.
وكان مكتوب عليه بخط واضح:
"إلى ولدي فهد... إذا وصلت للرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش ماموجودش."
إيد فهد بدأت ترتعش.
عمرو قال بهدوء:
— افتحها يا أخوي.
فتح الظرف...
وبدأ يقرأ.
"يا فهد...
أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف الحچيچة... لكني كنت بحاول أحميك.
حماد كان راجل عظيم... ورباك كأنك ابنه.
لكنه... لم يكن والدك الحچيچي.
والدك الحقيقي كان رجلًا شريفًا... دفع حياته ثمنًا لأنه رفض يدخل في تجارة السلاح والدم.
بعد ماقتله غالب... اتفچنا أنا ورحب إن الحچيچة تفضل مدفونة... لحد ما تكبر وتقدر تواجهها."
فهد وقف مكانه متلجم من الصدمه اللي قرائها في الرسالة واخر جمله في الرسالة كانت
كان نفسي اكون چنبك وسلمك ابيدي لمرتك ووصيها عليك وجوز اخوك عمرو
بس بعدي ده نصيب
اخر حاجة خلي بالك علي حالي يا ولدي
فهد فاق من الصدمه
فهد وقف القراءة.
وعينه امتلأت بالدموع.
— يعني...
— آدم... مش أبويا؟
عمرو حط إيده على كتفه.
— لكنه كان أبوك في التربية يا فهد.
فهد هز رأسه.
— أيوه...
وأنا عمري ما هنسى فضله.
كمل تقليب في الصندوق ولقي جواب تاني ومعاه خاتم شاف الحاتم فتح
عينه بصدمه وقال الخاتم ده بتاعي كنت لبسه وانا صغير وقع مني وانا بجري بي راويه وعمرو
عمرو قال المهم دلوك افتح الرساله دي
فهد ماشي ياعمرو وفتحه الرسالة بدأ يقراء الرسالة.
وكانت فيها
"الشخص اللي چتل والدك... مش غالب واحده.
وغالب كان مجرد جزء من اللعبة.
أما العقل المدبر الحقيقي... فهو شخص كنت تعتبره يومًا من أقرب الناس ليكم."
عمرو اتسعت عينه.
— مين؟!
فهد قلب الورقة بسرعة.
لكن الصفحة الأخيرة...
كانت ممزقة.
الصمت ملأ المكان.
عمرو ضرب الترابيزة بغضب.
— لع ده عايز يشتت تفكرنا!
— مين اللي چطعها الورچها؟!
فهد فتح الملف الجلدي.
كان جواه صور قديمة...
وعقود...
وأسماء...
وخريطة لمخزن قديم خارج القاهرة.
وفجأة...
وقعت صورة على الأرض.
فهد انحنى يجيبها.
أول ما شافها...
اتجمد مكانه.
الصورة كانت لليلى...
وآدم...
وشخص ثالث واقف معاهم.
الشخص ده...
كان نفس الرجل الغامض اللي ظهر في الفرح وهو بيراقبهم من فوق السطح.
وفي ضهر الصورة...
جملة واحدة مكتوبة بالحبر الأحمر:
"لو شفت الصورة دي... اعرف إن الخائن عاش بينكم سنين."
في نفس اللحظة...
دوى صوت انفجار هز العمارة كلها.
الأنوار انقطعت.
وراوية صرخت من أوضتها:
— فهد... إلحق!
عمرو سحب سلاحه بسرعة.
وفهد قفل الملف.
وبص ناحية الباب.
وقال بصوت مليان غضب:
— واضح إنهم عرفوا إننا فتحنا الصندوق.
واندفع الاتنين ناحية الخارج...
غير مدركين إن اللي هيشوفوه بعد ثوانٍ...
هيغير حياتهم للأبد.
عمرو اندفع ناحية باب الشقة وهو ماسك سلاحه، وصوته سبق خطواته:
— راوية!... كناريا!... الكل يبعد عن الباب!
راوية خرجت وهي مرعوبة، وهدى وكناريا وراها.
— إيه اللي حصل يا فهد؟
فهد بص حواليه بسرعة، ثم قال بحزم:
— محدش يتحرك من مكانه.
نزل هو وعمرو على السلم بسرعة.
ريحة دخان كانت مالية المكان.
باب الشقة اللي قصادهم متكسر، والحي كله نازل من بيوته.
أحد الجيران قال وهو بيجري:
— الانفجار كان في عداد الكهرباء... الحمد لله محدش اتصاب.
عمرو بص لفهد وقال بصوت منخفض:
— تحس إنها رسالة... مش حادث.
فهد هز رأسه.
— أيوه... كانوا عايزين يخرجونا من الشقة.
رجع الاتنين بسرعة.
دخل فهد أوضته، فاتجمد مكانه.
الصندوق ما زال فوق الترابيزة...
لكن الملف الجلدي مفتوح.
وفيه ورقة جديدة.
رفعها ببطء.
قرأ أول سطر...
فاتغير لون وشه.
عمرو خطف الورقة من إيده.
— إيه؟
فهد رد بصوت مبحوح:
— السر... مش إن آدم مش أبويا.
سكت لحظة.
ثم قال:
— السر الحقيقي...
إن أبويا الحقيقي لسه عايش.
عمرو اتراجع خطوة للخلف.
— مستحيل!
فهد سلّمه صورة قديمة.
فيها ليلى...
وآدم...
ورجل ثالث.
وخلف الصورة ختم قديم مكتوب تحته:
"تم تغيير هوية الطفل فهد حفاظًا على حياته."
رفع فهد عينه وقال:
— طول السنين دي...
إحنا كنا بندور على قاتل...
لكن الحقيقة إن في واحد كان مستخبي...
وبيخطط لكل اللي حصل من البداية.
وفي الخارج...
وقف شخص مجهول يراقب العمارة من داخل سيارة سوداء.
ابتسم وهو يشغل محرك السيارة، وقال بهدوء:
— شهر واحد بس...
وبعد فرح راوية...
هبدأ المرحلة الأخيرة.
مر شهر كامل...
الظاهر كان هدوء.
لكن فهد كان عارف إن الهدوء ده أخطر من أي معركة.
في كل ليلة، كان يرجع يبص للملف
والصور والرسالة، ويحاول يفهم مين الراجل اللي ليلى خافت تكتب اسمه.
وفي صباح يوم جديد...
ريكو دخل الشقة وهو مبتسم.
— يا جماعة... خلاص! كل تجهيزات الفرح تمت.
راوية ضحكت بخجل.
— متوتر أوي يا ريكو؟
— أتوتر إيه بس؟ ده أنا مستني اليوم ده من سنين.
فهد ابتسم وهو بيبص لأخته.
— تستاهلي تفرحي يا راوية.
بعدها قرب من ريكو، وحط إيده على كتفه.
— أوصيك بيها خير.
ريكو رد بثقة:
— دي أمانة في رقبتي يا صاحبي. وبعدين انت بتوصيني علي روحي
راويه دي روحي يافهد وبعدين تعالي هنا ليه بتوصني انت جمبها ياصاحبي متقولش الكلام ده تاني وتقلقني عليك
في نفس اللحظة...
رن هاتف فهد.
رقم مجهول.
رد بحذر.
— ألو.
جاله صوت رجل كبير في السن.
— لو عايز تعرف اسم أبوك الحقيقي...
تعالى لوحدك.
فهد اتجمد.
— مين أنت؟
الرجل رد بهدوء:
— أنا آخر واحد شاف أبوك قبل ما
يختفي.
متتكلمش كتير من غير اسالها كتير لو عايز تعرف الحچيچه تعالي لحالك
وقبل ما فهد يسأله أي سؤال...
اتقفل الخط.
عمرو كان واقف وسمع آخر الجملة.
— هنروح؟
فهد بص ناحية أوضة راوية، اللي كانت بتقيس فستان فرحها وسط ضحك كناريا وهدى.
وبعدين قال بحسم:
— لا.
— الأول نفرّح راوية.
— وبعد الفرح...
هنبدأ آخر حرب. ينعلب ينتغلب
وفي مكان بعيد...
كان الرجل الغامض واقف قدام قبر قديم.
حط وردة بيضا فوقه.
وقال بابتسامة باردة:
— اعملوا الفرح...
لأن بعده...
ولا واحد فيكم هيفضل زي الأول.
بعدين استدار ومشى.
وفي اللحظة دي...
الكاميرا اقتربت من شاهد القبر.
والاسم المكتوب عليه...
كان الاسم الحقيقي لوالد فهد.
لكن قبل ما يظهر كاملًا...
انطفأت الصورة.
