رواية حكاوي ستات الفصل التاسع عشر 19 والعشرون 20 بقلم الهام عبدالرحمن
🌹 الحلقة 19🔥
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
كانت الساعة قربت على نص الليل...
وهدوء البيت بيغلف المكان إلا من صوت المروحة اللى بتلف بهدوء فوق راس ميادة.
كانت قاعدة على السرير، بتحط إيديها على بطنها بخفة، ملامحها فيها خليط من الشوق والقلق.
تلفونها رن، ولما شافت الاسم على الشاشة... ابتسمت رغم تعبها:
"صلاح💛"
ردّت بصوت دافئ:
- ألو، ازيك يا صلاح؟
صوته جه من بعيد، دافئ ومليان حنية:
ازيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ وحشتيني أوي، صوتك واحشنى كل حاجة فيكى وحشانى عاملة ايه ياروحي؟!
ميادة حست بالخجل من رقة كلامه معاها وقالت بصوت هادى بس باين عليه التعب: انا كويسة ياحبيبي طمنى عليك انت عامل ايه واخبار صحتك وشغلك؟
صلاح: كله زى الفل ياحبيبتي مش ناقصنى غير انك تبقى جنبى بس قوليلى هنا صوتك ماله باين عليه التعب كدا ليه اوعى تكونى بتجهدى نفسك فى شغل البيت؟!
ضحكت بخفة وقالت:
مفيش يا صلاح،دا تعب الحمل العادى... انت عارف بقا.
صلاح بسرعة وبقلق واضح:
تعب الحمل؟ يعنى إيه؟ انتى كويسة؟ روحتى للدكتور؟ طمنينى يا ميادة بالله عليكى.
اهدى بس يا صلاح، أنا كويسة الحمد لله...روحت كشفت واتطمن على البيبى والدكتور قال كله تمام.
بس سكتت شوية... صوتها بقى متردد كأنها بتوزن الكلام قبل ما تنطقه.
صلاح حسّ بيها فورًا، وقال بنبرة جد:
ميادة، في إيه؟ صوتك مش مطمنى خالص... حصل حاجة؟ اوعى تكون ماما مزعلاكى او فى مشاكل بينكم؟!
ميادة بتتنهد وكان على قلبها جبل من الهموم عاوزة تزيحه فقررت تحكى لصلاح...
ميادة: والله ياصلاح انا مكنتش عاوزة احكيلك ولا اشغلك بس مش قادره بصراحة، حصلت حاجات كتير وأنا مش عارفة أبدأ منين.
صلاح: قولى يا حبيبتي، أنا سامعك.
أيمن... أيمن راح لعم محمد وطلب إيد رباب للجواز.
صلاح سكت لحظة طويلة، وبعدين قال ببطء كأنه مش مصدّق:
إيه؟! طلبها؟!
أيوه، و... ووافقوا يا صلاح.
صلاح بهدوء:
طيب وايه المشكلة دلوقتي طالما الطرفين موافقين دا حتى المفروض تكونى اكتر واحدة فرحانة لان اختك هتعيش معاكى فى نفس البيت.
ميادة اترددت شوية انها تقوله على السبب لكن استجمعت شجاعتها واتكلمت وقالت......
ميادة: ماهو المشكلة مش فيا المشكلة فى مامتك هى رافضة الجوازة دى ومش عاوزة اختى انا بالذات لانها فاكرة انى انا اللى مخططة اجوز اختى لايمن.
صلاح بهدوء وهو بيحاول يسيطر على غضبه:
يا ميادة، انتى مالك ومالهم، أيمن راجل وحر فى اختياره، محدش يقدر يلومك على قراره.
ميادة: عارفة يا صلاح، بس طنط سعاد مش بتفكر كده...
من ساعة ما سمعت الخبر وهي بتبصلى نظرات كلها كره.
حاسه إنها شايفة إن أنا اللى دبرت كل دا عشان أختى تدخل البيت،شايفة اننا ننتحد عليها،دى متهمانى انى سرقتك منها وانى غيرتك وخليتك تقف قصادها!
صلاح قال بنبرة فيها حنان وحزم في نفس الوقت:
اسمعينى يا ميادة، متخافيش ولا تزعلى، أنا راجع فى أول أجازة وهعرف إزاى أوقف كل دا عند حده.
و أمي هتهدى لما تعرف إن ملكيش يد فى الموضوع ده وفى الآخر دا اختيارهم هم محدش بيجبر حد على حاجه دا جواز مش لعبة.
ميادة: ربنا يسمع منك يا صلاح، بس أنا بجد مش مرتاحة...
حاسه إن فى حاجة مش طبيعية، خايفة اوى وقلبى مقبوض .
صلاح بهدوء:
خلى ايمانك بربنا كبير وان شاء الله خير المهم تخلى بالك من نفسك واوعى تتوترى ولا تشدى اعصابك عشان خاطر البيبى اللى فى بطنك.
ميادة: حاضر ياحبيبى هحاول والله وربنا يستر.
والله انا نفسى الأيام دى تعدّى بسرعة يا صلاح، نفسى ترجعلى بسرعة وتكون جنبى .
صلاح بهدوء:
هتعدى يا حبيبتى، كل حاجة هتعدى. خدى بالك من نفسك ومن اللى فى بطنك، دا أغلى حاجة عندنا.
قالت بخفوت:
بحبك يا صلاح.
وأنا أكتر، وربنا ما يحرمنى من صوتك أبداً.
المكالمة خلصت، وميادة فضلت ماسكة الموبايل فى إيدها،
وعينيها معلقة فى السقف كأنها شايفة غيوم جاية من بعيد...
غيوم فيها عاصفة اسمها سعاد.
فى ممزل سميحة كانت واقفة بتجهز الاكل وفتحت التلاجة تجيب طماطم بس ملاقتش...
سميحة: يووووه الطماطم خلصت امتى هتلاقى المقروضة رباب اتسلت عليها بالليل دى لو تفاح مش هتاكلها كدا.
قفلت سميحة التلاجة وراحت على اوضة رباب وهى بتقول: انتى ياست الاستاذة ياقردة الطماطم تعا....
قطعت كلامها لما لقت رباب واقفة قدام المرايا بتلبس طرحتها فقربت منها وهى مستغربة وكملت كلامها وقالت....
سميحة: انتى لابسة ورايحة على فين كدا ياقلب امك؟
رباب: رايحة لميادة هساعدها فى كام حاجه كدا فى البيت.
سميحة بعصبية: مفيش مرواح هناك تانى لما نشوف اخرة الموضوع الطين اللى حاطط على دماغنا دا.
رباب بهدوء: يا ماما يا حبيبة قلبى انتى ليه رابطة الدنيا ببعضها كدا ليه هو انا عشان ايمن عاوز يتجوزنى يبقا اتمنع من اختى طيب افرضى كنت رفضت مكنتش هزور اختى نهائي لازم تفصى. المواضيع عن بعضها وفى الآخر مصلحتنا الاهم دلوقتي اختى محتجانى اسيبها عشان مين مين يستاهل ازعل اختى بسببه او اتخلى عنها، بلاش تشغلى بالك ياقلبى وخلينا طبيعيين.
سميحة بنفاد صبر: انتى شايفة كدا خلاص انتى اصلا طول عمرك لو حطيتى حاجة فى دماغك يلا السلامة المهم لما تروحي هناك ملكيش دعوة بسعاد خليكى فى حالك ومتطوليش عند اختك وتيجى بسرعة.
رباب بابتسامة: حاضر ياست الكل. بس قوليلى كنتى عاوزة ايه؟!
سميحة وهى بتضرب راسها: اااه صحيح فكرتينى انزلى هاتيلى طماطم عشان اكمل تجهيز الاكل وابقى خفى شوية من اكلها كليتك بتستغيث ياضنايا من كتر الاملاح.
رباب بضحك: اعمل ايه بحبها ياست الكل دى عندى احسن من التفاح والمانجا.
سميحة وهى بتمصمص شفايفها: سبحان الله لولا اختلاف الاذواق لبارت السلع يلا ياختى خفى وانزلى هاتى الطماطم بسرعة عشان متتتاخريش على اختك.
بعد شوية وصلت رباب لبيت اختها بس وهى طالعة على السلالم قابلها ايمن وقف وبصلها والابتسامة مالية وشه سلم عليها وقالها...
ايمن: ازيك يارباب عاملة ايه؟!
رباب: تمام الحمدلله ازيك انت؟
ايمن: انا كويس الحمدلله وبعدين اتردد شوية وسالها: هو عمو محمد متكلمش معاكى فى حاجه؟
رباب بجمود: قصدك يعنى موضوع الجواز؟
ايمن حس بحرارة فى جسمه وبقا مكسوف اوى وقالها: ايوا اتمنى ميكنش عندك اعتراض عليا والاقى لطلبى القبول.
رباب: هو انت عاوز تتجوزنى ليه يا ايمن؟!
ايمن: عادى يعنى انتى انسانة محترمة ومؤدبة وخارجة من بيت اصول وهبقا اسعد واحد في الدنيا لو وافقتى تتجوزينى.
رباب بصتله شوية وسكتت وبعدين قالتله: ماشى يا ايمن باذن الله والدى هيبلغك ردى عن اذنك.
ايمن: رباب انا عارف انى اقل منك فى التعليم يعنى انتى جامعة وانا دبلوم بس انا بشتغل على نفسى وباخد كورسات تنفعنى وناوى اكمل فى الجامعة المفتوحة.
رباب بدون اهتمام: كوي، دى حاجه ليك مش ليا على فكرة.
ايمن حس انها رفضاه فمحبش يزود فى الكلام وانسحب بهدوء. ورباب طلعت عند اختها بس وهى نازلة مروحة وقفتها سعاد وقالتلها....
سعاد بغل: ايه يابنت سميحة شيفاكى رجليكى خدت على البيت هنا.
بصتلها رباب من فوق لتحت وقربت منها واتكلمت بابتسامة هادية وهى رافعة حاجبها: اولا اسمى رباب مع ان ليا الشرف تقوليلى بنت سميحة ماهو اسمها ميعيبنيش ياطنط وثانيا انا آجى وقت ما انا عاوزة دا بيت اختى وحقى اجى فيه وقت ما اعوز.
وبعدين قربت من ودنها وهمست بصوت مستفز: وبكرا ان شاء الله هيبقا بيتى، ورجعت لورا وهى مبتسمة ابتسامة واسعة وبتقول: قولى آمين ياحماتى.
سعاد حست ان دماغها هتنفجر من الغيظ فحاولت تمسك فى خناقها لكن رباب رجعت ورا وسعاد بتقول بغل: دا بعدك يابنت سميحة مش هتتجوزيه وشعرى دا مايبقا على ست لو خليتك تدخلى برجلك هنا وتتسميله ست.
رباب باستفزاز: طيب ابقى فكرينى اجيبلك المقص ياحماتى وكمان متثقيش فى نفسك ازى كدا دا احنا هنعيش مع بعض ايام مفيش زيها يا.... ياحماتى.
وسابتها ومشت وصوت ضحكتها قايد فى قلب وكيان سعاد نار.
🌹 الحلقة 20🔥
صلوا على الحبيب المصطفى ﷺ 🌺
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
كانت الدنيا لسه ما نورتش كويس...
لكن جو البيت كان مولّع من غير نار!
سعاد قاعدة فى أوضتها، وشها متجمد والغضب مالي عينيها،
من امبارح ما نطقتش بكلمة، بس كل اللى حواليها حاسين إن فى عاصفة جاية.
فى نفس الوقت، ميادة كانت فى المطبخ، بتحاول تجهز الفطار،
بس إيديها بتترعش كل ما تفتكر نظرة سعاد لرباب امبارح بعد مامشت لانها كانت بالصدفة خرجت من شقتها ورايحة لرحمة ...
النظرة اللى فيها كره، كأنها بتتوعد مش بس لأختها... لأ، ليها هى كمان.
سميحة من ناحيتها قاعدة فى بيتها، ووشها مليان وجع من كلام بنتها،
مش عارفة تزعل من رباب ولا تخاف عليها.
أما رباب... كانت قاعدة قدام المرايا،
وشها هادى، بس فى عينيها لمعة تحدي،
كل كلمة قالتها لسعاد كانت بتلف فى دماغها وتضحك لنفسها:
"قولى آمين يا حماتى!"
بس ضحكتها اختفت لما التلفون رن...
بصّت للاسم، سكتت ثوانى، وبعدين ردّت بصوت ناعم بس فيه برود:
أيوه يا أيمن؟
صوته جه متحمّس ومليان شوق:
صباح الخير يا رباب، نمتى كويس؟تعرفى أنا طول الليل بفكر فيكى، نفسى أشوفك النهارده.
رباب بابتسامة باهتة:
خير يا أيمن، فى حاجة مهمة؟
أيمن: عايز أقولك إنى كلمت عمك محمد تانى، وقولت له إنى مستعد أعمل أى حاجة علشان أتجوزك ومستنى ردك .
رباب بصت بعيد وقالت بهدوء:
يعنى مصمم يا أيمن؟
أيمن: مصمم أكتر من أى وقت... أنا بحبك يا رباب، وبجد مش شايف حياتى من غيرك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت فيه لمحة سخرية خفيفة:
تمام يا أيمن، خلى الأمور تمشى زى ما هى... يمكن ربنا يسهل.
استأذنته وبعدين قفلت الخط، وسابت الموبايل على السرير،
وبصت لنفسها فى المرايا وقالت بصوت واطى:
مش علشانك يا أيمن... علشانها هى.
"هخليها تندم على كل دمعة نزلت من عين أختى."
وسابت شعرها ينسدل على كتفها،
فى اللحظة اللى كانت فيها سعاد فى بيتها بتخطط هى كمان...
بس المرة دى، سعاد مش ناوية ترحم.
بعدها بكام يوم كان الصبح دافى، وريحة المعطر مالية الشقة...
ميادة كانت قاعدة على الأرض بتنشف الماية اللى وقعت عليها ،
ورحمة مرات عماد واقفة جنبها،
الاتنين بيتكلموا ويضحكوا بخفّة وهما بينضفوا الشقة زى كل يوم وبعدينرحمة وقفت تغسل المواعين.
رحمة وهى بتغسل المواعين قالت:
يا بنتى انتى ليه مصممة تشتغلى معايا كل يوم كده؟ خدى بالك من نفسك شوية، انتى حامل يعنى لازم ترتاحى.
ميادة بابتسامة بسيطة:
عادى يا رحمة، لما بشتغل شغل البيت بحس إنى كويسة... وبعدين لو سبت الشغل حماتك هتقول عليا متدلعة ومش عاوزة أساعد.
رحمة هزت راسها بأسف:
ربنا يعينك يا ميادة، هى اللى المفروض تراعى إنك حامل مش تستناكى تنزلى كل يوم تشتغلى ليها ومفيش فى قلبها لارحمة ولا شفقة.
قبل ما تكمل كلامها، صوت سعاد جه من الصالة:
رحمة انتى يا رحمة!
ردّت بسرعة:
أيوه يا حماتى؟
سعاد ببرود:
سيبى اللى فى إيدك واطلعى شقتك، الشغل النهاردة بسيط وميادة تقدر تكمّله لوحدها.
رحمة استغربت وقالت بخوف:
بس يا حماتى، ميادة تعبانة شوية النهارده، و...
سعاد قاطعتها بنظرة حادة:
قولت اطْلَعى، ولا لازم أعيد الكلام مرتين؟
رحمة بصّت لميادة بحرج وقالت لها بهمس:
خليكى هادية يا ميادة، وأنا هنزلك بعد شوية أساعدك اوعى تستفزك باى كلام وتردى.
ميادة هزت راسها بابتسامة باهتة وقالت:
متقلقيش، روحى انتى.
رحمة طلعت، وسابتها لوحدها مع سعاد.
ساعتها الجو اتغير...
سعاد قعدت على الكرسى، حطت رجل على رجل،
وبصّت لميادة بنظرة كلها استعلاء وقالت:
إيه يا ست ميادة، باين ان الحمل مأثّر عليكى...
كل شوية تتعبى وتتسهوكى ، شكلك متدلعة اوى! فاكرة ان حركاتك دى هتخيل عليا.
ميادة حاولت ترد بهدوء:
لا والله يا طنط، دا بس شوية دوخة بسيطة وهتعدّى إن شاء الله.
سعاد وهي بتضحك بسخرية:
دوخة؟ لا، دا انتى اللى بتدوّخينا كلنا،
انتى وأختك اللى قلبتوا الدنيا على دماغنا،
وافتكرتوا إنكم هتسيطروا على البيت بخطتكم.
ميادة اتفاجئت وقالت بخضة:
خطة إيه يا طنط؟ أنا مش فاهمة حضرتك تقصدى إيه؟
سعاد بصوت حاد:
بلاش تمثيل! اختك رباب بتلف حوالين ابنى،
وانتى ساكتة ومبسوطة كأنك بتنتقمى لروحك!
أنا بقى بقولك كلمة واحدة:
ابعدى أختك عن ابنى لو عايزة تعيشى معايا حياة هادية ومن غير مشاكل.
الكلام نزل على ميادة زى الصاعقة،
حست قلبها بيدق بسرعة،
وجسمها كله سخن، وعينيها بدأت تزوغ...
حطت إيدها على بطنها وقالت بصوت واهن:
يا رب استر...
لكن سعاد ولا اهتمت،
بالعكس... قامت وقربت منها وقالت بغلّ واضح:
ماتعمليش فيها مسكينة، الحمل مش مرض... قومى خلّصى الشقة بدل ما حماكى ييجى يلاقى البيت زى ما هو.
ميادة حاولت تقوم، بس رجليها خانتها،
قعدت على الأرض وهى بتنهج وبتقول بصوت متقطع:
حاضر يا طنط... هخلصه دلوقتى...
وساعتها سعاد رفعت حاجبها وقالت ببرود:
أيوه كده، خليكى عاقلة...
وما تنسيش كلامى، ابعدى أختك عن ابنى.
وخرجت من المطبخ،
وسابت وراها ميادة قاعدة على الأرض،
دموعها نازلة من غير صوت،
بتحط إيديها على بطنها وتقول بخوف:
يا رب احفظهولى، يا رب استرها معايا...
عدّى كام يوم على اللى حصل...
ميادة حاولت تهدى وتستجمع نفسها، بس كلام سعاد كان بيرنّ فى ودنها كل لحظة،
ولما عرفت إن رباب لسه مصممة تكمل فى موضوع أيمن، قلبها وقع فى رجلها.
فى يوم بعد المغرب، كانت رباب جاية تزورها،
لبسها شيك وريحة عطرها مالية الشقة،
قعدت جنبها على الكنبة وقالت بابتسامة خفيفة:
عاملة إيه يا ست البنات؟ شكلك أحسن شوية النهارده.
ميادة ردّت بابتسامة باهتة:
الحمد لله، ربنا ساترها لحد دلوقتي.
سكتوا لحظة، وبعدها ميادة قالت بنبرة فيها توتر خفيف:
رباب... كنت عايزة أكلمك فى موضوع.
رباب رفعت حاجبها وقالت بخفة:
خير يا حبيبتى؟ شكلك كده بيقول ان فى حاجة مهمة او معركة كبيرة ووراها الست سعاد.
ميادة اتنهدت وقالت بهدوء:
أيمن اتكلم معاكى تانى فى موضوع الجواز، صح؟
رباب بابتسامة صغيرة:
أيوه، ومحبتش اقوله انى موافقة قولت ان بابا هو اللى لازم يبلغه مش دى الاصول بردو؟!.
ميادة اتشدت وقالت بسرعة:
بس يا رباب، فكرى كويس! الموضوع مش سهل زى ما انتى متصوّرة، سعاد مش هترضى بالجوازة دى أبدًا، وأنا مش عايزة يحصل بينكم مشاكل بسببي.
رباب ببرود:
مشاكل؟ مشاكل ايه ياحبيبتي ماخلاص اتعودنا عليها يا ميادة،
كل ما نضحك يومين، ييجى بعدها عاصفة محترمة من الست حماتك.
بس المرة دى أنا اللى هقف فى وش العاصفة.
ميادة بنبرة فيها رجاء:
أنا خايفة عليكى، والله مش بكبّر الموضوع،
سعاد مش سهلة يا رباب... وانتى عارفة.
رباب ضحكت بسخرية وقالت:
أنا كمان مش سهلة يا ميادة اطمنى ياحبيبتي.
وبعدين، مش يمكن ربنا يكتبلى سعادتى على ايد ايمن؟
انتى ناسية إنى طول عمرى بعمل حساب الناس؟ المرة دى لأ... المرة دى هفكر فى نفسى.
ميادة حطت إيدها على إيد أختها وقالت بحنية:
بس يا رباب، الحب مش كفاية لو الناس كلها ضدك.
هتتعذبى، وأنا مش عايزة أشوفك بتتعذبى زيىّ.
رباب شدّت إيدها بهدوء وقالت بثقة:
أنا اخترت خلاص، يا ميادة.
وأنا اللى هتحمّل النتيجة... سواء كانت فرحة أو وجع ومش ناوية ارجع فى قرارى.
ميادة حسّت إن مفيش فايدة،
سكتت وهي بتحاول تمنع دموعها،
والقلب جوّاها بيصرخ:
"يا رب ياخد بإيدها قبل ما تقع فى نفس الجحيم اللى أنا فيه."
بعد كام يوم...
كان محمد أبو رباب راجع من السوق،
وقف قدام بيت سعاد، وابتسامة عريضة على وشه،
وهو بيكلم أيمن اللى كان واقف مستنيه من بدري.
محمد قال له بصوت فيه دفء:
مبروك يا ابنى، رباب وافقت رسمي،
واللى مكتوب لازم يتنفّذ، إن شاء الله قريب تجيب اهلك وتيجى تتقدم رسمى .
أيمن وشه نور، وعينيه لمعت من الفرح،
قال وهو بيضحك بسعادة:
بجد يا عم محمد؟ يعنى خلاص؟ رباب قالت أيوه؟ وافقت اخيرا!!
محمد ضحك وقال:
اه ياسيدى وافقت ، ومفيش راجعة.
أيمن ساب نفسه للحظة سعادة نادرة،
رفع إيده للسما وقال:
الحمد لله... يا رب ما تحرمنيش منها ويتمم علينا بخير.
بس وهو بيضحك،
ما كانش يعرف إن فى وشوش تانية بتتحفّز،
وفى قلب بيت سعاد... كانت العاصفة فعلاً بدأت تتحرّك.
من ساعة ما عرف أيمن إن رباب وافقت عليه،
ما قدرش ينام من الفرحة...
وشه منوّر وابتسامته مش مفارقة وشه لحظة،
حتى وهو بيحكي لأمه، صوته كله حماس:
يا ماما، خلاص! رباب وافقت، وأنا مش هسيبها تروح منى احنا لازم نروح بسرعة نطلبها رسمى.
أمه بصّت له باستغراب وشوية غضب مكتوم:
يعنى مصمم تكمل فى الجوازة دى يا أيمن؟
يا ابنى دى أخت مرات أخوك!
الناس هتقول علينا إيه؟ هيفكروا انك كنت ماشى معاها وهتشبهنا كدا وسمعتنا هتبقا فى الارض الناس ممكن تقول اننا كنا بنسيبكم مع بعض وهى هنا عند اختها وان اختها كانت بتسهلكم الطريق.
أيمن قال بنبرة حاسمة:
أنا ماليش دعوة بالناس يا ماما،
ولا بأى مخلوق، دى حياتى وأنا اللى هعيشها.
رباب بنت ناس، وعم محمد أبوها راجل محترم، وأنا بحبها.
الأم حاولت تلعب على وتر العاطفة:
طب يا ابنى فكّر، يمكن دا مجرد إعجاب،
يمكن لو استنيت شوية تتراجع عن إحساسك دا.
أيمن بصّ لها بعينين ثابتة وقال:
أنا مش عيل يا ماما علشان أتخدع فى مشاعرى.
أنا بحبها بجد، ومش هسيبها لمجرد إن فى ناس هتزعل.
الأم سكتت لحظة، قلبها بين الخوف والضعف...
وأخدت نفس طويل وقالت وهى تهز راسها بيأس:
يعنى مفيش فايدة فى كلامى؟
أيمن ابتسم وقال بهدوء:
لا يا ماما، خلاص انا قررت،
وأتمنى تكونى معايا مش ضدى.
ساعتها الأم بصّت له بحزن وقلة حيلة وقالت:
ربنا يتمملك بخير يا ابنى،
بس أنا خايفة عليك من اللى جاى.
بعد يومين،
دخل أيمن على أبوه وإخواته وقال بحماس:
يا جماعة أنا اتكلمت مع عم محمد،
واتفقنا نروح نخطب رباب الأسبوع الجاى.
الأب بصّ له باستغراب:
خطوبة؟ بسرعة كده؟
هو احنا لحقنا نجهّز؟
أيمن بابتسامة واثقة:
كله هيبقى جاهز يا بابا،
أنا مش عايز أضيع وقت تانى،
الناس خلاص عرفت، وأبوها موافق، وهى كمان.
ساعتها سعاد دخلت الصالة،
ولمّا شافتهم بيتكلموا، قالت بهدوء:
خلاص يا أيمن، جهّز نفسك،
ربنا يسهل وتبقى جوازة خير ومن جواها بتقول اخرتك على ايدى يابنت سميحة ماهو مش انا اللى حتة عيلة تقف قصادى وتتحدانى.
ضحك أيمن وقال بفرحة طفل:
بحبك اوى يا ماما!
كنت متأكد إنك فى الآخر هتفرحيلى.
الأب ابتسم وقال:
المهم تختار صح وتعيش مرتاح.
وفعلاً...
راحوا بيت محمد،
الترحيب كان بسيط لكنه دافئ،
ورباب كانت قاعدة فى أوضتها بتتفرج من شق الباب،
قلبها بيدق بسرعة،
كل ثانية بتحس إن الدنيا بتتغير.
محمد قعد معاهم واتكلم بصراحة:
إحنا أهل، واحنا بينا نسب يعنى دى مش اول مرة ،
وطول ما فى احترام ومحبة، ربنا يبارك المهم يا ايمن يابنى تحط بنتى جوا عنيك.
الكل وافق، وتمت قراءة الفاتحة،
واتحدد معاد الفرح بعد شهرين بالتمام.
أيمن خرج من البيت وهو تايه بين الفرح والدهشة،
مش مصدق إن الحلم اللى كان بعيد بقى حقيقة.
مسك الموبايل وبعت رسالة لرباب:
"تمت يا حبيبتى... خلاص بقيتى ليا."
ورباب بصّت فى الموبايل وابتسمت بخبث خفيف،
وقالت لنفسها بصوت واطى:
لا يا أيمن، أنا لسه لحد دلوقتى ليا هدف تانى خالص...
وهو إن هى تتوجع زى ما أختى اتوجعت.
وساعتها...
كان القدر بيبتسم ابتسامة غامضة،
بيجهّز مفاجأة تقلب الموازين من جديد 🔥
عدّى أسبوع على الخطوبة...
وكل حاجة كانت ماشية بهدوء،
بس جوّا رباب، الدنيا ما كانتش هادية خالص.
كل مرة تبص فى المرايا، تشوف نفسها مختلفة،
ولا هى فاهمة إيه اللى بيحصل جواها بالضبط.
فى يوم، رن تليفونها...
اسم أيمن ظهر على الشاشة،
ابتسمت لا إراديًا، وبعدين كتمت ابتسامتها بسرعة،
وردّت بصوتها اللى فيه دايمًا شوية جدعنة وشوية أنوثة:
أيوه يا أيمن؟
قال لها بنبرة فرح:
جهزى نفسك أنا جاي أخدك نتغدى برا النهارده.
اتلخبطت شوية وقالت:
النهارده؟ طب ما كنت تقولى بدري كنت جهزت نفسى.
ضحك وقال:
انتى محتاجة تجهيز؟ كفاية وجودك يا رباب، هو دا الجمال كله.
سكتت لحظة، قلبها دقّ بخفة غريبة،
وقالت له بخجل:
ماشى، هغير هدومى بسرعة.
بعد نص ساعة، كانت قاعدة جنبه فى العربية،
الهوا داخل من الشباك يلعب فى شعرها،
وأيمن كل شوية يبص لها من غير ما يقصد.
لما وصلوا المطعم،
اختار ترابيزة فى ركن هادى بعيد عن الناس.
قعدوا، طلبوا الأكل، وبدأت القاعدة خفيفة،
هو بيحاول يضحكها، وهى بترد بحذر كعادتها.
وبعد شوية سكت...
وبص لها بنظرة فيها صدق ودفا،
وقال بهدوء:
رباب... أنا عارف إنك لسه محبتنيش.
اتصدمت شوية وقالت بسرعة:
فى ايه يا ايمن انت بتقول كده ليه؟!
ضحك وقال:
لأ، بجد. أنا حاسس،
بس مش زعلان ولا متضايق،
أنا واثق إن حبى ليكى هيكفينا احنا الاتنين.
ومع الوقت، هتقدرى تحبينى زى ما بحبك...
ويمكن أكتر.
الكلمات نزلت عليها زى نسمة دافية،
خلت قلبها يدق بسرعة،
وبصت له، مش قادرة ترد ولا حتى تبص بعيد.
حست بحرارة فى وشها،
وبصت فى الكوباية اللى قدامها تهرب من عينيه،
بس صوت قلبها كان أعلى من كل حاجة.
وفى سرها قالت لنفسها بخضة:
"هو أنا مالى؟ ليه قلبى بيدق كده؟
لأ لأ، مش معقول...
دا أنا كنت عاملة حساب لكل حاجة غير دى،
ماينفعش... مش ممكن أكون حبيته!"
اتسحبت ابتسامة خفيفة على شفايفها غصب عنها،
وأيمن لاحظها وقال وهو بيضحك:
ابتسمتى يعنى؟ كده أقدر اقول على راى عمر دياب ضحكت يعنى قلبها مال..
قالها وهو بيهزر، بس قلبه فعلاً اتعلّق أكتر.
أما هى، ففضلت ساكتة...
تضحك ظاهريًا، بس جواها حرب شغّالة بين الانتقام والحب اللى بدأ يدق أول دقاته.
