رواية حكاوي ستات الفصل الواحد والعشرون 21 والثاني والعشرون 22 بقلم الهام عبدالرحمن

      

رواية حكاوي ستات الفصل الواحد والعشرون 21 والثاني والعشرون 22 بقلم الهام عبدالرحمن


صلوا على الحبيب المصطفى ﷺ 🌺


عدت أيام الخطوبة كأنها ساحة معركة بين ضحك وغيرة ووجع مكتوم.

أيمن كان عايش في دنيا تانية... فرحان بكل تفصيلة، من أول اختيار السيراميك لحد لون الستارة، وكل حاجة بيشارك فيها رباب.

وصوت ضحكهم فى التليفون كان كفاية يولّع فى قلوب الحاقدين .


سعاد كل ما تسمعه بيكلمها... وشها يتغير، ودمها يغلي.

تحاول تمسك نفسها، لكن الغيظ كان بيطلع منها زى النار.


فى يوم، كان قاعد على السفرة، والموبايل فى إيده، بيوريها صور الشقة:

بصى يا ماما، رباب قالت اللون دا هيبقى أهدى وأنعم، وأنا بصراحة شايفه انه شيك جدًا.


سعاد بحاجب مرفوع ولسان بينقط سم:

يعنى هى دلوقتي اللى بقت تختار تصاميم الشقة كمان؟

مالك مدلوق عليها كده يا ابنى؟!

المفروض دى شقتك، انت اللى تختار، وهى توافق وخلاص.


ابتسم أيمن وقال بهدوء:

يا ماما، الحياة مشاركة، مش أوامر.

دى مملكتها، يعنى ازاى أجهزها من غير رأيها؟

أنا مش عايزها تحس إنها داخلة بيت تكون غريبة فيه المفروض انها صاحبة البيت .


سعاد بصت له بجمود، و ضحكت ضحكة صغيرة فيها سُم خرجت من شفايفها:

ـ آه... مملكتها! ما شاء الله، بقى أنا اللى ربيت وكبرت وشقيت لما ربيتك وبقيت سيد الرجالة، وهى تيجى تقش على الجاهز؟

طب ما تسيبلها المفاتيح بالمرة وابقا خد الاذن لما تحب تتدخل الشقة بالمرة!


أيمن اتنهد وقال وهو بيحاول يخفف التوتر:

يا ماما، بلاش كده، رباب بنت ناس محترمين، وانا مرتاح معاها.


سكتت غصب عنها لكن جواها... كانت نار مولعة.

ومن اللحظة دى، قررت إنها تروح تزور العروسة اللى خدت ابنها منها.


بعد يومين...


كانت رباب قاعدة فى بيتهم، قاعدة على الأرض وسط الكراتين، بترتب حاجات الشقة، ووشها منور من الحماس.

جنبها سميحة، بتساعدها.

وفجأة... جرس الباب رن.


سميحة قامت تفتح، وشها اتبدل أول ما شافت مين ورا الباب:

ام صلاح؟! أهلاً يا ست سعاد... نورتينا.


سعاد دخلت بخطوات تقيلة، وبصّت حوالين الشقة بنظرات تفتيش أكتر منها زيارة.

البيت منور باصحابه يا سميحة،ايه دا  هو انتم لسة بتجهزوا انا بحسب انكم خلصتوا كل حاجه ايه الكسل دا المفروض تتجدعنوا شوية الفرح قرب والشقة لسة ما اتفرشتش.


رباب قامت بسرعة، وشها فيه جمود  وقالت بصوت ثابت:

أهلاً يا طنط، يا ريتك كنتى بلغتينا انك هتنورينا كنا خلصنا كل حاجه من بدرى عشان متقعديش وسط الكراتين، وبعدين مش المفروض ان احنا اهل مش كنتى تيجى تساعدى مرات ابنك واهو فى الاخر الحاجة جاية عندكم ولا ايه يا... طنط ولا انتى بتتعاملى بقا على انك ضيفة وكدا. 


سعاد بابتسامة كلها غل:

لا يا حبيبتى، أنا مش ضيفة، أنا أم العريس، يعنى البيت بيتى... مش كدا ولا ايه يا سميحة؟


سكتت لحظة وبعدين قربت على ودن رباب وهي بتبص على المفرش الجديد وقالت بنبرة تقيلة:

شكلك مبسوطة أوي، ما شاء الله... عايشة الدور بزيادة شوية.


رباب ابتلعت غيظها وقالت بابتسامة متماسكة:

الحمد لله، الواحد بيحاول يخلى كل حاجة تبقى على أكمل وجه، علشان أيمن يستحق كل خير.


سعاد رفعت حاجبها وقالت بتهكم:

يستحق؟! طب كويس إنك عارفة قيمته، أصل فى ناس بتنسى نفسها أول ما تلبس الدبلة واوعى تفكرى فى لحظة انك خدتيه منى دا ابنى وهيفضل طول عمره تحت طوعى .


سميحة حاولت تهدى الموقف وقالت بسرعة:

يا سعاد،محدش بياخد منك ابنك دول بيتجوزوا على سنة الله ورسوله هى هتبقى مراته وام عياله ليها معزتها وانتى امه اللى ولدت وربت وكبرت مفيش حد عنده فى معزتك، فما تكبريش المواضيع.


سعاد التفتت لها بابتسامة باردة:

لا يا سميحة، أنا مبكبرش المواضيع... بس احب أعرف راسى من رجلى شكل بنتك ما شاء الله قدرت تسيطر على ابنى مبتضيعش وقت.


سميحة: لازمته ايه بس الكلام دا يا سعاد انا بنتى يعنى عملت ايه ابنك هو اللى متعلق بيها. 


سعاد: مش عارفه بنتك عملت ايه دا انا ابنى مدلوق عليها زيادة، وكأنها سحراله وانا عارفة انها عاوزة تستغله.


رباب رفعت راسها وقالت بهدوء حاد:

مفيش داعى تقلقى يا طنط، أنا بحافظ على اللى بحبه، مش بستغلّه.


سعاد بصت لها بثبات وقالت وهي بتضحك ضحكة خبيثة:

يا سلام ياست رباب... شكلك شاطرة فى الكلام.

بس بردو أوعى تفتكرى إنك هتخديه منى بسهولة.


سكتت لحظة، وبعدين بصّت لسميحة وقالت:

أنا همشى دلوقتى، يلا ربنا يتمم بخير إن شاء الله.


بس “إن شاء الله” طلعت من بُقها وهى عاملة حسابها تخطط ازاى تتخلص من وجود رباب.


وسابت وراها رباب واقفة، متماسكة من بره، لكن جواها فى عاصفة بدأت تتحرك وهى بتقول فى نفسها:

"لو هى ناوية حرب، يبقى أنا اللى هكسبها."


تانى يوم فى بيت سعاد.... 


في المطبخ، صوت المعالق والطبخ شغال، سعاد كانت قاعدة على الكرسي وماسكه طبق فاضي، وميادة واقفة بتغسل المواعين وهي باين عليها متضايقة. 


سعاد بصوت متعالي:

انتى خلصتى غسيل المواعين ولا لسه؟ بقالك ساعة واقفة قدام الحوض كأنك بتشتغلى فى الفاعل!


ميادة حاولت تكتم ضيقها:

خلاص يا طنط، قربت اخلص المعالق ولسة حلة واحدة  بس نقعاها .


سعاد نفخت بغيظ:

الحلة ولا أعصابك اللى بتنقّعيها؟ مش عارفة إيه الكسل ده!

هو أنا لو مشغلتكيش متشتغليش، هتفضلى قاعدة زى التماثيل فوق؟


ميادة حاولت تمثل الهدوء:

أنا كل يوم بنزل أساعد حضرتك من غير ما تقولى، بس يمكن النهارده كنت تعبانة شوية.


سعاد بابتسامة لاذعة خبيثة:

آه طبعًا، أصل أختك العروسة شاغلة كل وقتك. لكن حماتك مش مهم تقرفى فيها وتطلعى عينها عقبال ماتعمليلها مصلحة. 


ميادة سابت المواعين ولفت ليها:

حضرتك ليه دايمًا فاكرة إن انا غلطانة أو مقصرة؟

ورباب اختى ماعملتش حاجة تزعلك، بالعكس، بتعامل الكل بأدب واحترام.


سعاد ضربت على الطرابيزة بايدها بعصبية وقالت:

احترام؟ دى اللى سحرت ابنى وخلته بيعمل حسابها فى كل نفس بيتنفسه!

مفيش راجل يكلم خطيبته فى كل تفصيلة وياخد رايها بالشكل دا الا لو كانت عاملاله حاجه!


ميادة بغضب مكبوت:

يمكن عشان بيحبها، والحب مش ضعف يا طنط.


سعاد بدات ترفع صوتها:

اسكتى خالص! أنا مش عاوزة أسمع منك الكلمة دى تانى!

الظاهر إنتِ نسيتى نفسك وفاكرة نفسك ليكى قيمة هنا لا فوقى يا ماما بدل ما امرر عيشتك!


ميادة سكتت ودموعها لمعت فى عنيها، وكملت غسيل المواعين من سكات، وسعاد وقفت وهى بتنفخ وخرجت من المطبخ بعد مابصت لميادة من فوق لتحت باحتقار. 


في المساء، ميادة كانت قاعدة على السرير فى أوضتها، ماسكة الموبايل بتكلم رباب، صوتها متكسر شوية من الزعل


رباب:

مالك يا ميوشة؟ صوتك متغير كده ليه؟


ميادة اتنهدت:

ولا حاجة يا رباب، بس طنط سعاد خنقتنى النهارده. كل يوم تلاقى حجة تشغلنى أو تزّعق.


رباب بحنان:

أنا عارفة يا حبيبتى، استحملى شوية، كله هيتعدل لما اتجوز انا وايمن إن شاء الله.


ميادة بضيق:

أنا مش زعلانة عشان الشغل، أنا زعلانة عشان طريقتها. بتحسسنى إنى غريبة، كأننا جايين نشاركها فى ولادها او نخطفهم منها.


رباب بصوت واثق:

هتهدى لما تشوف حبهم لينا حقيقي. أيمن نفسه قالى إنه بيحاول يقربها مني، وإنه مش ناوي يسيبها تزعل منى عشان نقدر نعيش فى جو هادى.


ميادة:

ربنا يسهل يا رباب... بس خدى بالك منها، دى مش سهلة.


رباب بابتسامة خفيفة:

أنا واخدة بالي كويس... وسيبى الباقي على الأيام.


بتنهى المكالمة، وميادة تبص فى السقف بتنهيدة طويلة، كأنها حاسة إن الجاي مش هيكون سهل.


مرت الأيام سريعة، وكأنها بتجري على جناحات الفرح.

كل التجهيزات خلصت، والفستان اتفصل، والدعوات اتوزعت، والنهارده... ليلة العمر.


البيت كله كان مليان حركة وضحك وأصوات الأغاني، والأنوار منورة في كل ركن.

سعاد كانت لابسة أفخم الفساتين، بتحاول تخفي الغليان اللي جواها بابتسامة مصطنعة.

أما رباب... فكانت واقفة قدام المراية، فستانها الأبيض طاغى نوره عليها، ووشها بين الخجل والارتباك، قلبها بيدق بسرعة كأنها داخلة على معركة مش فرح.


سميحة بتدمع وهي بتعدل طرحة بنتها:

ـربنا يتمملك على خير يا بنتى... ويهديلك الحال معاه ومع أمه.


رباب بابتسامة ضعيفة:

إن شاء الله يا ماما... كله هيعدّي بخير.


الزفة خرجت، والزغاريد ملّت الشارع، والدنيا كلها بتغني:

"مبروك يا عريس... مبروك يا عروسة..."

وأيمن كان واقف على المسرح، شكله فيه فرحة حقيقية، بيبصلها وهي داخلة كأنها كل أحلامه في لقطة واحدة.

ولما مسك إيدها وهو بيلبسها الدبلة، كان صوته مبحوح من التأثر:

بحبك يا رباب... وربنا يجعلها بداية خير علينا.


وهي اكتفت بابتسامة خفيفة، لكن قلبها كان مليان ضجة من المشاعر المتلخبطة...

مشاعر انتقام راحت، وحيرة جاية مكانها.


خلص الفرح، وسعاد عاملة مجهود خارق تخفي قلقها من المشهد اللي شايفاه:

ابنها بيتحرك حواليها بعينين كلها حب، والعروسة واقفة بجمالها الهادي اللي بيحرقها من جوا.


وخرج العرسان من القاعة وسط التصفيق والفرحة، متجهين لشقتهم الجديدة، الشقة اللي شاركوا في كل تفصيلة فيها.


في الشقة...

رباب أول ما دخلت، وقفت في نص الأوضة، تبص حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان.

كل حاجة كانت بتفكرها بأيام الخطوبة، كل ضحكة، كل تفصيلة، كل اختيار.

لكن دلوقتي الوضع مختلف... هي بقت زوجته.


أيمن دخل وراها، قفل الباب بهدوء، وبص عليها بابتسامة فيها حب وسكينة:

أنا فرحان أوي يا رباب... فرحان إن أخيرًا فى مكان جمعنا سوا.

بقيتي مراتي... وعلى اسمي.

أنا بحبك أوي يا رباب.


رباب حست بالكلمات بتخترق جدار الخجل، عينيها نزلت على الأرض، نفسها مضطرب، قلبها بيخبط جوه صدرها.

كانت مش قادرة تبص له... مش قادرة تتعامل مع اللحظة.

هي فعلاً كانت عايزة تنتقم من سعاد، بس عمرها ما فكرت في اللحظة دي...

في العلاقة اللي هتجمعها بواحد بيحبها بصدق.

حست إنها ورطت نفسها في حاجة أكبر من قدرتها على المواجهة.


أيمن قرب منها، لاحظ ارتباكها فابتسم ابتسامة دافية وقال بهدوء:

خلاص يا رباب، متتوترش كده... روحى غيري فستانك، واتوضي، نصلي ركعتين شكر مع بعض ونبدأ بيهم حياتنا.


هزت راسها بخجل، ودخلت تغير لبسها، وبعد شوية خرجت وهي لابسة اسدال أبيض بسيط، ملامحها فيها نقاء طفلة وخوف أنثى.

اتوضت ووقفت جنبه، صلوا سوا ركعتين، صوته في الدعاء كان فيه خشوع واطمئنان.


ولما خلصوا، مد إيده بهدوء، مسك إيديها وهي لسه ساجدة، وبدأ يسبّح على صوابعها برقة.

كل لمسة كانت بتخليها ترتعش، بس هو ما حاولش يقرب زيادة...

خلص تسبيحه، وبص فيها وهو على السجادة وقال بصوت خافت:

ـ شايفة يا رباب؟ اللحظة دي كانت حلمي... إني أصلي معاكي، وأحس إن ربنا جمعنا بالحلال.


وقف، وساعدها تقوم، وراح بيها ناحية السرير، قعد جنبها بهدوء،

مد إيده، وباسها من جبينها بحنية، وهي اتنفضت نفضة خفيفة من الخجل، قلبها بينط جوه صدرها.


هو ضحك بخفة، وقال بصوت واثق كله دفء:

أنا عارف إني لسه ما وصلتِش لهنا... وشاور على قلبها.

بس أكيد هييجي اليوم اللي تحبيني فيه زي ما بحبك.

أنا مش مستعجل... هصبر عليكي لحد ما قلبك يفتحلي أبوابه،

وساعتها... محدش هيقدر ياخد المفتاح غيري.


بصتله رباب باستغراب وقالتله:  تقصد ايه؟! 


ايمن بابتسامة: اقصد انى عمرى ماهقربلك الا لما تكونى فعلا عوزانى واكتر ما انا عاوزك ياحبيبتي ودلوقتى بقا يلا نتعشى وننام اصل قدام جمالك دا ممكن اتهور وارجع فى كلامى. 

رباب حست بالخجل وقامت جرت على المطبخ وهو ضحك ضحكة قوية وخرج وراها. 

🌹 الحلقة 22 🌹

صلوا على الحبيب المصطفى ﷺ 🌺

كان الصبح لسه بيطلّ بخجل من الشباك، والشمس داخلة بخيوطها الدافية جوه الأوضة الصغيرة اللي مالية ريحة حياة ورضا.

ميادة فتحت عينيها بهدوء، اتمددت على السرير وهي بتتنهّد براحة، وبعدها اتلفتت جنبها وبصت بابتسامة على  وش صلاح اللى كان نايم بهدوء، ملامحه ساكنة وفيها راحة غريبة.


ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي بتبص عليه، عينيها فيها حب ودهشة كأنها مش مصدقة إنه موجود جنبها فعلا .

مدّت إيدها بحنان، لمست خدّه بأطراف صوابعها بلطف،

صلاح حرك راسه بخفة، وفتح عينه ببطء، ولما شافها قدامه ابتسم ابتسامة دافية تقدر تدوب جبل.


قال بصوت مبحوح من النوم:

صباح الخير يا ميوشة...

ردّت بخجل:

صباح النور يا صلاح...تعرف أنا مش مصدقة إنك هنا بجد، كانت أجمل مفاجأة إنك قدرت تاخد أجازة وتحضر الفرح... أيمن كان هيزعل أوي لو محضرتش.


ضحك وقال وهو بيقرب منها:

والله يا ميوشة أنا عملت معجزة عشان الـ3 أيام دول... بس بصراحة، مكنتش قادر أستنى أكتر من كدا... كنت هتجنن لو ما شوفتكيش.

أنا كنت... مشتاقلك أوي.


الكلمة خرجت من بُقه صافية وصادقة،

خلّت وشها يحمر من الخجل، عضّت على شفايفها بخفة وهي بتحاول تهرب من حضنه:

خلاص بقى يا صلاح... سيبني أقوم أجهز الفطار، زمانك جعان.


بس هو شدها ليه أكتر، وحضنها بحنية، وقال بابتسامة فيها دلال وحب:

أنا فعلاً جعان... بس مش للأكل اللي في المطبخ.

أنا جعان ليكي إنتي...


ضحكت بخجل وهي بتخبطه على صدره بخفة،

والضحك ملا الأوضة...

كان صباحهم، كله حب، ودفء، وسكينة.

كان صباح مليان حياة... كأن الدنيا كلها ابتدت من اللحظة دي.

فى شقة العرسان رباب وايمن، كانت الشمس بدأت تطل بخجل من الشبابيك، صوت العصافير بيرنّ على الحيطان، والهدوء مالي المكان...

لكن الهدوء ده اتكسر فجأة بخبطات ورا بعضها على باب الشقة، بعدها المفتاح اتحرك في الكالون، والباب اتفتح.


كانت سعاد، ملامحها متوترة وغضبانة، ووشها بيقول إنها طالعة ومش ناوية على خير.

دخلت الشقة بخطواتها التقيلة، وعيونها بتلف في كل اتجاه.


في الوقت ده... أيمن كان لسه صاحي، وبيحاول يفوق من النوم، ورباب لسه نايمة ومتغطية بالبطانية  ووشها دافي من النوم.

أول ما الباب اتفتح من غير استئذان،

أيمن اتنفض من مكانه بسرعة، وقف مصدوم وقال بانفعال:

إيه ده! ماما؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟!


سعاد وقفت في نص الأوضة، وعينها بتلف فى الاوضة كلها وكأنها بتفتش على حاجه معينة وبعدين ثبتتها على رباب ،

وقالت ببرود فيه تحكم:

فيها إيه يا ابني؟ جايه أشوف مراتك، المفروض تقوم تشوف شغل البيت تحت، مش تفضل نايمة لحد دلوقتي!


أيمن اتجمد مكانه،وبعدين اخدها من ايديها وخرجوا فى الصالة وصوته طلع فيه غضب واضح:

مرات مين اللي تنزل دلوقتي يا أمي؟ دي عروسة ولسه النهارده صباحيتها!

إنتي بتتكلمي إزاي؟ اللي بتعمليه ده مش أصول ولا ذوق.


سعاد رفعت حاجبها وقالت وهي هتنفجر من الغضب:

أصول؟! أنا ما عنديش أصل ولا ذوق؟!

انت بتغلط في أمك علشان واحدة لسه متجوزها امبارح؟!

إنت مش شايف نفسك بقيت إيه؟ دلدول ليها!

من أول ليلة بتعلّي صوتك عليا؟

أنا بقولك يا أيمن، طلّق البنت دي حالًا... دي شكلها بقت مسيطرة عليك زيادة عن اللزوم اومال لو عاشت معاك كام سنة هتخليك تعمل فى امك ايه ترميها فى دار مسنين!


في اللحظة دي... رباب كانت صحت ولبست هدومها بسرعة، وخرجت من الأوضة بهدوء، ملامحها فيها هدوء وتحدى.

وقفت قدامهم ساكتة، بس نظرتها قوية.

ولما سعاد شافتها، اتحولت نبرتها لحدة أكبر، وبدأت تتقدم عليها كأنها هتهجم عليها.


أيمن بسرعة وقف قدام مراته ومد إيده يمنعها وقال بصوت عالي:

ماما! انتي بتعملي إيه؟!

انتي جايه تخربي عليا حياتي من أول يوم؟!


صرخت سعاد وهي بتشاور على رباب:

الملعونة دي هي اللي هتخرب حياتنا، خرجها يا ابني بره حياتنا قبل ما تضيعنا!


رباب أخدت نفس عميق، وقررت تتكلم لأول مرة، لكن بهدوء ثابت:

أولًا يا طنط، أنا مش "ملعونة"، وأنا ما عملتش حاجة تستدعي اللي بيحصل ده.

إنتي اللي طلعتي علينا يوم الصباحية، بدل ما تطلعي تباركي وتدعي لينا بحياة سعيدة... جايه تهجمي وتغلطِي.

مافيش أم بتعمل كده في ابنها يوم صباحيته.


سعاد بصوت عالي:

أنا بقولك تنزلي تحت تساعدي في شغل البيت! ده نظام البيت، ومحدش يغيره!


رباب ابتسمت بسخرية مريرة:

انا اسفة يا طنط مش هينفع انزل. 


وقبل ما الكلام يعلى أكتر،

أيمن وقف في النص، صوته كان ثابت وحاد وهو بيقول:

كفاية!

بص لمامته وقال بكل شموخ واحترام في نفس الوقت:

آسف يا ماما، بس أنا ماعنديش ستات تنزل تخدم حد.

مراتي ملكة في بيتها... تتخدم، لكنها ما تخدمش.

وخدمتك إنتي مسؤوليتي أنا، مش مسؤوليتها هي.

ده شرع ربنا وديننا قال كده، واللي مأمرش واحدة تخدم أهل جوزها غصب عنها ولو خدمت يبقى من ذوقها واصلها الطيب ويبقى كرم منها مش فرض عليها.


سعاد صرخت:

يعني ايه انا كدا مبقاش ليا كلمة عليكم مرات كل واحد فيكم هتتنطط عليا وترسم نفسها لغيتونى من حياتكم ياولاد بطنى. 


أيمن كمل بهدوء، لكن بصوت فيه وجع:

لا يا أمي، محدش لغى مكانك، ربنا يبارك في عمرك وصحتك،

بس يوم ما تحتاجي حاجة أنا تحت أمرك، أنا اللي هعملهالك بنفسي...

لكن رباب مش مطالبة بحاجة، ومش هقبل إن حد يهينها.


قرب خطوة وقال بهدوء شديد:

ولو سمحتي يا أمى، دلوقتي تنزلي على شقتك، علشان نعرف ناخد راحتنا،

وما يحصلش مشاكل أكتر من كده.


سعاد بدأت تصرخ بصوت عالي، كلامها كله غيظ:

هى وصلت لكده؟ ابني بيطردني من شقته؟!انت نسيت نفسك انا امك انا اللى شيلتك فى بطنى 9شهور انو اللى ربيت وشيلت القهر لحد مابقيتم رجالة واخرتها لتطردنى من بيتك يا ايمن بتطرد امك. 


في اللحظة دي،

كان الصوت واصل لتحت،

صلاح وميادة سمعوا الخناق،

ولحقهم فاروق، وجِه عماد ومراته رحمة بسرعة.

الكل طلع على السلم يجري، وصوت سعاد مالي البيت كله وهي بتزعق وتعيط،

ورباب واقفة وساكتة مش مبينة اى رد فعل كانت بتستخدم معاها سلا ح البرود المستفز،

وأيمن بين نارين... أمه من ناحية، وحياته اللي بتبدأ من ناحية تانية.


والشقة، اللي كانت من شوية مليانة حب وسكينة...

بقت ساحة حرب من أول صباح.


صوت سعاد عِلا، وصراخها ملأ الشقة كلها!

الكلمة منها كانت زى السهم اللى بيرشق فى القلب، والرد من أيمن كان نار فوق نار!

البيت كله اتقلب، وصوتها وصل لكل الجيران.


صلاح بحدة:

إيه اللي بيحصل هنا؟!

انت يا أيمن، إزاي ترفع صوتك على أمك بالشكل ده؟!


أيمن: من غير عصبية يا صلاح يرضيك ماما تدخل علينا اوضة النوم وعاوزة تقوم مراتى من النوم عشان تنزل تنضف وتنكس دا يرضى ربنا. 


صلاح بدون مبالاة: ما كانش فيها حاجة لو مراتك نزلت تساعد في شغل البيت،

ده النظام اللي ماشي من زمان، وكلنا ماشيين عليه! واختها نفسها بتنزل وتشتغل مااعترضتش يعنى. 


أيمن حاول يهدى نفسه:

يا صلاح، الكلام مش كده.

مراتي عروسة ولسه في صباحيتها، مش طبيعي تنزل تشتغل النهارده!


صلاح بعصبية:

يا ابني احنا كنا زيك كده!

أنا وميادة نزلنا من تاني يوم علطول وميادة  ساعدت ماما هى ورحمة فى شغل البيت ، ماحصلش حاجه!

وبعدين  هى الدنيا هتتخرب لو مراتك نزلت وساعدت ولا هى على راسها ريشة يعنى يا سى أيمن. 


الكلام نزل على ميادة زي الطعنة…

بصت له بذهول، والدموع لمعت في عنيها، كأنها بتسمع نفس الكلام القديم اللي كان بيحرق قلبها.

بصت له بصمت، وكل ملامحها بتقول: ما اتغيرتش يا صلاح... كنت فاكرة هتبقى راجل مختلف بعد ماعشنا سوا واتعودنا على بعض، بس واضح إنك زي ما أنت!


في الوقت ده، فاروق كان واقف، بيحاول يمسك نفسه، وصوته واطي بس نبرته فيها وجع:


فاروق:

اهدى يا سعاد، كفاية بقى.

مش كده… الناس سامعة صوتنا ، ودي عروسة جديدة، ما يصحش اللي بيحصل ده.


سعاد بتعلي صوتها أكتر:

لا يا فاروق، ما تسكتنيش!

أنا أقول اللى انا عوزاه دا بيتى محدش يحكم عليا فى بيتى!

واللي يدخل بيتى يمشي على نظامى، مش على مزاجه.

مش كل واحدة تيجي تعمل اللي هي عاوزاه!

من امتى البيت ده بقى ماشي بكلام الصغار؟!


فاروق لسه هادي:

يا سعاد، افهمي…

دي مش خدامة، دي مرات ابنك، مالهاش ذنب فحكاويكي دي كلها.

سيبيهم يعيشوا يومهم في هدوء، دي مش حرب يا بنت الناس!


سعاد بتصرخ:

حرب؟ أيوه انا بقا هخليها حرب!

لما أشوف ابني بيغلط فيا علشان واحدة، يبقى لازم تكون حرب فعلاً!

ما هو شكلها باين عليها من أولها، دي داخله تسحب ابني مني!


فاروق بدأت ملامحه تتبدل، وصوته يعلى:

بس يا سعاد… كفاية بقى!

أنا طول عمري ساكت علشان العيال والبيت، بس شكلي غلطت!

انتي هتفضلي كده طول عمرك؟

كل يوم مشكلة، كل يوم نكد!

عايزة البنات يبقوا عبيد عندك؟

انتي فاهمة ان الناس دي مش بشر؟!

حرام عليكي يا شيخة!


سعاد بصوت متحدي:

قول اللي تقوله، بس البيت ده ليه نظام، واللي مش عاجبه الباب يفوّت جمل!


فاروق فجأة بيصرخ فيها:

انتي  لسة هتكملي عنادك ده؟!

ما انتي السبب في كل نكد عايشينه من سنين!

انتي اللي مخليانا مش طايقين نرجع البيت!

قرفتينا يا سعاد، قرفتينا!

يا شيخة اتقي الله، الرحمة راحت من قلبك ولا إيه؟

دي عروسة لسه في صباحيتها، عايزاها تنزل تغسل وتكنس ليه؟!

ما انتي بصحتك، قومي اعملي لنفسك، انتى مش ناقصة لا ايد ولارجل عشان تنزليهم يشتغلولك!


صوته كان مليان غصب، والكل اتجمد مكانه، حتى سعاد لأول مرة وشها اتبدل من الصدمة،

بس لسه كبرياءها مانعها ترد بهدوء.


في اللحظة دي، عماد حاول يتدخل بسرعة:

عماد:

خلاص يا بابا، ما يصحش كده، دي ماما بردو.

احنا مش عايزين البيت يولع أكتر من كده.


رحمة بصوت رقيق وهي تمسك إيد سعاد:

حماتي ما تقصدش حاجة وحشة يا عمي، والله.

هي بس عايزة النظام يفضل زي ما هو…

يلا بينا ننزل تحت، ونسيب العرسان في حالهم،

يوم جميل زي ده ما يستاهلش يتعكر بالشكل ده.


الكلمة الأخيرة نزلت كأنها نقطة نهاية على مشهد مولّع،

وسكات رباب كان لسه هو اللي مضايق سعاد أكتر من أي كلام ممكن يتقال.

هدوءها كان بيكسرها من جوه… لكن رباب عارفة إن اللي ساكت النهارده، بكرة صوته هيبقى أعلى.


هدت الأصوات أخيرًا…

وسكن البيت بعد ما كان مولّع من شوية.

الباب اتقفل، والكل نزل…

بس جوا شقة أيمن، كان الصمت تقيل… كأنه بيلمّ شتات اللي حصل.


رباب كانت واقفة عند الباب، وشها هادي، لكن قلبها مليان وجع.

عنيها بتدور في المكان كأنها بتستوعب اللي حصل .

كل اللي اتقال كان ممكن يكسرها… لكن اللي حصل العكس تمامًا.


أيمن رجع يقف قدامها،

نفس الهدوء اللي كانت هي واقفة بيه، بس في عينيه نظرة حنان عميقة جدًا، فيها طمأنينة، فيها وعد صادق.


أيمن بصوت دافي:

ما تخافيش يا رباب…

من النهارده محدش هيقدر يجرح كرامتك، ولا يرفع صوته عليكي.

كرامتك من كرامتي…

ويوم ما حد يهينك، يبقى بيهيني أنا نفسي.


عنيها دمعت من غير قصد،

مش من حزن… من إحساس بالأمان لأول مرة في حياتها.

كانت حاسة إنها مش لوحدها… في حد حقيقي بيقف في ضهرها.


رباب بصوت مكسور شوية:

أنا… أنا ما كنتش متخيلة إنك هتدافع عني كده قدام الكل.

أنا كنت فاكرة… إنك هتسكت زيهم.


أيمن قاطعها بابتسامة خفيفة:

أسكت؟

أسكت وانتى بتتهانى؟

لأ يا بنت الأصول، انتي مراتي، وسند ليا قبل ما أكون سند ليكي.

وانا وعدتك يوم ما اتجوزنا إني ماخليش حد يهينك، وهافضل على وعدي.


سكتت لحظة، ودمعة صغيرة نزلت منها،

مسحها بسرعة بإيده بحنية، وقال بابتسامة بسيطة:


أيمن:

وما فيش داعي للدموع دي… إحنا خلاص، اللي حصل نخلّيه ورا ضهرنا.

ابتسمي كده شوية… أنا مش قادر أصدق إن دي صباحيتنا والوش ده زعلان كده!


ضحكت بخجل، غصب عنها.

كان صوته فيه دفء يخلي حتى الوجع يهدا.

كل كلمة بيقولها كانت بتخلي جواها مكان أكبر في قلبها.

هو ما قربش منها، ولا حاول يلمسها زيادة،

بس قربها منه بكلامه، بحنانه، بثقته، وباحترامه ليها.


قرب منها خطوة وقال وهو بيحاول يغير الجو:


أيمن قالها بهزار :

يلا بقى يا ست البنات، قومى جهزي الفطار، أنا جعان موت!


رباب بتبتسم بخفة:

دلوقتي؟ ما كلنا كنا في معركة من شوية!ليك نفس تاكل


أيمن ضحك وهو بيقول:

أيوه بس المعركة دي فتحت نفسي على الآخر!

وبعدين… أنا كنت ناوي آكل حاجة تانية،

بس خلاص… هأجلها لحد ما ربنا يؤمر.


بصّ عليها بابتسامة جانبية وغمز لها بخفة وهو بيقولها بنبرة فيها هزار:


أيمن:

بس والله نفسي أوى 


احمرّ وشها اوى،واتكسفت جدًا، وعضت على شفايفها بخجل وقالت بسرعة:


رباب:

أنا رايحة أعمل الفطار احسن!


وجريت على المطبخ،

وفضل هو واقف مكانه بيضحك بصوت واطي،

وصوته الدافي بيقول لنفسه:

يا رب أقدر أخليها تحبني زي ما أنا حبيتها من أول نظرة.


كانت هي واقفة في المطبخ، وهو بيبص وراها بابتسامة رايقة.

والنهار كان بيبدأ من جديد،

بس المرة دي… في قلبين بدأوا يحسّوا ببعض. ❤️


دخل صلاح الشقة وهو ساكت، باين عليه الضيق من اللي حصل، وميادة كانت وراه، عينيها مليانة صدمة ووجع.

قفل الباب، ومشي قدامها لحد أوضة النوم، دخل ومدد على السرير وهو بيتنهد وقال وهو بيحاول يخفف التوتر:

ـ ياااه، بقا بدل ما الواحد يصحا على جو هادى يصحا على مشاكل كدا .


فضلت ميادة واقفة مكانها، بتبصله بجمود، ولا نطقت بكلمة.

بصّ ليها صلاح وقال بهدوء مصطنع:

مالك واقفة كده ليه؟ شكلك كدا زعلانة من اللي حصل فوق؟


ردت بعد لحظة صمت:

أنا مش زعلانة، أنا مصدومة يا صلاح…

مصدومة إنك وقفت تدافع عن أمك قدام الكل، كأنها ما عملتش حاجة غلط.


رفع راسه وهو بيكلمها بنبرة فيها تبرير:

يا بنتي ما فيش حاجة تستاهل كل ده، ماما ما قالتش حاجة وحشة، بالعكس، كانت عايزة رباب تنزل تساعد في شغل البيت، يعني إيه المشكلة؟ ما انتى ورحمة نزلتوا من أول يوم ، اشمعنا رباب؟


بصت له بوجع وقالت:

اشمعنا؟

لأن رباب  لسه عروسة، وملحقتش تفرح  يا صلاح!

ومامتك كانت عايزة تنزلها تشتغل كأنها خدامة مش بنت ناس!

وانت واقف تبرر وتقول إيه المشكلة!


اتنفس صلاح بعصبية، وقال وهو بيحاول يمسك أعصابه:

ما تكبريش الموضوع يا ميادة، ماما نيتها سليمة، هي بس عايزة النظام في البيت يفضل زى ماهو.


قاطعته وهي رافعة صوتها شوية:

نيتها سليمة؟

ولا عايزة تفضل مسيطرة على الكل؟

هي من يوم ما دخلت البيت وبتعاملنا كأننا عبيد،

وانت طول الوقت ساكت، ولا حاولت تدافع عني، ولا حتى اعترفت إن اللي بيحصل غلط.


حاول يهدّي الموقف وقال:

يا بنتي خلاص، ما تخليناش نعيد كلام ملهوش لازمة، رباب مش أول واحدة، واللي حصل مش كبير كده.


بصت له بعينين فيها دموع وقالت:

لأ يا صلاح، كبير…

كبير أوي لما الراجل اللي بحبه يقف ضد الحق علشان يرضي أمه،

ويعتبر إن كرامة الست اللي قدامه مش مهمة.


سكتت شوية، وبعدين كملت بصوت واطي:

أنا كنت فاكرة إنك اتغيرت… بس شكلك لسه نفس الإنسان اللي ميهموش غير نفسه وامه، الانسان اللي دايمًا بيشوف إن أمه صح حتى لو جرحت الدنيا كلها.


سكت صلاح، وبصّ ليها لحظة، لكنه ما قدرش يرد،

فضلت واقفة مكانها، وبصت له نظرة وجع،

وقالت بهدوء قبل ما تخرج من الأوضة:

يمكن رباب النهارده اللي جوزها قدر يحميها،

وطول ما احنا ساكتين، أمك هتفضل شايفانا عبيد مش بشر.


وسابت الأوضة وخرجت،

وصلاح قعد على السرير، ماسك دماغه بين إيديه،

حاسس لأول مرة إن كلامها وجعه أكتر مما كان متوقع.

                  الفصل الثالث والعشرون من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>