رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الاول1بقلم سارة خالد
في بقعةٍ هادئة على شاطئ الإسكندرية بعيدة عن
ضجيج البشر كان النسيم العليل يتسلل إلى أرجاء المكان حاملاً معه سكينة لا تُوصف جلس سند يتأمل حبيبة قلبه الأولى والأخيرة وكأن العالم بأسره
اختفى ولم يبقَ سواها أمام عينيه.
كم يعشق تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة ويرى فيها
الأمان الذي افتقده طوال حياته كانت أمنيته الأولى والأخيرة حتى إنه كان يعلم يقينًا أنه لو مُنح أمنية
واحدة قبل أن يغمض عينيه للأبد فلن يطلب سوى أن تكون هي آخر من يراه
كان يحلم أن تصبح أم أولاده وأن يأخذها بعيدًا عن أعين الجميع لا يراها أحد سواه لحظة لم يعد ذلك مجرد حب بل تجاوز كل الحدود حتى صار أقرب إلى الهوس والتملك فهي بالنسبة إليه ليست امرأة يحبها فحسب، بل وطنه الوحيد وملاذه الأخير تلك التي أزاحت الضباب عن روحه وأعادته إلى بر الأمان.
انتبه من شروده على صوتها وهي تنظر إليه باستغراب:
ـ بتبصلي كده ليه؟
ابتسم وهو يتأمل ملامحها بعشق واضح وقال:
ـ عمري ما توقعت إنك تحبيني زي ما بحبك أو حتى يكون عندك إعجاب بيا تلات سنين كاملة وأنا كاتم
حبي جوايا ومش بحاول أبينه ليكي رغم إن أي حد يعرفني كان عارف إني بعشقك بس كنت صابر... علشان مخسركيش
ثم خفض نظره قليلًا وأضاف بصوت خافت:
ـ مخسرش إني أشوفك وأتكلم معاكي حتى لو كنتِ بتكلميني شفقة على حالتي.
نظرت إليه بهدوء وهزت رأسها نافية:
ـ عمري ما بصيتلك بصة شفقة يا سند طول عمري كنت منجذبة ليك وبحب اهتمامك وكلامك معايا بس متوقعتش إنه حب، لأني أصلًا عمري ما حبيت ويوم ما حبيت محبتش غيرك
ابتسمت وسط دموعها وتابعت:
ـ حبيتك لأنك فعلًا سندي كنت جنبي في كل وقت صعب مريت بيه وحتى بعد موت بابا مسبتنيش لحظة رغم إن الكل سابني واتخلى عني
وما إن رأى دموعها حتى تبدلت ملامحه فزعًا وقال بسرعة:
ـ بتعيطي ليه أنا معاكي أهو دموعك دي أغلى من إنها تنزل على أي حد ومحدش يستاهلها حتى أنا
اقترب منها قليلًا وأكمل بحنان:
ـ العيون الحلوة دي متخلقتش علشان تعيط لا عاش ولا كان اللي يخلي دمعة تنزل منها خليكي دايمًا مبتسمة، وأنا أديكي روحي فداكي يا قلب سند.
ابتسمت رغم دموعها وقالت:
ـ ربنا يخليك ليا يا سند، مليش غيرك في الدنيا دي بعد ربنا وماما
فأجابها بابتسامة واسعة:
ـ ويخليكي ليا يا قلب سند يلا قومي نتمشى الجو تحفة وإنتِ قاعدة تعيطي بذمتك عمرك شفتي قمر بالحلاوة دي ويعيط؟
ضحكت وهي تمسح دموعها:
ـ هتأكلني وتشربني خربوش شاي يا سند ولا هتطلع بخيل؟
ضحك هو الآخر بسعادة، فقد نجح أخيرًا في انتشالها من حزنها:
ـ ودي فيها كلام هطلع بخيل طبعًا الندالة نص الجدعنة يا سودي
عقدت حاجبيها باستغراب:
ـ يعني بخيل وكمان بتشتمني إيه سودي دي كمان يا أخ سند؟
تظاهر بالصدمة وقال:
ـ بعد كل اللي حصل ده وتقوليلي يا أخ ده حتى عيب في حقي
ثم سألته مجددًا:
ـ بجد يعني إيه سودي؟
نظر إليها بحب وقال:
ـ مش إنتِ بتحبي لما حد يحبك يطلعلك اسم محدش يناديكي بيه غيره؟
هزت رأسها موافقة.
فابتسم وأردف:
ـ وأنا محدش حبك ولا هيحبك قدي سودي ده الاسم اللي ساكن جوا قلبي والياء دي ياء الملكية لأنك ملكي ملك سند الخليلي يا بنت الحاج شاهين
استمعت إلى كلماته وقلبها يغرق أكثر في بحر من المشاعر
ـ عمري ما تخيلت إن حد يحبني بالشكل ده
ثم نظرت إليه بألم وهمست:
ـ تفتكر أنا أستاهل إنك تحبني كده يا سند؟
نظر إليها بعتاب صادق:
ـ ليه بتقولي كده يا روح سند ده أقل حاجة أقدر أقدمهالك مع إن كل الحب ده ميجيش نقطة جنب الأمان والسكينة اللي بحس بيهم وأنا جنبك إنتِ حاجة بعيدة وغالية ومكنتش أصدق إني أوصلها
تنهد ثم أكمل:
ـ لو فضلت طول عمري أشكر ربنا على النعمة دي مش هوفي حقه كفاية إنه رزقني بيكي هدية متتقدرش بأي تمن حتى الياقوت ميجيش جنبك يا سديم وكفاية إنك قابلة حالتي ومستحملاهاوو...
قاطعته بحدة وقد لمعت الدموع في عينيها من جديد:
ـ حالة إيه اللي بتتكلم عنها مالها حالتك ما إنت زي الفل أهو قولتلك ميت مرة إنك هترجع أحسن من الأول بالعلاج وأنا معاك
ازدادت نبرة صوتها تأثرًا وهي تكمل:
ـ اللي إنت فيه عمره ما كان بإيدك فمتقولش كده تاني إنت مفيش أحسن منك في الدنيا ولو كنت مكانك كنت هتتخلى عني وتسيبني أعافر لوحدي وأنا بتوجع
هز رأسه سريعًا:
ـ لا طبعًا
ـ أهو لأنك عمرك ما تعمل كده حتى اللي بتكرهه مبتسيبوش وقت شدته، فعاوزني أنا أبقى أنانية ووحشة
نظر إليها بألم وقال:
ـ بعد الشر عنك عمري ما أتخلى عنك ولو فيها موتي إنتِ روحي يا سديم ولو حصلك حاجة روحي هتروح معاكي أنا بس مش عايزك تحسي يوم إنك اتسرعتي في حبك ليا
ابتسمت له بحنان ومسكت يده برفق:
ـ عمري ما أحس بكده كفاية حبك وحنانك وغيرتك
عليا وإنك دايمًا حاميني من الدنيا كلها ربنا يخليك ليا يا قلب سديم. 🖤🫂🎀
