رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الثاني2بقلم سارة خالد


رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الثاني2بقلم سارة خالد


جلست على حافة سريرها في غرفتها المظلمة تحدق أمامها بشرود وكأنها تنظر إلى شيء لا يراه أحد سواها كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسها بلا رحمة حتى كادت أن تختنق 
كيف ستفعل ذلك

لقد أحبته لا بل كان الأمر أكبر من الحب بكثير كان عشقًا تسلل إلى روحها حتى أصبح جزءًا منها لم تعد تتخيل حياتها بدونه فقد صار كل ما تملك في هذه الدنيا وإذا غادرها يومًا فلن يكون ذلك مجرد فراق بل انتحارًا لروحها قبل أن يكون مجرد غيابًا عنهاَ

تنهدت بألم وهي تفكر:
ماذا تبقى لها هذه الحياة لم تترك لها شيئًا أخذت منها كل ما أحبته وكل من تعلق قلبها به فما الذي يدفعها للبقاء فيها بعد الآن

كانت عالقة بين نارين عشقها له وحق والدها الذي رحل غدرًا على يد أقرب الناس إليه
ازدحمت الأسئلة في عقلها حتى شعرت أن رأسها سينفجر
هل يوجد شيء يسمى حبًا حقًا أم أنه مجرد أنانية مقنعة مجرد رغبة في التملك والخوف من الوحدة 

وهل يمكن للإنسان أن يتخلى عن مبادئه وأهدافه وكل ما آمن به من أجل من يحب 
وإذا فعلت كيف ستواجه والدها يومًا كيف ستنظر في عينيه وهو الذي يرقد الآن تحت التراب منتظرًا أن يعود إليه حقه ليغفو بسلام
رفعت رأسها ببطء وهمست بصوت متعب:

- بس سند ملوش ذنب كل ذنبه إنه ابن واحد خاين هو بيحبني بجد عنده استعداد يضحي بالدنيا كلها عشاني إزاي أجي عليه كفاية اللي الحياة عملته فيه .

وفجأة دوى صوت عقلها داخل رأسها بحدة:

- حبتيه يا غبية مفيش حاجة اسمها حب متضحكيش على نفسك هو مش بيحبك إنتِ مجرد شخص لقى فيه امان وقت ما الكل سابه مجرد وسيلة يهرب بيها من وجعه وحتى لو كان بيحبك فعلًا مفيش حاجة توجع أبوه غير خسارته نسيتي أبوكي نسيتي حقه أبوكي مستنيكِ ترجعي حقه علشان يرتاح في قبره حبك الأعمى هيضيع حقه.

لكن قلبها لم يصمت هذه المرة
قال بصوت دافئ:
- لا هو عمره ما اعتبرك وسيلة إنتِ بنفسك شفتي حبه شفتي حنانه شفتي كل حاجة عملها علشانك وقت ما الكل سابك كان هو الوحيد اللي فضل جنبك الوحيد اللي سندك الوحيد اللي حسسك إنك مش لوحدك هو بيعاملك كأنك أغلى شخص في حياته بيعاملك أنك بنته قبل متكوني حبيبته 

صمت القلب لحظة قبل أن يكمل:

- ليه مصممة توجعي نفسك أبوكي خلاص مات عيشي حياتك ربنا مش هيضيع حقه وسيبه هو يحاسب الظالم سند بيحبك بلاش تخسريه 

ضحك عقلها بسخرية مريرة:

- هتفضل غبي زي ما إنت مش راضي تصدق إن الحب مجرد وهم كلام فاضي الناس بتقوله علشان تهرب من الحقيقة
اشتد الصراع داخلها حتى شعرت أن الأصوات تكاد تمزق رأسها

وفجأة انفجرت

وضعت يديها على أذنيها بقوة وأجهشت بالبكاء أخذت تهز رأسها بعنف وكأنها تحاول طرد تلك الأصوات من عقلها

- بس خلاص اسكتوا أرجوكم اسكتوا 

ارتفع صوتها أكثر وهي تبكي بحرقة:
- خلاص تعبت والله تعبت

انهارت على سريرها ودموعها تتساقط بلا توقف ثم رفعت عينيها نحو السماء وهمست برجاء ممزوج بالألم:

- يا رب مليش غيرك يا رب

انفتح باب الغرفة ببطء فقطع الصمت الذي كان يحيط بسديم رفعت رأسها لتجد والدتها تقف عند العتبة تحدق بها بنظرات غامضة لم تستطع تفسيرها مزيجًا من القسوة واللوم وكأنها تقرأ ما يدور داخل قلبها 
تقدمت خطوة للأمام وقالت بصوت حاد:

إيه اللي أنا شايفاه ده يا سديم أيه الدموع دي  أوعي تكوني نسيتي إنتي دخلتي حياة سند الخليلي ليه أوعي تكوني صدقتي مشاعرك وحبيتيه فعلًا

خفضت سديم رأسها فتابعت والدتها بصرامة أكبر:

سند مجرد وسيلة وسيلة نرجع بيها حق أبوكي ولو في يوم فكرتي ترجعي في كلامك أو تنسي دم أبوكي ساعتها هتكوني خذلتيني وخذلتيه هو كمان وهقتلك قبل ما تفكري تضيعي حق ابوكي.

انسابت دمعة على وجنة سديم

 وهي تهمس بصوت مرتجف:

متخافيش لسه فاكرة كل حاجة أنا أصلًا مش من نصيبي الحب يمكن اتخلقت عشان أوجع وأتوجع وبس حق أبويا هيرجع حتى لو كان التمن قلبي
تأملتها والدتها للحظات قبل أن تستدير نحو الباب

وقبل أن تغادر قالت:

افتكري اليوم اللي خسرنا فيه أبوكي افتكري إن اللي حصل له لازم يترد أثبتي للكل إن شاهين خلف بنت تعرف تجيب حقه مش بنت تضعف قدام مشاعرها وكلام فارغ أسمه الحب
ثم أغلقت الباب خلفها.

بقيت سديم وحدها
تواجه حربًا لم يعد بإمكانها الهروب منها 
أغمضت عينيها لكن كلمات والدتها أعادتها رغمًا عنها إلى ذلك اليوم اليوم الذي أكتشفت فيه حقيقه موت والدها وماتت معه نسخة أخرى منها.
------------------
فلاش باك...**♥️
-----------------
يعني إيه؟
صرخت سديم وهي تنظر إلى والدتها بصدمة:

يعني إيه مختار الخليلي هو اللي قتل بابا بعد السنين دي كلها والعِشرة وكل الي كان بيعمله علشانه. ؟؟

كانت الدموع تغرق وجهها بينما جلست والدتها أمامها بملامح جامدة:

كنت بحاول أحميكي من الحقيقة لكن دلوقتي لازم تعرفي كل حاجة أبوكي مات غدر واتقتل على إيد أقرب شخص ليه.

شعرت سديم وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها
كان والدها بالنسبة لها عالماً كاملًا وحصنًا ظنت أنه لن يسقط أبدًا
خرج صوتها مكسورًا:
قولي أعمل إيه
نظرت إليها والدتها طويلًا قبل أن تقول:
عايزة تنتقمي عايزة ترجعي حق أبوكي؟
أومأت سديم دون تردد 
فقالت والدتها:
يبقى تكسريه في أكتر حد بيحبه
عقدت سديم حاجبيها بعدم فهم
قصدك مين
سند
شهقت وهي تهتف فورًا:
سند هو ماله بكل ده ملوش ذنب
اقتربت والدتها منها وقالت:
يمكن معملش لكن أبوه عمل وسند هو نقطة ضعف مختار الخليلي الوحيدة 
ساد الصمت
صمت طويل وثقيل
بينما كانت مشاعر متناقضة تمزق قلب سديم
الغضب من قاتل أبيها
والشفقة على شاب لا ذنب له
لكن مع كل مرة كانت تتذكر فيها وجه والدها كانت نار الانتقام تلتهم ما تبقى من رحمتها
رفعت رأسها أخيرًا وقد اختفت دموعها وحل محلها شيء أكثر ظلمة
وقالت بصوت بارد:
دم أبويا مش هيروح هدر 
ثم أضافت وهي تقبض على يديها بقوة:
ومختار الخليلي هيدفع تمن اللي عمله مهما كان التمن .

                 الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>