رواية ليالي نوفمبر الفصل الاول1بقلم هنا محمود


رواية ليالي نوفمبر الفصل الاول1بقلم هنا محمود


كُنا فى أوائل الشتا قبل الى فات زى اليومين دول عِشنا مع بعض حكايات"

_فى أواخر الشتا مش أوائل....
أتكلمت رُقيه بضيق و هى بِتحَاول تركز ....

قعدت  جَمبها و أنا  ببص من الإزاز على الشارع بِحماس ...
_الجو تُحفا ما تيجى نتمشى؟...

تأفئفت "رقيه "بضيق ....
_أنا زهقت منك يا هَنا إحنا جينا هِنا عشان نشتغل و نشوف  أفكار لمشروعنا و إنتِ عماله تستهبلى

كشرت بوشى بعد كلامها:
_بذمتك الجو التُحفه ده حد يشتغل فيه الشغل مش كتير الجو ده  للحبيبه و للتمشيه بَس...

مجوبتنيش و كَملت بص للورق الى قُصادها 

  تأفئفئ بضيق فقالت بصيغه مفهاش هِزار:
_عشان عارفه أنى الى هَعمل المشروع   راميه الموضوع عَليا مش عارفه من غيرى هتعملى أيه فا من فضلك لو مش هتساعدينى إمشى....

بصتلها بعيون بتلمع من الدموع المُتراكمه و قولت بِحده أثر التراكُمات الجوايا مِنها:
_الشغل ده من غير طريقتى فى الكتابه و حبكتى للقصه مش هيتقبل و منغير طريقه عرضى و المشاهد الى بسهر و أكتبها محدش هيقرا أصلًا 

و قفت من مكانى و إسترسلت كلامى:
_مش عشان بمدحك لكل الناس و بشكر فى شغلك و مجهودك و بقدرك  و بحبك تيجى عليا أو تكلمينى بالطريقه دى كُل حاجه بتبقا بالنص مابنا يا رقيه ....أنتِ مش شايفه غير نفسك و مجهودك بس و أنا كأنى حُماره مليش أنى أفكر مش بتسمعينى و فى الاخر انا بعرض تعبى و تَعبك و لما حد يسأل تقولى ده مجهودك أنتِ!...كل واحد يشتغل لوحده بَعد كِده

نهيت كلامى و مشيت قبل ما أسمع جوابها أول ما فتحت باب الكافيه أخدت نفس عَميق و مليت رئتيها بريحه الشِتا ...

أنا حزينه و السما زي 
رقيها صَحبتى المُقربه أو أنا الكنت فاكره كده  دايما بتحاول تقلل مِنى جوايا مواقف و تراكُمات كتير مِنها دايما بتستقل من إهتمامتى لما أطلب منى أنِ أكتب أول أسكريبتات من الشُغل قالتي "يَعنى الناس هتسيب كُل البيكتبه و يقرأو ليكى أنتِ؟!..."

محتولتش حتى تِدعَمنى ولا فى مره  لما كانت بتشوف تعليقات الناس تُقول أكيد كُلهم أطفال ....

لحد ما طاقتى خِلصت مش قادره أفضل على كده أنا مش واخده من قُربها حاجه فا أبعد أحسن  ...رغم شخصيتى القويه إلا إنها كانت بتبقا ضعيفه معاها و بسكت عن حقى!...

بسبب أنى خايفه أخسرها !!....مفيش غيرها فى حياتى لكن مع السلامه لأى حَد قُريب بيخليك تَفكر فى نهايه اليوم أنك الوحش.....يخليك تقول ...طب أنا مستحقش ؟...ليه بيتعامل معايا كده؟!...
فى الحالات دى أنك تبقا وحيد أحسن ...

لكنى  إتعَلمت الدرس و للأسف كان من أقرب الناس....
كُل حاجه تتقدم بنسب العطاء الزياده و مُشاركه النجاحات و أدق التفاصيل لو ملهاش مُقابل أو  رد فُعل فا البُعيد أحسن كده كأنها بتكلم نَفسها مفيش مُقابل لأى حاجه بتِعملها....

إتنهدت بضيق و أنا بتفتح تليفونى على المُذكرات و كتبت....
"اليوم قد تحررت من القيود...هدفى هو ذاتى أنا بالمُقدمه و الباقى وراء ظهرى..."

فضلت أمشى و كإنى كده بطلع الطاقه السلبيه الجوايا لحد ما الدنيا شتت مره واحده ...

جريت بسُرعه لأى حِته ضل قَبل ما أتبل و قفت فى حته تحوينى من المطر و أنا بضم جِسمى من البرد و على شفايفى مرسوم إبتسامه هاديه....مُستمتعه بالجو 

شوفت  واحد بيجرى و ماسك كاميرا بيحاول يداريها من الشتا مش عارف يروح فين نادت عليه بصوت عالى:
_أنتَ يا أبو چاكت أسود تعالا هِنا من الشتا....

ألتفت ليا لما نادته فا شورتله بسُرعه أنه يجى 
جرى باتجاهى بسُرعه و وقف جَمى و هى بينهج بسبب جريه...

كان بيبصلى بصمت كأنه سرحان فيها !!..إتنحنحت بإحراج و قولتله فى مُحاوله لتشتيت نظراته عنى:
_لسه شَغاله؟...

_هى أيه؟!...
شاورتله على الكاميرا بإبتسامه صُغيره 

بص عليها بإحراج منى و قال بَعد ثواني من تفحصها:
_اه شغاله
إبتسمت ليه و قولت بعفويه:
_طب الحَمد الله.. شكلها غاليه

 بصيت على المطره تانى بصمت ......
أول لما لحظت أن المطره خفت شويه بصيت حوليا بدور على مكان أقعد فيه لأن شكلها هتشتى تانى ....لما لاحظ نظراتى سألنى بنيه المُساعده:
_لو بتدورى على مَكان تقعدى فيه ....فى مكان قُريب مِن هِنا كافيه صُغيره...

سألته بحماس:
_بِجد فين؟!....

بص قُصاده يتأكد أن المطر خلص و قال:
_تعالى معايا أنا كده كده رايح...

لاحظ ترددى فا بَصلى بإبتسامه هاديه:
_بصى هو أسمه "ليالى نوڤمبر" الشارع الى بَعد الجاى شمال...إعملى عليه سيرش لو عايزه...

و فعلًا عَملت سيرش و لقيت المكَان فا أطمنت شويه...

كان ماشى و أنا ماشيه وره من غير كلام كُنت مُستمتعه بالجو الجميل و هو ماشى بصمت ...

بعد دقايق كان و قف قُصاد كافيه على الطراز الأروبى مصنوع من الخشب و مكتوب عليه الأسم بنور أصفر فى مُرجيحه صُغيره برا و كام طرابيزه إبتسمت و أنا بسبقه لجوا من كُتر الحَماس

كان مُنظم... الأنوار الصفرا هى عنوانه ....فى مَكتبه للكُتب وركن هادى للقارئ و مكان تانى فى أغانى لأم كلثوم مكان دافى  حسيت براحه مش طبيعيه ....

لحد ما أخدت بالى أن مفيش مَكان أقعد!!....

إلتفت ليه كان واقف ورايا متابع ريأكشناتى بصمت لما لاحظت إبتسامته الخفيفه رجعت أبتسم تانى و قولت بحَماس:
_أيه المكان التُحفه ده عرفته ؟....منين ده كِنز 

إبتسم على كلامى و أتكلمت :
_بس شكلنا ملناش مكان الناس كلها جايه تتستخبى من الشتا....

بص حواليه و فِعلا ملقاش مكان فسألنى:
_هو هيبقا فيه بس واحد فا تسمحيلس أشاركك؟...

إبتسمت على لطفه :
_بما أنك أنتَ الى جايبنى فا أنا الى هشركك تسمحلى أقعد معاك؟.

جاوبنى بإبتسامه خفيفه  و هو بيشاور لحد من الويتر:
_ده أنا ليا الشرف ...

 جه الويتر و هو بيقول:
_أيه يا عم رسلان مُختفى من الصُبح...

حط أيده على كتف الويتر  الى كان عُمره بين١٥و١٧سنه:
_عَم!...ماشى يا سيدى فضيلى الترابيزه بتاعتى عشان شايفك حاطط عليها حاجات...

حرك نظراته بينه و بينى ملامحه أتغيرت و إبتسم بإتساع بعد ما بصله تانى
_جايب حد معاك ...ماشى يا عَم

غمزله فى نهايته كلامه و هو بيجرى عشان ميجيش جمبه إتنهد "رسلان" بقله حيله مِنه

سألته بإبتسامه صغيره:
_شكلك مشهور هِنا؟..

اومئ ليا و قال:
_آه ما أنا صاحب الكِنز...

بصتله بسُرعه بعد ما فهمت مُراده و حطيت أيدي على بوقى بصدمه:
_بتهزر أنتَ صاحب التُحفه الفنيه دى؟!...

_اه أنا شريك فيه مع حد تانى...

مد أيده لقدام كاحركه رجل نبيل...:
_إتفضلي

مشيت قُصاده و أنا بدقق فى كُل حاجه ...
قَعدت على الترابيزه و هو قَعد قُصادى بصمت ....

قرب كريم الويتر مننا وقال:
_تطلبه أيه...

سألته  :
_عندكم أيس كريم شوكلت؟...

بصلها كريم لرسلان الأول و بَعدين جاوب بإبتسامه و مرح:
_مع إن الجو تلج بس أه فيه

جاوبته بإبتسامه و حماس :
_دى متعه و الله أبقا جربها.....
إبتسم ليا و أخد طلبتنا و مشي

شاورتله على الترابيزه:
_بص أنتَ خُد نص و أنا نص عشان نِعرف نشتغل...

مستنتش جوابه و طلعت ورقى  و بدأت أحُطه قُصادى .....كُنت حاسه بنظراته ليا لكنى تجهالتها حركت الورق قُصادى  بتوتر منه

كُنت ببصلها  و ملاحظ ملامحها شعرها بُنى غامق طويل و شها مدور عيونها ضيقه شويه و اخيرا عندها غمزات بتبان لما بتعمل أى حركه 
حَسيت أن قُصادى تُحفه فنيه مِحتاجه تتصور...

بَعد دقايق جه كريم بالمشروبات إتكلمت هى بإبتسامه:
_تِسلم أيدك...

غمزلها بمرح:
_أنا تحت أمرِك..

إبتسمت ليه بإحراج و هى وشها إحمر من الكسوف
كُل ده كان تحت نظراتى 
 

سألتها و أنا بحاول أفتح كلام معاها:
_إنتِ لسه بتدرسى؟!... 

نفت ليا و هى بتلف ورقه قُصادى:
_لا ده شُغل

همهمت ليها و أنا المكتوب بصمت كانت شركه أنتاج و دار نشر سألتها بفضول:
_أنتِ كاتبه؟...

_بكتب إسكريبتات صُغيره بتبقا فى نُص مابين الفصل و التاني فى الكُتب 

_يَعنى أسمك مش بيتحط؟...

نفت ليا بحُزن إتحول لسعاده...
_للأسف لاء....بس هُما طلبه منى أكتب روايه صُغيره هَتنزل بإسمي

إبتسامتلها بخفوت:
_بجد ماشاء الله 

إبتسامتها إتحولت للعبوث تانى:
_الفكره بقا إن دماغى فاضيه مش عارف أكتب حاجه مفيش أفكار...

أخدت الأيس كريم و بدأت تاكل فيه بضيق....
بصتلها بصمت لثواني و قولت:
_أنا عندى أفكار ممكن أديكى فكره ....و فى المُقابل ههملك سِشن لو تِحبي لأن فى شُغلى مِحتاج صور تكون عن العصر القديم و أنا شايفك أكتر واحده هتكون لايقه.....

بصتله بتردد مش عارفه أوافق ولا لاء ما كده مش هتكون فكرتى و مش تَعبي و كأنه قرأ أفكارى و قال:
_ده هيكون تعبك و مجهودك بس هديكى فكره انما الحبكه و السرد بتاعك كأنك شوفتى فكره فى فيلم و كملتى عليها.....

سكت ثوانى و أنا بفكر فضولى أنى أعرف فكرته هو الكان مسيطر عَليا ...:
_إتفقنا بس تقولى الفكره الأول 

لَمحت إبتسامته الصُغيره بَعد كلامى و قال:
_أنا محتاجك فى أربعه شوت بعد أول واحد هقولك الفِكره بِما أننا مش واثقين فى بَعض...

أخدت معلقه من الأيس كريم و أنا بديق مابين حواجبى عشان أفكر و بَعد ثوانى جاوبته:
_إتفقنا بس لبس الشوت يكون واسع و طويل غير كده مش هينفع....

أومئ ليا بهدوء و قال:
_زى ما قولتلك فكره الشوت عن أيام زمان يعنى الفساتين الكلاسيكية الواسعه...

بَص فى ساعته و أخد قلم و ورقه من قدامى و كَتب رقمه:
_أنا لازم أمشى دلوقتى عشان ورايا مشوار ده رقمى أبعتيلى عشان نتفق على التفاصيل مَع بَعض....

مدنيش فُرصه مشى بَعد ما خَلص كلامه على طول....

بعد مده خلصت الشُغل الكان ورايا و طلبت الحِساب جه كَريم و قالى بإبتسامه:
_رسلان دفع الحِساب خلاص

شاورلى بأيده وقال:
_من غير أعتراض هو دَفع خلاص

ضحكت غصب عنى على طريقته ، لميت حاجتى و مشيت....

كُنت بقرب على البيت و أنا بقدم رجل و أخر التانيه مش عايزه أروح و أقعد تانى وحيده مش هَكلم رُقيه النهارده بليل....رغم أنى عارفه أنها بتزهق منى إلا أني كُنت بَكلمها عشان مبقاش وحيده.....

فتحت باب الشقه و أنا ببص على الشقه الى فى الوش كان فى عَفش طالع و صوت تَكسير عرفت أن فى حد بينقل جديد ....دخلت شقتى بِملل....

إتنهدت بكآبه و أنا بولع أنوار الشقه كُلها دى شقتى الكُنت عايشه فيها مع أهلى  معنديش غير اخ و أتجوز و سافر من خَمس سنين كان أقرب حَد ليا ....أما بابا فاهو عايش فى أمريكا عامل بيزنس هِناك و بسب أنه تَعب فى أخر سنه ماما أضطرت تسافرله...وبكده بقيت وحيده....

بَعتله رساله و أنا متابعه فيلم :
"أنا هَنا...بَعتلك عشان اعرف التفاصيل..."

مر وقت بَعدها رد عَليابأختصار:
"بكرا الساعه ٥مناسب؟.."

عملت لايك على المسج ببرود زيه..
سمعت صوت الشتا و هو بيضرب على الشباك حطيت البطانيه عليا و أنا باخد بُق من النسكافيه بِمزاج و بدأت أدندن بروقان.....

"كُنا فى أوائل الشتا قبل الفات زى اليومين دول عِشنا مع بعض حكايات ....أنا لما أحب أتونس بَقعد معاه أنا باخد بعضى و أرحله من سُكات"
كَلمات الأغنيه المتغيره طلعت من بوقى كده كُنت حاسه ان المشهد أتكرر عليا!!...

صحيت تانى يوم حضرت شنطتى من ميكب لمكوه للشعر عشان لو إحتجنا حاجه....

دخلت الكافيه لقيت قاعد بضيق أول ما دخلت بَص لساعته و قال بضيق:
_متأخره نص ساعه...

بصتله بِملل و قولت:
_معلش السكه و حشه...

تجاهل كلامى شاور جمبه وقال...
_خدى الفستان ده البسيه فى الحَمام و ظبطي شعرك زى ماتحبى ....

أخدته منه بضيق و دخلت الحمام .....
دقايق مرت و أنا بلبس وقَفت قُصاد نفسى و أنا بدقق فى تفاصيل الُفستان كان أسود فيه ياقه بيضا من فوق زى القميص ضيق من فوق و نازل على واسع لحد رسُغ رجلى و كان معاه جزمه سوده عملت شعرى كحكه و نزلت خصلتين من قُدام حطيت ميكب على بُنيات....

بصيت لنفسى لأخر مره و حسيت أن المشهد ده أتكرر قبل كده؟!....

طلعت بتردد كُنت مكسوفه من نظرات الناس .....لمحت نظراته ليا كان بيبُصلى بِصمت و هدوء عيونه مش مفرقانى لكن تعبيراته هاديه 

قربت منه بإحراج  و انا بتحسس بكفي قماش الفستان و سألته بإرتباك..:
_عرفت مقاسي منين ؟...كُل حاجه مظبوطه؟ .

                    الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>