رواية ليالي نوفمبر الفصل الثاني2بقلم هنا محمود
_أنا ليا نظرة... يلا بينا هنطلع الدور التاني...
هدوءه وبروده مستفز بالنسبالي، تابعت خطواته لحد الدور التاني....
كنت طالعة بحذر بسبب الكعب العالي لحد ما وصلت...
كان دور كله رسومات ولوح هادية، إضاءته خافتة وفيه مكان للتصوير....
قولت بانبهار وابتسامة:
_المكان تحفة.... وهادي أوي، أنتَ بتشتغل هنا؟...
أومأ لي بصمت وهو بيبصلي، اتحركت في المكان وأنا باكتشف تفاصيله، وقلت:
_مع إني مش مستلطفاك بس شكلك موهوب بجد...
قال باستنكار:
_و الله؟!....
التفت له وأنا ماشيه بالعافية...:
_من غير زعل، أنت رخم أوي الصراحة...
لما لاحظت ضيقه بصيت له بابتسامة في محاولة لتلطيف الجو:
_بس شاطر... ربنا مش بيدي كل حاجة برضو...
عديت من جنبه عشان أقعد على الكرسي...:
_يعني مش هتبقى شاطر ووسيم ودمك خفيف؟ مينفع...
فرت صرخة من بين شفايفي بعد ما رجلي اتلوت وكنت هقع!
حسيت بإيده اللي حاوطت وسطى وأنفاسه اللي كانت بتضرب وجنتي....
مقدرتش أرفع نظراتي ليه، قلبي كان بيدق كأني في ماراثون، ساعدني عشان أقف وإيده لسه محوطاني، وقال بسخرية...:
_عندك حق، يعني أنتِ جميلة وشكلك شاطرة...
قرب من ودني وتابع بخفوت:
_بس شكلك عبيطة، ربنا مش بيدي كل حاجة...
اعتدلت في وقفتي و بعدت عنه بإحراج رفعت عيوني ليه بضيق :
_طب يلا نبدأ عشان الوقت...
بدأنا تصوير، كنت محرجة الأول لكن بعد كده اتعودت، كنت ملاحظة إنه بيحاول يخفف عني ومش عايز يتعبني....
........
مدت له الفستان والجزمة:
_اتفضل حاجتك أهي....
رجلي كانت تعبانة من الكعب، فشاور لي:
_اقعدي طيب نشرب حاجة وأقولك فكرة الرواية...
همهمت له وأنا بقعد، لقيت كريم بيحط قدامي هوت شوكليت وليه هو قهوة، قاطعني قبل ما
أعترض وقال:
_الجو سقعة على الآيس كريم، اشربي حاجة تدفيكي...
أومأت له بضيق، مبحبش حد ياخد قرارات مكاني....
استرسل هو كلامه وقال:
_أعلى مشاهدات بتبقى للعمل الدرامي الرومانسي.... ولو شوية غموض وجريمة وأكشن بتاخد المركز الأول....
تابع حديثه لما ظهر على محياي الفضول:
_يعني مثلاً محامية ووكيل نيابة كأنهم يعرفوا بعض قبل كده وبعدين يتفرقوا ويتقابلوا تاني في قضية قتل أختها، وطبعًا يبقى ما بينهم عداوة وأنتِ وحبكتك بقى....
كنت بصاله بإعجاب شديد وأنا بسمعه وقلت:
_يعني مثلاً ممكن أدخل حبكة ليهم من الماضي وعداوة... هو يبقى أستاذها في الجامعة وتشهد ظلم عليه ويتطرد ويتقابلوا بعد سنين...
أومأ لي بصمت وقال:
_بس هيبقى اسمها "ممتلئ بالندوب"
جعدت ما بين حواجبي وسألته بفضول:
_إشمعنا؟!...
_ده شرطى، هبقى أقولك بعدين السبب....
............
مر يومين، لسه متفقناش على الميعاد الجاي للسِشن وأنا بدأت أشتغل على الرواية....
أخيرًا الدوشة اللي في وشنا هدت شوية، عرفت إن النقل قدامي ست كبيرة....
بما إننا جيران وأنا وحيدة، فحبيت أتعرف عليها...
عملت كيكة شوكولاتة ليها وأنا بدندن بروقان... رغم إني حاسة بالوحدة بعد ما بعدت عن رقية، لكن حاسة إن نفسيتي مستريحة...
خبط على الباب، أول ما فتحت ابتسمت لها بود:
_إزي حضرتك... أنا هَنا، جارتك في الشقة دي
شاورت على شقتي وقدمت لها علبة الكيك:
_اتفضلي حضرتك، ده ترحاب بسيط بقدومك...
ابتسمت لي بود وملامح الطيبة كانت عنوانها، مسكت مني الكيك وهي بتعزم عليا:
_تعالي طيب نقعد مع بعض شوية، مفيش حد غيري أنا ورايان، هو طفل صغير...
كنت لسه هاعترض لكنها قالت برجاء وود:
_اقعدي سليني شوية، أنا قاعدة لوحدي....
معرفش ليه لكني حسيت براحة معاها، دخلت بتردد وراها....
كانت شقتهم دورين زي شقتي لكن عفشها هادي وذوق، كنت حاسة بدفء رهيب، دخلت وراها المطبخ وبدأنا نتكلم....
قعدنا في الصالة وبدأنا ناكل الكيكة:
_تسلم إيدك، الكيكة تحفة
التفت اتجاه الباب لما سمعت صوته بيتفتح وكان.... رسلان؟!...
بصيت له بصدمة وأنا بقف من مكاني، بص لي هو بهدوء، فقالت طنط خديجة:
_دي هَنا جارت حضرتك من الشقة اللي في الوش
كررت كلمتها لنفسي بتعجب... حضرتك؟!...
ابتسمت له بإحراج تحت نظراته وقلت:
_صدفة غريبة، طلعنا جيران....
قاطعني صوت عياط طفل رضيع...
جريت خديجة عليه بسرعة، كان ملامحه جميله وهادية شبهه!... لكنه مش بيبطل عياط مهما تحاول معاه مش بيسكت....
قربت منها وقلت:
_هاتيه طيب أحاول معاه أنا...
شدته ليها وقالت برفض:
_ريان مش بيسكت غير مع باباه ومعايا...
قرب هو منها وشاله بكل حب...
وهنا فهمت إنه باباه!...
مرضاش يسكت، فقربه مني، أخده مني بهدوء وأنا إيدي بترتعش معرفش ليه، وأول ما مسكته سكت بعد ما دفن راسه في رقبتي ومسك شعري بإيده...
بصت له خديجة وأنا بتعجب، فقالت هي:
_غريبة... أول مرة يسكت مع حد غريب؟!....
بص لي بهدوء وقال لها بشرود:
_هي شبه مامته أوي
