رواية الرقصة والمعلم الفصل الاول1بقلم اميرة خالد
في حي شعبي بيت متهالك دخل تقى الشقه بعد رجوعها من الشغل ودخلت الحمام قلعت هدومها فتحت الحنفيه بتاعه الميه ووقفت تغسل شعرها بقوه ترمي ميه على نفسها ودعكه جسمها بالليفه عشان تشيل اي نظرات من بتاعه الرجاله على جسمها وترمي الميه على نفسها وهي قرفانه من نفسها بس هتعمل ايه ايه الزمن جه عليها جامد
وخرجت من الحمام لبست جلابيه البيت وبصه في الساعه لقيتها 6:30 الصبح ودخلت على اوضه اخواتها وصحت تامر ودينا عشان يروحوا المدرسه
وصحي تامر
صباح الخير يا تقى انتي جيتي من بدري
تقي
ايوه يا حبيبي لسه جايه من شويه يلا عشان تروحي المدرسه انت واختك خلي بالك من اختك تامر حاضر

ودخل الحمام غسل وشه وخرج لبس هدوم المدرسه
ودخلت دينا تلبس وخرجت وهي بتقول ايدك بقى على 200 جنيه عشان عايزه اجيب طقم جديد اروح بيه الدرس
تامر
لمي نفسك وخلي عندك دم اختك طفحانه الدم طول الليل عشان تجيب لنا الفلوس اللي تعلمنا بيها وانتي عايزه تجيبي هدوم
تقى
اهدى بس يا تامر انا عيني ليكم وانا بشتغل ليه مش عشان خاطركم انتم
دينا
انا اسفه بس انا هدومي كلها مش حلوه وانا مش قصدي حاجه يا تامر مش عايزه حاجه قربت تقى منها
تقي
عيني ليك يا حبيبتي وفتحت شنطتها وادتها 300 جنيه هاتي معاكي طرحه وشنطه حلوه
فرحت دينا وبسيتها من خدها
تامر
على فكره انتي مدلعاها قوي
تقى
وانا ليا من غيركم ربنا يخليكوا ليا وما يحرمنيش منكم ابدا
تامر
طب يلا يا ستي خلينا نروح المدرسه وعلى فكره يا تقى احنا هنتاخر شويه عشان ورانا درس كيمياء
تقي
طيب يا حبيبي وخرجوك من البيت
ودخلت تقى تنام على السرير وظبطت المنبه على الساعه 5:00 عشان تقوم تعمل الغداء قبل ما تمشي تروح شغلها وراحت نوم عميق
في حي شعبي بيت متكون من سبعه ادوار وهو بيت يزيد المصري اكبر صاحب محلات تجهيز العرايس الدور الارضي وهو مخزن للمحل على اول الشارع ثاني دور هو شقه ابوه وزوجته ثاني دور شقه اخوه وثالث دور شقه اخته وابن عمه رابع دور شقه مراته اللي هي بنت عمه وخامس دور شقه مراته اللي هي بنت خالته وفي شقتين فاضيين في السادس والسابع سطح في غيه الحمام بتاعه يزيد
وصحي يزيد من النوم ودخل الحمام استحمى وخرج على صوت التليفون ورد على صاحبه في ايه يا زفت على الصبح
رد عليه
ايه يا عم هو انت ناسي ان احنا هنسافر نجيب البضاعه
يزيد
مش ناسي يا زفت انا بلبس ونازل اهو واقفل بدل ما اجي اطلع عين ابوك
ضحك صاحبه براحتك ده في الاخر خالك وانت حر تعمل اللي انت عايزه
قفل يزيد من غير ما يسمع كلمه
وراح طلع هدوم ولبس وخرج بره وشاف مراته نايمه في اوضه الاطفال واستغرب انها نايمه فيها ونزل شقه ابوه ولقاه قاعد بيشرب القهوه
يزيد
صباح الخير يابا
صبابر
صباح النور
اللي مصحيك بدري
يزيد
اصل انا مسافر اجيب بضاعه واحتمال اتاخر في الرجعه ونزل انت تنزل السنتر مكاني

صبابر
ماشي يا يزيد اخليهم يعملوا لك الفطار قبل ما تمشي
يزيد
لا يابا انا هفطر هناك مع الرجاله
صبابر
طيب في اي مصنع النهارده هيبعت شغل
يزيد
ايوه في مصنع بتاع عبايات اسمه البرنسيسه هيبعت لك النهارده شغل عايزك تشوف الشغل كويس وتدي له ربع الفلوس اللي هيطلبها لغايه ما نرجع
ابوه طيب
وخرج يزيد وراكب عربيته وطلع على الشارع وقابل عبد الرحمن راكب مع العربيه
عبد الرحمن
صباح الفل يا معلم ايه اللي اخرك كده
يزيد
بقول لك ايه اهدى كده عشان الطريق طويل وانا مش ناقص وجع دماغ
عبد الرحمن
براحتك يا صاحبي وطلع شنطه وفتحها وكان فيها السندوتشات ومعاه مجين حراري فيهم قهوه
و بص له يزيد هو انت طالع رحله ولا ايه
عبد الرحمن
اعمل ايه حكم القوي على الضعيف
يزيد
ازاي يعني
عبد الرحمن
ما فيش صحيت من النوم ولقيت وفاء خارجه من المطبخ ومعاها شنطه
وقالت لي خدها عشان تفطر انت ويزيد في العربيه قلت لها لا احنا هنفطر من اي مطعم هناك قالت لي لا ولو جيت بالاكل ما تزعلش لو نمت على الكنبه بس هو ده اللي حصل
ضحك يزيد انا مش عارف انت بتخاف منها كده ليه
عبد الرحمن
ده مش خوف ده احترام اصل انت ما جربتش نوم الكنبه
ضحك يزيد وعبد الرحمن اداله الساندويتش
وقال له كلي يا برنس ومشوا في الطريق ووراهم العربيتين النقل
في بيت يزيد كانت سناء طالعه من الاوضه وشافت صبابر قاعد وقالت له اللي مصحيك بدري
صبابر
ما فيش كنت بسلم على يزيد وبشوف الشغل هيمشي ازاي النهارده
اعوجت بقها سناء طيب ما انت عندك علي مسكوا الشغل
ضحك صبابر وقال لها اه باماره مكانها يتجوز عرفي على مراته ولا لما ضيع الدفتر الشغل بتاع المصانع لولا ان يزيد كان عامل نسخه ثانيه من الدفتر بقول لك ايه اصطبحي على الصبح بدل ما اخليكي الليله نكد على امك يلا تجري اعملي لنا الفطار
دخلت سناء المطبخ وهي متضايقه عشان رضا مسلم الشغل كله ليزيد
وفي شقه منار صحيت من النوم ودخلت الحمام غسلت وشها واتوضت وخرجت لبسه الاسدال وفرشت سجاده الصلاه وصليت ركعتين الضحى وبعد ما خلصت الصلاه راحت ناحيه جوزها مصطفى وصحته من النوم وقالت له قوم يا مصطفى عشان تروح الشغل

مصطفى
حاضر يا منار وقام دخل الحمام
منار راحت مسكت التليفون وجابت رقم اخوها واتصلت عليه ورد يزيد ايه يا قلب اخوكي في حاجه
منار
ما فيش يا حبيبي بطمن عليك سافرت ولا لسه
يزيد
لا سافرت محتاجه حاجه اجيبها لك وانا جاي
منار
لا يا حبيبي تروح وتيجي بالسلامه خلي بالك من نفسك وسوق على مهلك عشان خاطري
يزيد
بحنيه حاضر يا حبيبتي وقفل معاها
واتكلم مصطفى كنت بتكلمي مين
منار
وهي قايمه ما فيش كنت بطمن على اخويا اشوفه وصل بالسلامه ولا لسه مصطفى
طب يلا عشان ننزل وتحضري لنا الفطار
قالت له حاضر
وفي شقه علي كان نايم هو ومراته ومش حاسين بالدنيا و بنتهم صحيت من النوم ولقاهم لسه نايمين راح فاتح باب الشقه ونزل قابلت عمتها على السلم وقالت منار نازله ليه لوحدك يا حور وما سرحتيش شعرك ليه ردت حور بابا وماما نايمين وانا عماله اصحي فيهم ومش عايزين يقوموا قلت انزل احسن عشان جعانه
منار
بحنيه طب تعالي يا حبيبتي ومسكت ايديها ونزلت تحت شقه ابوها وشافت ابوها قاعد وقربت منه وقالت له صباح الخير يابا
صبابر
صباح النور يا قلب ابوكي قالت له انت فطرت يابا قال لها لسه سناء دخلت تعمل الفطار قالت له طيب 10 دقائق والفطر يبقى جاهز ودخلت منار المطبخ وشافت سناء مع الخدامه بيحضروا الفطار
وقالت صباح الخير يا مرات ابويا ردت سناء بقرف صباح النور يا منار اللي صحاكي متاخر كده ردت عليها معلش اصل نمت متاخر امبارح قالت لها طيب يا اختي ووقفت منار تعمل الفول لابوها اللي بيحب ياكله من ايديها هو ويزيد وبعد دقائق الاكل اتحط على السفره
واتكلمت منار روحي يا حور صحي عمتك سمر عشان تفطر رده سناء سيبيها نايمه طول الليل بتذاكر في ثانويه عامه ردت منار طيب يلا يابا عشان تفطر ويلا يا مصطفى وتكلم رضا علي فين هو ومراته ردت حور لسه نايمين يا جدو اتضايق رضا
وبص له سناء هو ده اللي عايزاه يمسك الشغل روحي صحيه اتضايقت سناء وقالت له حاضر كلمت منار هي نيفين وهيام لسه ما نزلوش رد رضا ما هو البيت لو ليه حاكم ما كانش ده حصل يزيد لو كان قاعد كله كان نزل في ميعاده بس ماشي اول ما يزيد يجي لازم يشوف حل في الموضوع ده
ردت منار اهدى يا بابا عشان السكر ما يعلاش عليك وكل حاجه هتتحل ومنار مسكت التليفون واتصلت على نيفين وهيام وقالت لهم انزلوا عشان تفطروا وقفلت معاهم وقالت لحور تعالي يا حبيبتي اغسل لك وشك واسرح لك شعرك لسه شويه عقبال ما نفطر رد حور اه والنبي يا عمتو واعملي لي شعر حلو قالت لها حاضر وخدتها وراحت الحمام
اما عند سناء اتصلت بعلي ورد عليها بزعيق في ايه ياما عماله ترني ترن ترن ترن مش عارف انام وردت سناء بقول لك هي موكوس انزل دلوقتي حالا ابوك قالب الدنيا تحت رد علي هي الساعه كم ياما قالت له 8:30 موكوس قال لها طيب يعني لسه بدري بتصحيني ليه ردت عليه براحتك يا علي خليك نايم بس ما تجيش تقول لي انا عايزه امسك الشغل والكلام ده عشان ابوك معاه حق في كل كلمه انت فاشل وهتفضل فاشل خلي اخوك هو اللي يكون معاه كل حاجه وقفلت السكه في وشه
وقام علي وهو متضايق ودخل الحمام غسل وشه وخرج وشاف مراته نايمه وقال لها قومي يا هند ردت عليه في ايه سيبني انام قال لها براحتك بس ما تزعليش لو ابويا اداكي كلمتين في عضمك ردت هند ابوك طيب مش هيقول حاجه رد عليها المشكله مش في ابويا المشكله في يزيد لما يرجع وابويا يحكي له قامت هند وقالت له هنستنى انا نازله معاك دخلت الحمام وغسلت وشها
ونزلوا وكان رضا قاعد بيفطر هو ومصطفى ومنار وسناء واتكلم ناموسيتك كحل ايه اللي نزلك متاخر كده مش عارف ان اخوك مسافر والسنتر هيبقى النهارده ما فيهوش حد رد عليه حقك عليا يا ابويا اصلي نمت متاخر
رد رضا اخر مره اسمع فيها الكلام ده عشان ما تزعلش مني في الاخر لما اطردك من البيت انت فاهم ولا لا رد علي حاضر يا ابويا وقعدت وكانت هيام ونفين قاعدين هم كمان بيفطروا كلهم وبعد دقائق قال لهم يلا عشان نروح السنتر وانت يا مصطفى روح المكتب رد عليه مصطفى حاضر يا عمي وخرجوا راحوا شغلهم
واتكلمت منار هنعمل اكل ايه يا مرات ابويا ردت سناء هنعمل سمك ردت منار لا يا مرات ابويا يزيد ما بيحبهوش هنعمل محشي وبط عشان يزيد لما يرجع من السفر يتغدى ردت سناء بس انا نفسي اكل سمك ردت منار يبقى اعملي على قدك وشوفي مين اللي هياكل معاكي واعملي له معاكي بس انا هعمل محشي عشان خاطر يزيد يلا يا هيام انت ونفين عشان تعملوا الاكل معايا
ورده نيفين معلش يا منار اصل انا طول الليل سهرانه بمؤمن وعايزه انام شويه عشان النهارده يزيد هيبات عندي ردت منار يعني ايه الكلام ده هو انت اول مره تخلفي ولا ايه ولا فاكره عشان انتي جبت الواد يبقى انتي تعملي اللي انتي عايزاه انتي تسمعي كلمتي هنا بدل ما اخليكي تسمعيها من يزيد فاهمه ولا لا خافت نيفين
وقالت لها حاضر هعمل معاك الاكل وبصت لهيام اللي كانت لسه هتتكلم ردد هيام بسرعه انا معاكي يا اختي يلا نعمل الاكل ودخلوا المطبخ الحريم واتكلمت منار نسوان عايزين يتولعوا في جاز وسخ مش عارفه اخويا ده اتجوزه ازاي سناء كانت واقفه متضايقه من منار عشان هي اللي ماسكه البيت بعد يزيد
وبصه ناحيه هند قالت لها وانتي يا اختي هتاكلي سمك معانا ولا هتاكلي محشي رد هند انا معاكي يا خالتي في اي حاجه انتي عايزاها رده سناء طيب يلا خلينا نعمل احنا كمان اكلنا واتكلمت هند بلقم بس تفتكري يا خالتي عمي هيوافق على السمك افتكرت سناء ان ممكن رضا يزعق لها فقالت خلاص هناكل محشي وبط وامر لله
ودخلوا المطبخ واتكلمت سناء خلاص يا منار هناكل معاكم محشي وفراخ ردت عليها طب كويس مين اللي عليه الغسيل النهارده بصوا الحريم لبعضهم واتكلمت سناء انتي يا منار اللي عليك الدور بصيت لها قوي وقالت لها طيب هطلع انا الغسيل وهاتي الهدوم اللي عندك اللي عايزه تتغسل وخرجت سناء ودخلت الاوض وطلعت هدوم على هدوم عشان تضايق منار وطلعت ومعاها سبت غسيل كبير
واتكلمت منار كويس قوي وبصتي لهند وقالت لها روحي طلعي غسالتين اللي تحت بير السلم عشان انا وانتي وسمر اللي هنغسل اتصدمت سناء هي وهند وقالت خلاص يا منار انا هشغل الغساله جوه مش لازم تشغلي الغساله العاديه ردت منار ازاي يعني يا مرات ابويا وانت عارفه ان ابويا بيحب الغسيل قشطه والغسالات اللي جوه دي ما بتنظفش
ردت سناء ما لكيش دعوه انتي ومشيت سناء وهند وابتسم منار وراحت المطبخ تكمل الاكل عشان خاطر اخوها وابوها وفي الاوضه اتكلمت هند عاجبك كده يا خالتي منار بتبيع وتشتري فينا ردت عليها ما هو لو جوزك الموكوس ناصح ما كانش حاصل ده كله وما كانش يزيد هو اللي مشي البيت
ردت هند عايزاني اعمل ايه اهو ابنك ردت عليا يبقى تحطي الجزمه في بقك وتسكتي وخرجت سناء وراحت ناحيه اوضه بنتها ولقيتها نايمه وسايبه اللاب توب شغال على الاغاني والاوضه متبهدله والمكياج مرميه في كل حته هو والهدوم وقالت ربنا مش ناصفني جايب لي عيلين اغبى من بعض قربت من بنتها وقالت لها اصحي يا سمر
ردت عليها في ايه ياما بتصحيني من بدري ليه ردت عليها بدري من عمرك يا اختي الساعه داخله على 12:00 واختك كانت عايزه تخش تصحك من بدري وانا اللي قلت لها ان انتي بتذاكري وكويس اني ما دخلتش وشافت المنظر ده كان زمانها قالت لابوكي وكان بهدل الدنيا ردت سمر بضيق هم عايزين ايه واخدين كل حاجه حتى ابويا واخدينه في حضنهم هي واخوها
ردت سناء حاولت كتير زمان ان خليهم يمشوا بس اعمل ايه رده سمر ما انتي لو ناصحه ياما كنت خليت ابويا يحبك زي ما كان بيحب امهم بس انتي ما قدرتيش وهم اللي ماسكين كل حاجه ردت سناء اسكتي بقى ما تفكرنيش البنت قدام ابوها بشكل وبعد ما بيمشي بتبقى شكل ثاني
رده سمر شبه اخوها وكل ده كانت سامعه منار واتضايقت وفتحت باب الاوضه ودخلت وقالت ايه ده يا ست سمر الاوضه بالمنظر ده ليه يلا قومي عشان تروقي وتشغلي الغساله العاديه مع هند عشان تغسله رده سناء مش انا قلت لك مش هنغسل بصت لها وما ردتش عليها وقالت مش انا قلت لك قومي يا سمر ردت سمر بخوف حاضر وخرجت منار
اما عند يزيد كان واقف مع التاجر في مخزن كبير وشاب بيعرض له الشغل وقال انا عايز من ديت التشكيله بتاعتها كلها بالواناتها اختار الموديلات اللي هو محتاجها وخرج مع التاجر وقال له هتدفع كاش ولا ايه رد يزيد لا هدفع شيكات وتروح تصرفها في اي وقت رد التاجر تمام وكتب يزيد الشيك وخرج والشباب بيحملوا العربيات ويتكلم عبد الرحمن تعالى نشرب شيشه رد يزيد ماشي
وبعد وقت خلصوا الرجاله وقفلوا العربيات واتكلم يزيد اسبقونا انتم مع السنتر واحنا وراكم بالعربيه ومشوا السواقين وبعد ثلاث ساعات اتصل يزيد بابوه وقال له ابعت عليه والشباب يحملوا العربيه عشان يحطوها في المخزن بتاع البيت عقبال ما اشوف الفواتير واسعر الحاجه رد رضا حاضر وقفل معاه قال يا علي خد الشباب يروح عند البيت وفضي العربيات ودخلونا المخزن ورد عليه طب ما تبعت ممدوح رد رضا بس اخوك قال انت اللي تروح تقف معاهم وخلي عينك على الشغل رد علي حاضر ومشي وهو متضايق اما في العربيه عند يزيد قال انا هطلع على البيت اخذ دش وبعد كده ابقى انزل ورد عبد الرحمن اعمل حسابك ان عندنا سهره جامده النهارده
انتهت المكالمة، فالتفت عبد الرحمن إلى صديقه متسائلًا بدهشة: «وهي لسه على ذمتك ومطلقتهاش؟!»
رد يزيد بنبرة باردة وواثقة: «ما أنت عارفني يا صاحبي.. أنا مبطلقش غير لما استكفى تمامًا».
هز عبد الرحمن رأسه متفهمًا وطمأنه وهو يستعد للمغادرة: «طيب يا صاحبي، أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ألحق أظبط أموري وأخلع بالليل».
ودعه يزيد بضحكة رجولية مازحة: «ماشي، بس إياك تتأخر بكرة.. يلا اتكل على الله».
في بيت عائلة رضا
عاد يزيد إلى البيت الكهير، وبمجرد عبوره البوابة، وقعت عيناه على مشهد لفت انتباهه؛ كانت سمر وهند تقفان أمام الغسالة العادية، والجهد بادي عليهما رغم مظهرهما الجذاب الذي خطف نظره لثوانٍ. على الجانب الآخر، كانت منار تجلس على درجات السلم بملامح صارمة، تصيح بنبرة آمرة: «اشطفي الغسيل ده كويس يا سمر! عشان لو مش عاجبني هخليكي تعيديه من الأول وجديد».
أجابت سمر بانصياع تام: «اضر يا منار». ثم التفتت إلى هند قائلة بإنهاك: «يلا خلصي عشان تطلعي تنشريهم على السطح».
صُدمت هند من الفكرة، وقالت بتذمر: «طب وليه السطح؟ ما ننشرهم هنا في البلكونة وخلاص! إيه لازمة الطلوع والنزول؟»
تدخلت منار فورًا بلهجة حاسمة: «عشان الشمس تطولهم.. أنتي عارفة إن أبويا بيحب الهدوم تكون متشمّسة كويس».
في تلك اللحظة، تقدم يزيد نحوهم وهو يكتم ضحكته من تحكمات أخته، وقال بصوت جهوري: «السلام عليكم».
التفتت إليه منار وتهللت أساريرها: «وعليكم السلام يا حبيبي! حمد الله على سلامتك.. يلا اطلع غير هدومك بسرعة عشان تتغدى، عاملة لك كل الأكل اللي قلبك بيحبه».
ابتسم يزيد ممتنًا: «تسلمي يا حبيبتي.. ابعتي لي حد من الحريم على الشقة فوق».
أجابت منار بنبرة تهكمية: «المخفية نيفين كانت بتقول إن الدور عليها النهاردة».
أومأ يزيد قائلًا: «ماشي، ابعتيها».
صعد يزيد إلى شقته، ودخل الحمام مباشرة ليأخذ حمامًا دافئًا يزيل عنه عناء اليوم. في الأسفل، ندهت منار على نيفين قائلة بجفاء: «اطلعي لجوزك.. عايزك فوق».
أجابت نيفين باقتضاب: «حاضر».
صعدت نيفين الشقة، وفتحت الباب بهدوء لتجد يزيد خارجًا من الحمام ولم يضع سوى منشفة تحيط بخصره، وبدا جسده الرياضي مثيرًا لدرجة جعلتها تقف في مكانها متأملة إياه بذهول.
لاحظ يزيد نظراتها المتفحصة، فقال بنبرة حادة: «هتفضلي متنحة كتير كدة؟! تعالي طلعي لي هدومي عشان أنزل أتغدى وورايا خروجة».
تغيرت ملامح نيفين وقالت بضيق: «خروجة فين النهاردة؟ ده النهاردة يومي أنا!»
لم يتحمل يزيد مناقشتها، فاقترب منها بسرعة وجذبها من شعرها بقوة قائلًا بعيون متطايرة الشرر: «في إيه يا ولية أنتي؟! ومن إمتى أصلًا بتسأليني أنا رايح فين ولا جاي منين؟ الكلمة اللي أقولها تتسمع وأنتي حاطة جزمتك في بقك.. فاهمة ولا مش فاهمة؟!»
انهمرت دموع نيفين وقالت بنبرة متألمة: «فاهمة.. حاضر، سيب شعري بس».
تركها، فتحركت بخوف وأخرجت له ملابسه. وقف يزيد أمام المرآة يرتدي ثيابه بهدوء، ثم صفف شعره ونثر عِطره الفواح. سألها وهو يستعد للنزول: «العيال فين؟»
أجابت وهي تمسح دموعها بصوت متحشرج: «صفا نايمة تحت.. ومؤمن سبته مع منار».
في شقة تقى
استيقظت تقى من نومها على الرنين المزعج لهاتفها. زفرت بضيق وضغطت على زر الرد قائلة بحدة: «عايز إيه؟ مش قلت لك مية مرة متمسكش التليفون وتتصل بيا طول ما أنا في البيت؟!»
جاءها صوت هاني المستفز من الطرف الآخر: «أنا أتصل في الوقت اللي يعجبني.. أنتي مراتي، فاهمة ولا لا؟!»
أطلقت تقى ضحكة ساخرة متهكمة: «هو احنا هنكذب الكذبة ونصدقها يا هاني؟! بقولك إيه، اهدى كدة وركّز معايا.. أنا لا مراتك ولا زفت! احنا عملنا الحكاية دي ورق صوري بس عشان صاحب الكباريه ميتشاطرش عليا ويطلب مني أقعد مع الزباين.. فبلاش العيشة دي».
رد هاني بنبرة عتاب حارة: «ما أنا بقى لي تلات سنين بطلب منك نتجوز بجد، وأنتي اللي قافلة كل الأبواب ورافضة!»
قاطعتها تقى ببرود ونفاد صبر: «بقولك إيه يا هاني.. خلي اللي بينا شغل وبس. اخلص وقولي متصل ليه على المسا؟ مش ناقصة وجع دماغ».
تنهد هاني قائلًا: «عندنا نمرة في فرح في فندق كبير، وطالبينك أنتي بالاسم».
ابتسمت بثقة: «طبعًا.. وده قبل شغل الكباريه؟»
أجابها: «آه، أنا مرتب كل حاجة.. هعدي آخدك الساعة 10:00 في مكاننا المعتاد».
ردت تقى: «طيب اقفل بقى خليني أشرب كوباية قهوة أفوق بيها». وأغلقت الخط في وجهه دون انتظار رده.
قامت تقى، اغتسلت بالماء البارد لتستعيد نشاطها، ثم توجهت إلى المطبخ. تأكدت أن إخوتها لم يعودوا بعد من دروسهم، فبدأت في إعداد طعام الغداء لهم، وصنعت لنفسها فنجانًا من القهوة المظبوطة. أشعلت أغنية لأم كلثوم تملأ أرجاء المكان، وتابعت الطهي بمزاج رائق وهادئ.
عودة إلى مائدة يزيد
في الأسفل، كانت منار تشرف على وضع اللمسات الأخيرة لغداء العائلة بمساعدة بقية الحريم. جلس الجميع حول المائدة الكبيرة، وقامت منار بقطع جزء من الفراخ ووضعته في طبق يزيد قائلة بدلال: «خد يا يزيد.. عارفة إنك بتحب الصدر».
نظر يزيد إلى زوجته نيفين الجالسة بملامح مكسورة، ثم التفت إلى أخته وقال بامتنان: «محدش يعرف أنا بحب إيه وبكره إيه غيرك يا حبيبتي.. ربنا ما يحرمني منك أبدًا».
هنا تدخل مصطفى (زوج منار) ضاحكًا وهو يشير إليهما: «بقولكم إيه أنت وهي.. خفوا شوية جو "العشق الممنوع" ده! أنا بغير على مراتي يا عم».
رد عليه يزيد بنبرة جادة تحمل الاحترام: «مراتك دي أختي قبل ما تكون مراتك.. وافهم ده كويس».
وضع مصطفى يده على فمه إشارة للاعتذار وهو يبتسم: «أنا أسف يا كبير.. مش هفتح بوقي تاني».
التفت يزيد بعد ذلك إلى والده رضا، ولاحظ صمته غير المعتاد، فسأله باهتمام: «مبتأكلش ليه يا حاج؟ في حاجة مضايقاك؟»
تنهد الحاج رضا وقال بصراحة: «بصراحة كده يا يزيد.. طول ما أنت مسافر أو برة البيت، العيشة هنا مابتستقمش. الحريم مابيرضوش ينزلوا يخدموا ويوفروا طلبات البيت، وأخوك كمان بيمشي على هواه».
اشتعلت عينا يزيد بالغضب، وضرب بيده بقوة على الطاولة حتى اهتزت الأطباق، وقال بصوت هز الأرجاء: «ما تزعلش نفسك يا حاج.. وقسمًا بالله لو سمعت إن الكلام ده تكرر تاني، والحريم منزلوش؛ كل واحدة فيهم هتروح على بيت أبوها وميلزمونيش! وأخويا لو مسمعش كلامك وطاعك، مشيه من البيت فورًا.. أنا اللي بقولك أهو».
تدخلت سناء (زوجة الأب) بنبرة حادة مدافعة عن ابنها: «تمشيه ليه؟! ده بيت أبوه زي ما هو بيتك بالظبط!»
ضحك يزيد ضحكة ساخرة ونظر إليها بقسوة: «إيه يا مرات أبويا؟ هو أنتي نسيتي ولا إيه؟! البيت ده بيت أمي الله يرحمها.. وأنا هنا اللي أقول مين يقعد ومين يمشي». ثم التفت لوالده تلطيفًا للأجواء: «أنا أسف يا حاج.. بس هي اللي عصبتني».
أومأ رضا برأسه وقال بتسليم: «براحتك يا ابني.. قول اللي أنت عايزه».
وجه يزيد نظراته الحادة نحو منار وقال أمام الجميع: «أي واحدة من الحريم دول ماتسمعش كلامك، تعالي قولي لي فورًا ومالكيش دعوة بالباقي».
أجابت منار بنبرة منتصرة ومتحدية: «ما تخافش يا خويا.. محدش هنا يقدر يكسر لي كلمة.. صح يا مرات أبويا ولا لا؟»
لزمت سناء الصمت والغل يأكل قلبها، وتمنت لو تشعل النار في يزيد ومنار معًا.
في تلك الأثناء، خرجت الطفلة صفا من الغرفة، وبمجرد أن رأت والدها يزيد، ركضت نحوه وارتمت في أحضانه. قبلها يزيد بحنان قائلًا: «إيه يا قلب بابا.. كنتي فين؟»
أجابت صفا ببراءة ودموع محتبسة: «أصل ماما ضربتني وقالت لي نامي.. ودخلتني الأوضة دي وقعدت لوحدي وكنت خايفة لغاية ما نمت».
تصلبت ملامح يزيد، ونظر إلى نيفين بنظرة مرعبة أرسلت الرعب في أوصالها، وقال بفحيح مقبض: «حسابنا بالليل يا نيفين».
أجلس صفا على ركبتيه وبدأ يطعمها بيده. وبعد أن انتهى الرجال من طعامهم، جلسوا يحتسون الشاي، بينما كان الطفل الصغير مؤمن يزحف على الأرض واقترب من قدم والده. التقطه يزيد بابتسامة حانية وضعه على صدره، ثم وجه حديثه لوالده: «أديت لصاحب المصنع الفلوس اللي قلت لك عليها يابا؟»
أجاب الحاج رضا: «أيوه يا يزيد.. عملت كل اللي أنت قلت عليه بالظبط». واستمروا في مناقشة تفاصيل العمل وتجارتهم.
شقة تقى واستعدادات السهرة
في تلك الأثناء، عاد تامر ودينا من دروسهما، وكانت تقى قد انتهت من إعداد المائدة. جلسوا معًا لتناول الغداء، فنظر إليها تامر بقلق قائلًا: «أنتي خاسة أوي الفترة دي يا تقى.. هو أنتي مابتأكليش في المستشفى ولا إيه؟»
ابتسمت تقى لتطمئنه: «لا باكل يا حبيبي.. بس اليومين دول شكلي داخلة على دور برد مكسر عضامي شوية».
رد تامر بحنان: «ألف سلامة عليكي يا حبيبتي».
قالت: «الله يسلمك يا رب».
ثم التفتت إلى أختها دينا وسألتها: «إيه يا حبيبتي.. جبتي لبس الكلية الجديد ولا لسه؟»
أجابت دينا بتردد: «لا لسه.. في واحدة صاحبتي دلتني على سنتر كويس بيبيع هدوم أسعارها رخيصة، فقلت بدل ما أجيب طقم واحد بالفلوس اللي معايا، أوفق طقمين».
ضحكت تقى بخفة وقالت: «وأنتي فاكرة إن الـ 300 جنيه اللي معاكي دول هيجيبوا طقمين في الغلا ده؟!»
ردت دينا بذكاء: «ما أنا عندي بنطلون أسود سليم.. هجيب بلوزة تمشي عليه، وممكن أجيب جيبة وبلوزة تانية معاهم ويبقوا طقمين».
أومأت تقى قائلة: «خلاص يا حبيبتي.. اعملي اللي يريحك، ولو احتجتي أي فلوس تانية تعالي قولي لي فورًا».
قالت دينا بامتنان: «شكرا يا حبيبتي.. ربنا يخليكي لينا».
فجأة، اهتز هاتف تقى معلنًا اتصالًا من هاني. ضغطت على زر الرفض وأغلقت الهاتف تمامًا.
لاحظ تامر ذلك فسألها مستغربًا: «قفلتِ التليفون ليه؟ مش يمكن حد طالبك في شغل المستشفى؟»
ادعت تقى الهدوء وقالت: «لا دي واحدة صاحبتي بس زنّانة شوية ومابتفصلش.. سيبك منها، خلينا قاعدين مع بعض شوية قبل ما أنزل الشغل». وتابعت الحديث معهما وسط الضحكات والدفء الأسري الذي تفتقده في حياتها الأخرى.
شقة سهر السرية
خرج يزيد من بيته وتوجه مباشرة إلى مكتبه الخاص بمصنعه، حيث أمضى ساعات طويلة يدقق في الدفاتر الحسابية ويتابع سير الشغل. بعد وقت طويل، أغلق مكتبه واستقل سيارته متجهًا صوب إحدى المناطق الراقية. صعد إلى عمارة فخمة، وأخرج مفتاحه وفتح باب الشقة المفروشة.. لكنه فوجئ بالهدوء التام وأن سهر ليست موجودة، فاشتعل بالضيق.
أخرج هاتفه واتصل بها بعصبية، فأجاءته بنبرة رقيقة: «أيوة يا حبيبي.. أنت فين؟»
رد بجفاء: «أنا في الشقة ومستنيكي.. أنتي فين؟»
أجابت سهر باعتذار: «أنا مش في البيت يا حبيبي.. أمي اتصلت بيا وكانت محتاجة فلوس ضروري، فرحت أديها وجاية في الطريق أهو».
قال يزيد باقتضاب: «طيب ما تتأخريش.. أنا مستنيكي».
بعد حوالي نصف ساعة، فتح الباب ودخلت سهر مسرعة. بمجرد أن رأت يزيد، ارتمت في أحضانه بشوق قائلة: «وحشتني أوي يا حبيبي!»
تغيرت نبرته إلى المغازلة وهو يتأملها: «وأنتي كمان.. بس مالي شايفك حليوة كدة ليه في الكام يوم اللي بعدت عنك فيهم؟»
ضحكت سهر بدلال: «طول عمرك بياع شاطر وبتعرف تقلب الكلام».
ضحك يزيد ورغبتها تملكته: «هنفضل طول الليل نتكلم كتير؟ ما يلا بينا..» وجذبها من يدها نحو غرفة النوم.
خلف كواليس الفرح والكباريه
على الجانب الآخر، استعدت تقى للنزول. ارتدت فستانًا أنيقًا ونسقت معه طرحتها، ثم خرجت للصالة قائلة لتامر: «محتاجين أي حاجة؟ أنا نازلة دلوقتي».
قال تامر باهتمام: «خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.. ولو في أي حاجة اتصلي بيا».
أجابت: «حاضر يا حبيبي».
نزلت تقى، وابتعدت عن منطقتها الشعبية تمامًا، واستقلت ميكروباص اتجه بها نحو الميدان الرئيسي. أخرجت هاتفها واتصلت بهاني: «أنا مستنياك في الميدان.. إياك تتأخر عليا».
أجابها: «تمام.. خمس دقائق وأكون عندك».
في هذه الأثناء، كان يزيد مستلقيًا على السرير في الشقة الراقية، وسهر تمسح بيدها على صدره العاري، وقالت فجأة بنبرة رجاء: «هو احنا هنفضل كتير كده متداريين؟ مش هتاخدني معاك بيتك وتعلن جوازنا؟»
تبدلت ملامح يزيد إلى التجهم، وأزاح يدها قائلًا بحدة: «بقولك إيه.. أنتي عارفة من الأول إن جوازنا عرفي وأنا موعدتكيش بأي حاجة تانية.. صح ولا أنا غلطان؟!»
ردت بدموع: «عارفة.. بس أنا بحبك ونفسي أجيب عيال منك!»
اعتدل يزيد في جلسته وقال بنبرة حاسمة وقاطعة: «الكلام ده ميعجبنيش ومبحبش أعيده.. ويا ريت السيرة دي تقفليها خالص ومتتفتحش تاني عشان ميبقاش ده آخر يوم بينا».
قام من فورها، ودخل الحمام ليأخذ دوشًا سريعًا، ثم خرج وارتدى ملابسه وعيناه تشعان برودًا. نظر إليها قائلاً: «أنا هسيبك يومين تفكري كويس في الكلام اللي قلتيه.. عشان لو مصممة عليه، أنا هطلقك من بكرة.. فاهمة ولا لا؟»
تركها تبكي بقهر، ونزل واستقل سيارته عائدًا إلى بيت عائلته والضيق يأكله.
أما تقى، فقد وقفت في الميدان حتى هبطت أماما سيارة هاني. أنزل الشاب زجاج النافذة وقال: «اركبي يا تقى».
ركبت بجانبه وسألته فورًا: «هنطلع على الفندق علطول؟»
أجاب هاني: «أيوه.. محتاجة نعدي على حنين الماكييرة نجيبها معنا؟»
ردت بثقة: «لا مش محتاجة.. أنت جبت عِدة الشغل واللبس كله؟»
قال: «آه كله في شنطة العربية».
نهاية عاصفة وبداية صاخبة
وصل يزيد إلى منزله، وصعد مباشرة إلى شقة نيفين وهو في قمة عصبية أثارته سهر. بمجرد دخوله، اقترب من نيفين بعنف وجذبها من شعرها هاتفًا بفحيح مرعب: «عارفة يا ولية أنتي.. لو سمعت إنك مديتي إيدك على حد من العيال تاني، مش هتلومي غير نفسك.. فاهمة؟! أنا زهقت من قرفك.. وتسمعي كلام أختي منار في كل كلمة تقولها في البيت ده».
ولم يكتفِ بالتهديد، بل انهال عليها بضرب مبرح فرغ فيه غضبه، ثم تركها ملقاة على الأرض، ودخل الغرفة لتبديل ملابسه وارتمى على السرير لينام. أما نيفين، فلم تقو حتى على النهوض، وظلت تبكي بحرقة في مكانها على الأريكة حتى غلبها النوم من شدة الألم.
في تلك الأثناء، وصلت تقى وهاني إلى الفندق الفخم. أبلغ هاني إدارة قاعة الأفراح بوصول الراقصة، ودخلت تقى إلى الغرفة المخصصة للعروس؛ حيث بدأت في وضع مساحيق التجميل الصارخة، وارتدت بدلة رقص بيضاء مطرزة بعناية خطفت الأنظار.
خرجت إلى هاني وسألته بنبرة جادة: «أنت اتفقت على كام في الفرح ده؟»
أجاب هاني: «ما أنتي عارفة النظام.. أنا التلت، والفرقة التلت، وأنتي الباقي».
نظرت إليه تقى بذكاء وقالت بنبرة تحذيرية: «فرقة إيه اللي هتاخد التلت؟! أنت عارف إن أنا هرقص على دي جي وفرقة الفندق نفسها يعني مش جايبين فرقتنا معانا.. فبلاش تضحك عليا في الفلوس وتستغفلني عشان ما أزعلكش يا هاني.. فاهم؟»
ارتبك هاني وقال متهربًا: «ماشي ماشي.. المهم ادخلي يلا عشان نمرتك هتبدأ».
دخلت تقى القاعة وهزت المسرح بحركاتها المحترفة على أنغام الموسيقى. انبهر الحضور بجمالها ورشاقتها، فتوجهت نحو "الكوشة" وجذبت العروسين ليرقصا معها وسط تفاعل حاد من المعازيم. بعد أن أنهت فقرتها بنجاح، صعدت مسرعة، أبدلت ملابسها ونزلت لتركب سيارة هاني قائلة بصرامة: «هات الفلوس».
ناولها المال، فبدأت في عده بدقة ثم نظرت إليه بحدة: «على فكرة.. الفلوس دي ناقصة ألف جنيه!»
رد هاني بتمثيل: «يعني مستخسراهم فيا يا تقى؟!»
قالت له بقسوة: «أيوه أستخسرهم فيك ونص كمان! بقولك إيه.. أنا ورايا كوم لحم وبربي يتامى، فكك من الكلام ده وهات فلوسي كاملة بدل ما أرفض أروح معاك الكباريه دلوقتي وتلبس أنت الليلة لوحدك».
تراجع هاني قائلاً بنفاد صبر: «وعلى إيه الطمع ده.. خدي الفلوس أهي، المهم خلينا نلحق الكباريه».
بالفعل، وصلا إلى ملهى الكباريه الصاخب. دخلت تقى غرفة تبديل الملابس، ارتدت بدلة رقص أخرى أكثر إثارة، ووضعت لمسات مكياج تناسب أجواء الليل. خرجت لتبدأ نمرتها خلف المطرب الشعبي، فاشتعلت الأجواء وقام الرجال يرقصون حولها بانتشاء.
في تلك اللحظة، اقترب عبد الرحمن (صديق يزيد) من المسرح، وبدأ في "نقطتها" برزم الأموال بغزارة وهي تتمايل وتتفاعل مع النقطة. تراجع عبد الرحمن وجلس على طاولته بجوار صديقه، ونظر إلى تقى بإعجاب شديد وقال بصوت مرتفع وسط الضجيج: «بس إيه الرقاصة الجامدة دي؟! دي طلقة!»
رد عليه صديقه بذهول: «إيه رأيك؟ مش أحسن من النسوان الشمال اللي بنشوفهم هنا كل يوم؟ دي تقيلة في رقصها».
هز عبد الرحمن رأسه وهو لا ينزل عينيه عنها: «تصدق معاك حق.. يلا، يزيد ملوش نصيب يشوف القمر ده الليلة دي». وظل
