رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الثالث3 بقلم سارة خالد


رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الثالث3 بقلم سارة خالد

يجلس في مكتبه يصمّم أحد السلاسل النادرة من الأحجار الكريمة بدقة واهتمام يود أن تكون أجمل شيء صنعه طوال حياته يريد أن تكون مميزة مثلها تماماً.
سمع صوت طرق مزعج على الباب يعلم من صاحبه جيدًا فأذن له بالدخول

نظر له بسخط وهو يقول: إنت يا ابني مش هتبطل الهطل اللي إنت فيه ده بقى لها حق متعبركش والله 

نظر إلى أخيه بانزعاج وقال بنبره يكسوها الحزن : "تفتكر فعلاً مش بتحبني وشيفاني متهور ومينفعش أكون زوج وأب لعيالها إزاي بتعمل فيا كده هي عارفة إني بعشقها ومحبّتش غيرها ليه بتفرح إنها بتجرحني الكل عارف إني مش عاوز غيرها"

نظر سند إلى أخيه ولمح الحزن والانكسار في عينيه فقال
بهدوء:
الكل عارف إنك بتحبها وهي كمان بتحبك بس هي مش عاوزة تبين ده وإنت السبب عملت فيها ناصح ومقطع السمكة وديلها ادّيها فرصة تعرف انك اتغيرت بجد بلاش تسرع هتروح من بين إيدك .

"بس أنا بحبها والله من يوم ما حبيتها مكلمتش غيرها أنا مش عاوز غيرها"

ربت على كتفه قائلاً بحب اخوي: طول ما أنت عاوزها حاول علشانها ومتسبهاش لأفكارها وخليك وراها واثبت لها إنك اتغيرت وأنا في ضهرك في أي وقت تحتاجني عمري ما هتأخر أنا واثق إنها مش هتكون غير ليك .

"نظر إلى أخيه بحب فهو يرى فيه حنان الأب وسند الصديق يراه كل شيء جميل في حياته لم يقسُ عليه يومًا كان نعم الأخ والسند أعطاه كل الحب الذي يحتاجه ولم يجعله يحتاج لأحد يومًا ولا يفتقد دفء أمه الراحلة فهو يرى أن سند يشبه أمه في كل شيء جميل"

لاحظ نظراته فقال بابتسامة:

إيه بتبصلي كده ليه أوعى تكون معجب

تفاجأ به يحضنه بشدة فرفع ذراعه واحتضنه هو الآخر
خرج أخوه من حضنه وقال:

"طول عمرك في ضهري شكرًا على وجودك معايا لولاك عمري ما كنت هكون في المكانة دي شكرًا إنك دايمًا سندي وظهري أنا وأستبرق إحنا من غيرك ما نسواش حاجة يا سند يمكن فراق ماما كان صعب علينا وبالأخص عليك بس إنت عمرك ما بينت ده إنت دايمًا محسسنا إنها لسه معانا عوضتنا عن كل حاجة نقصانا رغم إن السن بينا مش كبير بس إنت كنت أبونا قبل ما تكون صاحبنا يمكن دي أعظم نعمة في حياتي إن عندي أخ زيك يا سند"
نظر إليه سند بدموع محبوسة في عينيه من التأثر بتلك الكلمات لم يعرف بماذا يرد فقط أعاده إلى حضنه وهو

يقول: إنت فعلاً يا سليم ابني وصاحبي وكل ما أملك في الدنيا أنت وأستبرق الباقين ليا من ريحة ماما أنتم أمانة روحي ليا يا سليم أنا اللي من غيركم ما أسواش حاجة لو أقدر أديكم عمري كله وأشيل أي حزن جواكم علشان أشوفكم دايمًا مبسوطين عمري ما هتأخر أنا بستقوى بيكم في الدنيا دي ربنا ما يحرمني منكم 

تابع بمزاح ليخفف التوتر: 
ويمد في عمري لحد ما الأستاذة حوراء ترضى عنك وأشوفك عريس قد الجحشة 

خرج من حضن أخيه قائلاً:

"عيب عليك بكرة تقع في حبي هو أنا أي حد ولا إيه ده أنا سليم الخليلي "

نظر له بسخرية قائلاً: طب يلا يا سليم يا خليلي من هنا هنرش ميه نستنى كنت بعمل إيه هش من هنا 

"طب متزقش يا عم خارج"
نظر إلى الباب وهو يغلق ثم جلس على الكرسي بإرهاق
وهو يغمض عينه 
يمنع تلك الأفكار التي هاجمته عند ذكر والدته الراحلة وحبيبة قلبه الأولى التي فقدها أمام عينيه وهو يشعر بالعجز وقلة الحيلة وتوصيتها على أخوته

طوال تلك السنوات يحمل ذنب كل هذا لماذا ذهبت لماذا لم
تسمع له حين حاول منعها؟

لماذا وافقت أن تتركه في حياة يعيش فيها كالجسد بلا روح؟

طاردته ذاكرته كأنها تعذّبه عمدًا الماضي لا يتركه يفتح داخله أبوابًا لا تُغلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ**

فلاش باك -* قبل عشر سنوات*

كان في الثامنة عشرة من عمره حين دخلت أمه الغرفة بخطوات مضطربة وملامح يملؤها القلق صوتها كان مبحوحًا لكنها تحمل ثقل قرار لا يحتمل التأجيل
قالت له بسرعة:
لازم أروح أبوك هيضيع لو ما رحتش هيثبتوا عليه الجريمة وهيطلعوه خاين يا سند لو مش علشانه فعشانك أنت وإخواتك أختك اللي لسه مولودة لسه متعرفش يعني أيه دنيا لازم أجيب دليل براءته.

نظر لها بصدمة ممزوجة بالألم وقال بحزم: لو هتروحي يبقى أنا معاكي رجلي علي رجلك مش هسيبك تروحي لوحدك أنا مش ضامن الناس دي ممكن تعمل إيه.

ردّت عليه بعصبية ممزوجة بالخوف: ولو حصل لك حاجة مين هيهتم بإخواتك أبوك اللي ممكن يتعدم ولا أنا اللي ممكن مرجعش؟ افهم أنت لسه صغير.
اقترب منها وقال بصوت مكسور لكنه ثابت:
"أنا مش هسيبك حتى لو على حساب نفسي مش هقدر أسيبك لوحدك روحي تروح مني لو حصلك حاجه
حاولت أن تمنعه بنظرة أم موجوعة ثم استسلمت في النهاية وركب الاثنان السيارة معًا

في الطريق نظرت إليه طويلًا وقالت بنبرة حانية تحمل وداعًا مبطنًا: 

لو حصل لي حاجة خلي بالك من إخواتك أنت سندهم يا سند وأنا واثقة فيك.

هز رأسه بسرعة وكأنه يرفض الفكرة من أصلها:
ما تقوليش كده مش هقدر أعيش من غيرك انا من غيرك مليش وجود لو حصلك حاجه مش هسامح نفسي.

وصلوا إلى مكان مهجور يشبه مخزنًا قديمًا معزولًا عن الحياة توقفوا ونزلت أمه أولًا وتبعها هو وقلبه مليء بالقلق

عند الباب كان هناك رجال بملامح قاسية سمحوا لهم بالدخول دون كلام

في الداخل جلس رجل تتسم ملامحه بالبرود والغرور ابتسم بسخرية وقال: كنت متأكد إنك هتيجي عمرك ما بتتأخري على حاجة تخص جوزك حتى لو هتضحي بنفسك.

ثم نظر إلى سند وأضاف بازدراء: ومش متوقع تجيبي معاك الواد ده 
اشتعل الغضب في سند وقال: اتكلم باحترام وإلا

قاطعته أمه بسرعة:
بس يا سند.
ثم التفتت إلى الرجل وقالت بثبات: قول اللي عندك عايز إيه

ابتسم بخبث: بما إنك جيتي فأنا عندي عرض هخرج جوزك بس بشرط
نظرت إليه بحذر: شرط إيه؟

اقترب قليلًا وقال: يا إما تسيبيه وتمشي معايا وتنسيه وتنسي عياله دول ونبدأ حياة جديدة بعيد عن كل ده يا إما أقتلك ولا تبقي ليا ولا تكوني ليه وانا أفضل الأختيار الاول علشان أشوف مذلول و

قاطعته: أنا مش لحد غير جوزي.

ارتفع صوت سند بغضب: أنت اتجننت بتقول إيه خلينا نمشي من هنا يلا دا مجنون

لكنها أشارت له بالصمت ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت بحسم:
لو ده شرطك يبقى أقتلني بس توفي بوعدك خرج جوزي مقابل روحي
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة قبل أن يعطي إشارة لرجاله بكل هدوء وبرود 
حاول سند أن يتقدم لكنهم أمسكوا به بعنف كان يقاوم بكل قوته وهو
يصرخ:
سيبوها ما تقربوش منها أبعدوو عنها رأي ثلاث رجال حول أمه واحد يكتف يدها والاخر يضع السكينه فوق رقبتها والاخر يصور مايحدث بكل برود .

لكن القوة كانت أكبر منه

رأى بعينيه كل شيء رأى أمه تحاول أن تظل ثابتة حتى النهاية وكأنها تحميه بنظرتها الأخيرة قبل أن تسقط حياتها أمامه رأى امه تسقط جثه هامده يسيل الدماء علي رقبتها بغزاره
وصوتها الأخير وصل إليه رغم الضجيج:
"أنا معاك يا سند خليك قوي"
ثم انطفأ كل شيء

سقط أرضًا أثر ضربه شديده بعصا حديد علي رأسه جعلت الدماء يسيل من فمه سقطت رأسه علي صخره امامه يرا أمه راقده تبتسم له دون روح لم يعد يرى إلا الظلام ولا يسمع إلا صدى صوتها يتكرر داخله وهي تترك له العالم كله وحده .

تعليقات



<>