رواية جامحه بقلبه الفصل الثالث3 بقلم داليا السيد

رواية جامحه بقلبه الفصل الثالث3 بقلم داليا السيد 

جلسة نفس

عبثا البحث عن كلمات بتلك المواقف، فالأنفاس فقط هي ما علا صوتها 

لف جسده كله ليواجه الجسد الصغير الواقف أمامه وعلت دقات غريبة داخل صدره.. نظرات الطفلة بريئة.. 

كأمها.. 

هي كلها قطعة من أمها.. اتساع عيناها مع اختلاف بسيط باللون.. وجهها بتقاطيعه الرقيقة..

اختلف لون شعرها وبشرتها لكن المجمل العام هي ابنتها مائة بالمائة 

ولكن بها شيء غريب آخر لا يفهمه؟؟ 

تحركت الفتاة لتنال الأكياس من يد مهرة التي توقف الزمن حولها ودموع تكونت داخل عيونها

تشعر أنها كانت غارقة ببحر عميق يكاد ضغط المياه يفجر صدرها.. لم تعرف ماذا تفعل أو تقول؟ 

سقطت الأكياس من يدها ولكن لتمسك يد صغيرة بها وتجذبها "هيا مامي، لنفتح اللعب سويا قبل أن أنام"

ولم تنظر له وهي تتبع ابنتها وهو جامد بمكانه.. فقد القدرة على النطق 

وقبل أن ينغلق الباب لفت وجهها لتلتقي بنظراته المحترقة، الرمادي بها تبدل للأسود 

وأظلم كل شيء حوله عندما انغلق الباب بوجهه 

هل تزوجت؟ 

لديها طفلة.. ابنة من إن لم تكن قد تزوجت؟ 

كيف فكرت برجل آخر؟ ليس من حقها

ولماذا؟ ألم يضع امرأة أخرى بحياته وعدة أيام وستكون زوجته؟ 

الفتاة جذبتها إلى ركن الألعاب الخاص بها وجلست على الأرض والأكياس ما زالت تنال كل اهتمامها "مامي اجلسي وساعديني"

ولكنها ظلت ثابتة، دموعها تنهار.. قلبها يتألم بشدة ولا تعرف كيف توقف الألم

بلحظة كانت الفتاة تهلل من السعادة وتلف ذراعيها حول ساق مهرة "مامي أنتِ أفضل أم بالعالم، لكم أردت تلك اللعبة"

وسقطت على الأرض لتضم صغيرتها لأحضانها ولا توقف الدموع.. 

تلك هي الشيء الذي ترفض المرض بسببه، تتمنى أن تعيش أطول عمر لتبقى معها، تحتضنها، تراها تكبر، تبتسم، تحقق كل أحلامها

لماذا اختارتها الأقدار ووضعتها بهذا الاختبار المؤلم؟ 

لمن ستترك ابنتها؟ من سيرعاها ويمنحها الحب والحنان؟ 

لا إجابة.. 

**** 

ظل واقفا بشرفة غرفته بالفندق. كوب المشروب والسيجارة هما رفيقاه بتلك الأمسية المملة

صورة الفتاة لا تفارق ذهنه، والأسئلة لا تتوقف

هل يكلف رجاله بالبحث عن الإجابات؟ وماذا لو تسرب اهتمامه للصحافة أو الميديا؟ 

خبر طلاقهم مات بسرعة بسبب سفره للخارج ولم يسمح لأي تلاعب على اسمه لكن أن يعود ويلف حول طليقته فهذا قد ينثر ضوضاء حوله

دقات على الباب ثم صوت حارسه الشخصي مسلم "هاتفك مغلق"

عمله لا يتوقف على تصميم الأزياء فقط، بل يدير مجموعة كاملة للتسويق لكل ما هو خاص بالأزياء، يعمل لديه مصممين من أفضل ما وجد بالقاهر بل بمصر كلها 

العزايزي جروب حلم كل مصمم سواء بالأزياء أو الإكسسوار، الأحذية، الحقائب، حتى أنه فتح قسم للرجال مؤخرا بكل لوازمه أيضا

تناول المشروب ولم ينظر لمسلم وهو يقول "هل هناك شيء هام؟"

كان مسلم رجل غير عادي بالنسبة له، حارسه الخاص ورفيقه الأول "لا، فقط أنت لا تفعلها كثيرا"

فرغ الكوب وانتهت السيجارة فالتفت وعاد للداخل وقد فك ربطة عنقه وأزرار قميصه العليا وقال "كنت أحتاج لحظة هدوء بلا ضوضاء الهاتف، هل نارا بغرفتها؟"

خلع جاكته وتركه باهتمام على الأريكة وجلس ومسلم يجيبه "لم تطلب العشاء ولم تنزل منذ عادت من الغداء"

الغداء كان على غير ما يرام بسبب مهرة وجدالهم أغضبه فانتهى كل شيء بطريقة مزعجة وحتى المساء انتهى معه على باب شقتها

بطفلة.. 

رفع وجهه الجامد لمسلم وقال "هي بحاجة للراحة، وأنا أيضا"

أحنى مسلم رأسه وقال "كما تشاء، طابت ليلتك"

وتحرك خارجا وارتد بالأريكة يسند رأسه على ظهرها، أغمض عيونه ولا يرى سوى مهرة، عيونها الفاتنة، شعرها المثير، جسدها المتناسق بشكل يثير الجنون

رآها وهي تتحرك كما العارضات بأناقتها وتتحرك بين الجميع بثقتها المعروفة، ثم وهي على ظهر الفرس، تتحرك بقوة الفارس المتمكن من فرسته.. 

كانت تهزم أي متسابق تنافسه.. 

ماهرة بكل شيء ومع ذلك أسقط نجاحها بلا رحمة.. دائما ما كان يخبرها أن نجاحها لا شيء وهي كانت.. 

كانت ماذا؟ 

كانت تصمت.. تختار الإيمان بكلماته والموافقة على كل ما يقول.. 

فتح عيونه.. 

لحظة مواجهة مع نفسه لم يفعلها عندما سقطت علاقتهم بشباك الصراعات التي لا سبب لها سوى عجرفته وغروره.. 

نهض، خلع قميصه وتركه ودخل الحمام.. مهرة انتهت من حياته ونارا الآن هي من تستحق أن تكون بحياته

مهرة لديها زوج وابنة.. لقد قذفته خارج حياتها وعليه أن يفعل المثل.. 

لكن.. هل سيمكنه أن يفعل؟ 

****

اليوم بدأ وكأن كل شيء يتكرر بلا توقف لكن مع تكرار عدم الرغبة بترك ابنتها وحدها والوقت بعمرها أصبح محسوب

عندما نزلت كان لسيارة الأجرة التي توقفت بها أمام الشركة بنفس الوقت الذي توقفت فيه سيارته ومسلم يفتح له وهي تجنبت النظر تجاهه وهي تتحرك لداخل الشركة.. 

المصعد هو ما جمعهم والصمت رفيق ثالث فقط قال "صباح الخير"

وهي منحته رد قصير "صباح النور"

مسلم ظل صامتا، لم يمنحها أي كلمات رغم معرفتهم السابقة لكنه يؤتمر بأمر من رحيم لذا لم يتحدث

قبل أن تخرج من المصعد قبض على معصمها فتوقفت بذهول وهي تواجه نظراته القوية وصوته الهادئ "أريدك بمكتبي بعد ربع ساعة"

وتجاوزها خارجا وهي ظلت جامدة مكانها.. هل فكر بشيء؟ بل هل عرف شيء؟ 

دقات قلبها صارعتها.. تؤلمها.. الحقيقة أيضا تؤلمها ولكن تبقى حقيقة ولا يمكن استبدالها.. 

القهوة كانت تنتظرها، تناولتها دون أن تفتح أي عمل ولا تعرف ماذا يريد منها؟ 

ما أن دخلت مكتب السكرتارية حتى نظرت لها همت فقالت "مستر رحيم يرغب برؤيتي"

لكن الفتاة قالت "خطيبته بالداخل، سأخبره بوجودك"

ولم تعترض، لكن وخزة غريبة ألمت بصدرها.. 

خطيبته لا تفارقه، بكل مكان معه، عندما بدأت علاقتهم لم يمنحها خطبة، اسبوع واحد على تعارفهم وبنهايته كان زفافهم

ربما هذا هو الخطأ!؟ أنهم لم يتعارفوا جيدا.. 

مرت دقائق قبل أن يجيب همت "أخبريها أن تعود على العاشرة"

التفتت لهمت وقالت "اعتذري له، لدي موعد مع مندوب شركة السلام"

وتحركت خارجة دون اهتمام.. هي ليست لعبته ينالها وقتما يشاء

لم يهتم كلاهم باللقاء المؤجل بلا موعد لانشغالهم بالعمل وبعد انتهاء موعد الغداء بوقت طويل رحلت عائدة للبيت والتعب ينهشها 

ما أن دخلت حتى استقبلتها سهيلة بملامح تحمل القلق "من الجيد وصولك مبكرا، هاتفك غير متاح"

تركت حقيبة عملها وبدا القلق عليها وهي تقول "كان لدي اجتماع ونسيت أن أفتح الهاتف، ماذا حدث؟ أين أيلا؟"

تحركت لغرفة طفلتها وسهيلة تتبعها "متعبة، حرارتها ارتفعت ومنحتها خافض لكن بلا فائدة، أخشى أن تكون الأزمة"

سقطت على الفراش بجوار طفلتها النائمة والعرق بلل وجنتها وجبينها وتملكها هي الفزع.. تلك الأزمة تصيبها بالهلع رغم تكرارها خاصة بالشتاء

نظرت لسهيلة وقالت "هل طلبتِ الطبيب؟"

رنين جرس الباب جعل سهيلة تهرع لتفتح وقلب مهرة يسقط خوفا على قرة عينها 

الطبيب انتهى وقال "من الأفضل أن تنزل المشفى للحصول على جلسة النفس حتى تتحسن أنفاسها، صدرها مغلق ككل مرة"

لم تجادل وهي تحمل ابنتها وتدثرها جيدا وما أن نزلت تنتظر سيارة الأجرة حتى رأت سيارة أخرى فاخرة تعرفها جيدا ولم ينتظر مسلم ليفتح له بل نزل والجو ينذر بالمطر

كان الموعد المؤجل بينهم وهو اختاره الآن ليراها بتلك الحالة

توقف أمامها وبدا عليه الاهتمام "ماذا حدث؟"

لم تملك وقت للجدال ولا اهتمام بمن هو، فقط أجابت بقلق وخوف واضحين "هي بحاجة للمشفى، جلسة نفس"

تفهم وهو يفتح لها الباب "حسنا ادخلي"

ولم تجادل.. دخلت السيارة

نفس السيارة، لم تختلف، نفس الفخامة والثراء الطاغي، وهو نفس الطاغية المغرور

كانت تحتضن طفلتها بخوف وحنان والفزع واضح على وجهها الشاحب وهو ظل يتابعها من مكانه بلا كلمات.. 

الطبيب تلقى الفتاة باهتمام وتم منحها كل ما يلزم بسرعة وهي لا تترك يد ابنتها.. تعلم أنها ليست مرتها الأولى لكن بكل مرة تظل رهينة الخوف حتى تستعيد ابنتها من براثن المرض

استقرت الفتاة بغرفة صغيرة بدلا من الطوارئ ولم تعرف أنها كانت أوامره وعندما دخل الغرفة ووجدها ترقد بجوار الفتاة وتمسك بيدها أدرك أن مهرة لم تعد الفرسة الجامحة

بل أم.. 

أم تتراجع أمام ضعف ابنتها.. 

وعندما زاغت عيونه على الصغيرة عاد له ذلك الشعور بأن تلك الفتاة بها شيء غريب يجذبه لها ولكنه لا يفهمه

وقف بجوار الفراش متابعا الجهاز الذي يمنح الفتاة نفسا وعلاجا ليساعدها على التنفس وقال "هل هي مرتها الأولى؟"

تذكرت وجوده، مسحت دموعها ولم تنظر له وهي تجيبه "لا، لديها صدر حساس لذلك الجو والأتربة والروائح والبرد، وأحيانا تجتاحها الأزمة بلا سبب كالليلة وتكون جلسة النفس هي الحل"

وضع يداه بجيوبه وهو لا يفهم سبب اهتمامه؟ امرأة أخرجها من حياته من أربعة أعوام تقريبا وظن أنه نساها لكن الآن.. 

ظلت نظراته ثابتة على وجه مهرة الباكي وهو لا يذكر ضعفها هذا إلا قليلا وقت كانا معا "ستكون بخير، الطبيب قال أنها ستفيق بعد الجلسة ويمكننا الرحيل بعدها"

ظلت صامتة، اهتمامه غريب، لم تظن أنه سيهتم، وجوده أصلا غريب 

رفعت رموشها الطويلة لتلتقي بنظراته "شكرا لاهتمامك"

والنظرة كانت كرصاصة ثقبت صدره.. 

احتلت تلك المرأة جزء كبير من اهتمامه مؤخرا ولا يعرف كيف سمح بذلك؟ 

بل يعرف.. 

فهي مهرة تهز الأرض تحت ساقيها وتواجه الريح بقوتها، تصارع أوراق الشجر المستقرة على الأرض فتبعثرها بالهواء بلا رحمة

وهي الآن تبعثره هو ولا يعرف كيف؟ 

لم ينزع نظراته من عيونها الجميلة، لطالما كانت تبهره وما زالت 

"من والدها؟"

اخترق السؤال قلبها كقذيفة مميتة جعلتها ترتجف بقوة، كانت تتوقع السؤال لكن لم تظنه سيأتي بسرعة هكذا.. 

أخفضت عيونها وهي تبحث عن رد..

اقترب من الفراش وانحنى ليصل لها وهمس "متى تزوجتِ؟"

وعادت تنظر له وقد كان قريبا جدا.. 

وهي أضعف ما تكون بقربه، تتهاوى، تفقد كل سيطرتها وهي بالأساس واهنة حد الضياع 

قبل أن تصل لرد كانت الدقات على الباب تفصل بينهم وهو اعتدل والممرضة تدخل لتتابع الجهاز

أطلقت أنفاسها، حررت الهواء من صدرها وهي تتابع الفتاة وهو تحرك للنافذة دون أن يخرج، لديه شيء يدفعه للبقاء حتى يعيدهم البيت

مسؤولية ليست له ومع ذلك فرضها على نفسه بلا سبب

تلاشى السؤال بين زحام الممرضة والطبيب ثم مسلم يخبره باتصالات نارا التي لا تتوقف لكنه لم يهتم حتى يطمئن أولا على أيلا

خرج ليهاتف نارا وهي أسندت رأسها على جبين ابنتها والقلق يأخذها وربما جزء من قلبها تهاوى بوجود ذلك الرجل معها.. 

دخلت الممرضة لتعيدها لواقعها "الطبيب يطلبك ليمنحك تعليمات نهائية قبل الرحيل مدام، سأبقى معها"

لمست وجنة ابنتها التي بدأت تستجيب للدواء وهمست لها "هل أذهب حبيبتي؟"

هزت أيلا رأسها رغم التعب الواضح عليها فوضعت قبلة على جبينها ونهضت للطبيب وسرعان ما عاد هو ليجد الممرضة فقط فسأل بطريقة آمرة "أين المدام؟"

التفتت له الممرضة، منذ رأته وهي تهيم به، كل البنات سقطوا أمام جاذبيته ووسامته لكن هو لم يبالي بأحد "عند الطبيب، يمنحها تعليمات نهائية"

كان قد وصل للفراش والممرضة ترفع وجهها له بإعجاب واضح وهو أجاب "حسنا يمكنك الذهاب، سأبقى معها"

ابتسمت بطريقة متصنعة، الرجل كنز يسير على الأرض، ملابسه، حذاؤه، كل شيء به يدل على الثراء "يمكنني.."

قاطعها بحزم وهو يرفع يدها ويضع بها مبلغ مالي كبير "أعلم أنه يمكنك ولكن لا حاجة لنا به"

شحب وجه الفتاة ويده تترك يدها ونظراتها تسقط على المال المكوم بيدها وهو تفاداها للصغيرة الراقدة فتحركت خارجة

أيلا رفعت الماسك من على وجهها وهي تحدق بالقوي الكبير الواقف أمامها وقالت "أنت من كنت مع ماما بالأمس، من ساعدها بإحضار الألعاب؟"

صوتها الرقيق كان كنغمة رقيقة تعزف على أوتار الكمان وقت الغروب، عيونها التي تشبه عيون المهرة تراقبه بطريقة جذبته

لم يفر منها وهو يجيبها "نعم"

لم تعيد الماسك وهي تسأل مرة ثانية "هل أنت ممن يعمل بمحل الألعاب؟"

ابتسم رغما عنه.. هي تجذبه حتى بكلماتها "ربما، هل لديكِ طلبات محددة سيدتي الصغيرة؟"

بدت غاضبة بوهن المرض وهي تجيبه "أنا لست سيدة ولست صغيرة، لدي أعوام ثلاثة كاملة، أنا آنسة وجميلة مثل مامي"

حقا!؟ 

لأول مرة يرغب بالضحك بطريقة طبيعية دون تصنع ولكنه اكتفى بالابتسامة الهادئة وجلس على طرف الفراش وقال "وربما مثل والدك؟ أليس وسيما؟"

الأطفال لا تعرف الكذب وهو يدرك ذلك وهي لم تتراجع بغضبها "لا، أنا أريد أن أكون جميلة مثل ماما، هل تعرف أنها نالت جائزة أجمل أم العام الماضي بالحضانة التي كنت أذهب لها؟"

بالتأكيد يدرك أنها ستهزم أي نساء أخرى حولها بجمالها، هو نفسه انهزم أمام جمالها وبدا أنه يعيد الكرة "هذا يعني أن والدك يغار عليها بالطبع؟"

لكن الفتاة لم تمنحه ما أراد، فقط قالت "هل يمكن أن تأخذني لمحل الألعاب الذي تعمل به لأرى اللعبة التي أبحث عنها؟ مامي لم تعرفها وليس لديها وقت لتأخذني معها"

ابتسم مرة أخرى وقال "حاضر، عندما تتحسن صحتك نفعل"

هتفت رغم ضعفها "حقا؟ هل هذا وعد؟"

ودخلت المهرة الشاردة ولم تسمعه وهو يمنح الصغيرة الوعد، فقط نهض واقفا وهي شعرت بارتجاف جسدها وبرودة تسري به لرؤيته مع الفتاة وحدهما وهو لم يتراجع من أمامها  

"حبيبتي لماذا تنزعين الجهاز من على وجهك؟"

وضع يداه بجيوبه وتابعها وهي تفحص الجهاز وأيلا تقول "كنت أتحدث مع أبيه، لم يعرف أنكِ نلتِ جائزة أجمل أم"

تورد وجهها وهي تحاول إعادة الجهاز ولم ترفع عيونها له وهي تقول "أبيه لا يهتم بتلك الأمور أيلا فهي لا تخصه، هل تضعي الجهاز لننتهي ونرحل؟"

لم تعارض أيلا وهي تلف وجهها له فابتسم وغمز لها فاستسلمت لوالدتها التي رفعت وجهها له رغما عن مشاعرها المتضاربة "يمكنك الذهاب، هي ستكون بخير وبعدها سنعود البيت"

تحرك ليقف بجوارها وقال "تعودين وحدك بالثالثة فجرًا!؟"

التقت بنظراته، سيطرته تنهي كل المعارك بلحظة، قوته تسطو على عقلها فتوقفه عن العمل.. وكأنها فقدت كل طاقتها وعطل كل جسدها عن العمل بقربه 

قالت بلا تردد " ليست المرة الأولى، أخبرتك أنها تمرض كثيرا"

كانت تواجه بعيونها الساحرة، تلك العيون تسحقه، تشل أفكاره عن التوارد وابنتها هي الأخرى تملك بعض من تأثيرها "أنا بالخارج حتى تنتهي"

وتحرك وهي أغمضت عيونها ومن قوة دقات قلبها رفعت يدها على صدرها ربما تهدأ الدقات أو تنتظم الأنفاس.. 

لم يستأذن وهو يحمل أيلا من بين ذراعيها قبل أن تنزل من السيارة والطفلة كانت نائمة بسكينة وراحة، ولم يستأذن أيضا وهو يتقدم لداخل الشقة بمجرد أن فتحت الباب ونظراته تتجول بالمكان

تبعته بعصبية واضحة "رحيم توقف، لا يمكنك.. "

سقطت نظراته عليها ورأت الغيوم الرمادية تواجها، نظرته التي تعرفها، سيفعل ما يريد ولن يوقفه شيء "بل يمكنني، أين غرفتها؟"

سهيلة لم تظهر، بدا أنها نائمة، أشارت لغرفة أيلا فتحرك ووضعها بالفراش وهي تجذب عليها الغطاء واطمأنت لاستقرارها ولم تجده

تنفست بقوة وهي تعلم أنه لن يذهب هكذا.. بل سيطالب بإجابات

هل هي مستعدة لتجيب؟ 

                   الفصل الرابع من هنا

تعليقات



<>