رواية وداد الحب الفصل الثالث3 بقلم فاطمة شلبي
قرب يوسف بخطوات بطيئة.. وقعد على طرف السرير قريب منها.. وأخد نفس طويل وقال بنبرة طالع منها الأسف..
"_ أنا آسف يا ملك.."
ملك لفت وشها وبصت له.. وعيونها حمرا وقالت بنبرة حادة ..
= أسامحك على إيه يا يوسف؟! على إهانتك وضربك ليا.. ولا إنك قتلت ابننا ؟؟
يوسف فضل باصص لها بتركيز شديد وسألها فجأة بنبرة شك..
_ طيب وليه مجبتيش سيرتي في المحضر؟!
ملك ارتبكت للحظة..وبصت له بتوتر حاولت تداريه بسرعة ورا قناع القوة..وردت..
= عشان جدي مقبلش يبقى اسم عيلتنا في المحاضر والأقسام يا محترم! مش عشان سواد عيونك.
يوسف سكت ثواني..وبعدين وسألها بنبرة عتاب حقيقية..
_ بس أنتي.. أنتي ليه خبيتي عليا حملك من الأول؟!!
هنا ملك زعقت بحدة ومرارة..
= عشان أنت مش حابب تجيب مني عيال! كنت هاجي أقولك إيه يا يوسف؟!
يوسف بصلها باستغراب حقيقي وذهول باين في عيونه..
_ مين قالك الكلام ده؟!
ملك بصت له بتحدي وعيونها بتلمع بالدموع..
= حبوب منع الحمل اللي كنت هتروح تجيبها وتديهالي من غير ما أعرف! عشان ميبقاش لينا أولاد...؟
يوسف رد باندفاع وعصبية..ووشه اتقلب.
_ محصلش! أنتي جبتي الكلام الفارغ ده منين؟!
في اللحظة دي.. دماغ ملك عمل "إيرور" كامل.. الكلمة وقفت في زورها والزمن وقف بيها ثواني بقلم فاطمةشلبي افتكرت كلام حماتها "سهام" لما دخلت ليها مرة وقالتلها يوسف مش حابب يجيب عيال دلوقتي وكان عاوز يديكي حبوب من وراكي بس أنا أقنعته بالعافية يوافق عشان نفسي في حفيد.
ملك اكتشفت فجأة إن سهام كانت بتكذب.. وإنها هي اللي زرعت الشك والكره بينها وبين جوزها من أول يوم..بس كبريائها وجعها من ضرب يوسف منعوها إنها تبرأه أو تقوله إن أمه هي السبب.
بلعت ملك ريقها بصعوبة وردت بتقل وبرود تداري بيه صدمتها..
= جبته من مكان ما جبته بقى.. مش قصتنا.
يوسف اتنرفز جداً وصوته علي..
_ أيا كان اللي في بالك.. أنا معملتش كده ولا عمره كان هيخطر في بالي أعمل كده يا ملك! محدش يكره رزق ربنا.. ليه يعني؟!
ملك بصت له باستغراب وحيرة..
= وإنك ضربتني بالشكل ده.. ده بالنسبة لك عادي ؟؟!
يوسف نزل عيونه الأرض بأسف..
_ كان غصب عني.. الشيطان عَمى عيني ومقصدتش صدقيني أنا آسف يا ملك.
ملك لفت وشها الناحية التانية وحسمت أمرها بنبرة جافة مفيهاش تراجع..
= مستحيل أسامحك.. أنا عاوزة أطلق! مبقتش عاوزة أعيش معاك دقيقة واحدة.
ملك كانت متوقعة إن يوسف هيثور..أو يرفض بغضب.. بس الصدمة إن يوسف بصلها بثبات مخيف وعكس كل توقعاتها وهز راسه وقال ببرود..
"= تمام.. زي ما تحبي."
________________//________________//______________
الصبح كان تقيل.. والجو في الصالة الكبيرة مشحون بكهرباء التوتر...قعد "الجد عثمان" على رأس السفرة..بوقار شديد وعيونه بتلف على كل واحد فيهم قبل ما يقطع السكوت بتنهيدة مسموعة ونبرة فيها خيبة أمل صريحة..
— "طلعت الفلوس وحشة.. وبتغيركم يا ولاد الشهاوي."
حاول "عمرو" يلطف الجو بابتسامة وقال..
= يا أبويا مفيش حاجة اتغيرت عشان تقول كده.. إحنا كلنا حواليك.
رد عثمان بحدة وصوته رن في أركان البيت..
— حواليا.. بس مش متجمعين! مش ده اللي أنا ربيتكم عليه إنت وإخواتك وأولادكم.. فين الحب اللي كان بينكم؟ اختفى من يوم ما مسكتوا في إيدكم زمام الأمور خلاص كل واحد قال يلا نفسي..!
قبل ما "عماد" يلحق يفتح بقه هو كمان زعق عثمان بقوة خلت الكل يسكت..
— أنا لسه مخلصتش كلامي! عمر ما المصلحة كانت بتبقى على حساب أخ أو ولاد.. المصلحة في لمتكم سوا إنكم تبقوا إيد واحدة.
بص لولاده التلاتة (عمرو ، وعبد العزيز، وعماد ) وكمل بتهكم..
— قولولي.. إيه التقدم اللي حل على البيت من يوم ما بقيتوا بهوات وأصحاب شركات؟ ما تنطقوا..! مش الشركة بتقع؟ فاكريني نايم على وداني؟ بقلم فاطمةشلبي خلاص اتقاعدت ومبقتش عارف حاجة؟ أنا أدرى بحالكم أكتر منكم.. وأنا لقيت حل لكل ده.
ساد صمت مرعب كمل عثمان قراره الصادم..
— من النهاردة.. إنتوا التلاتة محدش فيكم يروح الشركة دي تاني ولادكم هم اللي مسؤولين قدامي.
صدمة على وجوه الكل "زين" رد بسرعة وارتباك
— ازاي يا جدي؟ أنا.. أنا حابب أكون بعيد.
بص له عثمان بعتاب خلطه بوجع..
_ وتسيب بيتك يغرق يا زين؟
اتنقلت عيونه لـ "ياسين"
— "متقدرش تنقذ مالك؟!!
وبص لـ "يوسف" بنبرة فيها حزم..
— بدل ما تروح للغريب.. حقك وبيتك أولى بشغلك وتعبك وبكرا زياد يخلص دراسة ويكمل معاكم.. مابقاش عندي شباب زي الورد وبيتي بيخرب..!
هنا "عماد" ما قدرش يمسك نفسه ورد بحدة..
= أنا مش موافق إن شغلنا يمسكه عيال صغيرة.. إيه مش ماليين عينك؟!
رد عثمان بثبات..
— وكان الكبار فلحوا؟!! ركزوا في إنكم تجمعوا عيالكم حواليكم تاني ساندوهم.. أنا مابقتش ضامن أيامي في الدنيا.
زين بسرعة حاول يهدي الموقف..
— "بعد الشر عليك يا جدي.."
بينما "عبدالعزيز" فضل السكوت وعيونه بتبص لأبوه نظرة مريبة وعثمان كان قاري كل حرف في ملامحه.. لحظة صمت تانية قطعها عثمان بقرار هز الصالة كلها..
— "خطوبة زين وحبيبة الأسبوع الجاي.."
= "بس أنا مش موافقة!"
ردت بيها "ثريا" بسرعة وهي بتتنفس بصعوبة.. عثمان بصلها باستغراب وعقد حواجبه..
_ وأنتي من إمتى محبتيش الموضوع ده يا ثريا؟!
ثريا ردت بقلق وخوف باين في عيونها كأم..
= معلش يا عمي.. أنا أول مرة أعارضك حبيبة زي ملك بنتي..بس أنا عاوزة الاختيار ده يبقى من زين وحبيبة بإرادتهم.. محبش اللي ملك بنتي عاشته مع يوسف يتكرر في اتنين تانيين من ولادنا.
حبيبة كانت ... عيونها مثبتة على زين اللي كان بيتابع كلام أمه بتركيز شديد وهدوء غامض..كانت مستنية رد فعله بفارغ الصبر التفتله عثمان وسأله..
= "زين.. رد أنت."
زين بصوت هادي..
"_ أمي معاها حق يا جدي.. سيبنا ناخد وقتنا."
عبدالعزيز أكد على الكلام وهز راسه..
= أيوه يا أبويا.. بلاش نستعجل المكتوب..حبيبة أنا مش مستعجل على جوازها دلوقتي .
عثمان هز راسه بقلة حيلة وقال..
_ "اللي تشوفوه."
حبيبة بصت لزين بنظرة جافة وخالية من أي ملامح وهو لمح نظرتها بس سكت ومردش وفضل الغموض سايد بينهم.
أخد عثمان نفس طويل..ورجع ضهره لورا وقال بحسم..
_ بالنسبة لملك ويوسف.. أنا مش هتكلم في الموضوع ده تاني! هو يشوف عمه عمرو عاوز إيه ويعمله الكلام لعمرو وملك بس.. ومحدش يتدخل حتى أنت يا زين!
زياد رد بحدة وعصبية وعروقه برزت...
= ده ضرب أختي وسقطها يا جدي! لولا ستر ربنا كانت ماتت في إيده..!
أمينة خبطت على كتفه براحة تهدي ناره..
_ يا بني متقولش كده.. ربنا ستر ولطف، اهدى.
هنا سهام معرفتش تكتم غلها وردت بغيظ ولوية بوز..
= وكان مين قالها تخبي الحمل عننا وعن جوزها من الأول؟! ما هي الغلطانة برضه.
وفاء قاطعتها بنظرة حادة..
= "مش وقته يا سهام.. اللي حصل حصل خلاص يا تقولي كلمة حلوة يا تسكتي .
عماد اتدخل بسرعة عشان يلحق رقبة ابنه ومستقبله في الشركة وقال بنبرة هادية..
_ يوسف مش عاوز يطلق يا أبويا.. واللي أنتم عاوزينه هنعمله بس أنا بقترح إن هو ياخد مراته في شقتهم بعيد ويتصافوا هناك بعيد عن المشاكل والوش ده كله.
عثمان سكت ثواني وعيونه بتتحرك بين الوجوه.. وبعدين قال بنبرة فاجأت الكل..
= أنا كنت بفكر في كده برضو... يوسف ياخد مراته ويبعد عن البيت الكبير كل واحد فيكم له شقته.. إذا كان زين، ولا ياسين، ولا زياد.. قاعدين لي هنا يا يوسف بعد جوازكم ليه مش فاهم؟! البيت الكبير للأصول مش للخناق.
ملك أول ما سمعت سيرة البعد ردت بتعب وصوت مخنوق بالدموع..
_ "أنا مش عاوزة أبعد عنكم يا جدي.."
عثمان بصلها بهدوء حنين.. بس فيه حسم..
= بس أنتي وجوزك لازم تتفاهموا..كفاية لحد كده.. واللي أنتي هتقوليه دلوقتي أنا هعمله ومش هاجي عليكي تاني أبدًا.. قوليلي يا ملك عاوزة تكملي معاه ولا لا..؟؟
زياد رد بسرعة ومن غير تفكير..
= أكيد لا يا جدي! مش محتاجة سؤال أصلاً!
عمرو مسكه من إيده وسكته بحدة..
_ "اسكت أنت!"
ملك رفعت عيونها..بصت لـ سهام بنظرة طويلة مليانة غموض.. وبعدين نقلت عيونها لـ يوسف اللي كان واقف ومستني ردها وهو حابس أنفاسه..
بلعت ملك ريقها، ودست صدمتها وجرحها جوة قلبها.. وقالت بجمود..
_ خلاص يا جدي.. هكمل، وهروح معاه..
الكل اتصدم وزين وزياد عيونهم برقت بذهول بس عثمان قطع الذهول ده بضربة عصايته وقال..
"تمام.. زين هيوصلكم بالليل. اطلعي جهزي حاجتك يا ملك."
_________________//______________//_______________
جوا الأوضة..
كانت "ملك" واقفة قدام الدولاب بتمسك هدومها وتحطها في الشنطة في هدوء ..شق السكون ده دخول "حبيبة" بخطوات هادية أول ما ملك شافتها دموعها اللي كتمتها قدام الكل نزلت بغزارة وبصتلها بكسرة وقالت بصوت مخنوق..
"_ هتوحشيني أوي يا حبيبة.."
حبيبة مقدرتش تستحمل منظرها.. قربت بسرعة وأخدتها في حضنها بقوة وطبطبت على ضهرها وهي بتواسيها...بعدين بعدت ووشوشتها بنبرة فيها حكمة وراحة..
= كويس إنك أخدتي القرار ده وسمعتي كلامي.. بعد كل اللي قولتيهولي بعد ما يوسف خرج من عندك.. أنا اتأكدت إن كل اللي حصل بينكم ده مجاش صدفة! في لغز كبير ولازم يتكشف يا ملك.
ملك مسحت دموعها..واتنهدت بوجع مالي ضلوعها وهي بتبص للشنطة..
_ أنا أخدت الخطوة دي بس عشان أكون ريحت ضميري يا حبيبة ومظلمش حد.. بس حقيقي خايفة معرفش هبقى غلطانة في حق نفسي ولا على حق؟!
حبيبة طبطبت على كتفها بحنان وابتسامة دافية بتطمنها..
= لا متقلقيش.. هتوصلي لحل وأنا متأكدة إن الحتة الكويسة والنضيفة اللي في يوسف هتظهر أول ما تبعدوا عن العيون.. المهم تخلي بالك من نفسك وأنا مش هسيبك..بقى أجيلك على طول.
ملك هزت راسها بضعف، ورجعت تكمل باقي حاجتها وهي حاسة بإن حمل جبال انزاح من عليها بكلام حبيبة..
وفي نفس الوقت..في اوضة زين..
كان "زياد" رايح جاي زي الأسد المحبوس في قفص ملامحه محقونة بالدم وعصبيته بقلم فاطمةشلبي واصلة لآخرها وباصص لأخوه "زين" اللي كان واقف يسند ضهره على الحيطة ببرود حاد وعيون مغمضة.
زعق زياد بحدة..
_ أنت ازاي موافق على المهزلة اللي بتحصل دي؟! هنودي أختنا بإيدينا؟! للبني آدم ده يا زين بعد ماضربها ده إحنا لسه مخدناش حقها؟!
زين فتح عيونه ببطء.. وبص لزياد بنبرة صوت واطية ومرعبة من كتر جمودها..
= أنا هودي ملك شقتها عشان كلمة جدي متنزلش الأرض.. بس هصفي حسابي مع يوسف أكيد.
زياد وقف فجأة.. وبصله بطرف عينه بنظرة فيها شك وتشويق.. وسأله بلهفة..
"يعني.. يعني هتعمل إيه يا زين؟"
زين ملامحه متهزتش... ورد بكلمتين فيهم الحسم كله..
"_ اللي أنت عارفه.. استناني."
زياد لقط المغزى فوراً.. وعرف إن يوسف داخل على "ليلة سودا" مش هيشوف فيها النور على إيد زين ..فـ ملامحه المتعصبة فكت وفجأة ضحك بـ غل وراحة وقال بتشفي..
= "بس.. كده تمام.. كده أنت طمنتي وريحت قلبي!"
________________//_______________//_______________
جه الليل..
وملك سلمت على الكل في البيت الكبير.. وزين أخدها ووصلها لحد باب شقتها واطمن عليها وقفل وراه الباب...أول ما نزل وخرج من العمارة.. ملامحه الهدية اتقلبت ١٨٠ درجة طلع تليفونه ورن على "زياد".. وقال بكلمة واحدة طالعة من وسط فحيح صدره
_ "نفذ "
بعد شوية..وصل زين لمكان مقطوع وبعيد تماماً عن الأنظار.. المكان كان ضلمة كحل ومفيش فيه صريخ ابن يومين...دخل بخطوات هادية وثابتة قابله "زياد" اللي كان واقف ومستنيه وبص لزين وقال بنبرة تشفي وراحة..
= " كله تمام يا أخويا.. جاهز."
جوا الضلمة.. كان "يوسف" مربوط في كرسي..وشه معلم فيه الخوف بس بيحاول يداريه ورا قناع الجبروت.. زين مشي بخطوات بطيئة لحد ما وقف قصاده..وعيونه بتطق شرار وبدون أي مقدمات أو تردد.. رفع إيده ونزل بـ "بونية حامية" في وش يوسف..خلت راسه تترمي لورا..
يوسف بص لزين بعيون مليانة غل وشرار وزعق بصوت مخنوق..
_ ده مش حركات رجولة يا زين!.. جايبني هنا أنت وأخوك وربطيني ليه كده؟! واجهني راجل لراجل.
زياد قرب منه وبص له بحدة وقرف وزعق فيه..
= واللي أنت عملته مع أختنا وسقطتها ده كان رجولة يا ابن عمي؟! فاكر وإحنا صغيرين كنا بنخلص حقنا في الغريب ازاي؟ أنت دلوقتي بقيت غريب بالنسبة لنا.
زين وطى وشه لوش يوسف..وبص له بتحدي مرعب..
_ أنت اللي جبته لنفسك.. لما فكرت تمد إيدك على حتة مننا.
يوسف اتنرفز وجز على سنانه وهو بيحاول يفك نفسه غصب..
= بس أنت كده واخدني على خوانة ومكتفني! فكني وخليها راجل لراجل ووريني هتعمل إيه..
زين ضحك ضحكة سخرية هزت المكان وبص لزياد وشاور له وقال
"عز الطلب يا ابن عمي.. فكه يا زياد!"
وفعلا زياد فك الحبال من عليه وأول ما يوسف وقف على رجله بدأت معركة حرفياً أشبه بخناقة شوارع وموت! يوسف حاول يرد الضربات بقلم فاطمةشلبي ويدافع عن كرامته المتهانة بس "زين" كان بيضربه بكل غل وعصبية.. نازل فوقيه ضربات ورا ضربات على كل قلم وكل وجع وكسرة نفس شافتها ملك بسببه يوسف بدأ يفقد قوته تدريجياً وعضلاته خانته قدام قوة وغل زين اللي مكانش ناوي يسيبه عايش!
لحد ما يوسف انهار تماماً..ووقع على الأرض جثة هامدة وشه غرقان دم ومبقاش فيه حيل حتى يتنفس هنا زياد.. وعكس طبيعته العصبية..لقى إن يوسف لو فضل تحت إيد زين دقيقة كمان هيموت فيها..فقرب بسرعة وشد زين بالعافية وهو بيحجزه..
_ خلاص يا زين!.. خلاص كفاية كده اهدى.. إحنا كده أخدنا حقنا وزيادة والرسالة وصلت!
بعد زياد أخوه بالعافية وزياد وطى على يوسف المرمي في الأرض ومسك وشه من فكه بغيظ وعيون حمرا وضغط على سنانه وقال بتحذير أخير يرعب..
_ لو فكرت بس.. مجرد تفكير تكرر اللي عملته أو تلمس شعرة من ملك.. صدقني المرة الجاية مش هتبقى عركة ولاد عم يا يوسف.. المرة الجاية هتبقى بموتك ودفنتك بإيدي! سامع؟!
سابه زياد وقام وقف جنب أخوه زين وبصوا ليوسف المرمي على الأرض بنظرة احتقار.. ومشيوا وسابوه في ضلمة المكان لوحده!
_______________//________________//_______________
زياد وزين سابوا يوسف مرمي في الضلمة.. وركبوا عربيتهم وهما في قمة الهدوء كأنهم مخلصين مشوار شغل عادي جداً.. أول ما وصلوا البيت الكبير لمحوا "ياسين" واقف قدام البوابة..زياد قرب منه بخطوات ثابتة وبصله بنظرة فيها نبرة تحذير..
_ روح الحق أخوك يا ياسين.. عشان ميقطعش النفس ويتحسب علينا بني آدم.
ياسين اتجمد مكانه للحظة..وفهم فوراً إن زين وزياد نفذوا "القانون الخاص" بالعيلة.. بص لزياد بغيظ.. وأخد مفاتيح عربيته وجري بأقصى سرعة في اتجاه المكان.. وصل هناك لقى أخوه مرمي على الأرض ملامحه ممسوحة من كتر الضرب مفهوش حتة سليمة حرفيا.
ياسين شاله.. ومطلعوش على شقة ملك.. خاف عليها وعلى أعصابها من المنظر..فطلعه على شقته هو.. اتصل بدكتور صديق له يجيله البيت فوراً وفضلوا ساعات يضمدوا في الجروح اللي في جسمه .
وعلى الناحية التانية.. في شقة يوسف ..
.. كانت ملك قاعدة على طرف السرير بتفرك إيديها بتوتر مستنية يوسف يفتح الباب ويدخل.. الدقائق بقت ساعات والهدوء في الشقة كان مرعب.. للحظ قلبها مال للندم.. فكرت..
"أنا ليه وافقت؟ أنا ليه رجعت؟" بس رجعت نفضت أفكارها وقالت لو رجعت دلوقتي هيبقى أي السبب ؟؟
اتنهدت بوجع..قامت رتبت هدومها في الدولاب غيرت لبسها واترمت على السرير وهي بتراقب عقارب الساع، منتظرة أي حس.. ومستنية القدر مخبيلها إيه..!
تليفون ملك رن كان اسم "حبيبة" منور الشاشة ملك ردت بصوت هادي ..
"ألو يا حبيبة.."
حبيبة سألتها بقلق واضح..
= طمنيني يا ملك.. عاملة أي مع يوسف عملك حاجة ؟؟
ردت ملك ببرود ..
_ لا يا حبيبة.. يوسف مجاش أصلا أنا هنا لوحدي.
حبيبة حست إن في حاجة غلط فقالت بسرعة..
= طيب يمكن يكون مع ياسين! ياسين كمان مش موجود في البيت من وقت طويل تلاقيهم سوا ..
ملك ردت بقلة حيلة..
_ ممكن.. مش فارقة يا حبيبة أنا تعبانة ومحتاجة أنام..لو حصل جديد هبقى أقولك.
قفلت ملك التليفون.. وفي الناحية التانية حبيبة قفلت وهي قلقانة، بس ملامحها اتغيرت للجدية.. قامت من مكانها وبدأت تطلع لوحها وأدواتها بقلم فاطمةشلبي بتشتغل في صمت وتركيز بتخلص اللوح اللي مطلوبة منها للمرسم عشان تخلص التزاماتها وكأن شغلها هو الملاذ الوحيد اللي بتهرب فيه من نكد العيلة ومشاكلهم اللي مبتخلصش.
في نفس الوقت..في جنينة البيت الكبير.. كان "زياد" قاعد شروده واصل للسما..قعدت جنبه "مريم" وبصتله بعيون مليانة حيرة..
_ كنت فين يا زياد؟ مكنتش باين من وقت طويل ...
زياد رفع عيونه لها ببرود..نظرة خالية من أي مشاعر ومردش.. كان هيفسر لها إيه؟ هيقولها إن أخوها كان بين إيدين أخوه وضربوه علقة موت؟!
= "كنت في مشوار مع زين."
مريم حست إن الموضوع فيه حاجة تقيلة فقالت بتردد..
_ أنت.. أنت زعلان مني بسبب اللي يوسف عمله، صح؟!
زياد بصلها باستغراب من سؤالها..
= ليه بتقولي كده؟؟!
مريم نزلت عيونها للأرض وقالت بصوت واطي..
_ عشان.. عشان بس أنا مليش ذنب في أي حاجة إخواتي بيعملوها..ومحبش أخسر حد بسببه.
زياد اتنهد..وبصلها بهدوء النظرة اللي كانت هجومية بدأت تهدى وقال بكلمتين لخصوا الموقف..
= اطمني يا مريم.. متشغليش بالك اللي حصل حصل.
__________________//_______________//_____________
في شقة ياسين، بدأ "يوسف" يفتح عيونه ببطء وألم رهيب بيسري في كل حتة في جسمه...أول ما فاق لمح "ياسين" واقف قدامه وعيونه مليانة قلق مخلوط بضيق حاد...ياسين أول ما لقاه فاق.. اتكلم بحدة ونبرة لوم قاسية..
_ مبسوط يا فالح؟! كنت مفكر ولاد عمك هيسيبوا حق أختهم ويعدوا الموضوع بالساهل؟!
يوسف سند نفسه وبدأ يقوم بص لياسين بنظرة غامضة ومن غير ما ينطق بحرف واحد سابه وخرج برا الأوضة بخطوات تقيلة وهو ساند على الحيطة.. ياسين مشي وراه بسرعة ووقفه في نص الصالة وزعق بحدة..
_ رايح فين وأنت بالحالة دي؟!
يوسف أخد نفس طويل بالعافية وبصله بهدوء..
= طالع شقتي.. عندك مانع..؟
ياسين ضرب كف بكف وقال بعصبية..
_ يا بني أنت غبي؟! هتطلع لمرأتك كده ازاي؟! لو شافتك مضروب ووشك متدشمل بالشكل ده هتقولها إيه؟! هتقولها إخواتك علموا عليا؟!
يوسف بص لياسين باستغراب..
= وعيل صغير أنا يعني عشان اتدارى منها؟! هتعمل إيه يعني يا ياسين؟! خايف عليا منها؟!
ياسين مشي وقف قصاده وبص في عيونه بنظرة أخوية صريحة...
_ يوسف.. أنت أخويا الكبير وعلى راسي.. بس ده ميمنعش إن اللي أنت بتعمله ده كله من أوله لآخره غلط! أنت بتخرب بيتك بإيدك...فوق كده وارجع لعقلك..منكرش إن اللي حصل مكانش بموافقتك بس أنت مش راسي على بر..ركز في حياتك يا يوسف .
هنا يوسف زعق بصوت مبحوح..
= أنا غلط! خلاص.. عاوز مني إيه تاني؟! سيبني في حالي! متدنيش نصايح أنا فيا اللي مكيني مش أنت عملت اللي عليك وجبت الدكتور ..؟!! شكراً ليك.. أنا ماشي.
وسابه وفتح الباب وخرج بسرعة قبل ما ياسين يلحق يرد عليه أو يمنعه.
في نفس الوقت ..في البيت الكبير..
كانت الأجواء جوة أوضة "عماد وسهام" في البيت الكبير بتغلي.. سهام كانت بقلم فاطمةشلبي رايحة جاية في الأوضة وشها محقون بالغل والغيظ ولفت لعماد وزعقت بنبرة كلها حقد..
_ شوفت اللي عمله أبوك! ازاي يمشي ابني من تحت عيني كده بالبساطة دي؟! وأنت كمان موافق ..هو البيت ضاق علينا خلاص؟! ده بيت ولا القصر !
عماد كان قاعد على الكرسي بصلها ببرود تام ونظرة خالية من أي شغف ورد بكلمات جافة قطمت كلامها..
= يعني عاوزة إيه يا سهام؟! مش كفاية إن مبقاش لينا مكان في الشركة وكلنا اطردنا منها النهاردة الصبح؟! كله بسببك أنتي وعمايلك وعمايل ابنك.
سهام حست بالهجوم فقربت منه بخطوات هادية ولطفت نبرتها..
_ بسببي أنا؟! ده أنا كنت عاوزة أجمعكم حواليا وأحافظ عليكم وعلى ورثكم ومكانتكم..! بس أبوك هو اللي بيجي يبوظ كل حاجة في الآخر.. حتى جوازة ابني من الأول كانت غصب عني..
هنا عماد قام وقف فجأة وبص في عيونها بنظرة حادة وحذرها بصوت جهوري مكتوم..
= سهام!.. لاحظي إنك بتتكلمي عن أبويا كبير العيلة! وكمان مرات ابنك اللي مش عاجباكي دي.. تبقى بنت أخويا! بنت الشهاوي اللي ابنك مد إيده عليها وسيل دمها وسقطها! وهي لولا الأصول ونظرتها لاسم العيلة كانت فضحتنا في الأقسام وبقى سيرتنا على كل لسان وبقينا فرجة للغريب والقريب..!
سهام بلعت ريقها وحاولت تهدي الأمور وتتراجع خطوة ورا عشان متخسرش عماد..
_ أنا.. أنا مقصدش يا عماد.. بس يعني كنت حابة أكون مطمنة على مستقبل ابني بس مش أكتر.
عماد نفخ بزهق ..ولف ضهره ليها وهو مش طايق النقاش..
= اطمني وريحي نفسك خالص.. وسيبيهم في حالهم كفاية لحد كده ؟!
سهام بصت لضهره وسكتت الملامح الهادية اتقلبت لشر.. ولمعت في دماغها فكرة تانية خبيثة فكرة هتشقلب بيها الطاولة من جديد.. ضيقت عيونها وقررت في سرها إنها تستنى لما "ياسين" يرجع البيت..
