رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الواحد والاربعون41بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الواحد والاربعون41بقلم ميفو السلطان

أشار الجد سعفان بعصاه نحو عامر الحاضر ونحو الباب هاتفا.. يبقى عامر أو عمار اللي خالي فيهم صوح يا بتي.


رجف قلب عامر وتراجع قليلا إلى الخلف كمن تلقى صاعقة كهربائية في صدره ادت دقات قلبه   كطبول حرب لا .وكلام الجد الصارم يدق رأسه بعنف دون رحمة مكررا ذات الاسمين........

عامر أو عمار.. عامر أو عمار.


سهمت ملوك لحظة واحدة والدم يهرب من عروق وجهها بالكامل وتذكرت أختها الراحلة وحسرتها وما فعلوه لها عيلة الراوي من قسوة.تراجعت للخلف تستوعب الصدمه عيونها التقت بعامر كان الدنيا تلاشت من حولهم.. عادت لمحات موت أختها تقفز أمام عيونها كل مافعلوه ومنعهم لزواج أختها كيف يطلبوه منها .. أحست بهياج عارم ونار تحرق صدرها من فكرة وضعهما لها في هذه الخانة. وكيف تقرن نفسها في يوم من الأيام بمن فرق أختها عن حبيبها وحرمها من الأمان. 


شعرت بخيانة لسيرة أختها دخلت شياطين العالم بأسرها بداخلها وعمى الغضب بصرها تماما عن رؤية نظرة عامر الملهوفة فصرخت ملوك بأعلى صوتها لا تري امامها.... 

أنتوا اشتريتوني أنتوا بتقولوا إيه. ما فيش كده  في الدنيا أنا مش هتجوز حد منكم.


تطلع الجد إليها بعينين حاسمتين لا تعرفان اللين وضغط بكفه على مقبض عصاه الخشبية........

يبقى ما ينفعش تجعدي اهنه لحظة واحدة وفيه رجالة غُرب في البيت دي سمعة عيلة وعِرض يا بتي. جوازك من عامر أو عمار قدام تربيتك لولدك. 


هنا انفتح الباب على مصراعيه واندفعت فؤادة لداخل المكتب بملامح متوجسة وتبعها عمار بخطوات متثاقلة. دخلت فؤادة ودخل عمار ليبهت عمار من الكلام ويشعر بالذعر الشديد مما استمع إليه.


دارت الدنيا به عندما سمع كلامهم  وأتت مليكة في باله في تلك اللحظة القاتلة ليتخيل نفسه متزوجا من شقيقتها .شعر بنفور رهيب يدب في أوصاله وكأن الفكرة ذاتها سم يسري في جسده وحدث نفسه باستحالة حدوث ذلك. 


أما ملوك فدارت الأرض من تحت قدميها واشتعلت النيران في عروقها لتنفجر مدافعة عن حقها وحق لحمها فصرخت بهياج...... يعني لأقعد متجوزة من دول لترموني في الشارع وتحرموني من ابني. أنتو إزاي كده ده ظلم وافترا يا حاج. حرام عليك اللي بتعمله فيا ده. دي الامانه دي الوصايه افترا وجبر. 


لم يهتز وقار الشيخ الكبير ولم تتراجع كلماته الصارمة بل جابه ثورتها بثبات الأصول العتيقة........

لاه ده صون الامانه و عرضها واسم عيلة الراوي. ومش إحنا اللي نفرط في عِرفنا جبل لحمنا. ده حكمي يا بتي لأجل تربي ولدك وسطنا. 


تذكرت ملوك نجوان ورفعت يدها تشير إلى الأعلى بعيون تملأها الدموع والغل الحارق فصرخت ........

ما نجوان قاعدة اهي في البيت من غير راجل ومحدش اتكلم معاها ولا جبرها على جوازة

.

ضرب الجد الأرض بعصاه ضربة حاسمة  ليوضح لها الفارق والحدود التي لا تتخطى........

نجوان في دارها مش دار رجالة.  وعرضوا تتجوز منيهم بس هي رفضت.  لو كان معاها عيل كِت جوزتها هناك إكده. المَرة في بلادنا تاخد من رجالة البيت لأجل الواد يعيش في وسط عزوته.


التفتت ملوك بكامل جسدها نحو عامر الواقف كالصنم وعيناها تطلقان قذائف من الكره والرفض القاطع فلم ياتي في بالها عمار من أساسه  ........ 

وأنا مش عايزة رجالة البيت أنا مش عايزة عامر مش عايزاه. 


انقبض قلب عامر واشتعلت عيناه بحمرة الدم وهو يستمع لرفضها الصريح الذي مزق كبرياءه في مقتلِ. 

فاكملت صارخه رتناست ان الجد خيرها مابين اثنين وليس الكلام علي عامر .....أنا استحالة أتجوز ده أو غيره. هو إيه ده عبدة عندكم  أنتوا بتشتروا وتبيعوا فيا. أنا استحالة أتجوز عامر لو موتوني.  


انقبضت ملامح ملوك وراحت تضرب الأرض بقدمها بعصبية  وتنظر للجد بغل ........

أنتوا قعدتوني جبر إنما أتجوز عامر جبر كمان ليه. دا اللي مش طبيعي أنا استحالة أكون ليه في يوم من الأيام اموت احسن.


هنا عامر تخطى مرحلة الغليان واشتعلت النيران الحارقة في جوفه كالإعصار المدمر مما يستمع إليه. كان قلبه يرجف ودون وعي كان داخليا  ينتظر ردها بلهفة لتنزل عليه بسم كلامها. 


شعر بإهانة بالغة لكبريائه ورجولته كيف ترفضه وترفض جوازته بهذا الشكل القاطع والعلني أمام الجميع وهو السيد في نفسه لتثور حميته الرجولية ويعميه غضبه فهب عامر واقفا وعيناه تقطران غيظا  ليصرخ بوجهها بعنف زلزل الأركان متناسيا أي شيء لها بداخله متناسيا لينه السابق ومشاعره التي تولدت وصرخ بغيظ  ........

أنتِ مفكرة نفسك مين أصلا عشان ترفضي عامر الراوي . أنتِ مين أصلا اللي عامر يبصلها أو تتجرأ وتدخل عينه من أساسه.


خطا نحوها خطوة مرعبة وعيناه تطلقان الشرر وهو ينظر لها من الأعلى للأسفل باحتقار أعمى ليداري كسرة قلبه. 

صرخ بقهر داخلي ........

واجفة تجولي استحالة أكون ليه كُنت طلبتك وإلا جيت جارك وبتمحلس ليكي. لتكوني فاكرة إني واجع وعايزك تكوني ليا.


ضرب كفيه ببعضهما البعض بقوة ونظراته تخرق وجهها المرتجف بعناد وقهر شديدين........

دانا لو هموت إكده ما تبقيش ليا في يوم. أنتِ لا عايزك ولا عايز جوازتك واصل.


رفع رأسه بكبرياء مجروح  وهو يكمل حديثه الجارح ليدفن كرامته التي بعثرتها أمامهم........

وهيجي يوم والاجي اللي هتدخل عيني وتملى نفوخي صوح.. عامر له توبه وأنتِ مش توبي ولا هتبقي توبي ولا من أساسه تنفعيلي مَرة.


نظرت ملوك إليه بذهول واتسعت عيناها المغرورقتان بالدموع وأحست بوجع يعتصر قلبها من كلماته القاسية. أحست ملوك أن كلامه  دخل وأحدث في قلبها تشققات عميقة وجروحا لا تفهم سببها أو كنهها في تلك اللحظة. أوجعها بشدة وضايقها أنه لا يراها امرأة تستحق الإعجاب ولا يريدها بل ويقلل من شأنها أمام جده وأهله. 


لا تعلم لما شعرت بكل هذا الوجع والحسرة وكأنها طعنه لشخص له مكانه عندها. رغم أنها أيضا رفضته  لتدمع عيونها رغما عنها وتنكسر نظراتها القوية أمام هجومه.


أحس عامر بنظرة عيونها المنكسرة والدموع التي تلمع فيها فاشاح بعيونه عنها بسرعة إلى الناحية الأخرى. لم يتحمل الوجع الذي رآه في عينيها وشعر بغصة في حلقه لكن كبرياءه الصعيدي منعه من التراجع.

تحمحم عامر وعاد ينظر إليها بنبرة يملؤها  الجمود التام ليكمل طعن كبريائها........

انت ماتنفعليش مَرة واصل.. عامر لازمن يبقى الأول في حياة مرته.


شهقت ملوك بصدمة ورفعت نظرها إليه مبهوتة من كلمته التي نزلت عليها كالصاعقة ومصدومة لدرجة ألجمت لسانها. 

مصدومة الهذه الدرجة يراها رخيصة ولا تستحق لمجرد أنها كانت متزوجة من شقيقه الراحل عمر.


ثبت عامر نظراته الحادة في عينيها وعاد يوجه حديثه لجده بخشونة بالغة ودون تراجع........

بس عشان الكلام والأعراف وصون اسم العيلة والواد الصغير. أني هرضى بيكي وأستر عليكي.


نظرت إليه فؤادة بغضب و بأسى تعلم جيدا إنه داخليا يريدها ولكن عنوانه الصعيدي جعله اعمي ورد اهانتها بلا حساب وبلا مراعاه مشاعرها فهيا رفضته ولكنها لم تهينه . 


نظر الجد إليه بعمق بينما تابع عامر كلامه بلهجة آمرة قاطعة للأمل........

هنتموا الجوازة دي من سكات ونخلصوا من الموال ده كلياته.


صمت عامر ونظر اليها احس بطعنه في شق قلبه من نظرتها احس بندم وتهور مميت علي كلامه الذي لم يعنيه من الاساس ولكنه كان يثار مش لكبرياءه المتعالي. 


نزلت كلماته القاسية على ملوك كالسم الزعاف . تمتمت في سرها بذهول وكسره قلب تشعر إن قلبها تفتت... جوازة من سكات ويستر عليا وراضي بيا .. الهذا الحال وصلت ملوك وهي الملكة في نفسها وكبرياءها يهز الأرض.


أغمضت عينيها لثانية والقهر ينهش أحشاءها فاقسمت في قرارة نفسها أن ترد الصاع صاعين وتدوس على كرامته كما فعل.


انطلقت ضاحكة بسخرية لاذعة هزت أركان المكتب ليتفاجأ الجميع بردة فعلها الغريبة القوية. 

لتكمل باستهزاء .... لا والله..... تتموها من سكات ليه واقعة أنا ومش لاقية راجل يلمني أقوم أرتضي بيك وأتجوزك أنت.


برزت عروق عنق عامر بشدة وبدأ ينهج من فرط الغيظ والغضب الكامن في صدره وتلاقت عيناه بعينيها المشتعلتين. تابعت ملوك كلامها ب ثقة عمياء وقسوة تخرق كبرياءه الصعيدي وتدمره تدميرا أمام جده وأخيه واقسمت ان تجعل هيبته بالأرض فليست هيا من ترضي بذلك .


هتفت... أنا اتجوزت راجل مرة يا حاج وسيد الرجالة كمان. ومش شايفه رجاله  من بعديه من أساسه ولا حتي دخل عيني .


نظرت لعامر من أعلاه لأسفله باحتقار متعمده وراحت تضحك بتهكم يزيد النار في جوفه حريقا لوت فمها وقالت ........

والأخ اللي واقف وعايز بنت بنوت ورافع مناخيره للسما يا ريت تجوزه واحدة تليق بمقامه العالي ويفكنا من وشه. وسيب خِرج البيت وحرمته لحد يستاهل صون العِرض ويملى مركزه إذا كان أصلاً فيه حد يستاهلها. 


خطت خطوات لتقف أمامه مباشرة وعينها تخرق عينه المحتقنة بالدم وصوتها ينضج بكل غل العالم وقسوته........

انت فاكر نفسك مين يا ابن الراوي عشان تِقول ترتضي بيا وتستر عليا.كنت عايزاك والا بالعاك من أساسه والا أصلا شايفاك. مانا قولت مش عايزاك دا ايه المسخرة دي. جاي تنحدف عليا ليه وتلزقلي جوازتك كت طلبتها عشان ترد ردك ده ولا أصلا ليك حق ترد. وتعالي هنا لوكنت نسيت اللي جرا يابن الراوي افتحلك دفاترك والا من كتر عمايلك نسيت الستر إللي بتتكلم عليه كان شكله ايه.. نسيت يابن الراوي... 


اقتربت منه وخبطت علي كتفه بقرف..... افكرك أصل الذاكرة بعافيه. ارجع ورا كده شويه أعرفك سترك شكله إيه لما خرجتني بهدومي يا معالي الباشا في عز الليل راميلي قرشين زي الكلبه وخرجتني من بيتي ومن حضن جوزي. ده بقه كان الستر بتاعك يا إللي عايز تسترني.... 

انفجرت ضاحكة... والله ماقادره دا بقت مسخره .اتجوزك  عشان مع أي خلاف تخرجني من بيتك بهدومي وترميني. طب أسكت وارقد علي جنب بدل ما ارصلك الوساخه إللي اتعملت فيا بسببك ال استر ال ... هأأو.... دانت قادر يا جدع . دأنت اللي المفروض تبوس يدك وش وظهر لجل بس تلمح طيفي وارضي اربط اسمي باسمك. إللي غدر مره يغدر عشره وإللي ينهش لحم اخوه لحم غيره يقطعو ويرميه للكلاب وأنا لحمي غالي يابن الراوي مابرخصوش بجوازة كده يا بتاع هرضي بيكي. 


ضحكت بقهر وهي تكتم دموعها وتتابع طعن رجولته  مستغلة صمت الجد وفزع فؤادة وعمار........

المَرة اللي اتجوزت عمر الراوي ما يملى  عينها حد. عمر الراوي احن خلق الله. عمر الراوي اللي شبع ملك حنيه وطبطبه شبعها حضن ودفا إللي ضحي بروحو عشانها الراجل إللي بجد إللي لا يهين ولا يجرح إللي سترني وحارب عشاني . عمر الراوي راجل عيله الراوي في نظري مات عايزني اتجوزك إنت دا حتي عيبه في حقي أنا. أتجوز واحد  مايعرفش عن الحياه  غير الصوت العالي والتحكم والإهانة والتعالي علي خلق الله واحد شايف نفسه آله الكون . ليه اتجوزك ليه فيك ايه يخليني أوافق عليك من أساسه  يبتاع تستر عليا. كت مفضوحه عشان تسترني. 


اقتربت أكتر لتلفح أنفاسها المشتعلة وجهه وعيناها تتحديان ثورته الكامنة التي توشك على تدمير المكان........

وفّر رضاك ده لنفسك وللي شبهك يا ابن الراوي.. ملك لو هتموت ما ياخدهاش واحد شايفها رخيصة لجل كانت لغيره. وهيا أصلا مش شايفاه وشايفه غيرو سيد الناس إللي بجد. 


التفتت للجد سعفان وهتفت بنبرة قاطعة كالمنشار لا تراجع فيها واصل لتنهي هذه المهزلة على طريقتها الخاصة........

أنا برفضه  واعمل اللي تعمله يا حاج.. أعلى ما في خيلكم اركبوه.

وقع حديث ملوك ونظراتها المسمومة على قلب عامر كخناجر مغروسة في الصميم 

تجمد عامر في مكانه كأن صاعقة شلت أطرافه ولم يعد يرى أمامه سوى عينيها اللتين تحولتا لجمر يحرق رجولته وكبرياءه الصعيدي.

شعر بغصة مريرة وخناق يضيق على أنفاسه مع كل كلمة تنطق بها وهي تتفحصه باحتقار كأنه بضاعة رخيصة لا ترضاها لنفسها. اشتعلت  بنيران الغيظ والكسرة تسري في عروقه  وهو يُهان علنا أمام جده وأخيه ووالدته.


أراد الرد ولكن طارت الكلمات من فوق شفتيه وحل محلها نهيج لاهث كأنه يصارع الموت بعد أن جردته من هيبته. ضربت كلماتها خياله في مقتل حين قارنته بشقيقه الراحل عمر وأفهمته بوضوح جارح أنه لا يملأ عينها ولا يرتقي لربع رجولة أخيه.

أحس بمهانة لم يذقها طوال حياته شعر  بندم ينهش صدره وهو يراها تحجمه وتصغره أمام كبار عيلته. ندم علي كلمات لم يعنيها ولم يفكر فيها من أساسه كلمات أدرك انها مشينه له قبل أن تكون لها . 

انقبض قلبه بذعر وهلع خفي حين ادرك إن بتهوره  لن تكون له لو انطبقت السماء على الأرض.


هتفت فؤادة وبداخلها غضب عارم من ابنها عامر ومن أسلوبه الجافي الذي خرب كل شيء وصدم ملوك بحديثه المؤذي. 

فصاحت  بنبرة حاسمة مدافعة عن كبرياء ملوك وراغبة في إنهاء غطرسة ابنها...... 

خلاص يا بتي بلاها عامر خالص وما عادش له عازة واصل. هنجوزك عمار خيه وهو أولى بيكي وبالواد.


تراجع عمار بذعر وتجمدت الدماء في عروق عامر ووقع الحديث عليه كالصاعقة التي شلت حركته لثوانٍ قبل أن ينفجر بصدمة وهياج أعمى  والشرر يتطاير من عينيه لعدم تصديقه أنها تقف ضده وتخرجه من المعادلة..... 

إيه.. بتجولي إيه  أنتِ بتخالفي أوامر جدي عاد وبتقرري من عندك؟ عمار مين ده اللي يتجوزها.


التفتت إليه فؤادة ورمته بنظرة حادة كالسيف نابعة من ضيقها الشديد بافعاله وكلماته الجارحة التي تفوه بها منذ قليل. 

هتفت فؤادة بحدة قاطعة..... 

أنت مش رايد المَرة وجولت ما تنفعلكش وما هياش من توبك. إحنا مش هنجبرك على حاجة واصل يا ولد فؤادة يبقى عمار أولى.

استدارت فؤادة بكامل جسدها نحو ملوك محاولة تهدئتها وكسب رضاها وصون كرامتها التي تبعثرت أمام الجميع في المكتب. 


هنا صرخت ملوك بهياج وجنون فقد طفح بها كيل قلبها المقهور ولم تعد ترى أمامها أحدا من عيلة الراوي كلها...... 

أنتوا إيه بتشوحوني لبعض... بني آدمين أنتوا إزاي.هوانا عايزاهم من أساسه. فيه إيه بالظبط هو تلزيق والسلام. حرام عليكم بقى اللي بتعملوه فيا وفي لحمكم.أنا هاخد ابني وأمشي من البلد دي حالا. 


اكملت بحرقه والدموع ملت عينيها بغزارة و صرخت بهياج ........

أنا مش قاعدالكم دقيقة واحدة تانية في البيت دي. انا هطلع الم حاجتي واغور في نصيبه تاخدني وهرجع بيتي ويبقي حد يمنعني وليكو إبن ابقو تعالو شوفوه لو عايزين انما ثانيه واحده اقعدها لا.خلصت خلاص المسخرة وقلة القيمة دي دانتو جبروت اقسم بالله  مش هقعد وسطكم  . 


واستدارت ملوك بكامل جسدها متجهة نحو الباب لتنفذ وعيدها وتأخذ ابن اختها وترحل من هذا الجحيم.


أحس عامر برهبة حقيقية وخوف قاتل من أن تضيع من بين يديه وتخرج من الدار بلا عودة. انقبض قلبه فهيا تبدو نافذه القرار وعيونها تحمل تصميما مميتا. لم يتمالك عامر نفسه واندفع نحو الباب يسبقها بخطوات هادرة كالإعصار ليقطع عليها طريق الخروج. لم يعلم كيف يردعها أو يثنيها علي الرحيل فهتف بيأس قاطع وتهديد بصوت رعدي .....

الحرس بره ما هيطلعوش عمر برات الدار واصل وده أمر مني أنا.


تجمدت ملوك في مكانها ونظرت إليه وعيناها تتسعان بصدمة وغل وقهر لم تذق مثله في حياتها من قبل. وقفت تشعر بالقهر الشديد  ولا تعلم ماذا تفعل أمام هذا الحصار والجبروت.


شعرت بأنفاسها تضيق  بعدما تجرأ وهددها بأغلى ما تملك في دنيتها كلها. دارت شياطين الكون في رأسها وهي ترى ابن اختها الغالي يتحول إلى ورقة ضغط يلوح بها عامر لكسر ذراعها وإخضاعها.


لم تكن ملوك امراه تستسلم أو تحني رأسها لعاصفة. بل كانت كالملكة التي يولد من رحم قهرها انتقام أشد وأعتى. اشتعلت بداخلها رغبة عارمة في تمزيق غطرسته ودهس كبريائه الصعيدي الذي يتغذى على التحكم وإصدار الأوامر.


قررت في تلك اللحظة القاتلة أن تكيل له الصاع صاعين وتخرج من تحت سيطرته وجبروته بطعنة تفجر حصونه. لملمت شتات نفسها ورفعت رأسها بعناد  لا يلين وجمر عينيها يتحدى وعيده ورجولته التي يتغنى بها.


استدارت ملوك بغل وحقد جارف نحو الجد سعفان بكامل غيظها وراحت تتحدث بنبرة مسمومة تنضح بالسخرية والوجع والتهكم...... 

انتو إيه كفره.. يعني دي أخرتها حبس ومنع واجبار. بس انتو كده ظلمه وأنا مش مسامحكم. 


 

هتف الجد بأسى وهو ينظر إليها برجاء ميت........ والله غصب عني يا بتي حجك علي راسي يمين الله مافيه مخرج تاني إحنا عوايدنا صعبه المره الصغيره هتجلب البيت حرايج لو بروحها. حتي لو زينه وماتعملش حاجه هتخش حريم اهنه ويخافو علي رجالتهم إحنا اهنه لازمن تتجوزي.


وقفت أمامه متجمده وعيونها تشع غلا ثم ابتسمت باستهزاء........يخافو علي رجالته من مين مني ربنا يشفي. هزت راسها بقهر ثم اخذت نفسا عميقا... ماشي يا حاج انا موافقه اتجوز وهختار حاضر وانت تنفذ.


ابتلع عامر وعمار ريقهم بذهول وأحس عامر بقلبه سينشق من الهلع فهو يرى الموت في عينيها ويوقن أنها ستفعل شيئا ينهيه فهي بعيونها تبدو أنها ستختار غيره حتما. 


بينما كان عمار يقف بجانبه يرتجف داخليا وذعره يتصاعد مع كل ثانية تمر خوفا من أن تقع عليه نار اختيارها فيحترق بين مطرقة جده وسندان قرفه منها........


 هتف الجد.... كلامك يا بتي عامر وإلا عمار.


أحنت راسها بينما كان عامر يثبت عيونه عليها كالمغناطيس وشعر أن نهايته حتميه وحين رفعت عيونها ناحية عمار تراجع الأخير بذعر وهز راسه يترجاها ألا تفعل صدرت منها ابتسامة باردة وسخرية لاذعة هزت أركان عامر عندما خطت خطوه ناحيه عمار . 


فاندفع بجنون وهياج يقاطع صمتهم وهو يرى تلك النظرة المتبادلة بينها وبين أخيه كأنها خنجر يغرس في قلبه و......


بقلك فيه برج جديد اتعمل اسمه برج الحلوف آه والله... ماكنت تتلم كان لازم إيه قله أدبك أهي رصتهم ليك بتحب التهزيق قد عنيك. هتهبلك وتجبلك شلل يا رب يخربيت البهايم...البت هتختار عمار كيد فيه والا ايه تتوقعو إيه. 

                        الفصل الثاني والأربعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>