رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والاربعون42بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والاربعون42بقلم ميفو السلطان

هتف الجد بانتظار جوابها الذي سيحدد مصير الجميع........ كلامك يا بتي عامر وإلا عمار.


خيم صمت ثقيل بينما انحنت هي برأسها في حين كان عامر يراقبها بتركيز جنوني عيناه مثبتتان عليها كالمغناطيس يتملك جسده يقين بأن نهايته تقترب مع كل لحظة تمر.


حين رفعت عيونها فجأة نحو عمار تراجع الأخير بضع خطوات للخلف يملؤه الذعر وهز رأسه برجاء مستميت يترجاها أن تكف عما تنوي فعله. لكنها بدلا من ذلك وجهت لهما ابتسامة باردة تحمل من السخرية اللاذعة ما يكفي لهدم ثبات عامر تماما.


 لم يعد عامر يحتمل هذا الصمت أو تلك النظرة المتبادلة بينها وبين أخيه فاندفع بجنون  وكأن تلك النظرة خنجر مسموم يغرس بعمق في قلبه وهو يصرخ في وجهها........ بتبصيلو ليه هتختاريه هو صوح وماهتختارنيش صوح عشان جولت كلمتين عفشين زي ماجولتي. 


ظلت تتامله لوهله بينما كان يحترق من الداخل فهتفت هي بقرف........

وانت مالك  اختار مين. ثم انا مقولتش كلام عفش. 


صرخ عامر بهياج شديد بينما كانت هي تتجه لعمار ببرود وثبات لتسأله........

أمال ماعايزاش عامر واموت ده إيه مش كلام عفش ده كلام سم.


نظرت إليه بغضب عارم وردت عليه بحدة........


 لا مش كلام سم انا حره هو إيه ده انتوا بتجبروني اختار. إنت كلامك زفت  يخلي اللي مايشتري يتفرج إنت فاكر نفسك مين عشان تحكم عليا وعلى كلامي وترد كده.


صرخ عامر بغيره تكاد تقتله وهو يرى نظراتها لا تزال معلقة بأخيه متناسيا وجود الجد........

وإنتِ كلامك كان اية حلو وبفيونكه ماهو  أسود من سواد ليلك. جاي دلوقتي تجعي في عمار. 


قالت هي بغضب يملأ المكان........

آه قول بقا عشان البيه مابيترفضش صح ماينفعش يترفض.


صرخ عامر بذهول وجنون وعمار يقف في الزاوية يرتجف ولا يعلم كيف يخرج من هذا الحصار عامر بغيره تكاد تقتله........


وترفضيني ليه من أساسه ناجصني إيه عشان تروحي لأخويا وراحه تجوليوأنا مانفعش. وماانفعش ليه مكسح وإلا واجع وإلا مش راجل وعروجك طاقة وإنت بتجوليها مش عايزاه. عايزاني أرد بآيه أنا. 


صرخت هي في وجهه متحدية........

 أنا حرة يا جدع إنت ولو اخترت عمار ده خياري وأنت مالك أصلا. إنت اللي لسانك زفت وكلامك بيحرق مش أنا اللي بسم كلام. 


صرخ هو بهياج بينما كانت هي تتجه لعمار ببرود لتساله........

عمار ماينفعلكيش واصل.


نظرت إلى عمار بجديه........

 ليه مش راجل والا هو كمان من زوي الاعاقه ماهو راجل يملي العين اهوه ضابط اد الدنيا والا انت قليل يا حضره الضابط.


كان عمار يشعر بالموت والذعر ولا يعلم كيف سيرتبط بها وصورة مليكه لا تفارقه فصرخ عامر بغيره وهياج........

انت بتعاقبيني صوح عشان جولت كلام اكده بتردهالي بتختاري عمار وماتختارنيش صوح.


نظرت اليه بذهول واعتبرته مجنونا لا تفهم هياجه وكلامه وهو الذي كال لها ورفضها ... هتفت بغضب واعدم فهم ........

 أرد إيه يا جدع انت انت بدخل نفسك بالقصه ليه من أساسه. 


فاندفع  ومسكها يهزها بلهفه...

 هتتجوزي أخوي صوح هتترفضيني وتختاري اخوي صوح عايزه اخوي مش عايزاني.


ظلت تتامله لوهله عاجزه عن فك طلاسم تصرفاته.صمتت لوهله ثم تنهدت ورفعت وجهها له و ألانت ملامحها فجأة وابتسمت له بنظرة غامضة........

لا مش هختار عمار.


سرت قشعريرة مفاجئة في جسد عامر وهدأت دقات قلبه المذعورة ليحل محلها شعور غريب بالراحة العميقة التي لم يجد لها تفسير. شعور غريب يغمره بأنها ستكون له رغم كل شيء لتلاحق تلك الراحة ابتسامة خفيفة ارتسمت على طرف فمه وهو يراقبها........

 ايه مش هتختاريه فعلا يعني عمار خرج بره الاختيار اكده يعني ماعدش الا الا...... 


ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتراجع خطوة للخلف لتنطق بكلمات نزلت عليه كالصاعقة جمدت أطرافه وأطفأت بصيص الأمل الزائف الذي تملكه كأنه جردل ثلج انسكب فوق  فأخرسه وأعادت إليه رعبه المضاعف........ 


لا ما عادش حد من أساسه فيكو .. أنا مش هختار حد منكم أنتم آلأتنين.


 تجاوزته كأنه هلام  وهو جاحظ العينين واقتربت من الجد تتحدث معه بجدية ......


 عموما كفايه كده نقفلها بقه بلاش قله قيمه. بص يا حج نقول بقه الناهية الباشا عامر مش عايزني وما أنفعش لمقامه العالي كِيف ما قال.


نظرت نحو عمار الذي كان يقف صامتا يحترق بناره الخاصة ومليكته لا تزول من باله وأشارت إليه بسبابتها المرتعشة أمام الجميع........

وأكيد الباشا عمار كمان مش عايزني ولا طايق سِيرتي. وأنت يا حاج عايز راجل يربط اسمه باسمي صح لأجل الأصول ولسان الناس بقه واقعد. أصل الست عندكو عار تمام وماله عايزين راجل ياااه بسيطه .


ابتسمت ابتسامة صفراء لاذعة ورفعت رأسها لتلقي بقنبلتها الأخيرة التي أحرقت قلب عامر ودمرت كبرياءه في ثانية........


أمجد زميلي اللي كان هنا طالبني وعايزني في الحلال. يبقى كده هتجوزه وأقعد بابني عادي في حماه كده خلصت يا عيله الراوي وخلي بهوات الراوي يرتاحو . امجد صعيدي ومنكم وعارف اصولكم بقي تمام أهو جبتلكو راجل اظن كده خلصت... شوفو عايزين أمتي واخليه يجيلك يا حج...


استدارت ونظرت الي عامر بقرف... إسمه أمجد حسن السباعي يا سعاده المستشار لو حابب تسأل عليه مع إنك عارفه وساعتها هعملك كبير القاعدة هخليك وكيلي ماتزعليش إني قولت كلام ماعجبكش عن إذنكم.


تركتهم ملوك وهربت راكضة نحو غرفتها وهي تشعر بالنار تحرق جوفها بالكامل من شدة القهر والوجع. 


وقع حديث ملوك واسم أمجد على مسامع عامر كصاعقة جحيمية بترت أنفاسه وشلت حركته لثوانٍ في مكانه. أحس عامر بنار حارقة تأكل أحشاءه وتلتهم كبرياءه الصعيدي ورجولته التي دُيست بذكر رجل آخر في حضور عيلته.


دارت الدنيا من حوله وضاق صدره حتى كاد ينفجر وهو يتخيل طيف رجل غريب يشاركها حياتها أو يقترب من محيطها.

أصاب قلبه هلع من فكرة أنها قد تصبح لغيره فعلا.


هنا هاج عامر بصوت رعدي زلزل أركان المكتب كالإعصار وعيناه تقطران غيره  وجنونا طفح به الكيل فصرخ ....


أمجد أمجد.. أمجد دا ايه راخر نهارك اسود.. أمجد تتجوزي أمجد في داري والله لو فيها دم أمجد ده ما هو داخل اهنه واصل. هو فيه إيه عاد الغريب يجي يربي لحمنا في دارنا.


التفت الجد سعفان إليه بنظرة حكيمة وعميقة عاتبة على ما فرط من ابن ابنه البكر من قسوة وجفاء أفسدا الأمر........


طب ما الجريب مش رايد وجال كلام عفش يسم البدن. يعني لو كُنت سكت كُنا هنلايموها ونراضيها إنما إيه جولك ده.ينفع اكده وتعيبك ده. إيه جله الادب دي والله ماهغصبها عليك واصل انت اتخبلت. 


اشتعل عامر غيظا وضيقا  كالمحاصر الذي يرى الأمر يفلت من بين يديه بسبب كبريائه وطيش لسانه صرخ عامر ........


اني ماجصدتش بس ماحسيت بحالي يعني أنت ما سمعتش عاد دي كانت واجفة بتجول استحالة أتجوز ده كانت بتجصدني أنا يا حاج بالاسم وماشايفانيش راجل اني ترفضني لاه اني ماترفضش.


نظرت فؤادة إلى ولدها وعلمت بخبرتها بأنه يحترق غيرة وعنادا وقال ذلك رغما عنه  فقررت أن تضغط على الجرح ليلين رأسه اليابس. هتفت فؤادة بخبث مسموم.....


ماهي ماكنتش جصدها اكده يا ولدي ماحدش بيجبر حد وهيا فرسه وخابرها مابتنجبرش انت عجلك بيه حاجه. مش واعي عارفها وعوايدنا ماتعرفهاش ومش هتجبلها بسهوله ماكتش بتعيب فيك يا نضري دي رافضه الأمر كله تجوم تجول العفش اهي كيلتهم ليك بالزوفه وجفلتها أجول اية.... بس خلاص تمام خلاص يا حاج خلصت السيرة 


استدارت فؤادة لعمار وهي تحرك رأسها بتفكير خبيث ليدق ناقوس الخطر في صدر عامر وهتفت بنبرة هادئة.....


عمار ما هيجولش لاه واصل هو صُوح بيكره النسوان وسيرتهم بس ملك طيبة ومحترمة وبت أصول وتستاهل.


انتفض عمار مكانه وكأن حية لدغته وتملكته الرعب والنفور وهو يتذكر مليكة فهتف بنبرة حاسمة يملؤها الرفض....... 

أنتِ بتجولي إيه يا أمي لاه طبعا. أنا ما هاخدهاش واصل ولا تدخل ليا ماعايزها انا. 


دارت الدنيا بعامر وشعر أن خيوط اللعبة تضيع من بين يديه وأن كبرياءه العفن جرة لكل ذلك.. اقنع نفسه إنه الكبير ولابد ان يصون لحم أخيه فهتف بقلة صبر وهو يحاول تدارك الكارثة بلا وعي.......


ما تبطلي عاد يا أمّي.. هو فيه إيه أنا خلاص موافج على الزفت ده وهتم الجوازة. 


نظرت إليه فؤادة ببرود متعمد ورفعت حاجبها تهتف بعناد يدمي قلبه...... 

  لاه يا ولدي أنا اللي ما موافجاش دلوك. سعادة المستشار وعامر بيه الراوي لازم ياخد بت بنوت تليج بمجامه كِيف ما جُولت.. أنت أول فرحتي والغالى وعمار ياخدها وخلاص هو أولى بلحم خيه عادي هو مابتفرجش .


صرخ عامر بصوت هز جدران المكتب وقد تخلى عن كل قناعاته الجافة أمام رعب ضياعها... 

أنا راضي خلاص وجُولت هتم الجوازة.. أنا راضي بيها إكده خلاص بقه إيه ده. 


لوحت فؤادة بفتور كيدا فية  وهتفت..... 

  لاه لازمن بت بنوت تملى عينك ملك ما عادش تنفعلك بعد كلامك ده إيه جولك تاخد مها. تبقي إنت و عمار في ليله واحده. 


جن جنون عامر وهاج أكثر وهو يرى والدته تسحب البساط من تحت قدميه بعناد شديد....... 

ما تبطلي بقى السيرة دي وجفلوا المحضر ده بلا مها بلا زفت دي إيه راخرا إللي هاخدها وليله إيه إللي واحدة. أنا جُولت كلمتي أنا الكبير أولي بصون لحم اخوي. 


تدخل عمار بعصبية وضيّق عينيه بـ قرف شديد وهو يشعر بالظلم والنفور من زج اسمه في هذه الزيجة فهو مستحيل إن يقربها....... 

وأشمعنى أنا اللي تدبّسوني فيها ما أنا كمان راجل وعايز بت بنوت تملى عيني. مش واحدة زيها متجوزة جبل سابج ومخلفة. 


ما إن نطق عمار بتلك الكلمات حتى تحول عامر إلى وحش كاسر اشتعلت نيران غيرة عمياء في صدره ولم يتحمل كلمة واحدة تقلل من شأن ملوك فهاج كالإعصار وصرخ بوجه أخيه بعنف لا يرحم....... 

ما تحترم نفسك يا ولد أبوي إيه واحدة زيها دي مالها  ما فيش منها اتنين في الدنيا كلياتها تملى عين بلد بحالها. 


نظر إليه عمار بدهشة عارمة ورفع حاجبيه بذهول وصدمة من هذا التحول المفاجئ...... 

أنت تعبان في مخك يا خوي وإلا ب حلم مش لساتك واجف بتصرخ وتعيب فيها جِدامنا وتجول ما تنفعليش  وبتتمنن عليها إيه دلوك بقيت حلوه ترازيني  بيها أنا مش عايزها وما طايجهاش واصل. 


اندفع عامر نحو أخيه كالمجنون ودفعه بكفه في صدره بقوة وعنف وعيناه تشعان شررا . فرغم كل الكلمات القاسية التي طعن بها ملوك في لحظة غضب وكبرياء مجروح إلا أنه لا يمكن أن يحتمل كلمة واحدة تمس كرامتها أو تقلل من شأنها من أي مخلوق حتى لو كان شقيقه.......

ارازي مين يا بهيم أنت ماتحافظ علي كلامك. كلمة تانية واصل عليها وهجطع لسانك ده. 


صرخت فؤادة بهياج لتفصل بينهما وهي ترى عروق عامر تكاد تنفجر من فرط الغيظ والغيرة  والتفتت نحو الجد سعفان وهي تلوح بفتور حاسم... 

جرا إيه منك ليها هتاكلوا بعض إياك عشانها. ما أنتو الاتنين ولادي ومش رايدين المَرة وخلاص خلصت السيرة. 


التفتت فؤادة للجد سعفان مباشرة وتحدثت ب نبرة جادة وقاطعة كالسيف لِتلقي بآخر عود ثقاب في جوف ابنها المشتعل...... 


كلم أمجد ده يا حاج خلاص على خيرة الله. البت واضحة وموافجة وعايزاه. هيا اصلا بعد كلامه دي لو انطبجت السما ماهتوافجش. أنا هنادي  فوزيه دلوك تناديها تِجيب تليفونها ونجيبوا الواد اهنه نتفجوا معاه والسبوع الجاي نجهزوا المضيفة والدخلة مش كتب كتاب وبس. لجل تجعد في حِمى راجلها وتصون ولدنا وسطنا خلاص حكمت الغريب يلم لحمنا لله الامر. واستدارت بعلو صوتها.. يا فوزياااااه...... 


في تلك اللحظة تجمد الكون في عيني عامر ووقفت الكلمات حارقة في جوفه وعيناه جاحظتان بشدة تلمعان ببريق مرعب كمن يرى هلاكه يقترب منه بخطوات ثابتة ولا يملك رداً.


راحت الأسئلة تنهش عقله وتدور في رأسه كالعاصفة المجنونة..  هل حقا ستصبح ملك لرجل غيره ويباع لحم أخيه في سوق الغرباء.. وكيف سمح لكبريائه الأعمى أن يقوده إلى هذه الهاوية التي ستكلفه شرفه وهيبته للأبد.. 


######


هنا نتسائل هل سيتدخل عامر في اللحظة الأخيرة ويخرس نداء فؤاده قبل أن تكتمل الكارثة.. آم ان كبرياءه الصعيدي سيقيده حتى يرى ملوك تضيع من بين يديه؟ 


كيف ستتصرف ملوك بعد أن وضعت الجميع في مأزق أمجد وهيا استحاله تفعل ذلك  وهل ستصمد أمام عاصفة عامر القادمة التي لن ترحم أحداً؟ وكيف سيتم الزواج. 


ما هو رد فعل الجد سعفان  في الفصول القادمة بعد أن فضحت هذه المواجهة المستور وجعلت عامر يشتعل بغيرة عمياء تخطت حدود الأخوة؟


حلوها آنتو بقه هنطلع من المغرز ده إزاي ماكنش قصده الراجل غضبان انها قالتلو 

ماتنفعليش..أفكار بسرعه بقه وحلول. يا امجاااد انفخ البلالين جتلك عالكبكاب

والمستشار استوي وطاب وبياكلو لهاليبو يحيح 😂😂😂 

                الفصل الثالث والأربعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>