رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثالث والاربعون43بقلم ميفو السلطان
وقعت كلمات فؤادة الأخيرة وصوتها المجلجل بالنداء على فوزية كالمسامير المشتعله في أذني عامر فجمدت أنفاسه وجمدت الدماء في عروقه المشتعلة.
أحس عامر في تلك اللحظة بخناق مُميت فالفكرة لم تعد مجرد مناورة من ملوك لكسر كبريائه بل تحولت إلى واقع مرير يتحرك أمام عينيه بسرعة وبمباركة والدته التي تقرر إدخال رجل غريب لصلب الدار.
سرى رعب حقيقي في أوصاله وهو يتخيلها تصبح لغريب يلمسها وتنام في حمى شخص من خارج الدار ويُغلق عليهما باب واحد في مضيفة عيلته وتحت سقف داره لتربي ابن عمر الراوي.
ثار الدم في عروقه وتلاشت معها كل ذرة تعقّل فراح يبرر لنفسه هذا الهياج الأعمى بأنه صون لاسم شقيقه الراحل وحماية للطفل اليتيم من أن يتربى تحت رحمة رجل غريب قد يذله أو يسرق ورثه.
كل كلمة قالتها فؤادة عن الدخلة والاسبوع الجاي كانت تنزل على كبريائه ورجولته كالسياط وحدث نفسه بغيظ حارق أنه مستعد أن يرتكب جناية ولا أن يرى اسم عيلته يُداس بدخول هذا الأمجد إلى دارهم.
تحول عامر إلى وحش مذعور مع كل نبرة عالية من صوت والدته وهي تنادي... يا فوزياااااه
ليعلن أنه لن يسمح لهذه المهزلة أن تتم حتى لو اضطر لربط ملوك في الدار بالحديد.
هنا تحرك عامر كالعاصفة أطبق بكفه على مقبض الباب ليقفله ويصرخ بصوت زلزل المكان موجها حديثه لامه بنبرة قاطعة بعنف وهياج...
ما حدش يِخطي خطوة واصل المحضر ده اتجفل.. وملك دي بقت مرت عامر الراوي وكتب كتابي عليها السبوع الجاي واللي هينطج اسم غريب في الدار دي تاني هيلاجيني قدامه.
انتشت فؤادة أخيرا إن ابنها تحرك وصرح بمكنون قلبه المشتعل وعلمت أن خطتها قد نجحت في تليين رأسه اليابس الا انها اكملت بخبث لين ومسكنه ........
وليه يا ولدي تغصب نفسك بس ماتجهرنيش يا حبيبي ماعادتش ينفع خلاص والبت جالت كلمتها.
وقف عامر أمامها جسدا هائجا تتطاير الشرور من عينيه وضغط على كفيه بقوة وهتف بغضب عارم........
اسمعي يا أمي أنا جولت خلاص الجوازه هتم لأجل لحم اخوي انا الكبير وانا اللي هشيل شيله اخوي وولد خي ومفيش غريب هيدخل عتبة الدار دي يشاركنا في عرضنا.
هتفت الأم وهي تتابع اللعب على أوتار عناده وجرح كبريائه الصعيدي........
عايزالك بت بنوت تفرّح جلبي يا عامر تليج بمجامك العالي وتصون اسمك.
صرخ عامر بعنف وجنون أخرس السرايا كلياتها........
أنا مابيهمنيش بطلي السيرة دي وجفلي عليها عاد ملك هي اللي هتكون مرت عامر الراوي.
قام الجد سعفان من مجلسه وضغط على عصاه بغضب ونظر إلى ابن ابنه بحدة كاشفة كل ارتباكه وخوفه الخفي وهتف........
هو إيه إللي ما يهمكش أمال مسكت البت هلهلتها ليه فيه ايه عاد رساك على بر يا ابن الراوي .
تنحنح عامر بارتباك شديد ظهر في نبرة صوته وحاول أن يداري غيرته القاتلة خلف الواجب والأصول وقال........
دا دا كان كلام في وجت غضب ماكتش اجصد يعني هيا خلتني اغضب واجول كلام وخلاص المهم مصلحة الواد وولد خي الغالي ما ينفعش يتربى برة الدار.
هتف الجد وهو يحرك رأسه بقلة حيلة وضيق من طيش عقل حفيده........
ماكتش تجصد إيه بالضبط. إنت جرالك إيه إنت مش ولدي عامر. انت زي مايكون اتمسيت ماعتش بتتحكم باعصايك بقيت نار والعه ليه اكده. تهينها ليه بس دانت بتحكم بلاد وناس ياما مش عارف تحكم لسانك ده. بس هيا ماهترضاش خلاص بعد كلامك. كلامك كان واعر والبت كرامتها غالية عليها يا عامر. وكلامك كان كيف السم في جلبها وما أظنش تجبل بيك بعد اللي سمعته.
شعر عامر بغصة مريرة وخوف من أن تصمد ملوك على رفضها فهتف بقلة حيلة تداري لهيبه........
خلاص ناديلها يا جدي وشوفو هنتموها إزاي أنا أنا موافج على كل شروطها وشوف تتموها أزاي وإللي تطلبه هعملو بس الجوازة دي تتم شوف يرضيها ايه هعملو .
تنهد الجد سعفان بعمق وضيق وهز رأسه قائلا........
أعملها إزاي دي يا ولدي بعد المعركه اللي تمت بيناتكو.بس هيا لو صممت علي أمجد ده ماهنطجش واصل طالما وافجت عليه يبقى مالناش كلمة عليها.
صرخ عامر بجنون وهياج ........
لاه تنطج يا جدي وتوجفلها الجوازه لحم ولدنا إحنا أولي. ماحدش يربي لحمنا غيرنا والزفت أمجد ده لو لمح طيف السرايا هكون مخلص عليه. إنت تجدر تجول لا٧ يا جدي يرضيك الغريب ياخد ولدنا.
هتف الجد محاولا اختبار مدى تمسكه بالمرأة وخوفه من ضياعها والتفت نحو عمار الصامت........
طب خلاص خليه عمار بلاش إنت طالما مش طايجها والبت واعر عليها كلامك.
فصرخ عامر بصوت رعدي واندفع يقف بين الجد وعمار كالحائط السد هاتفا بعصبية ........
ماهياخدهاش غيري بجولك أنا الكبير اهنه يبقى انا اللي هاخدها خلاص بقه جفلوا السيرة دي ملك دي حرمتي أنا ومكتوبة على اسمي من الليلة دي.
نظر الجد سعفان لعامر بقلة حيلة وهز رأسه محاولا إيجاد مخرج يحفظ هيبة العيلة بعدما تعقدت الأمور برأس ملوك اليابس.
اندفع عمار براحه... ايوه يا جدي عامر الكبير وكمان واعر وهيا جويه وهو يجدر عليها وتجعد تربي الواد.
هتف الجد سعفان بضيق لتنبيه حفيده الثائر.....
هي دلوك حطت راسها براسنا كلياتنا وجالت أمجد يبقى مفيش حل غير إننا نفكر إزاي نلايموا الموضوع من ناحية تانية.
ضيق عامر عينيه ونظر لجده بغيظ حارق وعروق عنقه بارزة من شدة الغيرة ........
ونلايموها إزاي دي يا جدي عاد أنا مستحيل أسيبها تطلع برة الدار.
تقدم عامر خطوات نحو جده وحسم أمره سريعاً بعقل مستشار يزن القوانين ويعرف كيف يقلب الطاولة ويحفظ كرامته كرجل وصعيدي........
إحنا مش هنترجوها واصل يا جدي.. إحنا هندخلوا لها من باب الحج والأصول اللي تِجبرها وتِلوي دراع عنادها ده بالشرع والجانون.
التفتت فؤادة لولدها باهتمام وراحت تنصت لحديثه الذي ينم عن رغبة حقيقية في إتمام هذه الجوازة بأي ثمن وبأعلى رأس.
تابع عامر بثقة وثبات....
أنا هطلع لها وهجول لها إن الجوازة دي هي تمن حريتها وجَعدتها مع ولدها اهنه. وانك يا جدي رافض أي غريب وأنا الكبير.
هجول لها إن كتب كتابي عليها هو اللي هيحميها من طمع أي حد ومن جيل وجال الناس.. وإنها لو رفضت يبقى هي اللي بايعة ولدها وطمعانة في حاجة تانية. ومش عايزه تجعد. واننا ماهنرضاش غريب يربي عيالنا.
نظر إليه الجد بتمعن وضيق عينيه وسأله ........
وطب وكلامك الوعر اللي جُولته في حجها يا ولدي وهلهلت بيه كرامتها وجُولت ما تنفعلكش مَرة . تفتكر البت هتنسى الواعر ده وتوافج إكدة؟
رد عامر بكبرياء وثقة تخفي وراءها لهيب قلبه لكنها تظهر سطوته وهيبته كمستشار لا يكسره عناد امرأة........
هجول لها إن كلامي الأولاني كان بسبَب إني فكرت انها كت عايزه راجل غريب وهتهمل ولدها عشان سمعت أمجد بيطلبها ففكرت هترحل وتسيب ولدها. وترفض جوازاي في دارنا وده اللي عَمى عيني.. وعشان إكدة أنا وافجت على الجوازة دي دلوك لحماية اسم خوي وولد خي وبس.
أنهى عامر حديثه وعيناه تتجهان نحو الباب.. هطلع أنا اناديلها ولما تاجي تجول لها برضك ماشي.
تنهد الجد وهز راسه واستدار عامر براحه ولكن قلبه متوجس من مجابهتها بعد كلامه.
دخلت ملوك غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف وسندت ظهرها عليه وهي تنهج ........
راحت تلف حول نفسها في أرجاء الغرفة كالمجنونة وعقلها يغلي وغل الدنيا كلها تجمّع في صدرها المقهور.
قبضت على خصلات شعرها بغيظ حارق وهي تتذكر نظراته الجافة وكلماته القاسية.
همست بقهر وغل أعمى..... أنا ما يعوزنيش أنا..... أنا يا ابن الراوي تبيع وتتشرا فيا كأني بضاعة رخيصة..
راحت تضرب كفيها ببعضهما البعض وصوتها يخرج مخنوقاً ....
جوازة من سكات وتستر عليا ويرضى بيا . دأنت اللي المفروض تركع تحت رجليا لجل أرضى ألتفت لخلقتك. وجاي قدام جدك وأمك تِقول ما تنفعليش مَرة عامر لازم يبقى الأول ليه فاكر نفسك مين.
صرخت بداخلها والوجع يشرخ قلبها.... أنت تطلع إيه عشان تتمنن عليا. آه متغاظه الزباله يا ريتني بطحته بحاجه أعمل إيه أنا مايرضاش بيا أمال يرضي بمين بالزرقه بنت عمه.
جلست تغلي مقهوره لكن فجأة تلاشت ثورتها وحل محلها ذعر حقيقي عندما بدأت تسأل نفسها عن الورطة التي ألقت بنفسها فيها وتساءلت برعب......
يا مصيبتي دانا قولت أمجد طب إيه. هعمل إيه وأمجد ده ههبب معاه إيه.
راحت تخاطب نفسها بجنون ورعب ... هيا لسودت كده ليه أعمل إيه.. إيه أكلمه اتفق معاه يمثل الجوازة لا لا ده ما هيرضاش دا عايز جوازة ودخلة ورجولة.
تنهدت بقهر وعضت على شفتيها بندم..... أعمل إيه بس.. مانا كان لازم أقهره وأكسر مناخيره اللي رافعها للسما دي وما سكتش على إهانته.
تابعت بضياع.... وهتجوز إزاي وأنا أصلا مش زفت.. مش طايقة حد يلمسني ولا طايقة سيرة الرجالة من أساسه.
خطت نحو النافذة ونظرت للأسفل برعب لتزيد من نبضات قلبها ........
تساءلت طب أنزل أراضي الحاج تاني أروح أتحايل عليه لجل يعفيني من الجوازة. طب اماطل واطفش بالواد أخده واهرب . لا مش هعرف دا السرايا مترشقه حرس والبيه ادي أوامر الواد مايخرحش عارف إني هطفش. طب ليه اخرج واعمل بلاغ في القسم.. تراجعت علي الفور... انت مخلوله دانتي منتحله شخصيه هتتحبسي وياخدو الواد. أعمل إيه أعمل إيه.
انتفض جسدها كليا تملكها ذعر جعل الدماء تتجمد في عروقها وهي تتذكر سرها الأكبر المدفون.
يا مصيبتي السودا دا الحاج لو عرف إني مش ملك الحقيقية وإني منتحلة شخصية أختي التوأم لجل أحمي الواد لو عرفوا الحقيقة هيشّوني في النار. دا هيعلقوا لي المشانق في وسط البلد.
عادت تلتفت حولها بقلة حيلة وضياع تام.... أروح فين هيخرجوني من البيت مانا مش حريمهم خلاص همشي القصه دي عشان أنا مرت اخوهم. غير كده هيطردوني من غير الواد أسيب عمر وأمشى.
هزت رأسها بجنون.... لا استحاله أسيب روحي ولا أسيب ابن أختي لجل يربوه على الجفا والقسوة أموت ولا يفارق حضني.
انهارت قواها بالكامل ولم تعد قدماها قادرتين على حملها بعد هذا الكم من الضغط والتهديد والمهانة. جلست ملوك على الأرض وركنت ظهرها إلى الفراش مقهورة كالعصفور المذبوح ودموعها متحجرة في عينيها لا تنزل من فرط القهر والوجع.
أغلقت عينيها بقوة محاولة الهروب من واقعها المرير وظلت تتلو آيات الله كي يهدأ روعها. راحت تردد الآيات في سرها والدموع المحبوسة تبلل رموشها متوسلة لرب العباد أن يدلّها على ما تفعله في هذه المصيبة الهابطة فوق رأسها.
غلبتها سطوة التعب والقهر فاستسلمت لغفوة ثقيلة وهي على وضعها فوق الأرض بلا وعي. وراحت ملوك في نوم عميق هربا من واقعها المرير لتجد نفسها فجأة في عالم آخر يملأه بياض ناصع وراحة افتقدتها منذ زمن.
لمحت من بعيد طيفا مألوفاً يشع نورا يقترب منها ليتضح لعينها وجه شقيقتها التوأم الراحلة ملك. انقبض قلب ملوك في المنام واندفعت نحوها تمد يديها بلهفة وحنين جارف.
أمسكت ملك بكفي ملوك وضغطت عليهما بحنو بالغ ونظرت في عينيها بعيون تملأها الطمأنينة والرجاء؟
قالت بنبرة هامسة دافئة ........ وافقي يا ملوك.وافقي ما تضيعيش أمانتي من ايدك .
بكت ملوك في حلمها وهزت رأسها برفض وخوف من هذا المصير الحارق وجبروت عيلة الراوي. .......
ازاي أوافق يا ملك. عايزين يكسروني بجوازة جبر. أنا بموت بينهم يا قلبي.
ابتسمت ملك ابتسامة غامضة وراحت تردد كلمات غريبة مشوشة لم تفهم ملوك مغزاها بالكامل في تلك اللحظة........
وافقي ومتخافيش الجوازة دي هي اللي هتبقى لقلبك راحه وهي اللي هتعوضك. هتبقي سعيدة معاهم يا ملوك.
بحثت ملوك في وجه أختها عن تفسير لهذا الكلام غير المفهوم وكيف تسعد مع رجل كسر كبرياءها أمام الجميع......
أنسة إيه أنا مش بتاعه جواز ولا حب ولا مشاعر انت بتقولي ايه اختك ميته انا هنا عشان الواد.
اقتربت ملك تابعت كلامها بنبرة آمرة حانية وهي ترفع يد ملوك وتضعها فوق قلبها لتأخذ منها ميثاقا غليظا لا رجعة فيه....
مين قال دا هنا كل المشاعر بس مستنيه تطلع. وافقي يا قلبي انا جايالك اهديكي للطريق الصح وافقي انت هتبقي ملوك العشق فاهمه وافقي يا روحي وابني هينسعد مابينكو.
هاخد عهد عليكي يا ملوك. عاهديني إنك مش هتفارقي البيت ولا تسيبي الواد. وافقي على الجوازة لجل خاطر أمانتي.
نظرت ملوك الي عينيها المستعطفتين وشعرت برباط خفي يشدها نحو طيفها الراحل ويجبرها على الانصياع. هتفت ملوك بعبرات سالت في المنام ونبرة صادقة.... عاهدتك يا ملك.. عاهدتك وعمر ما أمانتك هتطلع من حِضني .
ما إن نطقت بالعهد حتى تلاشت ملك في النور الأبيض بسرعة فائقة وكأن الأرض انشقت وابتلعتها. قامت ملوك منفوضة وهي تلهث بشدة وجسدها يرتجف.
جلست على فراشها وهي تلتفت حولها بذعر وعيناها متسعتان وصوت أختها وعهدها يترددان في أذنها كأنه حقيقة لا خيال.
وضعت ملوك يدها فوق صدرها تتحسس دقات قلبها التي تكاد تخترق ضلوعها من أثر الرؤية والعهد.
همست ملوك بذهول وضياع تام... ايه ده إزاي الكلام ده. وافقي هتبقي سعيدة وجوازة كويسة إزاي بس يا ملك ده جحيم مش جوازة . وايه ملوك العشق دي راخره يا رب أنا تعبت تعبت.
تذكرت عهدها الذي قطعته في المنام
وقفت على قدميها وراحت تخطو في الغرفة ببطء وهي تشعر بثقل الأمانة
قالت ملوك لنفسها بقلة حيلة وقهر.....
أنا عاهدتك خلاص يا قلب أختك.. ومستحيل ملوك ترجع في كلمة عاهدت بيها طيفك. بس إزاي هعملها وأنا مش ملك إزاي هتهبب أتجوز. فكري يا ملوك فكري.
جلست ساهمه ومدت يدها لتليفونها وبدأت تكتب بعض الأشياء ظلت تقرأ في صمت وقلبها يرجف ليأتي في بالها حلا أو بالأصح مصيبه اخري تزيد من مصائبها.
بعد فترة من الصمت المشحون بالتوتر داخل الغرفة سمعت ملوك نقرا هادئا ولكنه حازم على الباب فقامت تفتح ببرود وثبات لتجد عامر يقف أمامها شامخا فهتفت بسخرية لاذعة وهي تربع يديها ........
إيه جاي تاخد نمرة أمجد عشان نتم الجوازة ونخلص.
تجلد عامر بقوة وضغط على أسنانه حتى لا يندفع ويقتلها من فرط غيظه من برودها وهتف ببرود مصطنع تماما ووضع يديه امام صدره ........
جدي مش موافج على أمجد واصل.
رفعت ملوك حاجبيها ببطء ومطت شفتيها قائلة باستهزاء وبرود شديد يضرب كبريائه في مقتل........
ليه مش موافق مش عايزين راجل والسلام.
هتف بجمود... لا مش أي راجل لازم يبقي راوي مش غريب.
مطت شفتيها بامتعاض... اممم تمام يبقى أدهم أهو أدهم ابن عم عمر ومفيش غريب هيدخل السرايا وكله في بيت واحد والواد يتربى وسط أعمامه.
صرخ عامر فجأة بعنف وضاع بروده المصطنع في ثانية واحدة من فرط غيرته وغيظه القاتل ........
إيه إنتِ ما بتصدجي تلاجي سيرة راجل تمسكي فيها عاد ولا أدهم كمان هيدخل الدار دي كزوج ليكي طول ما أنا فوج الدنيا دي وافهمي دي زين.
تنهدت ملوك بعمق وراحت تتأمله بملل وضيق شديد وهتفت ببرود تستفز سطوته ........
مافاضلش الا عمار انا زهقت.
صرخ بنفاذ صبر... ولا زفت ده كمان هو إيه ده حرجه الدم دي.
هزت راسها بدهشه وهتفت بغضب.... ايه هتجوزوني سايس الخيل والا خدام السرايا.... ما تقول جاي ليه يا باشا و هازز طولك قدام الباب كده وعامل فيها قاضي االبلد هات اللي في عبك يا سيادة المستشار وخلصنا إنت طالعلي ليه.
تمالك عامر نفسه بأعجوبة ومسح على وجهه بكفه وضيق عينيه وهو ينطق الكلمات بصعوبة بالغة جراء غطرستها التي تجننه وتثير ثورته........
جدي جال إن يعني يعني.... اجصد إحنا جعدنا مع بعض وشوفنا إن الصح والأصول لجل مصلحة الواد الصغير إن إن... .
هنا قاطعته ملوك بحدة ونفاد صبر ولم تتركه يكمل حديثه المتردد بل مدت يدها ودفعت يده بخفة لتتحرك من أمامه وتتركه خلفها بغير اهتمام........
هو إنت مرسال جدك طب على إيه وجع الدماغ ده هنقف ساعة تقول حاسب كده ونقف نقرف بعض أروح للكبير أسهل .
تركت ملوك عامر متصنما في مكانه من الصدمة ولم يصدق أنها تركته كحشرة لا قيمة لها ونزلت الدرج تتهادى ببرود دون أن تقيم له وزنا. فاشتعلت النيران في عروقه واندفع خلفها كالإعصار وقبض على ذراعها بقوة وعنف وهتف بغضب عارم .......
الباشا طلع لحد الحلويات هيطلب ست البنات...
