رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والاربعون47بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والاربعون47بقلم ميفو السلطان

بينما كان عمار يخطو في ممرات الدار بملامحه الصارمة توقف فجأة  حين سمع صوت مليكه  وهي تتحدث في الهاتف مع سليم  بنبرة مليئة بالخوف والترجي. فاشتعلت نيران الغيرة في عينيه  وتفجرت براكين الغضب في صدره.


اندفع  وانتزع الهاتف من يدها بعنف صائحا بصوت غاضب.... 

بتكلمي مين انت و إيه إللي مانحرمش وماجابلتش حد زيك... ليه عملك ايه البيه واجفه تجويله ليه كده إيه اللي بينك وبين الواد ده  انطجي. نهار اسود هيا حصلت المسخره.


تجمعت الدموع في عينيها من القهر والخذلان وانفجرت في وجهه بكل ما تملكه من وجع وغضب هستيرى متذكرة جوازه من أختها والغيره تنهش قلبها  وبدأت تضربه بقبضتيها على صدره العريض وهي تصرخ.....


أوعى.. أوعى يا ظالم مالك بيا روح اتجوز أختي ربنا ياخدك قبل ما تتجوزها يا رب تموت. يا رب يفرمك قطر قبل ما تلمسها. إيه اللي أنت فيه ده أنت مفكر نفسك إيه؟ أختي بتكرهك أختي مش عايزاك وأنا كمان بكرهك. 


اشتعل عمار غضبا حين سمع كلماتها ولم يعد في صدره متسع لصبر.  وأطبق بيديه على معصميها بقوة جعلتها تتأوه من الألم وحشرها بينه وبين الحائط وعيناه تشتعلان .... .

فيه ايه يا مخبوله اتجوز مين. 


صرخت فيه وهي تحاول التملص من قبضته الحديدية وعيناها تلمعان ببريق الكراهية .... 

أوعى  إيدي يا متوحش إنت مفكرني هسكت. إنت مش هتلمسها  أنا هجيبلك السم يوم الفرح. هسمك زي الفيران إنت مش راجل إنت فيران وهسمك بسم الفيران اللي بيقضي عليكم يا قراضه يا عضاضين. 


ارتجف عمار من هول ما سمعه وجحظت عيناه بصدمة  شدّ على يدها أكثر .... :

إنتِ اتجننتي في عجلك رسمي مين جالك الأوهام اللي حطيتيها في راسك دي. 


دفعته بقوة وهي تصرخ بحرقة والدموع تنهمر كالشلال على وجهها... 

آه اتجننت اتجننت من جبروتكم وقرفكم إنتوا ناس ما بتفهمش غير الغصب. لو قربت من أختي هوريك السم بجد.. هسمك بإيدي قبل ما حد يلمسها يا ظالم يا مفترى يالي عاوز تتجوز أختي إللي بتكرهك واختها إللي هو أنا بتكرهك.


 اندفعت تضربه بعنف وحرقه ......

عايزها بتحبها انطق بتحب اختي هتكون جوزها..... انت انت مابتعرفش تحب انت بتعض بس والله لافضحك واقول انك بتاع ستات ...لا لا مش ستات عشان الستات محترمه انت بتاع نسوان ..يا قليل الادب ياللي بيجوزوك غصب تتغصب ليه وانت شحط وماسك مسدس يا رب يفرقع في قلبك . عارف هحكي لاختي علي كل بللويك واروح اجيب الستات دول يفضحوك يا قليل الادب اختي مش بتتجوز ناس قليله الادب .

فصرخ بهياج ...فيه ايه يا مخبوله اسمعي مافيش كده. 


كانت مهتاجه وهو مذهول من عنفها لاول مره يراها هكذا .دفعته بحرقه ...مفيش كده لا والله يا كداب هستني ايه من واحد بيعض طب انا استحملت عضك هسيبك تعض اختي ..اوعي ربنا ياخدك ابقي جرب بقه تخش علي اختي عشان هتلاقيني واقفالك بالساطور اجيب رقبتك تدلدل كده وتبقي عمار ابو رقبه مدلدله .


أطلق سراحها فجأة وابتعد عنها خطوة وهو يلهث كالثور الهائج من كثره الضرب  يحاول استيعاب كمية الحقد التي  في قلبها تجاهه. نظر إليها بضياع فكلماتها نزلت على قلبه كالصاعقة .


ما إن  تحررت منه هرعت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة  في وجهه تاركة إياه في حالة من القهر والذهول التام.


وقف عمار أمام الباب الموصد يتنفس بصعوبة...ليتفتح الباب مره اخري وتمسكويده بعنف تقضمها فصرخ ثم دفعته وصرخت ..اهوه كل يوم من ده كل يوم هاحي اعضك وقدام اختي يا عريس عرسه تاخد اجلك ....ودفعته ودخلت وصفعت الباب بوجهه .


وقف  يضرب كفاً بكف وهو يتمتم لنفسه بجنون ينهج بشده ... 

فيه ايه يهربيتك مالها دي اول مره لشوفها كده .أتجوز إيه  يا منخوليا ماهتجوز حد انا . البت اتخبلت رسمي إيه النصايب دي؟ جابت الكلام ده منين الهبلة دي. أختها اللي جالت لها إني هتجوزها؟ لاه طبعا هي  هتتجوز عامر.. أكيد عندها تخلف عجلي هو فيه واحدة تفكر في كدة. عجلها كيف العيال جابت منين اه اكيد اختها جالتلها جدي جال وهيا ماسمعتش الباقي بتسمع نص راس ماهي ماعندهاش راس زي البني ادمين .


ظل واقفا في مكانه نيران الحيرة تحرقه لا يعرف هل يقتحم الغرفة ليخبرها بالحقيقة أم يتركها لغضبها ولكن غضبها يولمه. ....

اخش ارقعها علجه واجولها مافيش اكده يام دماغ بهايم ...اعمل ايه دلوك .


خرجت ملوك تشعر بالقهر فقابلته فاندفع اليها بغضب ...انت جولتي لاختك الهبله اني هتجوزك ليه انا هتجوزك .


نظرت اليه بدهشه من غضبه فاكمل ..اسمعي تعرفي الهبله اللي جوا دي ان مافيش جواز فاهمه ايه ده بت متخلفه اقسم بالله وتركها غاضبا وهيا مذهوله لا تفهم شيء .  


كانت مها تتحرك بالممر  وإذا بها تمر على ملوك لتستوقفها في الممر وتهتف بنبرة حانقة تملأها السخرية والتهكم........

ايه واخده في وشك معديه علي يهود وعمار بيزعج ليه تحرجو دمنا كل شويه .


نظرت اليها ملوك بغضب عارم وقد ضاقت ذرعا بملاحقتها المستمرة لترد عليها بحسم زلزل هدوء المكان........

نعم عايز إيه إنت... هو مش عامر قالك مالكيش دعوه بيا.


لوت مها فمها بسخرية لاذعة وحقد دفين يظهر في عينيها  وهتفت تضرب تحت الحزام ........

انت مصدجه إنك حاجه في عين عامر دا مسخره والله. احنا بهوات وهوانم اش جاب .وجولي سامعين صوات جدي كان جافل عليكو ليه عملتي نصيبه ايه جديده مانت دخلتي حياتنا بس عشان اكده اما نشوف هتطلعي منها امتي وترجعو مطرح ماجيتو.


نظرت اليها ملوك بغل شديد وهتفت مغتاظة لترد لها الصاع صاعين وتكتم أنفاسها بالخبر الذي سيشعل غيرتها........

لا ماهنطلعش ريحي نفسك قاعده علي قلبك ماهروحش في حته واه كان طالبني اصلي هتجوز افرحيلي.


قطبت مها جبينها بذهول سرعان ما تحول لملامح سعادة غامرة ظنا منها أنها ستتخلص من وجودها في البيت وهتفت بشماتة وثقة عمياء تظهر ما بداخلها........

ياختي يوم الهنا تتجوزي وتتكلي واتجوز اني بعدك علي طول اصل عامر عينه مني طول عمره بس مابيجولش اصل عيبه يجول. ومين الحزين اللي هتتجوزيه.


كان عامر قد أتى ولمحهم من بعيد فعلم أن مها لن تتركها وهي معصبة للغاية فتحرك متوجها إليهم بخطوات سريعة حتى لا يتنازعا. اقترب منهم لتشتعل ملوك غيظا وثورة فور رؤيته فوقف بجوارها. 


لتفاجئه ملوك بالاقتراب منه وتمسك يده بقوة لينظر إليها بدهشة ذاهلا من فعلتها لم يستوعب ما يحدث بعد لتتكلم بدلال موجهه كلامها لمها ........

لا هو مش حزين خالص اللي هتجوزو دا حاجه تانيه خااالص  .


استدارت ووقفت أمامه تماما ونظرت لعامر وابتسمت ابتسامة ساحرة خطفت لبه تضع يدها برقة ونعومة على صدره العريض تلمسه بدلال سرق أنفاسه وجعل نبضه يضطرب  مدت يدها تداعب زر قميصه.... ........

ايه يا مها من ضمن الصراخ ماسمعتيش انا مابتجوزش حد حزين.


ملست بأناملها الرقيقة على كتفه صعودا وهبوطا بدلال لا يقاوم ونظرت لعامر وهمست بلين ودلال أذاب حصونه وجعله يتنفس بصعوبة........

دا راجل طول بعرض قمر والله هيبه كده تاخد العقل. نظرت اليه تتاامله ....الناس كلها بتبصلو من تحت كانه نجمة.. مين بقه ده. دا عامر باشا إللي هيبقي جوزي مش كده يا موري هنتجوز.


خفق قلبه بشدة داخل صدره وكاد يستمع لضرباته وابتلع ريقه بصعوبة من فرط دلالها وجراءتها المفاجئة التي لم يراها بتلك الهيئه وهمهم بكلام غير مفهوم فهيا  لاول مره تكلمه هكذا ولم يري دلالها هذا الذي سرق أنفاسه وعيناه متسعتان لا تصدقان المشهد لتنتفض مها بوجل وحنق شديد........

بتجولي ايه يا محروجه.


أحنت ملوك رأسها بنعومة وتصنعت الحزن المفرط ولمست يده بحنان وهمست بصوت مبحوح يحمل رجاء دلال ساحر عصف بعقله........

كده يا موري بتقول علي مراتك محروقه لا خلاص انا مش موافقه خلاص هو أنا هنا هتجوز والا هيتقل قيمتي اما اشوف هتهني بحبيبي لا خلاص بقة.


التفتت وهمت أن تبتعد عنه وتفلت يدها وهيا تلمس صدره بنعومه وهيا راحلة. ليشدها عامر مندفعا بكل قوته ولهفته التي أعمت عينيه فارتطمت بصدره الصلب لتضع يدها تلقائيا على قلبه. رفع يده لا إراديا يحاوط خصرها ويضمها إليه بقوة وشغف وتملك كليا من جسدها وهو يلتفت لمها هاتفا بصوت متحشرج ولكن حاد وعالي  زلزل الردهة  ........

مها تخلي بالك من كلامك علي مرتي فاهمه.


صرخت مها بغضب أعمى وعدم تصديق لما تراه وعيناها تكاد تخرجان من مكانهما.......


انت بتجول ايه انت استحاله تتجوز دي.


هتفت ملوك وهي تداعب صدره بأصابعها وتنظر مباشرة في عينيه مبتسمة بدلال حارق وقلبه يكاد يخرج من مكانه من فرط القرب والأنفاس الساخنة الفاصلة بينهما........

دي بتقولك دي يا موري قصدها ايه اني وحشه ..رفعت وجهها ونظرت اليه بهيام ...موري انا وحشه ....


هز راسه بخنوع ورفع يده يداعب وجهها بابتسامه خلابه .فمسكت يده واغمضت عيونها وقالت بدلال .....ايه هو عيب اننا نحب ايه يا موري قولها مش كده بنحب.


فتحت عيونها واقتربت تقتحم مساحته الشخصيه لتنفجر دقات قلبه  سهم عامر في عينيها وانخرس تماما وسكنت حواسه وانفاسه تعلو وتتسارع بعنف وهمس كالمغيب تحت تأثير سحرها اللذيذ........

هاه نحب.... ايوه ....اه اه نحب....اه..


مدت يدها ولمست خده برقة بالغة مالت برأسها ودلالها يزداد إشعالا له ولهفته تكاد تأكلها لتقترب أكثر وهمست بصوت ذوب ما بقي من ثباته........

قولها يا موري قولها انك بتتجنن عليا و طلبتني مش كده يا موري. وضغطت باصبعها علي قلبه وهمست... وهنا عايزني. 


طرف بعيونه كالابله لا يصدق ماهذا الدلال الذي انصب عليه بغتة وابتلع ريقه بصعوبة بالغة وعيناه تلتهمان ملامحها الشقية سارجا بعالم اخر  ليجدها تبتعد فجأة وتهمس بنبرة متصنعة الزعل........

موري ساكت ليه كده هتقول مافيش بينا حاجه اوعي خلاص مخصماك.


استدارت لترحل فشدها بعنف وكلبش بخصرها بكلتا يديه بقوة ولهفة متناسيا مها من أساسه و من حولهم  وعيناه تلمعان ببريق هائم متوسل ان تظل هكذا همس بلين ناعم ........

راحه فين وسيباني.


همست بدلال يسرق الألباب وهي تحاول ان تتملص بلين ودلال  ........

مخصماك يا موري اوعي.


ابتسم بهيام حقيقي وعيناه تفيضان بالرجاء والشغف الحارق وهتف بصوت منخفض كله لهفة وقرب........

اصالحك....ماقدرش اسيبك تزعلي .


قربت منه بدلال شديد فقرب منها والتصق بها ومها واقفة من خلفهما مقهورة محصورة تشاهد المشهد بغيظ أحس عامر بأنفاسها تلفح وجهه وعنقها يغري بالاقتراب ظل يقترب مغيبا وهيا تقترب  ..

الا انها ابتعدت ملوك بدلال وذكاء تهرب من حصاره الشرس وتنظر إليه بنظرة غاوية........

لا صالحني بعدين مش قدام الناس يا بيبي.


التفتت ونظرت إلى مها وغمزت لها بانتصار وتحد لاذع أحرق قلبها........

عقبالك يا حبيبتي بحد بيعشقك زي حبيبي. 


شبكت يدها بقوة مع يد عامر وهمست له بنبرة دافئة مطيعة وعيناها تغازلانه........

تعالي يا موري نطلع فوق نتفق علي شويه حاجات. اه مش قولت هتجيبلي حاجات كتير يلا يا روحي .


شدته من يده لتتخطي مها ثم تميل عليها وغمزت هامسا حتي لا يسمعها عامر  .....

كان بيقولي علي بيحب ايه في قمصان النوم هنختار بقه يلا اسيبك فرحانه مش كده يا قطه ربنا يبعتلك بختك .


وتركتها وعيون مها جاحظه وصعدت هو ورائها كالأبله مغيبا تماما مسلوب الإرادة وعيناه معلقتان بها لا يرى غيرها ولا يسمع سواها لتتصنع التعثر ليندفع ويشدها يحتضنها ويرفعها اليه لتحاوطه بدلال وتهمس.... 

موري شوف كنت هقع. 


همس بنهيج وقلبه اصبح في عالم آخر .... ومين هيسيبك تجعي. 


كل ذلك ومها تشعر بروحها تصعد للسماء لتهمس...... مش عارفه رجلي باينها اتلوت سندني هيا عين باين وصابتنا .


من دون وعي انحني ورفعها لتشهق هيا من فعلته و ترتبك عندما قربها لصدره. أغمضت عيونها تتحكم في روحها ثم فتحت عيونها ونظرت لمها غامزه بعد ان حاوطته بيدها وهو يصعد لا يشعر بشيء سوي هيا بين يديه وكلامها جعله مغيب. إلى أن وصلو لحجرتها وهو يحملها  حتى وقفت أمام الحجرة. 


لتنفض يده فجأة بغضب عارم وقسوة بالغة وتتململ بعنف وتنزل  وتدخل وترزع الباب في وجهه بقوة هزت الجدران وهو يقف وحيدا بالخارج مذهولا وعلامات الصدمة ترتسم على وجهه من ذلك التحول المرعب والسريع.


ظل واقفا ينظر للباب المقفول في وجهه وعيناه متسعتان من فرط الذهول ويتذكر كلامها ولمساتها ونظراتها التي قلبت كيانه في لحظات وتمتم في سره بنبرة تائهة يملأها العجب والافتتان........

هو فيه ايه هيا مالها انجلبت اكده دي بقت حاجه تانيه خالص حاجه تهبل وتدوخ..... ايه اللي جالته ده.... عيب اننا نحب.


ابتسم لا إراديا وهو يمرر أصابعه على خده المكان الذي لمسته فيه وتخيل صوتها الناعم وهو يرن في أذنيه..... 

موري.... موري.... 


ليرتسم على وجهه هيام حقيقي مغيب عن الواقع تماما وفي تلك اللحظة خرج عمار من غرفته المجاورة ورآه واقفا في الممر يبتسم للفراغ ببلاهة شديدة فهتف مستغربا لعل شقيقه يستفيق........

عامر ......عامر.


رد عامر بنبرة ناعمه تفيض بالهيام في عالم آخر ودون أن يلتفت إليه........

امممم.....ثم همس ..... يا موري .....عيب إننا نحب .


عقد عمار حاجبيه بدهشة بالغة ونظر لشقيقه الذي يبدو كمن أصابته تعويذة سحرية وسأله بقلق وعلامات التعجب ترتسم على وجهه........

عامر انت كويس ومين موري ده اللي بتتحدت عنه وايه عيب إننا نحب إيه يا خوي مين اللي بتتكلم عنه ده ..عامر ...عامر.


استمر عامر في ابتسامته الواهنة ولاينطق بكلمة  تلخص الموقف ووضع يده على قلبه الذي ما زال ينبض بعنف خلف ضلوعه وكأنه يستشعر دفء كفها الصغير الذي استقر هناك منذ قليلِ


ليتقدم عمار منه ويهزه من كتفه بقوة .....عااااامررررر.


فاتنفض عامر فجأة من أحلامه الوردية وصرخ لعمار بضيق وعصبية يداري حرج موقفه الفاضح........

إيه فيه ايه. حد يخض حد كده وبطل هز فيا عاد.


تراجع عمار خطوة للخلف ورفع يديه مستسلما ليرد عليه بتهكم ودهشة من هذه الحالة الغريبة التي قلبت حال شقيقه الصارم في ثوان........

ابطل هز ....دا انا ليا ساعه واجف وانت في دنيا تانيه ومسهم وعمال تجول موري وبنحب ومستوي على الآخر فيه ايه. إيه اللي جرى لعجلك. 


انتفض عامر فجأة وشعر بالدماء تتدفق في وجهه حرجا وخوفا من أن ينكشف أمره أمام شقيقه ليرد بحده سريعة وهو يحاول التملص والهروب من نظرات اخيه الفاحصة........

هاه لاه مافيش مافيش ما تشغلش بالك بحديتي واصل وراكب راسي حاجات تانية برات البيت ده.هو اللي انا فيه جليل  أهو حرج فيا مافيش راحه اوعي اما اغور  .


استدار عامر ونزل الدرج مسرعا بخطوات واسعة يجر خلفه هيامه واضطرابه وتاركا أخيه يقف في الممر حائرا يضرب كفا بكف ولا يفهم شيئا من تلك الحالة المفاجأة التي أصابت كبير عائلة الراوي.


خرج عامر وتوقف لبرهه ثم ابتسم رغما عنه واتسعت ابتسامته خبثا ثم هز راسه متنهدا وخرج من السرايا بتفكر في اية يا مجنون يلا يلا.... 


##########

دخلت مها الغرفة فجأة وهي تصرخ بأعلى صوتها وجسدها ينتفض كالمذبوح  كأنها غارقة لا تجد قشة تتعلق بها........

الحجيني يا ماما الحجيني عامر هيتجوز ملك. يا مصيبتي السودا عامر هيتجوز ملك يا ناس.جلبي هيجف حاسه اني روحي بتطلع هيتجوزها هيتجوز مرت عمر .


لم تكد مها تنطق الكلمة الأخيرة حتى قطعت أنفاسها تماما وانقلبت عيناها للأعلى وسقطت على الأرض بجسد متخشب فاقده للوعي. 


برقت سعدات عينيها حتى كادت  تخرجان من وجهها وتجمد الدم في عروقها ووقفت مكانها لثوان كالصنم كأن صاعقة ضربت رأسها وشلت حركتها تماما لتدخل الأم في حالة من الذهول الصاعق......

مين ...ايه ...مين هيتجوز مين ...عامر عامر مين ....


وفي لقطة سريعة تهاوت سعدات هي الأخرى بجوار ابنتها وسقطت بظهرها لتستقر فوق جسد مها الهامد تماما. 


اندفعت ندي برعب وهلع شديد وحاولت بجنون أن تفرق بين الجثتين الهامدتين وهي تجر سعدات من جلبابها بقوة وفزع وهي تصرخ وتلطم خدودها بكل ما أوتيت من عزم........

جومي يا مها جومي أمك بتسورج وتموت فوجك هتفطسك . أوعي كتمتي أنفاس البت يا ماما جوموا نهار اسود يا ناس ماما يا ماما فوجي البت تحتك هتموت .


بعد محاولات مستميتة وضربات خفيفة متتالية على وجه مها وسعدات من ندي المذعورة بدأت مها تفتح عينيها ببطء شديد وتتنفس بصعوبة كأن الموت يسحب أطرافه منها.


لكنها وجدت نفسها مشلولة تماما  ولا ترفع يدها من الصدمة والرعب وصوابعها تخشبت في مكانها لا حراك فيها من ثقل سعدات عليها .


في تلك اللحظة فتحت سعدات عينيها هي الأخرى إثر صراخ ندي المتواصل ونظرت حولها بتوهان شديد وضياع كأنها كانت في عالم آخر ولم تستوعب بعد الصدمة الكبرى. 


ثبتت سعدات نظراتها تنظر للسقف بفراغ وراحت تندب بصوت خافت ومبحوح  وهي تهز رأسها يمين وشمال كالممسوسة........

عامر هيتجوز عامر هيتجوز يا مراري الأسود عامر هيتجوز البندرية وياخدها فوج راس بتي. يا خراب بيتك يا سعدات يا فضيحتك وسط الخلج.


حاولت مها مشيره لأمها  تطلب منها ان تقوم من فوقها وتنقذ أنفاسها المكتومة لكن لسانها انعقد تماما وجسمها تيبس من الصدمة العصبية. 


ظلت تخرج أصوات حشرجة غريبة من حنجرتها وعينيها بتطق شرار وتفيض بالدموع وندي تلطم زيادة على منظرها المرعب........

إيه الأصوات دي يا مها انطجي يا بت صابك إيه عاد. جومي يا ماما الله يهديكي البت اتفطست تحتيكي وهي مشلولة مش جادرة حتى تزيح شعرها عن وشها.


كل ما جنة ترش ماية  على وش سعدات لجل تفوق تروح سعدات فاتحة عينيها وباصة لمها بتوهان وفجأة تفتكر المصيبة وتصرخ بعلو صوتها كالمجنونة........

عامر هيتجواااااز


فيغمى عليها تاني وتترمي بكل ثقلها رزعا فوق مها المشلولة اللي تبكي بدموع حارقة ومحبوسة تحت أمها وسط صراخ ندي . 


انفجر النواح الجماعي في أركان الغرفة وتحول المكان إلى مأتم حقيقي وندي تلطم بعنف وندب متواصل يقطع القلوب........

يا مرارنا الطافح يا جهرتنا وسط النسا يا خراب الدار على دماغنا وعيب الشوم اللى صابنا الليلة. يا ويلنا واد الراوي هياخد الغريبة ويحط جلبنا في الطين. جومى ياماما  جومى يا مها الدار اتخربت فوجي يا ماما بقه .


بعد عناء مرير نجحت ندي   في سحب جسد سعدات الثقيل الغائب عن الوعي لتبتعد عن ابنتها فانتفضت مها فجأة وهي تلهث وتتنفس بصعوبة بالغة كأن الروح ردت إليها بعد اختناق طويل. 


جلست سعدات على الفراش وهي مسهمة تماماً وشاخصة البصر نحو السقف بوجه شاحب كالموتى وقد ربطوا لها رأسها بوشاح أسود تماسكا من الصداع الأليم وبدأت تتمايل يمينا ويسارا وتنوح بنبرة مبحوحة يملأها القهر تخبك علي قدميها ........

يا عااامر يا جوز بتي إللي راااح راحت الجوازه وضاعت الهيبة... يا خراب بيتي .،عامر ساب بتي عامر ماهيتجوزش بتي ...لا عامر ولا عمر يا حزنك الأسود يا سعدات مافاضلش الا الحلوف اللي فيهم . يا قهرتك وسط النسا يا خرابي .عايزه اصوت واعدد علي بخت بناتاااااي .


صوت النواح شق أذن مها التي كانت تلتقط أنفاسها بغل دفين وحرقة فانتفضت من مكانها كالملسوعة وهي تصرخ في أمها بعصبية مفرطة  ومشاعر الانتقام تعمي عينيها........

بس بقه هموت أنا مش جادرة أسمع النواح ده أنا هروح اجتلها بيدي ومشايفاش جصادي واصل الليلة لازم تخلص عليها.


صوتت سعدات بلطم جديد على صدرها وتضاعف رعبها وهي تتخيل ضياع كل شيء وتهتف بذعر من عواقب تهور ابنتها وطيشها الذي قد ينهي وجودهم  بالكامل........

يجوموا يطردونا برات البيت اااه يا حزني لو الحج عرف ولا عامر جلب علينا هيطردونا في الشوارع ونبقوا فرجة للبلد كلها إياك تلمسيها واصل. يا مراري يا مراي هموت ماجدراش خلاص اكده الواد الاولاني فلت ومات وعمر النداهه خدته .العجربه بنت العجارب خدت واحد موتته وحلقت علي كبير الدار .عامر تاخد عامر .


وقفت مها مذهولة من رعب أمها ثم التفتت نحو ندي وتلاقت أعينهما بنظرات قاسية ملؤها الشر والوعيد والاتفاق الصامت لتتقدما نحو بعضهما البعض لتتحدث ندي بغل ونيران  تخرج من بين أسنانها بوعيد قاتل لإخراج ملوك وأختها من الدار نهائيا........

ليه انت مفكراني سهله ياماما لاه تاخد حبيبي وترجع تاخد حبيبي اختي .لاااا مش ندي الراوي واختها اللي يتعمل فيهم كده .احنا مش هنوسخ يدنا بدمها  يا ماما  بس والنعمة الشريفة ورحمه ابوي في تربته  ما هتجعد فيها  واصل.  البندرية دي لازم تترمي برة البلد كلياتها هي واللي معاها ونجلعهم من جدرهم عشان الدار تنضف وترجع ليكي الدار وانت يا مها  لجلب عامر. خليهم ماشي بس شوفو واتفرجو ندي هتعمل ايه وتوحشت عيونها تنذر بشر مطبق اتي لها من شياطين السماء .


يا ساتر العالم دي مش هتسكت ربنا ينتقم من الناس ال مغلوله...والمستشار شكلو مش هيبقي سهل باين ..

            الفصل الثامن والاربعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>