رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن والاربعون48بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن والاربعون48بقلم ميفو السلطان

خرجت ملوك بالصباح من الغرفة وهي تحاول الحفاظ على ثباتها الانفعالي بعد ليله استحوذ إبن الراوي علي  تفكيرها  وضعت يدها على مقبض الباب لتغادره لكنها وجدت يد عامر  امتدت بسرعة البرق لتسند على الخشب بجوار رأسها وحاصرتها بجسده في مساحة ضيقة لا مفر منها.


تراجعت بظهرها لتلتصق بالباب بدهشة وكانت أنفاسها تتسارع وهي تحاول دفعه  وقالت بارتباك مفاجيء... فيه ايه عديني وسع من قدامي.


اقترب بوجهه منها أكثر وابتسم ببرود مستفز بينما كان يراقب ارتباك عينيها........

حد يقولو لجوزو حبيبو وسع برضه. حد يقول لموري أبعد يا لوكا . 


توسعت عيناها بدهشه  وضاق حاجباها في محاولة لإخفاء توترها........

نعم جوز حبيبو فيه إيه إنت عيب كده اوعي إنت  محاصرني كده ليه ابعد عني.


أطلق ضحكة خافتة ومال برأسه هامسا بنبرة ساخرة........

مانتِ قربتِ إمبارح وإلا هو بمزاجك لما تحبي يبقى دلال ولما تخلصي يبقى حرام.


تلعثمت وابتلعت ريقها بصعوبة........

دا دا كان عشان عشان.... 


صمت قليلا وراقب ترددها ثم ابتسم بخبث أشد........

عشان مها صح كنت بتكيديها صح بس ماخدتيش بالك إن فيه كيس جوافة في النص.


تجمدت ملامحها ولمع الذعر في عينيها من ذكائه وقدرته على كشف لعبتها........

يعني يعني إيه.... .


ضيق الحصار أكثر ولمس طرف ذقنها بأصابعه بنعومة مرعبة وقال بنبرة حادة تحذرها........

إيه مش كل فعل ليه توابع إحنا متفقين مفيش قرب وأنتِ اللي خالفتِ الاتفاق. وماكنش قرب بس... غمز لها.. دا كان قرب ودلال.


تراجعت بظهرها حتى اصطدمت بالباب ولم تجد مهربا بعد أن حاصرها بذراعيه نظر إلى عينيها نظرة عميقة ومراوغة ثم قال بصوت هادئ يحمل نبرة استعلاء واثقة........

لو عايزة تكيدي مها صح قوليلي وأنا أديكي مادة خام تكيدها سنين، مش لعب العيال اللي بتعمليه ده، سيبك من التمثيل أنا هوريكي مشاهد تخلي مها دي تطلع نار من كتر الغيظ.


اقترب بوجهه منها ببطء شديد، نظره لم يعد يغادر شفتيها مما جعل أنفاسها تتقطع حاولت دفعه بذعر واضطراب بينما كانت يداها ترتجف فوق صدره........

عيب بقه كده أوعى إنت جرالك إيه من فضلك خلاص.. بس.. بس كفاية.


لم يتراجع بل زاد من اقترابه حتى تلاشت المسافة تماما وأصبحت أنفاسهما تمتزج همس بنبرة خبيثة جعلت جسدها ينتفض........

مالك بتترعشي كده يا قطة يا ترى دا خوف وإلا حاجة تانية أنا بدأت ألمسها فيكي؟


زقته بكل قوتها محاولة استعادة توازنها لكنه في حركة خاطفة شدها من خصرها لتلتصق به بقوة أكبر فنظرت إليه بغضب ممزوج بارتباك لم تستطع إخفاءه........

حاجة إيه إنت اتجننت أوعى بقه. 


مال برأسه حتى لامست شفتيه أذنها كان يهمس بكلمات بطيئة دافئة ومشبعة بدلال مقصود أذاب دفاعاتها وجعلها عاجزة عن النطق........

حاجة تانية خالص.. حاجة بتخليكي تنزلي عينك في الأرض أول ما نبقى سوا وحاجة بتخلي شفايفك دي ترتجف لوحدها كل ما أقرب.. قولي لي بقى يا حلوة لسه ناوية تكيدي مها وإلا هتفضلي مكانك لحد ما أقرر أنا ملامح اليوم ده هيكون شكلها إيه ؟


تجمدت في مكانها عجز لسانها عن الرد، وشعرت بحرارة الإحراج تسرى في أوصالها بينما كان هو يراقب تأثير دلاله الخبيث عليها بنظرات واثقة منتظرا منها أي حركة تؤكد أنها أخيراً وقعت في الفخ الذي نصبه لها بكل هدوء.


رفع وجهه يداعب خدها... اسمعيني كويس ماتلعبيش بعامر يا بنت الناس عامر لو حطك في دماغه مش هتسلمي مني ولا من عمايلي.


زقته بكل قوتها وارتفع صوتها بغضب ممزوج بالخوف........

أوعى بلا تحطني في دماغك بلا كلام فاضي أنت فاضي باين. 


لم يبتعد بل في حركة خاطفة ومفاجئة شدها من خصرها بقوة لتلتصق به تماما وتلاشت المسافات بينهما وانحنى حتى أصبح وجهه بمواجهة وجهها مباشرة وبصوت خافت وعميق أرسل قشعريرة في جسدها........

أنا مش فاضي بس لو عوزت هفضالك وساعتها الحساب هيكون تقيل أوي.


غمز لها بابتسامة خبيثة يلمح فيها بوضوح أنه فهم لعبتها في كيد مها أمس وأنه قرر ألا يجعلها تمر مرور الكرام بل سيقلب اللعبة ضدها تماما .


حاولت دفعه بيدها المرتجفة وهي تتنفس بحدة وملامحها مزيج من الغضب المشتعل والارتباك الفاضح........

أنت أكيد عقلك خلاص ضرب ابعد عني بقولك أنت مش طبيعي .


تراجعت خطوة للخلف لتلتصق بالباب أكثر لكنه لم يتراجع بل زاد من اقترابه حتى أصبح يطوقها بذراعيه ونظر في عينيها بثبات ثم قال بصوت هادئ واثق ومستفز لأقصى درجة........

إمبارح إنتِ اللي قربتِ بمزاجك وكنتِ فاكرة إنك بتلعبي بس النهاردة اللعبة بمزاجي أنا والقرب عليا أنا وواحدة بواحدة واحتمال يبقى قرب و... نظر إلى شفتيها بخبث.


توهجت وجنتاها بحمرة شديدة وشعرت بضيق في التنفس من شدة قربه فصاحت بحدة........

إنت قليل الأدب ابعد عن طريقي أحسنلك.


ابتسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيه ومال برأسه ليهمس في أذنها بنبرة ذات مغزى جعلت نبضات قلبها تتسارع بجنون........

تؤ تؤ تؤ... مش بمزاج القطة.


تجمدت في مكانها واتسعت عيناها من الصدمة وهمست بصوت مخنوق........

هو فيه إيه عالصبح ما تبطل بقه.


اقترب أكثر حتى لامست أنفاسه بشرة وجهها وقال بخبث وهو يراقب ارتباكها الذي زاد........

على فكرة أنا سمعتك وأنتِ بتوشوشي مها.


شهقت بعنف واحمر وجهها بشدة وأزاحت وجهها على الفور........

أوعى عديني بلاش مسخرة.


فضحك عاليا وأمال وجهه ينظر إليها بتحد ومكر........

والله ماتمسخرت مش كنتِ باين عايزة تجيبي لي حاجات نواعمي؟ أقولك بحب ألوان إيه وهتبقى عليكي إيه؟


شهقت ودفعت صدره بكلتا يديها........

يا قليل الأدب أنا هطين عيشتك إزاي تتجرأ تكلمني كده. 


لم يتركها، بل شدها من خصرها بقوة واحتضنها لتلتحم به تماما بينما كان يهمس بتهكم مخيف........

الحقي مها طالعة السلم وواقفة بتتفرج علينا إيه رأيك نديها مشهد يقهرها ويحرق دمها زيادة؟


همست بذعر وارتباك بينما كانت يداها ترتجف فوق صدره........

عيب بقه كده ابعد براحة وقول أي حاجة سيبني أمشي بدل ما نكشف نفسنا.


ابتسم بخبث ومال بجوار أذنها يهمس بنبرة لعوب........

هبعد بس عايزها منك زي إمبارح نفس الدلع اللي خلى الكل يترعش.


قطبت جبينها بحدة وعينيها تلمعان ببريق الغضب الممزوج بالخوف........

عامر بطل ابعد هتفضحنا وتخرب الدنيا .


ضحك بخفة وقال وهو يضغط على خصرها أكثر........

وماله أنا بحب الفضايح لما تكون معاكِ.هتقولي وإلا هلزق للصبح. 


كانت يده تحكم قبضتها على خصرها ويداها ترتجف على صدره تنهدت وأجبرت نفسها على نطق كلمات يظن من يسمعها أنها دلال بينما هي في الحقيقة استغاثة........

أبعد يا موري عشان خاطري بلاش جنان.


ابتسم بانتصار وداعب خصلة من شعرها وهو يهمس........

عيون موري.. على فكرة الأسود هيجنن عليكي خصوصاً لما تكوني محمره قدامي كده.


شهقت بقوة وابتعدت واستدارت بسرعة لتنظر نحو السلم لكنها لم تجد أحدا فانسحبت دماء وجهها وتجمدت في مكانها لينفجر عامر ضاحكاً ويهمس بجوار أذنها من الخلف........

موري مش سهل يا قطة اللعبة لسه بتبدأ.


هتفت بغضب مكتوم وهي ترتجف من أثر لعبته بأعصابها........

إنت كنت بتضحك عليا إنت مش طبيعي أوعى بلاش قلة أدب.


دفعته  بقوة وهي تحاول استعادة أنفاسها بينما هو لا يزال يضحك باستفزاز مستمتعا بكونه  استطاع أن يكسر حصونها ويجعلها في هذه الحالة من التخبط.


######


في الصباح استيقظت مليكه والهم يثقل كاهلها فارتدت ملابسها ونزلت تتجه لعملها في الفندق سارت لبرهة في الطريق الزراعي. لتفاجأ بسيارة دفع رباعي تقف أمامها فجاه لتشهق بفزع.


فإذا بعمار ينزل من خلف المقود أمامها مباشرة كالمارد وعيناه تتفحصانها بحدة فكان ينتظرها ولم ينم ليلته. هتف متسائلا بنبرة حازمة ........

راحه فين اكده على الصبح من غير ماتجولي لحد .


نظرت إليه بجفاء ومرارة شديدة وهتفت بنبرة متهكمة ممتلئة بالقهر لا تريد أن تكلمه ظنا منها أنه يريد أن يتزوج ملوك أختها ويتركها........

هكون راحه فين راحه الشغل واقولك ليه انت مالك بيا .


عقد حاجبيه بضيق من طريقتها الجافة وهتف يذكرها بحديثه السابق الذي ضربت به عرض الحائط........

اتكلمي عدل ومش جولتلك هوصلك وماتمشيش لوحدك واصل ونرجع تتحفشي في الطريج.


هتفت غاضبة وهي تحاول تجاوزه والمضي في طريقها وعزة نفسها تمنعها من قبول أي شيء منه كأنها تعاقبه....... 

لا شكرا كتر خيرك مالوش لازمه  لجميل من  حد.


نزلت من على الطريق الإسفلتي وظلت تسير وسط الأراضي الزراعية بسرعة فلحق بها ومسكها من كفها بقوة وتحدث من بين أسنانه...... 

من سكات اكده احنا لسه عالصبح ومش ناجص حرج تركبي من سكات ومن غير شوشرة عشان عايز اتهبب اتحدت معاكي .


دفعت يده  بغضب عارم وعيناها تلمعان بدموع حبيسة وصرخت بصوت منخفض حانق........

لا معلش ماحبش تركب معاك بنات البندر عيبه في حقك وحق عيلتك الكبيرة يا جوز أختي اوعي مش هتكلم معاك انت بجح قوي . 


استغفر ربه في سره ونفد صبره من عنادها فأمسكها عنوة من ذراعها وفتح باب السيارة وأدخلها رغما عنها. انحنى فوقها ليأتي بحزام الأمان ويلبسه إياها وهي ترتجف كالعصفور من قربه المهلك ووجهه أمام وجهها مباشرة حتى أن أنفاسها الساخنة المتلاحقة كانت تلفح وجهه وتلهب حواسه. 


انتهى من إغلاق الحزام وأدار وجهه ينظر إليها عن قرب شديد لثوان طالت ظل ينظر إليها ويتفرس في ملامحها المربكة لتشيح بوجهها عنه هربا من حصار عينيه  الممتلئه بالعتاب. 


زفر بضيق وعاد لمقعده وركب بجوارها  وظل يقود السيارة وهي صامتة تماما وتشيح بوجهها تنظر للزروع في الخارج بملامح حزينة. 


إلا أنها التفتت إليه فجأة ولمحت الشاش الأبيض الملفوف حول كفه فنظرت إليه وتذكرت اصابته بالسكين فرق قلبها رغم وجعها وهتفت هامسة بنبرة لانت رغما عنها وتسلل إليها القلق والاهتمام........

ايدك كويسه.


تنهد بعمق وشعر ببعض الراحة لاهتمامها الخفي وهتف وعيناه على الطريق الصاعد أمامهم........

اه ربطها امبارح وطهرتها  مافيهاش حاجة واعرة.


هتفت بنبرة خفيضة كأنها تملي عليه تعليمات طبية ثم أدارت وجهها بسرعة للخارج لتداري لهفتها........

طب غير عليها كل شويه عشان الجرح ما يلمش تلوث. الناس دي كت وحشه قوي .


أدارت وجهها لتسمع رنة هاتفها تعلن عن اتصال قادم ففتحت الهاتف وأجابت ليتشنج جسد عمار تماما وعروق يده تبرز فوق عجلة القيادة عندما سمع نبرة صوتها المرحبة بسليم........

سليم ازيك اه انا في الطريق ايه لحقت بجد  والنبي لقيت شقه .طب حلوه ياىسليم  يعني. طب ايجارها كام ايه طب مش مشكله لو تعرف تنزلها كمان عشان خاطري  يعني المرتب كده مش هيكفي.بجد والله لسه ماتكلمتش . طب خلاص نروح نشوفها اه علي طول نص ساعه واكون عندك. يخليك يا رب جايالك اهوه نروح الشقه انت جميل قوي.


هنا ضغط عمار على الفرامل بعنف لتتوقف السيارة بغتة بقوة كادت تقذف بجسمها للأمام ونظر إليها وعيناه تتطاير منهما شرارات الغيره والغضب الحارق وهي تتكلم وتغلق هاتفها لتجده يصرخ بوجهها بنبرة صعيدية أرعبتها ........

             الفصل التاسع والاربعون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>