رواية انت الهدف الفصل الرابع4 بقلم ملك احمد


رواية انت الهدف الفصل الرابع4بقلم ملك احمد




التفتت سيرا وكادت أن تعود أدراجها، لكنها فجأة سمعت صوتًا ينادي اسمها...

توقفت خطواتها في الحال.

شعرت أن قلبها انقبض لسبب لا تعرفه.

استدارت بسرعة ونظرت لكن لم يكن هناك أحد ...

اختفى ذلك الشخص قبل أن تتمكن من رؤيته.

ظلت تحدق في المكان لثوانٍ وكأنها تحاول إقناع نفسها أنها لم تتوهم ما سمعته.

همست لنفسها بحيرة:

ـ سيرا: مين؟

لكن لم يجبها أحد.

قطع أفكارها صوت السكرتيرة وهي تقترب منها.

ـ السكرتيرة: أستاذة سيرا صح؟

أومأت سيرا برأسها.

ـ سيرا: أيوه.

ـ السكرتيرة: تمام، اتفضلي.

ـ سيرا: شكرًا.

تحركت السكرتيرة للأمام، بينما سارت سيرا خلفها.

لكن عقلها لم يكن معها.

كان ما سمعته قبل قليل يطارد أفكارها.

ذلك الشخص شعرت أنها رأته من قبل ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل...

توقفت سيرا أمام المكتب.

أخذت نفسًا عميقًا تحاول تهدئة توترها، ثم طرقت الباب ودخلت.

كان آيان يجلس خلف مكتبه ممسكًا ببعض الملفات.

يرتدي تيشيرتًا أسود وبنطالًا أسود، بينما بدت ملامحه هادئة كعادتها.

اقتربت السكرتيرة .

ـ السكرتيرة: أستاذ آيان.

رفع عينيه نحوها.

ـ السكرتيرة: في حد عايز يقابلك.

ابتعدت قليلًا لتظهر سيرا خلفها.

ـ السكرتيرة: بعد إذن حضرتك.

ثم خرجت من المكتب.

ليعم الصمت للحظات.

كانت سيرا واقفة أمامه بتوتر واضح.

أما هو فظل ينظر إليها لثوانٍ.

ثم قال بهدوء:

ـ آيان: تعالي اقعدي.

اقتربت سيرا وجلست.

أغلق الملف الذي بيده ووضعه جانبًا.

ثم نظر إليها مباشرة.

ـ آيان: كنتِ عايزة إيه؟

ـ سيرا: أنا بس كنت عايزة حضرتك تعمل الإعلان في الشركة تاني.

ارتكز بجسده إلى الخلف وقال:

ـ آيان: أولًا أنا مكنتش أعرف إن إنتِ اللي جاية... ثانيًا أنا مش برجع في كلامي، ولما أقول إني مش هعمل الإعلان يبقى مش هعمله... وقراري محسوم.

انخفضت نظرات سيرا قليلًا.

ثم قالت بهدوء:

ـ سيرا: بس ده حصل من غير ما أقصد.

صمتت لثوانٍ.

ثم تنهدت بضيق قبل أن تقول دون تفكير:

ـ سيرا: كل ده حصل بسبب الزفت حازم... هو اللي بوظ كل حاجة. أنا بجد مش فاهمة هو عايز إيه... بس الحمد لله إني سبته.

نظر إليها آيان باستغراب واضح.

وتوقف عقله عند آخر جملة قالتها.

ـ آيان: كفايه ....

رفعت سيرا رأسها فجأة.

ثم وضعت يدها فوق فمها بصدمة.

لقد تحدثت أكثر مما يجب.

ـ آيان: إيه ده كله؟

ـ سيرا: أنا آسفة... بس اتعصبت شوية.

كاد يبتسم من طريقتها المرتبكة، لكنه أخفى ذلك سريعًا.

ـ آيان: طيب والمطلوب دلوقتي؟

ـ سيرا: بس تعمل الإعلان ده.

ـ آيان: إنتِ مُصرة ليه كده؟

تنهدت سيرا ببطء.

ثم قالت بصوت خافت:

ـ سيرا: أنا بس عايزة أثبت لمستر قاسم إني قادرة في شغلي.

صمتت للحظة قبل أن تكمل:

ـ سيرا: وعايزة أثبت لنفسي كمان.

عقد آيان حاجبيه قليلًا.

بينما أكملت هي:

ـ سيرا: عارفة إني غلطت... وعارفة إن الموضوع ممكن يبان بسيط لأي حد... لكن بالنسبالي مهم جدًا.

تشابكت أصابعها بتوتر.

ظل ينظر إليها بصمت.

لأول مرة شعر أن خلف إصرارها قصة لا يعرفها.

شيء يجعلها تتمسك بهذا الإعلان بهذه الطريقة.

نهضت سيرا من مكانها.

ـ سيرا: فكر في الموضوع لو سمحت...

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم قلقها.

ـ سيرا: بعد إذنك.

وغادرت المكتب.

أغلق الباب خلفها.

أما آيان فبقي مكانه.

نظر إلى الباب طويلًا.

ثم عاد ببصره إلى الأوراق أمامه.

لكنه لم يقرأ حرفًا واحدًا.

كانت كلماتها تدور في رأسه.

همس لنفسه بهدوء:

ـ آيان: إيه السر اللي وراكي ؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

خرجت سيرا من المكتب بخطوات سريعة، لكنها ما إن أغلقت الباب خلفها حتى أطلقت نفسًا طويلًا.

وضعت يدها على صدرها قليلًا وكأنها تحاول تهدئة ارتباكها.

ـ سيرا: يارب يوافق...

ثم توقفت فجأة في منتصف الممر.

سيرا : بس يا تري مين الشخص الي شفته ده حاسه اني شفته قبل كده ... خلاص انسي يا سيرا ...

لكن رغم محاولتها، لم تستطع طرد الفكرة من رأسها.

شعور غريب كان يلاحقها... وكأن هناك شيئًا ناقصًا في الصورة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في منزل سيرا...

دخلت سيرا إلى البيت بعد يوم طويل.

كانت ملامحها مرهقة قليلًا لكن عينيها ما زالت تحمل شرودًا واضحًا.

ما إن دخلت حتى وجدت والدها عامر يجلس في المجلس ...

اقتربت منه بسرعة وانحنت لتقبل يده.

ـ سيرا: ازيك يا بابا؟

ابتسم عامر ...

ـ عامر: الحمد لله يا حبيبتي... إنتِ عاملة إيه؟

ـ سيرا: الحمد لله تمام.

لم تكمل جملتها حتى اندفع إياد من الداخل وهو يصرخ بحماس:

ـ إياد: باباااااا!

وألقى بنفسه عليه.

ـ عامر :  يا ابني هتموتني!

ـ سيرا: رخم زي كل يوم... ابعد شوية بقى.

ـ إياد: أنا الصغير يا جماعة!

ـ سيرا: أصغر مني بسنتين ...

ـ إياد: اسكتي إنتِ.

ضحكت الأم منى وهي تقترب.

ـ منى: تعالي يا بنتي اقعدي، سيبيه كده هيخلص نفسه بنفسه.

جلست سيرا بجانب والدتها وهي تبتسم رغم إرهاقها.

كانت تنظر إليهم بصمت...

إلى هذا البيت الصغير الذي أصبح ملاذها الوحيد .
ابتسمت لم تكن تظن أنها سوف تكون موجوده في منزل جميل هكذا ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في مكان آخر...

داخل منزل آيان...

كان الجو مختلفًا تمامًا.

ثقل في الهواء وصمت غير مريح.

وقف يوسف أمامه غاضبًا، بينما الأم تنظر بقلق.

ـ  آيان : افهموا بقى... أنا مش صغير!

ـ يوسف: مش هينفع تسافر يا آيان.

ـ آيان: هسافر... دي حياتي ومستقبلي، إنت مش قادر تفهم ده!

اقتربت والدته : أبوك خايف عليك.

التفت آيان فجأة نحو والدته ثم عاد بنظره لوالده.

ـ آيان: أنا عندي 25 سنة... محقق أكتر من أي حد في سني. عندي شركة، وأنا من أشهر لاعبي الكرة، ومعايا 3 جوائز... كفاية بقى تتحكموا فيا!

تنهد يوسف 

ـ يوسف: أنا عمري ما اتحكمت فيك... بس فكرة إنك تسافر وتبقى بعيد عننا سنين مش قادر أستحملها.

صمت لحظة ثم أضاف بصوت أخفض:

ـ يوسف: إنت نسيت إخواتك اللي ماتوا في الحادثة؟ إحنا معندناش غيرك دلوقتي يا آيان.

ساد الصمت.

كأن الهواء نفسه توقف.

انخفضت نظرة آيان قليلًا، وظهر في عينيه شيء لم يظهر من قبل: وجع قديم.

لكنه أخفاه سريعًا.

ـ آيان: أنا مش هسيب البلد... أنا بس رايح عشان الشغل والتدريبات الخاصة بكأس العالم.
ـ يوسف : خلاص اعمل إلي شايفه صح ...
ـ ثم تركه وذهب ...

اقتربت والدته منه بهدوء.

ـ الأم: خليك هنا يا آيان... إحنا مش مستحملين تبعد.

تنهد ببطء.

ثم قال ...

ـ آيان: طيب تعالوا معايا.

ـ الأم: مش هينفع.

ساد الصمت من جديد.

ثم قال آيان بصوت منخفض لكنه قاطع:

ـ آيان: خلاص... أنا كمان هسافر.

ثم استدار وصعد إلى غرفته.

بينما بقيت والدته تنظر في أثره بحزن، وعيونها ممتلئة بالخوف عليه أكثر من أي شيء آخر.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في صباح اليوم التالي...

نزلت سيرا من السيارة وتوجهت إلى الشركة.

كانت تحاول أن تبدو طبيعية، لكن داخلها ما زال مشغولًا.

رن هاتفها فجأة.

ـ سيرا: ألو؟

ـ يمنى: سيرا، إزيك؟

ـ سيرا: الحمد لله.

ـ يمنى: أستاذ آيان وافق على الإعلان.

اتسعت عينا سيرا بفرحة حقيقية.

ـ سيرا: بجد؟ شكرًا جدًا!

ـ يمنى: مفيش شكر... المهم مفيش أي غلطة النهارده يا سيرا.

ـ سيرا: متقلقيش، كله تمام إن شاء الله.

أغلقت الهاتف بسرعة.

ثم أسرعت إلى الداخل وهي تجهز الأوراق بحماس واضح.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل...

وقفت سيارات أمام الشركة.

وترجل منها آيان بهدوء.

استقبله قاسم ودخلا إلى الداخل.

في نفس اللحظة كانت سيرا تحمل الأوراق وتتجه نحو المكتب.

طرقت الباب.

ـ قاسم: ادخلي.

دخلت.

ـ سيرا: مساء الخير.

ـ يمنى: مساء النور.

اقتربت وقدمت الأوراق أمام آيان.

ـ سيرا: اتفضل الأوراق.

أخذها بهدوء.

ثم مد يده ليمنى فأعطته قلمًا.

وقع على العقد.

ثم أعاد الأوراق إلى سيرا.

أخذتها وهي تحاول إخفاء فرحتها لكنها لم تستطع تمامًا.

ـ سيرا: شكرًا لحضرتك.

استدارت لتغادر...

لكن فجأة...

ـ آيان: سيرا...

توقفت في مكانها.

شعرت أن قلبها توقف قبلها.

لم تلتفت فورًا.

بل بقيت واقفة لثوانٍ طويلة وكأن الاسم وحده كفيل بإرباكها.

تعليقات



<>