
رواية غربال الكبيرة الفصل السابع7 بقلم شيماء طارق
الحاجة آمنة (بصدمة وغضب ردت عليها وقالت):
قضية إيه وحديت إيه عاد؟! انطقي يا بت البندر وبلاش لف ودوران محاميين ده!
رضوى أتقدمت خطوتين وبقت في وش الحاجة آمنة وعطوة مباشرة وطلعت من شنطتها تليفونها وفتحت السبيكر على تسجيل وهي بتقول:
اسمعي يا كبيرة.. اسمعي ابنك الصغير اللي المفروض يبقى سند لاخوه الكبير
اللي عايز يقعد في المندرة مكان اخوه وياخد كل حاجه وهو بيقول كلام اللي للدكتور اسمعي مين اللي عايز يخرب البيت ومين اللي عايز يوقع يحيى وياخد مكانه بكل الطرق.
صوت التسجيل اشتغل مكنش صوت الدكتور.. ده كان صوت عطوة وهو في العيادة وبيقول بوضوح: قول يا حكيم وخد اللي تطلبه.. الكبيرة بتمـ وت من قهرها وإحنا رايدين نلبسها العيبة ونقول إن رحمها عاجز أو بتاخد الحبوب عشان شغلها عشان نجوز يحيى من هنادي ونكسر عينه.. الحقيقة دي لازم تمــ وت والحديث يتغير واصل واكتبلي تقرير بكدة وبعد حديتك ابقى انا الكبير وكل حاجه تكون وياي وانا هديك اللي انت رايده بس امشي ورايا يا حكيم وانت هتكسب!
الكل سكت سكوت ما قبل العاصفه هنادي لطمت على بقها ووشها بقى زي الليمونة وفاطمة شهقت و الحاجة آمنة لفت لعطوة وعينها طالع منها نار وجسمها كله بدأ يترعش بصدمة في ابن بطنها اللي زور الحقيقة عشان يهد أخوه الكبير.
الحاجة آمنة (بصوت مرعش وزي الرعد قالت بألم):
عطوة؟! ده حسك يا ولد بطني؟! أنت رحت تشتري شهادة الدكتور بالزور يا ولد الهواري رايد تكسر عين اخوك الكبير؟وين الحقيقه رايت تركب وتدلدل لاجل ما تاخذ العز كله لوحدك ؟! بعت أخوك يا عطوة؟!
عطوة (بلع ريقه وجسمه ساب ووشه بقا أصفر زي الكركم وبص لرضوى بغل وهو بيقول):
ده.. ده تسجيل متفبرك! المحامية دي عتلاعبنا وتلعب بالحديت!
يحيى (نزل من على السلم بخطوات هاديه ووشه فيه جبروت الصعيد وقرب من عطوة ونزل بكف إيده على وش عطوة بقوة هزت الدار وقلم طير عطوة في الأرض وسيل د'مه هو بيقول):
خرس يا خاين!! الحديت اهنا خِلص عاد! التسجيل صُوح وأنت اللي رُحت للحكيم عشان تبيع أخوك! (يحيى بص لأمه بوجع ودمعة حامية نزلت من عينه هو بيكمل وبيقول) سمعت ياما؟ سمعتي السند اللي كنتِ رايده تركبيه على كتافي؟ سمعتي اللي كان رايد يكسر هيبتي ما بين الناس وكان رايد يخرب داري وياخذ مطرحي بس تعرفي هي مش دي الحقيقه كلها والحقيقه لازما تعرفيها اليوم ؟
الحاجة آمنة (بكت بقهر وكسرة لأول مرة وعصايتها وقعت من إيدها وهي بتقول):
يا مراري الطافح.. يا كسرِة ضهري في أولادي يا امنه! ليه يا عطوة تسوي في أخوك اكدة ده انتم ما لكوش غير بعض وايه يا ولد الحاجه الثانيه اللي رايد تقولها في إيه ثاني ؟!
رضوى (بصت للحاجة آمنة بمنتهى الشموخ وهي بتقول):
الحقيقة واضحة يا حاجة آمنة وانا عمري ما عملت حاجه فيكم وحشه وبجد انا بعزك جدا زي والدتي ويحيى جوزي وحبيبي وان شاء الله ربنا هيرزقنا باحسن اطفال وبكره نمنا البيت عيال؟!
يحيى (بصوت جهوري وصادق وعينه بتلمع بالدموع هو بيقول):
الحقيقة يمايا إن رضوى شالت عني اللي مكنش حد في الدار دي يقدر يشيله.. الحبوب دي كانت بأمري وطوعي أنا! أنا اللي كنت تعبان ياما بقالي شهور بتعالج من مرض في الد'م مرض واعر والحكيم هو اللي قال بلسانه إن علاجي تِقيل وصعب ولو حصل حمل في الفترة دي الوِلد هيجي مشوه في بطن أمه أو ينزل ميـ ـت! رضوى صانت سري ورضيت تِلبس هي العِيبة وتتحمل حادتكم وتلميحات عطوة وقهرتك على النسل كل يوم وهي كاتمة في قلبها عشان كبرياء ولدك الكبير وهيبته قدام النجع متهتزش ويقولوا صحته مكسورة! شالت طعنات أقرب الناس ليا ووقفت كأنها جبل عشان تحميني.. دي بت الأصول اللي كنتِ رايدة تطرديها يا كبـيرة وجايبة لها ضرة!
(الحاجة آمنة لفت رقبتها وبصت لرضوى بذهول وصدمة السِبح وقعت من إيدها وعينها غرقانة بدموع ندم حقيقية وبقت تبص لرضوى وتبص ليحيى كأنها مش مستوعبة حجم التضحية اللي رضوى شالتها وهي ساكتة.. وفجأة لفت وجسمها كله بيترعش لعطوة اللي لسه واقع على الارض ود'مه سايل من بقه وعينه مليانة خزي )
الحاجة آمنة (بصرخة مكتومة وقهر وهي بتضرب على صدرها وبتقول):
يا مِري الطافح!.. يا خيبتك الكبـيرة يا آمنة في وِلد بطنك! بتبيع أخوك وسِره ومرضه عشان المندرة والورث يا عطوة؟! والبت الغريبة بت البندر طلعت أرجل منك وصانت وِلد الهواري وأنا كنت بادوس عليها بمداسي وكنت بهينها وهي كانت احسن مني 100 مره؟! (قربت من عطوة وتفت في وشه وهي بتقول) تف على رباك يا خاين! غُور من وشي مالكش قعدة ولا عيش في الدار دي واصل ومطرحك من الليلة ويا الكلاب السعرانة برة النجع!
يحيى (أتقدم خطوتين وبص لعطوة بنظرة مليانه خذلان وبصوت زي الرعد قال): قوم من على الارض يا خاين الحديت اهنا خِلص خلاص تِلم خلقاتك وتِفارق نجع كله قبل الشمس ما تغيب والحديت ده لو ما سويتهوش الليله يا ولد أبوي قسماً بالله لأكون دافنك بيدي في وسط الغيطان والشرع والقانون هيكون وياي غوراااا!!
(عطوة بلع ريقه بخوف وجسمه كله بيترعش وقام من الأرض وهو بيجر ذيول الخيبة وعينه مكسورة في الأرض ولف ضهره وخرج من البوابة الكبيرة وهنادي أول ما شافت المنظر، لمت حاجتها وجريت وراه مرعوبة من نظرات يحيى وعين الحاجة آمنة اللي كانت بطق شرار وفاطمة وقفت في ركنها تبكي على حال جوزها بس مرتاحة إن الحق ظهر)
(الحاجة آمنة لفت لرضوى ورجليها مأشالتهاش من كتر الندم والكسرة وكان خلاص هيغمى عليها بس رضوى جريت عليها بكل خفة وأصل، وسندتها بين إيدين ويحيى جابتلها كرسي تقعد عليه وبقى يطبطب عليها بكل حنان)
الحاجة آمنة (بكت بحرقة ومسكت إيد رضوى وبستها بدموع ندم وهي بتقول):
حقكِ عليّ يا بتي.. سامحيني يا رضوى أنا اللي كنت عميا والغشاوه كانت على عينيا!
كل ده شايلة في قلبك وساكتة؟ انتي كنت هتاخدي مني حاجات كثيره قوي عفشه
وأنتي صاينة عِرضي وعِرض ولدي؟ يا خيبتي الكبيرة في عطوة.. ويا كبر مقامك عندي يا رضوى. حقكِ عليّ يا بت الأصول سامحيني لو كان الجهل عمى عيوني عن حقيقتك.
رضوى (نزلت لمستوى وقعد جنبها وبست إيدها بحنان وهي بتقولها)
متقوليش كدة يا حاجة.. أنتي في مقام أمي والأم مهما عملت بنشيلها فوق راسنا. أنا مكنتش مستنية شكر أنا كنت مستنية اللحظة اللي يحيى فيها يطمن وتعرفي إن مكتب المحاماة وعلامي هما اللي خلوني أعرف قيمة العيلة ؟! انا كنت حابه بيتكم جدا وحبيت يحيى من اول ما شفته وما كانش فارق معايا فرق الثقافات اللي بينا وكنت محترمه حب يحيى ليكي قوي لان اللي ملهوش خير في امه ملهوش خير في حد وانا مستعد اعيش مع يحيى العمر كله حتى لو ما فيش ولاد مش هطلع من هنا غير على الترب ؟!
يحيى (بص لأمه بنظرة عتاب مخلوطة بحب هو بيقول):
سمعتي يمايا؟ دي اللي كنتِ رايده تطلعيها من الدار بالفضيحه؟ رضوى مكنتش خايفة من حديت الناس رضوى كانت خايفة على اسمي وهبتي وسطيكو. النهاردة الحقيقة ظهرت وعطوة خرج من الدار دي مطرود بفعله السو.. ومن اهنا ورايح، كلمة رضوى من كلمتي وكيف ما قلت قبل سابق هي مرتي وكل حياتي مش ههملها واصل؟!
الحاجة آمنة (التفتت لفاطمة ونادت عليها بصوت باكي وهي بتقول): ربنا يخليكم لبعض يا ولدي
تعالي يا فاطمة.. تعالي يا بنتي. كتر خيرك إنك صابرة على ولدي وعلى اللي انا كنت بسويه فيكي سامحيني يا بنتي انتي اكثر واحده تاذيتي مني ومن طبعي الحامي
والدار دي دارك وانتي ورضوى كيف بناتي
و هنادي تِلم خلقاتها وتِعاود لدار أبوها الليلة دي ماليش عيش وسطينا هي تقريبا مشيت يلا المركب اللي تودي!
فاطمة قربت من رضوى وسلمت عليها وبصيت لها بامتنان بنشكرها ان هي سبب ان الحق يرجع لاصحابه.
رضوى (قامت وقفت، وبصت ليحيى بابتسامة نصر هادية وقالت):
خلاص يا يحيى.. اللي فات ما'ت. إحنا ولاد النهاردة والدار دي لازم ترجع تضحك تاني. قومي يا حاجة آمنة ارتاحي في أوضتك وأنا هعملك لقمة بيدي عشان ترم عضمك الحزن ما ينفعش يدخل قلبي الكبيره يلا.
(يحيى شال أمه من على الكرسي وسندها، ورضوى كانت ماشية الناحية التانية بتسندها هي كمان والمنظر ده كان مبين ان بنت البندر او البنت اللي جايه من القاهرة ممكن تتكيف في اي مكان وان هي بجد بنت جدعه وان البنت مش معنى ان هي عاشت في القاهره ما تقدرش تتكيف في الارياف بالعكس اي بنت ممكن تعيش في اي مكان بس لو هي قادره تتكيف )
(بعد مرور تلات أسابيع على الليله دي الدار كانت هادية تماماً بس الهدوء ده كان هدوء ما قبل العاصفة. الحاجة آمنة كانت قاعدة في شقتها وكانت حزينه ومقهوره على ابنها الصغير اللي بقى لها شويه ما شافتهوش رغم ان هي زعلانه منه بس برده في الاول ولا في الآخر هو ابنها
وفجأة انكسر السكون ده بصرخة مكتومة وسحبة نفس عالية. الحاجة آمنة وقعت من طولها في وسط الأوضة وجت لها جلطه مفاجاة وشها ازرق ولسانها تقل؟!