رواية الاعصار الفصل العشرون 20 بقلم محمد منصور

      

رواية الاعصار الفصل العشرون 20 بقلم محمد منصور

ح(20)

- إنت مش ناوي تجيبها لبر؟! وإنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه

- ‏

دي كانت الكلمات اللي رماها مالك في وش خيري، وهو واقف قصاده في النادي.


أما خيري، فكان قاعد بكل هدوء على نفس الترابيزة، وماسك فنجان القهوة بتاعه، كأنه مش سامع أي تهديد. رفع عينه وبص لمالك بنظرة ثابتة وقال:


- أنا ما بحبش الشباب اللي في سنك... عشان طريقة كلامهم مع اللي أكبر منهم ما بتبقاش لطيفة.


وخد رشفة هادية من القهوة، وكمل وهو مبتسم ابتسامة غامضة:


- وبعدين... إحنا في مكان عام، وحوالينا ناس كتير. لو ناوي تتخانق، كنت كلّمتني وقلتلي: "يا ولا حاجة اصل انا لسة بدور علي اسم ليا عايز أقابلك"، وكنت قابلتك في الصحرا بعيد عن عيون الناس. إنما هنا؟! 

- ‏

- ‏وبص حواليه وقال:


- الصوت هيعلى... والأعضاء هتشتكي... والأمن هيتلم... وفي الآخر هيطلّعوك بره النادي، ويبقى شكلك مش أحسن حاجة.

وأشار للكرسي اللي قدامه:


- اقعد... وأنا أطلبلك قهوة، وافهم منك إنت متضايق ليه.

- ‏

فضل مالك واقف للحظات، وعينه مثبتة في عيون خيري.


كان بيحاول يخترق نظراته... يدخل جوا دماغه... يعرف بيفكر في إيه، وناوي على إيه. لكن مهما الإنسان حاول، عمره ما هيعرف إيه اللي مستخبي جوا عقول الناس.


وفجأة...


ابتسم خيري.


ابتسامة خلت مالك يحس بقشعريرة خفيفة عدّت في جسمه.


واضح إن الراجل شايف حاجة هو مش شايفها.


وبصله خيري وقال بهدوء مخيف:


- اقعد يا مالك... وأي مشكلة عندك أنا أقدر أحلها.

- ‏

وسكت ثانية، قبل ما يكمل وهو مركز في عينيه:


- حتى لو كانت مشكلة... العملات اليهودية.


في اللحظة دي برق مالك. وشه اتحول للون الأحمر من شدة الغضب، وقبضته اتقفلت لدرجة إن صوابعه ابيضّت.


واتاكد انه هو اللي عمل كدة انما عملها ازاي وحاك بس هو اللي بيشغل الجهاز معقوله جاك مع وياتري مين تاني مع 


أسئلة كتير ضربت دماغه في ثانية واحدة.


لكنه بلع غضبه بالعافية، وسحب الكرسي وقعد قصاد خيري.


وكان جواه إحساس واحد بس...


إن الراجل اللي قدامه أخطر بكتير مما كان متخيل.،،،،


الإعصار


تأليف

محمد منصور

( ‏منص )

 ‏

 ‏وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.

 ‏

 ‏اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.


كان مالك قاعد قصاد خيري، وعينه ما بتفارقش عيونه، بينما خيري كان هادي بشكل مستفز، وبيشرب قهوته كأن مفيش أي حاجة حصلت.


وفجأة قال:


- ليك في الكورة يا مالك؟

رد مالك بحدة وهو بيضغط على أسنانه:


- أنا مش جاي أتكلم في الكورة... أنا جاي أعرف إزاي جهاز الإعصار اشتغل من غير جاك؟ ولا جاك معاك في اللي حصل؟

ابتسم خيري ابتسامة خفيفة وقال:


- عارف ليه محمد صلاح أهم لاعب جه في تاريخ مصر... مع إنه مش أمهر لاعب؟

فضل مالك ساكت.


كان عارف إن خيري بيتعمد يلعب على أعصابه، لكن المشكلة إن الراجل كان مستمتع باللعبة دي بشكل يخوف.


كمل خيري وهو مريح ضهره على الكرسي:


- تحب أقولك ليه محمد صلاح بقى أهم لاعب في تاريخ مصر؟

وشاور بإصبعه على دماغه وقال:


- عشان عنده مخ... وعنده عقل. حاجات كتير لاعيبة كانوا أشطر منه مهاريًا ما كانوش يملكوها.

وسكت لحظة قبل ما يكمل:


- تخيل معايا... لو ظهر لاعب مغمور في الدوري المصري، ودفع لمحمد صلاح فلوس كتير عشان يشتري اسمه. ومحمد صلاح وافق وباع له الاسم.

تفتكر ده هيخلي اللاعب ده محمد صلاح فعلًا؟


هز مالك كتفه وقال:


- أكيد لأ.

ابتسم خيري، لكن الابتسامة المرة دي كانت مرعبة.


وفجأة لمح مالك في عيونه لمعة غريبة، وهو بيقول بصوت بارد أقرب لصوت الشيطان:


- اللاعب اشترى الاسم... لكنه ما اشتراش عقل محمد صلاح... ولا خبرته... ولا اللي خلاه أسطورة.

ناس كتير اسمها محمد صلاح...


لكن كام واحد فيهم بقى محمد صلاح الحقيقي؟


رد مالك بسخرية:


- ده على أساس إنك إنت محمد صلاح... وأنا اللاعب اللي على قده؟

قال خيري فورًا:


- بالظبط كده.

وبصله مباشرة في عينه:


- إنت اشتريت اسمي... لكن عمرك ما هتشتري مخي.

ثم أخرج هاتفه من جيبه، وفتح شاشة معينة، وحط الموبايل قدام مالك.


اتجمد مالك مكانه لما شاف باركود ظاهر على الشاشة.


قطب حاجبيه وقال:


- إيه ده؟

رد خيري بهدوء:


- باركود جهاز الإعصار.

اتسعت عيون مالك.


أما خيري فتابع:


- الباركود ده بيتغير وقت ما أحب. وده جزء من طبيعة الشغلانة اللي إنت لسه ما تعرفش عنها غير القشور.

قال مالك بانفعال:


- عايز تقول إيه؟

رد خيري:


- عايز أقول إن عقد الصفقة فيه بند بيديني الحق أغيّر الباركود لو حسيت بأي خطر من حكومة بلدي أو من أي جهة ممكن تهددني.

ومع تغيير الباركود...


أقدر أغير المهندس المسؤول عن الجهاز كمان.


وكل ده بيتم في سرية تامة.


سكت مالك لحظة، ثم قال:


- وكل ده يحصل... وجاك ما يعرفش؟

ضحك خيري ضحكة قصيرة وقال:


- وقت الخطر، المنظمة بتسحب كل صلاحيات جاك فورًا عشان تحميه.

وبيتحول من الشخص المسؤول عن الجهاز...


لمجرد مواطن أمريكي مقيم في مصر.


وعلاقته بالجهاز بتنتهي تمامًا.


ثم مال للأمام وقال بثقة قاتلة:


- يعني من النهارده... جهاز الإعصار بالباركود الجديد بقى ملكي أنا.

- ‏

في اللحظة دي...


انفجر مالك.


كل الغضب اللي كان كاتمه خرج دفعة واحدة.


قام من مكانه وهجم على خيري كالإعصار نفسه، وبدأ يوجه له اللكمات بمنتهى القوة والسرعة.


لكن الغريب...


إن خيري ما كانش بيقاوم.


كان باصص في عيون مالك...


وبيبتسم.


ابتسامة زادت جنون مالك أكتر.


في ثواني كان أمن النادي وصل، واندفعوا ناحية الاتنين.


وبعد مجهود كبير قدروا يبعدوا مالك عن خيري.


وقف خيري بهدوء، وعدّل بدلته، ومسح الدم اللي نازل من بقه ومناخيره بمنديل أبيض.


ثم بص ناحية مالك وهو بيتسحب للخارج بين أفراد الأمن.


وكان مالك بيصرخ بكل قوته:


- هقتلك يا خيري... سامع؟! هقتلك!

لكن خيري ما ردش.


كل اللي عمله إنه بص لأعضاء النادي اللي كانوا واقفين بيتفرجوا في ذهول وقال:


- عشان كده... ما بحبش أتكلم مع الشباب. في السن دة بيبقو طايشين 

- ‏

ثم قعد مكانه من جديد.


رفع فنجان القهوة...


وأخذ رشفة هادئة.


وكأن شيئًا لم يحدث.


أما عيونه...


فكانت بتقول إن اللعبة الحقيقية لسه ما بدأتش.،،،،


ويتغير المشهد...


وكان مالك قاعد في مكتب فاروق، والغيظ باين على وشه، بينما فاروق كان رايح جاي في المكتب بعصبية، وفجأة وقف وبص له وقال:


- ملعون... الراجل ده ملعون!

وضرب بإيده على المكتب وهو مكمل:


- وعامل زي الثعبان... كل ما تفتكر إنك حاصرته يلاقي له مخرج. وياما قلت لعبود إن خيري خد أكبر من حجمه بكتير، ولازم يوقفه عند حده... لكنه عمره ما سمع كلامي.

رد مالك وهو لسه مصدوم من اللي عرفه:


- إزاي يا أستاذ فاروق؟ إزاي بند خطير زي ده يبقى موجود في عقد صفقة الإعصار وإنت ما تعرفش عنه حاجة؟

تنهد فاروق وقال بقلة حيلة:


- لأن صفقة الإعصار من أولها لآخرها كانت بتاعة خيري. هو اللي أسسها... وهو اللي كتب شروطها... وهو الوحيد اللي كان عارف كل البنود والخبايا اللي جواها.

سكت مالك ثواني، وكأن الأرض بتتهد من تحت رجليه، ثم قال بصوت مخنوق:


- يعني إيه... كل حاجة راحت؟

هز فاروق دماغه في استسلام.


ولأول مرة من سنين...


كان فاروق عاجز.


لا عنده خطة.


ولا عنده حل.


ولا حتى عارف يعمل إيه.


وساد الصمت المكتب...


صمت تقيل مليان خوف من اللي جاي.


---


وفي نفس الوقت...


وفي مكان تاني خالص...


كانت أصابع أمير بتتحرك حركة غريبة فوق السرير.


حركة بسيطة...


لكنها كانت كفيلة إنها تقلب الموازين كلها.


وفجأة...


اهتز جفنه.


ثم بدأ يفتح عيونه ببطء شديد.


وكأنه ميت بيرجع للحياة من جديد.


وبعد شهور طويلة من الغيبوبة...


أمير فاق.


بدأ يبص حواليه في ذهول، ويحاول يستوعب هو فين.


مين الناس دي؟


وإيه المكان ده؟


لكن أمير ما كانش يعرف إن اللحظة اللي فتح فيها عيونه...


كانت بداية كارثة جديدة.


وبداية فصل أخطر بكتير من كل اللي فات.


لأن أمير لما فاق...


ما كانش موجود في المستشفى التابعة لمالك.


ولا حتى في أي مكان يقدر مالك يوصل له.


أمير كان في مستشفى تابعة لخيري.


أيوه...


خيري خطف أمير.


وخلال الكام ساعة اللي فاتت 


كان مخبيه بعيد عن عيون الجميع.


والسؤال اللي هيقلب الأحداث كلها:


خيري خطف أمير ليه؟


وإيه السر اللي مخليه مستنيه يفوق علشانه 


وهل أمير أول ما يتكلم...


هيخرب الدنيا 


ولا هيكون هو نفسه جزء من خطة أكبر وأخطر؟


كل ده هنعرفه...


بس مش دلوقتي.


أنا هروح بسرعة أنادي لمالك وأعرفه إن أمير اتخطف...


وإنتوا خليكوا قاعدين مكانكم، هرجع على طول.


مسافة السكة ... سلام يا عساسيل.

             الفصل الواحد والعشرون من هنا 

قراءه باقي الفصول اضغط هنا

    

تعليقات



<>