رواية الاعصار الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم محمد منصور
انطق يا حاتم! أخويا فين؟!
دة اللي قاله مالك وهو ماسك دكتور حاتم من ياقة البلطو بتاعه بعنف، وعينيه كانت مولعة من الغضب، وزعق فيه بصوت هز المكان كله اتوتر حاتم، وحاول يفك إيده بالعافية، وقال وهو بيبلع ريقه:
والله يا خيري بية ، لغاية امبارح بالليل كان موجود في أوضته، ومتعلق على الأجهزة زي ما هو.
ضغط مالك على ياقة البلطو أكتر، وقال بغضب مرعب:
ولما النهار طلع... اتبخر؟! كده بكل بساطة؟!
حاتم:
أقسم بالله ما أعرف راح فين، ولا مين ورا اللي حصل ده. ولو انا ليا أي دخل بخروجه من المستشفى، أو حتى أعرف مين اللي عمل كده، ما كنتش أنا أول واحد أتصل بيك وأبلغك إن أمير اختفى ومبقاش في المستشفى.
فضل مالك يبص له كام ثانية، وكأنه بيدور في عينيه على أي كدبة، وبعدها ساب البلطو بعصبية وخطوتين لورا، وهو بيجز على سنانه. وقال
مفيش غيره ابن الكلب خيري ... هو اللي عملها!
سكت لحظة، وقبض إيده بقوة لدرجة إن عروقه برزت، وكمل بصوت مليان حقد ووعيد:
طول عمره بيخطط من ورا ضهري... والظاهر إنه ناوي يهد اللي فضلي من عمري حتة حتة. بس المرة دي غلط غلطته الأخيرة... أقسم بالله لو أخويا جراله حاجة، هخليه يتمنى الموت ألف مرة قبل ما يطوله!
حاتم ما كنش عارف هو بيتكلم عن مين فقال
هو مين دة
مالك ما ردتش عليه وساد صمت ثقيل في المكان، بينما قلب مالك كان بيغلي من الخوف على أخوه، والغضب من خيري اللي قدر يخطف أمير من وسط المستشفى وكأنه اختفى في الهواء.،،،،،،،
الإعصار
تأليف
محمد منصور
(منص)
وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.
ويتغير المشهد، ونشوف مالك خارج من المستشفى، والغضب والعصبية مسيطرين عليه بشكل مخيف. ركب عربيته بعنف، ولسه هيدور المحرك، موبايله رن.
بص للشاشة، ولقي المتصل جاك.
رد بسرعة وقال:
أيوة يا مستر جاك؟
جاك:
مستر خيري... أنا راجع أمريكا.
اتصدم مالك وقال:
ليه بس؟
جاك:
جالي أوامر من المنظمة إني أخرج من مصر فورًا.
قطب مالك حاجبيه وقال:
عشان موضوع تغيير الباركود... مش كده؟
جاك:
مش عشان كده وبس.
سكت لحظة، واتنهد تنهيدة طويلة، فمالك حس إن فيه حاجة أخطر مستخبية. فقال
في إيه تاني يا مستر جاك؟
جاك:
المنظمة خدت قرار بالتخلص منك... لأن فيه شخص مستعد يدفع أكتر، ويبقى المالك الرئيسي والوحيد لجهاز الإعصار.
اتسعت عيون مالك من الصدمة وقال:
للدرجة دي؟! الموضوع وصل للقتل؟
جاك:
للأسف... أيوة.
وسكت ثانية قبل ما يكمل:
أنا ما حبيتش أخون إنسان قدملي كل حاجة وساعدني في أصعب الظروف... عشان كده حذرتك. خد بالك من نفسك يا مستر خيري. ولو كان عندي وقت، كنت جيت سلمت عليك بنفسي... لكن أنا دلوقتي في طريقي للمطار.
شد مالك على الموبايل بقوة وقال:
مع السلامة يا مستر جاك.
وانتهت المكالمة...
لكن الكلام اللي سمعه فضل بيرن جوه دماغه زي جرس خطر بيعلن بداية حرب جديدة.
ــــــــــــــــــ
ويتغير المشهد...
ونشوف مالك داخل فيلته بسرعة، وملامحه كلها توتر وقلق.
فتح دولابه، ومد إيده وطلع مسدسه.
وبدأ يملأه بالطلقات واحدة وراء التانية.
كانت حنان واقفة بتراقبه، والخوف ظاهر في عيونها.
وفجأة قالت بقلق:
مالك... إنت بتعمل إيه؟
مالك
هجيب اخويا امير وبعدين نهرب من هنا واحنا معانا هاشم
حنان
هنهرب نروح فين؟ وليه بتملي المسدس طلق؟ إنت رايح فين بالسلاح ده؟
حط مالك آخر طلقة في المسدس، وقفله، وبص لها بعينين مليانين تعب وقال:
قولت هروح أجيب أخويا أمير... وبعدها هنختفي. هنهرب بعيد عن أي حد، وعن أي حاجة ممكن تأذينا. عشان أنا تعبت يا حنان...تعبت من الدم والخيانة والصراعات.
وما بقيتش قادر أكمل بالشكل ده.
قربت منه حنان، ومسكت إيده بمنتهى الحب والخوف عليه.
وقالت بصوت مهزوز:
مالك... في حاجة لازم تعرفها.
بصلها باستغراب، فابتسمت وسط دموعها وقالت:
بعد 8 سنين جواز... أنا حامل.
سكت الزمن للحظة...
واتجمد مالك مكانه.
وكأن كل الهموم اللي فوق كتفه اختفت في ثانية. اتحولت ملامحه من الحزن للفرحة، وقرب منها بسرعة.
بجد؟! أنا هبقى أب؟
ابتسمت حنان وهزت رأسها بالإيجاب.
فضمها لحضنه بقوة، ودموع الفرح لمعت في عينيه.
وقال:
حامل... وسط كل الأحزان دي... ربنا بعتلنا أجمل فرحة.
رفعت حنان عيونها ليه وقالت:
وعشان الفرحة دي تكمل... لازم تبعد عن أي صراع ممكن تكون نهايته وجع أو فراق.
لازم ترجع لنا سالم.
شدها أكتر لحضنه وقال بحسم:
أوعدك... هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرجع لكم. أنا مش بحارب عشان نفسي بس دلوقتي... أنا بحارب عشانك إنتِ... وعشان ابننا. وابني الكبير هاشم واخويا امير بحارب علشان عيلة كاملة
وباسها في رأسها بمنتهي الحب
وبعدها خرج من الفيلا. لكن المرة دي...
ما كانش خارج عشان ينتقم.
كان خارج عشان يحمي عيلته...
قبل ما حرب الإعصار تبتلع كل شيء.،،،،،،،
ويتغير المشهد... ونروح لفيلا خيري.
كان خيري قاعد في جنينة الفيلا بمنتهى الهدوء، ماسك فنجان القهوة بتاعه، وكأن الدنيا كلها تحت سيطرته.
وفجأة...
دوووووم!
صوت مرعب هز المكان كله، لما عربية مالك اقتحمت البوابة الحديدية بمنتهى القوة والسرعة، وكسرتها كأنها معمولة من ورق. الخدم والحراس اتجمدوا في أماكنهم من الصدمة، بينما العربية وقفت بعنف وسط الجنينة. ونزل مالك منها وعينيه كلها نار، وفي إيده مسدس مصوبه مباشرة ناحية خيري. وفي نفس اللحظة نزل فاروق من العربية، وجري عليه وهو حاسس إن كارثة هتحصل في أي ثانية.
أما خيري، ففضل قاعد مكانه، رغم إن ملامحه اتغيرت للحظة من المفاجأة.
مالك بدأ يقرب منه بخطوات سريعة وغاضبة، وصوته خرج كالرعد:
فين أمير؟!
بص خيري للمسدس المصوب ناحية راسة وبعدها رفع عينه لمالك وقال ببرود مستفز:
كده عيب يا مالك... برضه أنا راجل كبير في السن، والمفروض يبقى ليا احترام...
لكن الجملة ماتت على لسانه. لما سمع
تك!
مالك شد أجزاء المسدس، والرصاصة بقت جاهزة تخرج في أي لحظة وتحكم بالموت على خيري.
ساعتها اتوتر الجو أكتر، وفاروق اندفع بسرعة بينهم وهو بيقول:
مالك! فوق لنفسك! مش كده! لو ليك حق هتاخده، لكن مش بالطريقة دي!
لكن مالك كان خلاص خارج عن السيطرة.
قرب خطوة كمان...
وبعدين خطوة تانية...
لحد ما بقى فوهة المسدس في نص رأس خيري بالظبط.
ورغم كده، خيري فضل ثابت مكانه، لكن العرق بدأ يظهر على جبينه لأول مرة.
أما مالك، فكان صوته مليان تهديد وغضب وخوف على أخوه في نفس الوقت:
هسألك للمرة الأخيرة... فين أمير؟!
وساد صمت قاتل في الجنينة...
صمت كله خوف وترقب...
لأن أي كلمة جاية من خيري ممكن تنقذ حياته... أو تكون آخر كلمة ينطقها في عمره كله.،،،،،
ويتغير المشهد...
ونشوف مالك واقف جوه أوضة في المستشفى، وعينيه متعلقة بأخوه أمير اللي كان قاعد على السرير. حالته بقت مستقرة شوية، لكن التعب كان مرسوم على ملامحه. أول ما مالك اتأكد إن أخوه رجعله تاني، دموع الفرحة غلبته ونزلت من عينيه من غير ما يحس. قرب منه بسرعة، وخده في حضنه جامد وكأنه خايف يختفي منه تاني، وقال بصوت مخنوق من التأثر:
الحمد لله على السلامة يا أمير... الحمد لله إنك رجعتلي.
بص له أمير باستغراب، وعينيه كانوا مليانين توهان، وقال بصوت ضعيف:
إنت... مين؟
اتجمد مالك مكانه للحظة، وكأن الكلمة نزلت على قلبه زي السكين.
قعد قدامه على السرير، ومد إيده ولمس وشه بحنان وقال:
أنا أخوك يا أمير... أخوك الكبير مالك.
عقد أمير حواجبه وقال باستغراب أكبر:
أنا ليا أخ؟! ومن إمتى؟! وفين بابا عبود؟ هو اللي يقدر يقولي إنت مين.
نزلت دمعة جديدة من عين مالك، وقال بصوت مليان وجع:
أبونا مات يا أمير... وسابنا لوحدنا. إحنا ملناش غير بعض دلوقتي... وأنا عمري ما سيبتك لحظة.
سكت ثانية وكمل:
وكمان ابنك هاشم مستنيك.
اتسعت عيون أمير فجأة وقال بلهفة:
هاشم؟! ابني؟! فين هاشم؟!
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
ودخل خيري ومعاه فاروق.
ابتسم خيري ابتسامة غريبة وقال:
موجود في بيت أبوه الجديد... ما تقلقش عليه.
بص له أمير بعدم فهم وقال:
بيت أبوه الجديد؟! أنا أبوه.
ضحك خيري بسخرية وقال:
لأ... أبوه خيري الطباخ.
وبعدين شاور على مالك وهو مكمل:
أما ده...
وقبل ما يكمل، قاطعه مالك بغضب:
كفاية سم يا خيري! أمير تعبان ومش ناقصك دلوقتي.
ورجع يبص لأخوه يحاول يهديه.
لكن فجأة ملامح أمير بدأت تتغير، والغضب ظهر في عينيه.
بص لمالك وقال:
إنت... إنت خيري الطباخ اللي دخلتني السجن!
وفجأة مسك رقبة مالك بعنف. وقال
ومش بس كده... أخدت ابني مني كمان!
اتصدم مالك، ومسك إيديه يحاول يبعدها عنه وهو بيقول بسرعة:
أمير! اسمعني... ما تسمعش كلام الثعبان ده! أنا كنت أمين عليك وعلى ابنك طول فترة غيبوبتك. أنا مالك أخوك... مش خيري! إزاي نسيتني؟!
في اللحظة دي...
خيري قرب من أمير، وميل على ودنه وهمسله بكلمتين محدش سمعهم.
لكن أثرهم كان واضح جدًا.
عيون أمير وسعت أكتر، والغضب اتحول لجنون.
وبص لمالك وقال بصوت مرتفع:
لو إنت مالك فعلًا... وريني بطاقتك!
اتوتر مالك فجأة. وبص لفاروق. ما البطاقة اللي مع مكتوب فيها خيري الطباخ
أما فاروق فقال بصدمة:
أمير... إيه اللي جرالك؟! ذاكرتك مالها؟
ابتسم خيري ابتسامة انتصار وميل علي ودان فاروق ومالك وقال
أنا اديته علاج مخصوص يساعد جسمه يستعيد قوته ونشاطه بسرعة. علاج بيستخدمو في الجيش الامريكي
وسكت لحظة قبل ما يكمل بخبث:
بس للأسف... من آثاره الجانبية إنه بيدمر خلايا الذاكرة بالبطئ وبيبدا في تدمير الخلايا الخاصة بحفظ الوشوش لكن الاسامي والمواقف هيفضل فاكرها
وبص لأمير وقال:
ما انا عالجتة علشان اضربك بي وجبتله علاج أمريكي غالي جدًا. بس مش خسارة فيه.
كان كل حرف بيقوله خيري بيغرز أكتر في عقل أمير المشوش.
وفجأة صرخ أمير بأعلى صوته:
فين البطاقة؟
مالك:
مش معايا دلوقتي.
ابتسم خيري بانتصار واضح وقال:
شوفت؟ صدقتني دلوقتي لما قولتلك إنه خيري الطباخ؟ اللي دمر لك حياتك
بدأ نفس أمير يعلى بشكل مخيف.
والغضب سيطر عليه بالكامل.
وبص لمالك بنظرات كلها كراهية وقال:
طالما إنت خيري...
وسكت لحظة.
ثم صرخ بجنون:
يبقى لازم تموت!
وفجأة هجم عليه بقوة مرعبة.
مسك مالك من هدومه ورفعه من على الأرض وسط صرخات فاروق وابتسامة خيري لكن أمير كان فقد السيطرة تمامًا.
وجرى بيه ناحية الشباك الزجاجي الضخم الموجود في الأوضة.
ششششراااخ!
صوت كسر الازاز كان مرعب
وفي ثانية واحدة...
اختفى الاتنين من قدام العيون.
وسقط مالك وأمير من الشباك وسط صرخات الجميع...
بينما تجمد خيري مكانه، وابتسامة النصر مرسومة على وشه...
لأن خطته الشيطانية كانت بتنجح خطوة بعد خطوة. ،،،،،،،،،
يا دي الفرهدة هروح اجيب حد يصلح الازاز اللي اتكسر دة وبالمرة اجيب بطيخة اكلها جنب الجبنة القديمة
