رواية آلة الشر الجزء الثالث من كيان والشيطان الفصل العاشر 10 بقلم محمد منصور
بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.
★
سمعت كيان صوت جاي من جوه الأوضة بيقول:
ـ عايز إيه يا 300؟
رد رقم 300 بسرعة:
ـ معايا عامل جديد.
في اللحظة دي، الباب الحديد اتفتح بصرير مرعب، وخرج اللي جوه...
اتصدمت كيان، وحست إن قلبها وقف من الصدمة!
حسن... جوز عفاف!
بصت له بذهول وقالت لنفسها:
"اللي أنا شايفاه ده حلم ولا علم؟! إزاي حسن قدامي دلوقتي؟! ده إحنا سايبينه من كام ساعة رهينة تحت إيد عفاف جوه صندوق الإزاز! معقول يكون هو اللي ورا كل اللي بيحصل؟!"
واتقطع حبل أفكارها لما رقم 300 خبطها في دراعها وقال:
ـ إنت يا معتز... الرئيس بيكلمك.
بصت كيان لحسن وقالت:
ـ معاك يا رئيس.
ضحك حسن بسخرية وقال:
ـ معايا إيه بس؟! ده أنا بكلمك بقالي ساعة!
كيان:
ـ أصلّي مستغرب المكان... موقع تحت الأرض بالشكل ده؟ غريب شوية.
قرب حسن منها وهو بيبتسم ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقها وقال:
ـ مفيش أحسن من العيشة تحت الأرض... وطالما دخلت برجليك المصيدة، يبقى بقيت واحد مننا. هتشتغل زي كل اللي هنا، ولما ييجي دورك هتقدّم ليا الدم اللي يخليك تفضل عايش وسطينا.
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
ـ وأول حاجة لازم تعملها هنا... إنك تاخد رقم وتنسى اسمك نهائي.
كيان باستغراب:
ـ وليه؟
حسن:
ـ المدينة اللي إحنا بنبنيها مفيهاش أسامي... فيها أرقام بس. ورقمك يا معتز هيكون 1000.
كيان:
ـ هو فيه هنا 999 واحد غيري؟!
ضحك حسن وقال:
ـ العمال كتير... وكل واحد بيدور على شغل. أول ما يعرف إن عندنا موقع محتاج عمال، ييجي برجليه. وبمجرد ما يعدّي البوابة... يلاقي نفسه تحت الأرض. واللي بيوصل لهنا... ملهوش خروج تاني.
ثم اقترب منه وهمس:
ـ يعني هتعيش معانا لحد ما تموت.
وأشار لرقم 300:
ـ خده... وريه هينام فين. ومن بكرة يبدأ شغله.
★
وفي مكان تاني تحت الأرض...
بدأ إسلام يفتح عيونه بالعافية. هو كمان وقع في نفس الفخ اللي وقعت فيه كيان، لكن خبطة دماغه كانت أقوى.
قام بصعوبة وهو بيتلفت حواليه.
لقي نفسه جوه ورشة دهانات ضخمة.
همس لنفسه:
ـ معقول؟! يعني العمال معمول لهم مصيدة زي مصيدة الفيران؟! أي حد يدخل البوابة يقع هنا؟! تفكير شياطين... ومكان بالشكل ده أكيد ما يعيش فيه غير الشياطين.
وفجأة...
ظهر قدامه راجل عجوز لابس عفريتة زرقا خاصة بالعمال.
بص له الراجل وقال بصوت مليان قهر:
ـ وقعت يا غلبان جوه قبرك.
إسلام:
ـ إنت مين؟
العجوز:
ـ كان اسمي عبود... قبل ما ألاقي نفسي هنا. دلوقتي بقيت رقم 780.
إسلام:
ـ يعني إيه؟! أنا مش فاهم حاجة! إحنا فين؟
عبود بصله بحزن وقال:
ـ في مدينة الدم... المدينة اللي عملتها الدم، وأكلها لحم بني آدمين.
اتقشعر جسم إسلام بالكامل.
ـ بتقول إيه يا عم عبود؟!
عبود:
ـ بقول الحقيقة اللي هتشوفها بعينك... ومش هتقدر تهرب منها. لأن الدخول سهل... لكن الخروج مستحيل.
★
وبينما هما بيتكلموا...
وقفت قدامهم فجأة بنت.
إسلام اتصدم.
هدير!
لكنها كانت مدياله ضهرها.
رفعت إيدها وضربت عبود بالقلم على وشه وهي بتقول:
ـ هتفضل متأخر في دفع حصة الدم لحد إمتى؟
عبود بعناد:
ـ مش هدفع.
هدير بعينين مليانين شر:
ـ هتدفع... وإلا الموت هيكون مصيرك.
عبود:
ـ يا ريت أموت وأرتاح منكم.
ضربته مرة تانية.
ساعتها إسلام تدخل ومسِك إيدها.
ـ هدير! إنتِ رجعتي إمتى من إيطاليا؟ وإيه المكان ده؟!
بصتله باستغراب شديد.
ـ إنت مين؟
إسلام اتجمد مكانه.
ـ إنتِ بجد مش عارفاني؟!
هدير:
ـ أولًا أنا مش اسمي هدير. ثانيًا... قولّي رقمك كام؟ وليه مش لابس العفريتة بتاعتك؟
★
وبعد شوية...
وقف إسلام قدام حسن.
وكانت البنت اللي شبه هدير واقفة في حضنه بطريقة خلت إسلام يغلي من جواه.
بصلهم حسن وقال:
ـ تاني صيد للبوابة في ساعة واحدة.
البنت ابتسمت وقبّلت حسن وقالت:
ـ يعني نقبله ونديله رقم؟
رد حسن:
ـ 1001... ده رقمه.
ثم أشار لإسلام:
ـ خديه ووريه هينام فين.
★
وفي عنبر ضخم فيه خمسين سرير...
وقف رقم 300 قدام كيان وقال:
ـ ده سريرك.
ورما لها عفريتة العمال.
ـ ودي لبسك... البسيها.
كيان:
ـ هلبسها بعدين.
رقم 300:
ـ مفيش بعدين. تعليمات الرئيس تتنفذ حالًا.
كيان اتوترت وقالت:
ـ طيب... في الحمام.
ضحك بخبث:
ـ إنت مكسوف تقلع قدامي ولا إيه؟
ردت بصوت خشن:
ـ أنا حر. دلني على الحمام وخلاص.
★
دخلت الحمام وغيرت هدومها.
ولما خرجت...
اتصدمت.
ولد صغير عنده حوالي 13 سنة قاعد قدام الباب.
وفي إيده موس.
وكان بيجرح نفسه ويجمع دمه في كيس بلاستيك وهو بيعيط بحرقة.
جريت عليه كيان وقالت:
ـ إنت بتعمل إيه في نفسك؟!
الولد بص لها بعينين مليانين خوف وقال:
ـ سيبيني... لازم أجهز حصة الدم للرئيس.
كيان:
ـ إنت كده بتموت نفسك!
رد وهو بيبكي:
ـ أنا كده كده ميت... لو ما سلمتش حصة الدم في ميعادها، هيخلوني أقتل واحد من اللي معايا في العنبر وأقدمه للرئيس.
★
تأثرت كيان جدًا بكلامه.
سألته:
ـ اسمك إيه؟
مسح دموعه وقال:
ـ نسيت اسمي... من كتر ما بقوا ينادوني برقم 800.
وفي اللحظة دي...
ظهر رقم 300 عند باب الحمام وقال:
ـ ابعدي عن الواد ده. في واحد دفع مهره، وبكرة هيتقدم للرئيس.
اتفزع الولد ووقع على ركبه.
ـ لا... بالله عليك! أنا مش عايز أموت!
لكن رقم 300 أخد منه كيس الدم وقال:
ـ اللي دفع فيك كيسين دم. لو عايز تعيش ادفع أكتر.
★
وبعد مفاوضات طويلة...
وافقت كيان إنها تدفع 3 أكياس دم مقابل إنقاذ الولد.
بصلها رقم 300 باستغراب وقال:
ـ 3 أكياس؟! يعني لتر ونص دم!
كيان:
ـ مالكش دعوة.
ابتسم بخبث ومشى.
أما كيان ففضلت واقفة مكانها وهي حاسة بالخوف بيأكل قلبها.
وصرخت جواها صرخة محدش سمعها غير قلبها:
ـ إنت فين يا إسلام؟... أنا محتاجالك.
★
رجعت تدور على رقم 800...
لكنها اتصدمت لما لقت راجل ضخم بيجره من رجليه ناحية باب جانبي.
صرخت:
ـ سيبه!
الولد كان بيصرخ:
ـ الحقيني! عايز يقتلني!
جريت عليه كيان وضربت الرجل.
لكن الراجل زقها زقة عنيفة خلتها تطير أكتر من متر.
وقعت على الأرض وهي بتتألم.
قامت تاني بكل شجاعة وجريت عليه.
لكن المرة دي...
لف إيده الضخمة حوالين رقبتها.
وبدأ يخنقها بمنتهى القوة.
الهوا انقطع.
والدنيا بدأت تسود قدام عينيها.
والموت بقى أقرب لها من أي وقت فات...
وفجأة...
جسم الرجل الضخم اتهز بعنف.
وساب رقبة كيان...
و...!!!
الجزء الاول من كيان والشيطان من هنا
