رواية آلة الشر الجزء الثالث من كيان والشيطان الفصل الحادي عشر 11 بقلم محمد منصور
بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.
لكن الراجل الضخم ما ردش عليها، وزقها بعيد عنه زقة قوية خلت كيان تطير أكتر من متر وتقع على الأرض بعنف.
اتأوهت من الوجع، لكنها قامت بصعوبة، وجريت ناحيته وحاولت تضربه.
بصلها الراجل الضخم بابتسامة مرعبة وقال:
- باين عليكِ عايزة تموتي... وطالما عايزاها أوي كده، مش هحرمك منها.
وبدل ما أقدم للرئيس واحد... هقدم له اتنين!
وفجأة لف إيده حوالين رقبة كيان بكل قوته.
بدأ نفسها يتقطع، والأكسجين يقل، والدنيا تسود قدام عينيها.
ثواني قليلة كانت كفاية تنهي حياتها...
لكن فجأة!
جسم الراجل الضخم اتشنج بعنف، وعينيه اتسعت من الصدمة، وساب رقبتها.
وقعت كيان على الأرض وهي بتكح بعنف وتحاول تاخد نفسها.
وفي نفس اللحظة...
وقع الراجل الضخم جثة هامدة.
رفعت كيان عينيها...
فاتسعت ابتسامتها.
سيف كان واقف قدامها.
مد إيده يساعدها تقوم، فقالت بفرحة:
- سيف! أنا مش مصدقة إنك قدرت توصل لي!
الحمد لله إنك جيت في الوقت المناسب.
بصلها سيف وقال:
- بعد ما دخلتي البوابة فضلت محتار...
أرجع لسحر وأسيبكم لوحدكم؟
ولا أدخل أدور عليكم يمكن أقدر أساعدكم؟
وفي الآخر لقيت إني ما ينفعش أسيبكم.
دخلت أنا كمان، ومن ساعتها وأنا تايه في المكان الغريب ده.
ولما سمعت صوت خناقة جاي من ناحيتك، جريت عليه...
والحمد لله إني لحقتك.
استغربت كيان وفرحت أكتر وقالت:
- إنت رجعت تتكلم تاني؟
ابتسم سيف وقال:
- وإحنا بناخد المصل ضد المرض، عفاف قالت ليا ولسحر...
---
ونرجع للمخزن...
كانت عفاف واقفة قدام سيف وسحر، وبتدي لكل واحد فيهم حقنة في دماغه، شبه اللي خدتها هدير.
وقالت وهي بتضحك:
- الحقنة دي فيها علاج فعال لسرطان الجلد...
بس ليها شوية أعراض جانبية بسيطة.
ممكن تفقدوا النطق كام ساعة...
وممكن يومين أو تلاتة على حسب طبيعة الجسم.
وكمان...
خلو بالكم إن إيديكم بقى فيها مجسات كهربائية، تقدر تقتل أي كائن حي في ثواني!
---
ونرجع تاني لسيف وهو بيكمل:
- كانت تجربة صعبة...
وكل ده بسبب الشيطانة اللي اسمها عفاف.
قالت كيان بغضب:
- عفاف دي سبب كل المصايب اللي حصلت لنا.
رد سيف وعينيه مليانة نار:
- وأكبر مصيبة لازم تدفع تمنها...
إنها قتلت أخويا كريم قدام عيني.
وفي اللحظة دي...
وقف المراهق قدام كيان، وفضل يبصلها باستغراب شديد.
قالت:
- إنت كويس؟
ما ردش.
فضل باصص لها.
- مالك؟ في إيه؟
قال المراهق فجأة:
- إنتِ بنت!
اتصدمت كيان بسرعة وحطت إيديها على راسها.
اكتشفت إن الباروكة وقعت منها أثناء القتال.
بصت حواليها بسرعة لحد ما لقتها، ولبستها في ثواني.
فقال المراهق:
- وقعت منك وإنتِ بتتخانقي مع رقم 450.
لما إنتِ بنت... إيه اللي جابك هنا؟
وليه لابسة لبس رجالة؟
عدلت كيان الباروكة وقالت:
- دي حكاية طويلة...
أبقى أحكيهالك بعدين.
المهم دلوقتي...
اللي حصل ده يفضل سر بيني وبينك.
هز المراهق رأسه، لكنه بص لسيف وقال:
- وده إزاي قتل رقم 450 بمجرد ما لمسه؟
بصت كيان لسيف وقالت:
- باين عليه ما فهمش قصدك.
رد سيف:
- أظاهر كده.
قال المراهق بإلحاح:
- طب فهموني.
تنهدت كيان وقالت:
- قلت لك دي حكاية طويلة.
دلوقتي خد الجثة دي وقدّمها للرئيس، واسترد كيس الدم اللي أخده منك رقم 300.
قال المراهق بحقد:
- رقم 300 ده قاتل ومفتري.
بيسرق أكياس الدم من الضعاف ويقدمها للرئيس على إنها بتاعته.
قالت كيان:
- يعني عايش على دم غيره؟
- أيوه.
سأل سيف:
- إحنا فين أصلاً؟
وإيه حكاية الدم دي؟
قال المراهق:
- إنتوا في موقع تحت الأرض...
والدم هنا هو العملة.
يا إما تبقى قاتل...
يا إما تبقى مقتول.
قال سيف:
- وليه الدم كله بيروح للرئيس؟
هو مصاص دماء؟
ضحكت كيان وقالت:
- والله سؤال مهم!
رد المراهق:
- محدش يعرف...
إحنا بننفذ الأوامر وبس.
ومن ساعة ما جينا المكان الملعون ده...
وإحنا عايشين في كابوس.
قالت كيان بإصرار:
- ولازم نخرج منه.
وفجأة...
سمعوا صوت مألوف بيقول:
- أهلاً...
ومين ده كمان؟
التفتوا جميعاً...
وكان رقم 300.
ابتسم ابتسامة شريرة وقال:
- البوابة النهارده رزقها واسع.
وفجأة لمح جثة الرجل الضخم.
فاتغيرت ملامحه.
- مين فيكم اللي قتل رقم 450؟
رد المراهق بسرعة:
- أنا.
انفجر رقم 300 ضاحكاً.
- إنت؟
إنت ما تعرفش تقتل فرخة!
وبص لكيان وقال:
- باين عليكِ إنتِ اللي عملتيها يا رقم 1000.
ثبتت كيان عينيها في عينيه وقالت:
- القتل مش طريقي...
بس يمكن قريب أمشي فيه.
ضحك بسخرية، ثم راح ناحية سيف.
- تعالى معايا.
لازم الرئيس يديلك رقم.
ومد إيده يمسكه.
لكن سيف سحب إيده بعيد.
استغرب رقم 300 وقال:
- إنت قرفان تمسك إيدي؟
رد سيف ببرود:
- ما بحبش حد يمسك إيدي.
ابتسم 300 ابتسامة خبيثة وقال:
- طيب...
اتفضل قدامي يا صاحب المقام العالي...
---
ومن جوه العنبر...
كان إسلام قاعد على سريره، مركز في كل تفصيلة حواليه.
وفجأة سمع صوت راجل كبير في السن بيقول:
- إيدك بتقول إنك مش صنايعي.
بص له إسلام.
كان راجل في الخمسينات، الهم والحزن مرسومين على وشه.
كمل الراجل:
- إنت جاي تهربنا من هنا صح؟
شكلك من الحكومة.
قال إسلام:
- لا يا حج... أنا مش حكومة.
انهار الراجل في العياط.
طبطب عليه إسلام وقال:
- وحد الله.
- لا إله إلا الله.
مسح دموعه وكمل:
- كنت فاكر الحكومة عرفت بمصيبتنا وجاية تنقذنا.
فرح بنتي بعد أسبوع...
ومش عايز أكسر فرحتها.
قال إسلام بثقة:
- بإذن الله هتخرج...
وهتلحق فرح بنتك.
بس قولي...
إنت بقالك قد إيه هنا؟
- حوالي شهرين.
- شهرين؟!
وعايش إزاي؟
- بدفع حصتي من الدم.
فضل إسلام يسأله لحد ما عرف منه حكاية المية المالحة اللي كانت بتطلع من أرضية المطبخ.
وهنا بدأت الشكوك تزيد.
وبعد ما دخل المطبخ واكتشف البلاطة الجديدة وشالها...
اتجمد مكانه من الصدمة.
تحت البلاط...
كانت فيه مياه بحر حقيقية.
وأسماك بتعدي تحت لوح خشبي مكسور.
همس بذهول:
- إحنا في سفينة!
وفهم أخيراً السر الكبير...
المكان كله مش تحت الأرض زي ما كانوا فاكرين.
المكان عبارة عن سفينة عملاقة وسط البحر!
لكن قبل ما يستوعب الصدمة...
سمع إشارة تحذير من الرجل العجوز.
رجع كل حاجة مكانها بسرعة.
ولما لف عشان يخرج...
اتفاجئ بهدير واقفة قدامه.
وقالت بحدة:
- بتعمل إيه في المطبخ يا رقم 1001؟
---
وفي عنبر الأكل...
كانت كيان قاعدة جنب سيف، اللي بقى رقمه 1002.
وقدامهم طبق من لحم البشر.
اشمأزت كيان وقامت من مكانها.
وقف سيف وراها وقال:
- بياكلوا لحم اللي بيموت هنا...
لازم نهرب بأي طريقة.
ردت كيان:
- مش هخرج من غير إسلام.
- وأنا هدور عليه...
وزي ما لقيتك هلاقيه.
وفجأة...
سمعوا صراخ.
التفتوا بسرعة.
لقوا رقم 300 بيضرب المراهق بعنف.
والمراهق بيصرخ:
- أرجوك ارحمني!
جريت كيان ناحيتهم ودفت رقم 300 بعيد.
- إيه الافترا ده؟
زمجر 300 بغضب:
- من ساعة ما جيتي هنا وإنتِ بتحشري نفسك في اللي ما يخصكيش!
ولما سألت المراهق...
عرفت الحقيقة.
رقم 300 سرق قتيله وسرق كيس الدم كمان.
قالت كيان:
- ده كدب!
أنا شفته بعيني.
صرخ 300:
- إنتوا اللي كذابين!
وفي اللحظة دي...
ظهر حسن.
رئيس المكان.
وسأل بصوت مرعب:
- في إيه هنا؟
جري المراهق ناحيته وقال:
- يا رئيس...
رقم 300 عايز يقتلني.
رد حسن ببرود:
- طالما شايف إن موتك هو الصح...
يبقى تموت.
لكن المراهق صرخ:
- استنى!
أنا أعرف سر محدش يعرفه!
توقف حسن.
- إيه هو؟
بص المراهق ناحية كيان وقال:
- رقم 1000 مش راجل...
دي ست.
واللي معاها يقدر يقتل أي حد بمجرد لمسة.
اتجمدت كيان مكانها.
ونظرات حسن اتحولت لغضب مرعب.
وفي لمح البصر...
اختفى من مكانه.
وظهر قدام سيف مباشرة.
وقبل ما حد يلحق يتحرك...
رفع إيده.
وفي ضربة واحدة فقط...
قطع ذراع سيف اليمنى!
صرخ سيف من شدة الألم.
لكن رغم الوجع...
رفع إيده الشمال بسرعة.
ولمس جسم حسن.
وفي اللحظة دي...
الجزء الاول من كيان والشيطان من هنا
الجزء الثاني من كيان والشيطان من هنا
