يا ولدي، أحب على إيدك، بلاش المرة دي تخبّرها حاجة. دي رابع جوازة ليك، وسيرتنا بقت على كل لسان في البلد.
قالتها زينب بحسرة ورجاء وهي واقفه في المندرة قدام دياب ابنها. كبير البلد... رد عليها بدهش.
دياب:
ياما إنتِ بتقولي إيه؟ إزاي ما أقولهاش حاجة زي دي؟ البنية من حقها تعرف كل حاجة.
زينب:
طب طول بالك، أحب على إيدك، مش لازم اليوم. النهارده فرحك، ما تخربش فرحتك وفرحة البلد بيك. الناس كلها برّه مستنية تشوف المستور وتسمع الطبل والزغاريد، مش خبر الطلاق زي كل جوازة.
دياب ينفخ بزهق وبعدين يقول:
دياب:
طب يا ما، سيبيني نطلع للعروسة دلوقت ونشوف ربنا كاتب لنا إيه.
زينب بدموع:
يعني هتقول لها برضو؟ وزي كل مرة هتطلقها، مش كده؟
دياب بزهق:
ما أقدرش أخبي عليها حاجة زي دي، وهي في الأصل ما تتخبّاش.
دياب ساب أمّه واتجه ناحية غرفته علشان يشوف عروسته اللي ما شافهاش بسبب عادات وتقاليد البلد.
---------
في غرفة دياب
قاعدة غنوة، لابسة فستان أبيض، متحجبة، وحاطة غطا أبيض على وشّها، مش باين منها أي حاجة… واقف معاها سعد أبوها وأمها نبيلة. سعد يرفع صباعه بتحذير في وش غنوة وهو بيقول بحنق:
سعد:
عارفة لو تفتحي خشمك بكلمة لدياب بيه وترجعي لي مطلّقة تاني يوم، أنا هعمل فيكي إيه؟
صوت غنوة بدموع:
ما خلاص يابا، جوزتني له واللي حصل حصل. هان عليك يابا ترمي لحمك ودمك إكده علشان شوية الفلوس؟
سعد يضربها بالقلم وهو بيقول بغيظ، ونبيلة تجري وتحضن غنوة.
سعد:
ما شاء الله، طلع لك لسانك حلو قوي. هي كلمة وقلتها، تقفلي خشمك ده وما يطلعش منه غير حاضر ونعم. فاهمة يا عروسة الغُبرة إنتِ؟
نبيلة بخوف وهي حضنة غنوة:
خلاص يا خويا، اللي إنت عايزه هيحصل، وغنوة بنتك شاطرة وهتسمع الكلمة. مش كده برضو يا غنوة؟
غنوة تفضل تعيط، وسعد يبص لها بغضب وهو بيكلم نبيلة.
سعد:
فهمي بنتك وعقليها يا مرة، عايز وريث. العز والنغنغة دي كلها ما يكونش غير منها.
سعد يسيبهم ويطلع، وغنوة تفضل تعيط، ونبيلة تواسيها وهي كمان بتعيط.
نبيلة بحزن:
سامحيني يا غنوة، سامحي أمك، ما قدرتش أعمل لك حاجة.
غنوة بعياط:
وإنتِ ذنبك إيه بس ياما؟ ربنا يجازي اللي كان السبب.
نبيلة:
عايزاك تفضلي حاطة في بالك إن طول ما ربنا معاكي، كل حاجة هتبقى بخير. ومين عارف، يمكن ربنا يحنّن قلب جوزك عليكي، ويكون ليكي الأب والأخ والصاحب والسند بعد ربنا، بدل سندك المايل ده.
غنوة بدموع:
راجل مطلّق أربعة، تاني يوم الدخلة، وما سألش فيهم، خد شرفهم وعِرضهم ورماهم… متوقعة يكون عنده قلب من الأصل ياما؟
دياب ييجي فجأة ويسمع كلام غنوة، يقف على الباب، ينفخ بزهق وبعدين يقول بصوت عالي:
دياب:
أحم… أحم… السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
غنوة تبعد عن نبيلة وتفضل تفرك في إيدها بخوف، ونبيلة تقول:
نبيلة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ولدي.
دياب:
الحاج مستنيكي تحت.
نبيلة تقوم من جنب غنوة وهي بتقول:
نبيلة:
حاضر يا ولدي، نازلة له. مش هنوصيك على غنوة يا دياب بيه، اعتبرها واحدة من أهلك، واللي ما ترضهوش لأهلك ما ترضهوش عليها.
دياب يبص لغنوة وبعدين يقول:
دياب:
هي دلوقتي مراتي، واللي ييجي عليها ييجي عليّا أنا كمان. ما تخافيش، طول ما اسمها على اسمي، هي في عينيّ.
نبيلة:
يسلّموا عيونك يا كبير البلد، ربنا يطمن قلبك ويطوّل بعمرك. يلا أستأذن أنا علشان تاخدوا راحتكم.
نبيلة تطلع وتقفل الباب… دياب يفضل واقف يبص لغنوة قبل ما يروح ويقعد على أطراف السرير وهو بيقول:
دياب:
قبل اي حاجه في حاجة مهما ولازم يكون عندك علم بيها …
غنوة تقوم فجأة وهي بتقول، مقاطعة كلام دياب، من غير ما تكشف وشّها:
غنوة:
إنت اللي اسمع، هقولك إيه… أنا لا يهمني حاجة ولا عايزة أعرف حاجة. وخلي في بالك إني مش راضية عن الجوازة دي، وأهلي اللي جبروني عليها. وإنت آخر واحد كان ممكن نفكّر فيه، إنت أكبر مني بخمستاشر سنة، دورك من دور أبويا اللي بعني زي المعزة لليدفع أكتر. وما كنتش عايزة أتجوز ولا أتنيّل، وكنت عايزة أكمل تعليمي، بس الله يسامح أبويا، طمع في الكرشين اللي معاك.
دياب بصّ لها بتفاجؤ من شجاعتها، وأول مرة واحدة تقف تتكلم معاه بالجرأة دي غير أمه. سكت شوية وبعدين قال ببرود:
دياب:
إنتِ عارفة إني ممكن ننزل دلوقتي وأجيب رقبة أبوكي عند رجليك لو عايزة، وكمان لو عايزة تطلقي هتطلقي زيك زي اللي قبلك. أنا ما أقبلش على نفسي حُرمة تعيش معايا بالغصب.
اتفاجأ دياب بغنوة راكعة عند رجليه بتترجاه وهي بتعيط:
غنوة:
لا، أحب على رجلك يا بيه، ما تعملش حاجة في أبويا. واعتبرني ما قلتش لك أي حاجة، وإني موافقة، واللي عايز تعمله اعمله. أنا خلاص بقيت جثة من غير روح، تقدر تلعب بيها زي ما تحب، بس بلاش تأذي أبويا ولا حد من أهلي، أحب على رجلك.
دياب وقف ورفعها بهدوء من عند رجليه، وقعدها على طرف السرير، وقعد قدّامها وهو بيقول:
دياب:
بصي يا بت الناس، إني مش زي ما إنتِ مفكّرة. إني عمري ما هغصبك على حاجة، ولا هعيّشك معايا بالغصب. وزي ما قلت لك، لو عايزة تطلقي، إني هطلّقك.
غنوة بدموع:
حياتي واقفة على الجوازة دي، لو انتهت، انتهت معاها حياتي.
دياب بصّ لها باستغراب قبل ما يقول:
دياب:
ما فهمتش قصدك إيه؟
فجأة الباب خبط، وصوت زينب من برّه الأوضة بيقول:
زينب:
خير يا كبير البلد؟ الرجالة تحت مستنيين…
غنوة فجأة شالت الغطا اللي على وشّها، فاتصدم دياب من جمالها. بشرتها بيضا، عيونها خضرا، شعرها أسود طويل. بصّت حواليها بخوف، شافت سكينة على طبق فاكهة، مسكتها وجرحت إيدها، ومسكت الغطا الأبيض ونقّطت عليه دم، وناولته لدياب وهي بتقول بدموع وخوف:
غنوة:
أحب على إيدك يا بيه، خد الشال أهو واطلع بيه، وخلي الليلة دي تعدّي على خير.
دياب كان مصدوم من اللي عملته، وفاق من صدمته على صوتها الناعم اللي رنّ في ودنه ومش قادر ينساه. نفخ بهدوء قبل ما يقوم وياخد الشال منها، وتحرك علشان يطلع، وقف عند الباب وقال وهو مديها ضهره:
دياب:
فيكي حاجة غريبة وصعب تتفهم يا غنوة، ولينا قعدة تانية. وياريت تعتبريني حتى صاحبك، وتفتحي لي قلبك وتحكي لي إيه اللي مخوّفك وبواعدك لو هقدر اعملك حاجه اني مش هتأخر عنك أبداً.
دياب خلّص كلامه وسبها وطلع. أول ما طلع، غنوة رمت نفسها على السرير وفضلت تعيط وهي بتكلم نفسها بقهر:
غنوة:
يارتني لو أقدر أفتح قلبي وأحكي اللي مخوّفني، يمكن ربنا يزيح الهم ده عن قلبي شوية. بس صعب قوي واحد يفتح قبره بأيديه.
