رواية عروسة نصر الصعيد الفصل الثاني 2 بقلم صباح عبد الله
يا تارى يا دياب لما تعرف اللي في قلبي هتفضل بالحنيه دي.
قالتها غنوة وهي نايمة علي سريرها بفستان فرحها.. اللي الفرحة اتحولت لكابوس هيفضل ملحقها لباقي عمرها..
قدّام غرفة دياب، وقفت زينب مستنّية دياب يطلع لها، وهي بتفرّك في إيديها بقلق واضح. وأول ما شافت دياب طالع من الغرفة، جريت عليه وهي بتقول:
زينب:
خير يا ولدي؟ ريّح قلبي، الله يريح قلبك.
تنهد دياب بيأس ومدّ إيده لها بالشال وهو بيقول:
دياب:
ارتاحي يا حاجة زينب، حصل اللي إنتِ عايزاه.
زينب خطفت الشال من إيده، وأول ما شافت الدم عليه زغردت بأعلى صوت:
زينب بفرحة:
يا ألف نهار أبيض! يا ألف نهار أبيض! زغردي يا مرة منك ليها، وقولي للرجالة يدبحوا عشر دبايح ويوزّعوها على البلد كلها. مش عايزة بيت في البلد إلا والفرحة تدخله!
تعالت أصوات الزغاريد وضرب النار، والفرحة ملّت البيت، وزينب خدت الشال وطلعت على برّه تفرّج الناس.
وقف دياب مش داري بحاجة من اللي بتحصل، وباله مشغول بغنوة اللي قلّبت كيانه من أول نظرة. تنهد بيأس وقال:
دياب:
يا ترى لما تعرفي اللي في بالي، هتكمّلي معايا؟ ولا هتسيبيني لوحش الوحدة زي اللي قبلك يا غنوة؟ يا ترى هتاخدي بإيدي للنور، ولا هتقطعي الحبل اللي أنا متعلّق فيه وأفضل غرقان لباقي عمري؟
بصّ دياب ناحية الغرفة اللي فيها غنوة نظرة أخيرة، قبل ما يتحرّك علشان يطلع لأهل البلد ويكمّل الكدب اللي غنوة اخترعتها من غير ما تفكر في العواقب.
________
تاني يوم الصبح… في غرفة دياب.
غنوة نايمة على السرير ولسّه بفستان فرحها، وأول ما فتحت عينيها شافت دياب نايم على الكنبة اللي قدّامها. بصّت حواليها، ودموعها نزلت على خدّها بقهر لما افتكرت إنها خلاص بقت مرات دياب، الراجل اللي أكبر منها بخمستاشر سنة.
مسحت دموعها وقامت دخلت الحمّام. صحِي دياب من النوم، بصّ على السرير ما لقاهاش. لفّ حواليه بخوف وقام يدور عليها. وفجأة وقف مصدوم لما لقاها طالعة من الحمّام، لافّة نفسها بالفوطة. غنوة بصّت له بصدمة وقالت بكسوف:
غنوة:
يا لهوي! إنت صحيت أمتي؟ أنا نسيت آخد هدومي، وفكرتك لسه نايم.
بلع دياب ريقه بصعوبة وحاول يبعد عينه عنها وهو بيقول:
دياب:
طب أنا هدخل الحمّام على ما تلبسي هدومك.
دياب اتحرّك علشان يدخل الحمّام، بس وقف لما سمعها بتقول:
غنوة:
طب مش عايز هتحتاج مني حاجة أعملها لك قبل ما أطلع أجهّز الفطار لجنابك يا بيه؟
بصّ دياب لها وهو بيقول باستغراب:
دياب:
جنابك وبيه؟ إنتِ خلاص بقتي مراتي دلوقتي يا غنوة، مش خدامة علشان تتكلمي معايا بالطريقة دي.
غنوة:
معلش يا دياب بيه، أنا مرتاحة إكده. وزي ما قلت لك، إني مش راضية عن الجوازة دي. تقدر تعتبرني خدمتك وطلبتك أوامر، طول ما أنا على ذمتك قدّام الخلق، بس مراتك أنا ما أقبلش، وما أقدرش أضحك على نفسي ولا أضحكك عليك.
تنهد دياب بزعل وقال:
دياب:
طب يا غنوة اللي يريحك. وأني زي ما قلت لك، أنا مش هاجبرك على حاجة. بس من حقي أعرف إيه اللي جبرك. وطالما مش عايزاني، عايزة تعيشي معايا بالغصب ليه؟
غنوة بحزن:
هتعرف كل حاجة في وقتها يا بيه، بس من هنا لوقتها أحبّ على إيدك، ما تحكيش أي حاجة بيني وبينك لأي مخلوق.
بصّ لها دياب باستغراب، وسكت شوية، وبعدين قال بهدوء:
دياب:
طيب يا غنوة، أنا واعدك من دلوقت، وهوفّي بوعدي، ما تقلقيش. واللي إنتِ عايزاه هو اللي هيحصل، وزي ما قلت، مش هغصبك على أي حاجة.
أنهى دياب كلامه وسبها ودخل الحمّام. وقفت غنوة تبصّ ناحيته بحزن وهي بتقول:
غنوة:
ما بقتش عارفة أميّز… إنت وحش زي ما بسمع عنك، ولا ملاك مسجون في جسم شيطان يا دياب؟ بس يا ترى هتقبل اللي هحكيه لما ييجي وقته، ولا وشّك الحقيقي هو اللي هيبان؟
______
داخل عربية سودا، قاعد زياد، شاب وسيم، بيسوق. وعلى الكرسي اللي جنبه قاعد حمزة، شاب وسيم جدًا. الحزن باين على حمزة وهو سرحان في الطريق قدّامه. زياد بصّ له بزعل وقال:
زياد:
ما خلاص بقى يا حمزة، هوّن على نفسك. دي مش أول ولا آخر واحدة في الدنيا يا ابني.
تنهد حمزة وبصّ لزياد بحزن وهو بيقول:
حمزة:
لو جرّبت تحب قبل كده، ما كنتش هتقول الكلام ده. أنا بس اللي مزعلني إنها اختفت فجأة. نفسي أعرف أنا عملت إيه، ولا قصّرت معاها في إيه، علشان تختفي من حياتي فجأة كده بعد الحب اللي قدّمته لها ده كله. أنا كنت مستعد أحارب أهلها والعالم كله علشانها.
زياد بهدوء:
والله مش عارف أقولك إيه يا حمزة، بس مش ممكن هي ما حبتكش من الأساس؟ وزيها زي غيرها، ولما زهقت اختفت.
حمزة سكت شوية وبعدين قال:
حمزة:
مستحيل. متأكد إنها حبتني، يمكن أكتر ما أنا حبتها. مستحيل تكون سما من النوع ده من البنات. أنا واثق إن في حاجة غلط حصلت.
زياد:
طيب، إنت قلت لي قبل كده إنها صعيدية. مش ممكن يكون حد من أهلها عرف حاجة عن العلاقة اللي بينكم، وعلشان كده قررت تختفي من حياتك؟
حمزة بقلق:
هو ده فعلًا اللي مخوّفني، بس لو أعرف هي منين أو مين أهلها كنت وصلت لها. بس للأسف ما قالتليش أي حاجة عن أهلها وحتي سما مش أسمها الحقيقي.
زياد باستغراب:
بصراحة أنا مش فاهم إنت إزاي حبتها بالغموض اللي هي عايشة فيه ده. على العموم، ربنا يخيب ظني، وتطلع فعلًا كويسة، ويجمعك بيها في الحلال ياصحبي.
حمزة بحزن:
اللهم آمين يا رب العالمين. أن شاءلله هوصل لها مهما حصل
زياد بشك:
طيب إنت متأكد إن ابن عمك ده ممكن يساعدك في الموضوع ده؟ ولا دبنا المشوار من القاهرة للصعيد على الفاضي؟
حمزة:
متأكد إنه هيساعدني. دياب مش بس ابن عمي، ده أخويا يابني. بس كان فرحه امبارح، يارب يكون فاضي لي.
زياد بصدمة:
هو دياب ابن عمك ده بيتجوز كام مرة في السنة؟
حمزة بزهق:
شوف الطريق قدّامك وإنت ساكت يا زياد، مش فايق لخفة دمك.
زياد:
لا بجد والله يا حمزة، أنا مش فاكر ابن عمك ده اتجوز كام مرة بالظبط.
حمزة بحزن:
أظن دي الرابعة… بس مش بمزاجه يا زياد. هو عايز اللي تحبه وتقبل بيه زي ما هو، بس غلبان وتايه في الزحمة هو كمان.
زياد بهدوء:
بصراحة، أنا عمري ما شوفت ابن عمك ده، بس بجد والله بحترمه قوي، وبدعيله تكون دي آخر جوازة له، ويلاقي اللي تقدّره وتحبه بجد، وما تبصّش لعيوبه اللي مش بإيديه.
حمزة:
يارب يا زياد.
___________
في بيت دياب… في غرفة زينب.
زينب قاعدة على السرير، قدّامها صندوق. غنوة تدخل بكسوف وهي بتقول:
غنوة:
بعتِلي يا مرت عمي؟ خير، محتاجة مني حاجة أعملهالك؟
زينب تبصّ لها بفرحة وهي بتمسك إيديها علشان تقعدها جنبها على السرير وهي بتقول:
زينب:
أيوه يا عروسة الهنا والسعد. اقعدي يا قلبي. ومعليش، كان نفسي أجي لحد عندك، بس الزمن سرقنا، والصحة ما بقتش فينا.
زينب تفتح الصندوق وتطلع منه عقد دهب وهي بتقول:
زينب بحزن:
العقد ده اتدهولي مرت عمي يوم الصباحية، وهي كمان كانت واخداه من حماتها يوم صباحيتها. تقدري تقولي كده إنها عادة وتقاليد في البيت ده، والعقد ده الله وحده يعلم عمره قد إيه. أنا عارفة إن كان في تلاتة قبلك يا غنوة، بس العقد ده ما طلعش لولا واحدة فيهم، وإنتِ أول عروسة لدياب ولدي العقد ده يطلع لها.
زينب تبصّ لغنوة بدموع وهي بتقول:
زينب:
إني مبسوطة قوي يا غنوة إنك وافقتي تكمّلي مع دياب ولدي، حتى بعد ما عرفتي كل حاجة. بجد يا بنتي الفرحة مش سايعاني، وكنت فاقدة الأمل إن دياب ولدي يلاقي بنت الحلال في زمن زي ده.
غنوة بصّت لها باستغراب وهي بتقول لنفسها:
غنوة (بينها وبين نفسها):
قصدها إيه دي؟ وحاجة إيه دي اللي قصدها عليها دي؟
يا مراري… هو إيه اللي دياب مخبّيه عليّا ومش عايزني أعرفه ده؟ أكيد وراه بلاوي، ولا ما كانش اتجوز وطلّق بعدد شعر راسه.لازم آخد بالي منه… أكيد وشّ الملايكة اللي واقف بيه قدّامي وراه مصايب. ومتأكدة لما ياخد مني اللي هو عايزه، هيرميني زي اللي قبلي…
فاقت غنوة من شرودها على إيد زينب وهي بتهزّها وتقول:
زينب:
خير يا بنتي؟ مالك سرحتي فين كده؟ إني بكلمك.
غنوة بقلق:
ها… ولا حاجة يا مرت عمي، معاكي. بس قولي هو قصدك…
وقبل ما تكمّل غنوة كلامها، دخلت الخادمة فجأة وهي بتقول:
الخادمة:
يا حاجة زينب، في اتنين تحت طالبين يشوفوا الكبير، وإنتِ قولتي ما حدش يقرب ناحية أوضته.
زينب:
طب روحي إنتِ قدّمي لهم حاجة يشربوها، والعروسة هتقول للكبير.
الخادمة:
حاضر يا ستي الحاجة.
زينب بصّت لغنوة بفرحة:
زينب:
قومي يا بنتي، قولي لجوزك إن في ضيوف عايزينه.
غنوة قامت وهي بتقول:
غنوة:
حاضر يا مرت عمي. عايزة مني حاجة قبل ما أمشي؟
زينب مسكت إيد غنوة وحطّت عقد الدهب علي ايدها وقفلت عليها وهي بتقول بحب:
زينب:
حافظي عليه يا غنوة، علشان إن شاء الله ييجي اليوم اللي تقعدي القعدة دي وتقدّمي لمرات ابنك من دياب ولدي، زي ما أنا بعمل معاكي دلوقتي.
غنوة بصّت للعقد وفضلت ساكتة شوية، وهي حاسة بخنقة وإنها بتعمل حاجة غلط، بس متقيّدة ومش قادرة تتكلم. وبعدين خدت الطقم وطلعت من غير ما تقول حاجة.
ياتاري اي السر اللي غنوة خايفة أنه ينكشف ومين حمزة وعاوز منها اي؟
