رواية الاعصار الفصل الثاني والعشرون 22 والثالث والعشرون 23 بقلم محمد منصور
كان أمير مرمي فوق مالك والاثنين علي الاسفلت ، والدم بينزل من الاتنين. الوقعة ما كانتش سهلة خالص، حتى لو الارتفاع ما كانش كبير، لكن من حسن الحظ إن أمير كان محجوز في الدور التاني من المستشفى، وإلا كانت الكارثة بقت أكبر بكتير. في ثواني، المكان كله اتقلب حالة طوارئ. الناس جريت ناحية الأخين، وكل واحد حاول يساعد على قد ما يقدر. والقلق والخوف كانوا مرسومين على وشوش الكل، خصوصًا بعد ما شافوا كمية الدم اللي مغرقة هدومهم. وفاروق انضم للناس دي وكان ملهوف بشكل غير طبيعي علي مالك
وبسرعة، تم نقلهم على قسم الطوارئ.
كشف دكتور على مالك، وبعد ما فحصه بعناية، بص للممرضين اللي واقفين جنبه وقال بلهجة كلها استعجال:
لازم حالًا يتنقل على قسم أشعة الرنين المغناطيسي. أنا شاكك إن عنده كسر أو إصابة خطيرة في الضهر، ومفيش ثانية تتضيع
الممرضين اتحركوا بسرعة ينفذوا الأوامر، بينما كانت حالة التوتر بتزيد لحظة بعد لحظة.
وفي نفس الوقت...
كان الدكتور المعالج لأمير بيفحصه بدقة، وبعد ما خلص، بص للممرضين وقال:
حالته مستقرة لحد دلوقتي، والحمد لله مفيش خطر مباشر على حياته... لكن فيه شظايا إزاز مكسور مغروزة في وشه وأماكن متفرقة من جسمه، ولازم تتشال فورًا قبل ما تسبب مضاعفات.
اتبادل الممرضين نظرات القلق، وبدأوا يجهزوا الأدوات الطبية بسرعة، وكل دقيقة بتمر كانت كفيلة إنها تقلب مصيرهم بالكامل...!.
الإعصار
تأليف
محمد منصور
(منص)
وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.
ويتغير المشهد...
كان فاروق واقف قدام أوضة الرنين المغناطيسي، مستني خروج مالك، والقلق باين على وشه بشكل واضح. من نظرات الدكاترة وحركة الممرضين، كان حاسس إن الحالة مش مطمنة خالص.
وفجأة... لمح خيري جاي ناحيته.
وقف جنبه وهو مبتسم ابتسامة مستفزة وقال:
حاسس بيك... وليك حق تخاف على حصانك الرهوان اللي راكب فوق ضهره، وبتسوقه زي ما أنت عايز، وبتكسب بيه أي سباق ضدي.
بص له فاروق ببرود وقال:
أنا بنفذ وصية عبود... صاحبنا إحنا الاتنين. وبحاول أوصل ولاده لبر الأمان... بعيد عن شرك.
ابتسم خيري بسخرية وهو بيهز راسه وقال:
ياااااه... ده أنت طلعت صاحب رسالة نبيلة وأنا اللي كنت فاهمك غلط!
فاروق:
الغلط لسه هيبتدي... بس أطمن على مالك الأول، وبعدها هتتفرج على اللي هيزعلك بجد.
ضحك خيري ضحكة قصيرة وقال:
افتكر إن أمير وقع مع مالك برضو... ولا أنت بتحب مالك أكتر من أمير؟
وسكت كام ثانية، قبل ما يكمل بصوت كله خبث:
ولا يمكن أمير بيفكرك بنفسك زمان؟... خايب وضعيف... مالوش لازمة. العيال كانت تضربه، ويستنى حد يجيب له حقه...
وقتها اتغيرت ملامح فاروق، وبان الارتباك في عينيه، لكنه رد بعصبية:
أنا مش خايب... ولا عمري كنت ضعيف. أنا أحسن منك يا خيري... والأيام هي اللي هتثبت لك ده.
قرب خيري منه خطوة... وبص جوه عينيه مباشرة، وقال بصوت منخفض لكنه مرعب:
لا... أنت خايب. وضعيف وعشان كده متعلق بمالك. فرحان بيه لأنه طلع قلبه ميت، وما خافش مني وقرر يقف قصادي.
وبعدين أشار بإصبعه على صدر فاروق وقال:
بس الحقيقة إنك مستخدمه... بتصفي بيه حساباتك معايا. مستخبي وراه، وسايبه هو اللي يدفع التمن.
بلع فاروق ريقه بصعوبة، بينما خيري كمل كلامه وعينه مليانة شر:
لكن كل اللي أنت بتخطط له هيروح في الهوا... ولو مالك قام من اللي حصله النهارده... أنا بنفسي هخلي أمير يقتله.
اتسعت عيون فاروق من الصدمة، لكن خيري ما وقفش. ابتسم ابتسامة شيطانية وقال:
وابني هاشم... هربيه بإيدي. هطلعه نسخة مني... قلبه ميت، وما يعرفش الرحمة.
وقرب أكتر لدرجة إن فاروق كان سامع أنفاسه، وهمس في ودنه:
هيكبر... وينهش لحم أي حد يفكر يقرب منه.
وبعدها رجع لورا، وعدل هدومه بمنتهى الهدوء، وساب فاروق واقف مكانه.
مشي خيري...
أما فاروق ففضل متجمد مكانه، وعقله بيلف في ألف اتجاه.
لأول مرة من سنين...
حس إن المعركة اللي جاية أخطر بكتير مما كان متخيل...
ويتغير المشهد...
ونروح لحنان، اللي كانت قاعدة لوحدها في الفيلا ومعاها هاشم، بتحاول تتصل بمالك للمرة اللي مش عارفة عددها. القلق كان بياكل قلبها عليه، وكل ما تطلب رقمه تلاقي تليفونه مقفول.
ما كانتش تعرف إن الوقعة من الشباك حطمت موبايل مالك بالكامل، وقطعت أي وسيلة تطمن بيها عليه.
وفي عز توترها وخوفها... سمعت صوت حركة غريبة جاية من جوة الفيلا.
اتجمدت مكانها لحظة، وبعدها خرجت بسرعة من أوضتها وهي بتنادي:
هاشم...؟ إنت صحيت يا حبيبي؟
لكن ما جالهاش أي رد.
ندهت تاني بصوت أعلى:
هاشم!
وبرضه... مفيش رد.
فجأة رفعت عينيها ناحية السلم الداخلي...
واتصدمت.
خيري كان نازل على السلم، وشايل هاشم بين إيديه، والطفل نايم ومش حاسس بأي حاجة.
صرخت حنان بأعلى صوتها:
استنى عندك!
وجريت عليه بكل سرعتها.
وقف خيري وبصلها بهدوء مستفز وقال:
اسمعي يا بنت الناس... أنا مش جاي أؤذي حد. ده ابني، وجاي آخده وأمشي. فبلاش قلة أدب ومشاكل.
صرخت فيه بغضب:
ابنك مين؟! وإنت دخلت هنا إزاي أصلًا؟! وفين الأمن؟!
ابتسم خيري ابتسامة باردة وقال:
كلهم نايمين... ولو كنت أعرف إنك موجودة هنا، كان زمانك متخدرة زيهم.
مسكت حنان إيد هاشم بقوة وقالت:
سيب الولد حالًا واطلع برة! وإلا هبلغ عنك البوليس.
هز خيري راسه بضيق وقال:
باين عليكي مزعجة زي جوزك... وأنا كبرت ومبقاش عندي خلق للمناهدة مع النسوان.
وفجأة زقها بكل قوته.
اترجحت حنان للخلف، لكن قبل ما تقع رجعت جريت عليه وهي بتصرخ:
بقولك سيب الواد!
ولفت دراعها حوالين رقبة خيري من ضهره محاولة تمنعه.
خيري كمل نزول السلم كام درجة، وبعدها ساب هاشم على الكنبة القريبة، ولف ناحيتها بعصبية شديدة.
وفي لحظة...
ركلها بقوة في بطنها.
خيري:
قولت لك ابعدي! ده ابني، ومش هسيب حد يربيه غيري!
الضربة كانت موجعة بشكل لا يوصف.
وقعت حنان على الأرض وهي بتشهق من الألم.
لكن رغم كده، أول ما شافت خيري رايح يشيل هاشم من جديد، جمعت آخر ذرة قوة عندها وهجمت عليه.
هنا انفجر غضب خيري.
مسكها من شعرها بعنف، وشدها ناحيته، وبعدها صفعها بقوة.
ضربة واحدة كانت كفاية توقعها على الأرض من تاني.
ورغم الألم، مدت إيدها تمسك رجله وتحاول تمنعه يتحرك.
لكن خيري ركلها مرة تانية...
وبعدين تالتة...
وبعدين رابعة...
ومع الضربة الأخيرة خرجت منها صرخة مزقت أركان الفيلا كلها.
وفجأة...
خيري وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت.
وعينيه اتسعت من الصدمة.
كان فيه نزيف واضح بدأ يظهر من تحت حنان.
أما هي فكانت ماسكة بطنها وبتصرخ من شدة الوجع.
اتراجع خيري خطوة للخلف وهو مصدوم وقال:
شايفة وصلتي نفسك لإيه؟!
وسكت لحظة قبل ما يكمل بتوتر:
أنا هتصل بالإسعاف... تيجي تلحقك. أنا مش ناقص مصيبة جديدة تلبسني.
وبالفعل...
طلع تليفونه واتصل بالإسعاف بسرعة.
وبعدها حمل هاشم، وخرج من الفيلا.
وساب وراه فوضى مرعبة...
وأرض مغطاة بآثار الصراع...
وحنان مرمية على الأرض، بتصرخ وهي ماسكة بطنها بكلتا إيديها.
وكان واضح جدًا...
إنها على وشك تسقط العيل اللي كانت حامل فيه... وتعدي الدقائق ساعات لغاية ما سمعت صوت صفارة الإسعاف كان لسه بعيد... بعيد جدًا...،،،،
ونروح للمستشفى اللي مالك محجوز فيها...
كان الدكتور المعالج لمالك واقف قدام فاروق، وبعد ما بص على التقارير الطبية، قال:
الحمد لله، مفيش أي كسر في العمود الفقري. وده فضل من ربنا أولًا، وكمان لأن جسمه قوي وعضلاته قدرت تمتص جزء كبير من صدمة الوقعة. واضح إنه محافظ على لياقته وبيمارس الرياضة بانتظام، وده فرق معاه كتير.
تنهد فاروق براحة وسأله:
يعني يقدر يخرج إمتى؟
الدكتور:
دلوقتي هو تحت الملاحظة. أول ما حالته تستقر بشكل كامل هيخرج بإذن الله.
هز فاروق رأسه وقال:
وأمير؟ عامل إيه دلوقتي؟
الدكتور:
ما تقلقش عليه. حالته مستقرة، والحمد لله قدرنا نطلع كل شظايا الإزاز اللي دخلت جسمه، وهو دلوقتي أحسن بكتير.
ابتسم فاروق ابتسامة خفيفة، والدكتور سابه ومشي.
اتجه فاروق ناحية أوضة مالك ودخل عليه.
كان مالك نايم على السرير، وشكله مرهق جدًا.
أول ما شاف فاروق قال بصوت متعب:
ها... طمني.
قرب منه فاروق وقال:
الحمد لله، الدكتور طمني وقال إن الوقعة جت بسيطة، وعدت على خير.
لكن مالك تجاهل كلامه وسأله بسرعة:
انا بسالك عن أمير؟ حصل له حاجة؟
قطب فاروق حاجبيه وقال باستغراب:
بعد ما حاول يقتلك... لسه خايف عليه؟
رد مالك من غير تردد:
أمير ملوش ذنب في اللي بيحصل ده كله... هو مظلوم مش ظالم. طمني عليه... وخدني له.
وحاول ينزل من على السرير.
لكن أول ما حط رجليه على الأرض...
وقع فجأة.
ارتطم بالأرض بقوة.
جري عليه فاروق بسرعة وساعده وهو بيقول بقلق:
في إيه؟! وقعت كده ليه؟
بص مالك على رجليه...
وبعدين رفع عينيه ناحية فاروق.
وكان الرعب ظاهر بوضوح على ملامحه.
مالك:
رجلي...
سكت لحظة وهو بيحاول يستوعب اللي بيحصل. وقال
رجلي... كأنها مش موجودة!
اتجمد فاروق مكانه وقال بتوتر:
يعني إيه؟
حاول مالك يقف مرة تانية.
شد على نفسه بكل قوته...
لكن رجليه خانته من جديد.
وسقط على الأرض للمرة التانية.
هنا فقد أعصابه تمامًا.
وضرب الأرض بإيده وهو بيصرخ:
إيه اللي حصل لي؟! إيه اللي حصل لرجلي؟!
ارتبك فاروق وقال:
ما أعرفش... والله ما أعرفش! الدكتور لسه قايل لي إنك كويس!
بص له مالك بعيون مليانة خوف لأول مرة، وقال بصوت مهزوز:
كويس إيه؟! أنا... أنا مش حاسس برجلي!
وسكت لحظة...
ثم اتسعت عينيه بالرعب وهو يهمس:
لا...
لا...
أنا شكلي اتشليت...!
وفي نفس اللحظة...
ارتفع صوت أجهزة الإنذار الطبية في الغرفة بشكل مفاجئ.
وجري الممرضين والدكاترة ناحية الأوضة.
أما فاروق فكان واقف مكانه مصدوم...
غير قادر على استيعاب الكارثة الجديدة. لما باب الاوضة اتفتح ودخل ،،،،ذذذذذ
خلصت الحلقة...
لكن الحكاية لسه ما خلصتش.
سلام...
دخل أمير الأوضة اللي فيها مالك، وكان ماسك سكينة في إيده، وعينه مليانة غضب وشر. بص ناحية مالك وقال بصوت مخيف:
لازم تموت يا خيري!
وقبل ما يوصل له، اندفع فاروق بسرعة وهجم عليه، ومسك إيده بكل قوته وهو بيصرخ:
اعقل يا أمير! ده مش خيري... ده مالك أخوك!
بص له أمير بعينين مليانين شك ووجع، وقال بعصبية:
لسه مصممين تضحكوا عليّا؟! لسه عايزين تقنعوني بالكدب ده؟!
فاروق:
والله العظيم ده مش خيري! فوق لنفسك بقى! أخوك مالك عمل علشانك حاجات كتير... وضحّى بحاجات أكتر مما تتخيل!
اتحولت ملامح أمير للحزن، واهتز صوته وهو بيقول
أنا... أنا محدش عمل علشاني حاجة. محدش له أي جميل عليّا... حتى أبويا اللي خلّفني! أنا طول عمري لوحدي... ولا حاجة! وخيري لازم يموت... لازم يموت علشان أعرف أعيش مرتاح!
وفجأة زق فاروق بعنف وقعّه على جنب، وانقض على مالك زي الوحش الجريح.
وفي لحظة خاطفة، رفع السكينة ونزل بيها ناحية صدر مالك...
لكن مالك لحق يرفع إيده يدافع عن نفسه، فغرزت السكينة في كف إيده بقوة. اتجمدت الأنفاس في الأوضة...
ولولا إيد مالك اللي صدّت الضربة، كانت السكينة استقرت في قلبه.
صرخ مالك صرخة هزّت المكان كله من شدة الألم، بينما الدم انفجر من كف إيده بغزارة وبدأ ينزل على الأرض زي الشلال.
في نفس اللحظة، اندفع الممرضين ورجال الأمن لجوه الأوضة، وبعد مقاومة عنيفة قدروا يبعدوا أمير عن مالك ويسيطروا عليه. أما مالك فكان بيتألم بشدة، ومد إيده المرتعشة وسحب السكينة من كفه...
فانفجر الدم أكتر، وغطّى هدومه وسريره.
بص مالك لأمير بعينين مليانين صدمة ووجع، وبعدها صرخ بأعلى صوت عنده:
مالك:
آآآآآآآآآآآه...،،،
الإعصار
تأليف
محمد منصور
(منص)
وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.
وبعد كام ساعة...
ومن جوة المستشفى اللي كانت حنان محجوزة فيها، بدأت حنان تفتح عيونها بالعافية بعد ما كانت فاقدة الوعي.
بصت حواليها بتيه، وحاولت تستوعب هي فين. ومع صوت الأجهزة الطبية اللي كانت متوصلة بيها، وريحة المطهرات والأدوية اللي مالية المكان، قدرت تعرف إنها في المستشفى.
حاولت تتعدل في قعدتها على قد ما تقدر، لكن الألم كان مسيطر على جسمها كله.
لمحت ممرضة واقفة قدامها بتتابع حالة مريض تاني، فرفعت إيدها بصعوبة وهمست:
يا... يا أخت...
انتبهت لها الممرضة بسرعة، وقربت منها وهي مبتسمة وقالت:
حمد لله على السلامة.
بصتلها حنان بضعف شديد وقالت:
أنا... أنا حصل لي إيه؟
تنهدت الممرضة وردت بهدوء:
حد اتصل بالإسعاف، ولما وصلوا لقوكي غرقانة في دمك. كانت حالة إجهاض شبه مؤكدة...
اتسعت عيون حنان بخوف، لكن الممرضة كملت بسرعة:
بس الحمد لله قدرنا ننقذ الجنين، والبيبي لسه بخير.
نزلت دموع حنان من الفرحة، وحطت إيدها على بطنها وهي بتقول:
الحمد لله... الحمد لله يا رب.
وسكتت لحظة قبل ما تسأل بقلق:
طب... بلغتوا جوزي؟ عرف بحاجة ولا لسه؟
هزت الممرضة كتفها وقالت:
موضوع الاتصال بأهل المريض ده مسؤولية الاستقبال والإدارة، مش التمريض. إحنا دورنا هنا رعاية المرضى ومتابعة حالتهم.
بدأ القلق يزيد جوا حنان، وقالت بسرعة:
طيب لو سمحتي... أنا محتاجة موبايلي. لازم أكلم جوزي حالاً... أطمن عليه وأطمنه عليّا.
فكرت الممرضة شوية وقالت:
على ما أفتكر، موبايلك كان وسط الحاجات اللي جيتي بيها. هروح أشوفهولك وأرجع حالاً.
حنان:
متشكرة...
خرجت الممرضة من الأوضة، بينما فضلت حنان قاعدة على السرير وقلبها بيدق بعنف.
كان جواها إحساس غريب ومخيف...
إحساس إن في حاجة كبيرة حصلت وهي فاقدة الوعي...
ويتغير المشهد...
كان مالك قاعد على سرير المستشفى بعد ما الأطباء عالجوا الجرح اللي سابه أمير في إيده. الضمادات كانت ملفوفة حوالين كفه، وملامحه باين عليها التعب والإرهاق.
قدامه كان فاروق قاعد، وعلامات القلق مالية وشه، وقال بجدية:
أخوك لازم يرجع مستشفى المجانين يا مالك.
رفع مالك عينه ناحيته وقال بهدوء:
إزاي؟ وهو في الأوراق الرسمية ميت؟
فاروق:
عارف إنه ميت على الورق... بس اللي بيعمله ده هيحطنا كلنا في خطر.
هز مالك راسه وقال بحسم:
انسى الموضوع ده يا أستاذ فاروق. أمير مش هيرجع أي مستشفى، وكل اللي حصل هنا لازم يتمسح وكأنه ما حصلش. محدش يعرف إن أمير عايش... خصوصًا الحكومة.
وسكت لحظة، قبل ما يكمل بصوت منخفض:
لأن لو ده حصل... هنفتح ملف اتقفل من سنين.
تنهد فاروق وقال:
من غير ما تقول، أنا بدأت أتصرف بالفعل... بس أمير—
قاطعه مالك فورًا:
ده أخويا... وأنا هعالجه بنفسي مهما كان الثمن.
وبعد لحظة صمت، قال مالك وهو باصص للأرض:
أنا سألت الدكتور عن سبب إني مش قادر أقف على رجلي.
فاروق:
هيعملوا أشعة جديدة على المخ. بيحاولوا يوصلوا لسبب الحالة اللي عندك.
أومأ مالك برأسه وقال
طيب... اديني موبايلك أكلم حنان. أكيد قلقانة عليّا.
ناول فاروق الموبايل لمالك.
ضغط مالك على الرقم، وبعد لحظات ردت حنان.
ومع كل كلمة كانت بتحكيها...
كانت ملامح مالك بتتغير.
الصدمة ظهرت في عينيه.
وبعدها الغضب.
وبعدها نار حقيقية اشتعلت جواه.
عرف منها كل اللي عمله خيري... وعرف إن هاشم اتاخد قصاد عيونها
حاول يطمنها على حالته، وأنه بخير، وبعد ما قفل المكالمة، فضل ساكت ثواني طويلة.
ثم رفع رأسه وقال بصوت متحشرج من شدة الصدمة:
خيري خطف هاشم.
انتفض فاروق من مكانه وقال:
إنت بتقول إيه؟!
مالك:
اللي سمعته.
فاروق:
لا... كده لازم نبلغ البوليس فورًا!
ابتسم مالك بسخرية مريرة وقال:
بأي تهمة؟
فاروق:
خطف طفل!
مالك:
طفل إيه؟ ده ابنه.
فاروق:
مش ابنه في الأوراق الرسمية. هاشم مسجل باسم أمير عبود.
رد مالك وهو بيضغط على أسنانه:
ولو اتعمل تحليل DNA هيثبت إنه ابنه الحقيقي... وساعتها فضيحة أخويا هتبقى على كل لسان.
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
وأنا مش عايز ده يحصل.
بص له فاروق بعدم تصديق وقال:
أومال نعمل إيه؟
رفع مالك عينيه المليانة تعب وانكسار وقال:
نسلم.
اتجمد فاروق مكانه. وقال
يعني إيه نسلم؟
مالك:
نعترف إننا مش قد خيري. أنا دلوقتي عاجز... ومش قادر أقف على رجلي، فهقدر أقف قصاده إزاي؟
صرخ فاروق بعصبية:
إنت بترفع الراية البيضاء؟!
ضحك مالك ضحكة موجوعة وهو بيقول:
ابني هاشم اتخطف... وأخويا أمير كل ما يشوفني بيحاول يقتلني... وابني اللي في بطن مراتي كان هيموت... كل ده خيري عمله. وكل ده وأنا معرفتش أمنعه. وبعدين تيجي تسألني إذا كانت الراية البيضاء هي الحل؟
وسكت لحظة، وصوته بدأ يتهز:
يمكن تكون هي الحل الوحيد... قبل ما نخسر كل حاجة.
بص له فاروق بحزن شديد وقال:
اتكسرت ليه كده يا مالك؟ ده إنت كنت أقوى من خيري ميت مرة.
هز مالك رأسه ببطء وقال:
أنا أقوى... لكن هو أذكى. وأذكى بكتير من إني ألحقه.
ثم رفع عينيه ناحية فاروق وقال:
اتصل بيه... وخليه ييجي. أنا عايز أتكلم معاه.
اتسعت عيون فاروق من الصدمة وقال:
مالك... إنت ناوي على إيه؟
قاطعه مالك للمرة التانية، وصوته خرج مكسورًا بشكل ما حدش شافه منه قبل كده:
ما عنديش كلام تاني يتقال...
أنا واحد عاجز...
ومش قد الحرب دي.
وفي اللحظة دي...
انكسرت آخر مقاومة جواه.
ونزلت دموع مالك لأول مرة من سنين طويلة...
دموع رجل كان دايمًا سند للكل...
لكن المرة دي، ما بقاش قادر حتى يسند نفسه.،،،،،،،
ويتغير المشهد...
ونشوف مالك قاعد على كرسي متحرك، ملامحه هادية بشكل غريب، لكن عينيه كانوا مخبيين حاجات كتير.
وقدامه كان خيري قاعد، مستني يعرف مالك عايز يقول إيه.
خيري:
قول اللي عندك.
رفع مالك عينه ناحيته وقال بهدوء:
من النهارده... إنت خيري الطباخ وبس.
ابتسم خيري بسخرية وقال:
وأنا طول عمري خيري الطباخ.
مالك:
وأنا هبقى ولا حاجة. الشركة هترجع ليك تديرها زي الأول، وهتبقى صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فيها.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
بس في المقابل... تسيبلي هاشم أربيه، وما تحرمنيش منه. وكمان أقدر أعالج أمير وأشوف له دكتور كويس.
رفع خيري حاجبه وقال:
كل اللي قلته جميل... بس عايز تربي ابني ليه؟
رد مالك من غير تردد:
عشان كبر قدامي... وعشان بحبه.
وبص له نظرة طويلة قبل ما يكمل:
وعشان مش عايزه يطلع شبهك.
ضحك خيري بسخرية وقال:
أومال عايزه يطلع شبهك؟ إنسان طيب زيادة عن اللزوم؟ مغلوب على أمره؟
تنهد مالك وقال:
إنت عمرك ما حبيت هاشم رغم إنه ابنك.
إنت عايزه عشان قيمته بالنسبة ليك أكبر من إنه ابن...
عايزه عشان الورق الرسمي بيقول إنه ابن أمير عبود.
الابن الوحيد اللي ممكن يورث كل حاجة.
سكت خيري ثواني، ثم انفجر ضاحكًا وقال:
م
تعرف؟
أول مرة من زمان تقول كلام كله صح.
وبما إنك فهمت اللعبة...
يبقى حلال عليك هاشم.
وهخلي ليك مرتب شهري يكفيك ويكفيه.
تنهد مالك وكأنه أخيرًا ارتاح وقال:
مالك:
اتفقنا.
شوف شغلك بقى... وخلي المنظمة تبعد عن مشروع الإعصار.
ابتسم خيري بثقة وقال:
خيري:
متقلقش.
طالما خيري الطباخ رجع... كل حاجة هتمشي زي الساعة.
---
وبعدها بيوم واحد بالظبط...
كانت الأوضاع اتقلبت رأسًا على عقب.
وصلت أخبار للمنظمة كشفت مكان خيري، وبدأت الأحداث تتسارع بشكل مرعب.
الفوضى سيطرت على المكان. في فيلا خيري ملثمين دخلو الفيلا وكانو ناوين تصفية خيري وكان خيري في جنينة الفيلا بتاعته
وقت ما اضرب بالنار ووقع بيطلع في الروح غرقان وسط بركة من دمة
وفجأة لمح شخص واقف قدامه.
شخص كان متأكد إنه انتهى.
شخص كان المفروض عاجز ومكسور.
مالك.
لكن المرة دي كان واقف على رجليه.
وباصص له بابتسامة غامضة.
اتسعت عيون خيري وهو بيحاول يستوعب اللي شايفه.
فقال مالك بهدوء مخيف:
مالك:
جاك بلغني بكل حاجة.
وقالي إن المنظمة بدأت تتحرك.
وأنا... ماكنتش ناوي أبقى الضحية المرة دي.
ارتجف خيري وهو بيبص له بعدم تصديق.
أما مالك ففضل واقف قدامه بثبات، وكأنه أخيرًا استعاد السيطرة على اللعبة كلها.
وفي اللحظات الأخيرة...
فهم خيري الحقيقة الصعبة.
إن الشخص اللي كان فاكره استسلم...
كان بيحضر لخطوته الأخيرة من البداية.
واتحولت الصدمة في عينيه إلى خوف...
بينما مالك كان واقف يراقب سقوط أكبر خصومه بصمت.،،،،،،،
