رواية آلة الشر الجزء الثالث من كيان والشيطان الفصل التاسع 9 بقلم محمد منصور
بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.
بصّت عفاف لسحر وقالت من خلال الميكروفون الموصل بصندوق أم إسلام:
- سحر... أم إسلام بقت ملكك. تقدري تلمسيها دلوقتي.
وفعلًا، قربت سحر من أم إسلام ومدّت إيدها ولمستها...
وفي اللحظة دي صرخ إسلام بأعلى صوته:
- أمي!
وبص ناحية أمه، فاتصدم...
كان الألم بيمزقها بنفس الطريقة اللي حصلت للقطة بالظبط!
صرخ في وش عفاف:
- لو تقدري تنقذيها... اعملي كده!
ابتسمت عفاف وقالت:
- أفهم من كده إنك وافقت؟
وإسلام، وهو بيبص لأمه وعينيه مليانة رعب:
- وافقت... وافقت!
وقعت أم إسلام على الأرض وهي بتصرخ من شدة الوجع.
جري عليها إسلام وهو بيقول:
- أبوس إيدك... لو تقدري تساعديها ساعديها!
ضغطت عفاف على زر قدامها...
وفجأة بدأ غاز أبيض يخرج من فتحات الصندوق الزجاجي.
ثوانٍ قليلة...
وبدأ الألم يختفي من جسم أم إسلام، وبعدها وقفت على رجليها من جديد وكأنها رجعت للحياة.
بصت عفاف لكيان وقالت بسخرية:
- ماقدرش يستحمل يشوف أمه بتتعذب قدامه... لكن كان هيقدر يشوفك وسط النار في موقع الموت؟
الدم بقى أرخص سلعة ممكن تتباع في الزمن ده.
رفعت كيان رأسها وقالت بثقة:
- لو كان ساب أمه تموت قدامه وماعملش كل اللي يقدر عليه علشان ينقذها... يبقى هييجي يوم ويسيبني أموت أنا كمان.
لكن إسلام مش من النوع ده.
ضيقت عفاف عينيها وقالت:
- تقصدي إيه؟
ردت كيان من غير تردد:
- أقصد إن إسلام عمره ما هيسيبني أموت طول ما في إيده ينقذني... حتى لو كان الثمن حياته هو.
هيضحي بنفسه علشاني من غير ما يفكر لحظة.
وسكتت ثانية قبل ما تكمل:
- وأنا كمان... عمري ما هسيبه.
ولو الدنيا كلها وقفت ضده، هروح معاه لآخر الدنيا.
لأن اللي بيربطني بيه... حب حقيقي.
ارتسمت على وش عفاف ابتسامة شيطانية مرعبة وقالت:
- هنشوف الرباط ده هيفضل لحد إمتى...
وبعدين أضافت:
- اتحركوا.
هديكم مهلة 12 ساعة بس... وبعدها هيبدأ العد التنازلي لنهاية أم إسلام.
مسح إسلام دمعة نزلت من عينه وقال:
- فين الموقع؟ وندخله إزاي؟
قالت عفاف:
- العنوان بعتّهولك على الموبايل.
وأول ما توصلوا هناك هتعرفوا إن الدخول سهل جدًا...
وسكتت لحظة قبل ما تكمل بابتسامة مخيفة:
- لكن الخروج... مستحيل.
ــــــــــــــــــــــ
إيطاليا
كانت هدير نايمة على سرير داخل مركز طبي سري، وجسمها متوصل بعشرات الأسلاك الخاصة بعملية زرع الذكاء الاصطناعي داخل المخ.
فتحت عينيها بصعوبة...
ولقت قدامها غامبيا، ومعاها أخطر رجل في المافيا الإيطالية...
السيد سيموني.
كان سيموني بيبص لغامبيا وهو بيقول:
- نفذي اللي طلبته منك وخلاص يا غامبيا.
استغربت غامبيا وقالت:
- مش قادرة أفهمك.
البنت دي تحت إيدينا، والمفروض نتخلص منها بسبب اللي عملته في ألبرت ورجالته... تقوم تطلب مني أحولها لروبوت؟
رد سيموني بهدوء:
- هدير فيها نفس جينات العميلة صفر... ولو العملية نجحت هتبقى بنفس قوتها وكفاءتها.
ثم أكمل:
- وأنا محتاج أعوض خسارة 3 روبوتات دفعة واحدة.
قالت غامبيا:
- يعني هدير هتتحول لروبوت وتسافر مصر؟
- بالظبط.
- وليه؟
قال سيموني وعينيه مليانة شك:
- علشان تكشف مين اللي ورا النهاية الغامضة لإسحاق وعادل وزينب.
ردت غامبيا:
- لكننا عرفنا إن عادل قتل إسحاق بسبب استخدامه للقوى الخارقة.
هز سيموني رأسه وقال:
- السؤال مش مين قتله... السؤال مين اللي أجبره يستخدم قوته أصلًا؟
سكتت غامبيا.
فأكمل:
- حادثة العربية اللي كانت هتخبطه... مش صدفة.
- تقصد إنها كانت متدبرة؟
- بالظبط.
ثم مال للأمام وقال:
- في حد كان عايز يكشف قوة إسحاق للعالم كله... وده اللي لازم نعرفه.
سألته غامبيا:
- وليه مانكلفش عفاف بالمهمة؟
رد سيموني:
- كلفتها بالفعل... لكن مفيش تقرير واحد وصلني يفسر اللي حصل.
نظرت له غامبيا وقالت:
- أنت شاكك فيها؟
قال بصوت منخفض:
- نهاية 3 روبوتات خلال 24 ساعة... دي مهمة أكبر من أي إنسان عادي.
ثم بص ناحية هدير:
- علشان كده محتاج نسخة تانية من عفاف.
نظرت غامبيا لهدير وقالت:
- أمرك ينفذ يا سيد سيموني.
وبدأت تشغيل الأجهزة...
وسرعان ما بدأت الخلايا الاصطناعية تنتقل نحو مخ هدير.
وفجأة...
صرخت هدير صرخة مزقت أرجاء الغرفة.
تابعت غامبيا المؤشرات الحيوية بقلق...
نبض القلب بينخفض.
نشاط المخ بينهار.
الأكسجين بيقل.
كل حاجة كانت بتسوء بسرعة مرعبة.
صرخ سيموني:
- إيه اللي بيحصل؟
قالت غامبيا بصدمة:
- مخها رافض الخلايا الاصطناعية!
وبسرعة أوقفت العملية.
لكن جسم هدير بدأ يطرد الخلايا بعنف...
نزيف...
تشنجات...
وانهيار كامل.
صرخ سيموني:
- فهميني!
قالت غامبيا وهي تراقب الشاشات:
- الجسم بيعتبر الخلايا دي عدو... وبيحاربها.
وبعد دقائق...
بدأت المؤشرات ترجع لطبيعتها.
هدأت هدير تدريجيًا.
تنهدت غامبيا وقالت:
- كله بسبب الحقنة اللي أخدتها.
استغرب سيموني:
- وضحي.
قالت:
- الحقنة دي من اختراع الدكتور روبرت.
مصممة خصيصًا لتدمير الخلايا الاصطناعية وقتل أي روبوت خارج السيطرة.
ثم أكملت:
- لكن هدير أخدتها قبل الزرع... فبقت زي درع واقي داخل جسمها.
شهق سيموني:
- يعني عندها جهاز مناعة ضد الذكاء الاصطناعي؟
- بالظبط.
ثم أضافت:
- وده نفس اللي حصل مع عفاف زمان...
واستمرت تشرح له التفاصيل، بينما كان سيموني يستمع في صمت.
وفي النهاية قال:
- اعملي أي حاجة... المهم مخ هدير يقبل الخلايا الاصطناعية.
بصت غامبيا لهدير وقالت:
- هحاول...
ــــــــــــــــــــــ
بعد عدة ساعات...
ومع أذان المغرب، ولحظة غروب الشمس...
وصل إسلام وكيان وسيف إلى بوابة ضخمة لقرية سياحية مهجورة تُدعى المرسى.
بص إسلام لكيان وقال:
- خليكِ دايمًا جنبي... أنا مش مطمن للمكان ده.
ثم بص لسيف:
- وإنت... أوعى تلمس أي حد إلا لما أديك إشارة.
فضل سيف ساكت.
فقال إسلام:
- يارب تكون سامعني.
ثم رفع عينيه للسماء وقال:
- يارب... احمي مراتي.
مسكت كيان إيده بقوة وقالت:
- إن شاء الله هنقدر نعدي اللي جاي سوا.
دفع إسلام البوابة...
فاتفتحت بسهولة غريبة.
استغرب وقال:
- كيان... لازم نحسب كل خطوة.
وبمجرد ما دخل...
اتقفلت البوابة خلفه بعنف!
وكانت كيان وسيف لسه بره.
حاول يفتحها...
خبط...
رزع...
لكن مفيش فايدة.
صرخ:
- كياااان!
ردت عليه:
- إسلام!
- ارجعي! روحي لعفاف وقولي لها اللي حصل!
- مستحيل أسيبك!
- امشي يا كيان!
- قولت مش همشي!
وفجأة...
انقطع صوته تمامًا.
اتسعت عينا كيان بالرعب.
حاولت تفتح البوابة بكل قوتها.
وفجأة...
اتفتحت!
دخلت بسرعة وهي بتنادي:
- إسلام! إسلام!
لكنها ما لقتوش.
وفور دخولها...
اتقفلت البوابة مرة تانية، وسيف فضل بره.
وفجأة...
انفتح باب سري تحت رجليها!
صرخت وهي بتسقط داخله.
واستمرت تتزحلق داخل أنبوب بلاستيكي طويل...
لحد ما وقعت داخل ورشة دهانات ضخمة.
قامت بسرعة وبصت حواليها.
مفيش أثر لإسلام.
مفيش أي صوت.
مفيش أي حد.
وفجأة...
شافت بقع دم منتشرة على الأرض.
ورجل ببدلة عمال زرقاء بيجر عامل تاني غارق في دمه.
اتجمدت مكانها من الصدمة.
لكن العامل التفت ناحيتها وقال بحدة:
- رقمك كام؟ وجاية من أي عنبر؟
غيرت كيان نبرة صوتها وقالت بصوت رجولي:
- رقم إيه؟ أنا لسه جاي أسأل على شغل.
حدق فيها العامل وقال:
- اسمك إيه؟
فكرت لحظة وقالت:
- معتز.
ابتسم العامل ابتسامة غريبة وقال:
- اسمع يا معتز... الشغل هنا بالدم.
ثم أشار للبقع المنتشرة حوله وأضاف:
- تقدر تدفع دم... تعيش.
ماتقدرش... يبقى ترجع من المكان اللي جيت منه.
بدأ الخوف يتسلل لقلب كيان، لكنها تماسكت وقالت:
- أنا جاي أكل عيش يا ابن عمي... واللي يطلبوه هشتغله.
هز العامل رأسه وقال:
- يبقى تعالى معايا. رئيس العمال هو اللي يحدد مصيرك.
سار أمامها...
وكيان ماشية وراه وهي بتبص للدم المنتشر في كل مكان، وعينيها بتدور على إسلام.
حتى وصلوا أمام غرفة حديدية ضخمة.
وقف العامل وقال:
- رقم 300... عايز الرئيس.
وجاء صوت من الداخل:
- عايز إيه يا 300؟
رد العامل:
- معايا عامل جديد.
وفجأة...
اتفتح الباب الحديد.
وخرج صاحبه...
فتجمدت كيان مكانها من الصدمة.
لأن اللي خرج من الغرفة كان...
حسن... جوز عفاف!
الجزء الاول من كيان والشيطان من هنا
