رواية الاعصار الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم محمد منصور
ح(24)
"عايز أفهم إيه اللي حصل بالظبط؟ وليه عملت نفسك عاجز وإنت سليم؟"
كان ده السؤال اللي رماه فاروق في وش مالك، وهو واقف قدامه في المكتب وعلامات الذهول والحيرة مالية ملامحه.
مالك أخد نفس طويل، وحط إيده على المكتب وقال:
استنى بس... سيبني أقعد الأول وآخد نفسي.
فاروق
اقعد يا سيدي، بس فهمني بقى، عشان دماغي خلاص هتنفجر من كتر التفكير. من ساعة اللي حصل وأنا مش لاقي أي تفسير!
قعد مالك على الكرسي، وسند ضهره وهو بيبص لفاروق بنظرة كلها جدية، وكأنه بيستعد يكشف سر خطير كان مخبيه من الكل
كان لازم أعمل نفسي عاجز... وكان لازم أعمل كده قدامك إنت بالذات.
اتسعت عيون فاروق وهو بيقول باستغراب:
قدامي أنا؟ طيب لية
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة، لكن كان وراها كم هائل من التوتر والخبث. وقال
عشان توصل رسالة واحدة لخيري ... إن مالك انتهى، وإنه بقى خارج اللعبة.
وسكت لحظة، ثم كمل بصوت أخفض وأكثر غموضًا:
وكنت محتاجك تنقل اللي شوفته بكل تفاصيله... من غير ما يحس إنك بتنقل تمثيلية. كنت محتاج اللي في المستشفي وخيري كلهم يصدقو إني بقيت عاجز، وإن مستقبلي ضاع.
فاروق بلع ريقه وقال:
يعني كل اللي حصل في المستشفى... وكل التعب والوجع اللي كنا شايفينه؟ كذب
مالك
الوجع كان حقيقي... لكن العجز نفسه كان كدبة.
شهق فاروق وهو بيضرب المكتب بإيده وقال
يا نهار أبيض! طب وليه كل ده؟
مالك قرب بجسمه للأمام، وعينيه لمعت بخطورة
عشان خيري يطلع من جحره بنفسه... واللي كنت مستنيه وقع في الفخ فعلًا.
ساد صمت ثقيل داخل المكتب.
فاروق كان باصص لمالك وكأنه بيشوفه لأول مرة، بينما مالك أكمل كلامه بنبرة مليانة ثقة
خيري كان فاكر إنه كسب... و احتفل بوقوعي واستسلامي وجه المستشفي وسال الدكتور عن حالتي و كلام الدكتور أكد له ان العجز اللي انا في ما بيظهرش في الاشاعات لكن ممكن يكون بسبب ضغط عضمة صغيرة علي النخاع الشوكي
ومش دي الحقيقية انما الحقيقية اني حطيت حتة جبنه رومي للفار علشان يدخل المصيدة ودخل واتقفلت عليه المصيدة ومات
فاروق اتصدم اكتر وقال
هو مين اللي مات
مالك
خيري
برق فاروق من الصدمة ،،،،،،،،،،،
الإعصار
تأليف
محمد منصور
(منص)
وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.
ونرجع بالأحداث كام ساعة لورا... وقت
ما كان مالك قاعد على سرير المستشفى، وعينه على باب الحمام اللي دخل فيه فاروق من شوية. لمح موبايل فاروق مرمي جنب السرير، فمد إيده بسرعة وخده، وكأن الوقت بيجري ضده. طلب رقم جاك اللي كان حفظة من كتر ما هو سهل
و رن الموبايل ثواني قليلة، وبعدها جه الرد.
جاك:
ألو؟
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة وقال:
إزيك يا مستر جاك؟
سكت جاك لحظة أول ما سمع صوته، وبعدها قال بلهفة:
مستر خيري! إنت عامل إيه؟ طمني عليك. عرفت إنك تعرضت لحادث خطير. دة بسبب وصول المنظمة ليك
مالك:
المنظمة لسة ما تعرفش مكاني و أنا بخير الحمد لله، ومفيش حاجة تقلق. كنت بتصل أطمن عليك أنا كمان... وكمان أديك عنوان الفيلا الجديدة بتاعتي.
جاك:
عنوان الفيلا؟
مالك:
أيوة. قولت أول ما تيجي مصر المرة الجاية، ما ينفعش تنزل في فندق. لازم تبقى ضيف عندي.
ضحك جاك وقال:
أكيد هعمل كده. إنت مش مجرد شريك يا مستر خيري... إنت صديق عزيز عليا.
ارتسمت ابتسامة غامضة على وش مالك وهو بيبص ناحية باب الحمام، وكأنه بيرتب لخطوة محدش متوقعها.
تمام... يبقى خلاص. هبعتلك العنوان بالتفصيل على الإيميل بتاعك.
جاك:
مستني رسالتك.
مالك:
توصل بالسلامة يا مستر جاك.
أنهى مالك المكالمة بسرعة، ورجع الموبايل مكانه قبل ما فاروق يخرج من الحمام بثواني..،،،،
ونرجع لمكتب فاروق...
كان فاروق باصص لمالك بعد ما سمع كل اللي حصل، ولسه علامات الدهشة مرسومة على وشه، فقال باستغراب:
وإيه لزمة المكالمة دي كلها؟
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة، وقال وهو متأكد من كل كلمة
عشان جاك كان قالي إن المنظمة عايزة تخلص مني. لكن المشكلة إنهم ماكانوش يعرفوا يوصلوا لي إزاي ولا يعرفوا مكاني فين. ودة بفضل جاك اللي خبي مكاني عنهم
وسكت للحظات وبعدها قال
لكن انا بقي المرة دي عايزهم يوصلو لي عن طريق جاك وعشان انا متأكد إنهم هيراقبوا موبايل جاك مراقبة كاملة. بعت عنوان الفيلا علي الايميل وحتى لو ما عرفوش يوصلوا لعنواني من الموبايل، فكان أكيد هيخطفو جاك و يعذبوه لحد ما يعترف بمكاني بالتفصيل.
فاروق:
تمام... فهمت النقطة دي. بس هتستفيد إيه لما تديهم عنوان الفيلا بتاعتك
هنا ظهرت على وش مالك ابتسامة كلها خبث ومكر، وقال
عشان العنوان اللي بعتّه ماكانش عنواني أنا...
اتسعت عيون فاروق وهو بيقول:
أمال عنوان مين؟
مالك
عنوان فيلا خيري الطباخ.
ساد صمت لثواني قبل ما يكمل مالك:
وقبل وصول رجال المنظمة لكام ساعة بس، كان خيري موجود في الشركة بشحمه ولحمه، والكل شافه بنفسه.
ضرب فاروق كف بكف وقال
علشان كده رجعت له اسمه الحقيقي!
مالك
بالظبط. وهو رجع لي اسم هاشم، والمنظمة اتأكدت مليون في المية إن اللي قدامهم هو خيري الطباخ نفسه... الراجل اللي مضى معاهم صفقة الإعصار.
ابتلع فاروق ريقه وقال بصوت منخفض:
وفي الآخر... قتلوه.
مالك
بالظبط كده.
سكت لحظة، ثم مال للأمام وقال بنبرة كلها انتصار
طوبة واحدة رميتها... اصطدت بيها أكتر من عصفور. خلصت من خيري، وضيعت المنظمة، وخليتهم يصدقوا الكذبة لآخر لحظة.
وقف فاروق فجأة من مكانه، وبدأ يسقف وهو بيضحك بعدم تصديق:
لا... لا بجد! إنت شيطان! إبليس نفسه يتعلم منك.
ضحك مالك وقال بهدوء:
ولا شيطان ولا حاجة... ده مجرد حظ مبتدئين.
انفجر فاروق ضاحكًا وقال:
مبتدئين؟! ده إنت معلم يا مالك... معلم كبير كمان!
ارتسمت ابتسامة رضا على وجه مالك، ثم قال وهو يزفر نفسًا طويلًا كأنه أخيرًا تخلص من حمل ثقيل:
المهم... إننا أخيرًا خلصنا من شر خيري، ووجع دماغ المنظمة، وكل المصايب اللي وراهم.
رفع نظره لفاروق، وعينيه كانت بتلمع بثقة غريبة، ثم قال:
ودلوقتي... جه وقت الاحتفال.
لكن مالك ماكانش يعرف إن الاحتفال اللي مستنيه... هيبقى بداية معركة أخطر بكتير من كل اللي فات... وإن مفاجأة صادمة كانت في طريقها إليه بسرعة البرق... وقنبلة اسمها هاشم جاهزة للانفجار في وشة ،،،،،،،،
