رواية حكاوي ستات الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم الهام عبدالرحمن
الفصل17🌹
بقلمى الهام عبدالرحمن 🌺
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
كان الصبح لسه بيبتسم بخجَل، ونسمة الهوا رايحة جاية من شباك الصالة في بيت عم محمد.
رباب كانت قاعدة على طرف الكنبة، لابسة طرحها ومجهزة شنطتها الصغيرة، وعينيها فيها لمعة فرحة واضحة.
قالت وهي مستعجلة:
يا ماما بالله عليكي خلصى بقا انتى وبابا خلينا نروح بدري، نفسي أطمن على ميادة… ما نمتش من امبارح من كتر فرحتي بخبر الحمل.
سميحة بصت لها وهي بتحط الحلة على البوتاجاز وقالت بحنية:
طيب ما تستني لما أطبخلها أكلة حلوة كده ناخدها معانا، دي زمانها ياقلب امها هفتانة وصحتها عدمانة ومفيش حد هناك هيهتم باكلها.
رباب ضحكت وقالت:
لا يا ست ماما انا معنديس خلق اقعد استنى لما تطبخى أنا هسبقكم، أقعد معاها شوية لحد ما تجهزي الأكل، وكمان أساعدها في تنظيف الشقة لو محتاجة.
محمد قال بهدوء:
خلاص يا بنتي روحي، بس خدي بالك من نفسك، وقولي لميادة إننا جايين وراكي على طول.
رباب سلمت عليهم بسرعة، ونزلت على السلالم بخفة، قلبها خفيف وفرحتها ملياه.
ولما وصلت عند بيت أختها، لقت أيمن طالع من شقتهم على السلم، وشه نور لما شافها.
ابتسم وقال بلُطف:
– صباح الخير يا رباب.
– صباح النور يا ايمن.
سكت لحظة، وبعدها قال بخجل واضح:
بصراحة كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم شوية… لو ممكن يعنى أبقا أتصل بيكي؟
رباب رفعت عينيها ليه، وقالت بهدوء وأدب:
معلش مش هينفع يا ايمن قبل ما أقول لماما وبابا الأول، وأعرفهم إنك عاوز تتكلم معايا.
ضحك بخفة وقال بإعجاب:
ربنا يبارك في تربيتك، فعلاً بنت ناس محترمة. خلاص، أنا هروح دلوقتي الورشة أكلم عم محمد بنفسي.
ردّت بابتسامة بسيطة:
لا، هو جاي كمان شوية هو وماما يطمنوا على ميادة، لو استنيتهم هتشوفهم هنا بس هو فى حاجة ولا ايه؟
هزّ راسه وقال:
تمام، زي ما تحبي، متقلقيش مفيش حاجة وحشة دا موضوع حلو بس يارب توافقى.
بصتله رباب باستغراب وقالتله: اوافق على ايه؟
قالها ايمن بابتسامة: بعدين هتعرفى.
وسابها تطلع، وهو واقف يبص عليها وهو بيحاول يخفي ابتسامته، والفرحة مالية وشه.
.
فضل أيمن واقف على السلم يبصّ على طيفها وهي بتطلع بخطوات خفيفة، حسّ بقلبه بيخبط جوه صدره كأنه اتفاجئ بنبض جديد ما حسّوش قبل كده.
ضحك لوحده وقال بصوت واطي:
يا سبحان الله… البنت دي فيها حاجة تهدي الروح وتسعد القلب يارب تبقى من نصيبى يارباب.
فضل واقف مكانه ثواني، عينه على الباب اللي دخلت منه، ودماغه شغالة ألف فكرة.
كان دايمًا بيشوف رباب وهي جاية تشترى منه فى المحل بس عمره مافكر لحظة فيها زى ما هو بيفكر فيها دلوقتى، بس النهارده أول مرة يشوفها بالشكل ده:
نضج، هدوء، وحياء… الحياء اللي بيكسبك احترام قبل ما يكسبك إعجاب.
قال لنفسه وهو نازل السلم بخطوات هادية:
لا، دي مش زي أي بنت… دي بنت بيت وأصل، وربنا يشهد إني هخليها أسعد واحدة لو كانت من نصيبي لانها بجد تستحق تتعامل معاملة الأميرات.
ابتسم، وعدّل اكمام القميص وهو بيكمل طريقه عشان يروح شغله، ونغمة أمل جديدة بتدندن في قلبه.
وفي نفس اللحظة كانت رباب بتخبط بخفة على باب شقة أختها.
سمعت صوت ميادة من جوه تقول بفرحة:
مين؟
أنا يا ميادة، افتحي يا حبيبتي.
فتحت الباب بسرعة، وعينيها بتلمع:
يا قلبي انتي! جيتي بدري كده؟ تعالى ادخلى ياعمري نورتينى ياحبيبتي.
رباب دخلت وهي بتضحك وقالت:
ما قدرتش أستنى، قلبي كان هيطير من الفرح، قولت أجي أطمن عليكي وأساعدك في أي حاجة.
قعدوا في الصالة، ميادة ماسكة إيد أختها، وملامحها كلها سعادة ممزوجة بشوية خجل جميل.
رباب بصت لها وقالت بحنية:
بسم الله ما شاء الله، وشك منور يا ميادة… ربنا يتمملك الحمل على خير يا حبيبتي، ويقومك بالسلامة،انا مش مصدقه انك حامل وان انا هبقا خالتو خلاص.
ضحكت ميادة وقالت وهي تلمس بطنها بخفة:
آمين يا رب… دعواتك بس وهتبقى احلى خالتو.
رباب:
أكيد يا روحي، دي فرحة البيت كله والله. ماما كمان هتجيلك بعد شوية ومعاها أكلة حلوة ليكي.
ميادة ابتسمت وقالت:
يا حبيبة قلبي ماما دي قلبها أبيض، كنت متأكدة إنها مش هتستنى كتير قبل ما تجيلي .
رباب قربت منها وقالت بصوت هادى و خفيف:
على فكرة، وأنا طالعة قابلت أيمن على السلم…
ميادة رفعت حاجبها بدهشة خفيفة:
هاا، وقالك إيه؟
رباب خجلت، ووشها احمرّ وهي بتقول:
مفيش… بس سلّم عليا، وقال إنه عاوز يتكلم معايا في موضوع مهم، وأنا قولتله يستأذن من بابا الأول.
ميادة بصت لها بتمعّن، وحاولت تبتسم عشان متقلقهاش وبعدين مسكت ايدها وهى بتقولها:
بصى يارباب انا عارفة ايمن عاوز منك ايه بس قبل ما اقولك ممكن اسالك سؤال؟!
رباب: اه طبعا ياقلبى اسالى.
ميادة كانت بتحاوى تدارى توترها وخوفها بس اتشجعت وسالتها....
ميادة: هو ايه رايك فى ايمن؟!
رباب بحيرة: من حيث ايه مش فاهمه؟!
ميادة: يعنى اخلاقه، شكله، اسلوبه فى الكلام، تفكيره. كدا يعنى.
رباب: وانا هعرف الكلام دا كله منين يا ميادة هو انا كنت عايشة معاه بس اشمعنا بتسالينى عن الحاجات دى؟!
ميادة:اصل بصراحة كدا ومن غير لف ودوران ايمن عاوز يتجوزك.
رباب اتصدمت وحست ان قلبها هينط من مكانه من المفاجأة وردت عليها بخجل وتوتر...
رباب: ياحبيبتى ايمن انسان مؤدب وذوق ومحترم وكمان شيك فى لبسه وشكله حلو يعنى شاب تتمناه اى بنت لكن انا مش عاوزة اتجوزه.
اتنهدت ميادة بارتياح وقالتلها: والله انا قولت كدا انك عمرك ماهتوافقى عليه.
رباب باستغراب: اشمعنا يعنى هو انتى شايفة فى ايمن حاجه وحشة عشان كدا انتى رافضة الجواوة دى؟
ميادة بابتسامة: لا طبعا دا ايمن اقسم بالله احسن واحد فى العيلة دى واد محترم ويستاهل كل خير بس المشكله فى الست حماتى هى اللى مش موافقة وعملت مشكلة ومفكراكى جاية تخطفيه منها يا رباب وانا عارفة انك مش بتطقيها لا فى سما ولا ارض عشان كدا قولت انك يستحيى توافقى …
رباب قامت وقفت وهى بتحط ايديها فى وسطها وبتقول.....
بقا الحيزبونة دى بترفضنى لا ومفكرانى هخطف ابنها دا لو اخر واحد فى الدنيا مش هتجوزه عشانها هى بس هو انا هبلة عشان احط نفسى فى النار واعيش مع واحدة بالشكل دا، دى مريضة وعاوزة تترمى فى مصحة نفسية بقولك ايه سكى على الموضوع واتكلمى فى حاجه تانية احسن من السيرة الهباب دى.
ولما رباب كانت لسه بتغلي من سيرة “الحيزبونة” سعاد، رن جرس الباب.
قامت ميادة بسرعة وقالت وهي بتضحك:
شكل ماما وبابا جم، افتحي انتي يا رباب.
رباب جرت على الباب وفتحته، ولقت سميحة داخلة شايلة صينية مكرونة بشاميل سخنة وعليها فرخة بلدى محمرة ووراها عم محمد ماسك كيس فيه عيش بلدي وسلطة.
قالت رباب بفرحة:
نورتونا يا حبايب قلبي
سميحة وهي بتدخل وبتناول رباب الاكل وبتلف تاخدها فى حضنها:
الله ينور عليكي يا بنتي، والله كنت مستعجلة عشان اجى أشوفك يا ميادة وأطمن عليكي ازيك ياعمر امك الف بركة ياحبيبة قلبى والله و هتبقى ام ياميادة ربنا يتمملك على خير يا ضنايا .
دخلوا وقعدوا، وبدأوا يحطوا الأكل على الترابيزة الصغيرة في الصالة.
سميحة بصت لبنتها بحنان وقالت:
شكلك أحسن النهارده يا ميادة، الحمد لله وشّك منور الا قوليلى صلاح عرف ولا لسة.
ميادة بابتسامة خفيفة:
اه ياقلبى عرف وفرحان اوى وكان نفسه يبقا هنا بس هو مطمن بوجودكم حواليا ربنا يخليكي ليا يا ماما انتى وبابا ورباب، وجودكم جنبى بيهون عليّا كل حاجة .
محمد: ربنا يسعدك يابنتى ويقومك بالف سلامة المهم تخلى بالك على صحتك وتتغذى كويس عشان اللى فى بطنك انتى دلوقتى روحين الدلع اللى كنتى بتتدلعيه فى الاكل ده مش هينفع دلوقتي.
قعدوا ياكلوا شوية، وبعدها ميادة مسحت إيديها وقالت بنبرة فيها تردد:
بصراحة يا ماما… في موضوع كده لازم أقولك عليه قبل ما تعرفيه من حد تاني.
سميحة رفعت حاجبها وقالت بخوف خفيف:
خير يا بنتي؟ في إيه؟اوعى تكون سعاد عملتلك حاجة زعلتك؟
ميادة بصت لرباب اللي كانت متوترة وساكتة وقالت:
لا ياقلبى الموضوع حاجة تانية خالص، أيمن… أيمن عاوز يتجوز رباب.
سميحة اتنفضت فجأة، وحطت المعلقة على الطبق وقالت بصوت مليان انفعال:
لاااااا! كفاية كده بقى! كفاية من كل حزمة عود
بصت لميادة بعينين كلها لهفة ووجع:
هو أنا اتهبلت؟! أودّي بناتي الاتنين عند سعاد؟!
سكت الكل، ورَباب اتجمدت مكانها، مش مصدقة اللي سمعته.
محمد قال بهدوء يحاول يطفي النار:
استهدي بالله يا سميحة، البنت مالهاش ذنب.
لكن سميحة كانت متأثرة جدًا، كأن الذكريات رجعت تضربها في لحظة.
قالت بصوت مبحوح:
يا راجل، نسيّت اللي عملته سعاد في ميادة؟ نسيّت وجع القلب اللى معيشاها فيه؟
أنا مش هسلّم بنتي التانية ليها… دى النار اللى حرقت بيتنا مرة، مش هتولع فيه تاني!
ميادة حاولت تهديها وقالت:
طيب اهدى ياحبيبتى محدش هيجبرك توافقى على الجوازة دى واصلا رباب رفضت هى كمان رغم ان ايمن ميتعيبش والله وعلى عينى اننا نرفض جوازه من رباب بس ادى اللن وادى حكمته.
محمد: مش يمكن ياجماعة ام صلاح تتغير لما تلاقى ولادها الاتنين مبسوطين وراضيين دا حتى ربنا قادر على كل شئ.
سميحة ضربت بإيدها على صدرها وقالت بحرقة:
لا يا محمد، اللى اتخلق على طبعه ما يغيروش الزمن!
سعاد دي لو شافت الفرح داخل علينا، ميهداس ليها بال الا لما تقلبه حزن وغم.
بلاش نعيد الوجع تاني الله يرضى عليكم وبعدين بصت لرباب وقالتلها هو انتى موافقة عليه يابنتى؟.
رباب بصت لأمها وقالت بهدوء، رغم ارتباكها:
يا ماما أنا ما قولتش إني موافقة… وهو لسه ما اتكلمش معاكم أصلًا فبلاش تزعلى نفسك على حاجه لسة محصلتش.
سميحة مسكت إيدها وقالت:
وإنتى ما تفكريش في الموضوع ده من اصله، فاهمة؟
اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي يا بنتي.
رباب اكتفت بهزة خفيفة، بس في قلبها دوّامة غريبة بين الحيرة والفضول.
بعد شوية، لما الجو بدأ يهدى شوية والضحك واللمة خفّوا، قامت سميحة وهي بتلملم الصحون وقالت:
يلا بقى يا بنات، كفاية قاعدة، قومى يارباب عشان نخلي ميادة ترتاح شوية.
رباب قامت تساعدها، وبعدها خرجوا عشان يروحوا بيتهم.
محمد قال وهو بيحاول يخفف الجو:
نسيبك بقى ترتاحى ياقلب ابوكى، وهنعدى عليكى تاني بكرة إن شاء الله.
ميادة ودعتهم بابتسامة رغم التعب:
تسلم يا بابا، ربنا يخليكوا ليا يا رب.
خرجوا، ومفيش نص ساعة إلا وكانوا وصلوا البيت، وبعدها محمد لبس جلابيته ونزل على ورشته كعادته كل عصر.
وفي نفس الوقت، كان أيمن خلص شغله في محل العطارة بتاعهم، وغسل وشه ولبس قميص نظيف، وطلع على ورشة عم محمد.
كان قلبه بيدق بسرعة، وكل خطوة بيقربها من الورشة كان بيستجمع فيها شجاعته أكتر.
وقف على باب الورشة وقال وهو بيبتسم بخجل:
السلام عليكم يا عم محمد.
رفع محمد راسه من فوق قطعة الخشب اللي كان بيشتغل فيها وقال بابتسامة طيبة:
وعليكم السلام يا أيمن، تعالى يا ابني… نورت الورشة.
خير يا بني؟ ايه المفاجأة الحلوة دى .
أيمن ضحك بخفة وقال:
والله يا عم محمد، أنا كنت جاي مخصوص علشانك، في موضوع كده نفسي أتكلم مع حضرتك فيه لو تسمحلي.
محمد ساب شغله وقعد على الكرسي الخشبي، وقال باهتمام:
خير يا ابني، قول.
أيمن خد نفس عميق وقال بهدوء:
بصراحة يا عم محمد، أنا جايلك النهارده عشان أطلب إيد بنتك رباب.
أنا شايف إنها بنت محترمة، متربية على الأدب والدين، وبتحترم الكبير والصغير.
من ساعة ما شوفتها وأنا حاسس إن ربنا حاطط في قلبي راحة ناحيتها.
وعلشان كده قولت أجى البيت من بابه ، وأجي أكلم حضرتك الأول.
محمد بصله لحظة طويلة من غير ما يتكلم، وبعدها قال بهدوء:
وإنت متأكد يا أيمن من كلامك؟
يعني مش مجرد إعجاب كده وخلاص؟
أيمن رد بسرعة وبصدق:
لأ يا عم محمد، مش إعجاب.
أنا اتربيت ان مفيش حاجة اسمها أعجب ببنت لازم أروح لباباها وأطلبها بالحلال.
ورباب والله بنت تستاهل كل خير، ولو حضرتك وافقت، تبقى دعوة من ربنا اتحققت.
محمد مسح إيده في المريلة اللي لابسها وقال بابتسامة فيها تقدير:
والله يا ابني، كلامك يحترم، وإنت معروف عنك الأدب والرجولة، وأنا ماقدرش أقول عنك كلمة وحشة.
بس الموضوع مش سهل زي ما انت فاكر، الست والدتك طبعها صعب شوية وسميحة مش هتوافق تجوز البنتين فى نفس البيت.
أيمن نكس راسه وقال بصوت واطي:
عارف يا عم محمد، والله ان والدتى طبعها صعب بس انا ماليش دعوة بيها ورباب هتتجوزنى انا مش والدتى واظن حضرتك ان انا مش عيل صغير امه بتمشيه انا راجل وعارف حقوقى وواجباتى كويس اوى ولو رباب كانت من نصيبى وعد هتعيش احسن عيشة ومحدش هيمسها بسوء طول ما انا عايش وفيا نفس.
محمد اتنهد وقال بحنية:
ربنا يجازيك خير يا ابني على نيتك الطيبة، وأنا ما عنديش مانع من ناحيتي، بس لازم أتكلم مع أمها الأول، وأشوف رأيها.
أنت عارف سميحة ست طيبة بس قلبها اتوجع من اللي حصل قبل كده.
أيمن قال برجاء واضح:
والله أنا مستعد أستناها على راحتها، وأثبتلكم كل يوم إن نِيّتي خير.
أنا مش طالب غير الستر، وربنا يعلم قد إيه أنا ناوي على الصح.
محمد مد إيده وقال بابتسامة دافية:
ربنا يقدملك اللي فيه الخير يا بني، وإن شاء الله اللي فيه نصيب هيحصل.
أيمن سلم عليه بإيده بإحترام وقال:
متشكر اوي يا عم محمد، وربنا ما يحرمني من معاملتك الطيبة دي.
خرج من الورشة، وقلبه أخفّ من أول ما دخل، كأنه أخيرًا حط أول حجر في طريق حلمه.
لكن جوّه كان عارف إن الطريق لسه مش سهل، وإن العقبة الأكبر لسه قدّامه… “أمه سعاد”.
🌹 الحلقة 18🔥
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
كانت الدنيا لسه هادية في بيت سعاد… الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
سعاد قاعدة على الكنبة، قدامها كباية الشاي، وعيونها مركزة في التلفزيون بس ودنها في كل حاجة حوالين البيت بتسمع دبة النملة مين دخل، ومين خرج.
لحد ما الباب خبط فجأة وقطع عليها تركيزها…
وطلعت أم نادية (جارتهم) وهي بتبتسم ابتسامة فيها سمّ هى اصلا مش بتطيق سعاد لانها كانت عاوزة صلاح يتجوز بنتها لكن سعاد اتنكت عليها وكانت دى فرصة ام نادية تشمت فى سعاد:
ام نادية: ازيك يا ست سعاد، اخص عليكى انا زعلانة منك بقا الخبر الحلو دا يستخبى عليا انا دا انا جارتك حبيبتك؟
سعاد رفعت حاجبها، وقالت بحذر:
خبر إيه يا أختي؟
أم نادية قالت وهي بتضحك بخبث:
خطوبة ابنك أيمن اسم الله عليه.
سعاد بدهشة: مين اللى قال الكلام دا يا ام نادية مفيش حاجه من اللى بتقولى عليها دى حصلت.
ام نادية: بقا كدا بتدارى عليا يا سعاد مكانش العشم اومال لو مكنتش شوفته بعنيا دول وهو فى ورشة عم محمد النجار بيطلب ايد رباب بنته .
الشاي وقع من إيد سعاد، وصوت الكوباية وهي بتتكسر ملأ المكان.
عينها برقت على آخرها، ووشها سخن كأن الدم كله طلع فيه.
قامت واقفة وقالت بصوت عالي:
إيه؟! قال إيه؟! راح لمين؟!
أم نادية بخوف:
لعم محمد ياختي، كنت هناك بصلح الكرسى بتاعى وسمعته وهو بيطلب بنته رباب للجواز.
سعاد حطت إيدها على خدها وقالت وهي بتغلي:
لاااا، دا سكله اتجنن رسمى ! بقى بعد اللي حصل من مرات اخوه ، يروح يخطب أختها؟!
هو ناقصني اجيب العينة دى تانى بيتى دا لايمكن يحصل ابدا على جثتى الجوازة دى تتم.
قامت بخطوات سريعة على المطبخ، صوت شبشبها بيخبط في السيراميك، وبدأت تخبط فى المواعين وتزعق وتقول بصوت عالى عشان الصوت يوصل لميادة من شباك المطبخ.
يا عيب الشوم عليك يا أيمن! اخص عليك يا ابن بطنى أنا اللي ربيتك وطلّعتك راجل، تقوم تروح تخطب بنت سميحة؟!
هو يعنى مش شايف تربيتهم عاملة ازاى ماهى العينة بينة اهى ناسي.
أم نادية حاولت تهديها:
– اهدي يا سعاد، الواد راجل وعاوز يستر نفسه مفهياش حاجة دى .
سعاد صرخت فيها:
يستر نفسه منين يا وليه؟ من جهنم نفسها؟! دي رباب أخت ميادة اللى خلت صلاح ابنى يقف قصادى عشانها، دول بيت نحس!
خدت نفسها وهي بتكمل بغضب:
– لااااا، مش هسيب الموضوع كده، واللي حصل في المرة الأولى مش هيتكرر!
في اللحظة دي دخل أيمن، ملامحه فيها راحة غريبة كأنه راضي باللي عمله.
بس أول ما شاف وش أمه، حس إن الحرب اتعلنت رسمي.
سعاد بصت له، وعينيها كلها شرار:
يا اهلا بعريس الغفلة تعالى يا ضنايا…!
أيمن بلع ريقه وقال بهدوء:
أيوا يا ماما، خير؟ فى ايه مالك بتشاكلى دبان وشك ليه كدا؟
سعاد صوتها طالع زي الرعد:
خير؟! هيجى منين الخير ياقلب امك وانت رايح تطلب بنت سميحة؟ بنت الناس اللي أختها مرمغتنا في التراب؟!
أيمن حاول يتمالك نفسه:
يا أمي دي بنت محترمة وميادة هنا بقالها شهرين مشوفناش منها غير كل طيب دا غير الفترة اللى كانت مخطوبة فيها لصلاح وأنا مغلطتش انا كل اللى عاوزه الحلال…
سعاد قاطعته وهي بتزعق:
الحلال؟! الحلال إنك تروح تدور على واحدة تانية، مش على بنتهم!
هو مفيش بنات فى الدنيا غيرهم؟! ولا لازم نفضل لازقين فى العيلة دي؟!
أيمن اتنفس بقوة وقال بنبرة هادية لكن حازمة:
أنا مش طفل يا أمي، دي حياتي وأنا اللي هختارها ورباب هى الوحيدة اللي قدرت تدخل قلبى ما انا بشوف كل يوم اشكال والوان لكن دى اللى حركت مشاعرى .
سعاد قربت منه بخطوة، وقالت بغلّ واضح:
حياتك؟! طول ما أنا عايشة هتفضل حياتك فى إيدي أنا!
مش هتتجوز البنت دي على جثتي!
أيمن بص ليها بثبات وقال بهدوء مؤلم:
لو الجواز من رباب هيكون ضد رضاك يا أمي… يبقى سامحيني، بس أنا اخترت قلبي.
الكلمات دي وقعت على سعاد زي الصاعقة، قربت منه وقالت وهي بتشهق من الغضب:
بتختار واحدة غريبة عليّا؟!
بتختارها على أمك؟!
أيمن قالها بصوت مكسور بس قوي:
أنا مش بختار ضدك يا أمي… أنا بختار نصيبي، وانتى لو بتحبيني بجد، كنتي دعتيلي بالخير مش تفضلى تقطمى فيا على اختيارى وواقفة قصاد رغبتى المفروض انك تبقى مبسوطة لما تشوفى اولادك مبسوطين مش تزعلى وتقلبيها غم وفى الاول والاخر انا اللى هعيش معاها مش انتى يا ماما.
سكت لحظة، وبعدين بص ليها بنظرة وجع ومشي وخرج من البيت.
وسعاد فضلت واقفة مكانها، نفسها متقطع ودموع الغضب في عينيها وهي بتقول لنفسها:
والله ما هسيبها، والله ما هتتهنى طول ما أنا عايشة… يا رباب، إنتي فتحتي على نفسك باب جهنم!
وفي بيت عم محمد، رباب كانت قاعدة بتكوي هدومها، مش واخدة بالها إن العاصفة جايه في الطريق.
ومع أول خبط على الباب…
هتعرف إن اللي جاي مش سهل أبداً.
يدوب باباها طلع وقعد على الكنبة وارتاح شوية وسميحة خرجت من المطبخ وبتقوله...
سميحة: حمدالله على السلامة يا ابو ميادة اجهزلك الاكل يا اخويا زمانك واقع.
محمد: تعالى الاول ياسميحة تاوزك فى كلمتين.
سميحة بقلق: خير ياخويا كفالله الشر.
محمد: ايمن جالى الورشة وطلب ايد رباب.
سميحة: هو احنا مش فضيناها سيرة وقولنا مفيش جواز.
محمد اتنهد وقالها: ياستى احنا رفضنا بينا وبين بعض لكن هو اصلا ميعرفش.
سميحة وهى بتقف : طيب يعنى بلغته بالرفض خير مافعلت يا اخويا اقوم اجيبلك بقا الاكل.
محمد شدها من ايدها وقعدها تانى وقالها بابتسامة هادية: ياست الكل اقعدى بس واستهدى بالله كدا واسمعى الكلام للاخر.
سميحة بقلق: هو لسة فى كلام تانى؟!
محمد: بصى ياحبيبتي دلوقتي الواد بصراحه ميتعيبش واخلاقه زى الفل وانا مستخسره بصراحة خصوصا انه متمسك بالبنت وشاريها.
وقفت سميحة واتكلمت بغضب: وانا قولت لا يعنى لا انا مش هرمى بنتى الرمية دى ماهو صلاح فضل يقول نفس الكلام ودلوقتى لبسنا فى حيطة يبقا العقل بيقول كفاية واحدة ماروحش انا وارمى التانية فى جحيم سعاد وافضل انا مكوية بنار البنتين.
محمد: بصى بقا لا رأيك ولا رأيى هو اللى هيمشى الرأى رأى رباب نادى عليها وهى اللى تقرر.
خرجت رباب بعد ما امها نادت عليها وهى بتقول...
رباب: خير يابابا فى حاجه؟!
محمد: بصى ياحبيبتي ايمن جالى الورشة وطلب ايدك منى وبصراحة انا معنديش مانع بس الراى رايك انتى فى الاخر انتى اللى هتتجوزى وانتى اللى هتعيشى معاه يعنى لو مش موافقة قولى.
سميحة: طبعا مش موافقة ماهى شايفة اختها والاى بتعانيه.
محمد بفراغ صبر: ياستى سيبيها هى اللى تقول هو انتى اللى هتتجوزى ولا هى؟! لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم.
رباب سكتت شوية كانها بتفكر وبعدين قالت: انا موافقة يابابا.
محمد بابتسامة: على خيرة الله.
سميحة بصويت: انتى اتهبلتى يارباب هترمى نفسك الرمية السودة دى هتروحي لسعاد برجلك هو اللى خلقه مخلقش غيره هو انتى كان فى حاجه بينك وبينه وانا معرفش.
رباب برقت عنيها واتصدمت: انتى بتقولى ايه ياماما هو انتى مش عارفة تربيتك يعنى؟!
سميحة بغضب: اومال ايه اللى مخليكى موافقة عليه؟
رباب بهدوء: ياماما اهدى بس واسمعي وجهة نظرى ايمن غير صلاح وغير عماد ايمن محترم وراجل ووقف قدام امه من قبل ما ابقى حتى على ذمته يبقا عوزانى ازاى ارفضه غير انه متمسك بيا وشارينى.
محمد: ربنا يكملك بعقلك ياحبيبتى.
سميحة: يعنى انتى شايفة كدا خلاص تعملى حسابك لو حصل بينكم ايه اوعى تيجى تحكيلى فى يوم من الايام ولو سعاد عملت فيكى البدع تصطفلى معاها انتى فاهمه دا اختيارك وقرارك تتحمليه لوحدك.
حاولت رباب تقنع امها من جهة ومحمد من جهة تانية لحد ما استسلمت قدام اصرارهم ودخلت رباب اوضتها وقفلت الباب واتسندت عليه بضهرها وربعت ايديها وهي. بتبتسم بشر وبتقول...
رباب: والله ووقعتى تحت ايدى ياسوسو ومحدش سمى عليكى اما طلعت عليكى القديم والجديد مبقاش انا دا انا هفش غلى فيكى واخد حق اختى الغلبانة من حباب عنيكى هعرفك ان الله حق وان اللى ييجى على الولايا عمره مايكسب انا بقا هربيكى من اول وجديد ياولية ماشافتش بربع جنيه تربية.
مكانش يومك ياسوسو دى رباب هتطلع القديم والجديد على جتتك الله يرحمك مقدما 😂
