رواية قاتل القلوب الفصل الثاني 2 بقلم أمنية الريحاني

      

رواية قاتل القلوب الفصل الثاني 2 بقلم أمنية الريحاني
 

في الصباح كان جميعهم على الشاطئ، وكانت كارما تلعب الكرة مع لبنى وهي سعيدة، وعندما رأت شهاب قادمًا ذهبت إليه في مرح.

كارما: ما تيجي تلعب معانا يا شهاب؟

شهاب: ألعب! ألعب إيه؟ هو أنا عيل عشان ألعب؟

كارما: يا سلام! هي العيال بس هي اللي بتلعب؟

شهاب: آه طبعًا، اللعب اللي بتلعبوه ده اسمه لعب عيال، وبعدين وإنتِ زعلانة ليه؟ ما إنتِ لسه عيلة.

كارما: أنا عيلة يا شهاب؟ طب على العموم شكرًا.

تركت كارما شهاب وهي في قمة غضبها، وعادت إلى لبنى التي لاحظت تغيرها.

لبنى: مالك يا كوكي؟

كارما: أنا خلاص زهقت وجبت آخري من برود أخوكي ده.

لبنى: برضه مش عايز ينطق؟

كارما: هو بس مش عايز ينطق؟ ده أسلوبه في الكلام معايا وحش أوي. أنا بدأت أحس إني أنا بس اللي بحبه.

لبنى: بطلي هبل. إنتِ عارفة إن شهاب بيحبك من زمان.

كارما: ما هو باين أوي الحب.
لبنى: اسمعي يا كارما، إنتِ عارفة إننا أصلنا صعايدة، يعني متنتظريش من شهاب أي كلام حب ودلع من بتوع الشباب. وبعدين متنسيش كمان إن شهاب شال المسؤولية بدري بعد وفاة بابا وماما، وكمان عمي مسكه مسؤولية شركات الصفدي كلها، يعني أسلوبه الحاد والجدية اللي فيه دول طبيعيين جدًا، بس إنتِ عارفة إنه من جواه طيب أوي وبيحبك وبيخاف عليكي.

كارما: أيوه يا لبنى، إحنا صحيح صعايدة، بس بابا وعمي سابوا الصعيد من زمان أوي، من قبل حتى ما نتولد، لما جم يشتغلوا في القاهرة. يعني إحنا اتولدنا واتربينا في القاهرة مش في الصعيد.

لبنى: بس العرق الصعيدي بيجري في دم شهاب يا كارما، ومتنسيش إنه أكبرنا وأقرب واحد لعمي، يعني خد من بابا وعمي الطبع الصعيدي.

كارما: طب يعني أفقد الأمل في أخوكي من الآخر ولا أعمل إيه؟

لبنى بتفكير: أمممم... يعني إنتِ عايزة الجبل ينطق؟

كارما: أها.

لبنى: لقيتها... إنتِ مش قولتيلي إنه امبارح لما شاف واحد بيكلمك الدم ضرب في دماغه وكان باين عليه الغيرة؟

كارما: آه حصل.

لبنى: لازم نستفز شهاب ونخليه يغير عليكي ويتجنن، يقوم ينطق على طول.

كارما: أيوه، بس أخليه يغير إزاي ومن مين؟

لبنى: نفكر.

بعد أن انتهوا من الشاطئ عادوا جميعًا إلى الفيلا، ولكن كارما أوقفت شهاب وطلبت منه أن تذهب إلى محل خليل لشراء آيس كريم. نظر شهاب في اتجاه المحل، وعندما رأى حسن داخل المحل بان عليه الضيق، ولاحظت لبنى هذا.

كارما: شهاب، هروح أجيب حاجة من محل عم خليل بسرعة.

شهاب بغضب: إنتِ إيه حكايتك؟ كل شوية عايزة تجيبي حاجة من عم خليل.

كارما: ودي فيها إيه؟

شهاب: ابقي قوليلي عايزة إيه وأنا أبقى أجيبهولك.

كارما: على إيه؟ ده أنا هجيب آيس كريم، مش مستاهلة يعني.

شهاب بضيق: طب بسرعة ومتتأخريش.

بعد أن تركهم شهاب...

لبنى: لقيت الشخص اللي هيحرك شهاب ويخليه يغير.

كارما: وده مين ده بقى؟

حركت لبنى رأس كارما في اتجاه محل خليل لتنظر إلى حسن الواقف بداخل المحل.

كارما: إنتِ قصدك مين؟

لبنى: حسن ابن عم خليل.

كارما بسخرية وضحك: إنتِ بتهزري يا لبنى؟ بقى شهاب الصفدي هيغير من حسن ابن عم خليل؟

لبنى: إنتِ مشوفتيش كان مضايق إزاي لما قولتي إنك رايحة تجيبي حاجة من هناك؟

كارما: أيوه، بس ده مش معناه إنه غيران، وبعدين بالعقل كده، يعني شهاب هيصدق إن كارما الصفدي تبص لواحد زي حسن؟

لبنى: يا ستي نجرب، مش هنخسر حاجة. يمكن الصنم يتحرك.

كارما: طب إنتِ عايزاني أعمل إيه؟

لبنى: هقولك.

وفي أثناء تناولهم لوجبة الغذاء تعمدت كارما أن تطلب من والدها أن تذهب إلى محل خليل لتثير غيرة شهاب وغضبه.

كارما: بابا، ممكن أنزل بعد ما ناكل أجيب حاجة من محل عم خليل؟

حسين: ماشي يا حبيبتي، بس خدي بالك من نفسك.

كارما: حاضر يا بابا.

شهاب: إيه حكاية عم خليل؟ هو كل شوية عايزة تجيبي حاجة من عنده؟

كارما: ودي فيها إيه دي يا شهاب؟

شهاب: أصلها مش صورة يعني، كل شوية داخلة خارجة.

كارما: داخلة خارجة إيه؟ ده المحل قصاد الفيلا.

شهاب: برضه، ابقي قوليلي اللي إنتِ عايزاه وأنا أبقى أجيبهولك.

كارما بسخرية: مش هتعرف تجيبلي اللي أنا عايزاه.

شهاب بغضب: ليه إن شاء الله؟

حسين: بس بقى يا ولاد، كفاية خناق. إنتوا على طول كده زي الديوك. خلاص يا شهاب، مفيهاش حاجة لما تروح تجيب اللي هي عايزاه من عم خليل، ده زي أبوها وهي متعودة عليه.

شهاب في نفسه: المصيبة لتكون متعودة عليه هو وابنه.

نظرت كارما إلى لبنى التي غمزت لها بإحدى عينيها، وعلمت كارما أن خطة لبنى ستجعل شهاب يتحرك ويبوح بما يخفيه لها من مشاعر.
ذهبت كارما إلى محل خليل وتعمدت أن تفتح حديثًا مع حسن، خاصة عندما رأت شهاب وهو يراقبها من خلف شباك الفيلا.

كانت كارما تنظر لشهاب نظرات متقطعة، وكلما رأته يزداد غيظًا وغيرة، ازدادت هي في الضحك مع حسن.

ولم تكن تعلم أن هذه الضحكة لم تثر غيرة شهاب فحسب، بل كانت بالنسبة لحسن سحرًا ينقله إلى عالم آخر. فهو يحبها منذ أن كانت طفلة، وهي الآن شابة جميلة، وحبه لها يزداد داخل قلبه، فهو لم يستطع أن يرى غيرها طوال السنين الماضية.

قطع شهاب حديث كارما وحسن بصوته الغاضب.

شهاب: إنتِ هتفضلي ترغي كتير كده؟ مش جبتي الحاجة اللي عايزاها؟ واقفة ليه عندك؟

كارما بخبث: أنا... لا، أنا خلاص خلصت.

شهاب: طب يلا على فوق.

كارما: حاضر.

ذهب شهاب وكارما وتركا حسن في عالم آخر، هائمًا في كارما وسحر عينيها وحبه لها.

كارما: شهاب، هو إنت إيه اللي نزلك؟

شهاب بتردد: إيه... اتأخرتِ، نزلت أطمن عليكي.

كارما: بجد! لا، كتر خيرك. ومضايق ليه دلوقتي؟

شهاب: مش مضايق، بس بعد كده تاخدي اللي إنتِ عايزاه وتمشي على طول، مش تقعدي تقضيها رغي مع حسن.

كارما: ودي فيها إيه اللي يضايقك؟

شهاب بتردد: إيه اللي يضايقني؟!... إنتِ!... قصدي إنتِ مش بنت عمي وأخاف عليكي وعلى سمعتك؟

كارما: بنت عمك! طيب تصبح على خير... يا ابن عمي.

مرت الأيام، وكانت كارما تتعمد أن تذهب إلى محل حسن كثيرًا وتتحدث معه وتضحك معه لتثير غيرة شهاب، ولم تكن تعلم أن ما تفعله يزيد من حب وتعلق حسن بها، فحبه لها زاد إلى درجة الجنون، وحديثها معه بعث في نفسه الأمل أن تبادله نفس المشاعر.

في إحدى المرات التي كانت فيها كارما في محل خليل، عزم حسن أمره أن يبدأ معها الحديث ليعرف حقيقة مشاعرها تجاهه.

كارما: مالك يا حسن؟ شكلك مضايق؟

حسن: هو إنتوا صحيح مسافرين بكرة الصبح؟

كارما: آه يا حسن، خلاص الإجازة خلصت ولازم نرجع القاهرة.

حسن: ملحقتوش تقعدوا.

كارما: معلش بقى، عشان بابا وشهاب كمان عندهم شغل مهم، وعشان أستعد للدراسة.

حسن: ربنا يوفقك يا ست البنات.

كارما: مش هتقولي بقى مالك؟

حسن: مفيش حاجة.

كارما: أمممم... شكلك بتحب يا حسن.

حسن: إيه ده! وأنا شكلي باين عليه أوي كده؟

كارما: باين أوي أوي. قولي بقى مين سعيدة الحظ دي؟

حسن: بنت زي البدر في تمامه، عينيها سحر رباني، جمالها بياخد اللي قدامها لعالم تاني، كلها على بعضها لوحة ربانية أبدع الخالق في رسمها.

كارما: إيه ده يا حسن! إنت بقيت شاعر؟ يا بختها بيك وبحبك.

حسن: بجد يا ست البنات؟

كارما: طبعًا، وهي ترفضك ليه؟ شاب متعلم وليك مستقبل ومؤدب، وأخلاقك عالية وجدع.

حسن: وإيه الفايدة؟

كارما: يعني إيه وإيه الفايدة؟ هي مبتحبكش؟

حسن: معرفش. ساعات بحس من اهتمامها إنها بتحبني ومشدودة ليا، وهي معايا بتحاول تفتح كلام عشان الوقت بينا ميخلصش أبدًا، وبتعمل أي حجة عشان تيجي وتشوفني.

كارما: ولسه بتسأل؟ تبقى أكيد بتحبك. كل اللي بتقوله ده معناه حاجة واحدة، إنها بتحبك.

حسن: معقولة يا ست كارما ممكن تكون بتحبني فعلًا؟ ده يبقى حلم.

كارما: وإيه اللي يمنع يا حسن؟

حسن: الفرق بينا عالي أوي.

كارما: مش عيب واحد متعلم زيك يقول كده. الكلام ده كان زمان، وهي لو بتحبك فعلًا هتسيب الدنيا كلها علشان تبقى معاك.

حسن: كلامك حلو أوي ويدخل القلب.

كارما: خلاص يبقى اسمع كلامي واتشجع وكلمها.

حسن: ممكن أسألك سؤال يا ست كارما؟

كارما: اسأل يا حسن.

حسن: هو إنتِ يعني بتحبي؟ مرتبطة يعني بحد؟

كارما: أيوه يا حسن، بحب واحد أوي أوي أوي، وكل منايا يحس بحبي ليه.

اعتقد حسن أن كارما تتحدث عنه، ولم يكن يعلم أنها تتحدث عن شهاب، وأنها تحب ابن عمها منذ صغرها.

حسن: وافرضي إنه عرف وحس بحبك، المفروض يعمل إيه؟

كارما: المفروض يكلم بابا ويتجوزني.

كان حديث كارما مع حسن بمثابة الأمل له، فقد عزم أمره أن يتشجع ويدخل التحدي لتكون كارما من نصيبه، وأن يعرض الموضوع على شهاب أولًا.

فانتظر أمام الفيلا إلى أن وجد شهاب عائدًا.

حسن: بشمهندس شهاب.

شهاب: خير يا حسن؟

حسن: معلش، كنت عايز حضرتك في موضوع مهم.

شهاب: طب قول، أنا سامعك.

حسن: معلش، مينفعش في الشارع، أصله موضوع حساس شوية.

شهاب: آه... طب تعالى ندخل نتكلم جوا.

دخل كل من شهاب وحسن إلى الفيلا، وعندما رأتهما لبنى ركضت إلى كارما لتعلمها بما رأت، فتعجبت كارما، ولكنهما قررتا أن تراقبا حديث حسن مع شهاب دون أن يراهما أحد.

شهاب: خير يا حسن؟ عايزني في إيه؟

حسن: بصراحة أنا مكسوف من حضرتك يا بشمهندس.

شهاب: قول يا حسن، متتكسفش. إنت أخويا الصغير. تحب أشوفلك شغل؟ أنا عرفت من عم خليل إنك اتخرجت من كلية التجارة.

حسن: لا، ربنا يخليك. أنا الحمد لله قدمت على وظيفة كويسة أوي في شركة كبيرة عندكم في القاهرة واتقبلت، وقريب أوي هستلم الشغل.

شهاب: طب عظيم، أمال عايزني في إيه؟

حسن: يعني بصراحة كده يا بشمهندس، نويت أكمل نص ديني.

شهاب: ياه! بالسرعة دي؟ طب اصبر حتى لما تثبت رجليك في الشغل، وبعدين فكر في الجواز.

حسن: لا، ما أنا بفكر أخطب دلوقتي وأستنى شوية لحد ما أقف على رجلي، وبعدين نتجوز.

شهاب: شكلك مستعجل أوي.

حسن: بصراحة مستعجل أوي يا بشمهندس، ونفسي تبقى معايا النهاردة قبل بكرة.

لبنى بهمس لكارما: ده قصده على مين ده؟ وإيه علاقة شهاب؟

كارما: مش عارفة، اصبري واسمعي.

شهاب: عظيم، وطبعًا عايزني أجي معاك، مش كده؟

حسن: مش بالضبط كده، بس الموضوع تقريبًا في إيد حضرتك.

نظرت كارما إلى لبنى بتعجب.

شهاب باستفهام: في إيدي أنا؟ إزاي؟ مش فاهم.

حسن: بصراحة أنا كنت عايز أطلب من حضرتك إيد الأنسة كارما.

وضعت كارما يدها على فمها لتكتم ضحكتها.

كارما: يا خبر أسود! ده شهاب هيظبطه.

لبنى بضحك: وقع في إيد الوحش.

شهاب بغضب: إنت اتجننت ولا شارب حاجة؟ إنت جاي لحد عندي تطلب إيد كارما، ومني أنا؟

حسن: وفيها إيه يا بشمهندس؟

وهنا ازداد غضب شهاب.

شهاب: إنت مجنون؟ إنت عارف إنت بتكلمني عن مين؟

ازداد خوف كارما ولبنى من غضب شهاب، وركضتا إلى غرفتهما.

لبنى: إنتِ يا بت عملتي إيه في الواد حسن؟ خليتيه ييجي يطلب إيدك، لا وما شاء الله نبيه، جاي يطلبها من شهاب.

كارما: مش أفكارك يا أختي؟ قعدت أتكلم وأهزر معاه زي ما قولتيلي عشان أخلي الباشا أخوكي يغير.

لبنى: بس الظاهر تقلتي العيار حبتين. ده الواد وقع على بوزه وجاي يخطبك.

كارما: سيبك منه دلوقتي. المهم تفتكري شهاب هيعمل معايا إيه؟

وفجأة انفجر الاثنان من الضحك على هذا الموقف.

نزل حسين عندما سمع صراخ شهاب على حسن، وركض مفزوعًا إلى غرفة الضيوف ليرى ما يحدث، فوجد شهاب ممسكًا بقميص حسن ويتشاجر معه.

حسين: في إيه يا شهاب؟ ماسك في حسن كده ليه؟

شهاب: اسأل البيه، شوف جاي يطلب مني إيه.

حسين: في إيه يا حسن يا ابني؟

حسن: أنا معرفش يا حسين بيه، طلبي عصب البشمهندس في إيه.

شهاب: بطل تستفزني يا حيوان.

حسن: يا بشمهندس، بعد إذنك، كفاية إهانات لحد كده.

حسين: خلاص يا شهاب، اهدى. إنت اطلع فوق، وأنا هتكلم مع حسن وأشوف عايز إيه.

شهاب بغضب: حاضر يا عمي.

حسين: في إيه يا حسن؟ ماله شهاب بيتخانق معاك ليه؟

حسن: أنا معرفش هو ماله يا حسين بيه. أنا لسه بقوله إني طالب إيد الأنسة كارما، لقيته...

حسين مقاطعًا: إيه! إنت طلبت منه إيد كارما بنتي ومستغرب عمل فيك كده ليه؟ ده الحمد لله إنه مقتلكش.

حسن: مش للدرجة يا حسين بيه. أنا عارف طبعًا إني مش قد المقام، بس...

حسين: مقام إيه يا ابني؟ مش حكاية مقامات. حكاية إنك رحت تطلب كارما من خطيبها.

حسن في صدمة: إيه؟ خطيبها؟
                 الفصل الثالث من هنا 
تعليقات



<>