رواية حكاوي ستات الفصل التاسع والعشرون 29 والثلاثون 30 بقلم الهام عبدالرحمن
الفصل29🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
كانت رسالة نادية الأولى بداية الشرارة اللى نفخ فيها ابليس للخراب كانت بدية الخيط اللى هيلف حوالين حياة صلاح وميادة ويخنقها.....
في الأول كان بيرد بكلمتين والسلام… جملة قصيرة… رد فاتر، بس هي كانت دايمًا تعرف توصل للنقطة اللي بتوجعه عشان تسحبه ليها.
نادية:
"أنا مش فاهمة… إنت ازاى راجل بالشكل ده، ومهمل منها اوى كدا، انت تستاهل اللي يحس بيك… مينفعش تتساب مهموم كده.
كان بيحاول يقفل الكلام معاها وميدلهاش فرصة:
صلاح:
"مفيش اهمال ولا حاجه يا نادية… دى مجرد ظروف وخلاص وان شاءالله هتعدى."
لكنها ما كانتش بتسيبه يفلت.
كانت عارفة كويس هو محتاج يسمع إيه.
وكانت بتديله بالظبط اللي ناقصه في بيته.
بدأت تبعت كل شوية… بالليل… الصبح… وقت ما تعرف إنه لوحده… أو لما تسمع خناق ميادة معاه.
كانت دايمًا بتصطاد اللحظة المناسبة.وكلامها كله كان معمول بحساب.
وفى يوم كانت نادية فى اوضتها سهرانة بالليل وبتتكلم مع صلاح كالعادة...
نادية:
"مراتك مش واخدة بالها إنك بني آدم ليه احتياجات؟"
"إنت تستاهل اللي تقدرّك… اللي تهتم بيك."
"معلش يا صلاح… الست اللي ماتعرفش قيمة جوزها يبقى متستاهلش وجوده فى حياتها."
صلاح مقاومته بدأت تضعف… واحدة واحدة.
مش علشان هو عايز يخون… بس علشان الكلام كان بيطبطب على جرح مفتوح محدش داواه، كان بيبص على ميادة وهى نايمة جنب تقى بنتها والارهاق باين على ملامحها فاتحسر على حاله وفضل يقول لنفسه....
صلاح: انا ذنبى ايه انزل اجازة وملاقيش مراتى شمعة منورة تهتم بيا وتدلعنى، ذنبى ايه افضل اعانى مع واحدة مأهملانى وكل همها بنتها وبس انا راجل وليا احتياجاتى محتاج واحدة تفرحنى، تبسطنى، مش كل لما اقرب منها تقولى مجهدة وتعبانة، اااه يا ميادة انتى اللى وصلتينى اكلم غيرك انتى اللى مش عارفه تحتوينى ولا تحافظى على وجودى فى حياتك نامى نامى بكرا تندمى، وبعدين قفل الباب عليها وراح قعد فى الصالة وهو بيبص للشات بينه وبين نادية....
كان بيقول لنفسه كل مرة:
"انا مش خاين دا مجرد كلام… مجرد وحدة برغي معاها،بفضفض اللى فى قلبى ."
بس الحقيقة إنها كانت بتملى الفراغ اللي ميادة مشغولة عنه…
خصوصًا لما بقت تلمّح على مشاكل ميادة:
نادية:
"انا عارفة ياصلاح ان ميادة مش مريحاك وانها بترمى اللوم عليك دايما، دايمًا صوتها عالي… أكيد انا ببقا سمعاها وهى بتحاول تحملك ذنب اى حاجه بتحصل فى حياتكم. على فكرة… مفيش راجل يحب يبقى مهمل كده."
كانت بتقوله الكلام دا وهى عارفة انها هتستفز رجولته ولان اقرب حاجه للراجل مش معدته زى مابيقولوا لا الكلمة الحلوة لان الراجل عامل زى الطفل الصغير اللى بيتضحك عليه بكلمتين.
ومع الوقت…بقى صلاح مستني رسالتها.مش علشان بيحبها…لكن لأنه أول مرة من فترة طويلة يحس إن فيه حد شايفه، حد مهتم بيه".
كان بيرد أسرع اول لما يسمع صوت وصول رسالة على الموبايل …ويضحك أوقات على كلامها…وهي كانت بتحس إن دفاعاته بتقع واحدة ورا التانية.
وبقى بينهم لغة خاصة… نظرات لما ينزل عند مامته… ابتسامة خفيفة من بعيد…
وهي دايمًا تطمن على مزاجه…
وهو دايمًا ينكر على نفسه إنه اتعود عليها.
لكن الحقيقة؟إن نادية نجحت…فتّحت باب هو ما كانش ناوي يفتحه.وخطت أول خطوة حقيقية ناحيته…وهو ماخدش باله إن كل كلمة بتقولها كانت محسوبة…وموجهة…ومخططة لغاية أكبر بكتير.
الموضوع كان ماشي بالراحة… رسائل، نظرات، كلام بسيط.
لحد الليلة دي.
صلاح كان قاعد في الصالة، باصص في التليفون وودنه سامعة صوت ميادة وهي بتحاول تنيم البنت ومش عارفة.
كان باين علي ميادة إنها منهارة…
بس اللي جواه؟
فضل ساكت.
لسه متضايق من اللي حصل آخر مرة لما حاول يقرب منها لكن هى انهارت من الاجهاد وفضلت تعيط ورفضت انه يقرب منها… ولسه الكلام اللي بيسمعه من نادية بيرنّ في ودنه.
الموبايل رنّ بصوت رسالة واتس، فتحها بسرعة…كانت نادية.
نادية:
"إنت في الشقة عندك؟
صلاح باستغراب:ايوا انا هنا فى حاجه؟!
نادية:اطلع كدا فى البلكونة وبصلى عايزة أوريك حاجة."
اتجمد…دي أول مرة تطلب يشوفها كده.فضل محتار ثواني…بس رجليه خدته لوحدها ناحية البلكونة.
وقف وفتح الباب بهدوء…وبص لتحت.
هي كانت واقفة في بالكونتها، لابسة طرحة خفيفة وعباية بيت بسيطة.
ابتسمت له ابتسامة خفيفة… مش بريئة،بس فيها جرأة محسوبة.
رفعت تليفونها…
وبعتت له رسالة تانية:
نادية:
"إنت شكلك مضايق قوي… كنت عايزة أشوفك بس."
هو حسّ بحاجة غريبة…دفا؟ اهتمام؟حاجة كان محروم منها.رفع عينه لها… وهي لمحت ده.
بقت قريبة…
قربت خطوة من قلبه وقدرت تكسب الجولة دى…
اتكسر حاجز كان واقف بينهم.
وهنا…سمع صوت ورا ضهره.
ميادة.
كانت واقفة عند باب البلكونة…مش بتتنفس.عنيها على صلاح…وبعدين نزلت لبلكونة نادية…وبعدين للتليفون في إيده.
ولحظة صمت… كانت أسوأ من أي خناق.
ميادة بصوت واطي مخنوق:
"إنت واقف بتبص على ايه؟!
اتلخبط…اتخض…حاول يخبي التليفون وراه من غير ما يبان عليه، بس كانت شافته خلاص.
ميادة:
هو انت كنت بتكلم نادية؟!
اتوتر…
بقى صوته عالي من الخضة:
صلاح:
لا طبعا مفيش الكلام دا، انا واقف عادى وبعدين هكلمها ازاى يعنى بالاشارة بقولك ايه مش ناقصة تهيؤات على المسا.
لكن ميادة ما اقتنعتش.اتقدمت خطوتين… وبصّت لتحت تاني، لقت نادية أول ما شافتها رجعت لجوا اوضتها بسرعة… حركتها فضحته أكتر.
رجعت ميادة لصلاح…
ووشها اتحول.
ميادة:
" انا مش مجنونة ياصلاح ولا بيتهيألى إنت بتكلمها؟"
صلاح:
"إنتي عاوزة تلفقيلي اتهامات وخلاص أنا مش ناقص الجنان بتاعك دا!"
لكن ميادة مش غبية.
كانت بتتابع شكله آخر فترة، تليفونه اللي بقي في إيده طول الوقت، شروده وعدم انتباهه ليها ولا اهتمامه ببنته…وحسّت إن حاجة اتكسرت بينهم.
ميادة بوجع:
أنا حاسة حاسة بقالى فترة انك متغير وان فى حد فى حياتك لكن انا دلوقتي متأكدة.
هنا صلاح اتنرفز…مش علشان هو بريء…لكن لأن كلامها لمس الحقيقة اللي بيحاول يهرب منها.
صلاح:
"بقولك مفيش حاجه من الاوهام اللى فى دماغك دي … متخلّيش البيت يولّع على الفاضي!"
ميادة:
"طب وريني موبايلك."
سكت.
السكوت ده…
كان أول خط أحمر يتكسر.
ميادة اتسمرّت مكانها… الدموع نزلت كأنها أخيرًا فهمت:
ميادة:
"أهو… كده. فهمت."
وقفت تبص له بوجع.
ميادة بسخرية:
"كنت فاكرة إنك زعلان مني… لكن من الواضح إن في حد تانى بيسليك وبيطبطب عليك."
ومشيت…
شايلة بنتها…
وسايباه واقف في البلكونة، بيحس لأول مرة إن اللي كان بيعمله “مجرد كلام” بقى حقيقي… وبقى خطر.
ونادية؟
كانت من ورا الستاير مبتسمة ابتسامة رضا…
عارفة إن أول شرخ اتعمل…
وإنها كسبت خطوة كبيرة في طريقها ناحية حياته.
ميادة دخلت الأوضة وهي شايلة البنت، قلبها بيتقطع…
مش من شك بس، لأ…
من إحساس إنها بقت ملهاش اى قيمة في حياة جوزها.
وقعدت تراجع اللي حصل في دماغها…
كل لحظة كان فيها غايب عنها…
كل مرة مسك الموبايل وسابها…
كل كلمة قالتها له واترمت في الهوا.
وصلاح واقف في البلكونة، مش قادر يواجه نفسه.
كلام ميادة وجّعه…
لكن بردو مقدرش يعترف إنه غلطان.
الإحساس اللي كان بياخده من نادية خلاه يتعامل بقسوة مع ميادة من غير ما يحس.
دخل بعدها الأوضة…لقاها ساكتة.السكوت اللي يخوّف.
صلاح بتوتر:
"هتفضلي ساكتة كده؟ انتي مالك؟"
رفع عينه لقاها ماسكة دموعها بصعوبة…
لكن ماوقعتش.
ميادة:
"أنا عارفة إنك بتكلمها."
هنا انفجر.
مش علشان هي غلطانة…
لكن علشان عرفت الحقيقة اللي بيهرب منها.
صلاح بصوت عالي:
"انتي اتجننتي؟ مش لاقية حاجة غير اتهامات؟!"
ميادة:
"وانت مش راضى توريّني تليفونك… ليه؟"
صلاح صرخ:
"علشان أنا ليا خصوصياتى ومينفعش تشوفيها ! بس اللى لازم تفهميه انك بقيتي مهملة… في البيت… وفي نفسك… وفيّا !"
الكلمة دي كسرتها.
وقطعت جوّاها آخر خيط.
ميادة بصوت ثابت غريب عليه:
"أنا؟ مهملة؟"
وقفت… وقربت منه خطوة:
"أنا اللي بابقى صاحية طول الليل عشان بنتك…"
انا اللى طول الوقت بحاول احافظ على البيت دا البيت اللى انت متعرفش عنه حاجه يابيه من كتر ما انت قاعد ترغى على الموبايل دا منظر واحد فرحان باول خلفة ليه مسألتش نفسك انا فى الحالة دى ليه، ليه دايما حزينة او منهارة او بعيط مفكرتش انى ممكن يكون عندي اكتئاب مابعد الولادة مثلا، بس انت هتهتم ليه اهم حاجه عندك مزاجك بدل ماتحاول تساعدنى وتقف جنبى استسهلت ورميت عليا انا اللوم وعيشت فى دور الشهيد اللى مراته اهملته وروحت رميت نفسك فى اول حضن حنين ومتعرفش ان الخضن دا هيبقى سبب دمار حياتنا كلنا.
وبعدين وقفت وصلبت طولها وقالت الجملة اللي هزّت الأرض تحت رجليه.
ميادة:
"صلاح… أنا عايزة اتطلق خلاص كفاية كدا يا ابن الحلال انت مينفش ليك اى فرصة معايا خلينى الحق اللى فاضل من روحى اللى اتسرقت فى بيتك واتداست بالجزم ."
صلا اتصدم من نبرة صوتها من ثقتها فى قرارها واصرارها
صلاح بتوتر:
"انتي بتهزري؟"
ميادة:
"لا… طالما في ست تانية في حياتك… يبقى أنا مش هعيش في البيت ده يوم زيادة."
ولأول مرة…
ميادة ما صرختش…
ما انهارتش…
ما حاولتش تشرح.
كانت ثابتة.
وده اللي خوّفه أكتر.
صلاح اتعصّب:
"طيب بما إنك مصممة… شوفي انتى ناوية على ايه! أنا مش فاضي للدراما دى !"
وخرج من الأوضة…وقفل الباب بعنف…وكلمتها فضلت ترنّ في دماغه.
وفي تاني يوم كانوا قاعدين قدام المأذون اللى كان بيحاول يصلح مابينهم لكن ميادة خلاص كانت مقررة انها تنجى بنفسها …
وبصوت عالي متعصب…وهو مش فاهم إنه بيهدّ بيته وحياته وانه داخل على اكبر منعطف خطر هيغير مجرى حياته بالكامل…رمى عليها يمين الطلاق
كل ده ونادية كانت قاعدة في شقتهم تحت…
بتسمع الخبر من أمها…وعينيها فيها لمعة انتصار …عارفة إن اللحظة دي كانت مستنيّاها من زمان.
أما ميادة؟
خدت بنتها…
وخرجت من البيت للمرة الأولى وهي مش باصّة وراها.
وهي مش عارفة…
إن صلاح بعد ما هدّ البيت…
هيبدأ يعيش ندم عمره.
الفصل30🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
كانت ميادة نازلة السلم وهي شايلة بنتها…
دموعها نازلة زى الشلال…لكن ماسكة نفسها بالعافية مش عارفه هى بتعيط حسرة على حالها ولا ندم انها مخدتش الخطوة دى من زمان.
وعند مدخل البيت، لقت الحاج فاروق واقف بيقفل باب عربيته.أول ما شافها اتفزع من شكلها .
فاروق بقلق:
"مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ واخده البنت ورايحه على فين في الوقت ده؟"
صوتها بيترعش…وعنيها حمرا من كتر العياط …
بس اتمالكت نفسها وقالت...
ميادة وهي بتكتم نهنهتها:
"أنا… أنا رايحة عند أهلي يا عمي… خلاص… ماعادش ليا مكان هنا."
فاروق اتصدم من كلامها واتقدم خطوتين ناحيتها.
فاروق بحدة خفيفة فيها خوف:
"يعني إيه ماعادش ليكي مكان؟ انتي بتقولي ايه؟ كلام إيه دا يا ميادة؟ده بيتك… وبيت بنتك! ومحدش يقدر يقول غير كدا.
هنا ميادة مقدرتش تمسك نفسها اكتر من كدا وضعفها ظهر من وسط دموعها وهى بتقول...
ميادة بصوت مكسور:"لا يا عمي… خلاص…ما بقاش بيتي.أنا وصلاح… اتطلقنا."
اتجمد فاروق، لثواني حرفيًا حس انه اتشل.
وبعدين جسمه ولع من الغضب ، ووشه احمر، وصوته طلع من صدره كله زى بركان النار.
فاروق، صوته هزّ الشارع:
"اتطلقتو؟!يعني إيه اتطلقتو؟!يعني إيه يا بنتي؟ هو أنا طرطور في البيت دا عشان تاخدوا قرار بالخطورة دى من غير ماترجعولى؟!"
ولأول مرة…ميادة حسّت بخوف حقيقي… مش خوف من فاروق… خوف من اللي جاي.بقت تفكر ازاى هتقدر تقوله ان ابنه بيخونها ومن بجاحته بيرمى عليها اللوم
ميادة:
"والله يا عمي… أنا ما كنت عايزة أزعّلك… بس ده اللي حصل…وبعدين خلاص النصيب اتقطع. "
فاروق بحزم:"قربي هنا!"
وبعدين مسك إيدها من غير ما يديها فرصة تعترض…بس قبضته كانت ثابتة… مصممة…
طلّعها السلم بسرعة…وهي شايلة البنت وبتشهق من العياط.فتح الباب بعنف…ودخل.
المأذون كان لسه بيقفّل ورقه…
وصلاح قاعد مهدود، مداري وشه بين إيديه،
وسعاد قاعدة… وابتسامة رضا طالعة من قلبها ومالية وشها كلها كأنها كسبت ورقة يانصيب.
فاروق، بصوت دوّى في البيت:
"أنا عاوز أفهم! إيه اللي حصل هنا؟!"
المأذون اتفزع وشد شنطته بسرعة وخرج من غير لاسلام ولا كلام.وصلاح وقف…وشه مصفر…
حس إن فى كارثة هتحصل.
صلاح بتوتر:
"بابا… ممكن تهدى وانا هفهمك على كل حاجة … اولا الهانم هي اللي طلبت الطلاق… وأنا كرامتي ما تسمحليش أعيش مع واحدة غصب عنها… وده مش أول—"
فاروق قطع كلامه بصرخة هزتله كيانه...
فاروق:
"إنت بتستهبل يا صلاح؟!"
وبعدين اتقدم عليه خطوة:
"يعني هي تقول لك طلّقني… تقوم أنت تطلق عادى كدا وخلاص انت اتهبلت؟!"
صلاح اتلخبط:
"يا بابا… دي مش أول مرة تطلب الطلاق
فاروق ضرب على صدره بعصبية:
"يعني علشان مش أول مرة…!
يبقى أول ما تقولك طلقنى… تروح ترمي عليها يمين الطلاق ؟!"
صلاح حاول يتكلم، فاروق ما ادّلوش فرصة:
فاروق:
"فين عقلك؟فين رجولتك اللي بتقول عليها؟
هو ربنا قال إننا قوامين على النساء علشان أول ما نزعل… نطلق؟! لا يا بيه المفروض تحكم عقلك وتحافظ على بيتك"
سعاد قامت من مكانها، بتحاول تهدي الوضع لكن فاروق بص ليها بصة سكّتها زي الحجر.
ورجع يبص لصلاح…نبرة صوته بقت أخف… بس الخطر فيها أوضح.
فاروق:
"أنا عايز أعرف… إيه اللي حصل؟
وصلتوا للطلاق ازاي؟
ايه اللي يخليك تكسّر نراتك وتهد بيتك بالشكل ده؟
ايه اللي يستاهل فى الدنيا عشان تخلي مراتك تطلع من البيت بالدموع مالية عنيها وهي شايلة بنتها؟"
ميادة كانت واقفة جنب الباب… ماسكة بنتها…
بتسمع… وبتعيط…بس ساكتة.
صلاح حس إنه محاصر من ابوه ومش لاقى مبرر قوى يدافع بيه عن نفسه…وكل كلمة قالها فاروق كانت بتخبطه زي حجر في وشه.
صلاح حاول يرد:
"بابا… في مشاكل… كتير… وميادة بقت…"
فاروق زعق:
"ماتقوليش مشاكل!المشاكل ممكن تتحل بس مش بالطلاق يا بيه يا محترم!!"
بص ميادة بسرعة وقال... عجبك شكلها كدا مفكرتش فى بنتك؟! اتكلم!
إيه اللي حصل؟
ليه وصلتو للمرحلة دي؟
ولا في سر بينكم وأنا آخر من يعلم فى البيت المخروب دا ؟"
صلاح اتوتر… وقلبه وقع فى رجله…لأن السؤال ده تحديدًا كان خطر لانه بقا مش عارف هيقول لابوه ايه؟!.
كان فاروق واقف قدّام صلاح، صوته عالي، غضبه مالي المكان…
ميادة واقفة وحاطة ايديها على قلبها، وصلاح مرعوب من المواجهة اللي جاية.
وفجأة…
سعاد قامت من على الكنبة، وطلع صوتها اللى كان مكتوم من اول ما فاروق دخل.
سعاد، بنبرة كيد ولؤم:
"يا حاج… سيبه براحته بقى بلاش تضغط عليه اكتر من كدا وبعدين هو مش عيل صغير.
ده راجل… وعارف مصلحته.
ويمكن…"
نطقت الكلمة وقلبها بيضحك
"يمكن ما لقاش معاها الراحة… زي ما لازم.
فـ… ما يجراش حاجة لما يدور عليها مع غيرها!"
البيت اتجمد، ميادة بُهتت، وصلاح اتصدم.
حتى الهوا كأنه وقف، لكن فاروق فى اللحظة دي
اتحول لوحش.
لفّ ليها ببطء…وبصّلها بصة فيها تهديد وكراهية عمرها ما شافتها.
فاروق بصوت منخفض… بس أقوى من أي صريخ:
"انتي…انتي بتقولي إيه؟"
سعاد ابتسمت ابتسامة صفراء:
"بقول الحق… كل الرجالة بتدور على الست اللي تريحها انت نفسك عملت كدا .
وصلاح… أكيد ملقاش راحته مع ميا.... "
ما خلّاهاش تكمل.
فاروق انفجر فيها:"اخرسي!!"
الصوت هزّ الشقة.
حتى صلاح حس انه مش هيقدر يقف قصاد ابوه
فاروق:
"آخر واحدة تتكلم في الموضوع ده هي انتي!
انتي سبب خراب البيت ده.
وانتي اللي طول عمرك بتسمّمِي ودان صلاح!
وانتي اللي واقفة مستنية خراب جوازه من أول يوم!"
سعاد اتلخبطت، وابتسامتها اختفت للحظة.
فاروق دخل عليها خطوة:
"عاوزاني أقول؟
عاوزاني أفتح الدفاتر القديمة؟
ولا نبدأ نحكي صلاح اتربّى إزاي؟
ولا انتي عاملة فيها ستّ الناس وانتى أصلك خراب!"
سعاد صرخت:
"هو أنا السبب يعني؟!
هو أنا اللي قولت له يطلقها؟!
ماهى الست ميادة دى.... "
لكن فاروق قاطعها بايد مرفوعة في وشها:
فاروق:
"اسكتي أحسن لك…
إنتي آخر حد ينصح… لأن نصايحك سمّ."
والتفت بسرعة لصلاح:
فاروق بعنف:
"أنت سمعت؟
سامع أمك بتقول إيه؟
هو دا الكلام اللي بيدخل ودانك من شهور؟
هو دا اللي خلاك تخرب بيتك من غير ماتحس وتتخلى عن ضناك وتنسى انك مسئول
صلاح اتوتر، وبدأ يلعَب في صوابعه.
كان هيقول حاجة… لكن فاروق ما ادّلوش فرصة.
فاروق:
"انت هتفضل واقف ساكت؟عايز أسمع الحقيقة كلها…دلوقتي.ليه؟ليه وصلتوا للطلاق؟
وإيه التغيير اللي حصل فيك يا صلاح؟"
هنا…ميادة ما قدرتش.خطت خطوة لجوه…وصوتها خرج.
ميادة بصوت واطي لكنه ثابت:
"أنا هقولك يا عمي.هقول الحقيقة… كلها."
فاروق ساب صلاح وبص لها باهتمام… وصلاح قلبه وقع من الخوف.
ميادة بصتله من فوق لتحت وشافت خوفه من ابوه ومن انه يعرف حقيقته فغمضت عنيها واتنهدت وقالت: الحكاية كلها ياعمى انت عارفها كويس حما ظلمت واتجبرت عليا من اول يوم وزوج ادالها الفرصة انها تعمل فيا مابدالها ودلوقتى حابب يعيش دور الضحية ويشيلنى انا مسئولية خراب البيت لكن انا خلاص مبقتش قادرة استحمل هو حتى محاولش يحارب ويحافظ على البيت ولا عمل حساب لبنته اللى هتكبر بدون اب بسبب تصرفاته انا اللى صحيح طلبت الطلاق لكن هو بدون ذرة تفكير نفذ مكانش حتى باقى عليا احنا اصلا مش فارقين معاه فيبقا الطلاق هو الحل الوحيد وعشان خاطرى ياعمى لاتضغط عليا ولا عليه فى اننا نرجع لبعض انا عارفة اننا خدنا خطوة من غير مانرجع لحضرتك او حتى لأهلى بس الخطوة دى اصلا جت متأخر اوى كان المفروض مدخلش البيت دا من ساعة ماعرفت طباعه واحنا لسة مخطوبين بس ربنا كان له حكمة فى كدا عشان تقى تيجى وتنور حياتى.
فاروق فضل باصص ليها وهو مش قادر يرد عليها لانها عندها حق فى كل كلمة بتقولها وبعدين بص لصلاح واتنهد وقال....
فاروق بحزم: انت معملتش حساب لكبيرك وخدت قرار مصيرى بدون مترجع لحد وعشان كدا لازم تتحمل نتيجة عمايلك وقراراتك ميادة هتقعد هنا فى شقتها هى وبنتها وانت هتطلع برا وملكش دعوة بيها وهتتكفل بيهم ومش هتقصر فى مصاريفهم.
ميادة: لا ياعمى انا هرجع اعيش مع اهلى وانا مش محتاجة منه حاجه انا هشتغل واصرف على بنتى.
سعاد: ايوا ياختى اعملى فيها بريئة وانتى اسخم من الحية عاوزة تطلعى الملاك البرئ وابنى هو الشيطان اللى عذبك.
فاروق بحدة: ماتتلمى بقا ياولية ايه مفيش حاجه قادرة عليكى اتهدى بقا الله يهدك يابعيدة.
صلاح: يا بابا اللى انت بتقوله دا مينفعش ازاى عاوزنى اسيب بيتى وهى تعيش فيه احنا خلاص اتطلقنا ومش هنرجع لبعض.
فاروق بغضب: اللى بقوله دا شرع ربنا يامحترم المفروض تقضى شهور العدة فى بيتها وحضرتك ملزم بيها ويمكن ربنا يوقع الهدى وتصطلحوا وحتى لو مفيش صلح فدا حقها لانها حاضنة وكل اللى فى الشقة ملكها انت ناسى انك ماضى على قايمة وبنتك دى لازم تتربى بينكم يافالح ولا مش فارقة معاك ضناك؟!
صلاح بتوتر: بس... يعنى.. يا بابا انا هقعد فين اما هى هتفضل هنا؟
ميادة بقوة وغضب: ومين قالك انى عاوزة اقعد فى مكان انت فيه هو كان حد قالك انى اتجننت؟
فاروق بحدة: قوولت خلاااااص الكلام انتهى دا حقك وهتقعدى هنا غصب عن الكل والبيه هينزل يقعد تحت لحد ماعدتك تخلص وكدا كدا هو خلاص مسافر يعنى مش هتشوفيه ولا حد هيضغط عليكى بس خليكى فى بيتك ووعد منى يابنتى حقك هيجيلك.
ميادة كانت واقفة، دموعها نشفت من كتر ما خلصت… بس قلبها بينبض بقوة، ومش مستوعبة إنها في لحظة بقت مطلقة… وفى نفس اللحظة أبو جوزها هو اللى واقف بيحارب عشانها.
صلاح واقف، مصدوم… حس إنه اتحاصر من كل اتجاه… ولا بقى قادر يتنفس.
سعاد بَصّت لفاروق بصة غضب وسمّ: "هو انت هتمشى كلامها علينا يا حاج؟! دا انا مراتك… يعنى كلامى أولى!"
فاروق لفّ ليها بسرعة…وقال بحدة:
"مراتي؟ دا انتي آخر واحدة أسمع كلامها في أمور مهمة زى دى! ياريت اسكتي بقا قبل ما أقول كلام يوجعك!"
سعاد اتسمرت مكانها… وبلعت ريقها وسكتت غصب عنها.
فاروق التفت لميادة: "ادخلي انتى يابنتى …ريّحي… والبنت ريّحيها ونيميها فى السرير، ولو احتجتي حاجة… أنا موجود، ومحدش… محدش… هيقرب لك في البيت دا."
ميادة حسّت إن رجليها مش شايلينها، كان ممكن تنهار، بس مسكت نفسها علشان بنتها.
عدّت من جنب صلاح…ولا بصّت له.ولا حتى لمحة.
كأن خلاص… اتحرق مكانه من حياتها ومبقاش ليه وجود.
صلاح حس إنها بتفلت من بين إيديه… وإن اللي حصل مش هزار…وإن ابوه نفسه واقف ضدّه.
لكن قبل ما تعدّي، قال بصوت واطي متلخبط: "ميادة…"
وقفت ثواني…بس ما بصّتش وردت بنبرة باردة ومرهقة: "معتش بينا كلام انتهينا"
وماتت الكلمة… زي ما ماتت العلاقة.
ميادة دخلت الاوضة…
وقلبها بيوجعها بس عقلها بيقول: خلاص … مفيش رجوع.
فاروق رجع يبص لصلاح…بصة أب مش بس غضبان…ده مكسور من ابنه.
قال بصوت مكبوت… لكنه مخيف: "ضيّعت نفسك… وضيّعت بيتك… وضيّعت احترامى ليك."
صلاح حاول يدافع: "يا بابا… انت فاكرنى أنا لوحدى اللى غلطان هى كانت....
فاروق زعق فجأة: "بس!
ماسمعش كلمة على البنت تاني.
اللي بينكم خلص… وانت هتنزل دلوقتي على شقتنا… وهتمشي منها للمطار، وهتفضل تبعت مصاريف بنتك أول بأول لحد آخر يوم في عمرك."
صلاح عضّ على شفايفه… وصوتُه نزل: "يا بابا… دا بيتى…"
فاروق: "بيت مين؟
البيت اللي خلّتك أمّك تعيش فيه على مزاجها؟
ولا البيت اللي خرِب بسبب قراراتك العبيطة؟
لا يا صلاح…
دا بيت اللي حافظت عليه…
ومَيادة هي الوحيدة هنا اللي حاربت عشان البيت دا… وانتهى بيها الحال مظلومة."
سعاد صرخت: "مظلومة إيه؟! دي....
فاروق: "اسكتيييي!
انتي بس… اسكتي."
سعاد عضّت شفايفها، لكن الغل مالي وشها.
فاروق خد نفس جامد، وقال بصوت هادي لكنه قاتل: "انزِل.دلوقتي."
صلاح حس إن الأرض بتتهز تحته.
بس نفّذ…
ونزل السلالم وهو حاسس إنه نازل من مكانته قبل ما ينزل من البيت.
قبل ما يختفي من الباب…بص فوق…شاف باب شقته مقفول.شاف حياته بتتقفل قدامه.واتأكد…
إنه أول مرة يخسر حاجة…مش هيعرف يعوّضها.
رباب كانت لسه راجعة هي وجوزها أيمن…وكانوا بيضحكوا على حاجة قالها أيمن.
أول ما قربوا من باب الشقة…لقوا نادية واقفة على بابها،و عنيها بتلمع فضول وشماتة زي النار.
نادية رفعت حاجبها وقالت ببرود متعمد: حمدالله على السلامة يارباب كدا تخرجى تتفسحى وتسيبى اختك لوحدها فى ظرف زى دا والله عيب عليكي.
رباب باستغراب: اختى مالها فيها ايه؟
نادية بشماتة: اتطلقت ياعنيا صلاح طلقها بس الحاج فاروق جاب حقها… وقال هتقعد في الشقة غصب عن عين صلاح ."
رباب وقفت مكانها…اتجمّدت…وشها اتقفل…جسمها اتوتر.
أيمن اتفزع: "إيه؟! اتطلقت؟! امتى؟"
نادية ابتسمت ابتسامة مستفزة وهى عاملة نفسها ملاك برئ: "من شوية… المأذون كان هنا وطلقهم.
رباب ما استحملتش…سابِت أيمن وطلعت تجري على فوق…قلبها بيخبط في صدرها…والغضب ماشي في دمها زي النار.
وصلت لباب الشقة وخبطت جامد وميادة قامت وفتحت ليها بسرعة ولما دخلت لقت ميادة عنيها متورّمة من العياط…بس وشها ثابت… شايل وجع وقهر وظلم.
رباب وقفت قدامها…
أول كلمة خرجت منها كانت صرخة مكتومة:
رباب بصوت عالي ومبحوح:
"انتى اتطلقـــتـــي بجد؟!"
ميادة رفعت راسها بهدوء قاتل…مش هدوء رضا…
هدوء واحدة دموعها خلصت.
ميادة:
"أيوه يا رباب… خلاص."
رباب اتقدمت خطوة…
وبعدين خطوة تانية…
وبعينها دموع غضب مش حزن.
رباب:
"وانا آخر واحدة تعرف؟!أنا أختك!أختك يا ميادة!
تستحملي كل دا لوحدِك وما تحكيش وتقولّي؟!"
ميادة بصت لها بنظرة توجع حَجر: "كنتِ هتيجي تلحّقي إيه؟اللي اتكسر… اتكسر خلاص."
رباب قربت وقعدت جنبها…
وبصوت واطي بس بيترعش من القهر:
رباب:اوعى اشوفك مكسورة بالشكل دا دا بنى آدم ميستاهلكيش.
وبعدين دموعها نزلت…
لكن دموع غضب مش حسرة: "كنتِ ساكتة ليه؟
كنتِ مستحمّلة ليه؟
كنتِ فاكرة إنه هيتغير؟!
ولا فاكرة إن الست لما تسكت تبقى بتحافظ على بيتها؟ كنت دايما بقولك خليكى قوية ومتتنازليش عن حقك لانه بكل بساطة هيبقى حق مكتسب"
ميادة اتنهدت تنهيدة وجع: "كنت خايفة…
وخايفة أضيّع بنتي…وخايفة من كلام الناس…
وخايفة على بيتي…بس في الآخر…لقيت نفسي أنا اللي بضيع."
أيمن دخل وراهُم بسرعة…
وقف عند الباب، مش عارف يدخل ولا يخرج…
شايف الدمار على وش ميادة…
والنار على وش رباب.
رباب مسكت إيد ميادة بقوة: "ما تقلقيش…
مش هسيبك…
ولا ليلة واحدة هتقعدي هنا لو مش عايزة.
هتروحي معايا… على بيتنا…
ومش هتتحمّلي لحظة وجع لوحدك."
ميادة نزلت راسها: "لأ يا رباب…مش همشي…
الحاج فاروق قال أقعد هنا…وده حقي…وعمري ما هسيب حقي تاني…مش هغلط نفس الغلطة مرتين."
رباب اتصدمت من قوتها…
وشافت لأول مرة قوة في أختها مكان ما كان فيه استسلام.
رباب:
"طب… وصلاح؟هيعمل إيه؟"
ميادة بنظرة باردة: "نزل تحت…ومش فارقلي."
رباب اتنهدت بقهر، وبصوت مليان غضب وحماية: "بس أنا مش هسكت والله ما هسكت ولا هعدى اللى حصل دا بالساهل.
أيمن مسك إيد رباب: "رباب… اهدّي… مش وقت خناقات."
رباب شدّت إيدها منها: أسكت؟!اسكت ازاىدي أختي!
أختي اللي اتبهدلت!"
ميادة بصوت ضعيف بس ثابت: "رباب… بالله عليكي مش عايزة خناق ومش عايزة فضايح…أنا عايزة أهدى وارتاح خلينى اقدر استجمع افكارى واشوف هعمل ايه.
رباب قعدت جنبها…
وحطت راسها على كتف ميادة…
وهي بتعيط بحرقة وبتقول:
"كان نفسي أشوفك متهنية مش مكسورة كدا يا ميادة…كان نفسي الدنيا تفرح بيكي مش تظلمك."
ميادة حضنتها جامد وقالت بصوت مبحوح:
"ما تقلقيش…المكسور بيقوم…وأنا هقوم
