رواية حكاوي ستات الفصل الواحد والثلاثون 31 والثاني والثلاثون 32 بقلم الهام عبدالرحمن

          

رواية حكاوي ستات الفصل الواحد والثلاثون 31 والثاني والثلاثون 32 بقلم الهام عبدالرحمن

الفصل31🌹

صلوا على الحبيب المصطفى 🌺

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹


نزل صلاح على شقة ابوه تحت، وقفل الباب وراه بإيده وهو حاسس إن كل باب في الدنيا بيتقفل في وشه.

ساب نفسه يقع على الكنبة، مسنود براسه بين إيديه… تايه، مخنوق، مهزوم.


سعاد ما صدقت…

قعدت جنبه واحدة واحدة، بصوت ناعم زي السم في العسل.


سعاد: شوفت أنا قولتلك من الأول…قولتلك البت دي ما تستاهلكش… ولا عمرها كانت على مزاجى  ولا كانت من توبك انت بس اللى كانت نفسك حلوة."


صلاح رفع عينه بتعب: " ارجوكى يا أمي… خلاص… اللي حصل حصل انا مش ناقص اى كلام دلوقتي."


سعاد مصّمصت شفايفها: "لا يا حبيبي…اللي حصل دا كان لازم يحصل من زمان.

إنت كنت غلطان إنك صبرت عليها كل ده.

كانت دايمًا عاملة فيها مظلومة وانت اللي شايل الليلة عمرها ماقدرت النعمة اللى فى ايديها مش كفاية رضينا بيها وبفقرها بنت سميحة."


قربت أكتر، صوتها بقى أهدى وأخطر: "بص بقى…

ولا تزعل نفسك ولا تحس بذنب دي هي اللي خسرانة

مش إنت."


صلاح بلع ريقه، وفضل ساكت.


وفجأة…

نادية قربت منهم واتدخلت فى الكلام من غير استئذان، كانت واقفة حاطة إيديها على وسطها ووشها مليان شماتة.


نادية: "والله عندك حق يا طنط سعاد."


سعاد لفّت لها وبصتلها من فوق لتحت من غير ماترد


نادية كملت: "ميادة هي الخسرانة بكرا تندم وتعيط بدل الدموع دم وتقول يا ريتني كنت حافظت عليه."


قربت من صلاح، وابتسامة خبث على شفايفها: "دا انت مفيش راجل زيك

ولا هتلاقي واحد يشيلها ولا يستحملها زيك

ربنا يعوضك بالأحسن منها… واحدة تقدّرك وتعرف قيمتك بقى واحدة تسعدك مش تنكد عليك."


سعاد كانت حاسة ان نادية بتلعب على صلاح،فبصّت لها وبعدين رفعت شفايفها باحتقار، ومصمصت بوقها.


سعاد بحدة: "مالِكِيش فيه يا بنت أمينة.

يلا حلّي عنّنا."


نادية اتفاجئت: "نعم؟! بتقولى ايه ياطنط سعاد؟ 


سعاد كملت وهي بتقرب منها: "اقعدي يا ضنايا جنب أمك وبلاش تصطادي في الماية العكرة

اللي بينا دا ميخصكيش، وياريت مالكيش دعوة بصلاح ولو فى دماغك حاجة شيلها احسنلك ."


نادية كشّرت وقالت بغيظ: " ايه يعني اللي هيكون فى دماغى، أنا بس بقول كلمة حق."


سعاد بصوت زى السمّ: "لا ياختى خليكي في نفسك لا حق ولا باطل."

امينة بحدة: مالك ياست سعاد سانة سنانك على البت كدا ليه؟ هى كفرت يعنى انها خايفة على زعل ابنك. 


سعاد: محدش طلبمنكم تخافوا عليه هو مش عيل صغير ياختى انتى وهى خليكم فى حالكم. 


امينة بدلع واستفزاز: ماهو حالكم هو حالنا ياسوسو مش ابن جوزى حبيبي واللى يزعل جوزى يزعلنى ويزعل بنتى كمان. 


صلاح كان سامع…

حاسس إن الكلام بيتحط في دماغه غصب عنه

بس جواه حاجة بتوجعه…رغم كل التحريض…

صورة ميادة وهي ماشية من قدامه من غير ما تبص له كانت بتخبط في قلبه.


سعاد لاحظت شروده، قربت منه تاني بسرعة: "إوعى تضعف ياصلاح وإوعى تفكر فى حاجه ابدا دي واحدة كانت مستنية الفرصة

وانت صح…صح إنك خلصت منها ومن عشرتها من بدرى ."


صلاح سحب نفس تقيل…وسكت.لكن لأول مرة…

رغم كل السم اللي بيتبخ في ودانه قلبه ما كانش مطاوعه.


صلاح بحزن: انا هدخل اريح شوية يا ماما مش عاوز حد يخبط عليا ولا اسمع اى صوت بالله عليكم انا مش طايق نفسى. 


دخل اوضته ومدد على السرير وفضل يفتكر وقفة ميادة وهى خلاص هتفضحه قدامهم وقعد يفكر ويقول لنفسه....


صلاح: هى ليه متكلمتش ليه مفضحتنيش؟ ايه اللي خلاها سكتت على اخر لحظه؟ 


فى شقة ميادة كانت قاعدة جنب بنتها على السرير وبتعيط بقهر ووجع على الحال اللى وصلت ليه كانت بتكلم نفسها وبتقول.... 


ميادة: كان نفسى افضحك قدامهم كلهم واعريك واعرفهم حقيقتك لكن لا انت ماتستاهلش حد ينجيك من النار اللى انت داخلها دا جزائك على اللى عيشتهولى وخلى الست امك ترتاح وتدوق العذاب الوان هى كمان لما تعاشر نادية مع امها حسبى الله ونعم الوكيل فيكم هنتونى ودوستوا على كرامتى وذليتونى بس ربنا موجود يمهل ولا يهمل هيجيبلى حقى منكم دنيا وآخرة. 


وبعدين بصت على بنتها وكملت وقالت: اوعى تزعلى منى يابنتى فى يوم ان بعدتك عن ابوكى انا والله بحميكى لما بخرجك من المستنقع دا بنجيكى وبنجى نفسى قبل مانتدمر ونبقى اجساد من غير روح سامحينى ياضى عيونى. 


فى اوضة نادية كانت نايمة على السرير ماسكة الفون بتاعها وفاتحة الواتس وبتبعت رسالة لصلاح.... 


نادية: صلاح  انت صاحى؟! 


الرد جالها بعد دقيقتين... 


صلاح: ايوا صاحى فى حاجة؟! 


نادية: انت لسة زعلان؟ 


صلاح حس بغيظ ورد عليها وقال: فى ايه يا نادية انا لسة مطلق مراتى وبيتى اتخرب طبيعى اكون زعلان. 


نادية: حقك عليا مش قصدى بس انا قلقانة عليك ونفسى اعملك اى حاجة اخرجك من اللى انت فيه بس مش عارفه. 


صلاح  حس انه زودها معاها بعصبيته: حقك عليا يانادية انا بس مخنوق دلوقتي ومش عارف اتصرف ازاى حاسس انى متكتف. 


نادية: متزعلش يا صلاح اللى باعك بيعه واشترى اللى يشتريك هى بكرا تفوق وتندم لما تحس انها خسرت راجل زيك راجل مفيش منه حنين وقلبه كبير وكريم غير انك كمان اللهم صل على النبى طول بعرض تشرف اى بنت ماشى جنبها. 


للحظة صلاح نسى انه كان زعلان وفرح بكلام نادية وكأنه طفل فرحان بلعبة جديدة فقالها.... 


صلاح: انتى شيفانى كدا بجد يانادية؟ 


نادية ابتسمت وحست انها قدرت تستحوذ على مشاعره: ايوا طبعا واكتر من كدا كمان تصدق انها معرفتش تقدر النعمة اللى فى ايديها اللى فى الف غيرها يتمنوها انت ياصلاح مفيش راجل زيك يملا العين والقلب اه بس لو تعرف. 


صلاح بحيرة: اعرف ايه؟ 


نادية: ها لا مفيش يلا هسيبك تنام وترتاح شوية شكلى سهرتك ورغيت معاك كاير تصبح على خير. 


صلاح: وانتى من اهل الخير. 


نادية ابتسمت وقعدت تلف شعرها على صوابعها وهى بتقول بانتصار: ولا وجيت على حجرى يا ابن سعاد وعرفت ديتك اخرك الواحدة تعظم فيك شويتين وتسمعك كلمتين حلوين وتتدلق زى الجردل وحياة مقاصيصى دول لاخليك تشتهينى فى كل لحظة وتتحايل عليا انى اتجوزك. 


تانى يوم سميحة ومحمد كانوا بيخبطوا على شقة ميادة وقامت ميادة وفتحت الباب كانت عيونها وارمة من العياط ولونهم احمر زى كاسات الدم اول لما شافتها امها اتخضت وشهقت وشدتها واخدتها فى حضنها وميادة كانها مصدقت تلاقى حضن امها وطلعت من قلبها آهة وجع وفضلت تعيط وامها تطبطب عليها وخدتها وقعدوا فى الانتريه وهى بتقولها بحنان.... 


سميحة: اهدى ياقلب امك والله مايستاهل دمعة واحدة من عيونك قومى كدا واصلبى طولك واوعى تبينى لحد انك مكسورة انا عارفة انها مش حاجة سهلة لكن انت لازم تستقوى بربنا وهو هيجيبلك حقك فوقى وشدى حيلك عشان بنتك مفيش مجال تضعفى لازم تبقى قوية. يلا قومى ياضنايا لمى هدومك وتعالى معانا. 


محمد: تيجى فين يا سميحة؟ دا بيتها وبيت بنتها ودا حقها ومش لازم تسيبه. 


سميحة ضربت بايدها على صدرها وقالتله: لهو انت عاوزنا نسيبها هنا معاهم انت بتقول ايه يا محمد دول ناس ميتضمنوش ممكن يعملوا فيها اى حاجه ولا يأذوها دا كفاية سعاد وكلامها اللى زى السم انا اسيب بنتى تقعد معاهم ليه ويتحرق دمها على الفاضى هى تجيب بنتها وتيجى تقعد فى بيت ابوها وان مشالتهاش الارض اشيلها جوا عنيا. 


محمد بحكمة: اولا بنتك مش ضعيفة ولا عاملة عاملة عشان تهرب وتتنازل عن ابسط حقوقها وبعدين متنسيش ان اختها معاها هنا يعنى مش لوحدها. 


وبعدين بص لميادة وقعد جنبها ومسك ايدها بين ايده وطبطب عليها وكمل وقال.: انا بيتى مفتوحلك فى اى وقت لكن انا مش عاوزك تتنازلى عن حقك ولا تهربى انا عاوزك تواجهى خوفك وتوريهم انك قوية وان مفيش حاجه تكسرك انتى لو سمعتى كلام امك وجيتى معانا هتحسى انك مكسورة وهتكتئبى وهتفضلى تفكرى هو ليه عمل فيكى كدا لكن لو فضلت هنا هتقوى نفسك لانك هتبقى جوا حرب ياتكسبى وتشدى حيلك وتبقى قوية ليكى ولبنتك يا تستسلمى وتخسرى وتبقى مهزومة وتعيشى مكسورة بقيت حياتك. 


ميادة مسحت دموعها وقالت بحزم: اطمن يا بابا انا عمر ماحد هيقدر يكسرنى انا هفضل هنا فى بيتى وعمرى ماهضيع حقى او حق بنتى ابدا. 


محمد حضنها جامد وقال: ايوا كدا هى دى بنتى اللى دايما بفتخر بيها. 


مرت الايام وميعاد سفر صلاح قرب كانت نادية محصراه سواء بنظراتها ليه طول اليوم من غير ماحد ياخد باله او برسايلها طول الليل وكلامها معاه على الواتس لحد ما اتعود على وجودها فى حياته وبسرعة نسى زعله على طلاقه لميادة. 


وفى يوم كانت بتكلمه بعد ماسافر وبتاخد رايه فى هدوم كانت عاوزه تشتريها... 


نادية: استنى هبعتلك الصور وقولى رأيك لما اشوف ذوقك زى ذوقى ولا لا. 


صلاح بابتسامة: بس اوعى تكون حاجات ضيقة ولا قصيرة. 


نادية بضحك: لا اتطمن يا صلاح انا لبسى كله حلو مش ملفت. 


وفى ثوانى كانت باعتة الصور واستنت يرد عليها برايه لكن صلاح كان بيبص لصورة منهم وهو عينه مبرقة وبوقه مفتوح من الصدمة وبعدين حس بحرارة فى جسمه فبعتلها وقال... 


صلاح: ايه الجمدان دا يابنتى هو فى كدا حرام عليكى والله هتوقفى قلبى. 


نادية بفرحة: بجد عجبوك ياصلاح يعنى اشتري انهى فيهم؟ 


صلاح: انا بتكلم على صورتك انتى. 


نادية: صورتى انهى صورة دى  انا باعتالك صور هدوم. 


صلاح اخد صورتها وبعتهلها تانى فاتصدمت ومردتش عليه وفضل يبعتلها رسايل لكن هى مكانتش بترد فاتصل عليها فردت بصوت مبحوح من الكسوف... 

صلاح: ايه يا نادية مش بتردى ليه؟ 

نادية: والله ياصلاح الصورة دى اتبعتت بالغلط امسحها من عندك عشان خاطرى. 


صلاح: تؤ مش همسحها انا مكنتش متخيل انك جبارة بالشكل دا ايه يابنتى دا انتى طلعتي مزة اوى صاروووخ. 

نادية برجاء: عشان خاطري ياصلاح امسحها ميصحش تشوفنى كدا. 


صلاح: اشوف ايه حرام عليكى دا انا جسمى دلوقتي قايد نار بس قوليلى ايه اللانجرى الجامد دا ولا لونه انا بموت فى الاسود خطير هياكل منك حتة خصوصا انك بيضا وحلوة. 


نادية بخجل: صلاح  عيب كدا بقا متكسفنيش. 


صلاح: طيب قوليلى انتى كنتى متصورة بيه لايه؟ 


نادية: كنت بجربه وبشوفه حلو عليا ولا لا واتصورت عشان اشوف شكلى لان الصور بتبين اكتر من المرايا. 


صلاح: وانت جيباه لايه؟ 

نادية: عشان لما اتجوز ادلع جوزى وكفاية كلام بقا انت مصدقت. 


صلاح: غصب عنى جمالك  خطفنى. 


نادية بدلع: صلاح اتلم عيب كدا انا بتكسف. 


وفضلت نادية تشاغله وتغريه احيانا بكلامها ودلعها لحد ماخلاص مبقاش قادر يستغنى عنها وبقا قايم نايم يحلم بيها فى نفس الوقت كانت ميادة قررت تعمل مشروع صغير من قلب البيت فقررت انها تعمل ثفحة على النت وتبيع عن طريقها اكل بيتى وكانت اختها رباب بتساعدها واحيانا رحمة. اما سعاد فكانت 

امينة قايمة معاها بالواجب كانت بتخليها تعمل شغل البيت كله غير انها دايما تسمعها كلام زى السم وتقوم فاروق عليها واللى كان دايما بيتعصب عليها من تصرفاتها وكانت سعاد حاسة بالقهر والغل من امينة وبنتها ومن فاروق اللى مبقاش بيحبها زى الاول وبقا كارهها وكانه بيتلككلها على الهايفة عشان يعمل معاها مشكلة . 

الفصل32

صلوا على الحبيب المصطفى 🌺

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

مرّت شهور…وشهور القهر أطول من السنين.ميادة حاولت تنسى جرحها،مش لأنها سامحت،لكن لأنها تعبت من الوجع، وخلاص اكتفت وقررت تبقى انسانة جديدة انسانة قوية ميهزهاش حزن او غدر قررت تعيش عشان نفسها وعشان بنتها كان الحاج فاروق كان واقف جنبها،

بيتعامل معاها كأنها بنته مش طليقة ابنه،كان بيدعمها بكلامه ويشجعها وكان بيقف قصاد اى حد يحاول يقل منها او يأذيها،وكانوا كلهم حواليها بيدعموها رباب وايمن ورحمة وعماد. 


الكل كان شايف قوتها…إلا سعاد.


سعاد كانت مستنية لحظة الانكسار،كانت متأكدة إن ميادة هتقع،وتترجّى،وترجع مكسورة بعد طلاقها من صلاح.


لكن اللي حصل كان عكس كده، لانها خالفت كل التوقعات، ميادة قامت…ووقفت على رجليها واحدة واحدة،وشغلها كبر،واسمها بدأ يتقال،وده كان نار بتحرق في صدر سعاد، ونادية مع بعض.


نادية بقى…غيرتها كانت نار. لان نجاح ميادة،

وهدوئها،وغيابها التام عن حياة صلاح خلّاها تخاف.


تخاف إن صلاح يفوق…أو يحن…أو حتى يبدا يقارن بينها وبين ميادة، فقررت تحاصره ليل ونهار،

رسايل،مكالمات،دلع في وقته،خصام محسوب،

غُلب مصطنع.


وكان شعارها الدائم لنفسها:

«شوق ولا تدوق».


وصلاح بقى زي المغيّب.مش شايف غير نادية،

ولا سامع غير صوتها،ولا حاسس غير بيها.


وفي يوم…كانت بتكلمه.


نادية بنبرة ناعمة:

«صلاح يا حبيبي…إنت لازم تنزل وتفاتح أهلك في موضوع جوازنا.كده مش هينفع.»


سكتت ثانية،

وبعدين كمّلت بزعل مدروس:

«إحنا بنتكلم بقالنا شهور،وبصراحة…أنا محتاجة خطوة جد،عشان أطمن إنك عاوزنيزي ما أنا عوزاك.»


صلاح اتنهد:

«يا نونا يا حبيبتي،والله أنا عاوزك أكتر ما إنتى عاوزاني،بس إنتى عارفة…أنا لسه خارج من طلاق،

ودافع دم قلبي،سيبيني شوية أعوض اللي خسرته

عشان أقدر أتجوزك.»


نادية عملت نفسها زعلانة،وصوتها مكسور :

«وهو أنا طلبت منك حاجة يا صلاح؟

أنا هستنى…وأصبر لحد ماتكون نفسك من جديد، 

بس وأنا على ذمتك.»


صلاح استغرب:

«يعني إيه؟»


نادية بحسم مفاجئ:

«يعني ممكن نتجوز وأقعد مع طنط سعاد هنا في الشقة لحد ما تتصرف وتاخدني معاك.»


صلاح اتعدل في قعدته:

«أخدك معايا؟»


نادية بثقة وامتلاك:

«آه طبعًا…أومال أسيبك لوحدك! وبعدين كملت بدلع ورقة ماهو أنا مقدرش يا قلبي أعيش من غيرك لحظة.»


الجملة لفّت على رقبته زي السلسلة…ناعمة…بس خانقة.


صلاح ما ردش.بس قلبه كان بيغرق أكترمن غير ما يحس.


وفي نفس الوقت…

ميادة كانت واقفة قدّام المراية،شايفة واحدة تانية.


مش مكسورة…ولا ضعيفة


ميادة: اتغيرتى ياميادة نظرة الانكسار والذل راحت من عنيكى قدرتى تثبتى للكل انك مش ضعيفة فى فترة قليلة اسمك كان مسمع فى كل مكان لا ولسة هكبر واكبر وعمرى ماهبقا ضعيفة تانى. 


وراحت ناحية السرير وشالت بنتها وضمتها لحضنها وهى بتكمل كلامها: عشانك انتى يانور عيوني عشان تفضلى رافعة راسك عشان تبقى فخورة بامك عارفه عمرى ماهجوزك لواحد الا لما يكون مقدر قيمتك هو واهله لازم يابنتى تبقى قوية ومتسمحيش لحد يقلل منك ولا من كرامتك انا غلطت لما سكتت فى الاول بس الحمدلله انى فوقت وخلاص ياقلب ماما هنمشى من هنا بس على بيتنا احنا النهارده نازلة اشوف شقة ليا انا وانتى بس صحيح ايجار بس كفاية انها هتبقى مملكتنا يانور عيوني محدش هيشاركنا فيها انا الحمدلله بكسب كويس دلوقتي ووقفت على رجلى واقدر اعتمد على نفسي، اقولك على سر ياقلب ماما البركة فى الدكتور ادم لولا انى لحقت نفسى وروحت لجلسات العلاج النفسى كان زمانى متدمرة ومهزومة ومكسورة لكن انا بقيت كويسة بفضل جلساته بعد ربنا. يلا تعالى اوديكى عند خالتو رباب لحد مااروح اشوف الشقة بس اوعى تفتنى عليا لحد خليها مفاجأة. وباستها وهى بتضحك. 


خلصت السنة الدراسية ونزل صلاح عشان يقضى  اجازته مع اهله.... اول لما شافته سعاد ضمته لحضنه اوى وفضلت تعيط من شوقها ليه ووجعها وقهرتها كان باين عليها الانكسار والضعف...... 


سعاد:«صلاح ياحبيب قلب امك وحشتنى ياضنايا وحشتنى اوى اوى اوى كدا يابنى حتى الاتصال استخسرته فى امك هنت عليك يابنى متسالش عليا بس انا مسمحاك انا عارفه انك زعلان عشان اللى حصلك بس ان شاء الله هجوزك ست ستها تعالى ياحبيبى اقعد جنبى هنا.» 


صلاح: عاملة ايه يا ماما وحشتيني والله حقك عليا متزعليش بس مال شكلك ضعفان كدا ليه هو انتى مبتكليش كويس ولا ايه؟ 


سعاد وعنيها اتملت بالدموع: أكل! هو انا بقيت بشوف الأكل دا انا بتذل عشان اللقمة غير ما انا شغالة زى اقل خدامة امك اتهانت واتقل بكرامتها بعد ما الكل كان بيعملها حساب دا حتى اخواتك الناقصين اللى ربتهم وتعبت عليهم خدوا صف المغدورة ميادة وبيحامولها وابوك كمان وانا بقيت الشريرة اللى خربت الدنيا. مفضلش ليا غيرك ياقلب امك اوعى ياصلاح تتخلى عنى انا معدليش غيرك يابنى انا بقيت منبوذة من الكل وانت عارف انك الوحيد اللى قريب منى اوعى فى يوم تقهرنى زيهم. 


صلاح  قرب منها وباس دماغها وقال: متقوليش كده يا ماما اطمنى انا عمرى مااتخلى عنك اناكمان مبقاش ليا غيرك. 


فى شقة ميادة كانت قاعدة مشغولة فى تجهيز الاوردرات اللى مطلوبة منها ورباب ورحمة كانوا بيساعدوها.... 


رحمة همست لرباب: هتقوليلها ولا لا انا خايفة انها تتفاجأ وتزعل. 


رباب بهمس: اسكتى انتى وملكيش دعوة خليها بظروفها بلاش نعكنن عليها دلوقتي وهى مبسوطه. 


ميادة باستغراب: بتتوشوشوا على ايه انتى وهى شكلكم مش مريحنى. 


رحمة بتوتر: اصل... يعنى.... ماهو.... 


رباب: مفيش حاجة يا ميادة اص يعنى... احنا... اه كانت رخمة بتسالنى هى الاوردرات النهارة 12ولا 15.


لفت ميادة ايديه عى بعض قدام صدرها وقالت بسخرية: لا والله  صدقتك يابت انتى وهى هو انتم مفكرينى هبلة وهصدق العبط اللى انتم بتقولوه دا وبعدين اتعدلت فى وقفتها وكملت بابتسامة هادية انا عارفه انتم مخبيين عليا ان صلاح رجع النهارده. 


رباب بدهشة: انتى عرفتى منين انه رجع؟ 


ميادة بهدوء وكان مش فارق معاها: كنت واقفة فى البلكونة بسقى الزرع وشوفته وهو نازل من العربية. 


رحمة: والله احنا مكناش عاوزين نقولك عشان خايفين عليكى لتزعلى ونضيع فرحتك بخبر المطعم اللى عاوزك تشتغلى معاه. 


ميادة قربت منها وقرصتها من خدها وهى بتبتسم: ياهبلة ازعل لو لسة صلاح فارق معايا لكن انا اتخطيته من زمان ومبقاش له اى اهمية فى حياتى لدرجة انى لما شوفته النهارده محستش باى مشاعر ناحيته ولا كأنى اعرفه. 


رباب بفرحة: كدا انا اتطمنت عليكى والحمد لله انك سمعتى كلامى وروحتى للدكتور النفسى والا كان زمانك واحدة تانية. 


ميادة بحب: انا بجد بحمد ربنا على وجودكم فى حياتى صحيح دكتور ادم له فضل كبير فى ان نفسيتى تتحسن لكن انتم ليكم الفضل الاكبر لان لولا وقوفكم فى ضهرى ومساعدتكم ليا  مكنتش هبثا فى الوضع اللى انا فيه دلوقتي ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم ابدا. 


بالليل فى شقة فاروق كان لسة راجع من الشغل هو وعماد وايمن... 


فاروق: حمدالله على السلامة ياصلاح عامل ايه يابنى؟ 


صلاح: الحمدلله بخير  يا بابا. 


عماد وهو بيحضن صلاح: حمدالله على السلامة ياخويا نورت بيتك ياحبيبي. 


صلاح: البيت منور باصحابه ياعمده. 


ايمن: حمدالله على السلامة يابو الصلح ايه ياعمنا مفيش مرة تسال على اخواتك؟ 


صلاح باستهزاء: يعنى انتم اللى كنتم بتسألوا اوى. 


ايمن: فى ايه ياصلاح مالك متضايق كدا ليه؟ 


صلاح  بضيق: يعنى تبقوا واقفينمع طليقتى بدل ماتقفوا فى ضهر اخوكم ومش عاوزينى ازعل. 


فاروق: طليقتك دى تبقى ام بنتك ضناك اللى انت متعرفش عنها حاجة بقالك سنة وحتى لما رجعت مكلفتش خاطرك تسال عليها انت اللى بعدت ونسيت الكل فبلاش ترمى اللوم على حد وتطلع نفسك الملاك البرئ. 


سعاد: فى ايه يافاروق مالك سخنان على الواد كدا ليه هو كان اول واحد يطلق يعنى. 


فاروق بغضب: انت تسكتى خالص اااه ماهو تلاقيكى اول ماوصل بخيتى سمك فى ودانه وقومتيه على اخواته. 


عماد: خلاص يا بابا محصلش حاجه صلاح ميقصدش هو بس مضغوط واحنا مش زعلانين منه مش كدا يا ايمن. 


ايمن: اه طبعا صلاح اخونا وعمرنا مانشيل من بعض وبعدين يا ابو الصلح مش تباركلنا. 


صلاح:  على ايه؟ 


عماد بضحك: اصل رخمة ورباب الاتنين حوامل لا وهيولدوا مع بعض كمان. 


صلاح بفرحة: الف مليون مبروك ربنا يقومهم بالسلامة. 


امينة: عقبال مانفرح بيك انت كمان ياصلاح وربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تعوضك. 


صلاح: ان شاء الله قريب ياطنط امينة. 


سعاد اتفاجئت بطريقته الهادية مع أمينة ولاحظت ابتسامة نادية فحست ان فى كارثة هتفاجئها فقالت بصوت متقطع... 


سعاد: قصدك ايه ياصلاح هو انت ناوى تتجوز تانى؟ 


فاروق: ايه ياصلاح يابنى تكونش ناوى ترجع مراتك وتربى بنتك فى وسطكم. 


صلاح: لا يا بابا صفحتى مع ميادة اتقفلت خلاص انا نويت باذن الله اتجوز. 


فاروق: طيب ومستعجل على ايه يابنى انت يدوبك بقالك سنة مطلق ادى نفسك فرصة مش يمكن ترجع لمراتك تانى وربنا يوقع بينكم الهدى. 


ايمن: بابا بيتكلم صح يا صلاح لسة بدرى انت تعتبر لسة فى فترة نقاهة بلاش تدخل فى علاقة بسرعة كدا. 


امينة: ايه ياجدعان مالكم اتكاترتوا على الجدع كداليه ماتسيبوه يعمل اللى هو عاوزه يتجوز ولا ميتجوزش دى حياته وهو حر فيها. 


سعاد بغيظ: مالكيش دعوة انتى يا امينة وخليكى فى حالك. 


صلاح: خلاص ياجماعة انا اصلا واخد قرارى من زمان واصلا نازل الاجازة دى وناوى اتجوز علطول. 


عماد: معنى كلامك انك على علاقة بواحدة ومتفق معاها على الجواز. 


صلاح: مش بالظبط كدا لكن فى واحده شايف انها منسبانى وقررت انها اللى تبقى شريكة حياتى. 


سعاد بتوجس: ومين هى دى اللى خلتك تاخد القرار دا؟ 


بص صلاح ناحية نادية وقال والابتسامة مالية وشه: نادية. 


الكل اتفاجأ لكن الصدمة كانت من نصيب سعاد اللى صرخت باعلى صوتها: لااااااااا مستحيل تتجوزها ملاقتش فير بنت ضرتى ياصلاح ليه يابنى حرام عليك. 


صلاح: اهدى يا ماما نادية ملهاشدعوة باللى بينك وبين طنط امينة وانا شايف ان نادية طيبة وبتعاملك كويس. 


سعاد بهستيريا: مين اللى بتعاملنى كويس دى  دا هى وامها جوز عقارب امها خطفت ابوك منى وبنتها دلوقتى بتخطفك منى لا انا مش هسمحلهم ياخدوك منى انت اللي فاضلى لا مش هيسرقوك من حضنى انا خسرت كل حاجه معنديش استعداد اخسرك انت كمان. 

ايمن جرى عليها وخدها فى حضنه وحاول يهديها: اهدى ياماما محدش هياخده منك اهدى ياحبيبتي. 

سعاد زقته جامد وكأن الجنون اتملك منها: ابعد عني انت كمان نسيت ان ليك ام بعدتم عنى كلكم نسيتونى خلاص وكان مبقاش ليا وجود. 

صلاح: يا ماما بلاش الأفورة دى فى رد فعلك انا عارف اللى مزعلك انها بس بنت ضرتك لكن مشاعرى انا ايه ولا فارق معاكى انتى كل اللى بتفكرى فيه نفسك وبس. 

سعاد باستنكار: انا انا ياصلاح مبفكرش غير فى نفسى دا انا كنت مستنية رجوعك عشان تعوضنى القهر والذل اللى شوفته بقيت اقول انا مخلفتش غير صلاح ماليش غير صلاح تقوم تيجى الضربة منك انت يعنى انا اخليك تطلق ميادة عشان تتجوز العقربة دى. 

امينة بحدة: ماتلمى نفسك ياسعاد انا سكتالك من الصبح وانتى بتهينى فيا انا وبنتى هم مين دول اللى عقارب ان جيتى للحق العقربة الوحيدة اللى هنا هى انتى، انتى اللى خربتى بيت ابنك وذليتى مرتات ولادك وكنتى جبروت قسيتى على الراجل الحنين اللى ربنا رزقك بيه وافتريتى انتى اللى ضيعتى كل حاجه بانانيتك ودلوقتى مستكترة على بنتى تتجوز ابنك. 

سعاد بغل: وعمرها مهتتجوزه صلاح ابنى بيسمع كلامى وعمره ماهيردلى كلمة. والتفتت لصلاح وكملت مش كدا ياصلاح مش انت هتسمع كلامى مش انت مش هتتجوزها؟ 

عماد: مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي ياجماعة خلى الامور تهدى وتفكروا كويس وبعدين تقرروا. 

صلاح بحزم: مالوش لازمة ياعماد انا قررت خلاص ولاول مرة هخالف كلامك يا ماما انا هتجوز نادية يعنى هتجوزها. 

سعاد بصراخ: لاااااا وبعدين وقعت من طولها على الارض قاطعة النفس والكل جرى عليها بلهفة وخوف ماعدا امينة ونادية اللى كانوا بيبصوا عليها بشماتة. 

         الفصل الثالث والثلاثون والاخير من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>