رواية حكاوي ستات الفصل الخامس والعشرون 25 والسادس والعشرون 26 بقلم الهام عبدالرحمن
الفصل25🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
كان صلاح قاعد على المكتب، ووشه مكشر، وبيشخّط في أي حد يكلمه. الورق قدامه مش شايفه، وعقله كله عند المكالمة الأخيرة مع ميادة.
دخل عليه صاحبه "حسام" وهو ماسك كباية قهوة وقال وهو بيبصله بتركيز:
حسام:
إيه يا عم؟ شكلك كأنك داخل خناقة.
مالك؟ مراتك زعلتك ولا إيه؟
رفع صلاح عينه بكسل، وكأنه مش عايز يفتح الموضوع أصلاً:
صلاح:
لا يا عم… مفيش.
هي بس… بقيت نكدية شوية.
قعد حسام قصاده، ورمى جسمه على الكرسي وقال بنبرة فيها استنكار بسيط:
حسام:
نكدية؟ فى ايه ياصلاح إنت ناسي إنها حامل؟
يا ابني الست الحامل محتاجة كلمة حلوة… محتاجة اللي يهون عليها.
انت لو مكانها… كنت هتستحمل التعب دا كله لوحدك؟ ومتنساش ان الست والدتك شديدة عليها شوية ودا من كلامك انت.
نزل الكلام زي النار في ودن صلاح.
سكت… وعينه راحت على المكتب، وباله رجع لميادة وهي بتعيط.
بس عناده كان أكبر من اعترافه.
هز راسه بتكبر وقال:
صلاح:
ماشي… بس بردو هي بتزودها.
مش كل يوم شكوى وعياط انا زهقت ياحسام انا فى غربة ومحتاج اللى يهون عليا هى هناك وسط اهلى واهلى لكن انا لوحدي.
حسام قرب منه وقال بجدية:
يا صلاح…
الكلام اللي بتقوله مش صح.
مراتك لو وقعت ولا تعبها زاد… الذنب هيبقى في رقبتكم انتم الاتنين.
اتجمد صلاح، وابتدى يحس بحاجة شبه الذنب…
بس رجع بسرعة لصورته اللي بيخبي بيها ضعفه.
صلاح:
خلاص يا حسام… سيبني في اللي أنا فيه.
هابقى أكلمها بعدين.
لكن الحقيقة إنه ما اتكلّمش.
فضل قاعد مكانه، مخنوق… وقلقان… بس مكابر.
فضل صلاح بيبص للشاشة بتاعة الموبايل قدامه،
وإيده عايزة تتصل…
بس كبرياءه مانعه.
طلعت ميادة من تحت بعد الخناقة وهي حاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها.
دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بالراحة…
وقعدت على طرف السرير، ومسكت بطنها بإيد وبتلمس دموعها بإيد.
كانت دموع مقهورة، مش دموع ضعف.
ميادة بصوت مخنوق:
ليه يا صلاح…
ليه دايمًا بلاقيني وحيدة؟
حتى الكلمتين اللي كنت محتاجاهم منك… ما لقيتهمش.
قعدت تعيط من وجع القهر مش من سعاد…
من إحساسها إنها ملهاش سند، وإن الراجل اللي كان المفروض يطبطب…
هو اللي كسرها.
الباب كان مقفول والليل ساكت…
ومفيش غير صوت بكاها اللي بيقطع القلب.
في نفس الوقت…
سعاد كانت متمددة على السرير، عينيها محمرة من العياط،
قلبها بيغلي زي الزيت على النار.
كانت بتكلم نفسها بحدة، وهي بتضرب على صدرها بعصبية:
سعاد بهيستيریا:
ازى… ازاى قدر يمد إيده عليا؟!
بعد العمر دا كله؟
أنا اللي كنت شايلة البيت على اكتافي…
أنا اللي ربيت وتعبت!
ييجی اليوم اللى ينصر مرات ابنه عليا ويكسرنى قدامها؟!
فضلت تقعد وتقف، مش عارفة تهدى:
سعاد:
ازاي… ازاي فقدت السيطرة عليهم كده؟
ازاي البت دي قلبت البيت فوقاني تحتاني؟
أنا… أنا اللي كانت كلمة مني تمشي على الكبير قبل الصغير.
دلوقتي كله بيقول لأ…
كله واقف قصادي!
نزلت دمعة حارقة من عينها، ومسحتها بغل:
سعاد:
انا هعرف ادفعك تمن القلم دا غالى يافاروق وحيات مقاصيصى دول ولا يبقوا على ست لادوقك المرار اشكال والوان واخليك تتمنى رضايا ومتطولهوش
فى اوضة صلاح القديمة كان فاروق نايم على السرير، بس النوم هرب منه من كتر التفكير.
قعد ماسك راسه بإيده…
وصوته واطي وهو بيعاتب نفسه:
فاروق:
أنا السبب…
أنا اللي سيبتها توصل للجحود ده.
سيبتها تتحكم في البيت… في عيالي… في حياتي كلها.
اتنهد تنهيدة طويلة من الوجع:
فاروق:
أنا اللي استسهلت…
قولت هي اللي هتشيل المسئولية…
وإني كفاية عليا الشغل.
بس الحقيقة…
أني كنت بتهرب من المشاكل.
سكت دقيقة… وبص للسقف بحزن:
فاروق:
بس بردو…ماكانش يصح أمد إيدي عليها.
بعد العمر ده كله…
مكانش ينفع ابدا انا غلطت بس هى كمان غلطت غلط كبير لما استفزتنى .
فاروق بحسرة:
أنا كمان كنت سبب في الجبروت اللي بقت فيه.
أنا اللي عملتها كده…
وأنا اللي لازم أعدل اللي اتكسر.
تانى يوم الصبح سعاد صحت من نومها وهيا قرفانة من الليلة اللي فاتت قلبها لسه بيغلي…
ولما قامت تبص في الصالة… ما لاقيتش لا ميادة ولا رحمة زي كل يوم.
وشها اتقلب وولع من الغضب:
سعاد بحدة لنفسها:
هما فين مقاصيف الرقبة دول منزلوش ليه لحد دلوقتي ؟!
هم مش ناويين يشتغلوا النهاردة ولا إيه؟!
خرجت من شقتها بخطوات عنيفة، لسه هتنادى على البنات…
لكن فاروق كان واقف مستنيها، ماسك نفسه بالعافية.
وقف قدامها وقفة راجل أول مرة في حياته يواجهها بجد.
فاروق بصوت حاد:
على فين؟
سعاد نفخت بغضب، ووقفت بطريقة مستفزة وحطت ايدها فى وسطها كانها بتتحداه:
سعاد:
ملكش دعوة بيا خالص…
بعد اللي عملته امبارح…
لسانك ما يخاطبش لسانى.
حاولت تمشي…
لكن فاروق رفع صوته بصوت عالى رجّ البيت:
فاروق:
لما أكون بكلمك…
تقفي وتسمعينى يا ست يا محترمة!
وقفت مكانها غصب عنها، قلبها وقع من النبرة الجديدة اللي عمرها ما سمعتها منه واول مرة تحس بالخوف منه.
فاروق بحزم:
مراتات ولادِك…مش هينزلوا هنا تاني.
وانتى... إنتى اللي هتعملي شغل بيتِك بعد كدا انتى لسة بصحتك مش مريضة ولا قعيدة عشان يخدموكى.
هما مش خدامين عند سيادتك انتى فاهمة؟!
سعاد شهقت، وشالت إيدها من وسطها وشوحت بيها بغل:
سعاد:
نعم يا عنيااا؟
مين دول اللي مش هينزلوا؟
انت اتهبّلت؟
جاى تخربلي النظام اللي ممشيه عليه البيت بقاله سنين؟
عشان تبان قدامهم الملاك البريء؟
وأنا الحما الشيطانة؟!
قربت وشها منه وقالتله باحتقار:
لا فوق بقااا.
انت عشت عمرك كله دلدول…
وهتفضل تكمل بقيت عمرك كده!
فاهم؟
في اللحظة دي…
وشّ فاروق اتغير، دمّه ولّع،
ومسكها من دراعها بقوة لأول مرة في حياته.
فاروق بعنف:
انا…
أنا دلدول يا بنت المركوب؟!
اتسعت عينيها من الصدمة.
فاروق بصوت بيرتجف من الغضب:
وحياة العِشرة اللي بينا…
لأدفعِك تمن الكلمة دي غالي اوي.
قرب وشه منها:
فاروق:
يلا…
انجري حضّري الفطار…
وانسي إنك تعتبّي باب الشقة دى تاني زي زمان.
وبعدين رفع إيده بتحذير وكمل وقال:
أصل يمين بالله العظيم…
تكوني مُحرّمة عليّا لو قولتى كلمة زيادة.
والله لأرميكي رمية الكلاب في الشارع…
ولا هراعي عشرة…
ولا حتى العيال اللي بينا!
سعاد اتجمدت…
لأول مرة في حياتها تحس إنه ممكن فعلاً يعملها وحست بالندم انها وقفت قصاده وقالت الكلام ده.
الأيام عدّت…
لكن البيت اتشقلب.
سعاد بقت هي اللي تقوم بدري…
تدخل المطبخ…
وتكنس وتمسح وتطبخ وتغسل بإيدها،
والغُلب متملك من ملامحها.
كانت ماسكة المقشة وبتكح من التراب،
وبتبرطم بغل، صوتها واطي بس مليان سم:
سعاد:
منك لله يا فاروق…
كنت رايقة ومرتاحه.
كانت رحمة والمسخوطة التانية اللى متتسماش بيخلّصوا الشغل…
وأنا قاعده ست الهوانم!
وبعدين رمت المقشة بعصبية وكملت:
حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياشيخ…
الأول أمك كانت مسوّدة عيشتي…
وانت جيت كملت عليها.
هبّبتها…
ربنا ينتقم منك ويريّحني!
وحطت إيدها على وسطها واتنهّدت من التعب…
أما أيمن ورباب؟
فكانوا عايشين في جنة لوحدهم.
رباب في حضن دلع أيمن…
وأيمن متعلق بيها،
يضحك، ويهزر، ويخرجوا،
وحياتهم كلها هنا وسعادة.
كل يومين خروجة،
كل يوم كلام حب،
وكل ليلة دفا وونس…
عكس نار ميادة وجفا صلاح.
وكانت رباب دايما بتهون على ميادة وتراعيها فى فترة حملها.
وفي شقتهم الصغيرة…
رحمة وعماد كانوا أخيرًا مرتاحين.
عماد بقى راجل على حيله…
فاروق بيدّيه مرتب محترم من شغله
وبيخليه يعتمد على نفسه ومنع سعاد انها تاخد مرتب عماد فى ايديها تانى وعماد هو اللى يصرف على بيته زى اى راجل.
ومراته رحمة؟
ارتاحت…
محدش بيشغّلها عنده،
ولا بتسمع كلمة وجع من سعاد.
كانوا قاعدين ليلة على العَشا،
عماد قال وهو مبتسم:
عماد:
"الحمد لله يا رحمة… بقى لينا بيتنا وعيشتنا،
ومحدش بيتأمر علينا."
رحمة بصّت له بحنان:
رحمة:
"ربنا يبعد عننا الشر… ويهدّي النفوس."
البيت كله اتغير:
الجناح اللي فوق كله هدوء…
والجناح اللي تحت في دوشة غضب وقهر.
سعاد بتغلي…
ميادة بتتوجع…
صلاح مكسوف من نفسه…
فاروق بيتحمل المسئولية أخيرًا…
رباب بتعيش اجمل ايام حياتها...
ورحمة عايشة راحة كان نفسها فيها من سنين.
صلاح كان قاعد في أوضته في الغربة
النور هادى، والتليفون في إيده…
بيبص فيه، يقفله، ويفتحه…
وبعدين يتنهد وهو بيقول لنفسه:
صلاح:
"إيه اللي أنا بعمله دا…؟ هي مراتي…مش واحدة غريبة وبعدين المفروض تستحملنى يعنى. "
ضغط على زر الاتصال…
وسمع رنة طويلة…
وبعدين ميادة ردت بصوت واطي… ثابت… من غير روح:
ميادة:
"ألو."
صلاح حس ان جسمه اتشنج كان متعود يسمع صوتها دافي…
دلوقتي الصوت ناشف، واقف.
صلاح:
"إزيك؟"
ميادة بجمود:
"كويسة… الحمد لله."
سكت…
كان مستني تسأل عليه…
لكن هي مكانتش ناوية.
صلاح حس انه متضايق من برودها:
"يعني… ما بتسأليش؟"
ميادة:
"اسأل عن إيه؟
انت طول الأسبوع ما اتصلتش…بس كنت بتكلم مامتك وباباك ومامتك الحقيقة مكانتش بتفوت فرصة انها تحسسنى انى مش فارقة معاك فعرفت انك مش محتاج مكالمتى ولا سؤالى وانك بخير وكويس. "
كانت بتحطه قدّام الحقيقة اللي بيتهرب منها.
صلاح حس إنها بتوجعه…
بس كرامته لجمت لسانه.
صلاح:
"لا مش كدا هو بس ضغط الشغل."
ميادة بنفس النبرة الهادية المتجمدة:
"ربنا يقوّيك."
سكت تاني.
هو مش لاقي مدخل…
وهي قافلة كل الأبواب.
صلاح بتوتر:
"وانتى … يعني… عاملة إيه؟
والحمل اخباره ايه عرفتى نوع الجنين ولا لسة؟"
ميادة:
"تمام.
مفيش جديد لا معرفتش لانى مروحتش للدكتورة انت ناسى انك مبتبعتليش فلوس واللى بتبعته مامتك بتاخده."
الجملة نزلت عليه زي التلج.
زمان كانت بتحكيله كل حاجة…
دلوقتي…
بتدي إجابات قصيرة،
مفيش ودّ
ومفيش زعل…
بس جمود يخوّف.
صلاح:
"طيب… محتاجة حاجة؟"
ميادة:
"لأ."
صلاح:
"طب… مش ناوية تسالى عليا؟ مش حاسة انى وحشتك؟"
اتجمدت لحظة…
وبعدين قالت بصوت منخفض لكنه ثابت:
ميادة:
"اللي عايز يسمع كلمة حلوة…
بيبان عليه إنه محتاج يسمعها."
كانت بتقوله بمنتهى الهدوء:
بس إنت اللي بعدت… مش أنا.
هو اتلخبط…اتوجع…واتعصب.
صلاح:
"يعني إنتي لسة زعلانة منى ؟"
ميادة:
"لا.
الزعل بيبقا على قد الود والمحبة.
السكات بين الطرفين بقى تقيل…
مليان حزن،
بس مفيش حد فيهم قادر يقول اللي في قلبه.
صلاح بغيظ داخلي:
"ماشي…
خلاص…
لو محتاجة حاجة ابقي ابعتيلي."
ميادة:
"تمام."
صلاح:
"مع السلامة."
ميادة:
"سلام."
وهي قفلت…
وما بكّتش.
ولا حتى دمعة نزلت تبرد نار قلبها.
لكن قلبها كان مكسور…
وصلاح وهو بيحط التليفون على السرير
حس إنه خسر خطوة جديدة منها…
وإن المسافة بينه وبين مراته
بقت أكبر من الغربة اللي بينهم.
عدّى أسبوعين…
والبيت كله هادي،
لكن ميادة كانت في شقتها حاسّة بوجع غريب…
وجع شدّ عليها فجأة وهي واقفة في اوضتها…
إيديها على بطنها، ودموعها بتنزل غصب عنها.
ميادة بتهمس وهي بتتلوّى من الألم:
"يا رب… يا رب…مش قادرة همووت"
مسكت الحيطة…
و اتسندت لحد ما وصلت لباب شقة رحمة وخبطت عليه وهي بتعيط.
الباب اتفتح بسرعة.
رحمة مفزوعة:
"ميادة! مالِك ياحبيبتي فيكى ايه؟"
ميادة بتطلع الكلام بالعافية:
"الحقيني… أنا باين عليّا بولِد…
اندهيلِي… رباب…
وخليها تكلم… بابا وماما… ييجوا ياخدوني المستشفى…"
رحمة صرخت على عماد:
"هات موبايلك بسرعة!"
وفتحت الباب وطلعت على شقة رباب جرى.
بعد ساعات فى المستشفى
ميادة كانت ولدت بنت جميلة…
وشكلها كان هادي ورقيق، شبه ميادة جدًا.
بس ميادة نفسها كانت مرهقة ومكسورة من جوا،
نفسيتها طول الحمل كانت وحشة ومشتتة…
فماكنتش فكرت حتى هتسمى بنتها ايه
كانت سميحة قاعدة جنبها،
ورحمة واقفة على جنب،
ورباب ماسكة البنت وبتبصلها بفرحة.
سعاد دخلت الأوضة
معلقة شالها على كتفها…
وعنّينها بتبص على المولودة.
سعاد بصوت عالي كأنها بتعلن قرار: ماشاء الله البت زى فالقة القمر كالعة شبهى الخالق الناطق
انا بقول نسميها سعاد…
عشان تبقى على اسمي."
رباب بصّت لها بابتسامة هادية لكنها ثابتة:
رباب:
"يا حماتي… الاسم دا قديم شوية…
وبعدين ميادة هي اللى أمها،
وهي اللي تعبت فيها…
ومن حقها هي اللي تسمي بنتها."
سعاد اتنفضت عليها وقالت بعصبية:
"إيه يا ختى بتقولى ايه؟
هى تطول أصلاً إن البت تبقى على اسمي؟
ماتعقّلي بنتك يا سميحة…
وفهميها تكلمني إزاي؟
وبعدين دي بنت ابني…
ومن حقي أنا اللي أسميها."
سميحة حاولت تهدي الموقف:
سميحة:
"يا ست سعاد…
إحنا في إيه ولا في إيه؟
نتطمن على صحتهم الأول…
وبعدين أبوها وأمها يختاروا اسمها سوا."
سعاد اخدت نفس طويل ونفخته من الغيظ:
سعاد:
"أهو صلاح جاي بكرا …
وهو هيقول كلمة مين اللي هتمشي.
وتشوفوا بقى انا ولا انتم."
وبصت لرباب من فوق وسابتهم ومشت
رباب عضت على شفايفها من الغيظ وفضلت تبرطم فى سرها…وبعدين هدت بعد ما اقنعت نفسها انها قالت اللي لازم يتقال.
وعلى السرير
كانت ميادة تمددة بتبص لبنتها،
ودموعها بتنزل من غير صوت…
مش دموع وجع الولادة،
لا ده وجع روحها اللى تعبت من كل الضغط النفسى اللى هى عيشاه.
تانى يوم بيدخل صلاح البيت شايل شنطته وتعبان من السفر.
بتقرب سعاد منه بسرعة وبتحضنه اوى :
سعاد:
"حمدا لله عالسلامة يا ابنى… نورت بيتك ياضنايا الف مبروك ماجالك.
صلاح : الله يبارك فيكى ياماما.
سعاد: اسمع بقى انا عاوزة اقولم كلمتين مالهمش تالت، بنتك لازم تتسمّى على اسمى. لو ما عملتش كده… هزعل منك زعل وعمرك ما هتعرف ترضينى."
صلاح يرد بخفوت:
"حاضر يا ماما… هنشوف بس سيبينى ارتاح شوية الاول من السفر وبعدين نتكلم وهعملك اللى انتى عوزاه."
قبل ما سعاد تكمل كلامها… دخل فاروق من وراهم، ووقف ووشه باين عليه الاشمئزاز منهم.
فاروق بصوت عالي ثابت:
"تشوف إيه يا صلاح؟! الاسم دا بتاعك إنت ومراتك… مفيش حد تانى له الحق انه يختاره."
سعاد بترفع صوتها فورًا:
"ده حقى يا فاروق! دى حفيدتى!"
فاروق قرب منها خطوة وقال من بين اسنانه:
"والله العظيم يا سعاد… لو اتكلمتى كلمة زيادة… لهطلّقك.
ولو يا صلاح سمّيت بنتك غصب عن مراتك… لاتبرّى منك قدام الناس كلها.
انت فاهم؟"
سعاد اتجمدت مكانها، وصلاح نزل راسه بخجل من نفسه.
بتمر الأيام…
ميادة دايما ساكتة.
وصلاح كمان ساكت.
ولو اتكلموا… الكلام بيطلع غصب عنهم وناشف بتحس كأن بينهم سور كبير اتبنى من الشهور اللي فاتت.
وكل اللى جمع بينهم فى الكلام اختيار الاسم لبنتهم هو خب يكسب ودها فقالها اختارى انتى اسم البنت ولما تجيبى ولد انا اللى هبقا اسميه.
فى الفترة دى سعاد بدات تستغل الجفا اللى بين صلاح وميادة…
فى يوم كانت قاعدة مع صلاح في الصالة.
سعاد بنبرة خبيثة:
"يا ابنى… انت لسه صغير… والبنت دى بقت جاحدة ولا حتى بتراعى مزاجك ولا انك بتنزل اجازة بسيطة ودايمة منكدة عليك.
وبعدين… ده انت حتى فى غربتك ما لاقيتش منها كلمة طيبة!
هاودنى وشوف بنت خالتك … ست بنت ناس ومحترمة… ومكسورة بعد اللي حصلها.
دى كانت بتحبك وانتم صغيرين… وهتبقى نعم الزوجة ليك وهتنغنغك وتعيشك عيشة فل ويمكن ترحمك من الغربة اللى انت فيها."
صلاح بيبص لها بقلق:
"حرام عليكي يا ماما… أنا ماليش في الكلام ده وبعدين هو انا لحقت اعيش حياتى لما هروح اتجوز على مراتى دا احنا مكملناش سنة جواز."
سعاد بتقرّب منه وتقول بصوت واطي وثابت:
"اسمع كلام أمك… مراتك خلاص… بقت باردة.
وانت راجل… ومش هتعيش عمرك كله مع واحدة مش طايقاك."
الكلام دخل قلب صلاح زي السم… لكنه بيسكت ومش عارف يرد يقول ايه عقله بيقوله يسمع كلام امه وقلبه بيقوله مينفعش .
فاروق كان راجع من برّه…
ولما دخل البيت سمع آخر جملة من سعاد:
"…ومين قال إن الجواز اتعمل لواحدة بس؟!"
فبيبص لهم، وعينه قادت نار.
فاروق بصوت عالى:
"انتى بتقولي إيه يا سعاد؟!"
سعاد بتتفاجئ وتتلخبط:
"مابقولش حاجة… بتكلم مع ابنى عادى يعنى يافاروق!"
فاروق بيقرّب لصلاح:
"وانت؟ واقف ساكت؟
ياخيبة أملى فيك!
كنت فاكرك راجل… بنت الناس دى خسارة في جتّتك انت فعلا ميتقالش عليك غير ابن امك."
صلاح بلع ريقه ومش عارف يرد.
فاروق لسعاد وهو بيشاور عليها:
"أما انتى بقا… طالما الأدب مش جايب نتيجة معاكى…
أنا هعرف أوقفك عند حدّك إزاى.
من النهارده… كلمة جواز تانى في البيت ده… ما تتقالش.
فاهمة؟"**
سعاد بتتشنج وبتضغط شفايفها… لكنها بتخاف وتسكت.
الفصل26🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
سعاد كانت طالعة عند صلاح وميادة، وملامح وشها لسه شايلة أثر الخناقة اللى كانت بينهم…
ميادة كانت قاعدة على السرير، محنية على بنتها، بترضّعها بحنية وخوف في نفس الوقت…
الباب اتفتح من غير استئذان، وسعاد دخلت كأنها صاحبة البيت وصاحبة الأرواح اللي فيه.
قربت من ميادة ومدت إيديها بوقاحة:
سعاد:
هاتي يا أختي سعاد الصغيره… هاتي حفيدتى القمر لما اشيلها شوية.
ميادة بصت لها، وقلبها اتقبض… بس سلّمتها البنت من غير كلمة وسترت نفسها بسرعة .
سعاد قعدت على الكرسي وهزّت البنت في حضنها وهي بتقول بصوت عالي مستفز:
سعاد بدلع وتفاخر:
يا أختي كميلة يا سعاد… يا قمراية يا سوسو…والنبى انتى شبهى الخالق الناطق
مش كده يا صلاح؟
مش سعاد الصغيرة شبهى؟ والله طالعالى كأنها نسخة منى!
صلاح ابتسم ابتسامة متوترة، مكسوف يرد وهي بتستفز مراته.
ميادة اتكهرب دمها…
وقامت من على السرير بسرعة، وخطفت بنتها من حضن سعاد بحركة واضحة إنها طفح الكيل عندها.
ميادة بصوت ثابت لكن فيه نار:
هي أولًا… ما اسمهاش سعاد.
أنا بنتي اسمها تقى.
ويا ريت… يا ريت محدّش يناديها باسم غير دا.
أنا مش بحب بنتي يبقى ليها اسمين.
سعاد شهقت، وفتحت بوقها باستغراب متعمد:
سعاد:
والله وطلعلك صوت كمان يا بنت سميحة؟
دي بنت ابني… أنا أقول لها اللي أنا عايزاه.
ومحدش يعدل وانتى تسميها زى ماانتى عاوزة لكن هى بالنسبالى سعاد الصغيرة…
وبعدين هو إنتي تطولي أصلًا إنها تبقى زيي؟
ولا انها تتسمى على اسمى؟
ولا هوّ احنا سكتناله… دخل بحماره فوقى ياختى واعرفى مقامك كويس!
وبعدين بصت لصلاح بغل:
سعاد:
ايه يا آخرة صبرى مش عارف تعلم مراتك الاصول
ولا مش عارف ترد على الهانم بتاعتك!
صلاح بص لها بعتاب:
صلاح:
ما خلاص بقا يا ماما…وبعدين اسم تقى مش وحش
ومسح على وشه…
وهو شايف مراته بتتوجع ومش قادر يفتح بقه.
ميادة فضلت واقفة، النفس رايح جاي، وشها مهدود من التعب…
كانت بتقول جواها:
"مش هسمح إن بنتي تبقى ملك لحد."
سعاد بصت لها من فوق لتحت وقالت:
سعاد:
يلا يا بِت انجري…
خشّي اعملي لي حاجة أشربها بدل الصداع اللى انتى عاملاه ده.
صلاح: يا ماما كفاية بالله عليكي دى بنى آدمه بردو.
سعاد: هي دي بتحس أصلًا؟
دي ما عندهاش كرامة من أساسه!
الكلمة دي كسرت حاجة جوة ميادة.
حست دماغها هتنفجر من الغضب…
ومدت ايديها واخدت تقى بسرعة من بين ايدين سعاد، وحطتها على السرير بحنية…
وبعدين خرجتهم برا عشان يتكلموا بعيد عن البنت
خرجت…وه. ناوية متسكتش اكتر من كدا
خرجت وهي رافعه راسها، وهى ناوية تقف قصاد سعاد بكل كبرياء بحق كل ايام القهر اللى شافتها على ايديها.
وقفت قصادها خطوة بخطوة…
وبصوت واضح… ثابت… مش بيرتعش:
ميادة:
بصى بقا يا حماتي…انتى الظاهر افتكرتى سكاتى طول الفترة اللى فاتت انه ضعف بس لا انا مش ضعيفة انا بس متربية بزيادة طول عمرى براعى مشاعر اللى قدامى مبحبش اجرح حد ولا اوجع حد بكلمة لكن انتى ماشاء الله عليكي مبتفوتيش فرصة دايما تسمعينى كلام يسم البدن وتحرقى اعصابى وتوجعينى بس العيب مش عليكى العيب على اللى ادالك الفرصة تعملى كدا ماهو المثل بيقول اللى يقول لمراته ياعورة اهله يلعبوا بيها الكورة...
قاطعها صلاح فى كلامها وهو بيقول.... مالوش لزوم الكلام ده يا ميادة
بصتله ميادة وكملت بتهكم: مالوش لزوم لا والله لا ياسى صلاح له لزوم ونص انا بنتى خط احمر ومش هسمح لحد انه يستخدمها سلاح ضدى الست مامتك طالعة تكايدنى مفكرة انها كدا بتضايقنى لما تنادى بنتى باسم غير اسمها كان المفروض انت اللى تتكلم وتدافع لكن كالعادة بتقلب قطة قدامها بصى بقا انا كان ممكن اتقبل انها تتسمى على اسمك بس لو كنتى عاملتينى كأم مش حما كل اللى هاممها انها تفرض سيطرتها وبسبب تصرفاتك انا عمرى ماهقبل ان بنتى يتقالها اسم غير اسمها مفكرة ان انتى لما تبقى قاسية هيتعملك حساب لا انتى بتزودى رصيد كرهك فى قلوب كل اللى حواليكى بدل ماكنتى تخلينا نحبك ونحب وجودك بقينا بنلعن اللحظة اللى هتجمعنا بيكى.
صرخت سعاد فى وشها وهى بتقول: بتقولى ايه يابنت ستين فى سبعين انتم بتكرهونى انا ليه كنت عاملالكم ايه؟! ولا عشان ممشية البيت على النظام ماصحيح واحدة زيك هتعرف النظام منين دا انتى ابوكى حيالله نجار وامك ست بيت على ماتفرج
صلاح: ماخلاص بقا ياماما الحكاية مش ناقصة كفاية بالله عليكي وانتى ياميادة اقصرى الشر واحترمى انها امى وفى بيتك.
سعاد بغل: بيتها!! انت بتهبل تقول ايه دا بيتى انا وكلكم هنا تحت رجلى وتحت طوعى واللى مش عاجبه الباب يفوت جمل.
ميادة بصتلهم باستهزاء وقالت: صحيح الطبع عمره مايطلع من البنى ادم اللى بطلوع الروح هو انتى فاكرة انك لما تعلى صوتك عليا انا كدا هخاف لاااا فوووقى قلة الادب مفيش اسهل منها بس اهلى عرفوا يربونى ومن هنا ورايح طالما التربية مش جايبة نتيجة اخد بقا حقى بدراعى واللى هيكلمنى نص كلمة او يعمل حاجه متعجبنيش الله فى سماه لاخليه يعد النجوم فى عز الضهر اوعى تفكروا انى حيطة مايلة انا بعد كدا هبقا الشوكة اللى هتقف فى زوركم واعرفى انتى هنا فى بيتى ملكى انا بيتك دا تحت عاوزة تطلعى هنا يبقا بادب واحترام وتكلمينى بادب ومتغلطيش يا إما تخليكى فى بيتك ماهى مش ناقصة حرقة دم انا واحدة لسة نفسة ومش عاوزة مزاجى يتعكنن.
سعاد بجنان: لااااا دا انتى كنتى فى جرة وطلعتى لبرا جرالك ايه يابنت سميحة ايه اللى قلبك القلبة السودة دى؟!
قربت منها ميادة وقالت بكل ثقة وهدوء: ماهى الحنية مش هتجيب غير حنية لكن اللى انا فيه دا رد فعل طبيعى لاعمالك معايا فمتلوميش غير نفسك لان افعالى من هنا ورايح مراية لافعالك انتى ودلوقتى اتفضلى انزلى تحت على بيتك وتانى مرة لما تطلعى هنا تستأذنى الاول وانا اشوف اذا كان مناسب تطلعى ولا لا.
صلاح بضيق: ميادة انتى كدا بتطردى امى واخدة بالك ولا لا؟
سعاد بدهشة: والله وطلعلك صوت يابن بطنى توك ماخدت بالك ان امك بتتهزق انت لو راجل بصحيح كنت رميت عليها اليمين وغورتها من هنا.
صلاح: يعنى يا ماما عوزانى اخرب بيتى عشان شوية كلام فارغ بينك وبينها، بنتى دى ذنبها ايه تتربى بعيد عنى.
ميادة بابتسامة سخرية: لا انا ماليش مرارة ليكم يلا هسيبكم تكملوا وصلة العتاب دى وهنام انا شوية قبل البت ماتصحى.
وسابتهم وسط ذهولهم من تصرفاتها ودخلت اوضتها وقفلت الباب وراها.
بعد ما ميادة دخلت أوضتها وقفلت الباب…
سعاد وقفت في نص الصالة متجمدة من الصدمة، عروق رقبتها نافرة، ووشها أحمر من الغيظ.
سعاد وهي بتبرطم بذهول:
يا نهار مش فايت… البِت قلبت عليا!
دي اتجننت… اتجننت رسمي!
أنا؟! أنا تطردني من بيت ابنى؟!
دي هتشوف أنا هعمل فيها إيه… الله فى سماه لاخليها تيجى تبوس جزمتى عشانتنوة رضايا!
كانت بتمشي رايحة جاية قدام صلاح ومتعصبة على الاخر، وصرخت فجأة:
أقسم بالله ما هسكت لها!ماشى يابنت سميحة
صلاح حاول يقرب منها، صوته واطى ومتضايق:
صلاح:
يا ماما بالله عليكي… كفاية.
انتي وهي لسه خارجين من المشاكل،ملحقتوش تتصالحوا حتى هو انتم صعبان عليكم اقضى اجازة عدلة انا خايف بسبب اللى بتعملوه دا الموضوع يكبر ومنعرفش نلمه.
بعدين كل دا علشان اسم؟
سعاد صرخت فيه:
اسم؟!
اسم يا اهبل؟!
دي هانتني!
دا أنا عمري ما اتهنت بالشكل دا!
وانت واقف زي التمثال!زى قلتك
صلاح مسك إيدها يهديها:
صلاح:
يا ماما… كفاية.
انزلي انتي، وانا هتكلم معاها بعدين.
ما تبقيش تتعصبى كدا.
سعاد زقته بإيدها وفضلت تتوعد:
لا يا حبيبي…
أنا هربيهالك!
دي البت دي لازم تعرف مقامها فين.
والله لا أربيها !
أنا اللي هخليها تطلب رضايا !
دا اليوم مش هيتنسى هفضل حفراه جوايا لحد ما اجيب حقى !
وبغضب عارم…فتحت باب الشقة بعنف ونزلت شقتها وهى لسه بتشتم وتتوعد.
الباب اتقفل… والبيت رجع بهدوءه اللى بيسبق العاصفة.
داخل أوضة ميادة…
ميادة كانت واقفة ورا الباب، ضهرها لازق فيه… وإيديها متشابكة على صدرها كأنها بتحاول تمنع نفسها من الانكسار.
أول دمعة نزلت…
وبعدين التانية…
وبعدين انهارت.
نزلت على الأرض عند السرير، وكتّمت عياطها بإيدها علشان تقى ما تصحاش.
صوتها كان متكسر… مخنوق… مقهور:
ميادة من وسط بكاء مكتوم:
انا مش كده…
والله انا مش كده…
ولا أحب أكون كده…
شهقت، ومسحت دموعها بسرعة… بس كأنت حاسةكان سكينة بتغرز فى قلبها.
ميادة وهى بتخبط على قلبها:
قلبي…
قلبي ده طول عمره مليان طيبة…
مليان حنية…
ليه؟
ليه بيزرعوا فيا القسوة؟
ليه يا رب بيحاولوا يخلّوني قاسية زيهم؟
إيدها مسكت طرف السرير بقوة… وصوتها بقى أعمق، فيه وجع… وفيه كره لنفسها اللي اضطرت تبينها:
ميادة:
بس الحقيقة…
الحقيقة إني لو فضلت طيبة…
هيكسروني.
هياكلوني…
هيقتلوني بالبطيء…
سكتت لحظات…
وبصت لبنتها اللي نايمة…
واتنهدت تنهيدة تقطع القلب وقالت بصوت حازم موجوع:
عشانك يا تقى…
عشانك…
مش هضعف تاني.
ولا هسيب حد يدوس عليا تاني.
ولا هسمح لحد يسميكى غير اسمك ولا حد يتحكم فيكى .
أنا…
أنا مش هبقى ضعيفة تاني هكون سندك وامانك والضهر اللى تتسندى عليه.
مسحت دموعها، وقامت ببطء، ووقفت قدام المراية.
بصت لنفسها…
وشافت ملامح واحدة اتكسرت كتير…
لكن خلاص… مش هتتكسر تاني.
ميادة بهمس قوي:
هما اللي اختاروا الوحش اللي جوايا…
مش أنا.
بعدها بكام يوم كانت سعاد قاعدة قدام التليفزيون زى عادتها بعد مااتقطم وسطها فى شغل البيت وفجأة لاقت باب الشقة بيتفتح وبيدخل منه فاروق وهو بيقول ادخلى ياعروسة نورتى بيتك ومطرحك ياست الستات.
وقفت سعاد بصدمة وقربت منه وقالتله: ايه دا انتى لابسة كدا ليه ياام نادية؟
فاروق بصلها وابتسم بسخرية وقال: سلامة الشوف يا ام صلاح دى عروستى مش تباركيلها ولا انتى متعرفيش الاصول؟
سعاد وهى بتمسك فى هدومه: اتجوزت عليا ياراجل ياناقص بعد السنين دى كلها بعد ما اتحملت قرفك رايح تتجوز عليا لا ومين ام نادية!ملقيتش الا الست المقشفة دى اللى جابت اجل جوزها من بدرى .
فاروق بحزم: اتلمى ياسعاد وصونى لسانك الناقص دا هو انتى بافعالك السودة السبب و اه اتجوزت عليكى واحدة صغيرة وحلوة تعيشنى الحياة اللى سرقتيها منى تعوضنى شبابى اللى راح معاكى تعوضنى القهر اللى دوقتيهولى واحدة هتبقا هى ست البيت دا وكلمتها هى اللى هتتسمع وانتى بقا يابنت الحلال عاجبك اهلا وسهلا مش عاجبك الباب يفوت جمل.
سعاد بهستيريا: لاااااااا دا بيتى انا مش بيت حد غيرى انتم اللى تطلعوا برا يلا خد لمامة الشوارع دى وامشى من هنا انت ملكش مكان فى بيتى.
فاروق : بيت مين يا ام بيت كل حاجه هنا ملكى وباسمى كل اللى بينى وبينك حتة ورقة وكلمة انطقها تبقى برا حياتى بس انا اللى مراعى العشرة اللى بينا ويلا وسعى كدا خلينا ندخل وياريت تخلى عندك شوية من الاحمر وتباتى عند حد من عيالك بس بعد ماتعمليلنا لقمة نتعشا بيها.
ام نادية: ليه بس كدا يا سعاد دا احنا حتى جيران وحبايب ايه المشكلة لما اتجوز الحاج فاروق واسعده واهنيه ماانتى عارفة انى ارملة بقالى ياما وبعدين ياسوسو تبقى فى بوقك وتقسم لغيرك.
سعاد بغل:ليه؟ليه عملتى كدا دا انا كنت فتحالك بيتى دا انتى كنتى هتموتى وتجوزى بنتك لصلاح بتنتقمى يا واطية ورايحة تخطفى جوزى منى؟
ام نادية:تؤ تؤ تؤ كدا ازعل منك ياسوسو الحاج ملقاش راحته معاكى فدور عليها برا ولاقاها عندى يعنى هتستكترى عليا الفرحة وزى مابتقولى ابنك مخدش بنتى بس ابوه خد امها ومين عالم يلا بقا تصبحي على خير يا..... سوسو. يلا بينا ياحاج خلينا ننام.
وبعدين مسك فاروق عروسته من ايديها وقالها: يلا ياوزتى اما انا بقا عاملك مفاجأة بكرا بس انما ايه هتبسطك اوى.
ام نادية: تسلملى ياحاج انت والله احلى مفاجأة عندى، وبعدين بصت لسعاد بابتسامة مستفزة وقالت: تصبحي على خير ياسوسو.
دخلوا اوضتهم وقفلوا الباب وسعاد وقفت مكانها مذهولة من اللى حصل ومبقتش عارفة تتصرف ازاى وفضلت تعيط بقهر وهى عارفة ان اللى هى فيه دلوقتي نتيجة قسوتها وكبريائها ولو حاولت تعترض وتسيب البيت مش هتلاقى مكان تعيش فيه خصوصا انها كانت بنت وحيدة وابوها وامها متوفيين واولادها كلهم دلوقتي شايلين منها فهيبقوا فى صف ابوهم ولاول مرة تحس بالندم على افعالها.
