رواية حكاوي ستات الفصل السابع والعشرون 27 والثامن والعشرون 28 بقلم الهام عبدالرحمن
الفصل السابع والعشرون 🌺
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
سعاد كانت طالعة عند صلاح وميادة، وملامح وشها لسه شايلة أثر الخناقة اللى كانت بينهم…
ميادة كانت قاعدة على السرير، محنية على بنتها، بترضّعها بحنية وخوف في نفس الوقت…
الباب اتفتح من غير استئذان، وسعاد دخلت كأنها صاحبة البيت وصاحبة الأرواح اللي فيه.
قربت من ميادة ومدت إيديها بوقاحة:
سعاد:
هاتي يا أختي سعاد الصغيره… هاتي حفيدتى القمر لما اشيلها شوية.
ميادة بصت لها، وقلبها اتقبض… بس سلّمتها البنت من غير كلمة وسترت نفسها بسرعة .
سعاد قعدت على الكرسي وهزّت البنت في حضنها وهي بتقول بصوت عالي مستفز:
سعاد بدلع وتفاخر:
يا أختي كميلة يا سعاد… يا قمراية يا سوسو…والنبى انتى شبهى الخالق الناطق
مش كده يا صلاح؟
مش سعاد الصغيرة شبهى؟ والله طالعالى كأنها نسخة منى!
صلاح ابتسم ابتسامة متوترة، مكسوف يرد وهي بتستفز مراته.
ميادة اتكهرب دمها…
وقامت من على السرير بسرعة، وخطفت بنتها من حضن سعاد بحركة واضحة إنها طفح الكيل عندها.
ميادة بصوت ثابت لكن فيه نار:
هي أولًا… ما اسمهاش سعاد.
أنا بنتي اسمها تقى.
ويا ريت… يا ريت محدّش يناديها باسم غير دا.
أنا مش بحب بنتي يبقى ليها اسمين.
سعاد شهقت، وفتحت بوقها باستغراب متعمد:
سعاد:
والله وطلعلك صوت كمان يا بنت سميحة؟
دي بنت ابني… أنا أقول لها اللي أنا عايزاه.
ومحدش يعدل وانتى تسميها زى ماانتى عاوزة لكن هى بالنسبالى سعاد الصغيرة…
وبعدين هو إنتي تطولي أصلًا إنها تبقى زيي؟
ولا انها تتسمى على اسمى؟
ولا هوّ احنا سكتناله… دخل بحماره فوقى ياختى واعرفى مقامك كويس!
وبعدين بصت لصلاح بغل:
سعاد:
ايه يا آخرة صبرى مش عارف تعلم مراتك الاصول
ولا مش عارف ترد على الهانم بتاعتك!
صلاح بص لها بعتاب:
صلاح:
ما خلاص بقا يا ماما…وبعدين اسم تقى مش وحش
ومسح على وشه…
وهو شايف مراته بتتوجع ومش قادر يفتح بقه.
ميادة فضلت واقفة، النفس رايح جاي، وشها مهدود من التعب…
كانت بتقول جواها:
"مش هسمح إن بنتي تبقى ملك لحد."
سعاد بصت لها من فوق لتحت وقالت:
سعاد:
يلا يا بِت انجري…
خشّي اعملي لي حاجة أشربها بدل الصداع اللى انتى عاملاه ده.
صلاح: يا ماما كفاية بالله عليكي دى بنى آدمه بردو.
سعاد: هي دي بتحس أصلًا؟
دي ما عندهاش كرامة من أساسه!
الكلمة دي كسرت حاجة جوة ميادة.
حست دماغها هتنفجر من الغضب…
ومدت ايديها واخدت تقى بسرعة من بين ايدين سعاد، وحطتها على السرير بحنية…
وبعدين خرجتهم برا عشان يتكلموا بعيد عن البنت
خرجت…وه. ناوية متسكتش اكتر من كدا
خرجت وهي رافعه راسها، وهى ناوية تقف قصاد سعاد بكل كبرياء بحق كل ايام القهر اللى شافتها على ايديها.
وقفت قصادها خطوة بخطوة…
وبصوت واضح… ثابت… مش بيرتعش:
ميادة:
بصى بقا يا حماتي…انتى الظاهر افتكرتى سكاتى طول الفترة اللى فاتت انه ضعف بس لا انا مش ضعيفة انا بس متربية بزيادة طول عمرى براعى مشاعر اللى قدامى مبحبش اجرح حد ولا اوجع حد بكلمة لكن انتى ماشاء الله عليكي مبتفوتيش فرصة دايما تسمعينى كلام يسم البدن وتحرقى اعصابى وتوجعينى بس العيب مش عليكى العيب على اللى ادالك الفرصة تعملى كدا ماهو المثل بيقول اللى يقول لمراته ياعورة اهله يلعبوا بيها الكورة...
قاطعها صلاح فى كلامها وهو بيقول.... مالوش لزوم الكلام ده يا ميادة
بصتله ميادة وكملت بتهكم: مالوش لزوم لا والله لا ياسى صلاح له لزوم ونص انا بنتى خط احمر ومش هسمح لحد انه يستخدمها سلاح ضدى الست مامتك طالعة تكايدنى مفكرة انها كدا بتضايقنى لما تنادى بنتى باسم غير اسمها كان المفروض انت اللى تتكلم وتدافع لكن كالعادة بتقلب قطة قدامها بصى بقا انا كان ممكن اتقبل انها تتسمى على اسمك بس لو كنتى عاملتينى كأم مش حما كل اللى هاممها انها تفرض سيطرتها وبسبب تصرفاتك انا عمرى ماهقبل ان بنتى يتقالها اسم غير اسمها مفكرة ان انتى لما تبقى قاسية هيتعملك حساب لا انتى بتزودى رصيد كرهك فى قلوب كل اللى حواليكى بدل ماكنتى تخلينا نحبك ونحب وجودك بقينا بنلعن اللحظة اللى هتجمعنا بيكى.
صرخت سعاد فى وشها وهى بتقول: بتقولى ايه يابنت ستين فى سبعين انتم بتكرهونى انا ليه كنت عاملالكم ايه؟! ولا عشان ممشية البيت على النظام ماصحيح واحدة زيك هتعرف النظام منين دا انتى ابوكى حيالله نجار وامك ست بيت على ماتفرج
صلاح: ماخلاص بقا ياماما الحكاية مش ناقصة كفاية بالله عليكي وانتى ياميادة اقصرى الشر واحترمى انها امى وفى بيتك.
سعاد بغل: بيتها!! انت بتهبل تقول ايه دا بيتى انا وكلكم هنا تحت رجلى وتحت طوعى واللى مش عاجبه الباب يفوت جمل.
ميادة بصتلهم باستهزاء وقالت: صحيح الطبع عمره مايطلع من البنى ادم اللى بطلوع الروح هو انتى فاكرة انك لما تعلى صوتك عليا انا كدا هخاف لاااا فوووقى قلة الادب مفيش اسهل منها بس اهلى عرفوا يربونى ومن هنا ورايح طالما التربية مش جايبة نتيجة اخد بقا حقى بدراعى واللى هيكلمنى نص كلمة او يعمل حاجه متعجبنيش الله فى سماه لاخليه يعد النجوم فى عز الضهر اوعى تفكروا انى حيطة مايلة انا بعد كدا هبقا الشوكة اللى هتقف فى زوركم واعرفى انتى هنا فى بيتى ملكى انا بيتك دا تحت عاوزة تطلعى هنا يبقا بادب واحترام وتكلمينى بادب ومتغلطيش يا إما تخليكى فى بيتك ماهى مش ناقصة حرقة دم انا واحدة لسة نفسة ومش عاوزة مزاجى يتعكنن.
سعاد بجنان: لااااا دا انتى كنتى فى جرة وطلعتى لبرا جرالك ايه يابنت سميحة ايه اللى قلبك القلبة السودة دى؟!
قربت منها ميادة وقالت بكل ثقة وهدوء: ماهى الحنية مش هتجيب غير حنية لكن اللى انا فيه دا رد فعل طبيعى لاعمالك معايا فمتلوميش غير نفسك لان افعالى من هنا ورايح مراية لافعالك انتى ودلوقتى اتفضلى انزلى تحت على بيتك وتانى مرة لما تطلعى هنا تستأذنى الاول وانا اشوف اذا كان مناسب تطلعى ولا لا.
صلاح بضيق: ميادة انتى كدا بتطردى امى واخدة بالك ولا لا؟
سعاد بدهشة: والله وطلعلك صوت يابن بطنى توك ماخدت بالك ان امك بتتهزق انت لو راجل بصحيح كنت رميت عليها اليمين وغورتها من هنا.
صلاح: يعنى يا ماما عوزانى اخرب بيتى عشان شوية كلام فارغ بينك وبينها، بنتى دى ذنبها ايه تتربى بعيد عنى.
ميادة بابتسامة سخرية: لا انا ماليش مرارة ليكم يلا هسيبكم تكملوا وصلة العتاب دى وهنام انا شوية قبل البت ماتصحى.
وسابتهم وسط ذهولهم من تصرفاتها ودخلت اوضتها وقفلت الباب وراها.
بعد ما ميادة دخلت أوضتها وقفلت الباب…
سعاد وقفت في نص الصالة متجمدة من الصدمة، عروق رقبتها نافرة، ووشها أحمر من الغيظ.
سعاد وهي بتبرطم بذهول:
يا نهار مش فايت… البِت قلبت عليا!
دي اتجننت… اتجننت رسمي!
أنا؟! أنا تطردني من بيت ابنى؟!
دي هتشوف أنا هعمل فيها إيه… الله فى سماه لاخليها تيجى تبوس جزمتى عشانتنوة رضايا!
كانت بتمشي رايحة جاية قدام صلاح ومتعصبة على الاخر، وصرخت فجأة:
أقسم بالله ما هسكت لها!ماشى يابنت سميحة
صلاح حاول يقرب منها، صوته واطى ومتضايق:
صلاح:
يا ماما بالله عليكي… كفاية.
انتي وهي لسه خارجين من المشاكل،ملحقتوش تتصالحوا حتى هو انتم صعبان عليكم اقضى اجازة عدلة انا خايف بسبب اللى بتعملوه دا الموضوع يكبر ومنعرفش نلمه.
بعدين كل دا علشان اسم؟
سعاد صرخت فيه:
اسم؟!
اسم يا اهبل؟!
دي هانتني!
دا أنا عمري ما اتهنت بالشكل دا!
وانت واقف زي التمثال!زى قلتك
صلاح مسك إيدها يهديها:
صلاح:
يا ماما… كفاية.
انزلي انتي، وانا هتكلم معاها بعدين.
ما تبقيش تتعصبى كدا.
سعاد زقته بإيدها وفضلت تتوعد:
لا يا حبيبي…
أنا هربيهالك!
دي البت دي لازم تعرف مقامها فين.
والله لا أربيها !
أنا اللي هخليها تطلب رضايا !
دا اليوم مش هيتنسى هفضل حفراه جوايا لحد ما اجيب حقى !
وبغضب عارم…فتحت باب الشقة بعنف ونزلت شقتها وهى لسه بتشتم وتتوعد.
الباب اتقفل… والبيت رجع بهدوءه اللى بيسبق العاصفة.
داخل أوضة ميادة…
ميادة كانت واقفة ورا الباب، ضهرها لازق فيه… وإيديها متشابكة على صدرها كأنها بتحاول تمنع نفسها من الانكسار.
أول دمعة نزلت…
وبعدين التانية…
وبعدين انهارت.
نزلت على الأرض عند السرير، وكتّمت عياطها بإيدها علشان تقى ما تصحاش.
صوتها كان متكسر… مخنوق… مقهور:
ميادة من وسط بكاء مكتوم:
انا مش كده…
والله انا مش كده…
ولا أحب أكون كده…
شهقت، ومسحت دموعها بسرعة… بس كأنت حاسةكان سكينة بتغرز فى قلبها.
ميادة وهى بتخبط على قلبها:
قلبي…
قلبي ده طول عمره مليان طيبة…
مليان حنية…
ليه؟
ليه بيزرعوا فيا القسوة؟
ليه يا رب بيحاولوا يخلّوني قاسية زيهم؟
إيدها مسكت طرف السرير بقوة… وصوتها بقى أعمق، فيه وجع… وفيه كره لنفسها اللي اضطرت تبينها:
ميادة:
بس الحقيقة…
الحقيقة إني لو فضلت طيبة…
هيكسروني.
هياكلوني…
هيقتلوني بالبطيء…
سكتت لحظات…
وبصت لبنتها اللي نايمة…
واتنهدت تنهيدة تقطع القلب وقالت بصوت حازم موجوع:
عشانك يا تقى…
عشانك…
مش هضعف تاني.
ولا هسيب حد يدوس عليا تاني.
ولا هسمح لحد يسميكى غير اسمك ولا حد يتحكم فيكى .
أنا…
أنا مش هبقى ضعيفة تاني هكون سندك وامانك والضهر اللى تتسندى عليه.
مسحت دموعها، وقامت ببطء، ووقفت قدام المراية.
بصت لنفسها…
وشافت ملامح واحدة اتكسرت كتير…
لكن خلاص… مش هتتكسر تاني.
ميادة بهمس قوي:
هما اللي اختاروا الوحش اللي جوايا…
مش أنا.
بعدها بكام يوم كانت سعاد قاعدة قدام التليفزيون زى عادتها بعد مااتقطم وسطها فى شغل البيت وفجأة لاقت باب الشقة بيتفتح وبيدخل منه فاروق وهو بيقول ادخلى ياعروسة نورتى بيتك ومطرحك ياست الستات.
وقفت سعاد بصدمة وقربت منه وقالتله: ايه دا انتى لابسة كدا ليه ياام نادية؟
فاروق بصلها وابتسم بسخرية وقال: سلامة الشوف يا ام صلاح دى عروستى مش تباركيلها ولا انتى متعرفيش الاصول؟
سعاد وهى بتمسك فى هدومه: اتجوزت عليا ياراجل ياناقص بعد السنين دى كلها بعد ما اتحملت قرفك رايح تتجوز عليا لا ومين ام نادية!ملقيتش الا الست المقشفة دى اللى جابت اجل جوزها من بدرى .
فاروق بحزم: اتلمى ياسعاد وصونى لسانك الناقص دا هو انتى بافعالك السودة السبب و اه اتجوزت عليكى واحدة صغيرة وحلوة تعيشنى الحياة اللى سرقتيها منى تعوضنى شبابى اللى راح معاكى تعوضنى القهر اللى دوقتيهولى واحدة هتبقا هى ست البيت دا وكلمتها هى اللى هتتسمع وانتى بقا يابنت الحلال عاجبك اهلا وسهلا مش عاجبك الباب يفوت جمل.
سعاد بهستيريا: لاااااااا دا بيتى انا مش بيت حد غيرى انتم اللى تطلعوا برا يلا خد لمامة الشوارع دى وامشى من هنا انت ملكش مكان فى بيتى.
فاروق : بيت مين يا ام بيت كل حاجه هنا ملكى وباسمى كل اللى بينى وبينك حتة ورقة وكلمة انطقها تبقى برا حياتى بس انا اللى مراعى العشرة اللى بينا ويلا وسعى كدا خلينا ندخل وياريت تخلى عندك شوية من الاحمر وتباتى عند حد من عيالك بس بعد ماتعمليلنا لقمة نتعشا بيها.
ام نادية: ليه بس كدا يا سعاد دا احنا حتى جيران وحبايب ايه المشكلة لما اتجوز الحاج فاروق واسعده واهنيه ماانتى عارفة انى ارملة بقالى ياما وبعدين ياسوسو تبقى فى بوقك وتقسم لغيرك.
سعاد بغل:ليه؟ليه عملتى كدا دا انا كنت فتحالك بيتى دا انتى كنتى هتموتى وتجوزى بنتك لصلاح بتنتقمى يا واطية ورايحة تخطفى جوزى منى؟
ام نادية:تؤ تؤ تؤ كدا ازعل منك ياسوسو الحاج ملقاش راحته معاكى فدور عليها برا ولاقاها عندى يعنى هتستكترى عليا الفرحة وزى مابتقولى ابنك مخدش بنتى بس ابوه خد امها ومين عالم يلا بقا تصبحي على خير يا..... سوسو. يلا بينا ياحاج خلينا ننام.
وبعدين مسك فاروق عروسته من ايديها وقالها: يلا ياوزتى اما انا بقا عاملك مفاجأة بكرا بس انما ايه هتبسطك اوى.
ام نادية: تسلملى ياحاج انت والله احلى مفاجأة عندى، وبعدين بصت لسعاد بابتسامة مستفزة وقالت: تصبحي على خير ياسوسو.
دخلوا اوضتهم وقفلوا الباب وسعاد وقفت مكانها مذهولة من اللى حصل ومبقتش عارفة تتصرف ازاى وفضلت تعيط بقهر وهى عارفة ان اللى هى فيه دلوقتي نتيجة قسوتها وكبريائها ولو حاولت تعترض وتسيب البيت مش هتلاقى مكان تعيش فيه خصوصا انها كانت بنت وحيدة وابوها وامها متوفيين واولادها كلهم دلوقتي شايلين منها فهيبقوا فى صف ابوهم ولاول مرة تحس بالندم على افعالها.
الفصل28🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
سعاد كانت واقفة في المطبخ...
إيديها بتقلب في الاكل اللي جوا الحلة، ودماغها مولّعة من أمينة اللي واقفة وراها زي الشيطان وهو بيتسلى بأعصابها.
أمينة واقفة حاطة ايديها فى وسطها وبتتأمر عليها بنبرة فيها غتاتة:
أمينة:
ما تتجدعنى يا ولية... هو إيه؟ كبرتي وعجزتي؟
الحاج زمانه راجع... وانتي قاعدة بتتلكعي في الطبيخ، الراجل هييجى مش هيلاقى لقمة ياكلها.
سعاد لفّت لها بنفخة غيظ:
سعاد:
اللهم طولك يا روح...
ابعدي عن وشي الساعة دي يا أمينة... واتقي شرّي أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدام عينى وبعدين ياختى ماتيجى تتشمللى وتطبخى انتى بدل ما انتى قاعدة طول اليوم على الكنبة مع المحروسة بنتك وعمالين تجيبوا فى سيرة خلق الله.
أمينة قربت خطوة...
ضحكت ضحكة مستفزة بطعم السم:
أمينة:
شر؟ سلامات يا شر...
هو إنتي لسه فيكي حيل للمناهدة يا ولية؟ وأكل ايه اللى اطبخه انا اومال انتى لازمتك ايه هنا انا هنا بس عشان ادلع روقا واتدلع معاه واعيش حياتى وانتى بقا كفاية عليكى لحد كدا وتخليكى انتى فى شغل المطبخ.
سعاد ضربت بايدها على صدرها وشهقت بغيظ وهى بتقول: يانهار اللى خلفوكى مش فايت تكونيش فاكرانى الخدامة الفلبينية اللى جابهالك المحروس اقفى عوج واتكلمى عدل بدل مايمين بالله آخد روحك فى ايدى دلوقتي واروح فيكى فى ستين داهيه.
بصتلها امينة من فوق لتحت باستهزاء ومصمصت شفايفها وقالت: اتكلمى على قدك ياسوسو مش كل الطير اللى يتاكل لحمه ياماما ويلا بطلى رغى فارغ وخفّي يا اختي وانتهي بقى بلا مياعة!أنا هروح أقعد مع بنتي شوية...عقبال ما تخلصي الطبيخ...وتنضّفي الكركبة دي...
وقبل ماتمش اتلفتتلها وقالت: اه ياريت متنسيش تعمّليلنا كوبايتين كابتشينو يعدّلوا المزاج.وزوّدي اللبن يا سعاد...متبقيش بخيلة.
وسابتها ومشت، وهي بتتلوّى بوسطها زى الحية...
كأنها ملكة وسعاد الجارية بتاعتها.
سعاد فضلت تبصلها وهي بتبعد...والعروق في رقبتها نافرة...ودمها بيغلي.ومحستش بنفسها الا وهى بتمد ايديها فى الحوض وبتاخد منه كوباية ورمتها بكل قوتها ورا أمينة وهي بتصرخ:
سعاد:
يخرب بيتك يا أم قُويق يا ام اربعة واربعين كان يوم مطلعلوش شمس يوم ما دخلتي حياتي كان يوم مايعلم بيه الا ربنا منك لله يافاروق انت اللى عملت فيا كدا حسبى الله ونعم الوكيل فيك يابعيد...
الكباية خبطت في الأرض واتكسرت...
والصوت كان زي قلبها اللي اتكسر من القهر والوجع.
أمينة راحت عند بنتها وقعدت جنبها على الكنبة وشدت من قايديها اللب وحطته على الترابيزة واتلفتت وراها تتأكد ان سعاد مش سمعاهم.....
امينة بجدية: انتى يازفتة هى ايه حكايتك بالظبط انتى هتفضلى طول اليوم قاعدالى على الكنبة تأزأزيلى لب وتتفرجى على المخروب التلفزيون وخلاص؟
نادية: اومال بس عوزانى اعمل ايه ياما؟
أمينة وهى بتمسح على وشها بغيظ: عوزاكى تتلحلحى يا ضنايا صلاح فاضله اسبوعين واجازته تخلص ويسافر والواد شكله اموره مش متظبطة مع مراته والمفروض انتى تستغلى الوضع دا وتشاغليه وتخليه يميل لناحيتك، يابت انتى لو اتجوزتى صلاح كل حاجه هنا هتبقا ملكنا ومنرجعش للفقر اللى كنا فيه.
نادية بحيرة: طيب شورى عليا ياما اعمل ايه؟
أمينة بتفكير: الواد دا سهل اوى توقعيه انا سمعته امبارح وهو بيشتكى لامه ان المحروسة مراته طالبة الطلاق ومنكدة عليه عيشته عوزاكى بقا تدخليله من ناحية انه صعبان عليكى وانه شكله متضايق وانك متعودتيش تشوفيه كدا وفين ابتسامتك وضحكتك اللى كانت منورة وشك المهم اقلبيه على مراته عاوزة قبل مايسافر يقول ياريتنى اتجوزتك انتى.
نادية: طيب انا هقوله الكلام دا فين بس دا لما بينزل هنا بيفضل قاعد مع امه طول الوقت فى اوضتها.
امينة بصويت مكتوم: ياخراااابى انتى هبلة يابت كلميه على المخروب اللى معاكى اومال انتى جيباه ليه؟
نادية: خلاص خلاص ياما متتعصبيش هكلمه بس الاول لازم افكر فى داخلة كويسة عشان ميحسش انى برسم عليه هو شوية اصلا وهتلاقيه نازل يقعد مع امه عارفه ياما دا ولا العيل الصغير اللى جاى ياخد الرضعة خيبة على الرجالة.
امينة: اتوكسى يافالحة ماهو دا النوع اللى ينفع معانا عشان نقدر نسيطر عليه ونعمل اللى احنا عاوزينه ولا عاوزة راجل بجد يقولك رايحه فين وجاية منين وتصرفى كام ولما تتنفسى تستأذنى؟
نادية: عندك حق ياما خلاص سيبيلى انتى الموضوع دا وانا هخلصه ووحياتك عندى لاخليه يحلم بيا ليل ونهار.
عند صلاح وميادة كانت ميادة بتنضف فى الشقة وصلاح بيحاول يراضيها....
صلاح: ماخلاص بقا يا ميادة مينفعش اللى انتى بتعمليه دا هو انا عملت ايه يعنى والله ياستى مابصتلها ولا اتكلمت معاها انا اصلا ماليش دعوة بيها وحتى لو هى بصتلى زى مابتقولى انا ذنبى ايه يعنىموقف تافه زى دا يخليكى تطلبى الطلاق انا بقالى يومين بصالح فيكى وانتى راكبة دماغك.
ميادة: ياريته الموقف دا بس ياصلاح دى تراكمات سنة كاملة انا تعبت ومبقتش مستحملة انا من يوم مادخلت هنا وانا كرامتى متهانة ومتداس عليها بالجزمة ارجوك ياصلاح نفذلى رغبتى.
صلاح حاول يقرب منها بهدوء ومسك ايديها وقال بصوت هادى: اديكى اهو قولتى بنفسك سنة يرضيكى نتطلق بعد سنة واحدة جواز دا احنا مقربناش من بعض فى السنة دى الا كام مرة يا ميادة خليكى عاقلة احنا بينا دلوقتي بنت محتاجة لاب وام بلاش تعندى وتضيعيها فى النص مابينا بسبب اوهام فى دماغك عشان خاطري ياستى بلاش خاطري انا عشان خاطر تقى بنتنا ادينى فرصة تانية وان شاء الله الدنيا تبقا تمام.
ميادة بتفكير: ماشى ياصلاح اعتبر ان دى اخر فرصة ليك ياتستغلها ياتخسرنى انا وبنتى للابد.
صلاح بتأكيد ودون تفكير: اطمنى هستغلها والله.
وبعدين قرب منها وضمها فى حضنه وبدات ايده تتحرك على جسمها فهمت علطول نيته فاتنحنحت وخرجت من حضنه وهى بتقول بحرج....
ميادة: عاوزة اخلص الشقة ياصلاح قبل البنت ماتصحى.
صلاح وهو بيحاول يقرب منها تانى وعاوز يبوسها لكن هى بعدت ولفت وشها بعيد عنه...
صلاح: فى ايه يا ميادة احنا مش اتصالحنا انتى ليه بتبعدى انا اجازتى هتخلص بعد اسبوعين واحنا بقينا اخوات انا تعبان وانتى مش حاسة بيا.
ميادة بتنهيدة: هى دى المشكلة ياصلاح انك بتوصلى دلوقتي انك بتصالحنى بس عشان الموضوع ده مش عشان عاوز تصالحنى او انك غلطان وندمان على غلطك، صلاح الدنيا مش كلها الحكاية دى الجواز مودة ورحمة وانك تخاف على مشاعر اللى معاك وتحافظ على كرامة مراتك انك تأسس بيت مليان حب واحترام انك تحافظ على العشرة وتصونها مش يبقا همك كله انك تتدلع وتقضى اجازة كويسة ولا هارون الرشيد وبعد كدا كله يولع.
صلاح بزهق: افهم من كلامك انك هتفضلى منشفاها عليا بردو خلاص ياست ميادة انا كمان مش هذل نفسى ليكى اكتر من كدا انا نازل اقعد مع امى لما تخلصى وصلة النضافة بتاعتك ابقى اندهيلى.
خرج صلاح وهو متعصب ومتضايق ووقفت ميادة مكانها بتتنهد وبتحرك راسها يمين وشمال وهى بتقول: مفيش فايدة فيك ياصلاح ربنا يهديك.
صلاح كان نازل على السلم وهو بينفخ من الغضب وكانت نادية اول ماسمعت باب شقته بيترزع خرجت ووقفت قدام باب الشقة وعملت نفسها بتخرج كيس الزبالة واول ماقرب منها وقفته وقالتله بملامح مليانة قلق وخوف...
نادية: مالك ياصلاح فيك ايه شكلك متضايق اوى كدا ليه؟
صلاح بضيق: مفيش حاجه عن اذنك خلينى ادخل لماما.
نادية حطت ايدها على ايده توقفه وبعدين شالتها بسرعة لما بص لايديها وقالت بحرج مصطنع: انا اسفة بس انا عاوزة اتطمن عليك انت بقالك فترة مش مظبوط ومتضايق الحزن باين فى عنيك، المفروض ان عنيك دى تبقا بتلمع من الفرحة اولا لسة عريس جديد وبقيت اب كمان لكن انا شايفة عنيك مطفية اوعا تكون بالشكل دا عشان يعنى ان ماما اتجوزت باباك؟!
صلاح بابتسامة جانبية: عريس بلا عريس بلا نيلة هو الواحد من يوم ما اتجوز عرف يتهنى سيبينى الله يخليكى يا نادية خلينى ادخل لماما انا مش طايق نفسى.
دخل صلاح وقعد مع مامته فى اوضتها وكالعادة فضل يحكيلها بالتفاصيل كل اللى حصل بينه وبين ميادة.....
سعاد: هى مستقوية على ايه بنت المركوب دى مفكرة نفسها البرنسيسة ولا ايه ولا عشان اللى جرالى فاكرة ان محدش هيقدر يقفلها لا دا انا هطلع اجيبهالك من شعرها وتعمل فيها اللى انت عاوزه دى جوازة ايه دى اللى مع ايقاف التنفيذ.
صلاح: خلاص يا ماما انا بس كنت بفضفض معاكى بكلمتين انا عارف هى قلبها ابيض ومش هتزعلنى انا بس اللى اخترت التوقيت غلط بس اعمل ايه انا محروم منها بقالى شهور واجازتى هتخلص وانا حتى متمتعتش.
سعاد: طيب يابنت سميحة انا هوريكى معلش ياضنايا انا انشغلت عنك اليومين دول اديك شايف اللى ابوك عمله فيا وبنت المركوب دى كمان مستقوية عليا هى وبنتها وانا مش عارفه اعمل حاجه بسبب ابوك عشان واخد صفها وكانى قتلتله قتيل.
صلاح: هو انا نفسى اعرف ايه اللى لم الشامى على المغربى ازاى قدرت تبلف ابويا وتتجوزه مع انه مكانش بيطيقها اصلا.
سعاد بغل: تلاقيها فضلت تتدحلبله لما بلفته انا عارفاها ماية من تحت تبن.
بالليل عند رحمة فى شقتها كانت واقفة بتجهز العشا وايمن واقف بيساعدها وبيتكلموا مع بعض....
رحمة: انا هموت واعرف ازاى قدرت ام نادية تضحك على عمو فاروق وتخليه يتجوزها؟
ايمن بحنان: بعد الشر عنك ياروح قلبى الحكاية بسيطة زوجة اهملت زوجها وطول الوقت هى الراجل فى البيت بتشخط وتنطر وتقلل من رجولته وكمان مفيش كلمة حلوة بتتقال ولا بتراضيه وعشان ام نادية كانت دايما حاشرة نفسها فى حياتنا فكانت عارفة دنيتنا ماشية ازاى بدات الاحظ مجيها الزيادة عن اللزوم للوكالة كان الاول بحجة انها بتشترى وشوية بدات تجر مع ابويا فى الكلام وهو كمان كانه ماصدق لقا صدر حنين وايد تطبطب على اوجاعه بدات تسمعه اللى محروم يسمعه من امى حاولت انصح ماما بس من غير ما اقولها على حاجه لكن شخصيتها القوية كانت شايفة ان دا كلام فارغ ام نادية عرفت تكسب قلب بابا وامى خسرته بثقتها الزايدة فى نفسها.
رباب بصوت واطى: لا وانت الصادق دى اعمالها السودة وظلمها لبنات الناس فربنا حب يدوقها من نفس الكاس.
ايمن: بتقولى حاجه ياحبيبتى؟
رباب: لا ياحبيبي بقول ربنا يهديلهم حالهم ويربط على قلبها زمانها مقهورة اوى من اللى جرالها.
ايمن: انا عارف ان امى شديدة وصعبة وظلمت ميادة ورحمة ويمكن دا عقاب ربنا ليها لكن بصراحة مفيش ست فى الدنيا تستحق عقاب زى دا مهما عملت متزعليش منها يارباب وسامحيها اللى هى فيه دلوقتي عقاب قاسى ويمكن يخليها تتغير.
رباب بابتسامة: ربنا يهدينا جميعا محدش فينا معصوم من الغلط يا ايمن المهم اللى يتعظ ويعرف ان اللى هو فيه سبب اعماله ويندم عليها ويتوب ويراجع نفسه ويتعامل بما يرضى الله لو مامتك من البداية عاملتنا كاننا بناتها صدقنى كنا كلنا هنعاملها كأم مش حما.
ايمن: انا واثق من كدا ياحبيبتى انتى اصلا مفيش اطيب من قلبك مش يلا بقا انا جعت ولا احنا هنفضل نرغى كدا كتير.
رباب بابتسامة صافية: لا ياروحي انا خلصت اهو يلابينا.
عند صلاح وميادة الليل كان هادي بشكل جميل...
وصلاح داخل الأوضة وهو بيبص لميادة وهي نايمة جنب تقى، ويقول لنفسه:
"يمكن لما أقرب منها شوية الدنيا تهدى..."
قرب منها...ومد إيده عليها بحنان كان بقاله كتير مش عارف يقرب منها.
ميادة بتفتح عينها نص فتحة، ولسه هتبتسم...
فجأة البنت بتصحى وبتعيط.
ميادة بتشيلها بلهفة وتهدهدها عشان تسكت
" في إيه يا روح ماما؟! انتى جعانة ياقلبى حبيبة ماما وسكرتها!"
لكن تقى بتعيط أكتر... وصلاح بيقرب من ميادة ويبوسها من كتفها، ميادة بتقوم ترجّعها، وبصوت مخنوق تقول لصلاح:
"بس ياصلاح سيبني دلوقتي، خلّيك بعيد... أنا مش فايقالك!"
صلاح بيقف مكانه، إحساس الخيبة بينزل عليه زي المايّه الساقعة على دماغه.
هو كان محتاج كلمة... حضن... أي لمسة.
لكن لقى نفسه وحيد، اتراجع للخلف خطوة...
وفضل يبصلهم لحظة...
وبعدين خرج للبلكونة وهو حاسس إن مخنوق مش قادر يتنفس، الهوا كان بارد، وقف وسند كوعه على السور، ومش قادر يفهم حياته رايحة فين.
تليفونه كان في إيده فجأة جاتله رسالة واتس من رقم مش متسجل:
"إيه اللي مصحّيك لحد دلوقتي؟... لسه زعلان؟"
صلاح رمش...وبص للرقم تاني باستغراب
صلاح:
"مين؟"
الرد ييجي فورًا...
كلام محسوب، مترتب، ناعم... زي خيط رفيع بيربطه من غير ما يحس.
"أنا نادية...
لمحتك من البلكونة تحت...
وقولت يمكن تحتاج حد يقولك إنك مش لوحدك."
صلاح بص لتحت لقى نور بلكونة نادية منور، والستارة بتتهز من الهوا...
كإنها كانت فعلاً واقفة من شوية.حس بخبطة خفيفة في قلبه...مش حب لكن ان فى حد ركّز معاه، وهو اللي محدّش عادة بيشوفه.
يبعت لها:
"متشغليش بالك... أنا تمام."
تبعت بعدها بجملة تمشي في أعصابه زي النار الهادية:
"أنا قلقت عليك بس... شكلك مخنوق."
هو ما كانش ناوي يحكي...
لكن أصلاً محدّش سأله من زمان: مالك؟
العتمة حواليه بتزيد والهواء بيبرد أكتر...
وصلاح حس إن الرسالة الهادية دي كسرت حاجة جواه.
وهو مش واخد باله إن دي كانت أول خطوة في طريق ما يعرفش نهايته هتوصل لفين.
