الفصل الثالث 🌹
بقلمى الهام عبدالرحمن 🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
بعد يومين من قراءة الفاتحة، كانت سميحة بتجهز الغدا فى المطبخ وفجأة سمعت صوت الموبايل بتاعها بيرن، ولما بصت لقت سعاد هى اللي بتتصل.
سميحة ردت:
ألو ازيك يا أم صلاح، عاملة ايه؟
سعاد:
الحمد لله ياختي، بصي بقا النهاردة باذن الله هننزل نجيب الدهب عشان تلحقوا تجهزوا للخطوبة عوزاكى بقا تقولي لبنتك تجهز كدا عشان أنا وصلاح هنعدي عليكم بعد ساعة وناخدك إنتي وميادة ورباب ونروح نشتري الشبكة.
سميحة:
حاضر يا حبيبتي، من عنيا.
قفلت الخط ونادت على ميادة اللى خرجت من اوضتها بسرعة وهى بترد على مامتها...
ميادة: ايوا ياماما خير فى ايه؟!
سميحة وهى بتدخل المطبخ وميادة وراها: بسرعة كدا عوزاكى انتى واختك تجهزوا نفسكم عشان سعاد اتصلت وقالت هتعدى علينا هى وصلاح عشان نروح نجيب الدهب.
ميادة ابتسمت بخجل وقالت:
حاضر يا ماما.
سميحة: الحمدلله انها اتصلت بعد ماخلصت تجهيز الغدا انا هتصل على ابوكى اعرفه على بال ما تلبسوا بس خلى رباب تستعجل اصل انتى عارفة ان بالها طويل وانا مش عاوزة الست تعلق علينا من اولها كدا.
دخلت رباب عليهم وهى بتقول: مالها رباب ياست ماما قاعدين بتقطعوا فى فروتى ليه؟!
سميحة: اتوكسى ياضنايا هنجيب فى سيرتك على ايه يلا استعجلى انتى واختك والبسوا عشان ننزل نحيب شبكة اختك.
رباب ضحكت اوى وخرجت من المطبخ ومامتها وميادة وراها وهى بتقول: شبكة! اومال لو مكانش حياالله حتة دبلة وخاتم بحسب كدا جايبين شبكة عليها القيمة والاسم عريس مسافر برا وبيقبض قد كدا على قلبه واهله ناس مستريحين.
سميحة وهى بتخبطها على كتفها: اتلمى ياجزمة بلاش الاسلوب دا متزعليش اختك الناس كانوا صريحين من الاول وقالوا انهم هيجيبوا الشبكة على الفرح وبعدين لازم يبقى فى قلوبنا شوية رحمة دا شاب مسافر ومتغرب عشان يكون نفسه مش هنمص دمه يعنى فيها ايه بقا لما نصبر عليه شوية ماهو محتاج كل قرش دلوقتي عشان يجهز شقته اللى هى هتبقى شقة اختك فهمتى ياموكوسة.
رباب: مع انى مش مقتنعة وشايفة انهم ناس بخلا وانتى مثالية زيادة عن اللزوم ياست ماما بس حاضر ربنا يتمملك بخير ياميوشة وحضنت اختها وباستها.
ميادة: عقبال مانفرح بيكى انتى كمان يارورو.
قامت البنات تجهز واتصلت سميحة على محمد جوزها..
سميحة: ايوا يا ابو ميادة بقولك الست سعاد اتصلت عليا عشان ننزل نشترى الدهب وهى هتعدى علينا بعد ساعة.
محمد: انا عارف ابو صلاح كلمنى وقالى، بس عاوز اقولك على حاجة خلى نفسكم عزيزة وبلاش تنقوا حاجة غالية عشان ميفكروش اننا طمعانين فيهم وكمان اوعوا تبينوا ان انتم مبهورين بالدهب اصل يستقلوكم فى نظرهم خليكم طبعيين وكأن دى حاجة عادية وخلى رباب تهدى ومتعلقش باى كلمة انتى عارفة انها متسرعة فى ردودها شوبة مش عاوز حد يقول عليكم كلمة وحشة ولا يفهموكم غلط.
سميحة: اطمن ياخويا انا عاملة حسابى هفطم عيالك على كل حاجة وحط فى بطنك بطيخة صيفى بنتك ميادة عاقلة وجدعة وبتسمع الكلام مفيش غير ام لسان طويل دى اللى بخاف منها بس متقلقش انا هأكد عليها.
عدى الوقت وكانت سميحة وبناتها جاهزين وميتنيين صلاح وسعاد ومفيش لحظات وسمعوا جرس الباب قامت سميحة وفتحت الباب ولقت صلاح لوحده فرحبت بيه وبعدين سالته باستغراب..
سميحة:اومال الست والدتك فين ياحبيبى هى مش جاية معانا ولا ايه؟!
صلاح: لا ماما مستنية حضرتك تحت فى التاكسى لو مفيهاش قلة ذوق تستعجلوا بس عشان التاكسى واقف.
سميحة: حاضر ياحبيبي احنا جاهزين اهو يلا يابنات شهلوا بسرعة.
لما نزلوا تحت كانت سعاد راكبة على الكنبة اللى ورا ميلت رباب على سميحة وقالتلها: ماما احنا هنركب كدا ازاى مفيش مكان احنا اربعة والعريس هيركب قدام.
صلاح اخد باله وقال: معلش بقا يارباب ممكن تركبى على رجل ميادة بس لحد مانوصل.
بصتله رباب بضيق وقالتله: ايوا يعنى اركب ازاى انا على رجلها كل المسافة دى طيب ماناخد تاكسى كمان بدل التكتيفة دى.
خبطتها امها فى جنبها عشان تسكت وسعاد قالت بحدة شوية: الحكاية مش مستاهلة يا حبيبتى دى كلها ربع ساعة ونبقى فى المحل وانتى اصلا معضمة يعنى مش هتتعبى اختك لما تقعدى على رجليها وبعدين الغاوى ينقط بطاقيته ويشخلل من جيبه مش من جيب غيره ياعنيا.
لسة رباب هترد عليها وهى متغاظة منها غمزتها امها وشدتها من ايديها وردت بسرعة وقالت:
عندك حق يا ام صلاح الحكاية مش مستاهلة يلا ياجماعة خلونا نتحرك عشان نلحق نرجع بدرى.
بعد شوية وصلوا لمحل الدهب صلاح كان واقف مبسوط جنب ميادة، وسعاد سبقتهم ووقفت قدام صاحب المحل وقالتله:
سعاد: ورينا كدا ياخويا الدبل والخواتم اللى عندك عشان العريس ينقى منهم.
صاحب المحل فتح الفاترينة وبدأ يطلع الخواتم والدبل.
ميادة بصت على خاتم رقيق ورفيع عجبها جدًا.
قالت بخجل:
أنا حاسة دا شكله شيك أوي يا ماما ايه رأيك شوفى كدا يارباب.
سعاد بسرعة:
شيك إيه ياختي؟ دا شكله فلاحـي، عروسة ابن فاروق ما تلبسش حاجة بالشكل دا والمفروض تاخدى راى العريس مش رأى أمك واختك مش هو اللى هيدفع يلا سيبيه ودورى على غيره.
ميادة اتكسفت وسكتت وقلعته من ايديها وحطته مكانه، بعد شوية اختارت دبلة بس كان وزنها تقيل شوية وبصت لصلاح بكسوف وهى بتمد ايديها اللى فيها الدبلة وبتقوله:
ميادة: ايه رايك عجبتك؟!
سعاد قبل مايرد ابنها قالت:
إيه دا؟ دا وزنها تقيل وغالية على الفاضي. إحنا مش هنرمي فلوسنا في الهوا. لأ، لأ اقلعيها من ايدك…واوعى بقا كدا خليني أنا اللى أختار شكلك مش عارفة تنقى حاجة .
وراحت منقية خاتم ودبلة ستايلهم قديم شوية، وشكلهم مش تقيل وذوقهم معجبش ميادة.
سعاد:
أهو دول اللي على مقامنا، شيك ومحترمين مش العك اللى كنتى بتنقيه.
صلاح ابتسم بحرج، وميادة نزلت عينيها في الأرض وهي مش مبسوطة.
سميحة قربت منها ووشوشتها:
ما تزعليش يا بنتي، خليها على ذوقها دلوقتي، وقدام صلاح بعد الجواز يجيبلك اللي نفسِك فيه. مش هتفرق.
ميادة هزت راسها بخفة وقالت:
حاضر يا ماما.
وكانت رباب هتطق من الغيظ ونفسها تجيب سعاد وتاكلها باسنانها.
خلصوا حسابهم وخرجوا من المحل، وصلاح بص لميادة وهو حاسس إنها مش فرحانة، لكن مرضيش يفتح كلام معاها عشان ما يبوظش الجو بعد كدا كل واحد فيهم روح على بيته.
فى بيت ميادة...
أول ما دخلوا الشقة، رباب رمت الشنطة على الكنبة وهي مولعة من الغيظ وقالت بصوت عالي:
يادى الواقعة السودة اللى وقعناها! هى الست دي كان مالها كدا كانت قليلة الذوق ووشها ناشف كدا زي الحيطة! شكلها هتبقى حما حرباية، انا بقولك يا ميادة من دلوقتي… ياريتك تصرفي نظر عن الموضوع ده، دي مش هتسيبك في حالك يابنتى وهتطلع عينك !
ميادة بصت لها بضيق وهي لسة متأثرة باللي حصل:
يا رباب عيب بقا… إنتي مكبرة الموضوع ليه كدا؟
رباب فضلت واقفة قدامها وحاطة إيديها في وسطها:
– مكبراه؟! انتي مش واخدة بالك ولا إيه؟دا انتى كل ما تمدي إيدك على حاجة تقولك شكلها فلاحـي، غالية على الفاضي، ومش عاجبها حاجة! هو انتي داخلة جوازة ولا سجن مؤبد؟ دى باين عليها تنها عاوزة تتحكم فيكى من دلوقتي.
سميحة قطعت كلامها بسرعة:
اسكتي يارباب متولعيش فى الدنيا! الامور مبتتقاسش بالشكل دا. الواد شكله ابن حلال وشارى اختك و بعدين اختك هتبقى في حالها وعايشة في شقتها، ومالهاش دعوة بيها.
رباب بصتلها بسخرية وقالت:
هتسيبها في حالها؟! بزمتك يا ماما انتى مصدقة الكلام اللى انتى بتقوليه دا، دا انتي لسة مشفتيش حاجة! انا شايفة ان ميادة هتتبهدل معاها. يا ميادة اسمعيني كويس، إنتي لسة على البر، انفدي بجلدك دلوقتي أحسن ما تندمي بعدين.
ميادة قعدت على الكرسي وفضلت ساكتة، عينيها مليانة حيرة. جزء منها سامع كلام أختها، وجزء تاني عايز يصدق كلام أمها.
سميحة قربت منها وحطت إيدها على كتفها:
يا بنتي، الجواز قسمة ونصيب، و انتي مش هتعيشي مع أمه، هتعيشي مع جوزك. وانا واثقة إن صلاح مش هيظلمك استخيرى ربنا وشوفى لو مش عاوزة تكملى قولى عشان مترجعيش تقولى محدش نصحنى بس بردو اسمعى منى لو كان ليكى نصيب معاه واتعاملتى مع امه بما يرضى الله و كانها امك هى هتحبك وتعاملك زى بنتها .
ميادة مسكت إيد أمها وقالت بخفوت:
ربنا يستر يا ماما… أنا خايفة أكون بضحك على نفسي.
رباب وهي خارجة من الأوضة:
أهو أنا قولت اللي عندي، ولو حصل حاجة ماتلوموش غير نفسكم.
وما بين كلام الأم اللي بيطمن، وتحذيرات الأخت اللي بتوجع، فضلت ميادة قاعدة في حيرة… مش عارفة تكمل ولا توقف الجوازة قبل ما تتورط.
في بيت سعاد…
أول ما دخلوا البيت، صلاح رمى نفسه على الكرسي وقال وهو باين عليه الضيق:
يعنى يا ماما… هو كان لازم كل شوية تعترضي على اللي ميادة بتختاره؟ البنت كانت زعلانة ومكسوفة اوي.
سعاد رفعت حاجبها وبصت له بحدة:
إنت من اولها هتحامى ليها يا ابن بطنى وهتسيب بنات سميحة يضحكوا عليك ولا إيه؟! أنا أمك وعارفة مصلحتك أكتر منهم. البت دي غلبانة، ومش من مقامنا أصلا. لو كنت سبتها تختار، انت هتجيب حاجة تقيلة عشان تكلفك فلوس قد كدا وعشان كدا كان لازم اوقفهم عند حدهم من البدايه.
صلاح:
بس يا ماما، هي العروسة… من حقها تختار اللي يعجبها.
سعاد ضربت كف على كف وقالت:
من حقها إيه يا بني؟! سمعنى تانى كدا حق ايه يا ابو حق أنا اللي شايلة العيلة دى على كتفي وانا المسئولة هنا الكل يمشى بأمرى ومشورتى ومحدش له اى حق فى حاجة.
صلاح اتنهد وقال بهدوء:
يا ماما أنا مش عاوز مشاكل احنا لسة فى الأول. خليكي لينة معاهم شوية، عشان خاطرى ميادة دي طيبة وأهلها ناس محترمين.
سعاد قربت منه وقالت بصوت واطي وحاسم:
اسمع يا صلاح… الطيبة دى ما تنفعش في الجواز. لازم البنت دي من أول يوم تعرف إن الكلمة كلمتي، وأنا اللي هظبط حياتها. لو سبناها على راحتها، بكرا هتتعالى عليك وعلى بيتك.
صلاح حاول يرد، لكن سعاد قطعت الكلام وقالت:
وبعدين يا حبيبي، إنت هتتجوزها ولا هتتجوز أهلها؟ خليك راجل، وامشي ورا كلامي. أنا مش هضرك أبدًا.
صلاح سكت، حاسس إن كلام أمه مش كله صح، لكنه متعود يسمع كلامها وما يحبش يدخل معاها في جدال طويل.
سعاد وهي داخلة أوضتها:
نام دلوقتي وريح، وبكره هتفهم إن اللي بعمله كله في صالحك.
في نفس الليلة، بعد ما الكل دخل أوضته…
فضلت ميادة قلقانة ومش عارفة تنام. قامت بهدوء، وخرجت لقت أبوها محمد قاعد في الصالة بيقلب في التلفزيون.
قربت منه وقالت بخجل:
بابا… ممكن أكلمك شوية؟
محمد رفع عينه من على التلفزيون، ابتسم وقال:
تعالي يا بنتي، اقعدي. مالك؟ شكلك مهموم كدا ليه دا المفروض انك عروسة وخطوبتك كمان كام يوم .
قعدت ميادة جنبه وهي ماسكة إيديها في بعض وقالت:
–أنا حاسة انى مش مرتاحة ومتضايقة اوى … النهارده وأنا باختار الخاتم والدبلة، كل مرة تعجبني حاجة طنط سعاد تعترض. حسيت إني ماليش رأي، وكأني غريبة او ماليش حق انى اختار حاجتى .
محمد اتنهد وقال بهدوء:
يا بنتي ياحبيبتي انا مش عاوزك تخافى ولا تقلقى اللى هى عملته دا طبيعى دى ام ودا ابنها البكرى يعنى اول فرحتها وهى نفسها تفرح بيه وتحس ان هى اهم واحدة فى حياته ودا لانها اكيد دلوقتىحاسة بشوية غيرة وخوف من انك هتاخدى ابنها منها لكن مت العشرة والمعاملة الطيبة وانك تخليها تعرف وتتاكد انك بنت اصول وهتتقى اللى فيها هى من نفسها هتشيلك فوق راسها وتعاملك احسن معاملة.
ميادة:
بس يا بابا، كلام رباب قالقنى اوى. حاسة إنها مش هتسيبني في حالي. كل كلمة بتقولها بتوجعني، ومش عارفة هقدر أعيش بالطريقة دى ولا لأ.
محمد بص لها بحنية، وحط إيده على كتفها:
بصي يا ميادة… الجواز مسئولية. وأهم حاجة تكوني واثقة إن صلاح بيحبك وهيسندك. الحموات دي عاملين زى الدنيا، يوم فوق ويوم تحت. لو الراجل مع مراته يبقى كل حاجة تهون.
ميادة رفعت عينيها له وقالت:
يعني رايك انى أستحمل اسلوبها دا لحد ماتعرف انى مش جاية اخطف ابنها منها؟
محمد:
استحملي يابنتى بس بالعقل. لو شوفتي صلاح بيظلمك أو واقف معاها ضدك على طول، يبقى ساعتها نتكلم ونشوف نصيبك فين. لكن لو هو واقف في ضهرك، صدقيني يا بنتي، أي حرباية تتحول لقطة وديعة قدامكم.
دمعة نزلت من عين ميادة وهي بتقول:
ربنا يكتبلي الخير يا بابا.
محمد مسح دمعتها وقال:
آمين يا بنتي… وأنا بدعيلك كل ليلة. خلي قلبك جامد، واعملي اللي يرضي ربنا، والباقي سيبيه على الله.
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
الفصل الرابع🌹
بقلمى الهام عبدالرحمن 🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
في بيت ميادة، تاني يوم بعد ما رجع محمد من الشغل...
دخل محمد من باب الشقة، وشكله كان تعبان اوى من يوم شغل طويل في الورشة، قلع جزمته وقعد على الكنبة وهو بيتمطى وقال:
محمد:الواحد ضهره وجعه اوى، الحمد لله على كل حال... اليوم كان تقيل فى الشغل أوى النهاردة.
سميحة:
حمد لله على السلامة يا أبو ميادة، ثوانى ياحبيبى والغدا يكون جاهز انت النهاردة اتأخرت فى الطلوع زمانك واقع من الجوع ياقلبى.
محمد:
لا والله، ماليش نفس لاى اكل دلوقتي.
سميحة قعدت جنبه وبتقوله بلهفة: ليه ياخويا ايه اللى سادد نفسك انت تعبان ولا ايه؟
محمد بابتسامة عشان يطمنها: متخافيش يا ام ميادة أنا بخير هو بس هدت حيلى فى الورشة هى اللى سدت نفسى ولو إن ريحة أكلك تفتح النفس بس هستنى شوية اريح واخد دش سخن يفك جسمى وبعدين آكل .
سعاد: طب اسمعني الأول عاوزة أحكيلك على حاجة ... سعاد كلمتني النهارده.
محمد بص لها باهتمام:خير يارب؟ قالت إيه الست أم صلاح؟
سميحة:اتصلت عليا عشان تحدد يوم الخطوبة...قالت عيزاه يبقا يوم الخميس الجاي.
محمد: يوم الخميس! وماله هكون سىلمت الشغل اللى عندى ، ربنا يتمم على خير. وقالتلك حاجه تاني؟
سميحة وهى بتقلد صوت سعاد:
قالتلي بالحرف كده: "أنا عاوزة خطوبة تشرف، وميادة تبقى زي القمر قدام الناس، عشان الناس تقول بنتكم اتخطبت خطوبة تليق بيها."
محمد ضحك اوى على اسلوبها:
معلش يا ام ميادة هى حابة تفرح بابنها وتتفشخر انه واخد عروسة جمال وحلاوة واخلاق تبارك الرحمن.
سميحة بجدية:
أنا والله مش زعلانة من الكلام، دي بنتنا ولازم تفرح ونفرح بيها احنا كمان ، بس يا محمد احنا كدا هنتكلف جامد ماهو احنا بالشكل دا لازم نعمل أكل محترم وعليه القيمة.
محمد:ياستى مفيش مشكله ، نعمل اللي نقدر عليه وان شاء الله ربك هيسهلها وبعدين احنا هنعمل الخطوبة على الضيق هنا فى البيت وهيبقى احنا واهل العريس فمتقلقيش هحاول ادبرها.
سميحة:
بس في حاجه تانيه قلقاني أكتر...
محمد: خير يا سميحة؟
سميحة:هي ما جابتش سيرة الفستان خالص... ولا حتى لمحّت إنهم هيجيبوه، وأنا بصراحة مش عارفه اعمل ايه المفروض ان الفستان والكوافير على العريس.... دا على الأقل اللى معروف بين الناس مش انا اللى بفرضها عليهم.
محمد كلمها بصوت هادى:
وإيه يعني ياستى ميجراش حاجة مش مهم الفستان على مين. إحنا هنجيب لبنتنا احلى فستان يفرّحها ويفرحنا بيها. متخافيش اوعى تشيلى هم وانا موجود ابدا .
سميحة قالت بصوت حزين:
يا محمد الكلام سهل اوى هو انت هتجيب منين ياخويا كل دا؟... دا الأكل لوحده هيكلف الشئ الفلاني، وميادة لسه محتاجة جزمة، وشوية اكسسوارات، وكوافير، وانتى عارف الحال دا غير رباب كمان اللى هتبقا عاوزة طقم جديد.
محمد بثقة:
سيبيها لله... ربنا هيدبرها. دى خطوبة بنتنا اول فرحتنا، ومش هنقصر معاها في أي حاجه. إن شاء الله الأمور هتمشي وهتصرف.
سميحة:والله مافى حاجة مخوفانى غير سعاد بصراحة الولية دى عليها لسان الله اكبر لولا ان صلاح ابنها شكله طيب وابن حلال وجوزها راجل كبارة والناس كلها بتشكر فيه انا مكنتش رضيت بالجوازة دى ابدا.
محمد بحزم وحنية:
اللي علينا هنعمله، والباقي على ربنا. وإحنا مش أقل من حد. وبعدين، ميادة تستاهل أحسن حاجة في الدنيا.
سميحة سكتت لحظة، وبصت له بعين مليانة تقدير، وقالت:
سميحة:
ربنا يخليك لينا يا أبو ميادة... إنت دايمًا سندنا يارب مانتحرم من دخلتك علينا أبداً.
يوم الخطوبة...
الشقة كانت كلها حركة وهيصة من بدري، سميحة من الصبح على رجليها وحبايبها من جيرانها وبناتهم معاها عشان يساعدوها، وهى بتوجّه البنات، وتتابع الأكل اللي بيتحضر، ورباب بتعلق زينة بسيطة عاملاها في الصالون. ميادة في أوضتها مع منى صاحبتها، بتحاول تهدى توترها وهي بتلبس الفستان الجديد اللي اشتراهولها أبوها .
منى وهي واقفة بتعدل طرحة ميادة:
الله، طالعة عروسة زى القمر يا ميادة. فستانك بسيط صحيح بس شيك اوى .
دخلت رباب وميادة بتقول بابتسامة متوترة:
ربنا يستر اليوم دا يعدي على خير.
قربت منها رباب وقالت بهمس:
ربنا يستر وطنط سعاد ما تقلبهاش غم والله الست دى مش نازلالى من زور ربنا يكون فى عونك ياختى.
وبعد مدة كانت كل حاجة جاهزة الزينة والأكل والبنات لبسوا والجيران استاذنوا وروحوا عشان كانوا عارفين انها على قد العيلتين بس، بعد شوية جرس الباب رن...
سميحة بصوت عالي:
افتحي يا رباب شوفي مين، يمكن الجماعة وصلوا.
رباب فتحت الباب، واتفاجأت بالمشهد اللي قدامها...
رباب قالت فى سرها:
يا نهار أبيض! ايه كل دول هى جايبة جيش معاها؟!
سعاد داخلة بكل فخر وهي بتقول:
ازيك يارباب اومال فين امك وابوكى مش واقفين فى استقبالنا ليه؟
كان وراها جوزها، وصلاح وايمن وابنها عماد ومراته رحمة وكانوا شايلين فى ايديهم كراتين حاجة ساقعة وجاتوه ، ومعاهم كمان تلت ستات شكلهم مش غريب كان فيهم شبه منها ... طلعوا أخوات سعاد اللي عزمتهم من غير ما تبلغ حد وكمان ازواجهم واولادهم.
خرجت سميحة ومحمد يستقبلوا الضيوف واتصدموا هم كمان من كمية الناس اللى حضرت
سميحة: اهلا وسهلا اتفضلوا ياجماعة يادى النور شرفتونا ونورتونا تاعبين نفسكم كدا ليه مكانش له لزوم الحاجات دى .
صلاح: دى حاجة بسيطة ياطنط.
سعاد وهي داخلة بزهو:
انا قولت أجيب اخواتى عشان يفرحوا بصلاح اصلك يا سميحة ياختى متعرفيش صلاح بالذات غالى عند اخواتى ازاى دا يعتبر ابنهم اصل هو اول فرحة عيلتى كلها ومينفعش صلاح يخطب وهم مش موجودين دا حتى تبقا عيبة ولا ايه؟
سميحة ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت وهي بتحاول تدارى القلق:
طبعاً يا ام صلاح حقهم يفرحوا بيه، نورتونا ياجماعة والله... البيت بيتكم عن اذنكم هروح أنادى العروسة.
وقبل ماتمشى بصت لجوزها وهى حابسة جواها شهقة لانها كانت عاملة حسابها فى الاكل على العيلتين بس لكن دلوقتي العدد كبير اوى وخايفة تتفضح وسطيهم.
جوزها محمد لمحلها من بعيد بعينيه، فهمت قصده: "ما تتكلميش، خلينا نعدي الليلة على خير."
بعد شوية صغيرين خرجت سميحة ومعاها ميادة اللى كانت ماشية مكسوفة وحاطة وشها فى الارض، واول ما شافها صلاح وقف وقرب منها وقدملها بوكيه الورد اللى كان جايبهولها وقعدوا جنب بعض قرب منها صلاح وقالها بصوت واطى...
صلاح: ماشاء الله عليكى طالعة زى القمر.
اتكسفت ميادة اكتر وقالتله: شكرا.
بعد شوية اشتغلت الاغانى ودخلت رباب وهى شايلة صينية متزينة بالورود وعليها الشبكة وسميحة كانت بتزغرط بفرحة وصلاح لبس ميادة الدبلة والخاتم واولاد خالاته قوموه وفضلوا يرقصوا معاه وميادة رفضت ترقص وفضلت قاعدة وهى بتسقف ومبسوطة.
سعاد ميلت على سميحة وقالتلها: فى ايه يا سميحة هو انتى مش هتضايفينا ولا ايه حتى هاتى الياقع والجاتوه اللى احنا جايبينه واحنا جايين.
سميحة: لا ساقع وجاتوه ايه دا أنا عاملالكم أكل انما ايه يستاهل بقكم حالا هقوم اجيبه.
قامت دخلت المطبخ ومعاها منى صاحبة ميادة ورباب دخلت وراهم وهى متغاظة اوى وقالت من بين أسنانها:
رباب:
ماما هي الست دى مفكرة نفسها ايه ازاى ماتقولش انها جايبة معاها كل الناس دول؟! احنا نعمل إيه دلوقتي؟ ده الأكل مش هيكفي ربعهم واللهدى بنى آدمة قليلة الذوق.
سميحة بحزم وهي بتحاول تمسك نفسها:
اسكتي يا رباب، الله يهديكي... انتى عايزة تفضحينا ولا ايه؟ احنا هنقلل الرز ونحطه فى بولة ونقلبها فى الطبق هيبقها شكلها حلو ونحط صابع كفتة بدل اتنين والفراخ نقسمها بدل كل واحد ربع على بعضه والبشاميل نقسمه قطع صغيرة وان شاء الله الليلة تعدى على خير ومتنسيش ان فى محاشى اهو هتملا الطبق شوية .
رجعت سميحة للضيوف وهي ماسكة نفسها بالعافية وبتدعى ان ربنا يسترها معاها ، سعاد كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة العصير وبتبص على الشقة بنظرات فيها تلميحات، وقالت بصوت واضح بس من غير ما تبص في عين حد:
سعاد:
ما شاء الله... الشقة صغيرة بس حلوة... المهم الراحة، مش كده يا جماعة؟ احنا ناس بسيطة برضو.
وسمعتها واحدة من أخواتها وهي بتهمس لها:
أخت سعاد:
هم كانوا مفكرين ان اللى جايين اتنين تلاتة ولا ايه، باين عليهم غلابة يا سعاد انتم مكنش ليكم النسب دا أبداً.
سميحة سمعت الجملة، وحست كأن حد خبطها على دماغها،لكن فضلت مبتسمة... وعيونها بتهرب من أي مواجهة.
محمد كان بيحاول يهون ويلم الموضوع طول الوقت لكن سعاد فجأة قالت بعد ماشافت كمية الاكل..
سعاد: ايه دا ياسميحة مشكنتى قولتى ياحبيبتي انك عاملة أكل على القد مكنتش أحرجت نفسى وجبت اهلى معايا.
صلاح اتحرج من طريقة امه وقرب منها وقال بصوت واطى: ايه الكلام اللى بتقوليه دا يا ماما انتى كدا بتحرجى الناس.
محمد:
العزومة مش في كتر الأكل يا ست سعاد... العزومة في المحبة. والقلوب لما تبقى صافية، كل حاجة حلوة بتمشي المهم النفوس تبقا صافية والقلوب فرحانة .
سعاد بابتسامة بايخة:
أيوة، بس لما يكون في ضيوف لازم نكون عاملين حسابنا... عشان المنظر قدام الناس. يعني مش كل شوية نقوم نجيب حتة فرخة هنا ورز هناك.
رباب اتنفخت وكانت هترد بس سميحة شدتها من إيدها بقوة.
سميحة بصوت خافت:
بالله عليكي اسكتي... خلينا نعدي اليوم ده عشان أختك.
رباب خرجت من الأوضة وهى هتفرقع من الغيظ ، وسعاد كملت كلامها وهي بتضحك:
سعاد:
الواحد لما يعمل فرح أو خطوبة لازم يفتحها على وسعها... مش على قده وخلاص.
ميادة سمعت الجملة، وبصت لأمها وشافت عينيها بتلمع من الدموع، بس سميحة بسرعة مسحت دمعة كانت هتنزل، وقالت بصوت هادي:
سميحة:
الستر من ربنا... وإحنا فرحانين بولادنا، والحمد لله على كل حال.
جه وقت تقديم الأكل، واللي كان ناقص طبعًا، فبدأوا يقدّموا بأطباق صغيرة ومرتبين التقديم عشان الموقف يعدي.
سعاد لمحت، وهي بتاكل:
الرز حلو، بس شكله طرى شوية كان عاوز بس تقللى الماية حاجه بسيطة.
سميحة بابتسامة كلها وجع:
يمكن... المهم يعجبك الطعم.
في عز الضغطة والضيق، صلاح كان واخد باله من كل حاجة... وشايف نظرة الحزن في عين ميادة وأمها، بس كان ساكت، مش قادر يواجه أمه في اليوم ده.
بعد الخطوبة ما خلصت، والضيوف روحوا...
رجعت سميحة المطبخ وهي تعبانة جدًا، وقعدت على الكرسي، ومسحت عرقها من على جبينها، وبصت قدامها كأنها مش شايفة حاجة.
دخل محمد ووقف وراها، وحط إيده على كتفها.
محمد:
وجعتي قلبي النهارده.
سميحة بصوت مكسور:
كنت عايزة أفرح ببنتي، مش أتحاسب على كل لقمة قدمتها. بس معلش... المهم إن خطوبتها عدت على خير والبت فرحانه وصلاح كمان كان طاير بيها طير.
محمد:
الحمدلله ياحبيبتي هى عدت على خير لأنك ست بـ100 راجل واتحملتى رذالة واحدة مش بيهما مشاعر حد .
سميحة وعنيها بتدمع:
أنا بس مكنتش عاوزة ميادة تتضايق يوم خطوبتها ولا تحس انها اقل من اى حد .
في أوضة ميادة، بعد ما الكل رجعوا لبيوتهم...
قعدت على السرير بفستانها اللي لسه ما غيرتوش، والميك أب بقى باهت من كتر الدموع .وفضلت تفتكر فى منظر حماتها وهى بتتريق على البيت والاكل اللى مامتها عملته، بس مقدرتش تمسك اعصابها اكتر من كدا و انهارت وبكت بصوت مكتوم.
ميادة وهي بتحط وشها في المخدة:
"أنا السبب... أنا اللي خليت ماما تتبهدل قدامهم... لو مكنتش اتخطبت ولا وافقت من الأول مكنش كل دا حصل."
مسحت دموعها بسرعة لما سمعت صوت موبايلها بيرن، فتحت الشاشة، لقت رسالة من صلاح:
صلاح:
"متزعليش يا ميادة... أنا اخدت بالى كل حاجة حصلت، وعارف قد إيه مامتك تعبت. والله أنا عمري ما هسمح لحد يقلل منكم... إنتي عندي بالدنيا، وأهلك تاج على راسي. أهم حاجة إنك تكوني فرحانة ومطمنة."
إيدها اترجفت وهي ماسكة الموبايل، وردت عليه:
ميادة:
"أنا فرحانة بيك يا صلاح... بس زعلانة على ماما وبابا. نفسي ماحدش يجرحهم عشاني تاني."
بعد ثواني، صلاح اتصل بيها.
ميادة ردت بصوت مبحوح: "ألو."
صلاح:
" ايه يا قمر إنتي فى حد يبقى زعلان فى ليلة حلوة زى دى ، عشان خاطري متعيطيش... الليلة دي لينا إحنا، مش لأي حد تاني. أنا واخدك عشان أعيش معاكي بالحب والستر وافرحك ، مش عشان نعيش بالمظاهر. وكلام أمي ما يفرقش معايا، أهم حاجة إحنا."
سكتت ميادة وهي بتبكي، وصلاح كمل:
"وعد مني... مش هخلي حد يزعلك ولا يزعل أهلك طول ما أنا موجود."
في الصالة...
محمد قاعد على الأرض ومعاه ورقة وقلم، وسميحة جنبه على الكنبة. قدامهم علبة فيها باقي الفلوس اللي كانوا مدبرين منها حفلة الخطوبة .
محمد:
"بصي يا سميحة،احنا صرفنا قد كدا على الأكل والزينة والفستان... واللي فاضل دول يدوب نمسى بيه حالنا لحد ماربنا يكرمنى بشغل فى الورشة ."
سميحة بتنهد:
"مايهمش يا محمد... المهم إن البت فرحت. هنشد الحزام شوية، وربنا مش هينسانا."
محمد مد إيده على إيدها وقال:
"أنا خايف تكوني متضايقة."
سميحة بحنية:
"أنا مش فارق معايا يا أبو ميادة، طول ما إنت جنبي. بس نفسي رباب ما تحسش بالكسرة اللي جوايا انت عارف هى قد ايه حمقية وشعنونة وممكن تتصرف تصرف يضيع الدنيا دا مش بعيد تجيب سعاد من شعرها."
في اللحظة دي، رباب خرجت من أوضتها بهدوء، ووقفت وراهم. كانت سامعة كل الكلام، بس عملت نفسها داخلة تشرب مايه. محمد وسميحة بسرعة داروا الورقة والفلوس، وضحكوا في وشها.
محمد:
"إيه يا رباب، لسه صاحية ليه يابنتي؟ روحي ارتاحي زمانك مهدودة من الوقفة على رجلك طول اليوم."
رباب ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي عارفة إنهم بيخبوا عنها، وقالت:
"حاضر يا بابا... تصبحوا على خير."
دخلت أوضتها وهي قلبها مليان وجع، لكن في نفس الوقت فخورة بأبوها وأمها.
