رواية الاعصار الفصل التاسع عشر 19 بقلم محمد منصور
وعدّت الأيام... ومفيش أسرع منها.
وكان خيري قاعد في النادي، بعد ما بقى عضو فيه، على الترابيزة المخصوصة بتاعته، بيشرب قهوته في هدوء، وقت ما لمح الدكتور المعالج لأمير، الدكتور حاتم، جاي ناحيته بخطوات مترددة.
رفع خيري عينه وبص له وقال بهدوء:
اقعد يا دكتور.
بص حاتم حواليه بتوتر، كأنه خايف حد يكون مراقبه أو متابع تحركاته، وكان القلق باين على ملامحه بشكل واضح.
ابتسم خيري ابتسامة خفيفة وقال:
اقعد... ما تخافش. محدش بيراقبني.
قعد حاتم أخيرًا، لكنه فضل متوتر، وقال بصوت واطي:
أصل... خيري باشا عرف إنك كنت في المستشفى عند أخوه.
الدكتور يقصد بخيري باشا مالك
فارتسمت على وش خيري ابتسامة ساخرة، وقال:
خيري باشا؟... وماله. هو روحت له مرة واحدة دة انا بقالي شهر رايح جاي عليه
وأخد رشفة هادئة من فنجان القهوة اللي قدامه، قبل ما يكمل وهو مركز في عيون الدكتور:
وعرف إيه كمان؟
حاتم:
ما عرفش غير إنك كنت عنده وبس.
ضيق خيري عينه وقال بنبرة غامضة:
والأمبول؟
بلع حاتم ريقه وقال بسرعة:
ده سر بيني وبينك... ما تقلقش.
هز خيري راسه بثقة وقال:
أنا أصلًا مش قلقان. أمير ابن صاحبي عبود الباشا، وأنا استوردت له علاج من أمريكا... علاج مفيد جدًا لحالته.
هز حاتم رأسه موافقًا وقال:
وفعلًا... من ساعة ما بدأ ياخد العلاج، حالته اتحسنت بشكل ملحوظ. الاستجابة بقت أسرع، وحتى مؤشرات النشاط الحيوي في خلايا المخ بدأت ترتفع بصورة مش طبيعية.
سند خيري ضهره على الكرسي، وابتسامة غامضة ظهرت على وشه، ثم قال:
عارف...
وسكت لحظة، وهو بيبص بعيد كأنه بيتخيل حاجة مستنيها من زمان، قبل ما يكمل بصوت مليان ترقب:
ومستني يفوق... بفارغ الصبر.
لكن اللي ما كانش يعرفه حاتم، إن خيري ما كانش مستني أمير يفوق عشان يطمن عليه...
كان مستنيه يفوق عشان يضرب بي مالك،،،
الإعصار
تأليف
محمد منصور
(منص)
وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.
ومن جوه مكتب فاروق، كان مالك واقف قدام المكتب وهو متعصب بشكل واضح، وقال بصوت عالي:
بقولك كان عنده... وانت تقولي اهدى؟
رد فاروق بهدوء وهو متابع انفعالاته:
أيوة اهدى... لأن العصبية اللي انت فيها دي مش هتفيدك في حاجة.
رد مالك بنفس الحدة:
أومال إيه الصح؟ أفضل عايش قلقان ومش عارف خيري بيفكر في إيه ولا بيخطط لإيه؟
فاروق:
كل حاجة هتبان في وقتها... وهيبان هو ناوي على إيه.
ضرب مالك بإيده على المكتب وقال بعصبية:
أنا لازم أرجعه السجن تاني.
هز فاروق رأسه معترضًا:
مالهش لازمة. لأن لحد دلوقتي ما عملش حاجة تخليك تقدر تتحرك ضده قانونيًا.
اقترب مالك خطوة وقال:
وكونه راح لأخويا المستشفى ده ما يخلينيش أقلق؟
فاروق:
ما الدكتور حاتم بنفسه قالك إنه اطمّن عليه من بعيد ومشي.
ضحك مالك بسخرية وقال:
خيري عايز يقتل أمير... عشان يحرق قلبي عليه.
رفع فاروق حاجبه وقال:
فين الدليل على الكلام ده؟
زادت عصبية مالك أكتر، وقال:
أومال راح له المستشفى ليه؟
تنهد فاروق وهو بيبص له بقلق:
مالك... الحالة اللي انت فيها دي مش طبيعية.
سكت مالك لحظة، وبعدين قال بصوت مليان توتر وخوف:
أنا بخاف من المجهول... وما بحبش أستنى اللي قدامي لما يضربني عشان أبدأ أدافع عن نفسي. عمري ما حبيت أبقى رد فعل...
وسكت ثانية قبل ما يكمل بنبرة حادة:
أنا دايمًا بكون الفعل.
وفي اللحظة دي، رن موبايل مالك فجأة، فقطع حالة التوتر اللي مالية المكتب.
طلع الموبايل بسرعة من جيبه، وبص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل اتضايق أكتر.
كان المتصل...
المهندس جاك.
رمى الموبايل على مكتب فاروق وقال بضيق:
أنا مش فايق له دلوقتي.
بص فاروق على شاشة الموبايل، ولما شاف الاسم قال فورًا:
رد عليه... شوف عايز إيه.
هز مالك رأسه وقال:
دماغي مش فيا أصلًا دلوقتي... ومحتاج أرتب أفكاري.
رد فاروق بحزم:
اركن أي حاجة على جنب دلوقتي... ورد عليه. إحساسي بيقولي إن المكالمة دي مش عادية.
بص مالك للموبايل اللي ما زال بيرن، وكأن جواه إحساس غريب إن فيه حاجة كبيرة بتحصل في الجهة التانية.
مد إيده ببطء، ومسَك الموبايل...
وضغط على زر الرد.
مالك:
أيوة يا جاك... خير؟،،،،،،،
ويتغير المشهد...
ونروح للمخزن اللي فيه جهاز الإعصار.
كان المهندس جاك واقف قدام الجهاز، وملامحه متوترة بشكل غير معتاد، بينما مالك واقف قصاده مستني يعرف إيه المصيبة الجديدة.
بص جاك لمالك وقال بجدية:
مستر خيري... في حد استخدم الجهاز ده وجمّع عملات يهودية نادرة.
أول ما سمع مالك الكلام، برق بعنيه، وحس إن دقات قلبه بقت أسرع من أي وقت فات.
واتحرك ناحية جاك بسرعة وقال:
إيه؟! طيب ازاي ومين غيرك يقدر يشغل الجهاز ده وجت منين العملات اليهودية دي أصلًا وإيه الغرض من دخولها مصر؟
هز جاك كتافه وقال:
أنا ما أعرفش. لكن كل اللي أقدر أقوله إن الجهاز استخدم في تجميع 100 عملة يهودية أثرية، كانت طوائف اليهود في أنحاء العالم بتستخدمها في التجارة بينهم من مئات السنين.
وسكت لحظة، قبل ما يكمل بنبرة أخطر:
والقطعة الواحدة من العملات دي تساوي ملايين الدولارات. وخطر التدوال فيها او بيعها وشرائها
شهق مالك وهو بيحاول يستوعب اللي بيسمعه. أما جاك فمد إيده وطلع قطعة معدنية صغيرة وحطها قدامه.
والأخطر من كده... إن اللي عمل العملية دي ساب لنا قطعة واحدة قصاد الجهاز.
كأنه بيتعمد يقول لنا..."أنا اللي عملت كده."
أخد مالك العملة من إيده وبص لها، بينما جاك كمل كلامه:
ولو المنظمة عرفت إن العملات دي خرجت من هنا باستخدام جهاز الإعصار... هيسحبوا منك كل العقود والشغل اللي بينك وبينهم. وهيفرضوا عليك غرامة قدرها 100 مليون دولار. وكمان هياخدوا منك جهاز الإعصار نفسه.
نزل الكلام على مالك زي الصاعقة. وقال
ولية يعملو كدة ما اثار يهودية زي اثار فوعونية زي رومانية
جاك
المنظمة مستر خيري منظمة يهودية ومن شروط العقد اللي بينك وبينهم تصدر لهم التبر الخاص بالاثار الفرعونية وهما يجمعو عندهم لكن التحذير الاول والاخير في العقد اياك المساس بالاثار اليهودية
وفجأة، كل الخيوط اتجمعت في دماغه.
شخص واحد بس هو اللي قدر يفكر بالطريقة دي...
وشخص واحد بس هو اللي عنده الدافع إنه يدمّر كل حاجة بناها.
خيري.
اتحول وش مالك للون الأحمر من شدة الغضب، وبقت أنفاسه سريعة ومتلاحقة.
ومن غير ما ينطق كلمة واحدة...
لف فجأة وجرى ناحية باب المخزن.
جاك:
مستر خيري استنى! رايح فين؟
لكن مالك ما سمعش أي كلمة.
خرج من المخزن بسرعة رهيبة، كأنه فقد السيطرة على نفسه.
كانت عينيه مليانة غضب، وعقله بيصرخ باسم واحد بس...
خيري.
وفي اللحظة دي...،،،،،،
كان مالك مستعد يعمل أي حاجة.
أي حاجة...
حتى لو كانت النهاية كارثية على الجميع.،،،،
