رواية ليتك كنت سندي
الفصل الثلاثون30
بقلم اسماء عبدالهادي
ما إن وجدت زوجها قد استقيظ من نومه وجلس يتابع الأخبار على التلفاز حتى جلست جواره وهي تهتف بحماس وفرحة ظاهرة في نبرة صوتها كويس انك صحيت... عندي ليك خبر هيعجبك أوي.
نظر إليها بتعجب متوجس من تلك الفرحة البادية على محياها تراها في أي شيء تفكر خير على الله أفرح فعلا.
مدت يدها لتضعها على ظهر يده وهي تبتسم ابتسامة عريضة كهذه ..
دكتور آدم بنفسه اتقدم لرهف بنتك.
تلقائيا ابتسم فهمي بفرحة فهو يحترمه كثيرا وكثيرا ما كان يتمنى لابنه زوجها كمثل أخلاقه انتي متأكدة يا سوسن!! الا متأكدة... الدكتور مكلم ماهر ابنك وبيستأذنك علشان يجي يتقدم لرهف
يشرف أهلا وسهلا بيه في أي وقت بس الأول
رهف موافقة.
امتعض وجه سوسن بضيق لكنها أخفت ذلك وهتفت بارتباك
أكيد موافقة وده حد يقول لأ عليه غير العبيط والأهبل.
هب فهمي ليقوم من مجلسه ليتفقد ابنته ويسألها بنفسه
طب أنا هقوم الاسئلها الاول قبل ما نبعت رد للدكتور
منعته سوسن بالضغط على جانبه
أقعد يا راجل ... ماهر ابنك لسه كان بيسألها الوقتي وخد موافقتها ....
لم تنهي كلمتها حتى وجدت ابنها يخرج من غرفة رهف فهتفت وهي تشير اليه
أهو جه أهو ... يلا يا ماهر كلم الدكتور بلغه يجي يقابل أبوك .. رهف خلاص وافقت. ..
طالع ماهر أمه باستغراب فهم ما زالوا يقنعون رهف ولم تتخذ قرارا جديا بعد .. لكن أمه أومأت له بعينيها بألا يتحدث غير ما تريده هي.
وقبل أن ينطق
یلا یا ماهر هتكلمه ولا أكلمه أنا.
زجر فهمي زوجته بضيق يا ولية مستعجلة على ايه
أشاحت بيدها يا خويا خير البر عاجله خلينا نفرح بالبت بقا أنا كنت فقدت الأمل. تنهد فهمي بقلة حيلة ماشي يابني ... كلمه يجي وقت ما يفضى في الميعاد اللي يناسبه.
لم يجد ماهر مفر من مهاتفة آدم .. ولم يكن هناك حل آخر سوى وضع رهف أمام الأمر الواقع.
أسماء عبد الهادي
كانا يتناولان الغداء مع الصغيرة أيسل والتي كانت تقضم أصابع البطاطس المقلية باستمتاع ليهتف آدم بجدية تعرفي يا سها!
انتبهت له سها وانتظرت ما سيقوله
ها؟
أنا على يقين ان رهف هترفض
امتعض وجه سها وهتفت باستنكار نعم.... لا ماظنش .. وايه اللي خلاك تفكر كدا أصلا.
وضع الشوكة من يده وتحدث بجدية أنا أكثر واحد عارف رهف وعارف هيه بتفكر ازاي.... علشان كدا بقولك بحكم عملي وخبرتي .. رهف مش هتوافق.
لتهتف سها بضيق
لاااا .. أنا هحاول اقنعها طبعا .. ما هو أنا مصدقت أقنعك وانت جاي تقولي رهف هترفض.. انتوا هتجننوني معاكم ليه.
وقفت سها محلها بغية ان تذهب غرفتها وتهاتف رهف لتعرف منها.
ليجد آدم اتصال من ماهر فينطق بصوت عال ده ماهر بيتصل ... لعله خير.
جلست سها مكانها ثانية لتعرف ماهية الحوار بينهما.
مسح آدم يده في المنشفة التي على أرجله وأمسك الهاتف ليرد على ماهر
أهلا يا كابتن .. ايه الاخبار...... أنا كويس الحمد لله....... حقيقي!! طيب تمام أنا فاضي النهاردة بالليل لو ينفع.... طيب كويس أوي نتقابل بالليل سلام..... ماشي يوصل حاضر
نظرت سها بحماس لأخيها تود أن تعرف الأخبار ها قول
ماهر بيسلم عليه
أجابت على عجل
الله يسلمه... ها قول اللي بعده.
حرك آدم كتفيه بتعجب
الظاهر ان رهف وافقت .
صرخت سها بسعادة
يس.. الحمد لله .. الحمد لله.
ثم رمقته بسخرية
أنا بقول تبطل تتنبأ تاني .. قال أعرف رهف قال ... هتقابل عمو فهمي بالليل صح؟
بدی آدم غير مصدقا فهو كان متأكدا من ان رهف لن تفكر في الزواج وخاصة في الوقت الحالي
المفروض اه... هروحلهم النهاردة بالليل... بقولك ايه يا سها ما تتصلي برهف تسأليها وتعرفي رأيها بنفسك.
زمت سها شفتيها
تاني يا آدم... انا أساسا هر وحلها دلوقتي علشان أكون معاها تحب أخد أيسل معايا ولا أسيبها معاك.
لتهتف أيسل وهي تمسك بأرجل سها لا ألوح معاكي عند لهف اروح معاكي عند رهف
داعبت سها شعر ابنة أخيها وهتفت بمرحهتيجي معايا عند العروسة رهف!! هتفت أيسل بينما ترفع يدها عاليا بحماس هااااي هلوح عند علوسة لهف ... لهف علووسة ... وبابا عليس بابا عريس)
لترفع سها يدها بزهول
أهو مجبتش حاجة من عندي البنت سبحان الله ببراءتها قالتها لوحدها وكأنها يا روحي بتتمنى ده يحصل .. لعلها حكمة ربنا ي آدم.
تنهد آدم براحة
على خيرة الله .
أخبرت سها زوجها ماهر أنها ستأتي إليهم.. فأخبرها أنه سيأتي لاصطحابها أجيلك كمان خمس دقايق هتكوني جهزتي بتهرجي
اه مالك مستغرب ليه هو أنا مش عارفك ... انتي على الاقل نص ساعة علشان تلبسي ضحكت سها يابني مش علشان بجهز أنا وأيسل وبعدين نص ساعة فترة قليلة جدا.
امتعض وجه ماهر وهتف ساخرا فرحنا كمان كم يوم وبتقوليلي يابني!!!
قهقهت سها ثانية
ههههه ...اه صح متجيش .
ضحك ماهر هو الآخر فسها الوحيدة القادرة على تغيير مزاجه للأفضل
أسماء عبد الهادي وقفت أمام خزانة المطبخ تتطلع بعينيها بشر لذلك الساطور الذي يلمع بسبب انعكاس الإضاءة عليه ... مدت يدها بلا وعي وأمسكته في بدها وهي
تحدق به طويلا وكأنها تتخيل في عقلها ما ستفعله به وكيف ستنفذ خطتها ..... لكن تجلت لها صورة ابنتها ملك عليه فارتجف قلبها كمدا من أجلها وقررت الانتقام بطريقة أخرى... فتلك الطريقة التي كانت على وشك تنفيذها كانت ستفرق بينها وبين ابنتها لأنها حتما كانت سيزج بها في السجن بسبب القتل وهي لا تريد ذلك هي اريد اصلاح العلاقة بينها وبين ابنتها..... تريد اصلاح ذلك الرباط التي مزقته بيدها وها هي الآن تتمنى لو تستطيع أن تلملم خيوطه المتناثرة وإعادته من جديد ... عله يعود كما كان... لكن ترى هل الثوب المتمزق يعود جديدا كما كان ... أم تظل هناك آثار خياطة دائمة لا تزول
ركضت سريعا نحو غرفة زوجها وحبيبته والتي كانت غرفتها يوما وأحكمت غلقها جيدا بواسطة المفتاحالتي كانت تحتفظ به في احد الادراج التي يعلوها شاشة التلفاز .... ثم وضعت عباءتها على جسدها على عجل وخرجت سريعا من المنزل.
أسماء عبد الهادي وصلت بصحبة ماهر للمنزل وسألت على رهف لتخبرها سوسن أن رهف بغرفتها وطلبت منها أن تساعدها على
إعداد نفسها.
دلفت سها بابتسامة عريضة لغرفة رهف واول ما فعلته أن عانقت صديقتها بشدة وهي تهتف بسعادة
الف مبررروك يا حبيبتي... أخيرا اللي اتمنيته هيتحقق.
استغربت رهف ما تقوله صديقتها ولم تبارك لها.
فضيقت عينيها وطالعتها باستغراب
لتهتف سها وما زالت الابتسامة العريضة تزين محياها ايه مالك مستغربة ليه.
لا ابدا .. بس مش فاهمة ايه اللي اتمنتيه هيتحقق.... في جديد أنا مش عارفاه.
رفعت سها اصبعها ودفشت رهف من ناصيتها رهف ركزي ياماما ... هيه الفرحة لحست مخك انتي كمان ولا إيه... أكيد مبسوطة علشان انتي وآدم هتتجوزا ... متتصوريش سعادتي بيكم قد إيه ... أنا مبسوطة اوي .
ابتلعت رهف ريقها وحاولت أن تظهر ابتسامة لصديقتها ... ولم تستطع بعد أن رأت تلك الفرحة على محياها أن تخبرها بأنها لا تريد الزواج نهائيا ... وقررت
أن ترضخ لرغبتهم وتوافق بالأمر فلا خيار آخر... ولربما یرون شيئا آخر لا تراه هي.
داعبت سها وجنتي رهف التي كانت تقف كالتائه ايه يابنتي مالك مسهمة كدا ... كل ده علشان آدم جاي النهاردة هيتفق مع والدك على التفاصيل ؟ ... يا عيني على الرقة والبراءة
قالتها ثم غمزت لرهف بأعينها
ولا انتي الفرحة مش سايعاكي وكنتي منتظره قراره ده من بدري .... معلش أنا عارفة ان آدم أخد وقت لحد ما اخد الخطوة دي .
لم تستطع رهف التحدث وهزت كتفيها مع احتفاظها بتلك البسمة التائهة .
أجلست سها أيسل على الفراش وجلست جوارها وبدأت بإخراج محتويات حقيبة يدها من كريمات واكسسوارات لتعد بهم رهف لمقابلة آدم .... في حين طلبت من رهف أن تذهب وتأخذ حماما منعشا قبل أي شيء.
نفذت رهف ما قالته سها كاملا وتركت لها نفسها لتضع لها الكريمات والماسكات بهدوء تام ... فهي لا تريد قتل تلك الفرحة والحماسة التي على وجهها.
بعد فترة دلفت أمها إليها وفي يدها فستانا ما وما ان رأته رهف حتى هبت من مكانها بسرعة ... لينبض قلبها بضربات سريعة وكأنها تريد الهرب من أمام ذلك الشيء والتي ذكراه مؤلمة بالنسبة لها.
ساعديها يا سها يا حبيبتي تلبس الفستان دا.
از دردت رهف ريقها وقالت بتلعثم خائفة من أمها لا ... لا .. لا ... أأ نا ما مممش عايزة البس الفستان ده كادت أمها لتتحدث بصرامة لتجبرها على ارتداءه... لكن سها انقذتها من ذلك الأمر عندما قالت لا يا طنط معلش الفستان أوفر أوي... ومش هيليق على رهف... من فضلك سيبهالى أنا وهظبتها متقلقيش.
ربتت سوسن على ظهر سها بابتسامة ايوة يا حبيبتي... ظبتيها أصل بنتي دي هم أوي .. وخيبة في كل حاجة ... يلا هنقول ايه
ابتسمت سها ودافعت عن صديقتها معلش أصل رهف خجولة زيادة عن اللزوم وكدا
مطت سوسن شفتيها
مش خجل يابنتي ... ده عبط بعيد عنك.
تنهدت رهف بينما تغمض عينيها وهي تجلس على الفراش جوار ايسل بقلة حيلة، لا تدري كم تحتاج للصبر لتحمل سهام أمها اللازعة تلك
وصلت الى المكان التي تبتغيه وناشدت أحد الرجال أمامها ... ان تدلف لمقابلة الضابط في الحال لتقديم بلاغ ضد زوجها.
مثلت أمام الضابط وهتفت وهي تحاول أن تبكي بحرقة بغية ان تستجدي عطفه فيفعل ما تريده الحقني يا سعادة البيه ... أنا واقعة في عرضك .. ساعدني الله لا يسيئك.
اتكلمي عايزة ايه يا ست انتي عايزاك تنقذني من الراجل اللي أنا متجوزاه حياتي بتضيع ياسعادة البيه... راجل خامورجي وحشاش وفوق ده وده بيجيبلي معاه كل يوم ست شكل.... وأنا ولية غلبانة ومكسورة الجناح وملياش في السكة الشمال دي يا باشا وعايزاك تنجدني منه ومن عمايله اللي ميرضاش بيها القانون.
أشار الضابط لذلك الذي يجلس عن يساره
. عايزاني أعملك محضر يعني... اكتب يابني......
سرت سناء بذلك وهتفت بفرحة ولو جيت معايا الوقتي يا باشا هتمسكهم متلبسين کمان
رفع الضابط حاجبه وهتف باستنكار كمان وفي وضح النهار..... يا عسكري
قدم العسكري في الحال ليؤدي التحية
تمام یا فندم
جهز القوة وتعالوا ورايا حالا
ثم وجه حديثه لسناء بتحذير هأجي معاكي ولو طلع اللي بتقوليه ده كذب أو
افتری .. هحطك انتي في الزنزانة ومش هخرجك.
توجست سناء خيفة لكنها حركت رأسها بتفهم وتمنت من الله أن يظل زوجها في مكانه ولم يبرحه.
وصلوا الي المنزل واقتحم رجال الشرطة البيت وأشارت لهم سناء على الغرفة فقاموا بفتحها بالقوة ليظهر فيها زوجها وبصحبته أخرى تماما كما زعمت هي وزجاجات الخمر متناثرة في كل مكان بالاضافة الى تلك الرائحة التي من الغرفة ويعود لأحد أنواع المخدرات التي استطاع الضابط تمييزه بسهولة
ليهتف الضابط بصرامة نسوان ومخدرات كمان يا حلو ده انت وقعتك زي وشك النهاردة
هب عباس من مكانه مزبهلا كيف جاءت رجال الشرطة الى هنا وكيف علموا بأمره
لتهتف سناء ببكاء ومسكنة
اهو يا حضرة الظابط شوفت بنفسك ... الهم اللي غاصبني أشوفه كل يوم وأنا يكش علشان وحدانية ومليش حد صابرة وساكتة .. لكن فاض بيا الكيل يا بيه شوفولي حل معاه.
ليشير الضابط الي رجاله بالامسكاك بعباس ومن معه
ليهتف عباس بعدما يرمق سناء بأعين متوعدة بعدما علم أنها من تسببت له بهذا متصدقهاش يابيه... دي دي البت اللي معايا دي مراتي يابيه حتى شوف.
بحث عباس في ملابسه عن تلك المطوية الى أن وجدها أخيرا وهتف بينما يزدرد ريقه حتى شوف يا باشا
رفع الضابط شفته العليا باستهزاء
ياراجل عيب على شيبتك دي ضارب ورقتين عرفي كمان ... وانتي يابت حكايتك ايه انتي كمان..... ملكيش أهل يلموكي !!... هاتوهم.
لتصرخ الفتاة وتلطم على وجهها يالهوي يا لهوي... يا عباس انت مش قلتلي اننا هنتجوز بحق وحقيقي ... ياريتني ما سمعت كلامك.
ضحك الضابط ساخرا
هنبقى نعملكم حفلة فرحكم في الزنانة يا حلوة.... انجري على البوكس.
حاول عباس الدفاع عن نفسه لكن كسرة شربه جعلته يقف بعدم اتزان وما ان سحبه الشرطي ليتقدم للخارج فمر من أمام سناء فأمسكها بكلتا يديه يحاول أن يقبض على روحها فتشهق هي بزعر
ليبعده رجال الشرطة في الحال فتهتف سناء مستغلة تلك الفرصة
أشهد يا حضرة الظابط إنه كان عايز يقتلني وهو كدا علطول بيهددني بالقتل لحد ما خلاني أكتب شقتي وورث بنتي ليه بالكامل... رجعلي شقتي منه يابيه وطلقني منه .. أنا مقدرش أعيش مع واحد زي ده تاني.
حاول الضابط تهدئتها
اطمني هنرجعلك حقك كامل منه تعالي معانا
علشان محتاجين أقوالك
انشرح قلب سناء بأنها ستستطيع أن تنتقم منه وتسترد حقها وجزءا ولو قليلا من كرامتها التي أهدرها هو
أسماء عبد الهادي
في المساء
عاد آدم من عمله وأعد نفسه لمقابلة والد رهف... لكن
وقعت عينه على ربطة عنق أهدته إياها زوجته الراحلة ، كان محتفظا بها في مكان خاص بها بداخل خزانة ملابسه، فلا يقربها فقط يطالعها من حين لآخر ... فأمسكها بيده بحنين جارف وشوق قد استعر بداخله ومن ثم قبلها بشجن ثم قربها من قلبه وهو يدعوا لزوجته بالرحمة والمغفرة
ادمعت أعينه رغما عنه فمن فارقته كانت تسكن الروحوالفؤاد ... بقي على وضعه لدقائق بعدها لملم شتات نفسه واكمل ارتداء ملابسه
ثم توجه إليهم في المعاد المحدد بالضبط.
نهض ماهر من مكانه ليفتح باب الشقة وهتف مبتسما لآدم
في معادك بالظبط ... اتفضل نورتنا يا دكتور.
ابتسم آدم له مجاملة ودلف بهدوء شديد ليتحدث الى العم فهمي لطلب يد رهف للزواج ... كان يشعر أنه مسير لا مخير .. يفعل ذلك بمحض ارادته لكنه في نفس الوقت يظن أنه مجبر على فعلها
انهى حديثه مع والد رهف بعد أن انتهى الحديث على أن يكون يوم الزفاف في نفس اليوم الذي سيكون فيه زفاف ماهر وسها ... وأنه سيقيم زواجه في شقته بعد ان يجري بعد التعديلات الطفيفة عليها .
بعد ذلك نهض الجميع وسمحا لآدم لأن يجلس مع رهف لبعض الوقت .. لكن أيسل رفضت أن تترك والدها وبقيت جواره .
لاحظ آدم صمت رهف الطويل وبدت وكأنها شاردة ليهتف بهدوء
رهف في حاجة معينة محتاجة مني أعملها ؟ رفعت رهف رأسها لتنظر إليه
لا لا مفيش حاجة.. أنا مش عايزة أي حاجة.
رهف كوني متأكدة إن اللي تطلبيه هنفذه علطول لا لا شكرا يادكتور مش عايزة حاجة ليبتسم لها بهدوء تمام على خيرة الله .. يبقى زي ما اتفقت مع والدك
طب تحبي تقوليلي حاجة
حركت رأسها بالنفي
هنعمل فرحنا مع ماهر وسها كدا كويس
أغمضت عينيها هنيهة ثم هتفت بخفوت كويس
رهف احنا اتفقنا نقفل الصفحات القديمة كلها
قفلتها
بس أنا مش شايف ده قدامي
بحاول يا دكتور بحاول
تفهم آدم حالتها لذا هتف بهدوء
تمام يا رهف .. اتمنى تكوني بتحاولي فعلا.
بعد عدة أيام كان الجميع فيها يعمل على قدم وساق لتجهيز تحضيرات العرس.
أخبرهم ماجد أنه يود خطبة ليلى تلك الفتاة التي أوت وأمها ملك عندهما فوافق فهمي بعدما تأكد أن ابنه قد تحرى عنهم جيدا لكنه أخبره أن يؤجل ذلك لبعد زفاف أخوته.
في تلك الأيام كان ماجد يحاول بث الطمأنينة في قلب
رهف وإقناعها بأن تلك المرة لن تخيب
أما إسلام فكان رغم أنه تخلى تماما عن فكرة خطبة
ملك .. الا أنه مازال يشعر بالذنب تجاهها
لذا وبعدما أنهى صلاة العصر ... استغل جلوس إمام المسجد لبعض الوقت في المجلس وقد كان شابا مثله يكبره في السن ببضع سنوات فقط و على وجهه سمت طيب ترتاح للحديث معه.
جلس إسلام جواره وبدى مترددا أيتحدث ام لا ليهتف إمام المسجد بوجه بشوش شكلك عايز تقول حاجة ... اتفضل قول متردد ليه أنا بس مش عايز أشغلك... أكيد كنت ماشي. لا أبدا ... أنا مورييش حاجة دلوقتي... أنا مستني ابني بيجيب أخوه الصغير من البيت اللي جنب المسجد علشان هنبدأ حلقة القرآن .
ابتسم له إسلام
ربنا يباركلك فيهم... وعلشان مطولش عليك... انا كنت عايز أسألك في سؤال كدا
اتفضل سامعك.
قص عليه إسلام مسألته
ليجيب إمام المسجد
لا حرج أبدا في الزواج من أي بنت حصلها الجريمة ال بشعة دي... بل لمن يفعل ذلك .. ثواب واجر عظيم عن الله ... فهو بذلك يستر مسلمة مؤمنة.
فالمجتمع الإسلامي مجتمع متضامن متآلف، إذا حل بواحد منه كرب أسرع الآخر إلى تنفيسه، وإذا رآه يحتاج إلى الستر ستره، أو يحتاج إلى المعاونة أعانه، فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة"
تنهد إسلام وملس بيده على شعره بحيرة
صلى الله عليه وسلم... فاهم ياشيخ وعارف الحديث ده كويس ونفسي أساعدها ... لكني مش قادر فعلا
فبقبوله بملك فالشك سينتابه وسيشعر بالقهر كلما
تذكر وضعها وهذا سيؤثر على علاقته بها، لذا كان في رأيه أنه من الأفضل ألا يقدم على الزواج من واحدة يعرف ماضيها الأليم".
يبقى .. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... محير نفسك ليه ... ادعوا لها بالخير والله قادر سبحانه على جبر قلبها
أصلي وعدتها ياشيخ .. قلتلها اني معجب بيها وعايز أجي اتقدم لها ... بس الكلام ده قبل ما أعرف .. وخايف اكون بكدا كسرت قلبها ... وزودت همها
انت إنسان جميل ومشاعرك نبيلة.. حرصك على عدم إيذاء مشاعرها ده شيء عظيم جدا... لكنك مش هتعرف تحمل نفسك فوق طاقتها وهي ياشيخ؟
لو استطعت أن تتحدث اليها بدون خلوة بالطبع وتفهمها وجهة نظرك بالفعل فتغيير رأيك ليس لعيب او علة فيها وانما لخوفك على ظلمها وعلى ان تسوء العلاقة بينكما فيما بعد ... وإني لأظنها ستتفهم.....
وعليك أن تبثها بكلمات تشجيعية تمنحها الثقة بنفسها من جديد وتحثها على النجاح والعمل.
ارتاح إسلام لتلك الفكرة كثيرا وشكر الإمام على
نصيحته وغادر المسجد مرتاح البال
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
توجهت بغير القلب التي كانت عليه يوما تقصد وجهة معينة واضعة يدها على قلبها الذي بدأ ينبض بعد أن كان باردا لا حياة فيه تعرف كم كانت قاسية عليها، كم آلمتها كلماتها كم ضاعفت معاناتها بسبب تخليها ... لكنها ها هي جاءت الآن لتصلح ما أفسده غباءها في الماضي، ترجو ألا تعود صفر اليدين، ذهبت اليها وهي تحمل في يدها ما يثبت أنها كتبت شقتها بالكامل لابنتها وأيضا كتبت كل إرثها عن أبيها لابنتها فلم يتبقى لها هي من حطام الدنيا شيء.
ما أن رآها إبراهيم حتى كشر وجهه عن ملامح غاضبة وهتف بحدة
جاية ليه يا سناء الوقتي
هتفت بحنين جارف لعائلتها
ازيك يا خويا
امتعض وجه وزم شفتيه
كويسين طول ما انتي بعيدة عننا ... جاية الوقتي ليه ما صدقت البت بدأت تتحسن بعد عملتيه فيها.
التاع قلب سناء وهتفت بوصب
جاية أشوفها واستسمحها يا ابراهيم أنا عارفة اني كنت غلطانة وجيت عليها أوي ... البت وحشتني ونفسي أخدها في حضني واقولها حقك عليا متزعليش
من أمك ... أمك خلاص عرفت غلطتها وجاية تصلحها.
أجابها بصرامة وهو مازال لا يسمح لها بدخول المنزل اللي كسرتيه في بنتك كبير أوي والشوتين بتوعك دول عمرهم ما هيصلحوهم.... ارجعي من مكان ما جيتي يا سناء ... أنا مش هسمحلك تكوني السبب في تعب ملك تاني .
انحنت بجسدها تجاهه محاولة أن تمسك يده برجاء ولوعة قلب
بالله عليك يا ابراهيم خليني اشوف البت قلبي بيتقطع عشانها... خاليني أبرد النار اللي قايدة جوايا بعد ما أخدها في حضني واطلب منها تسامحنى ... ارأف بحال أم مكلومة على بنتها أنا عارفة إنك زعلان مني وليك حق تزعل أنا كنت وحشة ف حق بنتي .. لكني عرفت غلطتي وربنا اللي يعلم.
أم ... انتي عمرك ما كنتي أم أبدا .. طول عمرك مقسية قلب البت وملياه حقد وحسد .. كنتي عايزة تجوزيها لراجل أكبر من أبوها الله يرحمه .. سيبيتها تمشي من غير حتى ما تتطمني عليها وصلت ولا لا .... وبعد اللي حصلها كنتي عايزاها تختفي كأنها مكانتش موجودة من أصله.... انتي عمرك ما فكرتي في بنتك ولا مصلحتها لمرة واحدة في حياتها ... دمرتي البت وكنتي
السبب في اللي حصلها ... ايوة أنا بحملك مسؤلية اللي حصل لملك انتي الملومة في كل ده ... جاية الوقتي بعد ما جوزك العرة عرف عليكي ستات وعرفتيه على حقيقته القذرة .. جاية هنا تبكي على الأطلال.. روحي لحال سبيلك يا سناء .
عا انت عرفت !!
فكرك اني نايم على وداني !!! صحيح اني مفروس منك ومش طايقك الا إنك اختى ومسؤلة مني وربنا هيسألني عنك يوم القيامة فكان لازم اتابع أخبارك حتى من بعيد
لتهتف بفرحة لسماعها كلامه وأنه يهتم بها حتى في زعله منها ... أدركت الأن معنى العائلة .. أدركت أن لا شيء يضاهي حب العائلة وأنها الحب الصادق الغير مشروط ... فالعائلة الزاد الوحيد للمرء عندما ينفد كل شيء
بس أنا انتقمت منه وكمان البوليس خلاه يعترف على اصحابه اللي عارفين مين اللي عمل كدا في ملك وجابوهم وهيتعاقبوا أشد عقوبة أنا ممشتش من المركز الا لما الظابط أكدلي كدا ، يعني حق ملك هيرجع خلاص ومتبقاش غير انها تسامحني .. خليها تسامحنى یا ابراهيم وانت كمان سامحنی یا خویا
قالتها بقلب صادق استشعره ابراهيم وعلم ان تلك الدمعات التي تجري على وجهها ليست كاذبة.. هي حقا نادمة .. لذا رق قلبه لها وهتف بهدوء متظاهرا بالجمود ادخلي وهروح أبلغها ولو رفضت يبقى عندها حق ومحدش هيلومها.
لا مش هترفض أنا عارفة بنتي مش هتوجع قلبي وهتسامحني علطول
جلست على نار ملتهبة يشويها الانتظار رغم أن إبراهيم لم يغب عنها سوى بعض دقائق فقط وما ان رأته حتى هبت اليه متلهفة
ليضم ابراهيم شفتيه بأسف
زي ما قلتلك البت شافت منك كتير.... ومش بالسهولة كدا هتسامحك ... ملك رافضة تقابلك
طب طب أشوفها بس يا ابراهيم.. عايزة أشوفها وأسلم عليها .. انا عارفة اني مش ههون عليها.
قال كلماتها وهي تتخطى أخيها بغية الوصول إلى ابنتها
حاول أخيها منعها لكن مع اصرارها ولهفتها تركها تحاول ربما تستطيع.
دلفت تبحث بعينيها المتلهفتان عن ابنتها وما ان رأتها حتى هتفت باسمها فخرج صوتها يحمل كل معاني الحب والصبابة والألم والندم.. جميع المشاعر التي كانت تحملها في قلبها خرجت في لفظها فقط باسم ابنتها ما ان راتها ملك حتى نهضت من مكانها وأدارت وجهها عنها لتهتف بجمود وصوت حاد جاية ليه أمشي.. مش عايزة اشوفك .
من ورا قلبك أنا عارفة يا ملك... سامحيني يابنتي أنا ندمانة على اللي عملته.
هدرت بها ملك بعد أن أدارت وجهها اليها مرة أخرى أنا مش بنتك ... أنتي ملكيش بنات ... انتي قلتي كدا .. اتمنيتي اني اختفي من على وش الدنيا واعتبرتيني مت والميت مش بيصحى تاني .. روحي دوري على بنتك في حتة تانية يمكن تلاقيها
اغرورقت عينا سناء بالدموع وتقدمت تود لو انقطع لسانها قبل أن تسمع ابنتها تلك الكلمات القاسية .. حركت رأسها تنفي ما تقوله ملك وحاولت فتح فمها لتقول لها أنها لم تكن تقصد ذلك أعماها غضبها فخرجت كلماتها غير موزونة وبلا وعي فهزى بهذا الهراء الذي لا أساس له من الصحة وها هي أمامها
الآن جاءت اليها لتمحي ما قالته.
لكن ما ان رأتها ملك تتقدم منها حتى صرخت بها اوعي تقربي ابعدي عني .. انا مش عايزة أشوفك ولا اسمع صوتك .. أنا مش مسامحاكي ولا هسامحك أبدا .
ارتعشت يدي سناء وأحست أنها ستنهار في اي لحظة فما قالته ابنتها كان كالسوط الذي يجلد روحها قبل بدنها فابنتها وضعت بينهما آلاف الأسوار التي يستحيل تخطيها
لذا هتفت بصوت مهتز
حقك عليا يابنتي أنا مستعدة أعمل اي حاجة بس تسامحيني ده أنا مليش غيرك يا ملك.
لو عايزاني اكون مرتاحة سيبيني في حالي وإمشي .. إمشي.
أغمضت سناء أعينها وأخفضت رأسها بأسف فهي اقترفت خطئا فادحا ولن يغفر ذنبها بسهولة .. خرجت تجر ذيول الخيلة والندم .. خرجت حتى لا تنهار ابنتها وتتأزم حالتها أكثر .. لكنها لن تستسلم وستظل تتودد لها علها تسامحها يوما.
بعد استعدادات مكثفة دامت لعدة أيام متتالية دون راحة .... انتهت تجهيزات العرس وأصبح كل شيء على أتم الاستعداد وأقيم حفل راقي ومميز ببساطته في نفس الوقت.
حضره كل أصحاب ماهر وماجد في العمل وزملاء دكتور آدم أيضا في المشفى وجميع العاملين فالجميع يحبون ذلك الطبيب الطيب والحسن المعاملة ويودون أن يجاملوه في فرحه ويساندونه في سراءه.
انتهت إجراءات الحفل وأخذ ماهر زوجته لفندق شهير .. حجزه له النادي ليقيم به شهر العسل كهدية من أعضاء النادي
أما آدم فأحب أن تكون رهف مثل صديقتها فقرر أن يحجز لهما في نفس الفندق .. لكن رهف رفضت رفضا قاطعا وتفهم آدم سبب رفضها فالفندق يذكرها بتلك الليلة المشؤمة التي تركها فيها حسن تعاني ويلات ما فعله بها دناءته
وأثناء دلوفهما معا شقته ... تعلقت الصغيرة بقدمه وأبت تركه والذهاب مع جدتها
حاولت جدتها إقناعها أن تأتي لتنام معها وفي الصباحستعيدها لأبيها لكنها كانت ترفض وتأبى ترك والدها..... لم يستطع آدم التحدث فإنه إن تكلم الآن فسيخرج صوته مختنفا .. فهو ما ان وقف أمام باب شقته حتى
تذكر يوم عرسه بزوجته شيماء .. كان يوما من أسعد أيام ... مر على مخيلته شريط حياته معها كاملا فتنهد بحسرة لضياعها منه بتلك السرعة .. لذا بدا تائها شاردا وكأنه مجبر على تلك الزيجة
انتبهت رهف لحالته فحاولت تدارك الموقف حتى لا يلاحظ والديه حزن أبنهما .. ويتعكر صفوهما بعد تلك البسمة الراضية المرتاحة على وجهيهما فأخيرا سینامین قريرا العين بعد أن اطمئنا أن ابنهما سعيد
لذا انخفضت لمستوى الصغيرة وأمسكت بيدها بعد ان طبعت قبلة حانية على شعرها
مفيش مشكلة تعالي يا أيسل يا حبيبتي... سبيها من فضلك يا طنط تيجي معانا
اتسعت عيني وجه ام آدم بحرج لا لا ازاي بس يا بنتي انتي عروسة ومن حقك تكوني على راحتك على الأقل في أول أسبوع.
ابتسمت لها رهف ابتسامة صافية وجود أيسل معايا ومع والدها ده شيء هيخليني مرتاحة أكثر .. وأصلا أيسل الطعمة دي حبيبتي
سرت أم آدم بكلام رهف كثيرا وارتاحت أكثر بأن ابنها أحسن اختيار زوجته وتمنت لهما حياة آمنة مطمئنة
دلفت رهف المنزل بصحبة أيسل التي كانت سعيدة بوجودها معها
أجلستها رهف على كرسي من كراسي السفرة التي تتوسط ردهة المنزل وعلى اليسار هناك ركنة مكونة من عدة مقاعد وآرائك تحمل اللونين الزيتي والكشمير ، أما آدم فبدأ يفك ربطة عنقه وهوى على الأريكة بتعب شديد لكنه تعب نفسي لا جسدي فهو معتاد على العمل الشاق طوال اليوم
طالعته رهف بحزن فهي تشعر بما يمر به الآن ... نظر آدم أمامه ليجد رهف تنظر له فتدارك فعلته بسرعة وقام من مكانه معتذرا
رهف أنا آسف ..... .. أنا الظاهر لسه متعود اني ادخل الشقة لوحدي... نورتي بيتك .. تعالي .. هفرجك على الشقة علشان تتعرفي على كل جزء فيها
ابتسمت له رهف بهدوء
حضرتك محصلش حاجة مفيش مشكلة
هتفت أيسل بنعاس بابا أنا جعانة
تنهد آدم ولا يدري ما به وهتف وهو يقف كالحائر
يلوم نفسه عما يحدث له وها هو ما كان يخشاه قد حدث ... فهو منذ الوهلة الأولى نسيها تماما فماذا سيحدث فيما بعد.
مدت رهف يدها نحو الاطباق المغطاة على السفرة جوارها وكشفت إحداهما الواحد تلو الآخر وقالت وهي تشير الأيسل الأكل اهو يا حبيبتي.. تحبي أكلك إيه ؟؟
أشارت أيسل بيدها إلى طبق الكفتة من دا قربت رهف الطبق لتضعه أمام الصغيرة لكنها هتفت الاول نغسل إيدينا كويس وبعدين نأكل ايه رايك. ابتسمت لها
_ماشي
شطورة يا حبيبتي.. فين مكان الحمام .. تعرفي توصليني !! اه تعالي معايا امسكت الصغيرة بيد رهف تقودها نحو المرحاض لتنظفا أيديهما
أغمض آدم أعينه بغيظ من نفسه ثم ضرب مقدمة رأسه بیده فوق یا آدم انت وعدت مش هتظلمها معاك .. اتفضل
صلح اللي هيبته من أول لحظة ده ما ان رآهم آدم متوجهون نحوه حتى هتف مدعيا المرح
هروح الحق أنا كمان أغسل إيدي .. اوعوا تخلصوا الأكل من غيري.
ضحكت أيسل وهتفت بمشاغبة بسرعة .. هنأكل الأكل كله قبلك ..ههه
قبل آدم صغيرته وهتف لا اوعي مش أنا بابا حبيبك.. قولي لرهف كمان
تستناني .. يلا اقعدوا هحصلكم حالا.
جلست أيسل بحماس على السفرة ونظرت لرهف
بسعادة بادلتها إياها رهف ليأتي اليهما آدم ويجلس جوار رهف
أنا جيت
ومن ثم يمد الشوكة التي بها قطعة لحم ويطعمها لرهف وهو يقول
هو كان المفروض نصلي الأول بس طالما ايسل جعانة فمش مشكلة ... ها يا رهف افتحي بوءك.
تحرجت رهف من فعلته لكنها على أيه حال فتحت فمها والتقت قطعة اللحم
لتهتف أيسل بجوع وانا يا بابا وأنا
أطعمها أبيها
وانتي كمان يا روح بابي
شرع الجميع في تناول الطعام ليلاحظ آدم ان ابنته تأكل بشهية كبيرة فاستغرب لكنه سعيد بهذا على أية حال .
بأكل يا دكتور
وجد آدم ان رهف لا تقرب الطعام الا قليلا ايه يا رهف مش بتأكلي ليه!! إيه حكاية دكتور دي بقا .. أنا خلاص بقيت جوزك دلوقتي
كان وقع تلك الكلمة غريبا على مسامعهما .. فأما رهف فوقع هذه الكلمة عليها يذكرها بأيام عصيبة مرت بها ... أما آدم فهو لم يكن يتصور أن يكون زوجا لأخرى سوى شيماء ... ظن أنه تخطى فقدها لكن على ما يبدو أن جرحه لم يبرأ بعد
بعدما تأكدت رهف أن آدم أنهى طعامه والذي لم يقربه هو الآخر سوى القليل .. وضعت شوكتها جانبا وهتفت
بجدية
د.. قصدي ... ... آدم ممكن نتكلم بجدية لو سمحت.
ابتلع آدم ريقه فرهف حساسة جدا ويخشى أنها فهمت ما يعانيه فيحزنها الأمر
مبدأيا كدا يا دكتور ... أنا عارفة إن حضرتك مكنتش حابب تتجوز بعد زوجتك الله يرحمها .. وممكن تكون اتجوزتني علشان شايف انك لازم تردلي الجميل علشان ربنا خلاني سبب في انقاذ سها....
كاد آدم يجيب إلا أنه وجد رهف تتابع كلامها فصمت ليسمعها
رغم إني أنا اللي ممتنة جدا لحضرتك بعد وقوفك جنبي في المستشفى وثقتك فيا في حين أن الكل كدب الكدبة وصدقها ... يبقى كدا متعادلين ... فأنا فكرت بم إني مكنتش عايزة اتجوز تاني خلاص ومكنتش موافقة على فكرة الزواج كفكرة مش رفض لشخص حضرتك لا طبعا ... حضرتك أنا متأكدة إنك مش زي اللي فاتوا وعارفة إنك هتتقي ربنا فيا... لكني حاسة اني لسه متعافتش كليا من التجارب الاليمة اللي فاتت
..
ففكرت إننا نعيش مع بعض كأب وأم لأيسل مش زوج وزوجة ... طبعا لو حضرتك تقبلني أم تانية ليها.
ضيق آدم ما بين حاجبيه بضيق رهف ايه الكلام الغريب اللي بتقوليه ده أنا صحيحمنستش شيماء ولا هنساها لكن ده ميمنعش إني اتجوزتك علشان فعلا عايز اتجوزك مش مجبر ولا مضطر ولا رد جميل و لا أي حاجة ... أنا عارف إني كنت بايخ من اول لحظة وإن أول انطباع أخدتيه كان سيء بالنسبة ليكي بس أنا .
يا دكتور .. صدقني أنا مش زعلانة إطلاقا .. ومقدرة الحالة اللي حضرتك فيها .. علشان كدا بطلب من حضرتك ان كل حد فينا يأخد وقته لحد ما نتخطى اللي مرينا بيه .
أغمض آدم أعينه فرهف معها حق فيما تقوله فكلاهما يحتاج وقتا لتقبل وجود احدهما في حياة الآخر .. لكنه خشي أن رهف ربما تقول هذا بسبب ما لاحظته عليه من شرود وتخفي الحزن بداخلها ان تركها وحدها يوم زفافها
كان واضحا للعيان أن آدم لا يكن سوى مشاعر الاحترام والمودة لرهف لا مشاعر حب وهيام
انتبهت رهف أن الصغيرة قد نامت بينما تتناول طعامها یا خبر دي أيسل نامت مكانها... يا حبيبتي.. هروحأنيمها بعد إذنك.
حملتها رهف ووقفت لا تدري أي حجرة تخص الصغيرة فرمقته بحيرة فين أوضة أيسل دي ولا دي .
أشار لها بيده الى غرفة ابنته واقترب منها بغية حمل ابنته هاتيها عنك انتي يا رهف
حمل ابنته ووضعها على فراشها ودثرها جيدا ... لتدلف رهف خلفه وتطبع قبلة على جبين أيسل .. لتجد أيسل تمسك في يدها لا تريدها ان تبتعد لهف خليكي جنبي.. علشان عمتو لاحت لعمو ماهر وسابتني .
ابتسمت لها رهف ورقدت جوارها ليهتف آدم باستغراب طب بدلي هدومك الأول طيب علشان تكوني على راحتك
همت لتنهض مبتعدة عن أيسل لتهتف أيسل بضيق خليكي جنبي يا لهف.
فهزت رهف كتفيها لآدم بقلة حيلة .. ليقترب آدم من ابنته
حبيبتي .. رهف محتاحة تبدل الفستان اللي هيا لابساه مش هينفع تنام بيه ... هيه هتروح تبدل هدومها على ما أبدلك هدومك انتي كمان اتفقنا.
أجابته بنعاس
نا عايزة أنام مش عايزة أبدلها دلوقتي
أيسل من فضلك اسمعي الكلام
لتهتف رهف لتنهي الامر فأيسل يغلبها النعاس كثيرا خلاص يا دكتور... خليني معاها وأول ما تنام هروحابدل الفستان ده وابدلها هيه كمان فستانها.
تنهد بقلة حيلة
اللي تشوفوه .. خرج هو ليبدل ملابسه بأخرى مناسبة للنوم .. وعاد للغرفة ليجد ان رهف قد غفت مكانها جوار ایسل
فاقترب منها بهدوء ليوقظها
رهف ... رهف
انتبهت رهف له وحكت أعينها وهي تهتف بحرج يا خبر أنا نمت إزاي .
ابتسم لها
الظاهر انك منمتيش كويس بقالك فترة .. غيري بس
الفستان علشان تعرفي تنامي كويس ...اه من حق صليتي العشا ولا لسه ؟؟
اه الحمد لله صليت أنا وسها في الكوافير... عن إذن حضرتك هروح أبدل الفستان.
أشار لها آدم للغرفة المجاورة والتي كانت في السابق غرفة تجمعه هو وزوجته المتوفاة اتفضلي يا رهف هدومك في الاوضة جوا .. خدي راحتك
وقفت رهف محلها وظلت توزع النظرات بينه وبين الغرفة ليطالعها آدم باستغراب في ايه واقفة ليه .. ادخلي
تحدثت رهف بتردد
ممكن بعد إذنك أنقل هدومي للأوضة الثانية عند أيسل
عقد ما بين حاجبيه وهتفت مستفهما ليه مالها أوضتك !!
زفرت لتجيب على عجل بصراحة يا دكتور أنا مش عايزة أكون عائق بينك
وبين ذكرياتك مع زوجتك.. الاوضة دي خاصة بحضرتك إنت وأنا مش من حقي أدخلها.
زفر آدم بحنق
على فكرة بقا انا غيرت الأوضة تماما ومفيهاش حاجة خالص من ملامح الاوضة القديمة ولو خايفة على الذكريات فمهما تغير المكان والزمان فالذكريات بتفضل في القلب مش بتتمحي الأوضة دي بقت اوضتك انتي .. والبيت ده اصبح بتاعك لوحدك فاتصرفي بحرية تامة ... يلا اتفضلي ادخلي وأنا منتظرك .
لم تجد رهف بد من ان تدلف لتلك الغرفة .. فدلفت واوصدت الباب خلفها جيدا وشرعت في تبديل ملابسها بأخرى بيتية
شرع آدم في تغطية الطعام المتبقي كما كان وادخاله بالمبرد حتى لا يفسد وما أن انتهى حتى جلس على كرسي السفرة يفكر في أخته ويدعوا الله أن يسعدها ويهنيها .. كما سيحاول قدر استطاعته اسعاد رهف .
خرجت رهف من الغرفة لتقترب من آدم الذي طالعها باستغراب عندما وجدها ترتدي عباءة بيتية تصلحالمقابلة الضيوف
متأكدة ان الاختيار ده مناسب... هتعرفي تنامي في
هتفت رهف بحرج ايوة عادي .
لاحظ آدم أنها تستحي منه فهتف بهدوء تمام براحتك زي ما تحبي.... ممكن تقعدي وتسمعيني زي ما سمعتك !!
خشیت رهف ما سيقوله لذا قالت وهي تشير بيدها نحو غرفة أيسل بغية التهرب من الحديث معه أيسل ... أنا ...ااانا وعدتها اني هنام جنبها
بس أيسل خلاص نامت تقدري تنامي في أوضتك براحتك.
از دردت رهف ريقها وحاولت التهرب ما هو .. أصل .. أنا
تحدث آدم بضيق رهف هو اني فعلا وافقتي غصب عنك.
كادت الدمعات أن تترقرق في أعين رهف مش غصب عني ومش برضايا ... أنا حقيقي مش عارفة يا دكتور .
تنهد آدم بتفهم فرهف ليست مستعدة بعد لتقبل كونها أصبحت زوجة للمرة الثالثة .. لذا قرر أن يوافق على فكرتها وسيمنح لبعضهما المزيد من الوقت حتى يعتادا ذاك الوضع الجديد .
ماشي يا رهف أنا موافق على فكرتك
اتسعت ابتسامة رهف وهتفت بفرحة
شكرا شكرا يا دكتور
زم شفتيه بضيق
مش معنى اني موافق على اللي قلتيه .. انك تفضلي تناديني دكتور... إسمي مش صعب على فكرة
ضحكت رهف بخفوت
أسفه كل الحكاية اني مش متعودة عليه بس
ماشي لما نشوف أخرتها
هروح أنام مع أيسل
تمام مفيش مشكلة بس ممكن بعد إذنك أنام معاكم في السرير التاني قصادكم...
شعرت رهف بالحرج لكنها وافقت على اي حال
وحركت رأسها بهدوء
تأكد آدم أن رهف استقرت جوار ابنته فدثرها جيدا في الفراش هي الأخرى وقبل رأسها تماما كما فعل مع ابنته .. أكتست وجنتي رهف بالحمرة لكنها شعرت بأمان غريب سرى في جسدها وراحة كبيرة لا تدري مصدرها
أوى هو الي الفراش المقابل لهم لينعم بنوم عميق بعد يوم طويل وشاق
