رواية ليتك كنت سندي الفصل الثاني والعشرون22 بقلم اسماء عبدالهادي

رواية ليتك كنت سندي 

الفصل الثاني والعشرون22

 بقلم اسماء عبدالهادي

استيقظت في الصباح بهمة ونشاط كعادتها أعدت طعام الفطور وذهبت لايقاظ أمها لتتناول فطورها وتذهب لعملها


انشرح قلب عفاف برؤية ابنتها بتلك النشاط والهمة والنفس المقبلة على الحياة .. فحمدت الله ودعت لابنتها بصلاح الحال وراحة البال .


هتفت ليلى بحماس


ماما أنا جتلي فكرة هقولهالك قبل ما اروح أصحي ملك علشان تفطر معانا


خير يابنتي.


بصي يا ماما ... إحنا محتاجين نكلم قريبها ده من غير ما حد يعرف علشان الكلام الكتير إحنا في غنى عنه


وهنجيب قريبها ده تاني منين يابنتي أنا معرفوش و مشفتوش قبل كدا .


بسيطة ياماما إسألى البت صابرين وهي تقولك دي مش بتسيب حد من غير ما تعرف أراره وأصله وفصله واكيد طبعا مش هتشوفه خارج من المصنع من غير ما تعرف هو مين


ماشي لما انزل الشغل هسألها ... وربنا يسهل ..... بقولك ايه متصحيش ملك سيبيها نايمة لسه بدري خليها كدا أفضل ليها دي طول ما هي صاحية ياحبة

عيني سرحانة وفي ملكوت تاني متحسرة على اللي جرالها .. منهم لله البعدا اللي دمروها منهم لله.


ضمت ليلى شفتيها بأسف وحزن على ملك


حاضر يا ماما


أسماء عبد الهادي


ذهبت الى عملها وتوجهت الى حيث تعمل الفتاة التي تدعى صابرين والتي تعلم أخبار كل عامل بالمصنع كما تعلم من يدخل ومن يخرج ومن أين جاء وفيما أتى .. أي أصدق وصف لها هو قناة أخبار منتقلة جلست جوار صديقة لها وأدعت عدم الاهتمام وهتفت بينما تنظر لقطع القماش بجوارها


بت يا بسملة إمبارح شوفت واحد غريب مع نسيم ..ده عامل جديد ولا إيه .. بس شكله ميديش على عامل ولا إنتي إيه رأيك.


لا يا أبلة عفاف ده تقريبا كدا صاحب نسيم وكان بيسأل عن قريبته تايهة ياعيني ودايخين عليها مش لاقينها.

توترت عفاف وابتلعت ريقها بعدم راحة فهي لا تريد لأحد أن يعرف بالأمر ودول منين من جنبنا هنا !! ... ربنا يارب يرجعلهم بنتهم بالسلامة.


مش من بعدين أوي من منطقة .... عارفاها !!


مروحتهاش قبل كدا لكن أسمع عنها .. المسافة من هنا لهناك بتاع نص ساعة بالميكروباص مش كدا ؟


تقريبا يا أبلة


لتتدخل صابرين في الحوار قائلة بثقة كبيرة


اسمه ماجد فهمي ٣٠ سنة ساكن في حي بيشتغل في شركة في مطروح وساعات في إسكندرية وعاذب و معندوش شقة للأسف


، ولو سأل على عروسة أنا موجودة .. وموافقة أتجوزه حتى لو في عشة بس هو يطلب بس .


انفجر الجميع من الضحك على صابرين تلك الفتاة المشاكسة والتي تبلغ من العمر ۲۰ عاما يحبها كل من يعمل بالمصنع لحس الفكاهة التي تمتلكه وايضا لأنهم يعرفون أن اخبار الجميع عندها فهى تستطيع الحصول

على الاخبار التي تريدها بسهولة ولا يدرون كيف.


انسحبت عفاف بهدوء من جوار الفتيات واللاتي جعلن من ماجد محور حديثهن وأبدين كلهن إعجابهن به بعد أن حصلت على مبتغاها وتنهدت براحة وذهبت لمتابعة عملها على ماكينة الخياطة.


في المساء عادت عفاف من العمل فاستقبلتها ابنتها يوجهها البشوش


حمدا لله على سلامتك يا ماما ... هجهز الغدا حالا


الله يسلمك يا نور عين أمك ... ملك عاملة إيه


كويسة يا ماما .. سايباها في الأوضة بتصلي العصر .. أصلها لسه قايمة من شوية


دعت لها عفاف من كل قلبها ربنا يصلح حالها ويروق بالها ويصبرها على ما بلاها قادر یا کریم

آمين يارب .


بس أنا ملاحظة إنها بدأت تنتظم في الصلاة وتقريبا كدا مكانتش ملتزمة بالصلاة قبل كدا


ايوة يا ماما ربنا يهدينا ويهديها ... لعل اللي حصلها يخليها تقرب من ربنا أكثر .. ربنا يتقبل منها.


اللهم آمين .. هدخل أتشطف وأغير هدومي تكوني خلصي الأكل وناديتي ملك


_ماشي يا ماما .. بس قوليلي.. عرفتي حاجة


هتفت عفاف بعدم تصديق


عرفت كتير .. يخرب عقلها صابرين دي طلعت مصيبة متنقلة


ضحكت ليلى على أمها فعلى ما يبدو انها لم تكن تتوقع كل هذا من صابرين


مش قلتلك يا ماما ، صابرين هتجيبلك الخلاصة كلها.


نظرت الى تلك التي لا تمس الطعام الا قليلا مالك يا ملك مش بتاكلي ليه يابنتي

أكلت الحمد لله .. شبعت خلاص.


فين أكلك ده .. إنتي مبقتيش تاكلي خالص ... خايفة يجرالك حاجة يا بنتي.


هتفت ملك بلوعة


مش هيكون اصعب من اللي حصلي .. عن إذنك يا طنط هدخل أنام .


هتفت لیلی بلوم


مش اتفقنا يا ملك إننا نقعد مع بعض شوية.


مرة تانية يا ليلى .. أنا تعبانة .


وضعت عفاف يدها على يد ابنتها وهتفت


روحي يا بنتي ارتاحي.. ربنا يفرجها من عنده


انطلقت ملك نحو الغرفة لتحبس نفسها في دوامة حزنها الذي لا مفر منه


لتتنهد عفاف بقلة حيلة


سيبيها يا ليلى متغصبيش عليها حاجة.. ربنا يكون في عونها.


لتهتف ليلى بحزن من اجل ملك


أنا بس حبيت أخرجها من اللي هيه فيه يمكن تنسى

شوية


ربنا وحده القادر إنه يزيح عنها يابنتي .


ونعم بالله ..ها قوليلي هنعمل ايه بعد ما عرفنا مكان أهلها.


معرفش ماجد ده يقربلها إيه بالظبط بس تقريبا مش أخوها والا كانوا قالولي أخوها مش قريبها


مش هتفرق يا ماما المهم نوصلهم ونبلغهم باللي حصل بهدوء ونعرفهم إننا كنا شهدا على اللي حصل علشان يصدقوا أن بنتهم ضحية .. مش مذنبة .. علشان يقدروا يتعاملوا معاها كويس لانها مقلقة ياعيني من رد فعلهم لما يعرفوا.


أسماء عبد الهادي


دخل إليها غرفتها بتثاقل شديد يعرف أن ما سيقوله لها سيزعجها لكن لابد أن تعلم فهو أتخذ قراره أخيرا ورأى أنه مناسب له .. فهو الحل الامثل من وجهة نظره الإرضاء جميع الاطراف.


عندما رأته ابتسمت واعتدلت في جلستها ليجلس هو

جوارها فتقول باستغراب


ممم مش بعادتك يعني تجيني أوضتي وأيسل مش


معايا .. يبقى أكيد في حاجة عايز تقولها.


ضربها بمزاح على رأسها وهتف مازحا


عيبك إنك فاهماني دايما ... وحيث كدا بقا ادخل في الموضوع علطول علشان مش فاضي ورايحالمستشفى.


اصغت له سها باهتمام وما إن قال ما كانت تود سماعه حتى انفرجت أسارير وجهها بالكامل واعتدلت في جلستها أكثر لتنظر له بانشراح .


مسح آدم على وجهه لأنه متأكد أنها فهمت حديثه بشكل خاطيء


سها أنا بقولك إني قررت اخطب .. بس مش رهف .. افهمي .


عبست بوجهها ونظرت لأخيها بضيق


ولما قررت تخطب يا آدم يبقى ليه مش رهف زفر آدم حانقا ولكنه حاول أن يتحدث بهدوء كي يمتص غضب أخته


سها أنا خلاص قررت واتفقت معاها إمبارح وتقريبا كدا تفكيرنا مشترك وهدفنا واحد.

تنهدت سها بضيق ووضعت يدها في خصرها ودي تبقى مين بقا يا آدم اللي في يوم وليله اخترتها مش في يوم وليلة الموضوع في دماغي من فترة ولما لقيت الوقت المناسب كلمتها وطلعت متوافقة معايا جدا.


صمتت سها لا تدري ما تقوله لكن الانزعاج كان باديا على وجهها ليردف آدم بجدية


اسمعي الموضوع مش زي ما انتي فاهمة ومش هتجوزها علشان بحبها او أتعلقت بيها لا خالص الموضوع عملي بحت


نظرت له سها باستغراب ليكمل آدم عبير دكتورة معايا ف المستشفى وليها صيتها ومركزها جوا وبرا مصر .. فاتحتها بصراحة إني عايز أتجوز بس علشان أهلي مصرين إني أتجوز واعيش حياتي وأعيد الحب من جديد لكن الفكرة عندي مرفوضة وفهمتها أن اللي هتجوزها هتقي ربنا فيها لكن مش هتكون مطالبة باهتمام ولا حب ولا غيره لإن قلبي اتقفل من بعد موت شيماء


وبصراحة هيه رحبت بالفكرة دي جدا وخاصة أنها إنسانة عملية بدرجة فوق ما تتصوريها والعواطف عندها دي حاجة ثانوية متفرقش معاها وده اللي

شجعني إني اكلمها وكنت متأكد أنها هتوافق


وافقت بس على شرط، إني مقفش في طريق طموحاتها ولا حلمها ووقت ما تحب تسافر في أي وقت تسافر ومن غير اعتراض مني .... وده لأن أهلها مصعبين عليها موضوع السفر ده وبيزنوا عليها كتير انها تتجوز بس هيه كانت رافضة لانها مش فاضية للحب والعواطف والانشغال بالاطفال ولا لالتزامات الزواج ... فالبتالي إحنا الاتنين مناسبين لبعض جدا .


هتفت سها ساخرة


يا عيني ... ايه الجواز العجيب ده .. يبقى بلاها أفضل .. إنت مفكر ان إحنا بكدا هنفرح بيك يا آدم انت بتضحك على نفسك ولا علينا.


وضع آدم يده في جيب بنطاله بضجر سها مش ده اللي عايزينه وأنا عملته


خرجت سها عن شعورها ورفعت نبرة صوتها غاضبة لا مش ده يا آدم وأنا مش موافقة على اللي هتعمله. ليهدر بها


سها متنسيش إنك بتتكلمي مع أخوكي الكبير.. ثانيا أنا خلاص اتفقت معاها ومش هرجع في قراري .. ثالثا وده الأهم أن ممنوع ماما وبابا يعرفوا بالاتفاق اللي

بيني وبين عبير .. كل اللي هيعرفوه أني هتجوز وبس فاهمة!! .. أنا ماشي رايح المستشفى خدي بالك من أيسل.


قال كلماته وسط تعجبها وإحساسها بأنها تود أن تنفجر من تفكير أخيها لتصرخ به ثانية أنا مش موافقة على اللي بتعمله ده يا آدم مش موافقة


لكن آدم لم يلتفت اليها وتابع سيره الى خارج الشقة


صاااحت سها بضيق وركلت بقدمها الأرض بغل اااووف لتجد الصغيرة تدلف الغرفة وتفرك في عينيها بتثائب لتقرر أن تغادر البيت فهي تشعر بأنها أن بقيت به ثانية أخرى بعد فستنفجر غيظا.


أسماء عبد الهادي


اتفقت عفاف مع ابنتها على أن تستأذن من عملها وتخرج باكرا هذا اليوم وفي الثالثة تذهب الى حيث عائلة ملك للتحدث معهم وإفهامهم الأمر بشكل واضححتى لا يسيئوا فهم ابنتهم .

وفي الثالثة عادت عفاف الى بيتها لتتناول غدائها ومن ثم تذهب وفي اثناء استعدادها للرحيل ... جاءتها إحدى جاراتها في موضوع هام فاضطرت عفاف للمكوث معها وتأجيل مشوارها ليوم آخر .. لكنها دخلت غرفة ابنتها لتطلب من ملك ألا تخرج خارج الغرفة حتى لا تراها جارتها


لذا اقترحت ليلى على أمها أن تذهب هي بدلا عنها


ماما إيه رأيك أروح أنا بدالك والعنوان سهل و میتوهش


لم ترد أن تطيل في الحديث حتى لا تفهم ملك ما يخططان له.


لا یا لیلی ده مکان غریب اول مرة تروحيه مش هسمحلك تروحي لوحدك أخاف عليكي يابنتي.


يا ماما أنا مش صغيرة وبعدين أنا رايحة في عز النهار متخافيش عليا .. متنسيش أنه عمل انساني وأكيد ربنا هيوفقني فيه


يا بنتي الدنيا مش أمان أنا مليش غيرك .. خليها لبكرة وهروح أنا .


يا ماما انتي خرجتي النهاردة بدري بالعافية ومش هيسمحوا ليكي بدا بعد كدا ... يلا روحي اقعدي مع طنط اتأخرتي عليها وشكلها عايزاكي في حاجة

مهمة .. يلا .. أنا هلبس وهتوكل على الله


تنهدت عفاف بقلة حيلة وناوت ابنتها بعض النقود طيب وأمري لله ربي يسترها معاكي يابنتي .. خدي بالك من نفسك وتلفونك في إيدك تكلميني علطول .. استودعتك الله


ابتسمت لها ليلى وقبلتها من وجنتها


متقلقيش عليا يا قمر


أشارت عفاف بغلب على ملك الراقدة بصمت غير متابعة ما يقولانه


مقلقش إزاي ما انتي شايفة اولاد الحرام عملوا ايه في ملك.


ان شاء الله خير يا حبيبتي متخافيش بقا والله كله لله واللي عند ربنا مش بيضيع متقلقيش


أسماء عبد الهادي


حاولت تهدأتها بشتى الطرق لكنها فشلت في جعلها تكف عن البكاء


خلاص بقى يا حبيبتي .. بس لو تقوليلي مالك وإيه اللي مزعلك كدا .. إوعي تكوني اتخانقتي مع ماهر !

هزت سها رأسها بالنفي .. لتهتف رهف بعدم تصديق ما هو انا مش مصدقة إنك اتخانقتي مع دكتور آدم زمت سها شفتيها بضيق وهتفت متسائلة


ليه يعني !


دكتور آدم شخصية هادية جدا وطبعه مش عصبي وأنا شايفة أن علاقتكم كويسة فمش مقتنعة أنه يزعلك للدرجة دي .


هتفت سها بغيظ


هو بعينه يا رهف .. أنا هموت من اللي بيعمله


هتفت رهف بدفاع عنه


والله إنتي ظالماه يا سها .. أكيد دكتور آدم


ميقصدش يزعلك.. اهدي بس ولما يرجع اتكلمي معاه بهدوء.. صدقيني هتلاقيه بيصالحك بنفسه .. دكتور آدم والله طيب جدا


شعرت سها باللوعة أكثر فهي ظنت أن رهف تكن مشاعر ما تجاه أخيها آدم وها هو سيحطم آمالها ويهدم جدران قلبها النابتة إن علمت أنه سيخطب أخرى غيرها لتقول رهف بنفاذ صبر


سها ممكن بقى تروقي وتقوليلي فيه ايه وصلكم لكدا

قررت سها أن تخبر رهف بنفسها حتى لا تنصدم عندما تعلم من أحد آخر .. لذا هتفت بتوجس رهف هو أنا لو قلتلك إن دكتور آدم قرر يخطب هتزعلي.


اتسعت ابتسامة رهف وفرحت كثيرا بجد يا سها .. ربنا يسعده يارب .. هو انسان طيب ويستاهل كل خير .


يعني مش زعلانة أنه هيخطب زميلة ليه في المستشفى استغربت رهف سؤال صديقتها وهتفت بجدية وهزعل ليه يا سها .. دكتور آدم أنا مدينة ليه وأكيد هكون مبسوطة لما يكون هو مبسوط في حياته


دققت سها في تعابير وجه رهف لترى أي آثار للحزن ربما تواريه لكنها لم تجد فرهف تتحدث بطبيعتها وعلى ما يبدو انها لا تكن سوى مشاعر الاحترام والتقدير له فقط ولا شيء غيره، لذا تنهدت براحة لكنها مازالت مغتاظة من أخيها لأنه سيتزوج بتلك الطريقة فقط من أجلهم لا من اجل سعادته .. بل ربما سيفعل ذلك على حساب سعادته.

حرصت رهف على جعل سها تنسى ما يزعجها وتروق


بالها الذي تعكر .. فهاتفت أخيها من خلال مكالمة فيديو فأجاب ماهر على الفور فعلى ما يبدو أنه ليس بعمله في ذلك الوقت


فلاحظ ماهر أن سها ليست في مزاج جيد فظن أنها مستاءة منه


سها حبيبتي أنا عارف إني مقصر معاكي .. اتحتمليني يا حبيبتي .. أنا راجع بكرة ان شاء الله واوعدك هنخرج سوا في المكان اللي تطلبيه.


لتهتف رهف بتزمر


يا سلام يا كابتن وأنا ايه هوا قدامك .. رجلي على رجلكم مليش دعوى


ليهتف ماهر مدعيا الغيظ


تيجي معانا تعملي ايه .. أنا خارج مع حبيبتي


وضعت يدها في خصرها لتهتف بتبرم


وانا يعني اللي مش حبيبتك ... يخص عليك يا ماهر مكنتش أعرف إن الجواز هيغيرك بالشكل ده ... أنا زعلانة منك.

ليضحك ماهر بقوة


يعني أصالح واحدة الثانية تزعل .. أنا كدا مش هخلص .. أنا مش فاضيلكم ورايا تدريب مهم انجزوا .


لتنظر رهف بضيق إلى سها شايفك زوجك يا سها مش عايز يصالحني ويخرجني معاه .. فينك يا ماجد يا حبيبي .. فينك... صاحبتي واخويا اتفقوا مع بعض ضدي


ابتسمت سها فهي تعلم أن رهف تحاول التخفيف عنها ليقول ماهر خلاص خلاص متعيطيش .. هنشفق عليكي وهنأخدك معانا .. صح يا سها!


حرکت سها رأسها بابتسامة لتؤكد على حديثه.


استمرت المكالمة لمدة نصف ساعة أخرى رغم أن ماهر كان منشغلا إلا أنه لم يستطع أن يترك حبيبته الا بعد أن تأكد أنها أصبحت في مزاج جيد .


أسماء عبد الهادي وصلت المنطقة المطلوبة تبحث بعينيها على المكان المطلوب فسألت إحدى السيدات في الطريق فأشارت لها أن تتقدم لتتجاوز عمارتين أخرتين

فعلت ما أخبرتها وتنهدت بخوف من القادم فهي ستتحدث لأناس لا تعرفهم وما ستقوله ليس هينا أبدا ولن يتحملوه بسهولة أبدا لاحظت فتاة في مثل عمرها تقريبا فاستوقفتها لتعرف أي شقة بالظبط يسكن ماجد لو سمحتي کام. شقة أستاذ ماجد فهمي وعيلته .. رقم


خير يا حبيبتي .. تعالي اتفضلي معايا وأنا هطلعك .. إنتي تقربيلهم!


لا لا .. أنا كنت جاية ليهم في موضوع مهم جدا .


خير يارب.. يعني إنتي جاية لماجد مخصوص ولا أي حد في العيلة


اه أي حد في العيلة المهم يكون ست ياريت


ابتدت سها ترتاب من أمرها أنا أبقى زوجة أخو ماجد .. ممكن أعرف موضوع إيه ده


ابتلعت ليلى ريقها وهتفت بتوتر موضوع بخصوص ملك


اتسعت أعين سها وهتفت بفرحة وهي تمسك بيد ليلى انتي تعرفي مكانها ... أرجوكي طمنينا إحنا كلنا بندور

عليها.


هزت ليلى رأسها . فهتفت سها مسرعة طمنيني هيه كويسة ؟ .. وهيه فين دلوقتي ؟


كادت لیلى تفتح فمها .. لتمسكها سها باندفاع لا إنتي تتفضلي تطلعي معايا فوق وتحكيلنا بالظبط


توقفت ليلى أمام الباب وهي تقول بحذر أنا أسفة خليني أحكيلك إنتي اللي عندي بعدين قولي إنتي لأهل البيت من فضلك.


ارتاب سها بعض الريبة وبدأت تشعر بالقلق على ملك لذا هتفت بتوجس هيه كويسة إنتي متأكدة


زفرت ليلى وهي تضم شفتيها بأسف أنا أسفة والله في اللي هقوله بس.


اختلج قلب سها ووقع بين يديها خوفا على تلك الفتاة المختفية .. لذا قررت أن تسمع ما تود ليلى قوله بالداخل أفضل ودون أن تخبر والدة ملك على اي شيء الآن


طرقت الباب لتفتحه لها رهف

فتضحك وهي تقول


إيه رجعتي في كلامك قولتلك خليكي معايا


شوية .. تعالي يا إيسو وسيبك منها دي مجنونة.


لم تكن سها في مزاج جيد للمزاح لذا هتفت بجدية وأشارت لتلك الفتاة التي تقف جانبا والتي لم تنتبه لها رهف


رهف .. دخلينا على أوضتك بسرعة.


انتبهت رهف لتلك الفتاة الغربية فهتفت بحرج يا خبر أنا مأخدتش بالي والله اتفضلي.


دلفت الفتيات الثلاثة إلى داخل غرفة رهف .. وجلست ليلى على استحياء وحمدت ربنا أنها ستقص ما حدث على فتيات مثلها وليس رجال اهلا وسهلا بيكي


رحبت رهف بالضيفة بوجه بشوش


لتهتف سها لترفع الدهشة عن وجه رهف


رهف الأنسة .. أنسة بردو صح ؟


اه .. واسمي ليلى


أهلا وسهلا يا ليلي


ليلى بتقول انها عندها حاجة تقولها بخصوص ملك.


التفتت رهف باهتمام وهتفت بلهفة


بجد إنتي تعرفي عنها حاجة .. تعرفي هيه فين .. بالله

عليكي قوليلينا


ملك قاعدة عندنا من أكثر من ٣ اسابيع


صاحت كل من رهف وسها في فرحة الحمد لله يارب .. الحمد لله اقتربت منها رهف تقول برجاء هيه كويسة مش كدا!! حكت ليلى أنفها واخفضت رأسها قليلا الى حد ما


يعني إيه


بصراحة ده الموضوع اللي أنا جايالكم فيه وده اللي مخوف ملك أنها ترجعلكم لحد النهاردة أنا جاية من غير ما هي تعرف.


نظرت الفتاتان إلى بعضهن بتوجس


لتكمل ليلى


هقولكم على اللي حصل من أول ما شفنا ملك


وبدأت تقص عليهما كيف شاهدت هي وأمها ملك في طريق ذهابهن الى العمل.


وضعت كل من رهف وسها أيديهن على فيهن من الصدمة

لتشهق رهف ببكاء وغير تصديق لا ملك .. لا .... حسبي الله ونعم الوكيل فيهم .. لاااا.


أحست سها بالخوف على رهف والحالة التي انتابتها عندما علمت بما حدث لملك على يد أولئك الاوغاد رهف حبيبتي.. حاولي تتماسكي علشان متتعبيش لكن رهف ظلت تحرك في رأسها لا تريد أن تصدق ما حدث لملك


لا لا ... ملك حرام ليه يعملوا فيها كدا يا حبيبتي يا ملك .. ليه كدا ليه.. محدش عايز يسيبنا في حالنا ليه... ليه كل الرجالة بيعملوا فينا كدا


هتفت ليلى بأسى تؤنب نفسها أنها السبب فيما حدث لرهف وتلك الحالة التي انتابتها أنا آسفة أوي والله أنا


حاولت سها رفع الحرج عن ليلى والتي كانت تجلس تعتصر بأصابعها ملابسها من شدة الحرج لا مفيش حاجة هيه بس رهف كانت تعبانة شوية والظاهر اللي سمعته أثر عليها.


لتهتف رهف برعشة سرت في انحاء جسدها لتشعر بعدم الامان فتهتف بخوف

بعدم الامان فتهتف بخوف


ماجد أنا عايزة ماجد .... أنا خايفة أوي ... سها ماجد فين .


أشفقت سها على حالة صديقتها وطلبت من ليلى أن تهتم بها حالما تتصل بماجد من هاتف رهف


وبالفعل جاء ماجد في الحال والذي دلف الى المنزل لتوه


طرق الباب واستأذن في الدخول وما إن رأى أخته على تلك الحال حتى هرول إليها يضمها الى صدره بحنان


بالغ وخوف شديد ... واستطاع إحتواءها واحتواء خوفها


رهف.. قطتي وروح قلبي.. مالك بس خايفة من إيه؟


تشبثت به رهف بكلتا يديها ودخلت في نوبة بكاء مريرة وكأنها أصابها ما أصيبت به ملك


أحاطها أخيها بذراعيه ونظر لسها بشيء من الغضب سها في إيه وإيه اللي حصل وصل رهف للحالة دي .. دي ممكن تحتاج لدكتور تاني واحنا ما صدقنا


وقف لیلی تلوی طرف حجابها بحرج شديد أنا أسفة أوي.. أنا .. أنا

ليهتف ماجد بنفاذ صبر


سها مين دي وإيه اللي بيحصل بالظبط


تنهدت سها بأسى


اهدی یا ماجد وأنا هفهمك اللي حصل... اتفضلي اقعدي يا ليلى إنتي كتر خيركم على اللي عملتوه لملك.


اتسعت عيني ماجد وهتف بفرحة ملك .. إنتي تعرفي هيه فين


قصت سها على مسامع ماجد ما قالته ليلى .. ليعرف ماجد سر الحالة التي انتابت رهف .. تلك الفتاة الرقيقة التي لم تتحمل ما حدث لملك رغم كل الأذية التي تسببتها لها من قبل .


ضم ماجد أخته إليه أكثر وقبل شعرها بحنان اهدي يا رهف علشان خاطري .. أنا معاكي متخافيش.


ثم نظر ليلى وطلب منها أن تكمل ما تود قوله


لتهتف ليلى بحزن


اخدنا ملك عندنا البيت .. أنا عايشة مع ماما لوحدنا .. خفنا نبلغ البوليس يحصل شوشرة وفضيحة لملك وممكن هيه متحبش كدا .. ففضلنا نستر عليها ونأخدها معانا ولما تفوق نسألها ولو حبت تبلغ هنكون

شهود معاها طبعا ... لكن ملك رفضت أن حد يعرف حتى أهلها وكانت مرعوبة جدا من رد فعلكم وقالت انكم يعني..


حثها ماجد على أن تكمل ما تود قوله يعني إيه كملي من فضلك.


يعني بهدلتوا رهف من غير دليل .. هتعملوا إيه فيها وكدا لو قالتلكم على اللي حصل .. محدش فيكم هيصدقها .. علشان كدا رفضت تقولنا أي حاجة عنها او عن أهلها طول الفترة دي ويادوب من كم يوم عرفنا أسمها بس.


أخفض ماجد رأسه بأسى ونظر لتلك التي تنتفض بين يديه من البكاء على ما حدث لملك ثم زفر وتحدث بصوت يشوبه الحزن بعدما حوقل مرارا


وحالتها إيه دلوقتي ؟


مخبيش عليكم ملك مش كويسة خالص وحالتها النفسية وحشة أوي حاولنا أنا وماما نخرجها من اللي هيه فيه لكن اللي حصلها مش سهل .. علشان كدا أول ما حضرتك جيت المصنع وماما عرفت انك بتدور على

بنت اسمها ملك ... سألنا على عنوانكم وجيت من غير ما ملك تعرف علشان أوضح لكم الحقيقة وتتعاملوا مع ملك بهدوء يمكن تعرفوا تخرجوها من حالتها دي ومتسيئوش الظن بيها زي ما هيه متوقعة منكم.


هتف ماجد بامتنان لتلك الفتاة الطيبة أنا بشكركم بالنيابة عننا كلنا على اللي عملتوه مع ملك ... أنا مش عارف من غيركم كان ايه اللي ممكن يحصلها


خاطب ماجد ، سها بألا تخبر أحد عما سمعوه .. واتصل بوالده ليكون جوار رهف بينما تتصل سها بأخيها ليأتي ليرى ما أصاب رهف


وقرر هو الذهاب مع ليلى لإحضار ملك .. لكن رهف رفضت أن تتركه وأرادت الذهاب معه رغم حالتها تلك.


فغير ماجد خطته وذهب هو ورهف التي أصرت على مصاحبته .. الذهاب الى بيت ليلى


بينما طلب من سها اخبار خاله إبراهيم بكل شيء اذا ما عاد للمنزل فهو أخبرهم أنه سيعود هذا اليوم .

              الفصل الثالث والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>