رواية ليتك كنت سندي
الفصل الثالث والعشرون23
بقلم اسماء عبدالهادي
وصلوا إلى بيت ليلى وطلبت منهم عفاف الانتظار لحتى يخبروا ملك اولا قبل أن يدلفوا لرؤيتها.
انتظرت رهف مع أخيها بصالة المنزل وما زالت تدفن رأسها في صدر أخيها فوقع الصدمة كبير عليها ولم تتخطاه بعد .. لتنتفض رهف إثر صراخ ملك بهيستريا عندما تعلم أن رهف علمت بحقيقة ما حدث لها فظنت أنها أتت لتشمت بها
هرولت ملك باندفاع ولا تدري من أين واتتها تلك القوة وخرجت تصيح بغضب مصحوب بالبكاء المتحسر على حالها
جاية ليه يا رهف ... جاية تشمتي فيا مش كدا....
ماهي فرصة وجتلك لحد عندك .... تلاقيكي إنتي اللي دعيتي عليا يحصلي كدا .. او مش بعيدة إنتي اللي وزيتي الكلاب دول عليا يعملوا فيا اللي عملوه .. إنطقي قولي جيتي ليه... إمشي اطلعي برا أنا بكرهك .. بكرهك
اختبأت رهف في أخيها أكثر ومع كل كلمة تقولها ملك ... تبكي رهف بحرقة أكثر
بينما تحاول ليلى وعفاف تهدئة ملك وإثناءها على ما تفعله .. فلا شيء مما تقوله صحيح فليلي رأت ردة فعل رهف وتعرف جيدا أنها لم تأتي شامتة أيضا
وقف ماجد مبتلعا كلماتها اللاذعة في حق أخته وهتف محاولا أن يتحدث بهدوء
أنا مش هحاسبك على كلامك ده يا ملك في حق رهف لإني عارف إنك مش على طبيعتك وعارف كويس بالنار اللي جواكي بسبب اللي حصل .... رهف مش جاية تشمت زي ما بتقولي ... رهف خايفة عليكي ومن وقت ما عرفت وهيه مموتة نفسها من البكا زي ما انتي شايفة .. فمن فضلك أهدي علشان نتكلم بهداوة .
ضربت ملك على جسدها بحسرة نتكلم في إيه يا ماجد ما خلاص كل حاجة راحت .. وأنا انتهيت لسه هنتكلم في إيه خلاص .
كل مشكلة وليها حل .. اللي حصلك رغم انه قاسي وفظيع إلا إنه مش نهاية الدنيا ... واطمني حقك هيرجعلك من الكلاب اللي عملوا فيكي كدا.
هوت ملك على المقعد بغلب وهم شديد ودموعها لم تتوقف عن الهطول
اللي راح مستحيل يرجع تاني خلاص
لينظر ماجد إلى السيدة عفاف بامتنان ومد يده في جيبه ليخرج منها بعض النقود لتلك الأسرة البسيطة نظیر مساعدتهم لرهف
شكرا على كل حاجة عملتوها لملك ... بس أنا محتاج شهادتكم لما أبلغ الشرطة.
أعادت عفاف يد ماجد وتحدثت بضيق
شيل فلوسك يا أستاذ ماجد إحنا لما ساعدنا ملك
مكناش منتظرين المقابل غير من رب الناس .. هي دي
التجارة الرابحة يابني.. انك تعمل الخير بدون مقابل ابتغاء وجه الله.
ابتسم ماجد باعجاب بتلك العائلة العفيفة .. فبالرغم من حالتهم المادية المحدودة لم تأخذ المال والذي ربما قد يكون معينا
لهم .. ومنفسا عن بعض ديونهم إلا أنها كانت تفعل الخير ابتغاء وجه الله.
ربنا يكرمكم .. ويجازيكم الفردوس الأعلى.
بادلته عفاف الابتسامة
ولكم بالمثل يابني.. وأنت أديك عرفت العنوان لو احتجتني في أي شهادة بخصوص ملك مش هتأخر أبدا.
أومأ لها بعينيه شاكرا ثم وجه حديثه لملك يلا يا ملك علشان نرجع البيت
نظرت له ملك وسط دمعاتها هاتفة بحسرة بيت أي بيت .. هرجع لأمي اقولها إيه ولا هر جعلها بأنهي وش.
حاول ماجد التحدث بهدوء لعله يستطيع اقناعها انتي معملتيش حاجة غلط فمفيش داعي تأنبي نفسك ... إحنا معاكي وكلنا جنبك لحد ما تتخطي اللي حصلك.
اقتربت عفاف من ملك مربتة على كتفها ترمقها بابتسامة حانية
قومي يابنتي ارجعي لأهلك وناسك وانسي اللي حصل وعيشي حياتك .. ربنا ما يوجعك تاني ابدا قادر يا كريم.
بدت ملك مترددة خائفة .. لكنها رأت أعين الجميع تحثها على القيام .. فوقفت بقلة حيلة وتقدمت نحو ماجد والذي يحتضن رهف بيد واليد الأخرى يمد لها يده لتتقدم معه
أسماء عبد الهادي
علم الجميع بأن ماجد في طريقه الى البيت ومعه ملك .. فانتظروها على أحر من الجمر .. فأشواق القلب حارقة ... يشتعل لهيبها داخل شراييننا ... فيصاب سائر
الجسد بالحمى والألم .
وصلت ملك الى المنزل وبمجرد أن خطت بقدمها عتبة البيت حتى فشلت قدماها في حملها وسقطت على ركبتيها باكية لم تستطع أن ترى أمها بعد ما حدث رغم أنها ليست لها ذنب فيه أبدا .
تقدمت سناء من ابنتها بلهفة لكن فعلتها تلك ودموعها التي تنهمر كشلال متجدد المصدر .. جعلها تلتف حولها بتوجس .. لتهتف موجه حديثها لماجد هو .. حصل ايه يا ماجد ... وملك كانت فين كل ده ومالها عاملة كدا إيه
قالت سؤالها ونظرت في أعين الجميع فلم ترى إلا نظرات آسفة .. حزينة .. ملتاعة فالجميع مطاطأ رأسه
لكن ابراهيم أقترب من ملك يعتصر قلبه من الأسى من أجلها محاولا أن يبعدها عن الأرض قومي يا ملك يا حبيبتي .. قومي من الارض .. متعمليش في نفسك كدا .
حاولت ملك ابعاد خالها عنها بيأس شديد سيبني يا خالي في اللي أنا فيه سيبني .
فتحت سناء أعينها بتعجب وهتفت وقلبها ينتفض من
القلق
ايه اللي انتي فيه يا ملك !!! ... عملتي ايه يابنت بطني... إنطقي .. كنتي فين .. طول الفترة دي كلها يا حزينة.
نظرت ملك لأمها بينما تستند على خالها وهتفت بتهكم وصوت بدا أنه يائس من كل طعم للحياة
انتي لسه متعرفيش... إنت مقلتلهاش يا ماجد ... قولها قولها اللي حصلي لما هربت منها ومشيت
هتف إبراهيم بصدمة
هربتي .. ايه الحكاية يا سناء
لتصيح سناء بنفاذ صبر وهي تشيح بيديها
قولولي ايه اللي حصل للبت الاول حد يفهمني يا نااااس
اضطر ماجد لأن يقص على سناء ما حدث لابنتها.
لتضرب سناء على صدرها بقوة مع اطلاق صرخة رجت أنحاء المنزل _يااااالهوتتييي... وجايبنهالي ليه ... أعملبها إيه الوقتي... البت خلاص مبقتش نافعة مرجعنها لي ليه... كنتوا
تاويتوها في أي حتة وخلاص ... جاينهالي تفضحني قدام الناس في كل حتة !! ... هقول للناس إيه يا خرااااابي.
أجفلت ملك مكانها ... أهكذا هو رد فعل أمها.... ظنت أنها عندما تسمع ما حدث لابنتها الوحيدة ستسحبها الى صدرها تحتويها ... تبثها الأمان التي افتقده بعدما حدث ... ظنت أن أمها ستربت على كتفها وتخبرها بألا بأس فكل شيء فاني فلا شيء يستحق حزنها.. المهم أنها عادت الى كنفها وقرت أعينها برؤيتها.... لكن كلمات أمها خالفت كل ظنونها .. كانت تعلم أن أمها ستتحسر لما حدث وأنه سيكون كالصاعقة التي أصابت قلبها كمدا وهما .. لكن لم تتوقع أن تتخلى عنها أمها خشية الفضيحة او خشية كلام الناس... لم تتخيل أن أمها قد تفرط فيها وتتركها لمجرد أن كانت ضحية لا ذنب لها ... لحظات من الصدمة وعدم الاستيعاب مرت عليها كسنوات عجاف كحط فيها قلبها فأصبح كخرقة بالية تجردت من الحياة
بقيت على صدمتها لفترة وجيزة ... ومن ثم ابتسمت لنفسها ساخرة
انتي مصدومة ليه يا ملك ماهي كانت عايزة تبيعك لراجل قد أبوكي علشان تخلص منك ويحلالها الجو مع جوزها الجديد.
زجر ابراهيم أخته ليثنيها عن الكلام الأخرق التي تتفوه به بدون تعقل أو اتزان
سناء إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه .. إنتي الظاهر
الصدمة أثرت على عقلك ومبقتيش عارفة إنتي بتقولي ايه
أبعدت سناء يديه لتجلس واضعة يدها على رأسها بقولك إيه سيبني في الهم اللي أنا فيه ... بلا وكسة بنتي رجعالي بمصيبة سودا على دماغها وأنا اللي كنت هيجرالي حاجة لو ما رجعتش... وقال إيه جات الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح
حدقت رهف في أخيها بزهول ومن ثم طالعت ملك التي تجاهد لتقف على قدمها حتى بدت وكأنها تنساب وتذوب كقطعة ثلج وقعت على نار حارقة فلم تكتفي بإزابتها بل بتبخرها فلا تبقي لها أثر .
تحركت رهف بسرعة لتلحق بملك وتسندها مع خالها الذي يقف مشدوها لما تقوله أخته فهتفت فزعة ملك !!
أسنتدها هي وخالها على أحد المقاعد فبدت وكأنها دمية تتحرك في أيديهم بلا أدنى مقاومة او إرادة جلست رهف جوارها وأخذتها بين ذراعيها واسندتها
على صدرها بحنان بالغ تربت على ظهرها بألم من أجلها ....
بينما توجهت سها للمطبخ سريعا وأحضرت كوبا من العصير لحتى تهدا ملك
ضاقت سناء ذرعا بما يحدث فالأمر لا يستحق من وجهة نظرها فابنتها باتت في نظرها شيء منتهي لا رجاء منه بعد الأن وكأن لم يعد لديها الحق في أن تتعامل بآدمية ولا حتى الحق في الحياة
تبا لقساة القلب .. معدومي المشاعر ... من يغلفون قلوبهم بطبقة عازلة من عدم الاحساس و تبلد الشعور .. حتى باتت قلوبهم كالحجارة او أشد قسوة
هب ابراهيم من مكانه بغضب عارم وهتف في أخته سوسن لتأخذ أخته من أمام ناظريه فهو طفح الكيل من أخته الغربية تلك
سوسن خدي أختك من قدامي .. أنا لولا إني عامل حساب انها اختي الكبيرة كنت زعلتها
نهضت سناء بعنجهية وزمت شفتيها وهي تقول بسخرية
وعلى إيه يا خويا البت عندك أهي أشبع بيها خليها جنب بنت خالتها يحطوا خيبتهم على بعض .. ويقابلوني لو حد عبرهم بوكستهم دي....
تقدمت خطوات تجاه الباب لتردف قائلة أنا رايحة يا خويا لراجلي فايتاه بقالي كم يوم وزمانه هيتشحتف عليا.
ضرب ابراهيم كفا بكف وهو يشاهد أحوال أخته والتي تحولت تحولا جذريا .. فبات لا يصدق أن من تتحدث تمت للأمومة بصلة فأخذ يردد بعقل كاد يطير لا حول ولا قوة الا بالله ... لا حول ولا قوة الا بالله.
في حين أن ملك ما أن شاهدت أمها تقول هذا الكلام وتتركها وترحل دون ذرة مشاعر تجاهها حتى تركت لقلبها العنان ليتألم فيخرج تأوهاته على هيئة دمعات حارقة تحرق قلبها قبل وجنتها
ارتاعت رهف لحالتها فبكت على حالها تشاطرها حزنها وألما ... أما سها فعانقتهما بأسى فالحزن بات حليفهما يرفض أن يفارقهما
كل هذا وماجد يجاهد ليكظم غيظه فخالته في مقام والدته ولا ينبغي تصرف أي تصرف أرعن معها وخاصة في حضور خاله والذي لم يفعل لها شيئا لردعها.
وقرر مهاتفة آدم ليرى الفتاتين فلربما هما ليستا بخير
وضعت المفتاح لتفتح باب شقتها ... لتصل إلى أنفها رائحة منفرة تعرفها جيدا .. لذا لم تلق لها بالا فهي تعودت على رائحة السجائر والكحول في بيتها ليل نهار .. فأغلقت الباب بتأفف على حالة ابنتها وما حدث لها وقررت ألا تقص شيء لزوجها حتى لا يشمت بها او يعايرها
أما ما جعلها تجفل مكانها هو .. تلك الضحكة الخليعة التي تصدر من غرفة نومها .. تحركت بسرعة البرق لتجد زوجها بصحبة امرأة وعلى فراشها هي ففغرت فاها على الفور .. لتصرخ بينما تلطم على وجهها بندب ... فاليوم بالطبع ليس يوم سعدها وإنما يوم الحسرات والنكبات بلا أدنى شك
اقترب منها زوجها ليضع يده على فمها بلا مبالاة اكتمي يا ولية جاتك قطع خبرك .. بتصرخي ليه هتفضحينا.
أبعدت سناء يده عن فمها وقالت بلوعة
بصرخ على مصيبتي السودا وبختي الأغبر ويومي اللي مطلعلوش نهار .. يا ميلة بختك في جوزك يا
سناء... جايبلك نسوان في أوضة نومك... هيه حصلت يا عرة الرجالة
أمسكها زوجها من حجابها بشدة يحرك رأسها معه في كل اتجاه
اسمي يابت التيت .. هتقلي بلسانك معايا
هقطعهولك ... ومن هنا ورايح هجيب في بيتي اللي
أنا عايزه ... وان ما كان عاجبك أهو الباب يفوت جمل ... قلت إيه..
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
ظنت سناء أنها بعدما فعلته برهف من ادعاء بالباطل وقذف محصنة وتفريق بينها وبين زوجها واخوتها وحرصها على أذية الجميع لها بدنيا ونفسيا ... وما فعلته أيضا ل ابنتها بكسر خاطرها وتحطم قلبها بكلماتها اللاذعة
أنها ستفلت من عقاب الله في الدنيا قبل الاخره .. هيهات هيهات فهي والله مسكينة لا تدري أنها على نفسها جنت وها هي تحصد اولى ثمار ما فعلته
وعليها تقبل زوجها على حاله .. نزواته
شهواته .. إدمانه .. فظاظته .. غلظته .. كل شيء
دون أن تجرؤ على الشكوى فهي من اختارته بمحض إرادتها وبرغم عدم تقبل الجميع للأمر.
لذا فما كان منها إلا أن خلت بنفسها بالغرفة الأخرى وأحكمت غلقها جيدا وأمسكت برأسها والتي ستنفجر من فرط الصداع الذي ألم بها
جاء آدم بعدما أنهى عمله ليفحص الفتاتين .. فأعطى لملك حقنة مهدئة لتريح أعصابها المتعبة وأجهزتها الحيوية المنهكة
أما رهف فأخبرها أنها بخير ولا تحتاج لعلاج لكن عليها ألا تسمح لنفسها بالانخراط في الحزن والكآبة لحتى لا تتعب أكثر
ونصحها بأن تتسم بالتجلد اكثر من هذا وتدع تلك الروح الرقيقة والمرهفة جانبا فلا تستخدمها في كل أوقاتها فهناك اوقات يحتم على المرء فيها استخدام التجلد والشدة
بعد عدة أيام ولا شيء جديد يذكر سوى أن ماهر عاد من عمله ليقضي إجازته بصحبة زوجته الحبيبة ليحظيا ببعض الوقت الممتع معا .. ليتفاجيء بما حدث لملك فتنقلب أيام إجازته الى كمد ولوعة أصابت الجميع.
أسماء عبد الهادي
أما آدم فأتم خطبته من الطبيبة عبير في المشفى ولا احد غيرهما حضرها فهو ذهب معها ليختارا خاتم الزواج وألبسها إياه في غرفة مكتبه في هدوء تام فلا أحد منهما مهتم بتلك المظاهر ولا الشكليات الفارغة من وجهة نظريهما.
قص آدم على أخته ما فعله فهو لا يخفي عنها شيئا فلم تبدي أي ردة فعل فهي مستاءة منه على كل الأحوال .. لكن بما أنه مصر فرأيها لن يؤثر في قراره ففضلت الصمت أرجى من الكلام.... وتمنت لصديقتها عوضا جميلا عن كل ما مرت به.
أسماء عبد الهادي
عندما اشتد عود ملك وأصبح حالها افضل من ذي قبل فباتت تنهض من الفراش وتتجول في غرفتها والتي هي ف الاصل غرفة رهف... فأصبحوا يتشاركان فيها وجدت رهف تدلف الغرفة وفي يدها وجبة طعام وكوبا من اللبن الدافئ وتهتف بابتسامة صافية
صباح الخير يا ملوكة.... يارب تكوني أفضل النهاردة.
طالعتها ملك دون أن تجيبها
لتهتف رهف بعد وضعت الصينية من يدها على الطاولة أنا حبيت أجي افطر معاكي بدل فطارك لوحدك كل يوم وياريت بترضي تاكلي حاجة
خايفة عليا ؟
طبعا .. يهمني صحتك يا ملك .. ربنا يا حبيبتي يخفف عنك وتقومي بالسلامة يارب وترجعي زي الأول وأحسن.
ليه
طالعتها رهف بدهشة فضيقت عيناها متسائلة ليه إيه ؟
فتحت ملك فمها وحاولت الاستناد على الطاولة بضعف وهتفت بحرقة
ليه بتعامليني كويس رغم كل الوحش اللي عملته فيكي... ليه بتساعديني ومتحملاني وشايلة مسؤليتي رغم أن أمي من ساعة ما عرفت اللي حصل معبرتنيش وكأنها اتبرت مني وكان اللي حصل كان بمزاجي... ليه انتي طيبة وساذجة كدا.
تحدثت رهف بهدوء
وليه أكون غير كدا ... هستفاد إيه من إني أحقد عليكي او أنتقم منك... سعادة لحظية !! متفرقش معايا... ملك الدنيا مش مستاهلة نشيل من بعض او نحقد على بعض .. الدنيا اللي الناس بتتهافت عليها وبتقتل بعض علشانها دي متسواش عند ربنا جناحبعوضة .. فليه افضل أربي في عداوات في حين أن كسب الود أسلم للنفس .. وراحة للقلب.. ملك أحوال الدنيا ممكن تتقلب في لحظة فمحدش يأمن شرها وأبسط دليل اللي حصلك وعمرك ما كنتي تتوقعيه...
وأبسط دليل اللي حصلك وعمرك ما كنتي تتوقعيه... علشان كدا بحاول أصفي نيتي تجاه أي حد على قدر ما أقدر يمكن تكون دي المنجية مش شرور كتير ممكن تكون محاوطاني..... صحيح اتأذيت واتبهدلت .. لكن لو اتمعنت في كل اللي حصلي انه كله في الآخر خير ليا مش شر... عقلي اتفتح واتعلمت حاجات عمري ما كنت هتعلمها لو مكنتش مريت بالتجارب السيئة دي ويمكن أفضل حاجة حصلتلي إني كسبت حب أخويا ماهر ليا ... فمتظنيش اللي حصلك ده نهايتك او انك بكدا ضعتي بالعكس.. اللي حصلك ده فتحلك طريق سعادة يمكن مش شايفاها دلوقتي لكن هتشوفيها بعدين... قضاء ربنا كله خير .. المهم انك ترضي وتصبري وتحتسبي وربنا عمره ما هيضيعك.
أغرورقت عينا بالدمعات تأثرا وهتفت بإعجاب صادق ولأول مرة تمدح رهف بدون حقد او غيرة
يااااه إنتي إنسانة جميلة أوي يا رهف.. ونظيفة من جوا... ياريتني كنت زيك كدا.. ياريت.
مدت رهف يدها نحو ابنة خالتها وابتسمت بوجه بشوش
كل حاجة في إيدك دلوقتي يا ملك.. مصير قلبك بين إيديكي إنتي .
هتساعديني.
مش هتخلى عنك أبدا
واللي حصلي هتخطاه إزاي.
تجاهليه... انسيه وعيشي حياتك ولا كأن حاجة حصلت.
صعب
إحنا بإيدينا اللي بنحكم في الأمور ونصعبها على نفسنا... مفيش حاجة صعبة بالإرادة القوية... اشغلي نفسك بالعلم وبالعمل .. المهم متخليش عقلك يفكر لمرة يرجعك لورا... دايما خليكي باصة لقدام وخلي عندك شغف وطموح للحياة.
والجواز؟
اللي يحبك بجد هيوافق بيكي زي ما انتي... مش مضطرة تتنازلي علشان سبب إنتي ملكيش يد فيه.
حتى لو فضلت من غير جواز؟
وإيه المشكلة المهم أن الإنسان يعيش سعيد ومرتاحالبال.. افضل من جوازة فاشلة يعيش بقية عمره تعيس
وكلام الناس ؟
لو فضلنا نراقب الناس عمرنا ما هنسلم... الناس عمرها ما هتبطل كلام فالمهم نراقب رب الناس ... نسلم.
كلامك جميل وريحيني أوي.
ابتسمت لها رهف
ده کلام دكتور آدم ليا في الجلسات الأسبوعية اللي بيعملهالي ... زي ما تقولي كدا كان بيعملي إعادة تأهيل لإني كنت فقدت الثقة في كل حاجة .. حتى الحلو مكنتش أظن أنه موجود على وش الأرض.. لكن بفضل د آدم بعد ربنا اتغير فيا حاجات كتير.
ابتسمت لها ملك .. فشرت رهف لذلك واعتبرتها بارقة أمل لتخطي ابنة خالتها ما حدث لها وتقدمها خطوة نحو الأمام .. فحمدت الله أنه جعلها سببا لتخفيف وجه أحدهم
ف
" من نفث عن مؤمن كربة، نفث الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمسكت رهف بكوب اللبن وهتفت بحماس
مش هنفطر يلا؟
قالتها وهي تناول ملك الكوب فتلقفته يد ملك بهدوء لتتجرعه كله بعد أن كان لا يدخل جوفها سوى القليل.
تقدم منها ببطىء شديد .. يقدم قدما ويؤخر الأخرى.. ينظر لها بينما تجلس على الطاولة في المكان الذي اتفق أن يقابلها فيه ... فأتت هي على الموعد تماما بعدما أخذت الاذن من أخيها الأكبر
أخذ نفسا عميقا محاولا إخفاء طيف تلك الغمامة الحزينة التي حلقت فوق رأسه ... ومن ثم تظاهر بالإبتسامة وهتف قائلا
السلام عليكم.... إتأخرت عليكي ؟
بادلته الابتسامة بأخرى صافية وهتفت بهدوء بينما نظرت لساعة هاتفها
وعليكم السلام ورحمة الله ... لا أبدا في معادك بالظبط ... بس مش غريبة نتقابل هنا في مطعم برا البيت ؟؟
سحب مقعدا ليكون مقابلها ثم هتف محاولا التظاهر بالجمود .. محاولا أن يسكن ذلك الصوت الذي يؤلم قلبه بسبب قراره الذي لا تراجع فيه أبدا
معلش يا سها .. أنا جبتك هنا علشان عايز أتكلم معاكي
في موضوع مهم .
طالعته باهتمام ونظرت له بجدية اتفضل سامعاك يا ماهر
أدار وجهه يبحث عن النادل وهو يقول الأول تحبي تشربي إيه ؟... تحبي أطلبلك العصير اللي بتحبيه ؟
ضحكت سها ضحكة خافتة ثم هتفت بينما وضعت إصبع يدها أسفل أنفها بحرج وكمان عارف العصير اللي بحبه ؟
أجابها بهيام مصحوبا بالضياع وهو يحاول التهرب من النظر إليها
طبعا .. سها اللي بيحب حد بيبقى عايز يعرف كل حاجة عنه حتى أبسط الاشياء وأدقها ... وأنا مش بس بحبك.. وربنا اللي يعلم معزتك في قلبي قد إيه.
ابتسمت له بحرج وتوردت وجنتاها ومن ثم أخفضت رأسها لأسفل.
توتر ماهر أكثر... فأكثر ما يعجبه بزوجته هو حياؤها وخجلها المحبب لقلبه .. فابتلع ريقه بصعوبة ... لصعوبة ما سيقوله على قلبه وفؤاده المتيم بها.
بعد لحظات قليلة حضر النادل ووضع المشروبات أمامهم ليتحدث ماهر معربا عن مشاعره تجاهها سها إنتي طبعا عارفة إنك الحب الوحيد في حياتي... وان قلبي كان مقفول ومتجمد ومتفتحش غير ليكي وبس ومأظنش هيتفتح لغيرك .
رغم أن كلماته جميلة ومعسولة إلا أن سها أحست أن وراء تلك الكلمات الرقراقة .. شيء خفي .. فهتفت بتوجس
ماهر ... إنت عايز تقول حاجة !!
سها أنا عايزك تتأكدي إنه مهما حصل مش هحب غيرك... وإني مخطبتكيش وكتبنا الكتاب إلا علشان مشفتش حد غيرك تنفع تكون مراتي وأم عيالي.
ارتابت سها أكثر وهتفت بقلق ماهر ممکن بلاش المقدمات دي وتدخل في الموضوع علطول .... أنا ابتديت أقلق!!!.
أغمض ماهر أعينه هنيهة ثم فتحهما بسرعة وتحدث بجمود رغم الضعف الذي يعتري قلبه لكنه يتظاهر بالقوة والثبات
سها اسمعي.. أنا جيت النهاردة علشان أخيرك... إنت تقبلي تكوني زوجة تانية .. أو ننفصل ... ليكي مطلق الحرية وأنا هحترم قرارك ده جدا.
شهقت سها ونظرت له بزهول .. لتهتف بصوت مضطرب زوجة تانية !!!... أنا مش فاهمة حاجة
سها أنا هتجوز ملك بنت خالتي النهاردة وده قرار نهائي.
قالها بسرعة وكأنه يتخلص من قنبلة على وشك الانفجار داخل فمه
إزدردت سها ريقها وترقرقت العبرات في مقلتيها تتجوز ملك !!. إنت بتهرج صح!.
حزن لأنه سبب في تعكير صفو مزاجها لذا تحدث بصوت خفيض لكنه جاد، بينما أخفض أعينه قليلا
أنا بتكلم جد يا سها .. انتي عارفة اللي حصل لملك .. وأنا إستحالة أسيب بنت خالتي لحد ممكن ينقص منها او من شرفها ... أنا هتجوز بنت خالتي وهسترها وهأويها في بيتي وهحاول أعيشها معززة مكرمة يمكن تقدر تتخطى اللي حصلها وتنساه ... حبيتي .. توافقي علي الوضع ده وإن يكون معاكي ماحدة تشاركك في زوجك وفي الحقوق
والواجبات ... يبقى صدقيني عمري ما هفرق بينكم في المعاملة ولا هظلم واحدة على حساب الثانية .. هعاملكم بالعدل اللي أمر بيه ربنا ... مرضتيش بالوضع فليكي حق بطلب إننا ننفصل وأنا حقيقي هحترم قرارك وهقدره كمان ... أنا آسف والله يا سها الظروف اللي حكمت بكدا
أغرورقت أعينها بالدموع وهتفت بضيق طيب ليه إنت مش أخوك ماجد.. على الاقل انت متجوز ... ماجد مش مرتبط حتى. وكمان وكمان....
كادت أن تقول أن ملك يميل قلبها لأخيه ماجد .. على حسب ما تذكره من حديث رهف عنها .. لكنها لم تستطع النطق بشيء ففضلت أن تقص كلامها وتكتفي بالصمت
ليهتف ماهر بحدة وثبات وأنا مش هروح أقول لأخويا أتجوز انت ملك... لو معملهاش هو من نفسه مش هقوله أنا.... ومش هينفع انتظر حد يستر عرض بنت خالتي غيري .. الحاجات دي مفيهاش مجاملات او تسويفات .. ملك من النهاردة هتكون زوجتي على سنة الله ورسوله.. زيها زيك بالظبط.
لم تتحمل سها ما يقوله فهبت من مكانها ورمقته بنظرة خاطفة قبل أن تبتعد عن المكان تتبعها دمعاتها التي تسقط على وجنتيها بحرارة ولوعة.
تتبعها بأعينه الباهتة وقلبه البائس إلي أن اختفت عن ناظرية ليمد يده نحو وجهه يسمحه ببطىء يحاول أن يتحكم في جمرة من النار التي تتأجج بداخله حرقة على مهجة قلبه التي غادرته للتو.. لعن الوضع الذي هو به ... ندب حظه العكر وأشفق على تلك المسكينة "سها" التي لم تدم فرحتها وقتلت في مهدها ... لكنه ومهما حدث لن يحيد عن قراره أبدا فملك مسئوليته ولم يتوان في تقديم المساعدة حتى لو على حساب قلبه.
