رواية ليتك كنت سندي الفصل الثامن عشر18 بقلم اسماء عبدالهادي

رواية ليتك كنت سندي

 الفصل الثامن عشر18 

بقلم اسماء عبدالهادي

المشفى حاول آدم إعطاؤها الادوية المناسبة لحتى


تستعيد ثباتها وما إن هدأت ووجدت نفسها بين ذراعي أخيها ماهر حتى شهقت بفزع وابتعدت عنه بسرعة فهي ما زالت تخافه وتشعر بالنفور منه ... لاحظ هو ذلك لكنه تجاهل ما فعلته وهتف بحب


حمدا لله على سلامتك يا حبيبتي... إطمني محدش يقدر يأذيكي من النهاردة


تحدث آدم أخيرا هاتفا بهدوء


خليني أفك الجبس عن رجليكي .. علشان تقدري تتحركي بحرية.


بدت رهف مستسلمة تماما لما يفعله آدم فلم تتحدث مطلقا فقط تطلق بصرها الوجل نحو أخيها ماهر بين الفنية والأخرى... في حين أنه كان منشغلا بما يفعله آدم .


تمام كدا شلت الجبس خلاص .. بس أعتقد هتحتاجي لكم جلسة علاج طبيعي


انتهى آدم من عمله ومن ثم نادى على الممرضة ... التي أتت في الحال

لو سمحتي يا مس فادية ... ممكن تطلبي من دكتور بثينة تيجي تعمل جلسة لآنسة رهف ؟


دكتورة بثينة في أجازة وضع من امبارح .. حضرتك بنفسك اللي ماضي لها الأجازة


ضرب آدم بكفة يده على ناصيته


اه صح نسيت ... طيب شوفي دكتورة فهيمة.


دكتورة فهيمة تعبت الصبح واتضح أنها اشتباه في كرونا يا دكتور .


قضب آدم حاجبيه في ضيق


وبعدين بقا مفيش ولا دكتورة علاج طبيعي متاحة ... مش هينفع دكتور يعملها الجلسات.


هتفت الممرضة بعفوية


واية المشكلة يا دكتور... دكتور فوزي ودكتور محمد موجدين في مكاتبهم فوق.


نظر آدم إلى رهف ومن ثم زفر بضيق، فهو يغار رغم

أنه لا يشعر بأي شيء تجاه رهف سوى نزعة العطف والرأفة إلا إنه لا يسمح بأن يقوم طبيب بأداء العلاج الطبيعي لها بنفسه ويكون قريبا من قدمها .. فهو لديه نخوة خلت من الكثير من الشباب والرجال اليوم لا اللي هيعملها العلاج الطبيعي دكتورة مش دكتور.. طيب خلاص اتفضلي أنا هتصرف في الموضوع ده


هنا هتف ماهر بتلقائية متجها نحو قدم أخته أنا عندي خلفية بالعلاج الطبيعي والتدليك بحكم لعبي في الكورة.. ممكن تجيب الدكتور وأنا اللي هعملها الجلسات تحت إشرافه لو ينفع.


قالها وهو يمد يده نحو أخته والتي ما ان لامست يده قدمها حتى .. انتفضت خوفا في كرسيها وانزوت به مديرة رأسها الناحية الأخرى بعيدا عنه.


الأمر الذي لم يتحمله ماهر فلقد وضعته أخته في موقف محرج أمام دكتور آدم .. كما أنها مصرة على إقامة الحواجز بينما .


فهتف محاولا أن يجعل نبرة صوته طبيعية يخفي ما يشعر به من ألم فهو قرر الابتعاد


لو سمحت يا دكتور آدم اهتم بأختي لحد ما ماجد يرجع .. عن إذنكم

أغمض آدم رأسه متأسفا للوضع الذي يحدث أمامه


بعد لحظات أنت سها ومعها الصغيرة مهرولة نحو رهف لتأخذها بين ذراعيها في عناق شديد


رهف حبيبتي.. قلقتيني عليكي انتي كويسة؟.


ليداعب آدم شعر ابنته ويقبلها بينما يقول اطمني يا سها رهف كويسة ... بس اللي مش كويس أخوها ماهر... رهف لسه مش عايزة تسامحه على اللي حصل ... لسه بتخاف وبتترعب لما بتشوفه.. لدرجة إنه زعل ومشي.


نظرت لها سها بتأنيب ليه كدا يا رهف ... إعطي إخواتك فرصة .. صدقيني هترتاحي .


تنهد آدم بخفوت ومن ثم نهض محله قائلا بجدية هروح أشوف شغلي .. خدي بالك منها يا سها لحد ما ماجد يرجع ولو رهف حبت تروح النهاردة مفيش مشكلة ... بس ابقي كلميني علشان أجي اوصلكم .


اومأت له سها برأسها بأنها ستفعل .. ليرمقهم ابتسامة خفيفة متنهدا براحة قبل أن يرحل

عند حديقة المشفى التقى ماجد بتوأمه ليجده متجهم الوجه .. يخرج من وجهه زعابيب أمشير كما يقولون فاستغربه ماجد وتعجب للحالة التي هو عليها.. وتعجب أكثر .. لما هو يتوجه للخارج تاركا أخته وحدها ماهر مالك يابني في إيه... وماشي رايح فين وسايب أختك لوحدها ؟


أخرج ماهر زفرة مختنقة ثم هتف بضيق وبوجه خال من التعابيؤ أنا مسافر يا ماجد ومش راجع تاني أشوف وشك بخير .. سلملي على بابا وبابا وخد بالك من أختك.


ضيق ماجد ما بين حاجبيه متعجبا مما يتفوه به أخيه إنت بتقول إيه يا ابني .. سفر إيه ده اللي جه في غمضة عين؟


هسافر التحق بفريق الكورا المسافر المانيا ومش راجع مصر تاني ... ده انسب حل .


أقترب منه أخيه يستعلم اكثر عن سبب تفكيره ذاك طب فهمتي بس ليه فجاءة كدا ومن غير سابق انذار.


تنهد ماهر مطولا ليخرج ما ألم بصدره من ضيق وقص له رد فعل أخته منه ثم هتف بلوعة

مش قادر أتحمل خوفها ووجعها مني.. كل لما افتكر اللي عملته فيها يا ماجد بموت... أنا وجعتها أوي وهيه مش مسامحة .. يبقى كفاية عليها وجع لحد كدا مش هكون مصدر لخوفها ووجعها تاني.. أنا ماشي بس أمانة عليك يا ماجد تحطها في عينيك... أنا عارف ومتأكد إنها بتحبك.


وضع ماجد يده على كتف أخيه يربت عليه بحنان ويتحدث بجدية


ومتأكد أنها بتحبك إنت كمان يا ماهر


قالها ثم تكلم ضاحكا ليخفف عن أخيه


يا جدع ده اللي حصلها ده كله اتحملته علشان خاطر خايفة عليك إنت.. يبقى ازاي مش بتحبك... خليك يا ماهر وحاول معاها وبدد خوفها منك لحب وثقة متبادلة من جديد ... إنت أخدت وعد على نفسك إنك تفضل جنبها وتكون السند والحماية ليها .. ايه هتحنث وعدك ولا ايه ؟


مش قادر يا ماجد ... مش قادر أشوفها خايفة مني تاني.. أنا ماشي هسافر إسكندرية أسلم على ماما وماشي علطول.


أمسكه أخيه من ساعده وشدد على قبضته وتحدث بهدوء ظاهريا


انت مش ماشی یا ماهر فاهم... كفاية بقا وجع لينا

كلنا لحد كدا .. أنا داخل لرهف وهتكلم معاها وبعدها هنادي عليك ... النهاردة رهف هتكون وسطينا ومسمحانا مش هسمحلها او هسمحلك تبعدوا تاني.... استنى هنا واوعى تتحرك.


زفر ماهر متألما على الحالة التي هم بها وهوى ببدنه على المقعد الخشبي الأخضر على مقربة من بوابة المشفى.


عند رهف


حملت رهف الصغيرة وقبلتها بحنان ومن ثم هتفت لسها التي تنفست الصعداء لرؤية صديقتها الغالية بخير سها أنا مش حابة أقعد هنا... خلينا نروح . وضعت سها يديها على خصرها وهتفت لتبرم الله طب مقلتيش قبل ما آدم يمشي ليه.. بعدين استني حتى لما إخواتك يرجعوا.


لم تكمل كلمتها حتى طرق ماجد الباب وسمع الاذن من سها بالدخول


وما أن رأته رهف حتى دارت ببصرها للجانب الآخر استاءت سها من افعال صديقتها ... وظهر الضيق جليا

على ملامح وجه ماجد ليتحدث بصوت به بعض الصرامة.


رهف بصيلي هنا


لكن رهف لم تستجيب له وظلت على وضعها


ليتحدث هو بحدة أكثر رهف قلتلك بصيلي...


ثم لانت نبرة صوته هاتفا


ايه مش عايزة تشوفيني!!! مش كنتي هتتجنني عليا من شوية ؟ .. مش كنتي هتضحي بحياتك وتدفني نفسك في سجن عامر علشان خايفة علينا ... هتفضلي تضحكي على نفسك كدا لحد إمتا... كفاية بقا يا رهف .. كفاية ..


انسابت دمعات رهف على وجنتيها وأخفضت رأسها لأسفل دون أن تنظر له.


ليتحدث ماجد باختناق.. والدمعات متحجرة عند مقلتيه تندد بالسقوط


_غلطنا في حقك وخذلناك كتير ووجعناك أكثر.. أنا


عارف .. بس مش طالبين منك غير فرصة تانية .. نثبتلك

فيها إننا إخواتك بجد .. هتعطينا الفرصة دي يارهف؟


لحظات صمت سادت أجواء الغرفة قطعه ماجد


كفاية يا رهف .. أخوكي ماهر زعلان علشانك وقرر يسافر ألمانيا وميرجعش تاني ... انتي حابة كدا ... حابة نفضل متفرقين كدا كتير... أعطينا فرصة وصدقيني مش هتندمي


ما ان أستمعت سها ذلك حتى أحست بالضيق الذي جثم على انفاسها ... فخرجت من الغرفة تحاول اللحاق به لتمنعه من السفر.


بدت رهف مترددة وهي تنظر ليدي أخيها الممتدة نحوها


رهف هتفضلي تتهربي لحد امتا، سيبي التردد و استمعتي بكل حظة معانا استغلي كل لحظة سعادة


انسي كل الوحش اللي عدا عيشي الحلو اللي جي بكل اللي فيه... وربنا يقدرنا إننا نعوضك اللي فات.


بدلت رهف نظراتها بين الصغيرة أيسل التي تبتسم لها وبين يد أخيها الذي يعدها أنه لن يخذلها مرة

أخرى ... فسقطت دمعة حارة من عينيها .. تريد أن ترتمي بين ذراعيه لكنها تخشى أن تخذل ثانية فعندها لن تقوى على الوقوف مرة أخرى.


لتجد أخيها ماجد يقترب منها ويمسح بحنان تلك الدمعات التي تندي وجهها ... ومن ثم قبل جبينها بحب بالغ


سامحيني يا قطتي... متزعليش مني ... مش هكررها وأخذلك تاني اتعلمت الدرس كويس أوي .. سامحيني


فشلت حصون رهف المنيعة في استمرارها في تجنبهم وارتمت سريعا بين أحضان أخيها فلقد اشتاقت إليه كثيرا اشتاقت لذلك الكتف الحاني الذي كان سابقا مصدر أمنها وفرحها


شدد ماجد من احتضانها لتنزل دمعاته النادمة ويهتف بحب ياااه يارهف ... ده أنا كنت هموت وانتي بعيدة عني ... وزعلانة مني .. بحبك يا قطتي ووعد مش هزعلك مني تاني أبدا.


رفعت بصرها نحو عيني أخيها وقالت بينما تتشبث بمعطفه البني


اوعدني يا ماجد إنك....قاطع كلماتها بوضع يده على فمها كي لا تكمل أوعدك يا روح قلب ماجد .. غلطة ومش هتتكرر أبدا


تنهدت رهف بارتياح وأسندت رأسها على صدر أخيها شاعرة بأمان كبير افتقدته ... مغمضة العينين قريرة القلب منشرحة.


🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

خرجت تبحث عنه لتجده يجلس مهموما شاردا الحزن بادي على قسمات وجهه التعيس


لتتحدث هي بنبرة حزينة وخجلة .. لا تدري لما ذهبت إليه لكنها فعلت


أستاذ ماهر .. قصدي كابتن ماهر .. انت هتستسلم كدا وتسيب رهف وهيه محتاجة ليك؟ ... هتتخلى عنها تاني!!

رفع ماهر بصره إليها ليتحدث بصوت مهموم يمكن بعدي عنها أفضل ليها .. أنا عايز مصلحتها ولو مصلحتها في البعد هبعد.


رهف مش هتتحسن غير وسطيكم يا كابتن .. البعد مش الحل.


تنهد بقلة حيلة


طيب الحل إيه ... دليني عليه.


الحل روحلها وحاول مرة واتنين وعشرة لحد ما تسامحكم ... رهف هتموت وترجعلكم بس بتعاند او خايفة تتوجع من جديد.


أغمض ماهر أعينه هنيهة وتحدث بصوت مختنق للأسف خذلتها وكنت جلادها .. رهف متستاهلش اخ زيي.


لتتحدث سها بلهفة


لا متقولش كدا ... كفاية إنك عرفت غلطتك وبتحاول تصلحها .. حضرتك إنسان جواك طيب وقلبك كبير.


ليرفع ماهر بصره إليها فيضطرب نفسه بخلجة قلب قوية .. وتتسارع دقات قلبه بشدة مصدرة فوضى

عارمة من المشاعر بداخله.


خجلت سها من تسليط بصره عليها فهتفت باضطراب أنا هرجع لرهف عن إذنك.


مد يده أمامها ليجعلها تنتبه لما سيقوله انسة سها .. استني من فضلك.


أدارت جسدها نحوه ببطىء وتحدثت بجدية نعم


ليحدث هو بينما علم أنه كاد ليتسرع فيما يقوله فهتم بامتنان وقرر تأجيل ما نوى على فعله لحين وقته المناسب


شكرا على وقوفك جنب أختي.. إنتي ونعم الصديقة.


ابتسمت له بخفوف وتحدثت بصدق رهف مش بس صاحبتي .. دي أختي ورفيقة روحي وربنا اللي يعلم.


بادلها بابتسامة صافية نادرا ما تظهر على محياه ربنا يديم المحبة يارب.


التفت سها لتغادر هذه المرة لتجد ماجد قد جاء ليستدعي أخيه بعد أن تحدث مع رهف.


انطلق ماهر بحماس نحو أخته والتي ما إن رأته حتى

نهضت من مكانها .. ليتحدث ماهر وأعينه تتأرجح في مكانها نادما على ما اقترفه في حق أخته ليهتف بندم حقيقي رهف أنا أسف.. أنا...


لم تمهله رهف أن يكمل كلامه .. بل انطلقت محاولة التقدم نحوه رغم تعب قدمها والتي لم تشفى بالكامل بعد


تلقفتها يد ماهر بلهفة لتستقر بين ذراعيه.. ليمسح هو رأسها بكلتا يديه مقبلا ناصيتها بحب أنا نادم حقيقي على اللي عملته معاكي.


التمعت أعين رهف بفرحة وتحدثت بصوت بدى عليه السعادة العارمة خلاص مبقتش زعلانة منكم .


لتقفز أعين ماهر من الفرحة ويشدد من احتضان أخته ده أسعد خبر سمعته في حياتي ... يا حبيبتي يا رهف ولا أقولك هقولك قطتي زي ماجد.


ليتحدث ماجد بتبرم مدعيا الضجر.. رغبة في اضفاء جو من المرح


لا يا كابتن .. الاسم ده بتاعي وأنا بس اللي أناديها بيه... شوفلك اسم تاني يا حلو.

ليقابله أخيه بتخدي


طب إيه رأيك إني هناديها بيه أنا كمان.. ووريني إزاي هتعترض


ليتحدث ماجد بمرح


شايفة يا قطتي .. أهو هيبتدي يتسلط علينا... صالحتيه ليه ده... كنا هتبقى مرتاحين منه


نكز ماهر توامه في كتفه ليتأوه ماجد بمزاح ...


فابتسمت رهف وابتسم قلبها معها... ليبدأ قلبها في التورد والازدهار من جديد..... ليتنهد التوأمان براحة لرؤيتهم أختما تضحك مرة أخرى


صرخ به هادرا مؤنبا


يعني إيه فلتت من إيدك... أصرفها من أنهي بنك


ابتلع ريقه قائلا بحرج من قائده


عصب عني يا باشا.. الخطة كانت ماشية زي ما خططت تمام لكن فجاءة لقيت البت بح .. خرجت من الشقة.


لا أنا الظاهر هرمي طوبتك خلاص وهستعين بحد أكثر كفاءة غيرك.

ليقترب منه الرجل محاولا تقبيل يده فهو لا يريد أن يخسر الأموال التي وعده بها عند تنفيذه المهمة لا يا باشا ... ده أنا رقبتي سدادة ليك .. اعطيني فرصة أخيرة بس.


هيه فرصة واحدة بس ومش عايز غلطة.


ليهتف الرجل بلهفة بعد أن قبل يدي قائده مفيش أي غلطة تاني يا باشا .. هاخد احتياطاتي كاملة.


اتصلت سها بأخيها آدم تعلمه بشأن مغادرتهم المشفى فجاء على الفور وقال بسعادة عندما رأى رهف تجلس بين أخويها ووجهها يشرق من جديد أنا سعيد جدا بالتطور اللي حصل في حالتك ده... برافو عليكي يارهف .. برافو


ابتسم له ماهر بامتنان شكرا لحضرتك يادكتور آدم ... مش عارف من غيرك كنا هنعمل إيه .. حضرتك والآنسة سها متخليتوش عنها لحظة.


تحدث آدم بتواضعه المعهود


ده شغلي يا كابتن ماهر... ورهف صديقة اختي يعني أكيد يهمني راحتها وسعادتها .... أنا حددت معاد لرهف

مع دكتورة علاج طبيعي وان شاء الله يارهف تتابعي معاها وترجعي زي الأول وأفضل.


همست رهف بخفوت


شكرا يا دكتور .


نهض ماجد عازما على المغادرة


طيب يلا بينا بقى على البيت ... مبحبش قعدة المستشفى


لتهتف سها بحزن


يعني خلاص يا رهف هتسيبني لوحدي أنا كنت اتعودت على وجودك معايا.


عانقتها رهف بحرارة


حبيبتي يا سها وأنا مبقتش عارفة استغنى عنك أبدا .. خلاص أنا هفضل معاكي.


ليهتف ماجد بتبرم


أسماء عبد الهادي


نعم !!.. أنا ما صدقت إنك خلاص هتبقي وسطينا من تاني. نظر آدم لأخته وتحدث بجدية ماجد معاه حق يا سها .. أكيد محتاجين يتجمعوا

عيلة مع بعض من تاني


ليكمل ماهر على حديث أخيها بس ده طبعا ميمنعش إن رهف هتكون معاكي دايما ... والبيت جنب البيت فلاما هيه هتجيلك علطول او انتي تجيلها.


أومأت سها لرهف ضامة شفتيها بقلة حيلة محتضنة صديقتها تودعها تمام مفيش مشكلة المهم سعادتك يا حبيبتي... أنا مبسوطة أوي إن أمورك اتحسنت وبالك أخيرا هيرتاح.


لم يستطع ماهر الانتظار فهو بطبعه يحب الجدية والانضباط لذا فما كان منه الا أن استأذن آدم ليتحدث معه على انفراد قبل أن يغادروا


عرض عليه آدم أن يتحدثا في غرفة المكتب خاصته ها يا كابتن .. اتفضل سامعك


جلس ماهر على الكرسي قبالته بصراحة يا دكتور آدم من غير لف دوران وكلام كتير.... أنا طالب إيد أختك آنسة سها.


تفاجأ آدم بطلبه كثيرا فلا الوقت ولا المكان مناسبين لذلك كما أن ماهر آخر شخص قد يفكر به آدم لأخته

الوحيدة ... فهو يعرف عنه الكثير ... يعرف شخصيته الحادة وطبعه الحامي ويعرف ما فعله بأخته من قبل ... ببساطة ماهر لا يصلح من وجهة نظره لأخته الرقيقة مطلقا.


تحرج آدم ولم يستطع الرد لكن كان نظرات أعينه كفيلة ليفهم عنه ماهر قبل أن بتكلم .... لذا تحدث ماهر با تنزان أنا عارف ان طلبي مش في وقته ويمكن تفتكر قراري متسرع ... بس صدقني أنا واثق من إحساسي كويس علشان كدا حبيت أفاتحك علطول ... أنا عارف إنك ممكن تخاف على أختك مني وخاصة انك عارف كويس اللي حصل لرهف على ايدي... بس صدقني يا آدم أنا بعد ما عرفت الحقيقة وانا أخدت عهد على نفسي إني أتغير


نهض من مقعده وتوجه ناحية الباب وهو يقول خد الوقت الكافي علشان تفكر واعطي الآنسة سها وقتها هيه كمان وبعدها هنتظر رأيكم.... وأيا كان الرأي ده مش هيأثر على علاقتنا .. أنا حقيقي ممتن لوقوفك جنب أختي يا دكتور.... عن إذنك أستأذن أنا


وقف آدم مودعا إياه وما زال الزهول حليفه ... ظل واقفا في مكانه ينظر للباب بشرود واضعا يده في جيب بنطاله

إلى أن جاءت أخته واخرجته من شروده قائلة بينما تمسك في يدها تلك الصغيرة آدم مالك واقف ليه كدا ده انت حتى مجتش سلمت عليهم وهما ماشين... في حاجة حصلت، وماهر كان عايزك في ايه؟


انتبه لها آدم ونظر لها مطولا قبل أن يجيب لا أبدا .. كان بيشكرني على وقوفي جنب أخته.... تعالي يلا علشان اوصلكم على البيت إنتم كمان.


هتفت سها بتبرم


لا أنا مش مروحة الا رجلي على رجلك... إحنا هنفضل نتتظرك هنا لحد ما تخلص اللي وراك وترجع معانا ع البيت مش حابة اقعد لوحدي ورهف مش معايا فيه.


ابتسم لها آدم وهتف


بتحبيها للدرجة دي


لتهتف سها بحب صادق قولي حاجة واحدة مأحبهاش في رهف... كفاية طيبة قلبها وبراءتها دي عمرها ما شالت من حد أو حقدت عليه... في قلبها تضحية كبيرة للكل ... دي ممكن تنسى نفسها على حساب اللي قدامها يبقى مبسوط.

ابتسم لها آدم ومن ثم أغمض أعينه بألم متذكرا زوجته شيماء الراحلة فهي كانت تشبه رهف كثيرا في العديد من الصفات


استغربت سها صمته الذي طال فهتفت بريبة طب وربنا انت مش طبيعي النهاردة ... انت متأكد ان ماهر مقالكش حاجة شغلت دماغك ؟


قرر آدم ألا يفاتح أخته في هذا الأمر الآن فهو نفسه ليس مقتنعا بعد لذا هتف بجدية بعد أن حمل ابنته


يلا نروح ... مش هنخلص من أسئلتك دي هيقولي ايه يعني.. اتفضلي قدامي يا أخرت صبري.


كانت سها تسير أمامه وعندما قال ذلك نظرت له وهتفت مستنكرة


!! أنا


ليدير وجهها للأمام مرة أخرى متظاهرا با ابتسامة متخديش في بالك .. امشي يلا .


آدم هتقضي معانا طول اليوم مفيش نزول المستشفى تاني


هقضي اليوم معاكم خلاص بقا

ابتسمت له وضحكت بطفولية


يس هو ده الكلام.


هز رأسه باستياء


طفلة


سمع صوت صغيرته تشد من بنطاله من أسفل وهي


تقول


بابا اوبح زي لهف


انحنى بجسده نحو ابنته وهم ليحملها وهو يقول


بتدليل لابنته


بس كدا .. تعالي يا روح قلب بابا


لتضحك سها واضعة يدها على فمها


لا انت فاهم غلط دي بتقولك شيلها زي ما رهف


أخوها شالها ونزلها لحد تحت وهو شايلها ومرضيش ينزلها غير جوة التاكسي .. ما انت فضلت قاعد هنا ومجتش تشوفهم.


ابتسم آدم بإعجاب ولاحت على شفتيه بسمة راضية ماجد مش كدا... طول عمره حنين عليها ... دايما رهف بتذكره بكل خير.


حركت سها رأسها بمعنى أنه من فعل هو ماهر وليس


ماجد


لا العجيب انه ماهر مش ماجد .. كإنه اتغير ٣٦٠ درجة وبمقاش زي الأول

رفع آدم أحد حاجبيه باستنكار يريد أن يعرف هل تهتم أخته بأمره أم لا


يا سلام وانتي عرفتي منين أجابت سها بتلقائية شديدة من كلام رهف عنه زمان بس دلوقتي شايفة اللهفة في عنيه زي لهفة ماجد بالظبط ويمكن أكثر .


زفر آدم بضيق فهو غير راضي عن طلب ماهر لأخته لذا لم يعجبه أن تثني أخته عليه .. لذا هتف بصوت صارم طيب يلا خلينا نرجع البيت.


لكنها تسمرت مكانها مربعة ذراعيها أمام صدرها استغرب فعلتها فهتف بتعجب


ايه واقفة ليه كدا ... اتحركي يا سها مالك.


شيلني زي رهف اشمعنى أنا


علت ضحكة آدم أنحاء الغرفة وهز رأسه بعدم تصديق مش ممكن طفلة بتهتم بطفلة ... ابتديت أخاف على أيسل على فكرة


لوت سها شفتيها بتبرم فهي لم يعجبها استهزاء أخيها بها


ليقول آدم بينما يضع يده على مفتاح الانارة هتتحركي ولا أسيبك هنا وأمشي ... أخلصي يا سها.


تقدمت سها بسرعة وهتفت بينما مرت من أمامه متجاهلة إياه لكنها هتفت بضيق

آدم إنت بقيت قاسي أوي .


أحكم غلق غرفة مكتبة ومن ثم لحق بأخته ولف ذراعه الشاغر على رقبة أخته وتحدث وكأنما يهدهدها دي سها حبيبتي عندي بالدنيا كلها إيش فهمك إنتي.


حاولت ابعاد يده ومحاولة المشي سريعا لتسبقه


يا سلام


ليلحق بها ضاحكا على تصرفاتها


إيه مش مقتنعة .. طب إيه رأيك أني هشتالك


فعلا.. وهم بإنزال أيسل من يده


رفعت سها حاجبيها بزهول وهتفت به واضعة يدها على فمها


هتعمل ايه يا مجنون


اقترب منها قائلا مدعيا الجدية


مش ده اللي انتي عايزاه وبتتهميني بالقسوة ... تعالي يلا


تحركت هي للخلف وهي تنظر حولها باحراج


لالا أنا كنت بشوف ردة فعلك بس ... تشيلني إيه يا نهار أبيض والناس تقول عليا إيه.


ليستمر آدم بالتحرك نحوها


لا سيبك من كلام أي أحد ... أنا مستعد فعلا .. يلا

حملت سها الصغيرة أيسل وتقدمت للأمام وقالت وهي تقبلها باباكي بقى مجنون فعلا.


ليضربها آدم على رأسها بخفة لسانك طول ومحتاج قصه حبة ها ومرة مجنون.. ماشي ماشي مرة قاسي


احتضنت سها أخيها بحب إيه متدلعش على أخويا حبيبي ولا إيه ؟


قبل آدم رأسها بحنان اتدلعي براحتك يا حبيبة أخوكي ... استمعتي بكل لحظة حلوة ... علشان اللحظات الحلوة بتروح بسرعة وبنفضل عايشين على ذكراها يمكن تطيب لوعة القلب.


فهمت سها مقصده وتنهدت بحزن على حرقة قلب أخيها على زوجته الراحلة فمدت يدها تمسد على كتفه بحنان وكأنها تحاول أن تمتص بعضا من حزنه لتخفف عنه ليتفت لها آدم بإبتسامة تزين ثغره يخبرها بها أنه بخير.

ترجل الأخوان أمام مطعم بالقرب من المجمع السكني الذي توجد شقتهم بها


ليقول ماجد بابتسامة لم تغب عن ثغره من أن اعربت رهف عن نسيانها ما بدر منهم في حقها


إيه رايك يا قطتي نتغدى في المطعم النهاردة ؟


هزت رهف رأسها بإماءة بسيطة بمعنى أنها موافقة على إقتراح أخيها وهم ماهر ليحملها مرة أخرى .. لكنها تحرجت أن يحملها أخيها لداخل المطعم


لا لا أنا اتحرج يا ماهر .... خليني ماشية جنبكم من فضلك.


ابتسم لها ماهر وهتف بصوت هادىء مرتاح


خلاص يا روحي اللي تحبيه .. بس اسندي عليا ماشي ؟


وضعت رهف يدها بين ذراع أخيها المثني الى جنبه .. لتمشي متكأة عليه وباليد الأخرى يمسكها ماجد الى أن وصلا إلى طاولة ما في إحدى زوايا المطعم حتى يتثتي لرهف تناول طعامها بهدوء


ها ست الحسن والجمال تحب تتغدى إيه ؟ قاهلها وهو ينظر الى أخته بوجه يعتليه ابتسامة


واسعة

أطالت رهف النظر إلى عيني أخيها ومن ثم اغرورغت أعينها بالدمعات


انتبه اليها الأخوان وقربا كرسيهما من اختهما وطالعاها باهتمام


ليهت ماهر بقلق


مالك يارهف أنا قلت حاجة زعلت؟


بينما هتف ماجد


قطتي بتعيط ليه .. مالك يا قلب ماجد.


تنهدت رهف مطولا ومن ثم نظرت لماهر ثانية وهتفت بتعجب من حالها


هو إنت ماهر أخويا بجد.. اللي أنا فيه ده بجد حقيقة مش حلم جميل وهفوق منه قريب ؟


ضم ماهر شفتيه بضيق من نفسه ثم احتضن وجه أخته بكفتي يده


حقيقة يا حبيبتي .. عيشي اللحظة واستمتعي


بيها .. اللي حصل فوقني .. واوعدك إنك مش هتشوفي مني إلا كل الحب والاهتمام..... أنا آسف على كل لحظة وجع سببتهالك يارهف .... أسف .


ابتسمت له رهف وسط دمعاتها الفرحة وهتفت بعد أن تنهدت براحة

تعرف یا ماهر ان ده اللي كنت بطلبه من ربنا ليل نهار... كنت بتمنى من ربنا إني اقرب منك تمام زي ما كانت علاقتي بماجد بالظبط .... واهو الحمد لله ربنا حققهالي .


نهض ماهر من مقعده وقبل جبين أخته يا حبيبتي .. يا قطتي .. ان شاء الله أكون ليكي زي ما بتتمني وأكثر .


جاء النادل ليستعلم عما يودوا طلبه لينظر ماجد الى قائمة الطعام ويعرف على الفور ما سوف تطلبه رهف ... ليطلب له مثلما سيطلبه لرهف ليقول ماهر بعدما فهم أن هذا الطبق ما تخبه أختهم خليهم ثلاثة لو سمحت.


احنت رهف رأسها ناظرة لماجد بتعجب انت لسه فاكر يا ماجد


ولا عمري نسيت ... أنا عارف كل حاجة عنك بتحبي إيه بتكرهي ايه .. ايه الحاجة اللي بتفرحك وايه الحاجة اللي بتضايقك .. ببساطة انتي كتاب مفتوح بالنسبة لي.


طب ليه.... ليه صدقت إني ممكن أعمل حاجة زي كدا ... أنا كنت هتجنن لما لقيتك صدقت زي الكل رغم

إنك أكثر واحد عارفني.


قالتها بنبرة عتاب تود أن تعرف الإجابة التي كانت تؤرق منامها


زفر ماجد بغيظ من نفسه ... وتحدث بينما ضم قبضتيه بشدة


مكنتش مصدق ولو الدنيا كلها قالت كدا عمري ما كنت مصدق عنك حاجة من دي أبدا ... لكن سكوتك يارهف .. وبكائك وخوفك المستمر خلوني اصدق وأكثر شيء خلاني أتجنن واتغابي عليكي .. أني فكرتك بتخدعيني طول الوقت... ظنيت إن قطتي المغمضة اللي مربيها على إيدي ... غفلتني وعملت الغلط من ورايا .. كنت بضربك كأب خايف على بنته من الطريق الوحش اللي هيه فيه .. مش علشان خايف من فضيحة او كلام الناس... كنت عايز افضل جنبك وأعلملك تاني الصح من الغلط لكن خفت عليكي من بطشي وأنا اللي بخاف عليكي من الهوا الطاير .... مش معنى كلامي إني مغلطتش في حقك .. انا غلطت وغلط كبير كمان أني لوهلة ظنيت فيكي السوء وانتي أبعد ما يكون عنه ... إني بدل ما أنفي كلام الناس عنك... ثبت التهمة عليكي أكثر.. سامحيني يارهف ... متعرفيش أنا كنت بتعذب قد إيه وأنا على ظني ده ... واتعذبت أكثر لما عرفت الحقيقة واكتشفت إني جيت عليكي وظلمتك واللي زود موتي وحرقتي أكثر اللي عرفته من آدم من

أذى عامر ليكي ... بس أنا انتقمتلك منه وكنت ناوي أخلص عليه فعلا وأخليه مش نافع لكن كان لازم اسيب فيه النفس علشان أخليه يطلقك .... ولسه الدور جاي على حسن الكلب بس لما يظهر لإنه مختفي ... حقك مش هسيبه يا رهف .. حتى حقك مني أنا كمان العقاب اللي هتقولي عليه هعمله .


صمت ماجد ونظر لأخته منتظرا جوابها الذي


.. طال ... ليجدها استندت بيدها على المنضدة أمامها وهتفت بهدوء وهي تبدل نظراتها بين إخوتها ومن ثم أغمضت اعينها هنيهة


أنا قلت إني خلاص مبقتش زعلانة منكم واني هنسى اللي فات علشان ارتاح أنا عانيت كتير ومحتاجة فعلا اتصالح مع نفسي قبل ما اتصالح معاكم كمان، لكن ده كان عتاب محب وحبيت أسمع أسبابك مش أكثر ... لكن علشان قلبي يصفى تماما من ناحيتكم ليا شرطين .


🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

طالعها اخوتها بترقب منتظرين ان يسمعوا


شروطها ، توجس ماجد في نفسه خيفة وعلم أن أخته ستحملهم شروطا فوق طاقتهم.... لذا انتبه لحديثها بكل حواسه


هتفت رهف بجدية


الشرط الأول ... تبعدوا عن فكرة الانتقام ليا دي خالص وخلاص ملكوش دعوة لا بحسن ولا بعامر ... أما الشرط الثان...


تحدث ماهر بانفعال معربا عن رفضه مقاطعا اياها لا طبعا


أما ماجد بلقد زم شفتيه بامتعاض من كلام أخته الذي لم يعجبه


اسمعي يارهف قبل ما تكملي شرطك الثاني احنا مش موافقين على الأول ... اللي بتطلبيه ده مستحيل


اغرورقت الدمعات ثانية في عيني رهف ليه لا أنا مش هتحمل يحصلكم حاجة بسببي ... كفاية اللي ماهر عمله والله أعلم حسن عايش ولا ميت.

زفر ماهر بضيق وغضب أشعل شرارات أعينه متنيل عايش أكيد... مسمعتش عنه أي خبر يبقى أكيد مستخبي الواطي ... وربنا ماهر حمه.


هزت رهف رأسها لا تريد أن تسمع ما يقوله لا يا ماهر ارجوك كفاية بقا أنا مش هتحمل أكثر.


أمسك ماجد يدها بحنان وكفكف دمعاتها بأصبعه وتحدث بصوت يشوبه الصرامة بعض الشيء ششش اهدي ممكن تبطلي بكا بقا... وقلبك الرهيف ده ينشف شوية... أولا إحنا عارفين بنعمل أيه كويس وأنا معاكي في اللي عمله ماهر كان متسرع وغلط ... لكن في اساليب تانية للانتقام غير القتل.. صدقيني لازم يتعاقب على اللي عمله علشان ميكرروش وتكون ضحيته بنات تانية .


أخفضت رهف يد أخيها عن وجهها وهتفت برجاء بينما تشدد على يده


ماجد ارجوكم أنا خايفة عليكم نهض ماهر من مقعده وقبل جبينها بحب


حبيبتي متخافيش علينا فكري في نفسك ولو لمرة واحدة


انخفض ليكون موازي لها ثم قال مبتسما وعامة ياستى اطمنى إحنا مش بنفكر في حاجة

الأيام دي ... عايزين نستمتع بوجودنا مع بعض من تاني .. ممكن بقى تروقي علشان ناكل بمزاج ؟


تنهدت رهف بقلة حيلة وبادلت أخيها الابتسامة رغم ان داخلها مازال يشعر بالقلق


لذا هتفت بصوت متحشرج هناكل ونسيب بابا؟


لا متقلقيش هناخد لبابا وجبته طبعا وأحنا


اشین... زمانه لسه مرجعش من شغله


هنا جاء النادل وقدم لهم الطعام وتسارع الأخوان في اطعامها وقضوا وقتا ممتعا ... حاولا فيه إضفاء البسمة على صفحة وجهها المتعكرة بالقلق والخوف عليهما لا على نفسها.


بعد الطعام عادوا للشقة ليجدوا والدهم ... يستعد للخروج وعلى وجهه أمارات القلق انتوا كنتوا فين قلقتوني عليكم.. رهف أختكم كويسة ؟؟


وضع ماهر يده على كتف أبيه اطمن يابابا رهف كويسة وعال العال كمان


اومال كنتوا فين مش بالعادة يعني

هتف ماجد مشاكسا أبيه كنا بنتغدى في المطعم يا حاج متقلقش جبنالك نايبك.


دفشه أبيه بعيدا عنه قائلا با اكتراث بالطعام ياشيخ اتهلي أكل أيه أنا قلبي وقف من الخوف على أختك


ضحك ماجد وهدهد ذقن أبيه سلامتك يا حاج من الخضة ... وبمناسبة القلق اللي سببنا هولك عملنالك مفاجئة هتعجبك


اشار ماجد لأخيه بعينيه ليطلب من رهف الدلوف للداخل


وما ان رآها والدها تلج للبيت بصحبة ماهر حتى تسمر في مكانه للحظات قبل أن ينطلق نحوها بسرعة آخذها بين ذراعيها يمطرها بوابل من القبل المتفرقة في انحاء وجهها عيناه مغرورقتان، صوته مرتعش ، قلبه يحمل بين جدرانه الحنين


رهف بنتي حبيبتي ... وحشتيني ياضي عيني ... أخيرا يا بنتي رجعتيلنا من تاني ... يا من انت كريم يارب.

شعرت رهف روحها قد عادت لها من جديد .. وذلك الخافق بين جنباتها قد بدأ تسري به الدماء مرة أخرى ... لذا شددت من عناق والدها الذي كان يبكي فرحا لرؤية ابنته تعود لطبيعتها من جديد سامحيني ياضي عيني ظلمناك كلنا


مسح ماهر دمعة فارة من عينيه وهو تقول خلاص يا بابا رهف وعدتنا تنسى اللي فات وتفتحصفحة جديدة ... كدا ولا إيه يارهف.


أومأت رهف برأسها مع ابتسامة خفيفة .. ليقوم والدها باحتواءها بين ضلوعه مرة أخرى ليشبع بها ظمأ إشتياقه لها ويطفىء تلك النيران التي في قلبه حزنا على ما تسببوه لها من أذى.


قضت رهف مع إخوتها عدة أيام من أسعد أيام حياتها لم ترى من إخوتها إلا كل عطف وحنان وحب ... حتى أنهما يوميا كانا يذهبان بها في مكان مختلف ، تارة في جولة بالقارب وتارة في الملاهي وتارة أخرى للتسوق ، وذلك لجعل رهف تستمع بوقتها ونسيانها ما أحزن قلبها مسبقا


كما أن ماهر كان يتابع تعليمات الطبيبة المعالجة

لرهف ، وينفذها بدقة شديدة وعناية فائقة.


تحدثت سها بإعجاب أمام أخيها ، ما يفعله أخوي رهف معها وخاصة ماهر الذي يحاول جاهدا إدخال السرور إلى قلبها بشتى الطرق، فرهف تتصل يوميا بسها تحكي لها ما دار معها طوال اليوم كما تطمئن على الصغيرة أيسل وتتحدث معها ايضا لبعض الوقت.


لذا قرر آدم أن يفاتح أخته في موضوع رغبة ماهر في التقدم لخطبتها ... رغم أنه معترض لكنه لا يريد أن يظلم أخته فلابد من أخذ رأيها


تخضبت وجنتي سها بخجل ولم تستطع التحدث رغم ان قلبها يسبح في خيالاته حالما يتراقص فرحا بطلب ماهر والتي تشعر بالإنجذاب نحوه بشكل غريب أخرجها من صمتها صوت أخيها يريد أن يعرف جوابها ها يا سها إيه رايك ؟


رفعت بصرها إلى أخيها وقبل تتحدث هتف هو مسرعا مش موافقة صح أنا عارف ... تمام هبلغه رأيك.


فتحت فمها لتتحدث فخرج بصوت متلعثم ااا .. أنا محتاجة أفكر يا آدم

نهض آدم من مكانه ليجلس جوار أخته أفهم من كدا إنك ممكن توافقي عليه.


لاحظت سها أن صوت أخيها يشوبه الضيق فهتفت مستفسرة


إنت شكلك متضايق... انت مش موافق عليه؟؟


نفخ آدم بغضب فهو يحب أخته كثيرا ويتمنى لها الأفضل


انتي ناسية ده مين ده ماهر اللي علطول مبهدل رهف.. نسيتي عمل فيها إيه .. نسيتي كلامها عليه دايما إنه عصبي ومتسرع وعلطول يزعق ويضرب ؟؟


اه بس ده كان زمان ... دلوقتي اتغير بشهادة رهف قالتها بهدوء وتعقل


اللي فيه طبع صعب يغيره قالها وهو ما زال على غضبه


ممم الظاهر إنك مش موافق يا آدم... عامة تقدر تبلغه رفضنا ... أنا مش هوافق على حد إنت رافضه


تنهد آدم ووضع كلتا يديه على كتفي أخته ناظرا في عينيها كخوف أب على ابنته

سها إنتي أختي الوحيدة و اللي عندي بالدنيا


كلها ... علشان كدا لازم أفكر في مصلحتك قبل أي حاجة... ماهر أنا خايف عليكي منه... مش هتحمل إنه يزعلك في يوم من الأيام.... أنا عايز أسلمك للراجل اللي يصونك ويتقي ربنا فيكي علشان اكون مطمن


أخفضت سها رأسها


حاضر یا آدم اللي تشوفه.... إنت أخويا الكبير وواثقة إن اختياراتك كلها بتصب في مصلحتي فمش هناقشك فيها.

                الفصل التاسع عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>