رواية ليتك كنت سندي الفصل السادس عشر16 بقلم اسماء عبدالهادي

رواية ليتك كنت سندي 

الفصل السادس عشر16 

بقلم اسماء عبدالهادي

لكزتها في جنبها وهي تضيق أعينها وتمط شفتيها بامتعاض


يا خايبة بقولك ده راجل مقتدر ورجله والقبر ... يعني إنتي في الآخر اللي هتكوشي على كل حاجة .


أصاب قلب ملك بالكمد فأمها أتضج أنها لا تفكر بها على الإطلاق وإنما كل ما يشغل تفكيرها هو المال فقط ولا شيء غيره.


لذا هتفت بغيظ


يعني إنتي عايزة تعيشيني بقية عمري تعيسة وأرملة كمان ... وكل ده علشان يروقلك الجو وتتجوزي إكرامي بتاعك دا... اتجوزيه يا ماما وملكيش دعوى بيا ... أنا مش هتجوز إلا على مزاجي ... أنا مش بطفش ماهر علشان تجبيلي اللي ألعن منه.


اقتربت منها أمها تمسك ذراعيها وتهمس في أذنها فكري في كلامي ... فرصة ومش هتيجي مرتين .. متبقيش خايبة زي أمك


تم تجهيز حاجيات رهف لتنتقل للعيش مع صديقتها

في منزل والديها .. أصرت سها عليها أن ترتدي إحدى الثوبين اللذين أحضرهما ماهر.... فأمسكت بأحدهما والذي بلون الفتسق وهتفت قائلة رهف علشان خاطري ألبسي ده هيبقى تحفة عليكي


بدى على رهف التردد ونظرت للثوب بحزن وكأنها تشكيه مما فعله بها صاحبه


لتهتف سها بحماس يلا بقا علشان خاطري... علشان خاطري.


لتصيح أيسل بصوت عال وهي تمسك بطرف الطوف من أسفل


هاااي.. يلا إلبسيه ... البسيه.


زفرت رهف حانقة وهتفت بقلة حيلة بعدما رأت حماسة الفتاتان ماشي وأمري لله


قبلتها سها من وجنتها ايوة كدا فكيها ربنا يهديكي.. يلا مساعدك.


في الخارج، وقف ماجد مع أخيه ماهر ووالدهما

ليتحدث ماجد بجدية


إحنا هنشوفلنا شقة نأجرها تكون جنب بيت اهل دكتور آدم علشان نكون قريبين من رهف ونبيع بيتنا اللي في الحارة خلاص مبقالوش لازمة مش هنرجع الحارة دي تاني.


ليهتف ماهر متسائلا باهتمام عن وأين ستمكث أمهم طب وماما ... هتقعد فين... لو جت معانا مش هتريحنفسها وممكن تسمع رهف كلام ملوش لازمة لو لمحتها في أي وقت


ليهتف فهمي بصرامة


لا يبقى تروح تقعد عند أخوها في إسكندرية او تخليها مع أختها ... أنا مش مستعد بنتي يجرالها حاجة تاني بسببها ده أنا ممكن أطلقها فيها.


ليضع ماجد يده على كتف أبيه هو يعرف انه غاضب من زوجته


روق بس كدا يا بابا وأنا هأخدها بنفسي أوصلها عند خالي هناك هكون مطمن عليها وبالمرة .. أشوف أخبار شغلي إيه.


ليهتف ماهر متذكرا شيئا هاما


اه صحيح... أكيد رهف هتحتاج ممرضة تكون معاها

او حد يساعدها زي ما انتوا شايفين مش هتقدر تعمل حاجة لوحدها.


ليهتف ماجد بأسى


ياريتها كانت تقبل وجودنا معاها ... كنت قمت أنا بخدمتها برموش عنيا.


ليهتف ذلك الذي دلف للتو


وسها لازمتها إيه... ماهي هتكون معاها وهتعمل كل اللي رهف محتاجاه


ليهتف ماهر بحرج


إحنا مش عايزين نتعب أخت حضرتك يا دكتور... كفاية إنكم مستضيفنها في بيتكم.


آدم بإبتسامة هادئة


لا تعب ولا حاجة .... دي سها هتموت من الفرحة علشان صاحبتها هتكون معاها.


ليقترب منه فهمي بأعين لامعة واضعا يده على كتفه بامتنان


ربنا يكرمك اصلك يابني... إنت من ساعة ما شوفت بنتي وإنت بتساعدها ... إلهي ربنا يكرمك ويرضيك

يارب.


قالها ومن ثم مد يده في جيبه ليخرج نقودا كان قد جهزها من قبل اتفضل يا دكتور دي علشان لو رهف احتاجت حاجة وأكلها وشربها وكدا


أبعد آدم يد فهمي وبدا على ملامحه الانزعاج


ايه اللي حضرتك بتقوله ده يا عمي ... يعني نستضيف رهف عندنا كم يوم .. نحاسبكم على أكلها وشربها !!


دي الأصول يا بني مفيهاش زعل ... اتفضل متكسفنيش.


ليحرك آدم رأسه


أنا آسف .. حقيقي مش هينفع ... رهف في بيتها الثاني وكدا حضرتك بتعمل فرق ما بينا ... ارجوك يا عمي خد فلوسك


ليهتف ماجد لينهي الأمر ويرفع الحرج عن الجميع خلاص يا بابا خد فلوسك ... ولو رهف احتاجت أي حاجة طبعا أخت دكتور آدم تبلغنا وإحنا هنجيبها .. تمام كدا يا دكتور

هز آدم رأسه بالموافقة


تمام.... هتصل على سها أشوف أتأخروا ليه جوا ... العربية تحت جاهزة بدري.


هاتف آدم سها والتي اخبرته أنه سيخرجون في الحال لينظر آدم لأهل رهف معلش أنا عارف انكم عايزين تشوفوها قبل ما تمشي... بس إحنا اتفقنا إننا نعطيها وقتها ... فمعلش هطلب منكم تتواروا في الغرفة اللي جنبنا لحد ما تنزل


ليهتف ماهر بضيق


لا آسف يا دكتور أنا هشوفها وهسلم عليها كمان...... حتى لو هيه رافضة


ليزفر آدم بحنق


يا كابتن ... أظن إني اتكلمت مع حضراتكم في ده أكثر من مرة ... أومال إحنا أخدينها بعيد ليه.. من فضلك خليك متعاون للآخر.


ليضع فهمي يده على كتف أبنه ليجعله يرضخ لمطلب الطبيب فيتحرك بتثاقل مع ماجد ليقفا خلف باب الغرفة المجاورة ليتابعوا رهف وهي تغادر .


خرجت رهف وهي تستند على كتف سها بصعوبة ، تزوغ أعينها هنا وهناك خوفا من أن ترى أحد من اهلها

ليهتف آدم مطمئنها


متخافيش أنا خليتهم يمشوا بصعوبة... صعبوا عليا كدا .. كانوا عايزين على الأقل يودعوكي.


لتهتف رهف بصرامة لا أنا مش عايزة أشوفهم.


لينظر كل من آدم وسها لبعضهما البعض باشفاق


إلا أن أدم قال بهدوء


طيب يلا خلينا نتحرك


حمل آدم ابنته وفي اليد الأخرى دفع الحقيبة التي بها حاجيات رهف وتقدم أمامهم.


لتمشي رهف على مهل مستندة على سها


راقبها ماجد بحنين جارف ومن ثم ابتسم عندما رآها ترتدي الثوب الذي أحضره ماهر والذي ابتسم هو الآخر ليهتف ماجد بمزاح


زوقك طلع حلو أهو... الفستان هيأكل من رهف حتة.


ليتنهد ماهر بينما يراقب أخته على عجل مكنتش عارف إني هفرح لما أشوف أختى لابسة

حاجة أنا جبتها لها... الظاهر أن اللي حصل ... فوق فيا حاجات كتير كانت مستخبية عني .. ياااه نفسي أخدها في حضني وأقولها متزعلش... أنا رايحلها


إلا أن والده وماجد امسكاه جيدا اعقل يا ماهر ... اتحمل ... رهف الحمد لله بتتحسن.... وده اللي مصبرنا على بعدها .


قاد أدم السيارة متجها إلى منزله وخلفهم سيارة ماهر تتابعها من بعيد


وما أن توقف آدم ليترجل الجميع استعدادا للدخول


حتى هتف ماهر متفاجئا إيه ده


ليهتف فهمي بتوتر في إيه يا ماهر يابني.


إعتلت الفرحة تقاسيم وجه ماهر ليهتف بحماس شقة دكتور أدم... طلعت في نفس المجمع السكني اللي اشتريت فيه شقتي الجديدة

ليهتف ماجد بحماس هو الآخر


حلو أوي يارب تطلع في نفس العمارة


لينظر ماهر مشيرا إلى آدم


لا ده طلع عمارة ٦.. وأنا شقتي في عمارة 7


ليلوي ماجد شفتيه بغيظ


يادي النحس


فأردف ماهر بسعادة


بالعكس حظنا من السما... النظام هنا ... العماير جنب بعض يعني ممكن نشوفهم من البلكونة وهما يشوفونا من الشباك والعكس.


ليهمس ماجد بحماس


حلو أوي.. إحنا متفق مع دكتور أدم يطلب من رهف تقعد كتير في البلكونة علشان نشوفها.


رتب الجميع أغراضه في منازلهم.... ونقل فهمي بعض الأشياء البسيطة من منزله القديم كالفراش وبعض الأثاث كالأرائك... بينما سافر ماجد إلى إسكندرية مع أمه ليوصلها للمكوث عند أخيها إلى أن تتحسن حالة رهف ويلتم الشمل من جديد.

دخلت سناء غرفة ابنتها فوجدتها تجمع أغراضها استعدادا لمغادرة المنزل لتهتف سناء باستغراب رايحة فين يابت... بتلمي حاجتك كدا!!!


قالت ملك بغيظ بينما تحكم إغلاق حقيبتها


رايحة أقعد مع خالتي سوسن مبقتش طايقة أقعد هنا بعد النهاردة.


لتهتف سناء بغضب وهي تضع يدها في خصرها وليه كل ده الحق عليا إني عايزة أفرحك زبي... وأهو نتجوز إحنا الإثنين ونعيش حياتنا بقى... بدل الفقر اللي إحنا فيه ده.


ضربت ملك على حقيبتها بغضب وهتف بحدة عايزة تعيشي حياتك على حساب حياتي مش كدا يا ماما.


حملت الحقيبة بعيدا عن الفراش


ابعدي كدا من وشي يا ماما خليني أروح لخالتي.


لتهتف سناء بشماتة فابنتها لن تستطيع مغادرة المنزل خالتك راحت لخالك إسكندرية.

اتسعت أعين ملك بدهشة إزاي وإمتا ده حصل هيا قالت إمبارح إحنا هترجع شقتها.


ده صحیح بس ماجد جالها ووداها عند خالك في إسكندرية وهيفضل هناك كم يوم يخلص مصالحه اللي هناك


لتهتف ملك بحب فهي مازلت تكن مشاعر جياشة في قلبها تجاه ماجد بتقولي ماجد في إسكندرية عند خالي!!


فهمت سناء ما تفكر به ابنتها فاقتربت منها وضربتها على ظهرها بخفة وهي تقول بضيق


اللي ف دماغك ده أنسيه... إكرامي خطيبي خلاص اتفق مع صاحبه اللي طالبك للجواز وأتفقوا على كل حاجة وهيجوا النهاردة بالليل علشان يقعد معاكي... ويمكن الدخلة تكون في ليلة واحدة أنا وانتي بعد يومين.


حملقت ملك في أمها بصدمة شديدة كادت أن تنفجر في وجهها لتخبرها عن رفضها ما يحدث وأنها لن توافق أبدا .. لكنها تعرف أن أمها ستعاند و ستستخدم الشدة

لتجعلها ترضخ لما تريده قهرا ... لذا قررت أن تجاريها فيما تقوله ومن ثم تهرب من المنزل إلى إسكندرية حيث خالها او حيث ماجد لتستنجد بأحدهما ... فأمها استغلت فرصة عودة أخيها إبراهيم الى منزله وأرادت تزويجها على عجل لأنها على يقين أنه اذا علم لن يوافق أبدا ... فكرت في أن تهاتفه في الهاتف لتخبره بالأمر... لكن إذا علمت أمها فقد تزوجها فالحال لتضع الجميع أمام الأمر الواقع... لذا كان الحل الامثل لملك أن تهرب من المنزل إلى بيت خالها دون علم أمها.


لكزتها أمها باستغراب سرحتي في إيه يا بت


ارتبكت ملك لكنها هتفت محاولة أن تتحدث بثبات ككنت بفكر في كلامك يا ماما ... قلتيلي الراجل ده غني أوي وكلها كم شهر ويتكل!!


لتلمع أعين سناء


ايوة يابت وهيخليكي تجيبي كل اللي نفسك فيه ... هيعيشكي ويغديكي دهب


لتهتف ملك لتخدع أمها لتعطيها الأمان موافقة بس لو مامتش هطلب الطلاق أنا مش مستعدة أعيش عمري كله مع الراجل العجوز ده.

إحتضنتها امها بسعادة أيوة كدا أحبك يابنت بطني.


جلست قبالتها تناولها قدح الشاي الساخن أنا مبسوطة جدا إنك معايا هنا يا رهف متتصوريش فرحتي قد إيه.


ابتسمت لها رهف وهتفت بخفوت اتمنى أكون ضيفة خفيفة على قلبكم.


لتعبس سها بوجهها بادعاء الضيق وتهتف بصوت طفولي عابث متقوليش كدا يا رهف .. لأحسن أزحل منك... ههه


ضحكت رهف ومن ثم تلفتت حولها لتبحث عن أيسل هيه فينها صحيح.


مع آدم في شقته اللي قصادنا متقلقيش دقايق وهتلاقيها بتبخط على الباب... مبتقدرش تبعد عني لحظة.


اه لاحظت ده .. أيسل بتحبك أوي ومتعلقة بيكي.


وعلى فكرة ابتدت تحبك كمان وتتعلق بيكي... طول الليل إمبارح مبطلتش كلام عنك.. وهيه لما بتحب

حاجة بتفضل تحكي عنها ومش بتسكت.


وأنا كمان بحبها أوي على فكرة ... بتفكرني بنفسي وأنا صغيرة.


عبست بوجهها قليلا متذكرة ما آلت إليه أحوالها لذا هتفت بدعاء لأيسل لحتى لا تلاقي يوما ما رأته هي بس ربنا يسعد قلبها يارب ويقر عينيها بوجودها وسط مامتها وباباها ويكونوا بيحبوبها وبيثقوا فيها.


تنهدت سها ورددت بخفوت آمین..


قالتها ومن ثم قالت بجدية


على فكرة أهلك بيحبوكي جدا


وضعت رهف قدح الشاي جانبا وهتفت بأسى بعد اللي حكيتهولك وبتقولي كدا.


انا بقول اللي أنا شايفاه قدامي... أهلك هيموتوا عليكي ... منتظرين بس إشارة رضا منك.. تعرفي إنهم سكنوا في شقة قريبة من هنا علشان يكونوا جنبك.... تعرفي إن إخواتك سايبن شغلهم وقاعدين هنا علشان يكونوا جنبك حتى لو إنتي رافضة ده... رهف من الواضح إنهم حسوا بغلطتهم وندموا عليها ... حتى أخوكي ماهر اللي كنتي بتقولي إنه دائما قاسي معاكي

وبهدلك كتير .. بحس بلهفة غير طبيعية في عينيه عليكي... أهلك محتاجين فرصة ثانية يارهف... فكري في كلامي.


نهضت من مكانها وتوجهت نحو الباب لحتى تترك رهف لوحدها بعض الوقت تفكر في الأمر.


هروح أشوف العفريتة الصغيرة مجتش ليه.. الظاهر نامت .. هشوفها وأرجعلك.


حرکت رهف رأسها وشردت مغمضة أعينها في كل ما مرت به ومن ثم اعتصرتهما .. لتفتحهم فجاءة لتهتف بصرامة


أنا عانيت كتير بسببهم مش هسامحهم أبدا كدا بسهولة


عاونه ليستلقي على الفراش ومن ثم هتف بترحاب حمد الله على السلامة يا كابتن... نورت بيتك من تاني. ليهتف بتعب ذلك الذي يضع يده على جنبه بألم الله يسلمك يا مدحت .. ناولني قرص المسكن اللي جنبك .. الجرح وجعني أوي.


ليهتف مدحت بحنق


نفسي أعرف مين اللي عمل فيك كدا ... أنا مش

مصدق إنك متعرفوش بأمارة إنك مرضتش تبلغ البوليس عن اللي حصل وطلبت مني أخدك مستشفى تبعي بعيدة علشان محدش يشم خبر.


لتلمع أعين حسن بشرار وتوعد


ماهر فهمي .. بس وربي لأوريه... مبقاش أنا كابتن حسن اللي أسيب عيل زي دا لا راح ولا جه... يعلم عليا ... كنت مفكر إني هكسره باللي عملته في أخته.... أنا أخترتها هيه بالذات علشان أخته، بس نفد منها ابن الايه وأخته متجوزة وعايشة حياتها.. بس هعرف إزاي احرق قلبه عليها أفوق بس من اللي أنا فيه.


مالك شايل منه أوي كدا ... والظاهر أن في حقد من زمان وأنا مش عارف.


ليهتف حسن بغيرة وبغضاء


ماهر كل يوم في التدريب بيثبت إنه للأفضل ولو استمر على الحال ده مش بعيد يرشحوه كابتن الفريق المرشح للمشاركة في بطولة كأس العالم ويركنوني على الرف.


يابني انت بتقدر البلى قبل وقوعه ليه.


لا... ماهر فعلا مش سهل أبدا وأنا شفت ده بنفسي.... كنت مفكر هكسر نفسه باللي عملته في أخته

انت عملت في أخته إيه مش فاهم.... طلقتها قصدك!!


انتبه حسن أنه سيكشف نفسه بنفسه


لذا هتف بارتباك


ااه .. ايوة طلقتها ... سيبك يلا هات الاقراص.


خرجت من شقتها تريد التوجه لشقة أخيها فأبصرت


ماهر يقف متحيرا لا يدري أيهم شقة آدم


لتقول سها بخفوت


أستاذ ماهر !!.. قصدي كابتن ماهر... حضرتك عايز حاجة.


حك ماهر مؤخرة رأسه بارتباك


الاصلي متلخبط ومش عارف أنهي شقة دكتور آدم.


لتهتف بجدية


بسيطة كان ممكن تطلبه في الموبايل علشان تعرف


ضم شفتيه بحرج


اه صح معاكي حق... بس تعرفي يمكن أنا كنت عايز أغلط في الشقة علشان أشوف رهف ولو صدفة. للدرجة دي حضرتك .. ندمان على اللي عملته معاها

لاحظت تغير تعابير وجهه للتجهم


فهتفت معتذرة


أنا أسفة اتدخلت في اللي مليش فيه... أسفة أوي.


تنهد ماهر بأسى


أنتي مش غلطانة.. أنا فعلا ندمان أوي ... إنتي


متعرفيش النار اللي بتكوي قلبي كل لما اتخيل إني


خذلت أختي في عز احتاجها ليا .. بقيت أقول ياريت إيدي كانت اتشلت ولا إنها كانت تتمد على الغلبانة دي.


لتهتف سها مسرعة


بعيد الشر عن حضرتك


ليرفع ماهر رأسه إليها .. لتخفض رأسها سريعا وهتهتف بتلعثم


قصدي إن أن شاء الله رهف تقدر تتخطى اللي حصل وحضرتك تقدر تعوضها عن اللي فات


ليتنهد بلوعة


يا رب ده يحصل في أقرب وقت.


لتقول بينما تتقدم من شقة أخيها لتطرق الباب


هروح أنادي لآدم علشان يقابل حضرتك.


ليقول هو

مالوش لزوم .. أنا كنت جايب شوية حاجات لرهف وكنت عايزة يوصلهم ليها .. بس بما إني شفتك .. فممكن توصليهم لرهف


مدت يدها لتلتقط منه الأكياس


حاضر.. عنيا


متشكر جدا


على إيه بس دي رهف زي أختي.


على فكرة أنا جايبلك زيها بالظبط.


تخضب وجه سها بحمرة الحرج


ليردف هو


مش معقولة هجيب لأختي شوكولاتة وأنتي لا .. أكيد كل البنات بتحب الشوكلاته مش كدا.


اه فعلا... بس أنا كنت ها كلهم من رهف عادي يعني... حضرتك مش محتاج تجيبلي


لتضع يدها على فمها لتستوعب ما تفوهت به


ليضحك ماهر فتضحك هي الأخرى .. ليشعر كل منهما بمشاعر غريبة قد تحركت لأول مرة بداخلهما .. أخفضت سها بصرها سريعا وانطلقت لتتخفى من أمامه لداخل شقتها وهي لا تدري ما كنة هذه المشاعر وما تعريفها سوى أنها باتت تشعر بالألفة لوجوده معهم فوقف عند

الباب تستغفر ربها .


أما هو فوقف شاردا في ظلها الذي خلفه مغادرتها لبرهة .. ثم وضع يده في جيب بنطاله وعاد أدراجه لشقته حاملا مشاعر جديدة ... مشاعر أمل... رغم حزنه على أخته.


تأكدت أن حيلتها انطالت على أمها لذا أخبرتها أنها تود الخروج لإحضار ثوبا جديدا بمناسبة تلك المناسبة وقدوم العريس في المساء اقترحت أمها أن ترافقها لكن ملك أبت متعللة أن تبقى هي لتنظف المنزل ولتهيىء المنزل لاستقبال الضيوف.


استقلت تاكسي سريعا لتصل إلى محطة القطار التي منها ستركب لتصل الى الإسكندرية...


السماء قد اسدلت غطاءها الأسود... لتعلن عن حلول المساء.. كانت ليلة حالكة السواد قد غاب عنها قمرها .... اضطرت فيها ملك أن تربض على قارعة الطريق على إحدى المقاعد في المحطة منتظرة القطار... كان المكان ساكنا خاليا من الركاب إلا من فردا أو اثنان يقفون على مسافة منها ليست بالقريبة يبدو أن الركاب يعرفون موعد القطار جيدا فسيأتون في الموعد تماما.. شعرت

هي بالخوف فلأول مرة تكن فيها وحدها دائما كانت أمها ترافقها ... أخذت نفسا عميقا وحدثت نفسها بصوت عال


لازم اعتمد على نفسي أمي باعتني يبقى مينفعش احنلها تاني.. اجمدي يا ملك ومتخليش حاجة تهزك.


لم تكمل كلمتها حتى وجدت يدا غريبة تمتد إليها فانتفضت في مكانها لكنها سرعان ما عادت لهدوءها بعدما أبصرت ذلك الصبي الذي يقف أمامها مناديل يا أبلة


لتهتف بنزق


أبلة !!.. أبلة في عينك.. أمشي يا غبي إنت من هنا


بدا وكأنه لم يستمع لكلامها وظل مستمرا في مكانه ليهتف بإصرار


مناديل ريحتها جميلة أوي .. دي حتى المناديل بقى مكتوب عليها الاسماء .. اسمك ايه يا أبلة وأنا أطلعلك العلبة اللي عليها اسمك ... ممكن تستخدميها زي جواب لحبيب مثلا


راقت ملك فكرة كون اسمها مكتوب على المناديل الورقية لذا هتفت بحماس


ملك.

ليناولها الصبي العلبة في يده وعلبة أخرى طب امسكي كدا يا أبلة شوفي أنهي ريحة هتعجبك على ما أطلعلك العلبة اللي عليها اسمك


قربت ملك العلبتان الى أنفها ومن ثم هتفت بضجر الأثنين زي بعض.. وباين عليهم مناديل عادية


قالتها وهي تشعر بالخدر يسري في عروقها ليهتف الصبي بخبث


لا مش عادية دي فيها مخدر -


لتشهق ملك بزعر لكنها غطت بعدها في نوم عميق


ليشير الصبي إلى أحد ما ومن ثم يتلفت حوله ليحملان ملك بخفة ودون أن يراهما أحد... إلى مصير بائس


ينتظرها .....


🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

وجدتها تعود وحدها دون أيسل فظنت أنها غفت مع والدها ووالدتها لذا هتفت لقيتيها نامت !! ... خسارة كنت حابة ألعب معاها شوية.


وضعت سها الحقيبة المملوءة بالشوكولاتة على الطاولة جوار رهف وجلست جوارها أنا مروحلتش لسه لأسيل.. قلت أجي أدخلك الشوكلاته دي قبل ما أشوف أيسل


رفعت رهف أحد حاجبيها شوكولاتة !! .. جبتيها منين ؟.


أخوكي ماهر جابهالك. قالتها ومن ثم صرخت بطفولية واااو ده النوع اللي بحبه.. تحفة بموت فيه.


فتحت رهف فمها بعد فهم هو إيه!! وضعت سها قطعة الشوكولاته بأكملها في فمها رهف إنتي شكلك ملكيش في الشوكلاته أنا عارفة... هأكلها أنا نايبك ها.


تنهدت رهف بامتعاض فالأمر لا يهمها

اه خديها كلها أنا مش هأكل منها اصلا.


ليه بس دي حلوة أوي..... حتى دوقي!


هتفت رهف بغضب


سها من فضلك ابعديها من قدامي مش عايزة حاجة.


جلست سها باهتمام جوار صديقتها وهتفت بجدية رهف في إيه مالك ... قلبتي ليه كدا.


لتهتف رهف بحنق


جايبلي شوكولاته ليه ها... ومن قبلها


فساتين .. وبتقولي اشترى شقة هنا علشان يكونوا جنبي .. بيعمل كل دا ليه ها.. والتاني بعتلي رسالة من شوية بيقولي وحشتيني أوي يا قطتي .. وكل يوم رسايل عايزين مني إيه .. عايزين إيه؟


استغربت سها حالة الغضب التي اعترت رهف رهف ممكن تهدي... إخواتك بيعبروا عن أسفهم ليكي وفعلا شكلهم ندمانين على اللي عملوه.... مش فاهمة إنتي المفروض تكوني مبسوطة ليه شايفة العكس.


ابتلعت رهف غصة وقفت في خلقها وهتفت ببكاء هيفيد بإيه محاولة إصلاح الكوباية الإزاز بعد ما

اتكسرتها .. قوليلي... هيفيد بإيه .. صحيح ممكن يصلحوها وظاهريا هتكون كوباية سليمة لكن هتكون كلها شروخ وندب مش هتلتأم .. أنا قلبي تعب يا سها فيه شروخ كتير اوي بسببهم على قد ما كنت بحبهم بقيت دلوقتي بكرهم ومش طايقاهم.. تعرفي إني بتمنى أكون بنتمى لعيلة تانية أو أختفي من الحياة دي خالص.


من ورا قلبك يا رهف صدقيني.. أنا متأكدة إنك لسه بتحبي عيلتك وجدا ... وكل اللي بتقوليه ده من ورا قلبك .. إنتي بس زعلانة شوية وده حقك


وضعت رهف ظهر يدها على أنفها تكتم شهقاتها ده حقيقي وده اللي مستغرباه.. ليه مش عارفة أكرهم ليه.. ليه كل ما أحاول أقسى شوية أرجع أحن ليهم .. أنا مبقتش فاهمة أنا عايزة إيه.. زعلانة منهم وموجوعة لكل مش عارفة أبطل مقلقش عليهم .


أقتربت منها سها وضمتها إليها في عناق حان دون كلمات ..... فرهف بحاجة لاحتواء في هذا الوقت أكثر من أي شيء


بكت رهف بين ذراعيها كثيرا إلى أن هدأت وطلبت أن

تذهب للنوم فساعدتها سها لتتمدد على الفراش لتهتف رهف


كنت حابة أيسل تنام معايا بس للأسف نامت هناك


لتسمعا الاثنتان صوت الجرس فتهتف سها


معتقدش .. شكلها جت هروح أفتح


على الباب


ناول آدم ابنته لأخته بتبرم


بعد ما كانت خلاص هتنام وكنت مريح أنا كمان جنبها علشان عندي شيفت في المستشفى بالليل .. لقيتها قامت تعيط وتقولي عايزة أنام مع سها ولهف ... طب بزمتك دي مش حاجة تغيظ.


ضحكت سها على منظر أخيها وهتفت مازحة


اااه قول إنك غيران من رهف علشان أيسل مبقتش تنام معاك وبقت تنام معاها مش كدا.


ارتبك وحك انفه وقال بتلعثم


صحیحأنا يعني منزعج شوية لإن دول الكم ساعة في اليوم اللي بقضيهم مع بنتي وهيه عايزة رهف... لكني مبسوط إني شايف بنتي مبسوطة فهحاول اتأقلم على الوضع

ضيقت سها عينيها وهتفت بمكر متأكد إن ده سبب انزعاجك وبس ؟؟ قر وإعترف ده أنا سوسو حبيبتك.


لينزعج آدم أكثر من تلميحات أخته الذي فهمها على الفور لكنها ليست لها أي أساس من الصحة في وجهة نظرة لذا هتف بضيق إنتي سوسة مش سوسو..... قال سبب تاني قال ادخلي نامي يا ماما واللي في دماغك ده إنسيه.


طلبت أيسل أن تنام جوار رهف وسعدت رهف بذلك كثيرا ... فرقدت أيسل جوارهما لتنام ثلاثتهما معا ... حالمات ببيوم مشرق في الغد ترى هل هو كذلك !!


ذرفت الغرفة ذهابا وايابا فلقد تأخرت إبنتها كثيرا .. مما جعلها تتصل بخاطبها لتؤجل الموعد مع صديقه ليوم آخر متحججة أن ابنتها تمر بوعكة صحية مفاجئة فهي تشك بأمر تأخر ابنتها وتخشى أن يكون ما تفكر به صحيحا.. انتبهت إلى تلك المطوية الموضوعة جوار الزهرية على الطاولة فتحتها لتجد مكتوب بها "أنا رايحة لخالي متدوريش عليا ... أنا لا يمكن أرمي نفسي الرمية السودا اللي إنتي عايزة ترميني فيها دي....

ضمت سناء شفتيها بغيظ شديد فابنتها استغفلتها وفرت هاربة إلى خالها حتى لا تزعن لأمرها ماشي يا ملك بتحطيني قدام الأمر الواقع ... ابقي خلي خالك ينفعك والله ما سأله عنك... وأيوة هتجوز وهعيش حياتي أنا مش هفضل عايشة بقية عمري لوحدي بين اربع حيطان.


لم تكلف نفسها عناء الاتصال بابنتها والاطمئنان على وصولها اسكندرية إلى بيت أخيها بسلام أم لا... وإنما أوت إلى فراشها تخطط لحياتها المستقبلية مع زوجها الجديد " إكرامي"


خرجت من منزلها مع ابنتها بعد بزوغ الفجر كعادتهما، لتذهبا إلى العمل بمشغل للملابس بالجوار لتبصر شيئا ما غريبا ملقى جوار الحائط بإهمال اقتربت منه بحرص لكي تتيقن ما هو فما زالت الشمس لم تشرق بعد ... لتشهق بارتجافة بدنها بأكمله فما شاهدته تقشعر له القلوب قبل الأبدان، وقامت سريعا بإدارة وجه ابنتها عن ذلك المنظر الرهيب... عندما فاقت من صدمتها مما رأت... أزاحت شالها من فوق كتفها.. وألقته على تلك الفتاة الملقاة على الأرض حتى تستر ما ظهر منها وهتفت بإشفاق لا حول ولا قوة إلا بالله ... لاحول ولا قوة إلا بالله ... اللهم استر علينا وعلى ولايانا يارب.

ومن ثم اقتربت منها لتتحسس علاماتها الحيوية


فوجدتها مازالت على قيد الحياة فنظرت لابنتها الحمد لله لسه عايشة بس شكلها مغمى عليها .. إيدك يابنتي معايا نأخدها معانا لحد ما تفوق .


هتفت ابنتها باستنكار


ناخدها معانا فين؟؟


البيت يا ليلي .. مينفعش نسيبها هنا بالمنظر ده .


ايوة يا ماما بس إحنا منعرفهاش... وبعدين دي شكلها بنت مش كويسة .... إفرضي عاملة مصيبة ... إحنا ممکن ندخل في مشاكل... ملناش دعوى ياماما.


نظرت لها أمها بضيق


ده اللي أنا ربيتك عليه ياليلي؟... إنك تتهمي الناس بدون دليل يابنتي؟


يا ماما انتي مش شايفة منظرها عامل إزاي... الله أعلم ممكن تكون غلطت مع حد... او هربانة من أهلها.. أو مجرمة مثلا .


وليه متكونش ضحية .. وحد خطفها واعتدى عليها مثلا ... ورماها هنا .. اوعي يا ليلى تخوضي في عرض أي بنت ... الخوض في أعراض الناس يا بنتي دين يسترد في الدنيا ... ربنا يسترها علينا.


أخفضت ليلى رأسها

استغفر الله العظيم... معاكي حق يا ماما


يلا يا بنتي ناخدها البيت قبل ما حد يشوفها كدا وتبقى سين وجيم... نساعدها ونجيبلها هدوم تسترها لحد ما تفوق.


طب ما ده الصح يا ماما إننا نبلغ البوليس وهما هيتصرفوا


لو عملت زي ما بتقولي كدا صورة البنت هتكون في الجرايد والتلفزيون وهتحصل شوشرة ممكن اهل البنت ميحبوش كدا ... إحنا هنساعد البنت ولما تفوق وتحب تبلغ البوليس براحتها وإحنا هنكون شهود معاها ... منهم لله اللي كانوا السبب. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عزّ وجل حليم حيي سِتِّير، يُحِبُّ الحياء والستر» (صحيحالنسائي : 404


تعاونتا الاثنتان في نقل ملك تلك الفتاة المسكينة التي غدر بها أولائك الوحوش بلا رحمة أو شفقة ثم قاموا برميها في الشارع جثة هامدة .


هتفت ليلى بفزع ... خائفة لما يحدث لتلك الفتاة المجهولة ماما دي بتنزف جامد وكمان سخنة أوي

أخذت عفاف تحاول خفض حرارة ملك بكمادات ماء فاترة علها تفلح لعدة ساعات حتى أشرقت الشمس وصدح ضوءها


ثم هتفت بانهاك يشوبه قلق


حرارتها ابتدت تنزل حاجة بسيطة ساعة كمان لو


البنت مفاقتش والحرارة منزلتش هنوديها المستشفى ونبلغ البوليس وربنا يتولاها برحمته.


رمقه بترحاب وهو يعناقه قائلا بتساؤل


حمدا لله على السلامة ...ها طمني اخبار ماما إيه ومزاجها عامل إيه ؟


تنهد ماجد بأسى


ماشي الحال ... هيه طبعا زعلانة علشان إحنا بعيد عنها ... إن شاء الله الأمور تتحسن قريب


ان شاء الله ... مسألتش يعني على أختك ... مش بعوايدك يعني


لا ما أنا سألت سها وطمنتني عليها


زم ماهر شفتيه وتحدث بانزعاج


نعم يا خويا ... وانت شفت سها فين وسألتها إمتا وإزاي ؟

أنا كنت معاها من شوية


أمسكه ماهر من ملابسه هاتفا بحدة إنت بتقول إيه ؟


استغرب ماجد ردة فعله العنيفة تلك لكنه هتف بهدوء عديت عليهم علشان كنت جايب حوواشي اسكندراني لرهف ... عارف إنها بتحبه .. ولما فتحتلي سها سألتها عليها وكالعادة رهف رافضة تشوفنا .. ربنا يحنن قلبها علينا بقى ... أنا مبقتش قادر على بعدها خلاص.


ضم ماهر شفتيه بأسى


وأنا نفسي بجد أضمها أقولها متزعلش من اللي عملته فيها... متزعلش من خذلاني ليها.... عايزها تعاتبني .. تصرخ في وشي... تضربني حتى ... المهم تخرج كل اللي جواها من ناحيتي المهم تسامحني .


لاحظ ماجد أن عيون أخيه بدأت تترقرق بالدموع لذا أراد أن يدير دفة الحديث حتى لا يسوء مزاج أخيه أكثر


ألا قولي بقا... إنت ليه اتعصبت لما قولت إني كلمت سها أخت دكتور آدم

انتبه ماهر لما يقوله أخيه ففتح فمه


بارتباك


ها.... ااه.. عادي


ليغمز له ماجد ويهتف بمزاح يريد مناغشة أخيه


عليا أنا يا كابتن ده أنا توأمك.


لكزه ماهر في جنبه


عايز إيه يا زفت ... مفيش حاجة على فكرة .. كل


الحكاية إني مش عايزك تكلمها بأي شكل من الاشكال.


اتسعت ابتسامة ماجد وهتف بمكر


ايوة .. بردو ليه .. مالك إنت ومالها.. تهمك في إيه!!


ليزفر ماهر بضجر


ماجد الله يكرمك أنا مش فايقلك... أنا معرفش ليه حاسس إني بقيت مهتم بيها .. ولما سمعتك بتقول إنك كنت معاها كنت هتجنن .. بس صدقني معرفش حقيقة مشاعري دي إيه.. أنا عمري ما اهتميت ببنت قبل كدا حتى ملك لما خطبتها مكنتش مهتم .


غمز له ماجد ثانية


يبقى الظاهر كدا كابتن ماهر وقع في مصيدة الحب.


حملق به ماهر باندهاش

تفتكر !!.. تفتكر هو ده الحب اللي بيقولوا عليه.... ممم معتقدش أكيد مجرد إعجاب علشان موقفها النبيل مع رهف مش أكثر.


رفع ماجد يده لأعلى بمعنى أنه لا يدري


متسألنيش أنا ..... أخوك زيرو في الحاجات دي .. لا جربت ولا حتى بفكر أجرب أحب... بس كل اللي هقولهولك لو اتأكدت من حقيقة مشاعرك دي... خد الباب من بابه يا كابتن


زفر ماهر يشعر بالاختناق


مش وقته الكلام ده .. لما ترجع لينا رهف بس وساعتها أشوف الموضوع ده.


عندك حق... بقولك إيه تعالى نطلع البلكونة يمكن نشوفها يلا بينا


دلفت الغرفة بعد أن ذهبت لتعد الفطور وللاتصال بالمصنع لتعتذر عن الحضور اليوم هي وابنتها ها يا ليلى أخبارها إيه؟.

مسحت لیلی حبات العرق التي تقطر من جبينها وهتفت براحة الحمد لله يا ماما الحرارة نزلت بس أكيد هتحتاج ... حاجة من الصيدلية يوقف النزيف ده


الحمد لله حاضر هروح أسأل في الصيدلية بس لما تفوق إن شاء الله ... تعالى يا حبيبتي نفطر أنا جهزت الفطار .


نظرت لیلی بحزن إلى تلك التي لا حول لها ولا قوة ومين يجيله نفس بس ياكل يا ماما ... بعد اللي شوفته... المسكينة دي وأنا بغيرلها هدومها لقيت جسمها كله كدمات وورم.. كأنها مضروبة


جلست عفاف جوار ابنتها ترمق ملك باشفاق شديد ومن ثم تمسد على شعرها


یا ترى حكايتك إيه... ومين اللي بهدلك بالشكل ده.. ربنا يستر ومتسببيش لينا أي مشاكل ... أنا حبيت أعمل معاكي معروف لوجه الله لإني اتخيلت بنتي في موقف زي ده لا قدر الله ومكانش ينفع أسيبها أبدا في الشارع بالمنظر اللي شوفتك عليه.. ربنا يشفيكي يابنتي ويعفو عنك.

وقفا لأكثر من ساعتين بالشرفة علهم يلمحانها لكن على ما يبدو أنها لا تنو التوجه للشرفة مطلقا فزفر ماجد بضيق وبعدين بقا


وضع أخيه يده على كتفه تعالى يا ماجد نفطر الظاهر مش مكتوبلنا نشوفها الفترة دي.


ركل ماجد سور الشرفة بقدمه بغيظ ومن ثم نظر نظرة أخيرة عله يلمحها لكن تبخر أمله وضاع مع السحاب.


جلس معها في جلسته اليومية من جلسات العلاج المكثف والذي أعده لها ... أخبرته أخته بما قالته رهف بالأمس فأراد أن يخبرها بشيء ما علها ترسو إلى شاطىء يريح بالها


ابتسم لها ابتسامته الروتينية المعتادة ها أخبارك إيه النهاردة


بادلته الابتسامة الصافية الحمد لله يا دكتور آدم وكله بفضل حضرتك انت وسها وأيسل حبيبتي.. بعد ربنا.

أيسل حبتك جدا على فكرة .. وهيه مش من النوع اللي بتتعود على الناس بسرعة


وأنا كمان حبيتها أوي.. لدرجة إني مبقتش أقدر استغنى عنها.


إنتي طيبة أوي يارهف علشان كدا عايز أقولك على حاجة مهمة


اتفضل أنا سامعة حضرتك


اتمسكي بحبايبك يا رهف ... يمكن أن الأوان إنك تسامحيهم ... الحقي إخطفي لحظات حلوة بقربهم... الحياة أقصر من إننا نقضيها في البعد ... الحقي اشبعي بقربهم ... الموت ممكن يخطف مننا حبايبنا في لمحالبصر وساعتها مش بيفضل غير الحسرة والندم إننا مستغليناش حياتنا مع اللي بنحبهم كويس.. هترجعي تتمني لو يرجع الزمن دقيقة بس لورا علشان نشوفهم ولو لثواني بس.


أغرورقت أعين رهف بالدموع فهي استشعرت صدق حدیث آدم وأحست أنه يتحدث بوجع وكأنما هو يعاني من ألم الفراق فكلماته كانت تخرج من قلبه بحزن شدید.


استقام آدم في وقفته وقال بينما ينظر لساعة يده

الفضية


مضطر أسيبك دلوقتي عندي مشوار مهم هسيبك تفكري في كلامي كويس يا رهف.. وإن شاء الله لما أرجع هنفك الجبس عن رجلك.


فاقت من رقدتها أخيرا .. تشعر بثقل في رأسها وكل عضو في جسدها يأن .. لكنها لم تستوعب بعد أين هي وما حل بها.


شعرت بجفاف في حلقها فأخذت تبتلع ريقها ومن ثم حاولت تحريك جسدها وفتح فمها لتنادي على أمها _ماما !!


لكن خرج صوتها ضعيفا


درات برأسها في أنحاء الغرفة واضعة يدها على رأسها فهي تشعر بصداع رهيب... ففزعت عندما وجدته مكانا غريبا لا تعرفه فصرخت بما استطاعته من قوة.


لتأتي عفاف وليلي إليها على الفور ... لتقول عفاف بخوف من أن يكون قد استمع لصرخاتها الجيران ااش بس يابنتي .. هتلمي علينا الناس.


لترمقهم ملك بزعر


إنتوا مين وعايزين مني إيه .. وإيه اللي جابني هنا .؟!

حاولت ملك التحرك لكنها لم تستطع فآلام جسدها تؤلمها كثيرا .. لذا هتفت بحدة عملتوا فيا إيه أنا هوديكم في ستين داهية.


از دردت ليلى ريقها ونظرت لأمها بخوف من أن تسبب لهم تلك الفتاة المشاكل


لكن عفاف اقتربت منها بهدوء


اسمعيني هقولك إيه يا يابنتي .. بس الأول إهدي... إنتي لسه تعبانة.


هتقوليلي إيه إنتوا الظاهر خطفني ... أيوة إنتوا أكيد تبع الولد بتاع المناديل .. أنا سمعته وهو بيقول إنه حطلي مخدر.


أيقنت عفاف أن هذه الفتاة أمامها تم تخديرها وخطفها ومن ثم حدث ما حدث إلى أن وجدتها على مقربة من بيتها


لذا هتفت بخفوت


لا يابنتي مش إحنا اللي خاطفينك... إحنا لقيتاكي مغمى عليكي في الشارع فجيبناكي هنا .. لحد ما تفوقي.. حمدا لله على سلامتك يا بنتي.

ابتلعت ملك ريقها بتوجس


لقيتوني!! مغمى عليا في الشارع إزاي يعني !! وأنا ليه حاسة بوجع في كل حتة في جسمي.


أخفضت عفاف رأسها بأسف وصمت.


لتهدر بها ملك بعصبية


اتكلمي .. أيه اللي حصلي .. ومين رماني في الشارع وأنا ليه لابسة هدوم غير هدومي.


حاولت عفاف وضع يدها عليها لتهدأتها


إهدي بس يابنتي وارتاحي دلوقتي ولما أعصابك تهدا أنا هقولك على كل حاجة ... روحي يا ليلي إعملي ليها كوباية ليمون.


لتهدر ملك بعصبية أكثر


أنا مش عايزة حاجة .. فهميني إيه اللي بيحصل بالظبط.


لم تجد عفاف بد من أن تقص لها كيف وجدتها أمام منزلها على ثورتها تهتدأ ... لكن لم يزد ملك من كلام عفاف إلا سوءا فصرخت بعلو صوتها .. ترتجف أوصالها من مجرد تصور ما قد حدث بها رغم أنها لا تتذكر أي شيء على الإطلاق.

حاولت عفاف تهدأها قدر المستطاع ارجوك يا بنتي اهدي الجيران هتتلم علينا وهتدخلينا كلنا في سين وجيم إلا إذا إنتي حابة إن اللي حصلك يوصل للبوليس والناس كلها تعرف


حركت ملك رأسها يمنة ويسرة بمعنى أنها لا تريد.. وانخرطت في البكاء والعويل المصحوب بحسرة على حالها ... فهي أصبحت مجرد حطام لم يعد يصلحلشيء.


التاعت عفاف لحالتها تلك فما كان منها إلا أن ضمتها لصدرها وهتفت بحنان بالغ متعمليش في نفسك كدا يا بنتي... قدر ولطف والحمد لله إنك كويسة ... كان ممكن يقتلوكي .


هتفت ملك بلوعة بينما تنتحب على حالها ياريتهم كانوا عملوا كدا ... كنت ارتحت من اللي أنا فيه دلوقتي


إنتي كويسة وزي الفل أهو يابنتي ... اللي حصل قدر ومكتوب.


أنا مبقتش أنفع في حاجة خلاص .. كويسة إزاي... أنا بقيت عار على أهلي وعلى الناس كلها

مين قال كدا بس... اللي حصلك كان غصب عنك... إنتي انغدر بيكي يابنتي.. وبعدين إنتي مش فاكرة حاجة يمكن محصلكيش حاجة


لتبتسم ملك بسخرية من حالها بمنظري ده ومحصليش حاجة ... سيبيني في مصيبتي اللي ملهاش حل دي... سبيني


صمت قليلا ثم التمعت أعينها بلمعة شيطانية يائسة لا ليها حل وهو حل واحد إني أموت نفسي.


طرقات متعجلة على باب الشقة جعلتها ترتدي حجابها على عجل وتذهب لتقف أمام الباب وهتف مستعلمة عمن يطرق الباب ايوة مين!!


افتحي بوليس


وضعت سها يدها على فمها بصدمة بوليس !!... طب طب معلش حضرتك مفيش رجالة هنا .. إنتوا عايزين إيه افتحي الباب ده وانتي تعرفي عايزين إيه وإلا هنکسره

ارتجف بدن سها ومدت يدها لتفتح الباب بخوف شديد لتتحدث بتلعثم ححضرتك أكيد غلطان في العنوان


ليهتف أحد رجال الشرطة بجمود


-إنتي رهف فهمي ؟؟؟


لا .. عايزين رهف ليه


-


-هيه موجودة في الشقة دي مش كدا!!


توترت سها أكثر وانكمشت في نفسها وهتفت بخفوت أاايوة.. حضرتك عايزين منها إيه؟ -


-مطلوب القبض عليها قالها وهو يشير إلى رجاله ليدلفوا لإحضارها هاتوها

                الفصل السابع عشر من هنا
تعليقات



<>