رواية ليتك كنت سندي
الفصل السابع عشر17
بقلم اسماء عبدالهادي
هدوء يسود غرفة مكتبه، لم يقطعه سوى ذلك الضجيج التي أحدثته أخته في رأسه ... كيف تطلب منه ذلك ... كيف تقول له أن يتخلى عن زوجته وعن الحب الأول لقبله... كيف تخبره أن ينساها بهذه السهولة ليتزوج بأخرى كيف !! فلاش باااك
ها يا آدم مش ناوي تريح ماما وتريحنا كلنا!
إدعى البلاهة وهتف وكأنه لا يفهم ما تنوه إليه أريحكم إزاي يعني !؟ زمت هي شفتيها بضجر وهتفت متزمرة كالأطفال آدم .... أنت فاهم قصدي كويس .. متتهربش من فضلك.
اه يعني أعمل إيه طيب... أريحكم وأتعذب أنا .. مش فاهم يا سها .. وجة نظركم إيه ؟
اقتربت منه واضعة يدها على كتفه آدم إنت وعدت ماما إنك لو قابلت اللي تقدر تستأمتها تاني على بيتك وبنتك وتعوضك عن فقد شيماء مش هتتردد ثانية.
هتف بهدوء مخفيا ألمه فقد محبوبته في صدره ده صحيح .
طب إيه بقا ما هي قدام عينيك... أخلاق وأدب و احترام مفيش كلام.... وجميلة وأظن في قبول ما بينكم ... وبنتك وبتحبها وبتموت فيها كمان... يبقى ساكت ليه !!!
اتسعت أعين آدم
قصدك رهف !!.
غمزت له سها بمزاحتنكر إنك بترتاح ليها وبتحب الكلام معاها
نظر لأخته بانزعاج
يا مجنونة دي المريضة بتاعتي اللي ما بينا مجرد علاقة الدكتور بالمريضة بتاعته مش أكثر.
عادي ياما سمعنا ان الأستاذ حب تلميذته... الدكتور حب المريضة بتاعته وياما سمعنا كتير عن قصص الحب اللي من النوع ده.
لا الكلام بتاع الروايات والقصص ده أنسيه ... إحنا في الواقع يا ماما
طب قولي عيب واحد بس في رهف... علشان كلام الناس او لأنها كانت متجوزة مرتين قبل كدا !!... إنت عارف إنها ل.....
قاطعها هو بانزعاج
اللي حصل لرهف ميعيبهاش في حاجة .. ومش ده سبب اللي يخليني أرفض اقتراحك وانتي عارفة ده كويس.
رمقته بنظرة حزينة مستاءة
يا آدم .. إنت لسه شباب ملحقتش تفرح .. بقالك سنين على الحال ده .. لازم تخرج من الحزن اللي إنت فيه وتعيش حياتك من تاني.
وانسى شيماء يا سها!! مفتكرش هقدر
محدش قالك إنساها لإني نفسي مش قادرة أنساها..... ربنا يرحمها ويغفر لها يارب.. لكن مش معنى كدا إنك تفضل واقف مكانك مش بتتحرك.
أنا أهو بشتغل وبتعب والحمد لله حققت كياني وبقى ليا مستشفى خاص باسمي عايزة إيه تاني... كل ده ومتحركتش.
رفعت يدها نحو صدره مشيرة إلى قلبه أنا عايزة ده يتحرك يا آدم.... عايزة أشوف أخويا بيفرحتاني من قلبه .... أنا لما بشوفك قاعد مع رهف في جلسات العلاج بتاعتها ... مش بشوفك آدم الدكتور.... بتكون مع رهف إنسان تاني وده ظاهر جدا من بريق عنيك وانت بتتكلم معاها ... البريق ده مظهرش من ساعة موت شيماء
يمكن لإني مشفق على حالتها مش أكثر.
لا يا آدم ... إنت علطول متعاطف مع الحالات عندك بس إنت مع رهف غير
وقف محله شاعرا بالضجر
سها من فضلك متحاوليش تعملي موضوع من لا شيء... أنا مفيش في قلبي أي شيء تجاه رهف فلو سمحتي متعشميش نفسك بحاجة مش هتحصل.
رمقته بتحدي مثبته نظرها تجاه عيني أخيها هنشوف یا آدم ... وهفكرك ساعتها
باااك
هتف شاعرا بالحيرة
اااه يا سها كان لازم تلعبي في دماغي حرام عليكي.
طأطأ رأسه وأسندها على كلا يديه... شاعرا بحنين جارف إلى زوجته الراحلة
_وحشتيني أوي يا شيماء... معقولة ممكن في يوم أخونك وأفكر في غيرك!! .
أخرجه رنين هاتفه المتواصل من دوامة تفكيره ... والذي لم ينتبه له إلا الآن فرفع رأسه ومن ثم مد يده في جيب بنطاله ليخرج هاتفه ليجد عدة مکالات فائتة وكلها من أخته سها... فوقع قلبه في يده خوفا من أن يكون سوءا قد أصابهم
عاود الاتصال بها .. لترد هي على الفور بصوتها الباكي المرتجف
آدم إلحق رهف ... أخدوها.
شهقت بصدمة مما سمعته من تلك الفتاة المكلومة على حالها
استعيذي بالله يا بنتي... تنتحري إيه بس.. كفا الله الشر.
أجابتها بصوت انقطت منه معاني الحياة ... وتفوح منه رائحة الموتى
أنا خلاص انتهيت ... حياتي مبقاش ليها لازمة خلاص .... يبقى أنهيها علشان ارتاح
اقتربت منها عفاف تحتضنها بحنان بالغ لم تشعره حتى مع أمها في الآونة الأخيرة
متقوليش كدا يابنتي ... حياتك مش بإيدك علشان تنهيها وقت ما تحبي... إنتي مش أول ولا آخر واحدة يتغدر بيها .. صحيح اللي حصلك فظيع ربنا يكون في عونك ويعينك عليه .. لكن فكري لو موتي كافرة!! هترتاحي بعد كدا !! مش لسه فيه حساب .. وجنة ونار ... يمكن يابنتي اللي عملوا فيكي كدا ومتخلصوش منك علشان ربنا أكيد له حكمة في كدا، يمكن ربنا حابب يعطيكي فرصة ثانية يمكن تغيري حساباتك .. يمكن أن الأوان إنك ترجعي لربنا وتكفري عن اللي فات.
بكت ملك كثيرا بين يدي عفاف وهتفت لتلوم نفسها ياريتني ما سيبت البيت وهربت ياريتني سمعت كلام ماما واتجوزت الراجل اللي قد أبويا ... ياريت مكانش ده
حصلي دلوقتي... اااه
أجهشت ملك في بكاء مرير.... لتضمها عفاف إلى صدرها أكثر وتنضم إليها ليلي التي أنها إعداد الليمون لملك
لتهتف عفاف ببكاء هي الأخرى متأثرة بحالة ملك مقدر ومكتوب يا بنتي ... مقدر ومكتوب.. المؤمن مبتلى إما لتكفير ذنوب او لزيادة مرتبته في الجنة وعلو مكانته... اصبري واحتسبي ... اصبري واحتسبي.
وقفت ليلي بوجه حزين وهتفت بخفوت أنا جبت الليمون
مسحت عفاف دموعها بظهر يدها وأمسكت بكأس العصير واقتربت من ملك
اشربي يابنتي الليمون وريحي أعصابك وان شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة ... قدر ولطف.
رمقته ملك بنظرة يائسة من كل معاني الحياة ومن ثم أخفضتهما مرة أخرى دون أن تجيبها.
جلست عفاف جوارها وربتت على ظهرها بحنو اشربيه علشان خاطري يابنتي متوجعيش قلبي. لم تجد أي تعليق من ملك .. فرفعت عفاف يدها نحو فم
ملك
يلا يا حبيبتي افتحي بوءك.. علشان خاطري.
طاوعتها ملك وارتشفت العصير بارتجاف شدید.. شعرت به عفاف فطوقتها بذراعها إلى أن استكانت ملك بين يديها واستسلمت للنوم أو لإغماءة خفيفة المهم أنها غابت عن الوعي لتفقد الإحساس ولو للحظات لما حدث لها.
أسماء عبد الهادي
وقفت أمام ضابط الشرطة ليهتف هو بحدة إنتي رهف فهمي العيسوي!!
هتفت بارتجافة خائفة
أيوة يا حضرت الظابط... هو في إيه حضرتك؟. إنتي معمول فيكي بلاغ .. إنك ساكنة مع راجل غريب لوحدكم في شقته ... رغم إنك ست متجوزة.
فتحت رهف فمها وأعينها على وسعهما
إيه !!
أقوالك إيه!!
هتفت مدافعة عن نفسها
محصلش .. الكلام ده كدب وملوش أساس من الصحة.
وإن قلتلك إن اللي مبلغ عنك هو زوجك المدعو عامر السيد عبد العال.
قالها ومن ثم أشار بيده للعسكري
ناديه من برا يابني
دلف عامر بابتسامته المتشفية ونظرته التي تحمل في طياتها الكثير من التوعد والخبث.
وما إن رأته رهف حتى ارتعدت أوصالها وخطت للخلف عدة خطوات حتى كادت أن تسقط من هول ما يحدث معها .. لكنها تشبثت جيدا بالكرسي أمامها ظل يرمقها بنظراته التي تدب الرعب في أوصالها فهي لم تنسى ما فعله بها سابقا ومن ثم ابتسم لها ساخرا لحظات صمت رانت بينهم إلى أنه قطعه عامر أنا بزود على البلاغ يا حضرة الظابط إني بطلبها لبيت الطاعة
لتهتف رهف صارخة به .. تكاد تبكي من هول ما تمر به وحدها
انت بتقول ايه .. إحنا اتطلقنا من شهر
هتف ببرود
وأنا رديتك من يومها ودلوقتي عايزك في بيت الطاعة .. أظن ده من حقي يا حضرت الظابط... بعد ماهي رافضة ترجع بيتها حقك.
لتبصره بعدها يرمقها بنظرات تزداد راحة عندما يراها ترتجف من الخوف وكأنه يتغذى على شعورها بالخوف.. فبادلته بأخرى متحدية ولأول مرة تشعر أنها لا تهابه ولا تخشاه
لذا رفعت رأسها بإباء و هتفت متحلية بالشجاعة لكي تتخلص من حصار عامر فالسجن أحب إليها مما يدعوها إليه ، هي لم ولن تعود له مرة أخرى أه يا حضرت الظابط أنا بعترف باللي حضرتك قلته .... اتفضل اسجني .... أنا معترفة على نفسي.
نظر لها عامر مشدوها لما تقوله
ليردد الضابط
متأكدة من اللي بتقوليه ده ... دي قضية آداب كبيرة وخاصة إن سمعتك في المنطقة عندكم مش ولا بد ... ممكن تتحبسي على الأقل سنتين .
لوى عامر ثغره بانتصار فهو ظن أنها ستتراجع عندما تعلم أنها ستسجن لكنها هتفت بثقة لا تدري من أين مصدرها فبددت شعوره بالانتصار
والله حضرتك ممكن تقدر تتحقق من ده براحتك ولو ثبت إنه صحيح فأنا مستعدة للسجن.
تمام.... بكرة الصبح تترحلي على النيابة وهناك يتصرفوا... اكتب يابني...
هتف عامر مسرعا
لا لا يا حضرت الظابط .... أنا متنازل عن البلاغ ... أنا قررت أحل الموضوع ودي
ودي إزاي يا أستاذ إنت دي معترفة خلاص.
لا لا دي بتقول كدا علشان تتهرب من طلب بيت الطاعة
أفهم من كدا إن البلاغ بتاعك كيدي ومش حقيقي من الأول ؟
رمقته رهف هذه المرة بسخرية
ليهتف عامر بتأتأة
مهو مهو أنا مش متأكد يا حضرت الظابط... أنا
مستعد ادفع غرامة بس حضرتك الغي البلاغ
أسماء عبد الهادي
وقف محله بصدمة وهتف بانفعال شديد
مين اللي أخدوها .. إخواتها !!
لتهتف سها ببكاء أكثر
البوليس يا آدم البوليس.. من فضلك اتصرف... الحق رهف.
اتسعت أعين آدم بصدمة وعدم فهم
_البوليس !!
آدم ارجوك .. بسرعة مفيش وقت
طيب طيب اقفلي وخدي بالك من أيسل وأنا هكلم إخواتها ونروحلها حالا.
أحس آدم في تلك اللحظة بالخوف الشديد على رهف كما لو كانت فردا من أفراد أسرته.... خرج من المشفى
سريعا يركب سيارته بسرعة عالية وفي نفس الوقت كان يتحدث إلى ماهر ليخبره أن يلحقه لقسم الشرطة فالأمر متعلق برهف.
عندما سمع كل من ماهر وماجد ذلك حتى انتفض كل منهما في مكانه وكادا يتعثران في خطواتهما من إثر سرعتهما في اللحاق بأختهم فهم لا يعلمون ما حل بها.
أسماء عبد الهادي
الغي البلاغ ... وأنا هاخدها معايا في بيت الطاعة يا حضرت الظابط وهشوف سلوكها لو منعدلش حالها
هسلمها بنفسي
زفر الضابط وهتف بضجر
هتدفع غرامة البلاغ الكاذب حالا.. وتاخدها وتهونا من هنا .. قبل ما أزهق وارميكم إنتوا الاتنين في السجن.
ليقترب عامر من رهف التي تراجعت بزعر مرة أخرى ياخدني فين يا حضرة الظابط .. أنا بقول لحضرتك أنا معترفة
هتف الضابط بصرامة
معترفة بإيه مبقاش فيه بلاغ من أصله ... يلا غوروا من هنا وحلوا مشاكلكم بعيد عني بلاش خوتة... وإنت يا أستاذ عامر لو حصل وعملت بلاغ كاذب تاني هرميك في السجن فاهم
هتف عامر بارتياح
فاهم .. يا حضرت الظابط
حرکت رهف رأسها بانزعاج فهي لم ترضى بما يحدث مش هيحصل أبدا.. أنا مش جاية معاك في أي حتة.
ليرفع عامر يده بادعاء المسكنة
شايف يا حضرة الظابط بتمتنع عن طلب بيت الطاعة ... أنا موفر لها السكن والأكل والشرب وكل حاجة.
ضرب الضابط بنفاذ صبر على مكتبه مناديا بصوت حاد يا عسكري... روح معاهم لحد البيت واتأكد إنها دخلت معاه شقته... لما نشوف أخرتها .. الظاهر مفيش ورايا غيرهم النهاردة.
أسماء عبد الهادي
أسماء عبد الهادي
زي ما بقولك كدا يا باشا ... قاعد في شقة لوحده
واخته مع صاحبتها في شقة قصاده
إنت متأكد من اللي بتقوله ده يالا.
عيب ده أنا فخري يا باشا.. فضلت ورا البواب لحد ما أررته بكل حاجة ... صحيح كلفني كتير.. بس كله علشان معاليك يا باشا.
ابتسم هو بنظرات خبيثة وهتف بسعادة هبسطك متخافش... بس خلي عينك عليهم ولما تلاقي الدنيا سالكة ... هاتلي البنت وتعالى .. هتقضي في المهمة دي ولا أشوف غيرك.
عيب يا باشا ... إنت مستقل بيا ولا إيه.
هتف هو ليغيظه لحتى يبذل قصارى جهده لما أشوف
ليهتف فخري بحماسة وخاصة عندما علم من البواب أن الفتاة بمفردها الآن فالآخرى غادرت مع رجال الشرطة
واللي يجيبهالك النهاردة وحالا يا باشا لو حبيت
لیهدر به
اسمع يا لا مش عايز عك.
دي الفرصة المناسبة يا باشا الساحة فاضية والبواب حبيبنا.
حلو أوي نفذ
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
نظرات حائرة ملتاعة ... وبأعين زائغة.. أطلقتها رهف من داخل السيارة التي تركب بها مع ذلك الرجل الذي لا يمت للرجال بصلة ... تجول ببصرها المرتجف تارة نحو عامر الذي يرمقها بنظرات صفراء وتارة بين ذلك العسكري الذي كلف بتوصليهما لباب المنزل ... وتارة أخرى بين الطريق الذي بدا لها وكأنه طريق تشيع فيه إلى جنازتها المؤكدة ..... فهي متأكدة تمام اليقين أن عامر لا ينوي لها على خير أبدا .
تعبت من شدة التفكير في الخروج من المأزق التي هي به ... ومن إستحالة الفكاك من زوجها اللعين ذاك .. فأخفضت رأسها بقلة حيلة تقبض بأصابع يدها المرتجفة على طرف ملابسها في توتر وخوف لا مثيل له فهي لم تنسى معاملته الشنيعة لها ولا حرصه على إذلالها إذا ما سنحت له الفرصة لذلك
تنحنح هو قبل أن ينطق بتهكم وانتشاء عجيب يشعر بالنشوة لكونه يراها على هذا الحال، قائلا بينما يفتر وجهه عن ابتسامة خبيثة
إيه يا حلوة متوترة ليه .. ولا تكونشي عاملة نفسك عروسة بحق وحقيقي.
عملت كلماته على نسيانها حالة التوتر والخوف التي انتابتها للحظات قليلة ... فنظرت له باحتقار فهي لا تبغض أحدا مثلما تبغضه هو وهتفت بهدوء شديد لا تعرف كيف تحكمت في هدوء أعصابها الى هذا الحد
أظنك عارف كويس إنك مرجعني غصب عني وأني إستحالة أفكر أرجع أعيش مع واحد زيك تاني.
(أسماء عبد الهادي)
تجهم وجهه ورمقها بنظرات نارية يكاد يقتلع عنقها لكنه لم يستطع فعلها أمام العسكري الذي يركب جواره بصمت تام وكأنه قطعة ديكور في السيارة لا تتحرك.
لذا أجل معاقبتها على تجرؤها عليه بهذا الحد .. إلى أن تكون في بيته وتحت قبضته وسيطرته التامة وبعدها يعاقبها كيفما يريد ... لذا ضغط على أسنانه قائلا بصوت خفيض وبأنفاس تكاد تحرق وجهها من شدة قساوتها
مش هحاسبك على كلامك ده دلوقتي.. لينا بيت يا حلوة نتلم فيه ... وساعتها متلوميش الا نفسك.
شعور اختلج داخل قلبها ينبؤها بأن أخويها لن
يتركانها .. صوت يتردد بقوة في رأسها يخبرها بأن ماجد وماهر ما ان يعلمان بما حدث فسيأتون على الفور لإنقاذها من براثن عامر
.... لكن كان هناك صوت آخر على النقيض ... يكذب الصوت الأول .. فهي تخشى الخذلان مرة أخرى .... تخشى أن تحلق بآمالها عنان السماء ... تخشى أن تتكأ على حبال هاوية فتنهار ظنونها وتذهب أدراج الرياح .. لذا نفضت تلك الفكرة عن رأسها وأخفضت رأسها بخفوف تتحاشى النظر لذلك الذي يتلذذ برؤيتها ترتجف منه
أسماء عبد الهادي
أسماء عبد الهادي
ما إن علما بأمر الاستدعاء وأخذ الشرطة لأختهم حتى هبا من مكانهما كالمجانين ... منطلقين بسرعة البرق يسابقان الريح .. للذهاب الى أختهما فلن يتركاها وحدها في ذلك الموقف أبدا ... غير مباليين بالملابس البيتية التي يرتديانها في حيث أنهما من المستحيل عليهما الخروج بهكذا ملابس ويخطيان بهما عتبة شقتهما ف
الظروف العادية ... فكل منهما يرتدي سروالا قصيرا يكاد يصل للركبة
تقابلا مع دكتور آدم خارج مركز الشرطة... والذي بدا على وجهه أمارات القلق والخوف على رهف .... انطلقوا جميعا للداخل ناظرين حولهم بطول الممر يبحثون عن أي شخص لسؤاله .. انتبهوا لذلك الصوت الخشن الذي صدر من خلفهم مما جعلهم يستديروا لصاحب الصوت
عايزين إيه يا أخينا أنا وهو؟ .
هتف ماجد بلهفة بينما يبتلع ريقه بسهوله
احنا جايين للبنت اللي استدعيتوها من شوية
اسمها رهف فهمي ... ممكن نقابلها ونعرف جبتوها ليه هنا ؟؟
أشار العسكري بيده لغرفة على يمين الرواق
أدخل إسال سعات البيه اللي جوة ممكن يكون بيحقق معاها أنا معنديش خبر ... بس ثواني وتخرجوا تاني إنتوا فاهمين
انطلقوا مسرعين نحو المكتب وانتظروا إلى أن أذن لهم
بالدخول
فسأل ماهر هذه المرة بينما يجول ببصره بحثا عن أخته فلم يجدها فوقع قلبه في يده يخشى أنه تم حبسها
لو سمحت يا حضرت الظابط .. إحنا إخوات رهف فهمي وعايزين نعرف في إيه وليه استدعيتوها وهيه فين.
لوى الضابط فمه بامتعاض وهتف بضجر
هو أنا النهاردة مش ورايا بقا غير السيرة دي... أومال لو كانت واحدة عدلة
غلت الدماء في عروق ماهر وكور قبضته في انزعاج شديد من ذلك الضابط الذي يتحدث عن أخته بسوء
أمسك آدم برسغ ماهر يثنيه عما يود فعله ... بينما يومىء له بعينيه بألا يفعل شيئا متهورا يندم عليه.... فکز ماهر على أسنانه يحاول التحكم في أعصابه
ليهتف ماجد بينما ينحني بجسده نحو الضابط مستندا بكلتا يديه على المكتب
قولنا من فضلك هيا فين ؟
جوزها عامر طلبها لبيت الطاعة وهيه حاليا معاه.... فنصيحة بلاش شوشرة وسيبوا أختكم في حالها يمكن حالها ينصلح .
أجفل الثلاثة مكانهم من الصدمة مما جعلهم لم يسمعوا لبقية حديث الضابط... ومن ثم رمقوا بعضهم البعض نظرات وجلة مما قد يحدث لرهف ثانية على يد عامر
صوت الضابط قطع حالة الصدمة التي انتابتهم
انتوا هتفضلوا واقفين كدا... إخلصوا أنا مش فاضيلكم.
أسماء عبد الهادي
ええ
راقب المكان بحرص وعندما تأكد من أنه لا أحد بالجوار .... عمد إلى الحائط الخلفي للمبنى وتسلقه بخفة ومهارة فعلى ما يبدو أنه معتاد على ذلك الشيء دائما إلى أن وصل إلى نافذة الشقة المطلوبة والتي تقطن بها سها، فهم بفتحها بهدوء وبطيء شديد حتى لا ينتبه عليه أحد مما في الداخل
أما عن سها فكانت تجوب الشقة ذهابا وإيابا ... تكاد تجن من فرط قلقها على صديقتها ولم تم استعاءها بهذا الشكل وهل الأمر يتعلق بزوجها السابق حسن ام ماذا هناك ... فلم يخطر ببالها على الإطلاق أن الأمر يتعلق بعامر
لم تستطع المكوث أكثر وهي لا تعلم شيئا وخاصة عندما هاتفت أخيها آدم لتجد هاتفه الجوال مغلق أو ربما هو في مكان الشبكة به رديئة .. لذا قررت ألا تقف مكتوفة الأيدي وتذهب بنفسها إلى قسم الشرطة ... فهي تشعر إن بقيت دقيقة أخرى فستصاب بالخبل لا محالة ... ارتدت ملابسها على عجل وحملت الصغيرة أيسل متوجهة بها نحو شقة أخيها كي تجلب لها ملابسها لستعد للمغادرة .
وبمجرد أن فتح ذلك المجرم الذي يود اختطافها ... النافذة وخط بقدمه للداخل .. حتى كانت سها تغادر الشقة متوجهة لشقة أخيها
" "أسماء عبد الهادي
تقدم بحذر شديد لألا يصدر ضجة فتنتبه له سها .... جال ببصره المكان يبحث عنها في كل الغرف ببطىء وهدوء شديد ليتيقن بعد مدة أن المنزل خالي
إلا منه ... ليجد بعدها اتصالا من بواب العمارة الذي يعمل لصالحه يخبره فيها أن الفتاة ... قد شاهدها للتو تغادر العمارة وتستقل سيارة أجرة مبتعدة عن المكان.
ليلعن الخاطف نفسه والبواب والفتاة التي يود إختطافها ... ومن ثم يطلق العديد من السباب اللازع ومن ثم يغادر الشقة حانقا .... كيفيما جاء .
وقفوا خارج القسم وكأن على رؤسهم الطير .. لم يستطيعوا استيعاب ماحدث بعد
ليقطع ذلك الصمت القاتل بينهم صوت ماجد الغاضب
إزاي يعني يطلبها لبيت الطاعة .. وهو طلقها إزاي ؟؟
ليتحدث ماهر بينما يقبض على قبضة يديه بغضب حتى ابيضت مفاصل يده
طالما لسه في شهور العدة .. ينفع يردها وقت ما يحب .
ليرد ماجد ببارقة أمل
ده في حالة دخوله على رهف انما هو معملش .. فرهف في حكم المكتوب كتابها وبالتالي ملهاش عدة .. يلا بسرعة نروح نجيبها .. هو ملوش سلطة عليها.
ليضم آدم شفتيه بأسف وينظر بأسى لماجد الذي يحملق فيهما بزهول
ليهتف ماجد بغضب
ايه ما تتحركوا ... ولا خايفين ؟؟ ... لو خايفين أنا هقدر أجيب أختي لوحدي... ابعدوا كدا
ليتحدث ماهر مخفضا رأسه ويهتف بصوت يكاد يبكي من احساسه بالعجز
رهف فضلت في بيت الزفت ده ٣ شهور .. يعني الفترة دي تعد خلوة والناس كلها عارفة إنهم متجوزين .. يعني ليها عدة زي أي واحدة متجوزة .
اتسعت أعين ماجد بصدمة وشعر وكأنما الأرض تميد به من إحساسه بالحسرة على أخته... ظل على وضعه لعدة دقائق حتى أستعاد ثباته من جديد
لتتحول أعينه إلى القتامة ويهتف بوعيد
حتى لو اللي بتقوله ده صح ... أختي مش هتفضل مع الكلب ده ثانية واحدة ... مش هتعاني تاني طول ما أنا موجود على وش الدنيا .
رفع ماهر رأسه وسرت الحمية في عروقه هو الآخر واستعد لاستعادة أخته بأي ثمن كان .
خشي آدم أن يفعلا شيئا متهورا وخاصة عندما رأى الغضب البادي على وجهيهما لذا قرر الذهاب معهما
أنا كمان جاي معاكم .... اركبوا وأنا وراكم بعربيتي .
ساق ماهر سيارته بأقصى سرعة لبيت المدعو عامر
ليترجل ثلاثتهم سريعا منطلقين نحو الشقة المقصودة
طرقا الباب بحدة ليستعجلا أصحاب البيت لفتح الباب بأقصى سرعة
في حين أن الأمر لم يعجب آدم فهتف بتعقل
مش هينفع كدا ياشباب ... دي حرمة بيوت مينفعش الأسلوب ده .
لم يستمع أي منهما لما يقوله وظلا يطرقان الباب بكل قوة ... لحتى يأخذان أختهما
أسماء عبد الهادي
وصلا الى الشقة مع العسكري المكلف بإيصالهما ليتحدث أخيرا بعد ان كان طوال الطريق صامتا
هيه دي الشقة بتاعتكم ؟
أفتر وجه عامر عن ابتسامة ماكرة تحمل في طياتها الكثير من التوعد لرهف ليهتف بينما تظهر أسنانه التي تشبه أسنان الذئب المتربص لفريسته
ايوة ي شاويش.... اتفضل معانا نعملك الواجب
ابتسم له العسكري بمجاملة
تشكر .. أنا مهمتي كدا انتهت ... خد مراتك وادخل علشان أمشي.
مد عامر يده وصافحه بامتنان ثم قام بفتح باب شقته... ليغادر بعدها العسكري تاركا رهف والتي ما إن رحل حتى دب الرعب في أوصالها وحل الصعيق في أنحاء جسدها ... ليرتجف بدنها بقوة فأحست وكأنما تركت وحيدة وسط جليد يحيطها من كل ناحية ... ونظرت تجاه العسكري وهو يرحل مادده يدها نحوه تحاول أن تفتح فمها تنادي عليه ... لكن صوتها لم يخرج من فرط خوفها.
رعشة وكأنها ماس كهربائي أصاب بدنها عندما تحدث عامر بصوته الساخر واضعا يده على كتفها يدفعا لتدخل
ادخلي بيتك يا عروسة
قالها ثم لحقها بضحكة عالية .... لم تزد رهف إلا خوفا وزعرا .. مما جعلها تنظر له بتوسل وسط دمعاتها التي فشلت في السيطرة عليها
ارجوك ... سيبني أمشي من هنا .. ارجوك.
لوى ثغره بتهكم واضعا إحدى يديه في جيب سرواله ... محدقا بها بوجه خلى من الإحساس
مفيش خروج من هنا ... إنتي هنا في سجني للأبد
اقتربت منه تهتف لعلها تنال استعطافه
إنت عايز مني إيه انت مش كنت طلقتني وقلت إنك مش عايز تشوف وشي من تاني ؟... سيبني اروح لحالي من فضلك.
ظنت أن كلماتها ستجعله يفتلها لكن العكس ما حدث جعلت كلماتها على ايقاظ الذئب المفترس التي بداخله فانقض على ذراعها بقوة ويهتف بخشونة
عايزاني اسيبك علشان تمشي وتدوري على حل شعرك مع الدكتور حبيب القلب... لا وإيه إخواتك اللي عاملين فيها رجالة ... سايبينك قاعدة معاه عادي .
لتتناسى رهف ألم ذراعها بسبب إحكام ضغطه على مرفقها وتمد يدها الأخرى لتهوي بها على وجهه ... بشراسة
لم تعهدها في نفسها من قبل ولا تدري من أين واتتها تلك القوة، لترمقه بثبات بينما تهتف بجمود
مش هسمحلك ولا لأي مخلوق إنه يغلط فيا ... من النهاردة ... مش هسمحلكم أبد.....
لم تكن تكمل كلمتها حتى وجدت يده تقبض على شعرها بقوة، لتصدر تأوها مكتوما بينما يهتف هو بغلظة
هندمك على اللي عملتيه ده غالي أوي... يومك مش باینله ملامح النهاردة... أنا تمدي إيدك الحقيرة دي عليا؟
انتفضت تلك التي بالداخل ونهضت مسرعة لترى من الذي يطرق بتلك القوة .. فتحت الباب مقضبة الجبين
مين ياللي بتخبط .. هو في إيه الحرب هتقوم... في حد بيخبط كدا!!!
فتحت الباب لتتفاجىء بماجد وماهر إخوة رهف فضيقت أعينها في استغراب من رؤيتهما أمامها .. وما الذي يجعلهما يطرقان الباب بتلك الطريقة
أخرجها ماجد من نظرات الاستغراب تلك وهتف متسائلا بقلق على أخته
رهف أختي فين!!
اعتلى وجهها أمارات التعجب وهتفت بتساؤل ممزوج بالحيرة
رهف !! .. وإيه اللي هيجيب رهف هنا يابني ؟
أجاب ماهر بنفاذ صبر.. فهتف ضاغطا على أسنانه
إحنا متأكدين إنها معاكم هنا فبلاش تنكري... إحنا جايين نأخد أختنا بهدوء ومن غير شوشرة .
خطت أم عامر خطويتين للخلف لتفسح لهم المجال بينما تهتف بعدم فهم
مفيش حد هنا .. ورهف أنا مشفتهاش من آخر مرة كنتم فيها هنا ... هو إيه اللي بيحصل.
تقدما للداخل قليلا بحيرة ووجل
ليهتف ماجد بينما يجول ببصره بحثا عن أخته
يعني إيه مش هنا ... أومال عامر الزفت ده أخدها فين؟
وهو عامر هيأخدها ليه بس يابني ... ما هو الحمد لله طلقها وإرتاحت من آذاه.
ليهتف آدم هذه المرة متألما من أجل رهف
عامر ابنك ردها النهاردة .... وأخدها معاه بمحضر من القسم
جحظت أعين أم عامر بعدم استيعاب وابتلعت ريقها خوفا على رهف فهي أحبتها وتراها لا تستحق ما يفعله بها ابنها
یا نهار اسووود !!!! ردها!! يا ميلة بختك يا رهف يا بنتي.
زفر ماجد بضجر
مش وقته يا خالة ... قوليلنا ابنك أخدها وراحفين ... أكيد تعرفي لو ليه بيت تاني في أي منطقة تانية.
حركت أمه عامر رأسها بأسى
مش عارفة والله يا ابني أنا معرفش إنه ردها غير منك الوقتي... وملناش بيوت ملك غير البيت ده .
قبض ماهر على خصلات شعره و نظر بزهول للآخرين "ماجد وآدم" اللذان وقفا كالمكتوفي الأيدي لا يدريان ماذا عساهم أن يفعلوا لانقاذ رهف من بين براثن ذلك الثعلب الماكر.
ليهتف هو بصوت مختنق
يعني إيه أخدها وراح فين.... معقول هنسيبها كدا ... هنسيبها تعاني تاني لوحدها !! .. لا يمكن أنا أخدت عهد على نفسي .. أختي متعانيش تاني طول ما أنا موجود على وش الدنيا....
صمت قليلا ثم هتف صارخا
قوليلي ابنك ده راح فين .. ولا بيروح فين واصحابه مين وفين .. ورب العزة لو مس شعره واحدة من رهف ليكون آخر يوم في عمره.
ابتلعت أم عامر ريقها خوفا على ولدها ... فعلى ما يبدو أن ماهر لا يمزح وسيفعلها أن لزم الأمر .. كما أنها أيضا
تخشى على رهف من ولدها فهي تعلم تمام العلم كيف هي المعاملة التي يعاملها لرهف
لذا هتفت بخفوت خائف
والله يابني أنا معرفش كتير عن ابني وخاصة أن تصرفاته في الفترة الأخيرة متغيرة ومش عجباني وكأنه اتحول تماما والله مكانش كدا ... معرفش ايه اللي قسا قلبه بالشكل ده ربنا يسترها على البنت الغلبانة .. يارب ما يأذيها. ...
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
هوى ثلاثتهم على أقرب مقعد جوار أم عامر وهم يشعرون بالعجز التام ، فلا أحد منهم لديه أدنى فكرة إلى أين أخذ عامر أختهم رهف
وقف ماجد محله ثانية واتجه صوب الحائط وأخذ يطرق بقبضته بشدة وانفعال
إلى أن هتف آدم بعد أن جال بخاطره فكرة ونظر لأم عامر باهتمام طيب قوليلي يا حاجة حضرتك سمعتيه النهاردة بيتكلم مع أي حد من اصحابه إنه رايحله مثلا أو هيتقابلوا في مكان؟
فكرت أم عامر قليلا ثم حركت رأسها بالنفي لا يابني .. متكلمش مع حد في التلفون قدامي.
تنهد آدم بخيبة أمل وأطرق رأسه بأسف ... إلا أن أم عامر تذكرت شيئا ما لذا هتفت قائلة
بس اللي أعرفه إن عامر بيجهز شقة لصديق ليه جاي من السفر كمان شهرين
التمعت أعينهم بتلك المعلومة المهمة والتي ربما
توصلهم لمكان رهف
لذا هتف ماهر بلهفة
يارب تكوني عارفة مكانها ... أرجوكي
ايوة طبعا أعرف مكانها لإن صاحبه ده أمه الله
يرحمها كانت حبيبتي... علشان كده بسأل على أخباره دايما
وقف ثلاثتهم أمامها ببارقة أمل وهتفوا في نفس واحد قوليلنا العنوان بسرعة مفيش وقت
أسماء عبد الهادي
سحبها من شعرها نحو الداخل بعدائية شديدة وسط
محاولاتها الواهية في مقاومته
ترك شعرها بعد أن دفشها بقوة لترتطم بالأرض ... ليغلق هو باب الشقة عليهما باحكام
حاولت رهف الوقوف سريعا للذود بنفسها بعيدا عنه .. لكنها فشلت بسبب قدمها التي ما زال الجبس
لم ينفك عنه بعد ، فعوق حركتها ولم تستطع الوقوف بالسرعة المطلوبة
إلى أن عاد عامر ومد يده إلى ذراعها ليوقفها عنوة رمقها بأعين خلت من كل المشاعر سوى القسوة والتجبر وقال بينما يشمر عن ساعديه
حسابك معايا تقل أوي... مش أنا عامر اللي واحدة ولا تسوى زيك تعلم عليه ... وكمان مش ناسيلك الكلام اللي قلتيه في الطريق... ومن اللحظة دي هتدوقيه مرار طافح على دماغك.
وقفت رهف ترمقه باشمئزاز وكأنها ترى أمامها شيئا تنفر منه القلوب قبل العيون ... ورغم كلماته التي تحمل كلها تهديدات مباشرة لها إلا إنها لم تخف أو ترتجف ... ربما استسلام الأمر الواقع ... ماذا سيفعل .. هل سيضربها ؟؟.. وما الجديد ذاقت على يده ويد إخواته جميع انواع الضرب فما الضير من المزيد منه... فهل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها ؟؟؟
ذرفت أعينها الدمعات تحسرا على حالها .. ظنت أن وضعها سيتحسن ظنت أن الأمور بدأت في الاعتدال وستعيش ما بقي من عمرها في سلام... لكن على ما يبدو أن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن .
ظن دمعاتها تلك خوفا منه فأخرج طرف لسانه يمسحبه على شفته السفلى بتلذذ ومن ثم هتف بسعادة وكأنه كائن فيروسي يتغذى على صحة ذوي المناعة الضعيفة
عيطي براحتك ... إنشالله حتى تصرخي ولا حد هيقدر يسمعك.
لیه ها ... بتعمل ليه كدا .... أنا عارفة ومتأكدة إنك مش عايزني ... يبقى ليه جايبني هنا ... مش معقول جايبني هنا علشان تعاقبني تاني زي ما بتقول .. ما هو ده مش سبب مقنع .
عايزة تعرفي ليه ؟؟ أقولك ... أنا فعلا مش طايقك ولا طايق أسمع سيرتك والحب اللي حبيتهولك اتحول كله لكره وبغض متتصوريش لدرجة إيه.
هتفت بتهكم واضح بينما لوت شفتيها عارفة ده ومتأكدة
ثم هتفت في نفسها
متتصورش انت، أنا مبسوطة قد إيه إنك بتكرهني لإني أنا كمان بتخنق أول ما بشوفك
ليردف هو ونظراته مسلطة عليها بطريقة لم تريحها بس عارفة ليه رديتك تاني
ابتلعت ريقها ونظرت له باهتمام فنظراته لا تنذر بخير أبدا
ليكمل هو مستمتعا بذرع الخوف في عينيها
رديتك علشان فكرت أنا قد إيه كنت غبي .. لما سبتك أول مرة من غير ما أخد حقي الشرعي منك... في حين أن غيري بيأخدوا من غير وجه حق ... يبقي ليه أمنع نفسي من إني أدوق الحلويات.
حملقت به رهف بزهول لبعض الوقت شاغرة فاها
أقترب منها بخطوات بطيئة وبأعين ثابتة لا تحيد عنها وابتسامة شامتة تتعدى شفتيه
لتتقهقر هي للخلف كلما تقدم هو خطوة .. ومن ثم وضعت يدها على فمها .. وحركت رأسها بعنف ترفض تلك الفكرة.
وهتفت به غاضبة
خليك عندك إياك تقرب مني.. اللي بتفكر فيه لا يمكن يحصل أبدا
ليسرع هو في خطواته إليها ومن ثم يمد يده ليتلقاها سفرها بصفعة قاسية تركت أثار أصابعه الأربعة تترك أثرها على وجهها الرقيق
ليهتف عامر بحدة ضاغطا على كل حرف يقوله لا علشان طلبتك في الحلال يا حقيرة مش كدا!! صحيح ماهو اللي زيك ميعرفش إلا الحرام.......
تجاهلت تلك الآلام التي تشعر والتي كأنها نيران تخرج من وجهها من قوة الصفعة وهتفت بأعين دامعة
بردو لسه مصر إنك تغلط فيا وتفتري عليا بالباطل .... عامة علشان تكون عارف إني لو كنت شايفة اللي قدامي ده راجل بجد مكنتش هرفض لإني هكون بكدا عصيت ربنا في إني مطعتش أوامر زوجي ولبيت طلبه ..... لكن إنت مش راجل ... علشان مفيش راجل بجد بيعمل اللي انت بتعمله فيا ده.
التمعت أعينه بشرر يتطاير يكاد يلتهمها من شدته وغاب عنه عقله ليحل محله وحش لا عقل له وصرخ بها
بقى أنا مش راجل !!! .... طب هتشوفي اللي بتقولي عليه مش راجل هيعمل فيكي إيه.
صرخت بخوف عندما هم بالانقضاض عليها .....
وصلوا بأقصى سرعتهم للمكان التي وصفته ام عامر لهم... ليستمعوا إلى صرخات رهف يصم الآذان ويفتك بقلوبهم كمدا على شقيقتهم الصغرى فما كان منهم إلا أن ركلوا الباب بأقدامهم ركلة رجل واحد فانفتح على الفور
لينطلق ماجد مسرعا نحو أخته يخلصها من بين يدي عامر الذي كان يحاول الاعتداء عليها، وما أن رأت رهف أخيها حتى ارتمت بين ذراعيه كمن يلقى نفسه بداخل قارب النجاة
ليدقق ماجد النظر في أخته لينظر هل أصابها مكروه وهتف بصوت ملتاع
رهف حبيبتي ... الكلب ده عمل فيكي حاجة.
حرکت رهف رأسها بخفوت لتطمئنه أنها بخير.
لكن ماجد لاحظ أثار الأصابع التي ترتسم على وجهها بقسوة.... ليودع رهف لأخيه ماهر الذي كان يقف كالشعلة المشتعلة تنتظر اللحظة المناسبة للانفجار .
وقبل ان يتحدث عامر معبرا على تزمره وغضبه من دخولهم بهذا الشكل .. تلقى لكمة قوية من قبل ماجد الذي هتف به بشرر
دي علشان مديت إيدك على أختي... ولسه حساب اللي عملته فيها زمان هدفعك تمنه غالي أوي... مش أختي اللي جبان وخسيس زيك يمد أيده عليها ... وزي ما كسرت إيديها ورجليها ... هكسر لك إيديك ورجليك ... ولو حصلت مخلص عليك كمان.... علشان أختي خط أحمر .. فاهم يا عامر الكلب.
رمقه عامر بنظرة غير مبالية ورد لماجد اللكمة من جدید
وهو يقول
محدش له دعوة بمراتي أعمل فيها اللي أنا عايزه ومحدش له عندي حاجة.
صرخت رهف بخوف على أخيها مااااجد.
لينهض ماجد بعد أن اسقطته صفعة عامر ويدخل في شجار عنيف معه بدا عامر متفوقا فيه في البداية
لتصيح رهف ببكاء خوفا على أخيها ... بينما يطلب ماهر من أخيه أن يتولى هو أمر عامر.
لتصيح رهف ببكاء خوفا على أخيها ... بينما يطلب ماهر من أخيه أن يتولى هو أمر عامر.
_ماجد ... سيبهولي أنا.
هتف ماجد بقوة
محدش هياخد حق أختي غيري.
لتهتف رهف برجاء
لا يا ماجد ارجوك سيبه وبلاش مشاكل... هتودي نفسك في داهية.
ليصيح بها ماجد
بطلي بقا تخافي علينا وفكري في نفسك ولو لمرة واحدة... إنتي ليه ماشية بالعكس... إحنا اللي المفروض ... نخاف عليكي... إحنا المفروض سندك وحمايتك صحيح خذلناك مرة ... بس لا يمكن نكرر نفس الغلط مرتين.
ضحك عامر بصوت عال نسبيا وهتف بسخرية لا برافو عليك... عجبتني.
ليهتف ماجد وهو يضغط على أسنانه بشدة بينما يقف قبالته مستعد أن يدخل معه في شباك مرة أخرى طلق رهف يا عامر.
ليهتف الآخر بعند شديد بغية إثارة غضبه ده بعدك ... مش هطلقها وهطلبلكم البوليس حالا يخرجكم من هنا وابقوا قابلوني لو شوفتوا أختكم المصونة دي تاني.
اشتعلت أعين ماجد شرر وكور قبضته في غضب عارم لا الظاهر انت موتك على ايدي النهاردة ... وربي ما سايبك ... بتتسلى ببنات الناس يا حقير؟.
اشتبك الإثنان مرة أخرى في عراك أشد عنفا من سابقه .. كان فيه ماجد هذه المرة هو المتفوق فيه لأنه وصل لعنفوان غضبه .. فأسقط عامر على الأرض وانهال عليه ضربا
خشیت رهف على أخيها من أن يفعل شيئا بعامر وتكون عاقبته الزج به في السجن فهتفت به باكية لتنهي ذلك العراك كفاية يا ماجد سيبه... أنا مش عايزة اتطلق.
حملق الجميع بها بزهول إيه !!
أخرجها ماهر من بين ذراعيه ووضع يده على كتفها
ناظرا لعينيها
رهف إنتي بتقولي ايه ؟؟
أجابته بصوت ملتاع حاولت جعله ثابتا رغم دمعاتها التي مازالت تقطر من عينيها
اللي سمعته يا ماهر .. سيبوه بقا واتفضلوا إمشوا أنا هفضل هنا ومش عايزة أمشي .
أخفض آدم رأسه فهو يعرف أن رهف تضحي بنفسها ثانية من أجل إخوتها
ليضحك عامر بقوة وانتشاء ويهتف بصوت رخيم أهي قالتلكم ... اتفضلوا يلا من غير مطرود... شكلكم بقى بااايخ أوي.
هدر بها ماجد بحدة
تاني يا رهف ... تاني هتفكري بسلبية ... وترمي نفسك في النار علشانا .. قلتلك متفكريش فينا فكري في نفسك بقا ... حرام عليكي... خافي على حياتك ومستقبلك إنتي.
حركت رأسها بالنفي
لا يا ماجد... أنا مبسوطة كدا .. واتفضلوا
إمشوا .. وجودكم هنا ملوش لزوم
ليغتاظ ماجد منها أكثر ويهتف بغضب
طب إيه رأيك أن مفيش حد ماشي من هنا غيرك .. والكلب ده وقسما بالله ان ما طلقك حالا ما سايبه الا بيطلع في الروح قدامي وبردو هيطلقك ...... ماهر إنت ودكتور آدم خدوا رهف وانزلوا هخلص حسابي مع الكلب ده وهحصلكم.
لتصرخ به رهف
لا لا يا ماجد .... متضيعش نفسك ارجوك.
ثبت ماجد نظراته نحو أخته وتحدث بهدوء هذه المرة أنا أضيع ألف مرة ولا أشوف دمعة تاني من عينيكي يا قطتي.
قالها ثم نظر إلى أخيها بحزم
يلا يا ماهر أمشي.
ليعوق عامر طريقهم
رهف مش ماشية من هنا على جثتي.
ليمسكه ماجد من تلابيب ملابسه
يبقى انت اللي جنيت على روحك يا خفيف... أخلص
یا ماهر خد رهف وانزل
رفضت رهف التحرك وظلت تصرخ باسم أخيها ماجد فما كان من ماهر الا أن حملها عنوة وخرج بها للخارج.
حاول عامر منعهم لكن ماجد كان يقف له بالمرصاد وأخذ يكيل له الضربات بينما يهدر به أن يطلق رهف الا أن عامر كان عنيدا جدا وأبى أن يفعل.
أسماء عبد الهادي
بالأسفل بسيارة آدم ... انهارت رهف من البكاء وخارت أعصابها خوفا على أخيها
حاول آدم وماهر تهدئتها ... لكنها فشلت في السيطرة على أعصابها ... وازداد تشنجاتها
في تلك اللحظة رن هاتف آدم باتصال من أخته سها التي كانت تبكي هي الاخرى آدم إنتوا فين .. أنا روحت القسم والظابط قالي.. إن عامر أخد رهف... آدم اللي الظابط بيقوله ده صحيح ... رهف كدا هتضيع تاني يا آدم
حاول آدم تهدئة أخته
اهدي يا سها واطلعي ع المستشفى إحنا جايين على هناك ورهف معانا متقلقيش.. سلام.
انهى محادثته ثم التفت لرهف ليجد ماهر يحاول معها لكنها كانت رافضة لأن تستمع لأحد على الإطلاق فتفكيرها في أخيها شغل كل حواسها... وكلما حاول أحدهما التحدث إليها كانت تنتفض بقوة وتحاول الخروج من السيارة
بعد عدة دقائق
أسماء عبد الهادي
هدأت أوصالها واطمأنت سريرتها عندما سمعت صوت أخيها ماجد يصدر من جوار السيارة فرفعت رأسها بلهفة لتطمئن عليه ... لتجده يطرق على جدار السيارة الخارجي يأمر أخيه ماهر بالانصراف من هنا حالما يأخذ عامر الى المأذون لينهي ذلك العقد الذي يلف حول رقبة أخته فيخنقها ماهر خد أختك من هنا أنا راجع علطول .... هو ثق الطلاق عند المأذون وراجع .. اطلع بالعربية يادكتور ومن فضلك اطمن على صحة رهف
خطف آدم نظرة سريعة لعامر الذي يحكم ماجد قبضته عليه ومن ثم انطلق بالسيارة متجها نحو المشفى.
فلاش باااك لما حدث مع ماجد وعامر
أسماء عبد الهادي
هجم ماجد على عامر حتى أبرحه ضربا ... ليخرج كل
غيظه منه بسبب ما فعله بأخته سابقا .. أرداه أرضا ولوى ذراعه حتى كسره وسط صراخ عامر مستغيثا به لحتى يتركه
ظل ماجد يضغط على يده الأخرة ويطلب منه أن
يطلق أخته فليس مثله يؤتمن على العرض
طلقها يا عامر بدل ما أكسر ذراعك التاني ومستعد
أكسر لك أطرافك كلها ولا يهمني
لم يتحمل عامر الألم الذي يشعر به فرضخ أخيرا لطلبه وطلق رهف
لذا هتف بصوته المتألم
خلاص مطلقها .. أختك طالق ... طلقتها كفاية بقى... اااااه
ضغط عليه ماجد مرة أخرى وهو يقول بحدة
طلقها بالثلاثة علشان بعد كدا متعرفش تردها
تاني .. انطلق
أختك طالق طالق ... سيبني بقى
تركه ماجد بعدما شعر بالراحة لتحرر أخته من ذلك الأسر
اعتدل عامر في وقفته وأخذ يأن من الألم بسبب ذراعه الذي كسر و من شدة الضرب الذي تعرض له من قبل ماجد
ليمسكه ماجد مرة أخرى من ملابسه عارف لو شفتك اتعرضت لأختي تاني بأي شكل من الأشكال وربنا ما هرحمك .. أنا سايبك بس بمزاجي علشان خاطر أمك متستاهلش قلبها يتقهر عليك... والوقتي امشي معايا على المأذون تطلقها رسمي.
كانت طوال الطريق تشدد من احتماءها في أخيها ماهر ... متناسية حزنها منه ... متناسية خوفها منه
