رواية ليتك كنت سندي الفصل الرابع والثلاثون34 بقلم اسماء عبدالهادي

رواية ليتك كنت سندي 

الفصل الرابع والثلاثون34

 بقلم اسماء عبدالهادي

زاد بكاءها بين يديه آدم انا كنت خايفة عليها أوي... آدم أنا أم فاشلة اوي معرفتش اتصرف لوحدي... وفضلت اعيط جنبها أيسل تستاهل أم أفضل مني ...


حبيبتي متقوليش كدا ... انتي أحسن ام في الدنيا ... وأيسل محظوظة بيكي ... عمرها ما هتلاقي أم تحبها وتخاف عليها زيك كدا... ارجوكي بطلي بكا علشان أيسل متزعلش ومتبكيش هيه كمان.


مسحت رهف دموعها ونظرت الأيسل ومن ثم شددت من عناقها وهي تقبلها بحب يا روح قلبي انتي


ابتسم آدم لفعلتها وشدد من احتضانها هو الآخر


لتنسحب سوسن بهدوء من المنزل لتكمل ما كانت تفعله في منزلها وهي راضية تماما عن ابنتها وعلاقتها بزوجها.

يا بنتي الله يهديكي خلينا نخرج ... ماماتك وباباكي سافروا من غير ما نخرج معاهم في أي مكان ... خلينا على الأقل نلحق نتفسحلنا يومين قبل ما أجازتي تخلص.


لكنها مصرة على الرفض لا انا قلتلك مش هتخرج يعني مش هتخرج يا ماهر


یا مجنونة اللي ف دماغك ده انسيه انا بقالي اسبوعين بحاول افهمك وانتي مفيش فايدة.


لا يا ماهر يعني لا ... انا مش هكرر اللي عملته اول يوم وننزل علشان تشوف المناظر دي تاني


يا سها افهمي ... بقولك هأخدك مكان هنكون فيه أنا وانتي وبس مش هنشوف حد ولا حد هيشوفنا


يا سلام عايز تفهمني ان القرية دي فيها مكان نقدر نخرج فيه من غير ما نتصدم بمنظر كدا ولا كدا .


ايوة يا حبيبتي صدقيني... اسمعي كلامي بس علشان مترجعيش تندمي وتقولي ياريتني خرجت واتفسحت ... اجازتي مش فاضل فيها غير ايام وهنرجع ... انتي حرة .

اخذت تفكر وتدير كلامه في رأسه ومن ثم هتفت مشيرة له بتحذير ماهر انا لو خرجت معاك وقابلنا اي منظر مش لطيف ... أنا هقتلك فاهم.


ضحك باستياء من تفكيرها


يا حبيبتي منضمنش اننا نقابل حد كدا ولا كدا


لتتراجع هي مرة أخرى عن قرارها


يبقى خلاص مش خارجة .


زفر ماهر بضيق وجلس بلا مبالاة انتي حرة... أنا كنت حابب افسحك وانتي اللي مش عايزة


لتتراجع مرة أخرى بعدما تجده يجلس ولن يخرجها وإجازته قاربت على الانتهاء لا خلاص خلاص... هننزل .. بس اوعدني يا ماهر


رفز ماهر بحنق


سها .. اسمعي والله لو فتحتي الموضوع ده بجد هزعل منك .. يابنتي انتي مصدعاني بيه طول شهر

العسل مش كدا يا ماما ... انا لصبري حدود.


حزنت سها وأسدلت شفتيها لأسفل ده الحق عليا اني بحبك وبغير عليك.


تنهد بضجر وأمسك يدها يقبلها


يا حبيبتي عارف .. بس الغيرة بالشكل ده غلط وبتخنق .. كل شيء لو زاد عن حده ينقلب للأسوء يا سها ... انتي لازم تثقي فيا أكثر من كدا لإما هزعل بجد


نظرت لأعينه بحب


لا مش عايزاك تزعل مني... أنا بس


وضع يده على فمها


شش .. يلا قومي البسي علشان نلحق يومنا برا من أوله


ابتسمت له برضا


حاضر يا حبيبي

هاتفته باستياء بعدما رأت أنه لا يحرك ساكنا ولم يتقدم خطوة واحدة للأمام بجد


أجاب على هاتفه بمرحموكا حبيبة أخوها ... عاملة ايه ؟


زعلانة منك


يا خبر هو أنا اقدر... اعذريني والله مشغول في الشغل سامحيني .


مش ده سبب زعلي منك يا ماجد وانت عارف فبلاش تحور


حقيقي مش عارف انتي تقصدي ايه ... ووالله ما بحور في ايه بجد


ممكن تفهمني انت ليه لحد دلوقتي مروحتش تخطب لیلی !!!


فتح ماجد فهمه ها


ها ايه !! انت بتستعبط بجد يا ماجد .. بتحبها ومش عايزة تأخد خطوة إيجابية ليه

مش عارف يا ملك يمكن مستنى لما أكتب كتابي عليكي الأول ...


زفرت بضيق وهتفت بغضب تاني يا ماجد!!!


يا ملك خلينا صرحا مع بعض .. أنا مش هقدر اتخلى عنك افهمي ... على الأقل نكتب الكتاب وبكدا محدش هيقدر يزعجك بأي كلمة كدا ولا كدا وكمان علشان لو جالك نصيبك .. تكوني واثقة من نفسك أن محدش هيقدر يمسك بكلمة.


مقدرة خوفك وقلقك عليا انت ونعم الأخ االي كنت بتمناه طول عمري... بس أنا عايزة أقولك اني دلوقتي مش بفكر غير في مستقبلي واني اقف على رجلي من تاني ... الجواز مش هو اكبر انجاز ممكن أحققه في دنيتي... أنا عايزة اشتغل وأحقق كياني يا ماجد عايزة أقف على رجلي واتغلب على ضعفي .. أنا طلبت من خالي يشوفلي شغل وبكرة أنا عندي مقابلة مع المدير.. ادعيلي اتقبل واشتغل وانسى الماضي وأرميه ورا ضهري.


ياااه هيه دي الأخبار اللي تفرح القلب..... أكيد طبعا هتقبلي مين اللي يقدر يرفض موكا العسل دي.... ربنا

يوفقك وييسرلك الخير


ضحكت ملك


ماجد متوهش بقا هتروح تخطب ليلى امتا.


مممم ... هروح على شرط.


اوعى تقولي تعالي معايا


لا يا حلوة ... وجودك معايا أمر مفروغ منه لأنها صاحبتك


لا يا ماجد من فضلك


انتي لو رفضتي يبقى دماغي هتودي وتجيب وانتي


عارفاني وممكن الغي الليلة


لالا ... يا باي عليك... خلاص جاية معاك


تعجبيني اقول شرطي بقا


ربنا يستر منك


تسامحي خالتي يا ملك... حالتها تقطع القلب ... كلنا بنغلط مش معصومين من الغلط ... المهم اننا نفوق ونعرف غلطنا

مش قادرة يا ماجد


علشان خاطري... زي ما إحنا غلطنا مع رهف وطلبنا منها السماح ... وانتي بنفسك طلبنتي منها تسامحك ... يبقى ازاي انتي مش عايزة تسامحي أمك... دي أمك مهما كان يا ملك ... ربنا أمرنا ببر والدينا حتى لو كانوا فاسقين ... سامحيها ياملك وصدقيني أمك عرفت غلطتها كويس .. دي قدرت تخلي البوليس يمسك المجرمين اللي عملوا فيكي كدا وهيأخدوا جزاتهم خلاص .. كتبت كل ما تملكه بإسمك انتي.. بتجي كل يوم تترجاني علشان اتوسطلك علشان توافقي تسامحيها..... كل ده ومش عايزة تسامحي !!.... انسي يا ملك .. علشان خاطري وحنني قلبك من تاني على أمك


اغرورقت أعين ملك وسمع ماجد شهقاتها ليقول بتأثر


ها يا ملك ريحي قلبي وقلب أمك... وصفي قلبك من ناحيتها علشان تقدري تتابعي حياتك بهدوء ومن غير تعب


انت صح يا ماجد ... هأخد بنصيحتك... أنا هسامحماما ماهي الدنيا مش مستاهلة البعد أكثر من كدا ... أخاف يجرالي او يجرالها حاجة واحنا بعيد عن

بعض.. أنا بحبها يا ماجد بحب ماما


برافو عليكي يا موكا ... وهيه كمان بتحب بنتها الوحيدة وندمانة صدقيني.


أسماء عبد الهادي


كانت جالسة جوار الصغيرة تعلب معها وفجأة سمعت جرس الباب يرن فاستغربت من الطارق وخاصة أن أمها أخبرتها أنها ستأتي لها في المساء


ارتدت حجابها واقتربت من الباب وهتفت بخوف مین مین !!


لم يأتيها الرد فعادت أدراجها مرة أخرى .. لكنها قبل أن تجلس مكانها استمعت لصوت الجرس ثانية


فقامت بفتح الباب قليلا لترى من الطارق فإذا به يهجم عليها لتصرخ هي بقوة ولم تستطع غلق الباب في وجهه فهو أحكم قبضته على يدها ودفشها للداخل بعد أن وضع يده على فمها ليمنع صوتها من الخروج


ابصرته بزعر وهو يرمقها بنظرات تحمل في طياتها

الكثير من الشر والله ووقعتي في ايدي تاني


لتنفض رهف رأسها وتحاول الصراخ بكل قوتها و كل طاقة ممكنة لديها للخلاص منه .


ليهتف هو


متحاوليش محدش هيقدر ينجدك من إيدي.


ليعلوا صرخات رهف في البيت بأكمله فيهب آدم من نومه فزعا ويتوجه لفراش رهف التي كانت نائمة جوار أيسل ولكن أيسل استيقظت خائفة إثر صرخات رهف المتتالية


اقترب منها محاولا تهدئتها فيبدو أنها نائمة وترى كابوسا مزعجا يكدر عليها نومتها


رهف... رهف اصحي ده كابوس مش حقيقي


فتحت رهف أعينها وهي تشهق بقوة وكأنما سحب الهواء فجأة من حولها


وتعلقت بعنق آدم بخوف شديد وهي ترمق بابا الغرفة آدم الحقني ... متسبنيش ... انقذني منه... مش عايز يسيبني في حالي ... آدم خليك جنبي... احميني منه زي كل مرة

ضمها آدم الى صدره يبثها الأمان متخافيش ده كابوس ... استعيذي بالله من الشيطان الرجيم واتفلي عن شمالك ٣ مرات


لا عامر مش هيسيبني ... هيجي ورايا هنا علشان يأذيني... خليك جنبي يا آدم بالله عليك.


متخافيش يا حبيبتي... والله محدش يقدر يتعرضلك ... وعامر ده أساسا سافر برا مصر يشتغل هناك... ماجد مسابوش الا لما طفشه من مصر كلها علشان يضمن انه مش هيتعرضلك تاني... بالله عليكي اهدي أنا مش هتحمل أشوفك كدا.


تشبثت هي بملابسه أكثر وكأنها تود الاحتماء فيه


ليربت آدم على ظهر ابنته بيده الخالية كي تعود لنومها ودثرها جيدها.


ثم حمل رهف ووضعها على الفراش لتكون جواره فلم ترفض وظلت متعلقة به طوال الليل تأبى تركه بعد ذلك الكابوس المزعج .


ليمسد هو على شعرها بحنان بالغ ويقرأ بعضا من أيات القرآن الكريم لحتى تهدأ


وبالفعل استكانت بين يديه ونامت قريرة العين

لتعتاد دائما أن تنام لقربه


و أخيرا وجدت صدرا حانيا تميل عليه ... وجدت


حضنا دافئا تستأنس به .. وجدت حصنا منيعا تحتمي به... وجدت سكينة وراحة البال التي حالما يبحث عنها قلبها وهي لا تدري


وأخيرا وجدت السكن .. وجدت السند وجدت الحب


ودمتم في أمان الله ورعايته


أحبكم في الله


🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

تجمعت الفتيات حول زميلتهم والتي تمت خطبتها بالأمس ... بعضهن مهنئات والأخريات يردن أن يرين تلك الشبكة الباهظة الثمن الذي جلبها خاطبها


أكتفت هي بمباركتها دون أن تنظر للذهب الذي في يدها ولا يهمها الأمر ولا يعنيها في شيء ف" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" مبروووك يا شهد... ربنا يتمملكم على خير


قالتها بنفس راضية وفرحة لزميلتها بالعمل ثم عادت مكانها مرة أخرى لتباشر عملها على الماكينة الخاصة بها لتنهي المطلوب منها لكن لا إراديا منها طافت ذكراه تحلق في مخيلتها فتجلت صورته واضحة أمام عينيها


فاضطربت نفسها وأصيب قلبها برعشة خفيفة محببة بمجرد توارده بخاطرها .... أخذت نفسا عميقا لتهدىء من ثورة قلبها الذي يعلن تمرده ويعترف وبقوة بذلك الحب الذي على ما يبدو أنه لن يتوج بالزواج أبدا....

ضربت على صدرها مكان قلبها مباشرة في محاولة بائسة منها ليكف عن التمرد ذاك وهتفت لنفسها فوقي بقا .. ماجد كان حلم جميل وانتهى خلاص .. عمره ما هيفكر يرجع هنا تاني بعد اللي عمله إسلام وتخليه عن ملك .


زفر بحنق من أخيها يخص عليك يا إسلام اهو انت طيرت الراجل الوحيد اللي قلبي دق علشان ... بس هقول ايه النصيب غلاب .


رفعت بصرها لأعلى بغية ان تدعي ربها يارب انت اللي عالم بحالي واني عمري ما عملت اي تجاوزات وحفظت قلبي لكنه كان غصب عني.. يارب لو مكانش لينا نصيب مع بعض ... شيل حبه من قلبي .


أخفضت بصرها لتعاود التركيز في عملها لتتفاجىء بوجود طيفه أمامها


زفرت بضيق فليس ثانية ... لكن الأمر يبدو حقيقيا هذه المرة أجل إنه يقترب منها ويعلو ثغره ابتسامة سحرت قلبها .. فرفعت يدها نحو أعينها تحكها علها تفوق من احلام اليقظة تلك


لكنها تأكدت أنها لا تتوهم عندما وصل إلى الطاولة التي تجلس إليها لتهب من مكانها وتقول باندهاش

مماجد!!


بدون أي مقدمات برك ماجد على قدمه وقام بثني الأخرى ومد يده التي تحوي خاتما جميلا من الذهب ويطالعها بحب يكاد يقفز من عينيه تتجوزيني يا ليلى !!!


اتسعت أعينها من أثر المفاجئة وفعلته تلك أمام زملاءها في العمل فارتبكت ولم تدري ما عليها فعله


في ذلك الوقت رغم أن قلبها يتهافت ليعلن رايات الاستسلام فهتفت به بعتاب فبرغم فرحتها بصنيعه إلا أنها تخجل من ذلك الأمر أمام زميلاتها بالمصنع ماجد إيه اللي بتعمله ده


لتجد ماجد مازال محتفظا بابتسامته العريضة ويشير اليها لتأخذ الخاتم وتقبل بعرضه


فعلت أصوات الهتافات والتصقيفات


اقبلي قيس يا ليلى... قيس وليلي


في واقع الأمر كانت تلك الهاتفات ما هي الا نداءات صديقتها والتي تجلس على الماكينة المجاورة لیلی ... ليلى ... انتي سامعاني!!

فاقت ليلى من شرودها والذي لم يكن سوى حلم يقظة جميل تمناه قلبها وتمنت أن يحدث بالفعل فهيأه لها عقلها عندما كانت تفكر به نظرت لزميلتها بتيه وعندما أدركت الأمر زفرت بضيق فهي كانت تتمنى أن يكتمل ذلك الحلم الجميل


لكزتها زميلتها بخبث وهي تضيق عينيها اللي شاغل عقلك يا جميل ... وواخد فكرك وتركيزك ... لا ماهو أنا لازم أعرف


هبطت ليلى من مكانها لتتخلص من حصارها فهتفت وهي تبتعد


أنا هروح أشوف ماما خلصت شغلها ولا لا.


ثم تنهدت مغمضة أعينها لأنه لم يكن سوى مجرد حلم


أسماء عبد الهادي


نهض من مكتبه وفي يده بعض الملفات الهامة وأعطاها لتلك التي تجلس في مقابلته وفي يدها أوراق تقوم بإعدادها كما علمها


خلصتي ولا لسه يا ملك ؟


أه خلاص خلصت يا خالو براجع عليه بس ... أهو خلصت اتفضل

تناولها من يدها واعطاها بعض الملفات الاخرى أنا هقوم أنسخ الأوراق اللي راجعتيها وانتي دخلي الملفات دي لأحمد بيه جوه في مكتبه.


زمت شفتيها بعدم رضا فضحك على هيئتها المتبرمة تلك


ههه مالك لويتي بوزك شبرين ليه


اتفضل انت يا خالو دخل الملفات للمدير وأنا هنسخ الورق بدالك


ليضحك هو ثانية


يابنتي والله المدير زي العسل وبيعتبرك بنته بالظبط ظلت ملك على هيئتها المتبرمة


عارفة يا خالو ... بس أنا مش حابة كل شوية يقولي عقبال ما نفرح بعروستنا الحلوة ... الكلمة دي بقت تعصبني يا خالو وانت عارف اللي فيها .


تنهدت إبراهيم واقترب من ابنة أخته وهتف ببسمة حانية


إنتي مفيكيش أي حاجة تعيبك يابنتي ... وبإذن الله يجيلك نصيبك اللي يعوضك .


أرادت ملك أن تغير مجرى الحديث حتى لا يتعكر

يوميهما فالتفت حول خالها تدفشه برفق من ظهره كي يتقدم للأمام وهي تناوله الملفات مرة أخرى طيب يلا بسرعة يا خالو دخل الملفات بدل ما العسل يتحول علشان اتأخرنا عليه .


فعل خالها ما أرادت والتفت هي حول ماكينة التصوير لتعد النسخ المطلوبة


وفي أثناء انغماسها في عملها دلف شاب ما بثيابه الأنيقة الرسمية ملقيا السلام مبتسما


السلام عليكم يا عم ابراهيم ..


لكنه تفاجىء أنه ليس على مكتبه فيعرف أنه بالداخل مع المدير


فتوحه مباشرة نحو الباب ليدلف


لكن ملك منعته بنبرة جادة حازمة


استنى عندك يا أستاذ انت داخل رايح فين من غير استئذان !!! .


أشار بيده نحو صدره رافعا إحد حاجبيه أستاذ اللي هوا أنا ؟؟؟


اه انت هو في غيرك هنا .. داخل للمدير طايح كدا من

غير حتى ما تعمل حس.


امتعض وجهه بضيق ليهتف على فكرة أنا قلت السلام عليكم بس إنتي الظاهر مسمعتيش... معلش شكلك سمعك تقيل بتحصل.


اغتاظت هي من كلماته تلك وكادت ترد عليه لكن خروج خالها من الداخل منعها وما إن رأى ابراهيم الشاب حتى هتف مرحبا أهلا أهلا بالحبيب الغالي بن الغالي نورتنا يا باشمهندس أحمد .. حمدا لله على السلامة... جيت امتا


أهلا بيك يا عم ابراهيم .. لسه راجع دلوقتي حالا وحبيت أعملهاكم مفاجئة ربت إبراهيم بيده على كتف أحمد أحلى مفاجئة يابني... اتفضل ادخل لأحمد بيه هيفرحأوي


أومأ له بابتسامة ثم التفت الى ملك التي تتابع بصمت شوفتي الترحيب اللي على أصوله!!


رمقته ملك بتأفف ليضيق ابراهيم عينيه في حاجة يا باشمهندس

لا متشغلش بالك يا عم ابراهيم ... بعد اذنك انا هدخل. اتفضل يابني .


دلف أحمد لتجلس ملك مكانها وتهتف بتساؤل أها طلع ابن المدير علشان كدا داخل بقلب جامد التف ابراهيم حول مكتبه ونظر لملك لا في الحقيقة الباشمهندس أحمد يبقى ابن موظف سابق هنا بس اتوفى من سنتين تقريبا .. الله يرحمه بس أحمد بيه بيعزه جدا زي ما كان بيعز أبوه رجب وكان العلاقة اللي بينهم مش علاقة موظف والمدير بتاعه .. لا كانوا أكثر من أصحاب كمان علشان كدا رجب لما خلف ولد سماه أحمد على اسم أعز صديق ليه.


حركت ملك رأسها بتفهم .. ليسأل إبراهيم مضيفا عينيه هو في حاجة حصلت ولا إيه!! لا يا خالو مفيش


بقلم أسماء عبد الهادي في الداخل


رحب المدير بحرارة بأحمد الذي اشتاق له ويعده كابنه

الذي لم ينجبه فهو لم يرزقه الله بالذرية لذا احتضنه قائلا


ايه المفاجئة الحلوة دي....ها لسه هتسافر تاني!! لا خلاص توبة ... هفضل هنا في اسكندرية واستقر علشان خاطر ماما.


أشار له أحمد بالجلوس عين العقل يا أحمد ... خليك جنب والدتك .. كفايا أخوك اللي اتجوز وسافر


معاك حق ياعمي بس في السويس الشركة اللي كنت شغال فيها .. شركة كويسة والراتب فيها كان بيعوض


من الناحية دي متشلش هم.... مرتبك هتأخده زي ما كنت بتأخده هناك وأكثر لو حبيت


فهم أحمد ما يرمي إليه فتنحنح بحرج أنا أسف يا عمي... بس أنا قلت لحضرتك إني عايز اعتمد على نفسي ... بإذن الله من بكرة هنزل ادور على شغل في أي شركة تكون قريبة.

عبس أحمد بوجهه


لا إنت الظاهر عايز تزعلني منك يا أحمد... أنا في الأول وافقتك على اللي ف دماغك قلت معلش صغير وعنده حماسه وعايز يثبت نفسه بنفسه وأهو اديت عملتها وجربت ونجحت... يبقى تسمع الكلام وتشتغل معايا هنا


لم يستطع أحمد الرفض بعد كلمات صديق والده الطيبة تلك


اللي تشوفه يا أحمد بيه ... بس اسمحلي طالما هتشغلني عندك .. يبقى اتعامل زي معاملة أي موظف وبنفس الراتب اللي بيأخده اي مهندس هنا مش هأخد أكثر من غيري.... انتو عارفتي مبحبش الوسائط


ابتسم أحمد ابتسامة راضية عن ابن صديقه وعلم أن نفسه قنوعه لا يستغل الفرصة لمصالحه الشخصية بل يريد أن يأخذ على قدر كده وتعبه .. عفيف لا ينظر لما في يد غيره


جميل ... نورت الشركة يا باشمهندس


الشركة منورة بأصحابها يا أحمد بيه.. ربنا يحفظك ويزيدك عزة ورفعة ... ها تحب حضرتك ابدأ شغل من النهاردة ؟

قهقه أحمد المدير متبقاش حامي كدا .. انت لسه راجع من السفر..... اتفضل قضي يومك مع والدتك خليها تشبع منك ونبدأ شغل من بكرا الصبح.


نهض أحمد وتحدث برسمية شديدة تحت أمرك يا أحمد بيه استغرب فعلته ونظر له بجانب وجهه شايفك قلبتها رسمي ... مكنتش بتتعامل معايا كدا من شوية


قبل كدا كنت جاي على اني أحمد ابن صديق حضرتك.... لكن دلوقتي أنا مجرد موظف عند حضرتك.


لا الكلام ده يقوله اي موظف تاني .. لكن انت لا انت ابن الغالي يا أحمد


ربنا يعزك يا عمي ابتسم له أحمد ايوة كدا ارجع أحمد اللي اعرفه.. يلا اتفضل وابقى بلغ سلامي للوالدة .


يوصل يا عمي عن إذن حضرتك.

صحيح يا ملك عايزة تنزلي القاهرة إمتا


منتظرة اتصال من ماجد اول ما يجهز هيكلمني لإنه مصمم أروح معاه


وماله يابنتي روحي دي صاحبتك


"لم يكن إبراهيم يعلم بما حدث مع إسلام وملك "


تنهدت ملك وهتفت بهدوء حاضر یا خالو


طيب وأمك ياملك !! كنت ناوية اول ما انزل القاهرة أروحلها يا خالو ... اتفقت مع ماجد وكان هيأخدني بنفسه والله الواد ماجد ده بيثبت لي كل يوم إنه راجل بجد ده حقيقي يا خالو... ماجد مفيش منه اتنين الأيام دي ... ربنا يهنيه ويسعده


قالتها بنفس صافية تحمل في ثناياها الخير لماجد الذي تجده دائما جوارها وعدم تخليه عنها ... محاولة أن تخرج أي ذرة تعلق في قلبها تجاهه ولا يبقى سوى علاقة أخوة عفيفة


نهض إبراهيم من مكانه هروح أجيب كوباية شاي وراجع أجيبلك معايا ؟؟


طب خليك انت يا خالو وأنا هروح أجيبها

لا خليكي كملي اللي وراكي زي ما علمتك .. لإني هجيب قهوة لأحمد بيه كمان .. وأنا عارف طلبه كويس


في تلك اللحظة خرج أحمد من الداخل وألقى السلام لكنها لم تنتبه له لا تدري أهي منكبة على عملها ام شاردة بسبب ما حدث لها ولم تتخطاه بعد ليقترب من المكتب ويطرق عليه قائلا بنبرة مازحة لما قلت ان سمعك تقيل اتقمصتي ... بس طلع جد أهو ... السلام عليكم يا أستاذة إيه هكرر كلامي كتير علشان تسمعي !!!!


وقفت محلها ترمقها بغضب أفندم... بتقول حاجة !!


تقدم للأمام في طريقه للخارج ملوحا لها بيده لا أنا رأيي تزوري دكتور أنف وأذن ... إنت حالتك صعبة خالص.


قالها وخرج ليستقل المصعد وتركها تغلي من الغضب من كلماته التي اعدتها سخرية منها


بقلم أسماء عبد الهادي عاد من عمله متأخرا فلقد كان العمل كثير ومجهد اليوم وعندما رأته تهلل وجهها وتقدمت نحوه فاستقبلها

بقبلته الحانية على ناصيتها حمدا لله على السلامة يا آدم اتأخرت ليه؟


الله يسلمك يا حبيبتي ... معلش كان فيه معدات جديدة وأجهزة حديثة جاية المستشفى وكان لازم أشرف عليها واتأكد أنها شغالة كويس


حرکت رأسها بتفهم فهي تفهم طبيعة عمل زوجها ليلاحظ هو شحوب وجهها وإمساكها لرأسها


فليقترب منها بقلق مالك يا رهف .. انتي كويسة


حركت رأسها نعم بغية ألا تقلقه انا كويسة يا آدم متقلقش .. بس صداع خفيف وهيروح أكيد.


مد يده ليحيط عنقها ويضمها لصدره ألف سلامة عليكي يا حبيبتي... تعالي ادخلي استريحي وأنا هجهز الغدا ... ولا تحبي أجيبلك مسكن


رفعت بصرها إليه لا یا آدم... . أنا هكون كويسة... اتفضل انت غير هدومك وأنا هجهز الغدا ... انت أكيد راجع تعبان من

برا.


ماشي يارورو اللي تشوفيه


تحركت قليلا مبتعدة عنه فدارت بها الأرض وشعرت بالدوار وكادت أن تسقط على الارض إلا أن يد آدم كانت الأسرع فتلقفها قبل أن تصطدم بالأرض وهتف بنبرة خائفة


رهف !!


حملها بسرعة متوجها نحو إحدى الارائك وأراحها


اليها ... لتمسك رأسها شاعرة بصداع يخترق رأسها هتف آدم باهتمام


رهف إني شكلك تعبانة فعلا مش مجرد صداع خفيف لیمد آدم يده ليتحسس رأسها ليرى حرارتها فليجد


حرارتها طبيعية فقال وهو يتوجه ليجلب جهاز قياس الغضط


هروح أجيب جهاز الضغط أكيد ضغطك واطي علشان كدا دايخة ومصدعة


تحدثت بضعف


ملوش لزوم يا آدم انا ضغطكي كويس في العادة شوية و هبقى كويسة


الا ان آدم أصر أن يطمئن عليها

معلش خليني اجيبه علشان اطمن


أحضر آدم الجهاز وبالفعل وجد الضغط منخفض ليهتف آدم بريبة رهف إنتي اتغديتي !!!


لا يا آدم انا مستنياك محبتش اتغدى وأسيبك


كدا بردو يا رهف وأنا منبه عليكي متنتظرينيش لإني ممكن اتأخر .... رهف انتي مأكليش حاجة من الصبحمن الاساس صح .


حركت رأسها بخفوت ليهتف هو بنبرة عتاب ليه بس يا رهف ... ده غلط على صحتك واديكي اهو دوختي وصدعتي من شغل البيت من غير أكل


أيسو فوق من بدري مع سها مبسوطة برجوعها من السفر وأنا باكل علشانها أصلا لولا كدا كنت هستناك كل يوم


أمسك آدم يدها مقبلا إياها يا حبيبتي قد ايه انتي رقيقة اوي ... بس أنا خايف

عليكي.... اوعديني إنك تهتمي بصحتك وأكلك أكثر من كدا ... ماشي.


حاضر .... أنا خلاص بقيت كويسة هروح اجهزلك الأكل


خليكي زي ما انتي ... أنا اللي هحضر الأكل وهأكلك بإيدي كمان


لم تستطع رهف أن تجادله فهي مرهقة وخائرة القوى حقا


وضع آدم أطباق الطعام على المائدة واتجه اليها وحملها و وضعها برفق على أحد كراسي المائدة وجلس جوارها وشرع في إطعامها أولا ليتأكد أنها أنهت طبقها وأنها بذلك استردت جزء من قوتها ونشاطها قبل أن يباشر هو طعامه


ليلاحظ وهو يطعهمها أنها تنظر اليه وتلمع أعينها بالدمعات


فترك الملعقة من يده وطالعها باهتمام وهو يمسح تلك العبرات العالقة على اهدابها


رهف في حاجة بتوجعك !!! ... بتبكي ليه!! هتفت وهي لا تحيد نظرها عنه


انت ليه حنين معايا كدا ... كل اللي عرفتهم قبلك

محدش فيهم كان فيه ذرة رحمة او حنية واحدة ... ليه انت كدا.


ادعى أنه تضايق من حديثها وعبس بوجهه طب ينفع انتي كدا ... ينفع تكوني معايا وتفتكري في حد غيري .


ارتبكت هي وأحست أنها ازعجته بكلامها فهتفت معتذرة آدم أنا أسفة اوي بس أنا كنت .. كنت اتعقدت ...


قاطع آدم حديثها وشدد بقبضته برفق على كفتي يدها عايزة تعرفي أنا ليه كدا ... وليه هما كانوا بالقسوة دي معاكي... علشان أنا حبيتك بجد هما لا... رهف اللي بيحب عمره ما يقدر يأذي .


افهم من كلامك إنك بقيت تحبني !!! طب وشيماء الله يرحمها ايه المانع لما أحبك ويفضل كمان حب شيماء في قلبي ليه مكانته ومش هيتغير... ولا إنتي مش عايزاني خلاص أحب شيماء !!


حركت رأسها سريعا لالا یا آدم مش قصدي أبدا ... اللي اقصده إن القلب

بيحب مرة واحدة وبس


ده مش صحيح ... القلب يقدر يحب أكثر من مرة بس الاختلاف إن مش كل الحب هيكون بنفس المقدار . بس اللي عايزك تعرفيه إنك قدرتي تحتلي جزء كبير من قلبي يارهف ... بس سامحيني هتفضل شيماء محتلة الجزء الأكبر وده شىء خارج عن ارادتي


ابتسمت له رهف بحب وهيام هي الأخرى


انت انسان جميل اوي يا آدم ... وكل يوم بيزيد حبي وإعجابي بيك أكتر... ومبسوطة إنك فعلا بتحبني فكرة إن زوجتك لسه في قلبك بعد مماتها ده بيخليني أحبك أكثر وأثبت ليا قد ايه انت وفي لأقصى حد


اسند آدم رأسه على كلتا يديه ونظر اليها بابتسامة عريضة وهو يهتف حالما مستمتعا


ها وايه كمان.... أنا كدا هتغر منك ومش هتعرفي تكلميني


انتبهت رهف لما قالته فتخضب وجهها وخاصة بعدما رأت نظرات آدم التي لا تحيد عنها وكأنها تحاصرها وهتفت لتتهرب من عينيه المسلطتان تلك

ليضحك هو على هيئتها الخجلة تلك


ههه الماية جنبك أهي يا روحي .. وكمان انتي مش هتتحركي من على السفرة الا لما طبقك كله يخلص وهشيلك بنفسي اوديكي اوضتك علشان تسترحي


بس یا آدم


مفيش بس ممكن تفتحي بؤقك يلا .


طيب خلاص هكمل أكلي بنفسي علشان تأكل انت كمان .


تابعا طعاميهما بصمت لكن أعينهم كانت تقص الكثير مما عجز عنه ألسنتهم.. الى أن انتهيا من الطعام


فحملها آدم الى فراشها ودثرها جيدا بعد أن طبع قبلة على جبينها


استريحي ياروحي وأنا هروح أغسل الأطباق وأبدل هدومي وأجيلك


أدم أنا كدا هأخد على الدلع كدا


قهقه آدم وهتف بمرح


ادلعي براحتك ياروحي ... وأنا مهمتي إيه غير اني أدلعك وأهنيكي وأشوف كل طلباتك .. بس غسيل الاطباق ده متأخديش عليه ... اصلي مش بحبه


بصراحة .. مش عارف انتوا بتتحملوه ازاى


ضحكت هي فرحة من كلماته المعسولة وتبرمه الواضحوكأنه طفل صغير يشتكي


خلاص سيبه للصبح مفيش مشكلة


لا أنا خلاص اطوعت إني أعمله .. متكلسلنيش بقا وبصراحة أنا ممكن اتلكك ومعملوش وتبقي إنتي الخسرانة


طالعه بابتسامة عاشقة ليبدلها إياها وهو يشير للخارج هروح أخلص بسرعة قبل ما أغير رأيي


وضعت يدها على أنفها تكتم ضحكاتها عليه لتجده طل برأسه لداخل الغرفة ثانية رهف اوعي تنامي قبل ما أجيبلك كوباية عصير البرتقال


حاضر ... مش هنام أصلا قبل ما تيجي .


توجه هو للمطبخ ليشرع في التنظيف وجلي الأطباق لتشرد هي في فراغ الغرفة متذكرة كلماته والذي كانت بمثابة سحابة مطيرة أمطرت بمياهها العذبة على قلبها فانبتت بداخل جدرانه عشقا متیم به فشرب وارتوى وتورد شرايينه وجرت فيهم الحياة من جديد

لترفع يدها للسماء تشكر ربها على عظيم فضله وكرمه بأن عوضها بزوج حنون وطيب القلب كآدم رب أوزعني أن أشكر نعمتك علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه.


بقلمي أسماء عبد الهادي


عاد آدم بعدما أنهى كل شيء بالمطبخ وفي يده يحمل كوبا من العصير الطازج لرهف وعلى ثغره ابتسامة صافية


اتأخرت عليكي !!.


لا أبدا... أسفة يا آدم تعبتك معايا


جلس جوارها على الفراش يا حبيبتي متقوليش كدا ... ان ما كنتش أشيلك وقت تعبك يبقى إحنا متجوزين ليه


اسندت برأسها على كتفه وهتفت بامتنان ربنا ميحرمنيش منك أبدا يا آدم


استند هو الأخر برأسه على رأسها ولا منك يا حبيبتي .

وهنا تذكر كوب العصير فرفع رأسه مسرعا العصير .... اشربيه .. علشان يفوقك


ساعدها في رفع الكوب إلى ان شربته كله _تسلم أيدك يا حبيبي


ليقبل كلتا يديها بحب بالهنا والشفا على قلبك يا حبيبتي اتخذ مكانه جوارها ليستعدا للنوم فهي بحاجة للراحة وهو كذلك بعد يوم عمل شاق .. لتتذكر رهف أيسل فتنهض مكانها جالسة وتتحدث بفزع آدم.... أنا نسيت أيسل... هننام ونسيبها فوق.


وضع آدم يده على كتفها ليهدئها أيسل مع عمتها متقلقيش عليها وبعدين أيسل متعودة دايما تكون مع سها فإطمني ... وأهو فرصة تنامي براحتك النهاردة من غير إزعاجها طول الليل .


لا على فكرة بقا أيسل اللي بتقدر تخليني أنام ... مش بعرف أنام من غيرها ادعى آدم أنه منزعجا وهتف بضيق يا سلام .


وقبل أن تجيبه رن جرس الباب ... فينهض أدم من مكانه متبرما

أهي جت ومقدرتش تبعد عنك.


فتح آدم الباب ليجد ماهر وسها وفي يدهم أيسل


ليتحدث ماهر بعدما ألقيا التحية


غلبنا معاها علشان تنام معانا وهيه أبدا ... هنام مع لهف


لتهتف سها بمرح


هيه فين رهف ... بقا كدا البنت بعد مكانتش تنام غير معايا .. باعتني عشانها بسرعة كدا ومن اسبوعين بس


ضحك آدم وقال مثنيا على زوجته


وفي حد يعرف رهف ميتعلقش بيها


لتغمز له أخته


ياسيدي ياسيدي... بس هيه فين مش باينة


ادخلوا رهف جوا .. ضغطها واطي شوية فطلبت منها تستريح


قدم ماهر ليطمئن على أخته


الف سلامة عليكي يا قطتي ضغطك وطى من إيه بس

نظرت رهف لآدم برجاء لألا يخبرهم السبب


فهتف آدم


هتبقى كويسة بإذن الله ..


وكذلك فعلت سها


رورو حبيبتي ألف سلامة عليكي


قالتها ثم غمزت بمكر ظنا أن ربما تكون تلك أغراض حمل


اوعي تكوني عملتيها يارهف


تحرجت رهف مما قالته صديقتها ونظرت لآدم لينقذها من ذلك الموقف الحرج .. ليشير لأخته بأن تصمت فصمتت وهي تبتسم فهي تعرف أن صديقتها تخجل كثيرا


ليهتف ماهر بعد أن قبل جبين أخته


خد بالك منها ارجوك يا آدم


رهف في عنيا يا ماهر اطمن


وده عشمي فيك يا ابو نسب.


لتقول سها بأسف


ياريت لو أيسل توافق تطلع معانا النهاردة وتسيبك

ترتاحي بس للاسف مصممة تنام معاكي


احتضنتها رهف باحتواء


ليقول آدم لإضفاء جو من المرحرهف كانت لسه بتسأل عليها قبل ما تخبطوا .. الاتنين مبقوش يناموا غير في حضن بعض وأنا محدش سائل فيا


لينفجر كل من سها وماهر في الضحك فيربت ماهر على كتفه مدعيا أنه يواسيه معلش بقا يا بني نصيبك كدا


ثم أحاط عنق زوجته يلا أحنا يا سها نطلع شقتنا ونسيبه يغني هنا ظلموه لوحده


لتنفجر كل من سها ورهف بالضحك على حديث ماهر اما آدم فکشر بعبوس بقا كدا ماشي


أوصل آدم ماهر" وسها " للخارج وأوصد باب شقته جيدا وعاد مرة أخرى لفراشه والذي بات ملكا

لثلاثتيهما ... فأيسل تأبي أن تترك رهف وتنام في المنتصف تنعم بدفء أبيها وحنان أمها رهف


استعد آدم للنوم فالتفت اليه رهف وهتفت بتوجس آدم إنت فعلا زعلان!!


ضيق آدم ما بين عينيه بعدم فهم سؤالها ومن ثم انتبه فهتف بمزاح


زعلان من ايه بس يابنتي أنا كنت بهرج مش أكثر أخفضت رأسها لأسفل حرجا منه


آدم أنا آسفة .. أنا .. إنت .. عارف يعني......


الأمر لا يهم آدم الآن ... المهم أن تعتاد رهف عليه وتنسى مافاتها وأما صفحتهما الجديدة معا فستنقش خطوطها عندما تكون رهف مستعدة كليا لذلك ... نعم هي بدأت تحبه لكن مازالت الرهبة بداخلها يستطيع أن يراها جلية .... لذا ما كان منه سوى ترك الأمور تسير بتؤدة وعلى مهل لحتى تتخطى رهف مشكلتها بالكامل


لذا هتف مازحا انا .. ايه وانتي ايه بس الظاهر التعب قصر عليكي.... نامي نامي يا حبيبتي انتي محتاجة ترتاحي قالها وهو يمد ذراعه ليحيطها وابنته معا ... فتنهدت

هي براحة بعد ان كانت تشعر ببعض تانيب الضمير ... ليغطا جميعا في نوم هنىء .


في الصباح


وتحديدا في العاشرة استيقظت رهف من نومها تشعر بعودة حيويتها ونشاطها وتلفتت جوارها فلم تجد آدم فعلمت أنه ربما ذهب إلى عمله وما أكد لها تلك الرسالة التي تركها جوار هاتفها على الكومود .


"حبيبتي .. صباح الهنا ... أنا رايح المستشفى ومرضتش أقلقك انتي وأيسل... أنا مجهز الفطار على السفرة اوعي تكسلي تفطري كويس يا رهف ... بحبك"


ابتسمت في نفسها لهذا الزوج الذي إن ظلت تشكر ربها عليه ليل نهار لن توافيه حقه


.. لكن أين هي أيسل هي ليست جوارها ... فآدم تركها نائمة بجوارها... ترى أين ذهبت


انتفضت رهف من مكانها يرتجف بدنها من مجرد تصور أن تكون أيسل قد آذت نفسها وهي نائمة غافلة عنها ركضت سريعا تفتش عنها في أنحاء المنزل ولا أثر لها فارتاع قلبها أكثر ولم تعد تحملها قدماها قلقا وخوفا

على الصغيرة فتركت العنان لأعينها لتبكي وقلبها يكاد يموت فزعا عليها فعقلها قد هيىء لها أن مكروها ما قد أصابها فأيسل لا تخرج مطلقا من المنزل دون إذنها .


ظلت على وضعها لبضعة دقائق ثم تحاملت على نفسها وجرت أرجلها التي باتت كالمشلولة نتيجة خوفها ووضعت اسدالها وحجابها على شعرها بإهمال وهمت بفتح الباب ... فتجد سها وأيسل أمامها صباح الخير يا حبيبتي.. صحي النوم... ها أحسن دلوقتي


ما إن رأت رهف أيسل " حتى انتشلتها الى حضنها كأم افتقدت صغيرها لأيام لا تدري عنه شيئا


أخذتها بين ذراعيها وجثت على الأرض تنتفض بخوف وسعادة لرؤيتها


استغربت سها صنيعها وانخفضت لتكون في مقابلتها لتهتف بتوجس بصديقاها يبدو أنها ليست على ما يرام رهف إنتي كويسة !!!


لتجد أن رهف بدأت في البكاء والنحيب وهي تضم أيسل الى صدرها

لتجفل سها وتشع يدها على كتفها رهف فيكي إيه!! قلقتيني يا حبيبتي ... طب في حاجة توجعك !!


لتتحدث رهف من بين شهقاتها أيسل كانت فين أنا كنت هموت من القلق عليها... ككا كانت نايمة جنبي وقمت ملقيتهاش


ربتت سها على ظهرها ومن ثم ضمتها باعجاب يا حبيبتي اطمني ... أيسل كانت معايا... آدم وهو نازل .. قالي انزل اطمن عليكي من فترة للتانية فأنا نزلت لقيتكم نايمين ولما جيت اخرج وارجع شقتي تاني لقيت أيسل صحيت و متعلقة فيا فأخدتها معايا وسبتك تنامي براحتك... أسفة والله مكنتش أعرف إنك هتقلقي عليها بالشكل دا.


من المفترض أن تهدأ رهف بمجرد أن تسمع ما قالته سها لكنها زالت على وضعها تنتفض وهي تحتضن أيسل ففزعت سها لحالتها وصعدت سريعا لتستدعي ماهر وقصت له سريعا ما حدث فنزل مهرولا في الحال


رهف .. رهف .. اهدي يا حبيبتي .. البنت كويسة وكله تمام .

لم يجد ماهر أي استجابة من رهف فهي على وضعها فحملها برفق بعد أن سحبت سها أيسل معها لحتى يتسنى لماهر حملها


وضعها في فراشها بهدوء فمدت يدها تطلب الصغيرة لتأخذها ثانية بين يديها وتنتفض.


حاولا تهدئتها بشتى الطرق لكن لا استجابة


لتنظر سها لماهر بخوف على حالتها ماهر أنا هكلم آدم يمكن يعرف يتصرف أنا خايفة على رهف اوي


اوماً لها ماهر بأن تفعل فأخته حقا ليست على ما يرام ... جلس جواره يمسد على شعرها علها 

تعود لطبيعتها .. إلى أن أتى آدم ويعلو صفحة وجهه أمارات الزعر والقلق


السلام عليكم .. رهف مالك يا حبيبتي


لترتمي الصغيرة بين يدي والدها بابا .. لهف تعبانة وبتعيط .. وأنا مش عايزة أشوفها زعلانة علشان بحبها


ليقترب آدم من رهف شوفتي أهي البنت كويسة وزعلانة إنك بالشكل ده

مالك بس يارهف... اهدي يا حبيبتي مفيش حاجه.... والله خوفك ده ملوش سبب البنت بفضل الله كويسة وقدامك أهي.


ما إن وضع آدم يده على كتفها .. حتى ألقت نفسها بين ذراعيه كطفلة صغيرة رأت والدها للتو أنا آسفة يا آدم أنا خفت على أيسل... خفت يجرالها حاجة وأكون بكدا مقدرتش أحافظ على الأمانة اللي في إيدي ... أيسل بقت حتة مني


مسد آدم على شعرها بحنان وأنا عمري ما خفت على بنتي وهيه معاكي... إنتي أم عظيمة أوي يارهف


ظل يمسد على شعرها إلى أن استكانت وهدأت ليهتف ماهر مازحا بعد أن اطمأن قلبه على أخته طب قولي كدا من الصبح يا قطتي.. قولي إنك عايزة آدم وعملتي الحوار ده علشان يجيلك.


نكزته سها في كتفه ماهر .. ده وقته هزارك ده


رمق ماهر أخته بنظرة مطمئنة وأومأ بأعينه لآدم لأن يهتم بها وسحب سها وأيسل في يده وصعدا مرة

أخرى لشقته بعد أن انخفض ليحمل الصغيرة وهو يقول


رهف تعبانة .. ممكن نسيبها ترتاح شوية وبعدين ننزل لها تاني.


هزت الصغيرة رأسها بالموافقة فهي رأت حالة رهف بعينيها.


غفت رهف بين يدي زوجها لبعض الوقت فقرر آدم أن يلغي فكرة عودته لعمله لهذا اليوم ويظل مع رهف ويقضيا معا يومهما وخاصة بعدما أدرك أنها رقيقة هشة نقية كنقاوة الماء العذب ... صافية كسحابة عابرة


انقضى اليوم بعد أن كان من أسعد أيامهما معا وقرر آدم أنه ربما حان الوقت ليأخذ زوجته في إجازة بعيدة عن الجميع ليحظيا بوقتهما ويقضيا شهر عسلهما المؤجل لحين وقته وها هو قد حال وقته رتب لذلك اليوم وقرر ان يترك ابنته مع أخته لحتى تحظى رهف بالخصوصية والمتعة الكاملة لها وحدها .... لكنها بالطبع رفضت السفر دون أيسل وعللت أنه رفض ذهابها مع جديها على أن تذهب هي معهما .. كما أنها لن تمرح وحدها هناك وتتركها هنا


أيسل من حقها تتفسح وتخرج هيه كمان


هبقى أخدها مرة تانية أكيد..... لكن الوقت اللي

هنقضيه هناك هيكون ليكي انتي وبس وده حقك.


وأنا هكون مبسوطة يا آدم لما أشوف أيسل مبسوطة...


علشان خاطري يا آدم نأخدها معانا هز آدم كتفيه بقلة حيلة


ماشي براحتك


تعلقت هي بكتفه فرحة بأنه سيسمح لأيسل بالذهاب معهم فتعجب هو صنيعها ... أي امرأة غيرها حتى لو كانت أم أيسل بالفعل ستستغل الفرصة وتبتعد عن الجميع وتحظى بزوجها وحدهما ... لكن رهف دائما ما تبني سعادتها على سعادة الآخرين فيسعدها ما يسعدهم... هي لا تعرف الفرح وحدها ... فرحها ينبع من فرحة من حولها وهذا ما كان يميزها ويجعل آدم يغرم بها يوما تلو الآخ

              الفصل الخامس والثلاثون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>