رواية ليتك كنت سندي
الفصل الحادي والعشرون21
بقلم اسماء عبدالهادي
حاولت ليلي قدر الامكان أن تكسب ود ملك وجعلها تنخرط معهم .. علها تنسى حزنها .. فبدأت ملك تخرج من تلك الغرفة التي تقبع بها منذ أن جاؤوا بها إلى بيتهم.. فبدأت تشاركهم طعامهم على الطاولة القصيرة التي يجلسون حولها مفترشون الأرض .
ففرحوا بتلك الخطوة واستبشروا خيرا فهي عما قريب ستتحسن وتتأقلم مع وضعها لكنهم مصرون على أن يخبروا أهلها أو أن يعلموا مكان بيتها فيذهبون بأنفسهم إليهم ويقصون ما حدث لهم بهدوء حتى يتقبلوا الأمر ويساعدوا ابنتهم على تخطي ما حدث .
لكن ملك كانت ترفض رفضا قاطعا الحديث بشأن هذا الأمر حتى أنها هددتهم اذا ما تحدثوا عن هذا الأمر ثانية ستترك بيتهم وتغادر دون رجعة الى أي مكان آخر.
لتقول عفاف بخوف عليها فهي تعاملها كابنتها لالا ياملك.. متقوليش كدا .. خلاص أهو مش هنتكلم خالص... كفاية وجودك وسطينا يا حبيبتي... أنا بس علشان أم، حاسة بالنار اللي بتكوي في قلب امك يا بنتي زمانها يا قلبي مقطعة نفسها علشانك.
ضحكت ملك باستخفاف فهي تعرف أمها جيدا تذكر تعابير وجهها في آخر لقاء لهما وهي تخبرها بأنها ستتزوج من ذلك الرجل شاءت ام أبت .. أمها التي أرادت بيعها لرجل طاعن في السن لحتى تقبض بتمنها وتهنىء به مع زوجها الجديد .. هي لا تظن انها تبكي عليها الآن .. بل ربما هي سعيدة باختفاءها فالآن بات باستطاعتها العيش بحرية دون أن تقيدها هي .
لا من الناحية دي إطمني أمي زمانها عايشة حياتها مع جوزها ونسياني ... تلااقيها مفكراني مع خالي فقاعدة ومرتاحة وحاطة في بطنها بطيخة صيفي.
تنهدت عفاف بأسف بعلى ما يبدو أن ملك لم تحظى بحياة سعيدة .. ففكرة وجودها بعيدا عن اهلها لا تشكل فارقا كبيرا معها حتى أنها فهمت من كلامها أن أهلها واقاربها يتميزون بالشدة والجفاء .. لذا تمنت لها حياة هادئة معهم إلى أن تطلب بنفسها العودة لاهلها.
نظر لها فوجدها شاردة فمد يده نحو ذقنها ليجعلها تنظر إليه
حبيبتي أنا عارف إني مقصر في حقك... حقك عليا .. اعذريني .
نظرت في عينه لتهتف باهتمام
لا لا انا مقدرة الوضع .. صدقني مش زعلانة ابدا
طب إيه مالك قاعدة معايا ومش معايا ليه
حركت رأسها بخفوت لا بس كنت بفكر في ملك .. رغم اني مكنتش بحبها من كلام رهف وعمايلها اللي كانت بتعملها فيها الا انها صعبانة عليا أوي ونفسي ترجع بجد
ابتسم ماهر الأخلاق زوجته ومشاعرها الراقية وهتف بيقين
هترجع أن شاء الله .. هنلاقيها أنا متأكد من ده.
وطنط عاملة إيه دلوقتي خالتي للاسف مقطعة نفسها من البكا بتنام وتقوم تصرخ باسم ملك وحالتها بقت تصعب أوي .. ربنا يكون في عونها.
يارب.. لا حول ولا قوة الا بالله
تنهد ماهر ومن ثم امسك بكوب العصير ليرفعه الى فم زوجته ليسقيها ليقول بمرح ليخفف تلك الاجواء التي عکرت صفو فرحتهما قبل أن تبدأ
طب اشربي العصير يلا .. زي بيتكم بردو
ضحكت سها وارتشفت رشفة من الكأس بحرج شديد ليهتف ماهر مدعيا الغضب لا إنتي الظاهر هتزعليني منك... سها أنا زوجك خلاص مش عايزك تتحرجي مني ها
وضعت سها يدها أسفل فمها
هحاول
ايوة كدا ابتسمي خلي الدنيا تنور بدل ماهي معتمة معانا على الآخر
قضى معها بعض الوقت ومن ثم أستأذن ليغادر ليبحث عن ابنة خالته لبعض الوقت قبل أن يسافر الى النادي الذي يلعب به .
بعد عدة أيام
توجه نحو العمارة السكنية وأخرج سيجارا من جيبه وأعطاها للبواب ومن ثم جلس إلى جواره وتحدث وهو ينظر الى السيارات التي تعبر الشارع أمامه ايه الأخبار ... بعتلي أجيلك بشرني الدنيا سالكة؟
أهلها سافروا إمبارح والدكتور في شغله والنهاردة بالذات هيتأخر في المستشفى كعادته كل ثلاث من كل
اسبوع .. بس
بس إيه انطق
البت صاحبتها عندها فوق من بدري وشكلها مطولة معاها
قذف الشعلة من يده بغيظ وهتف بشر هنفذ النهاردة يعني هنفذ حتى لو اضطريت إني أتخلص من صاحبتها اللي عاملالي زي فرقع لوز دي.
استعد للقيام بمهمته فوقف محله ونظر للنافذة المطلوبة بحماس شديد يفرك كفي يده ببعضهما بشر .. لكن يد البواب التي كانت تدفعه إليه ليجلس مكانه مرة أخرى. أخرجته من حماسته .. لينظر له بغيظ إيه ياعم في ايه؟؟
وضع البواب يده على فمه ليشير إليه بألا يتحدث لينظر أمامه ليجد......
أسماء عبد الهادي
وبينما الاثنتان تلهو باللعب مع أيسل التي ضجرت من اللعب وحدها .... إذ رن جرس الباب فتوجهت رهف لتفتح الباب بعد أن وضعت حجابها على رأسها لتجد آدم يستند برأسه على الباب ويبدو على وجهه التعب الشديد فتحدثت رهف بقلق بدى على محياها
دکتور آدم !!.. اتفضل ادخل.
أبعد آدم وجهه عن الباب وتحدث بارهاق لا أنا بس جيت أطمن عليكم وأطمنكم إني رجعت من المستشفى.. وهروح ارتاح في شقتي
أفسحت له المجال ليدخل فابتعدت قليلا عن الباب وهي تقول باهتمام حضرتك شكلك تعبان اتفضل بس وهناديلك سها تقعد مع حضرتك وأنا هستأذن أنا علشان تأخد راحتك.
لا خليكي معاهم أنا بس عندي صداع نصفي هنام شوية وهكون كويس بإذن الله
بإذن الله يا دكتور والف سلامة على حضرتك
هتفت سها بقلق عندما لاحظت علامات التعب على أخيه آدم ... إنت كويس !!
في حين ركضت أيسل نحو أبيها تلقي بجسدها عليه تحتضن ساقه بابا جه .. بابا جه
أمسكت الصغيرة بيد أبيها بعدها داعب شعرها وأمسكت سها بيده الأخرى لتدخله ليرتاح
فهوی آدم على الاريكة بإعياء
أما رهف بدلفت تأخذ حقيبة يدها لتترك المجال لآدم لينال قسطا من الراحة وسط أسرته طب أستأذن أنا .. وألف سلامة مرة ثانية على حضرتك يا دكتور
استنى يا رهف أنا ماشي . لا حضرتك تعبان يفضل تفضل معاهم هنا علشان لو احتاجت لحاجة سها تعملها
تحدث بأسف وهو يضع يده على رأسه من شدة الصداع
أنا آسف یا رهف بوظت عليكم وقتكم مع بعض. لا ولا يهمك يا دكتور .... أنا هنا من بدري .. ثم أن الايام جاية كتير .. عن إذن حضرتك.
عادت سها من المطبخ بعد أن أعدت لأخيها مشروبا ساخنا مريحا للأعصاب .. لتجد رهف تستعد للمغادرة
ايه يابنتي رايحة فين .. اقعدي
أشارت لها رهف بأنها ستغادر هاجي مرة تانية يا سها.. ما أنا يابنتي مقيمة عندك .. ايه مزهقتوش مني !!
ابتسمت لها سها مع غمزة مرحة هو حد يزهق منك يا قمر انت
تحرجت رهف من قولها هذا وأمام أخيها فنظرت لها بغيظ لتضحك سها بتسلية وتقترب منها بينما تتوجه رهف للباب
وقبل أن تغادر رهف .. ضربت سها بخفة في كتفها بقى ده كلام تقوليه قدام أخوكي يا زفتة.
ضحكت سها وأدعت أن الضربة اوجعتها اااه يا إيدي... أنا مقلتش غير الحقيقة على فكرة.
دفشتها رهف ثانية
طيب يا بكاشة الكلام ده تقوليه بينا بس لكن قدام أي حد تاني وخصوصا دكتور آدم لا
وضعت سها يدها في خصرها لتهتف بمكر واشمعني دكتور آدم يعني ... قري واعترفي.
حملقت بها رهف وهي تضحك
اقر وأعترف بإيه يا مجنونة إنتي والله إنتي شكلك فايقة ورايقة
الله وانتي إيه اللي معكر مزاجك يا أستاذة رهف بقى .. ممكن اعرف ؟
خايفة على ملك يا سها الله أعلم بتعاني إيه دلوقتي
تنهدت سها بأسف
معاكي الله ربنا يتولاها برحمته
ودعت سها صديقتها رهف ثم عادت لأخيها لتسأله هل تعده له طعام الغداء الآن ؟
ها يا آدم أخضر لك الغدا دلوقتي.
نهض آدم من مكانه متوجها لغرفته
لا أنا مش جعان دلوقتي .. هروح ارتاح علشان عندي مشوار مهم بالليل.
أخذ يسب ويلعن حظه العكر فمنذ مدة طويلة لا
أنا منيش عارف إيه الحظ الهباب ده.. واخوها الدكتور ده ايه اللي رجعه الوقتي .
ضحك البواب على منظره الغاضب والله حظك بقا .. دكتور آدم مكنش بيرجع النهاردة بالذات غير متأخر .. لكن نقول ايه نوايا ... وانت نيتك زفت وأطران علشان كدا ربك مش موفق
دفشه بغل وهو يسبه ويلعنه أيضا طب غور جتك داهية تأخدك انت التاني... أنا قايم ماشي وحط عينك عليهم وف الوقت المناسب كلمني.
غادر وهو يتمتم بالكلمات الغير مفهومة والتي كلها عبارات بزيئة لا تخرج سوى من أمثاله
ليلاحظ رهف تمشي وحدها وفي طريقها للعمارة المجاورة فوسوس له شيطانه أن يتخلص منها لحتى يتسنى له تنفيذ مخططه بسهولة دون معرقلات
مد يده في جيبه وأخرج مدية صغيرة لا يتخلى عنها أبدا وبدأ بالأقتراب منها رويدا .. حتى بات قريبا منها
ما أن أقترب من رهف التي لم تلاحظه خلفها مطلقا " فلقد كانت ابنة خالتها تشغل تفكيرها" ... حتى وجد شرطي يعبر الشارع بالجوار فأعاد المدية في جيبه واختفى على الفور عن الانظار .
بعد عدة أيام قضتهم ملك بتحسن ملحوظ ولو بشكل طفيف في حالتها
وأثناء جلوس ليلى أمام التلفاز مع ملك تحاول ليلى أن تتحدث عما تراه لتلفت انتباه ملك الشاردة والتي لا تنظر للشاشة من الأساس ... حتى رن هاتف ليلى
اهلا يا سعاد يا حبيبتي وحشتيني
والله غصب عني إني مبجيش الشغل ما انتي عارفة إني بحب التطريز قد عنيا
حاضر يا حبيبتي هحاول في أقرب وقت .. سلميلي على البنات يابت سعاد .
ههه ماشي مع السلامة
استقبلت أخيها بعناقها المعتاد كطفلة صغيرة تتعلق بعنق أبيها تستقبله عند عودته من عمله لتحصل على الحلوى التي أحضرها لها.
قبلها أخيها بحب كعادته ولكن الفرق أن ابتسامته خافتة فالجميع يؤرقهم أختفاء ملك دون أي مؤشر يدل على مكانها
تنهدت رهف بضيق بردو مفيش لا حس ولا خبر !!
هوى ماجد على الاريكة بارهاق وأرجع رأسه للخلف بعد أن حرك لها رأسه بالايجاب
جلست جواره وهتفت بتوجس وبعدين يا ماجد هتكون راحت فين .. دي خالتي عايشة على امل رجوعها خايفة يجرالها حاجة.
مش عارف يا رهف مش عارف ... ان شاء الله ترجع .. رغم اني مش بطيقها لكنها مهما كان بنت خالتي ومتمنلهاش أي حاجة وحشة .. ربنا يسترها معاها.
تنهدت رهف باختناق ثم هبت واقفة وهتفت لأخيها
اجيبلك الغدا هنا ولا ف أوضتك
هاتيه في الأوضة بس تتغدي معايا لإما مش هأكل ابتسمت له أخته
حاضر هأكل أنا أصلا مستنياك... بس قولي هو خالي فين مش باين
اتفقنا أنه يسافر يدور في إسكندرية وأنا أدور هنا ممكن الله أعلم تكون هناك .
أسماء عبد الهادي
وضعت لأمها الطعام على الطاولة وجلست جوارها وجوار ملك
لتلاحظ أمها أنها تلهو في الخبز الذي في يدها ولا تأكل فأخذته أمه من يدها لتفيها من شرودها بت یا لیلی سرحانة ف إيه مالك
تنحنحت ليلى وحكت شعرها
أصل ياماما جت في بالي فكرة كدا ويارب توافقي عليها.
فكرة إيه دي
انتبهت ملك هي الأخرى لحديث ليلى فالتفت إليها
لتسمع ما تقوله
كنت بقول يا ماما لو أرجع المشغل وأخد ملك معايا أهو تغير جه بدل قاعدتها في البيت
ضربتها أمها على يدها بغضب يخص عليكي يا ليلى عايزاني أستغل البنت وأشغلها وهيه ضيفة عندنا ... ليه حد قالك إننا قلالات الأصل ولا بخلا مش عارفين نأوي البنت اللي ربنا بعتنا في طريقها علشان نساعدها ... صحيح إحنا على قد حالنا لكن اللقمة اللي تكفي لاتنين تأكل ثلاثة وربك الزراق
برطمت لیلى بضجر من فهم أمها الخاطيء لمقصدها يا ماما مش ده قصدي ... اللي اقصده أن يمكن لو ملك خرجت وشمت هوا برا يمكن حالتها النفسية ترتاحقاعدة البيت بتخنق بردو يا ماما
زفرت عفاف بعدم رضا
لا البنت لسه تعبانة وبعدين هتخرج البنات في المشغل لكاكين وهيفضلوا يقرروا فيها لحد ما البنت تفلفص منهم .. خليها هنا أفضل ليها من السين والجيم.... وان كان عليكي أنا عارفة إنك بتحبي شغل
التطريز قد عنيكي فأنا اتفقت مع صاحب المصنع إني أخد منه ماكنة واجبهالك هنا في البيت ... تشتغلي شغلك هنا وأنا هأخده أسمله كل يوم الصبحوانا رايحة ... وبكدا تقدري تأخدي بالك من ملك ومتسيبيهاش لوحدها ... وممكن كمان تعلميها أهو تتسلى وتشغل وقتها
راقت تلك الفكرة لليلى كثيرا والتمعت أعينها بحماس. و
نظرت لملك وابتسمت ابتسامة واسعة.
بارت ۲۳
أخذت الملابس التي انهتها ابنتها بسرعة ومهارة فائقة .. لتسلمها لصاحب المصنع بنفسه كما طلب منها فهو يريد أن يفاتحها في موضوع هام لذا جعل أمر الملابس تلك حجة لكي يستطيع أن يتحدث معها بحرية عما يريده
اتفضل يا أستاذ ناجح ده شغل بنتي بتاع امبارح زي ما حضرت طلبت
أخذ يدقق في قطع الملابس واحدة تلو الأخرى
بإعجاب شديد
لا برافو برافو ... البنت شغلها فوق الممتاز رغم صغر سنها.
ابتسمت عفاف لتقول بفخر
ليلى بنتي طول عمرها بتحب التطريز والخياطة علشان كدا دخلت القسم ده في الثانوية الصناعية وكانت من الأوائل كمان .
ماشاء الله ماشاء الله ... طيب لما هيه شاطرة كدا.... مدخلتيهاش ثانوي ليه يمكن كانت تطلع حاجة كويسة تفخري بيها.
هتفت عفاف برضا
مش شرط بنتي تكون أخدة كلية يا أستاذ ناجحعلشان أفخر بيها .. بنتي بحبها وبفخر بيها في كل حالاتها أخدت كلية مأخدتش دي أرزاق من عند ربنا ونصيب قبل كل شيء... الكلية مهياش كل حاجة دي مجرد بوابة علشان تقدر تدخل مستقبلك مش أكثر .. لكن أنا شايفة أن الإنسان الناجح يقدر يدخل مستقبله ويبنيه من أي مكان حتى لو معاه ابتدائية حتى.
رفع ناجح حاجبيه وهتف باستنكار قصدك أن التعليم ملوش لازمة يا ست عفاف.
لا أبدا .. ده العلم اساس كل شيء ... اللي اقصده يا أستاذ ناجح إن اللي عايز ينجح ويتفوق ويكونله مكانة عالية في المجتمع يشتغل على نفسه .. مهياش الكلية هيه اللي هتعمله المكانة دي... بمعنى أن لو واحد حصله ظروف قهرية وخلته يسيب تعليمه ويمسك صانعه .. بإمكانه أنه يطور نفسه بالعلم والتثقيف وساعتها هيكون حاجة كبيرة أوي. ومش شرط قدام الناس .. إنك تكون فاهم وواعي لكل حاجة حواليك ده ف حد ذاته انجاز مقدرش يوصله ناس كتير من أصحاب الكليات.
أراحه كلمات السيدة عفاف كثيرا وشجعه لما يود قوله لذا قال بدون تردد
كلام جميل يا ست عفاف .. وعلشان كدا أنا يشرفني إني أطلب إيد بنتك ليلى لابني سعيد
تفاجئت عفاف بطلبه فاكتفت بالصمت ليردف هو
سعيد ابني محاسب في بنك وماشاء الله بيقبض كويس أهو وهيعيش بنتك في مستوى كويس ..ها
قلتي إيه ؟
اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا أستاذ ناجح
مستني رأيك يا ست عفاف بعد يومين علشان اجيب سعيد يقعد مع ليلى
بمشيئة الله يا أستاذ ناجح .. بس بعد إذنك هسلم طلبية ليلى بعد كدا لمس شيرين المشرفة اللي يريحك يا ست عفاف
جلست عفاف على الطاولة الخاصة بها والتي عليها ماكينة الحياكة التي تعمل عليها .. لكن فكرها لم يكن صافيا فكلمات ناجح أصارت ضجة برأسها فأخذت تدور كلماته في رأسها تزنها جيدا ... ترى هل يصلحسعيد لابنتها ام لا .. هل تلك العائلة مناسبة لابنتها الوحيدة.. ولم وافق سعيد على خطبة فتاة معها دبلوم وتعمل في مصنع رغم أنه يستطيع أن يتجوز من خريجة الجامعة مثله... أسئلة كثيرة دارت بخلدها فلم تفق سوى على صوت جعلها تشخص أبصارها وتتصنم مكانها وتنصت جيدا لذلك الحوار السائر.
في المنزل
هتفت بفرحة عارمة وسعادة بادية على وجهها بينما اجتمعن لتناول الطعام
اجتمعن لتناول الطعام
مش هتصدقي ياماما .. ملك النهاردة لقيتها بتطلب مني تتعلم تشتغل على الماكنة
سعدت عفاف كثيرا لذلك الأمر لكنها لم تبدي الحماي التي كانت تتوقعه ليلى ... فعلمت أن أمها تفكر في شيء ما .. أرادت سؤالها لكنها فضلت أن تسألها في وقت لاحق ربما أمها لا تريد أن تتحدث أمام ملك بهذا الشأن.
انتظرت بعد أن خلدت ملك للنوم ودلفت لأمها غرفتها لتعانقها من الخلف
الجميل بيفكر ف إيه كدا وشاغل باله وواخده مننا
التفتت لها أمها وهتفت بجدية
ليلى أنا لقيت طرف الخيط اللي هيوصلنا لأهل ملك. اتسعت حدقتي ليلى بسعادة بجد يا ماما .. رغم اني زعلانة أن ملك هتسيبنا لاني حبيتها أوي .. إلا إني نفسي ترجع لأهلها .. بس قوليلي لقتيه ازاي؟
قصت عليها أمها عندما كانت تعمل بالمشغل فاستمعت للحوار التالي
مد يده ليصافحه بحرارة وشوق
وانت خلاص بقيت تسافر وتقول عدولي .. مبقتش تيجي ليه يابني زي زمان.. ليك وحشة والله.
تنهد ماجد بهم
وانت أكثر يا ابو حميد والله .. بس انت عارف بقا الشغل بيحكم وكمان اليومين دول المزاج مش مظبط والدنيا ملخبطة حبتين .
خير يا ماجد في إيه انت كنت محتاج فلوس فرقبتي سدادة يا بني انت بس قول .
الحمد لله مستورة يا صاحبي.. كل الحكاية أن بنت خالتي مختفية من فترة داخلة على شهر ومحدش يعرف عنها حاجة.
ضرب صديقه كفه بالأخرى وهو يحوقل بأسف لا حول ولا قوة الا بالله ... طب وعملتوا إيه بلغتوا باختفاءها .
لا خالتي رافضة الموضوع ده تماما قال إيه خايفة من الفضيحة وان الناس هنا لو عرفت أن بنت اتخطفت يطلعوا عليها كلام يسىء لسمعتها... بس احنا سألنا في كل المستشفيات والمراكز والاقسام وكل حتة تخطر على بالنا لكن مفيش فايده
لا إله إلا الله ... طب قولي البنت اسمها ايه ولو معاك صورة ليها وأنا هدور عليها أنا كمان أو شوية اصحابي هنا معرفة أوي هيسدوا في الموضوع ده ولو البنت هنا هيلاقوها بعون الله.
أخرج ماجد هاتفه ليريه صورتها
اسمها ملك وصورتها أهي... يارب تقدروا تلاقوها
تمامي صاحبي ربنا يطمنكم عليها
تسلم یا نسیم... عطلتك عن شغلك
لا يا عم لا عطلة ولا حاجة ده انت واحشني يا راجل
باااك
##
هتفت لیلی بحماس وتسرع
طبعا إنتي ياماما روحتي قولتيله إنك عارفة مكان ملك صح.
لا طبعا متحركتش من مكاني... ملك مش عايزة ترجع لأهلها أخاف أهلها يكونوا ناس مش كويسين والبنت شايفة الويل معاهم ويمكن اللي حصل علشان ربنا يخلصها منهم .
يا ماما بتقولي بيدورا عليها بقالهم شهر يعني أكيد هيموتوا عليها .. بعدين أنا فاهمة وجهة نظر ملك... ملك خايفة ترجع وتقولهم اللي حصل میصدقوهاش .. وخوفها ده شيء طبيعي اللي حصلها مش شوية ومش كل الأهالي بتتقبله ولا بيكون رد فعلهم زي بعض.
تنهدت عفاف بحيرة
طيب وبعدين يابنتي هنعمل ايه
حطت ليلى رأسها بتفكير
طب سيبيني أفكر كدا وامخمخ واطلعلك بالمفيد
ضحكت أمها ودفشتها في كتفها طيب ومن هنا لحد ما تمخمخي يا لمضة عندي ليكي خبر حلو .
ايه يا ماما نجحت في الثانوية العامة
ضحكت عفاف كثيرا حتى تعبت
يخرب عقلك يا ليلى هتموتيني ناقصة عمر بجنانك
ثم هتفت تسأل باهتمام بعد أن ضيقت أعينها
يخرب عقلك يا ليلى هتموتيني ناقصة عمر بجنانك
ثم هتفت تسأل باهتمام بعد أن ضيقت أعينها
اوعي يابت تكوني لسه نفسك تدخلي ثانوية عامة زي بقيت زمايلك.
هتفت ليلى بجدية
مخبيش عليكي يا ماما بيجيلي ساعات أقول كان نفسي ... لكني الحمد لله راضية باللي ربنا كتبهولي.. واللي شفته وتعبي اللي تعبته في آخر سنة من اعدادي خلاني أقول الحمد لله رب العالمين على نعمة الصحة .. ومش مهم أي حاجة تانية .. أنا مبسوطة يا ماما باللي ربنا كتبهولي ومتأكدة أن ربنا دايما عاينلنا الأفضل
ربتت أمها على كتفها بحنان
ربنا يراضيكي ويرضى عنك يابنتي ويسعدك دنيا واخره قادر يا كريم
داعبت ليلى ارنبة أنف أمها
ها يا ماما فين الخبر الحلو .. اوعي تقولي جايلي عريس.
ضربتها أمها على رأسها
لماحة يا بت ... استاذ ناجح كلمني النهاردة وعايزك
لابنه سعيد .
جلست ليلى على الفراش ووضعت قدم فوق أخرى ااه وأنا اللي بقول أستاذ ناجح عمره ما بيخرج مكن برا المصنع وافق كدا بسهولة إزاي أكيد في إن.... اتاريه بيرسم على كبير.
وانتي رأيك إيه يا كبير في الرسم بتاعه ده!!!
هو أنا اعرف ابنه ياماما إنتي حتا مقلتليش اسمه ايه
وربنا قلتلك إن اسمه سعيد بس انتي الفرحة اللي طيرت برج من دماغك ومبقتيش مركزة.
ضحكت ليلى بحرج من أمها يووه يا ماما بقا...
جلست أمها جوارها اللي أعرفه أنه شاب مش كبير في السن يعني مناسب ليكي وبيشتغل محاسب في بنك.
زمت لیلی شفتيها وانطفأت حماستها
بنك!! جت الحزينة تفرح ملقتلهاش مطرح... بنك يعني كل شغله بالربا... لا ياماما الله الغني عن الحرام.
صدقي يا بت يا ليلى طلعتي جدعة أنا مأخدتش بالي من النقطة دي .. طلعتي جدعة يابت تربيتي مراحتش هدر
في ناس أول ما تسمع أنه بيشتغل في بنك .. تفرحوعنيها تزغلل وتقول يبقى بيقبض كتير.. ميهمهمش بقى هل الفلوس اللي بيأخدها من البنك دي فيها شبهه ولا لا .. المهم انه بيقبض كويس وخلاص ... لكني مش هسمح أدخل بيتي قرش واحد مشكوك في أمره
ربتت أمها على ظهرها باعجاب وهتفت لتواسيها معلش ... ربنا يرزقك الزوج الصالح اللي يستاهلك يابنتي قادر يا كريم.
أنا مش زعلانة يا فوفا ... إنتي زهقتي مني وعايزة تطفشيني... ولا إيه نظامك.
ان جت عليا يابنتي عايزاك في حضني علطول متخرجيش أبدا... لكن دي سنة الحياة .. وده يوم المعنى يوم ما أشوفك في بيت السعد مع الراجل اللي
يصونك... وان مجاش مش مهم أهو أنا وانتي نونس بعض .. بس قولي يارب يمد في عمري وأقدر أكون الحما والحماية ليكي.
أخذتها ليلى بين ذراعيها وتشدد من احتضانها ربنا يطول في عمرك ياماما ويباركلي فيكي يا كل عمري.
اقتربت منه تناغشه كعادتها لذا وضعت يدها أمام الكتاب الذي في يده وهتفت بدلال قاعد لوحدك بتعمل ايه !!!!
أزاح عويناته عن عينيه ورمقها بضجر
لتهتف هي بمرح وهي تغمز له بتفكر فيها مش كدا
نفخ بضجر وهتف يكز على أسنانه بغيظ منها هيه مين يا أخرت صبري ؟
رهف طبعا ... اللي شاغلة قلبك وعقلك وكل كيانك.
طرة بكفة يده على الكتاب الذي كان يطالعه
وبعدهالك بقا يا سها .. قلتلك أنا مش بفكر في جواز وحتى لو فكرت في يوم من الايام مش هتكون رهف .
ضيقت ما بين حاجبيها بضيق وهتفت باستنكار ليه بقى يا سي آدم مالها رهف!!
مملهاش یا سها... سبق وقلت لك أن رهف تستاهل حد يقدرها بجد ويعوضعها عن اللي فات .. أنا لو اتجوزت رهف يبقى هظلمها معايا لإني عمري ما تفكر فيها ولا معطيلها اهتمم وهيه بنت رقيقة حرام أجي عليها أنا كمان.
جلست سها بتزمر وهتفت بضيق
اسمع يا آدم انت هتتجوز رهف لإما مش هتتجوز خالص انت فاهم.
فتح آدم كلتا يديه بتعجب لا إله إلا الله ... ما ده اللي بحاول افهمهولكم وانتي وماما مصرين..... أنا مش عايز اتجوووز .. اعمل ايه علشان تصدقوا .
هتفت سها على عجل
لا لا هتتجوز انت وعدت ماما .
وعدتها ... بس التنفيذ إمتا .. الله أعلم .
يبقى تتجوز رهف
استغفر الله العظيم يارب
دفش أخته بالكتاب انتي يابت قومي نامي .. إمشي.
انخفضت سها لتجلب الكتاب وتضعه أمام أخيها ثانية وهذه المرة هتفت بجدية
آدم اسمعني ... إنت مش هتظلم رهف لإنك عمرك ما كنت ظالم ... إنت هتتجوزها وهتعطيها حقها وهتعاملها بما يرضي الله
وهو الجواز حقوق وواجبات بس يا سها .. مفيش مشاعر متبادلة !!!... هل البنت مش من حقها تحب وتتحب ؟.
صدقني يا آدم ... المشاعر دي بتتولد بالعشرة .. وانت لما تلاقي رهف حسنة العشرة هتلاقي نفسك بتحبها لوحدك وهتتعلق بيها كمان زي ما قدرت تعلق أيسل
بيها وأنا من قبلها.
رفع أخد حاجبيه
اتعلق بيها مرة واحدة.
اسمع يا آدم... شيماء الله يرحمها وادعي ربنا يجمعك بيها في الجنة إن شاء الله " فالمرأة لآخر أزواجها أما في الدنيا إلحق اتمتع بشبابك يا حبيبي مع البنت اللي هتصونك وتحافظ على بيتك ومالك وتهتم ببنتك ... رهف الوحيدة اللي هكون مطمنة مع أيسل ... وياها .. هتكون ليها أم مش مرات أب .. ها يا آدم قلت إيه !!!
