رواية ليتك كنت سندي
الفصل الرابع عشر14
بقلم اسماء عبدالهادي
جحدته بزهول وهتفت لتنفي الفكرة التي وصلته_لا طبعا..حضرتك فهمتني غلط… أنا بطبعي عمري ما اشتلت ضغينة من حد حتى لو أذاني بسامحه واشكوه لربنا وبس.وعلشان تكون عارف أنا عمري ما كنت بكن لحسن أي مشاعر حتى في فترة الخطوبة كنت شايفاه انسان عادي زيه زي أي حد، عمري ما قلبي اتحرك ناحيته نهائي ..هتف متعجبا من حديثها_طيب وافقتي عليه ليه؟_علشان لقيت أهلي موافقين عليه وبيشكروا فيه فقلت أوافق وأكيد هلاقي الحب ده بعد الجواز والعشرةحك ذقنه بحيرة_حيرتيني يارهف طب ليه خايفة عليه كدا … ليه خايفة على سمعته اللي هوا حتى مفكرش فيها وأخدك وسيلة مجرد بوابة أو تجربة مش أكترضمت قبضة يدها تقبض بقوة على الملاءة التي تغطيهالتهتف بعد أن تنهدت بوجع مما حدث لها_علشان اللي ربنا ستره مفضحوش أنا يا دكتور… لو بلغت عن عامر الموضوع هيكبر ومشكلة حسن هتنكشف وهينفضح والناس مش هتسيبه في حاله ..علشان حاجة ملوش ذنب فيها.ليهتف آدم بغيظ_هو اللي عمل كدا في نفسه ويستاهل اللي يحصله .. ليه مصارحكيش بالحقيقة من الأول وخيرك بين انك تكملي معاه بمشكلته دي او تنفصلوا.. ليه ميراعيش ان الناس مش هتسيبك في حالك لو سابك يوم الفرح ليه مستناش فترة على الأقل شهر وبعدين يخترع أي حجة وتنفصلوا بهدوء وبدون شوشرة … ده انسان أناني معندوش أي أحساس ميستحقش خوفك على سمعته او مشاعره بالشكل ده.اغرورقت أعين رهف بالدموع_يمكن معاك حق.. بس خلاص اللي حصل حصل … وسواء بلغت عنه او مبلغتش مفيش حاجة هتتصلح الكل نهش فيا بدون وجه حق، وخلاص عرفت الناس على حقيقتهم_يا رهف الناس بتصدق كل اللي بتسمعه لو فضلنا نلوم على تصرفات الناس مش هنعرف نعيش_وأنا زي ما قلت لحضرتك مش هاممني كلام أي حد طالما واثقة من إني بريئة ومغلطش .. بس عندي يقين بالله إنه هيأخدلي حقي من كل حد قذفني بالباطل بدون دليل أو حجة …بس من غير ما أفضح إنسان ربنا ستره.هتف بحزن متأسفا على رأسها الجامد ذاك متعجبا من كيفية تفكيرها_يعني خلاص مش هنبلغ!!
حركت رأسها بخفوت بمعنى أجل فهي مصرة على قرارها ولا تراجع فيه.
ليرمقها مطيل النظر لها
_إنتي إنسانة طيبة أوي يارهف بس الزمن ده للأسف مش هينفع معاه طيبتك دي
_____
عاد إلى المنزل لينال قسطا من الراحة كما اقترح عليه أخيه ومن ثم يقوما بتبادل الأدوار، بحيث لا تبقى أختهم وحدها بالمشفى… فهم مصرون على أن يبقيا جوارها حتى لو أصرت على الرفض، المهم أنهما لن يكررا نفس الخطأ ولن يقعا به مرتين… وأثناء ولوجه المنزل بنفس مكتئبة وقلب حزين …. أبصر ملك تخرج من المنزل بكامل زينتها..فامتعض وجهه وتغيرت لون أعينه للقتامة وبدا على محياه الاستياء
لذا لفظ بصرامة خالية من أي مشاعر
_رايحة فين!!
انتابها الضيق بمجرد أن رأته وزفرت حانقة تهتف في نفسها
_وده إيه اللي رجعه ده … كنت مرتاحة منه وهو عند السنيورة بتاعته
وعندما سمعته يسألها عن وجهتها أجابت ببرود
_خارجة مع اصحابي شوية
مد يده ليمعنها من الخروج، قائلا بحزم
_مفيش خروج
هتفت حانقة تزم شفتيها
_ليه بقى ان شاء الله انت هتمنعني من الخروج؟؟؟
هتف ببرود
_ايوة همنعك .. ولما أقول كلمة تتسمع يا ملك… مفيش خروج الا للجامعة وبس.
نفخت بصوت عال لتعرب عن رفضها ما يقوله وهتفت بتحدي واضح، غير مدركة أنها الطرف الخاسر فيه
_أنا عمري ماحد منعني من الخروج قبل كدا، وأنا هخرج يعني هخرج ومحدش له حكم عليا
أزاح يده وتنحى جانبا فظنت أنه رضخ لرغبتها بالمغادرة، فأفتر وجهها عن بسمة ساخرة، سرعان ما تلاشت عندما سمعته يقول وهو ينظر لها بأعين غائمة
_فكري بس رجلك تخطي من عتبة الباب وهتشوفي إيه اللي هيجرالك
ازدردت ريقها بخوف لكنها هتفت مدعية القوة فخرج صوتها متلعثما
_أنت بتهددني يا بن خالتي…بأي حق هتمنعني من الخروج… انت عايز تحبسني في البيت!!!
قالت جملتها الأخيرة وهي تبصر أمها تقترب منهما ،علها تنجدها من تحكم ماهر التي فرضته عليها
هتفت وهي تقترب منهما مستفهمة
_في اية يا ولاد واقفين على الباب ليه كدا … وانتي يا ملك مروحتيش ل اصحابك ليه غيرتي رأيك!!
هتفت ملك تتظاهر البكاء
الحقيني يا ماما ماهر عايز يحبسني في البيت .
نظرت سناء إلى ماهر مستفهمة وهتفت قائلة
_ليه يا ماهر ما تسيبها تخرج يا بني .. إحنا لسه الوقت بدري
هتف بملل
_أنا مش بحبسها ولا حاجة زي ما هيه بتدعي..الدراسة هتبدأ بعد كم يوم.. تبقى تخرج براحتها.
هتفت ملك رافضة ما يقوله
_لا بس أنا عايزة أخرج دلوقتي.
هتفت أمها مؤكدة أنها تقف في صفها
_سيبها تخرج يا ماهر انت شايف جو البيت هنا عامل إزاي …خليها تشم نفسها
زفر ماهر بحنق وهتف بصرامة وهو يرمقهما بغضب
_أنا قلت مفيش خروج الا للجامعة ومش هكرر كلامي مرتين.. أنا مفياش دماغ للعب العيال بتاعها ده .. اخلصي ادخلي جوا
لم تستجيب ملك وتقدمت بخطواتها نحو الخارج …ليمسكها ماهر بغتة من ذراعها بقوة حتى كادت تتعثر وتقع على الأرض وصاخت بألم
_ااااه
ليهتف ماهر بغضب ورمقها بنظرات جعلت بدنها يرتجف
_متخلنيش أطلع همي عليكي.. جربي تعصي أوامري تاني يا ملك.
لتسحبها أمها من قبضته خوفا عليها وتقول بينما تهم للولوج للداخل مرة اخرى والغاء فكرة الخروج
_لا لا… ملك هسمع كلامك طبعا يا ماهر.. صح يا ملك؟
وفرتا الاثنتان من أمامه …ليهز هو رأسه باستياء منهما ويدلف غرفته لينال قسطا من الراحة
_____
دلفت غرفة رهف اللي باتت غرفتها هي وأمها تتصرفان فيها كيفما تشاءان
ومن ثم ركلت الكرسي بقدمها ليسقط على الأرض بينما تهتف بغضب عارم
_ده انت انسان بارد وسقيل بقى بالذمة ده اللي عايزة تخطبهولي… شوفتي عايز يحبسني في البيت زي الكلبة
هتفت أمها ببساطة
_كبري دماغك … لما يخرج ابقي أخرجي من غير ما يعرف…خليكي ناصحة متقعديش تولولي كدا
لمعت أعين ملك إعجابا بفكرة أمها لكنها هتفت بضيق
_وإصحابي اللي مستنيني؟؟
_بسيطة غيري الميعاد …أجليه كمان ساعتين مفيهاش حاجة.
جلست ملك على الفراش حانقة
_يوووه بعد ما لبست.
لكنها سرعان ما ابتسمت ففكرة أمها راقتها فهي ستخرج في المساء وهذا ما تفضله.
_____
في اليوم التالي
دلف الغرفة بوجه البشوش كالعادة بعد ان طرقه لتضع رهف حجابها على رأسها بيدها السليمة
ليقول بينما يسحب الكرسي ويجلس جوارها
_ها ايه الأخبار…اتغديتي كويس
هتفت بوجه صافي الملامح
_الحمد لله ….بس هو حضرتك كويس!!
تحدث معبرا عن اعتذاره فهو لم يطل عليها في الصباح كعادته للاطمئنان عليها فشعرت بالقلق حيال ذلك
_أنا آسف أتأخرت عليكي النهاردة، بس غصب عني … بس عاملك مفآجئة هتعجبك جدا … ممكن تكون عندك بكرة أو بعده بالكتير
هتفت بخفوت فهي لا تنتظر أي مفآجئات ولا تهتم بذلك الأمر
_المهم إن حضرتك بخير… أنا مش عايزة حاجة ..شكرا لحضرتك.
كاد أن يرد الا ان الممرضة طرقت الباب ومن ثم دلفت للداخل لتهتف بنبرة عملية
_دكتور آدم في حالة طارئة ومحتاجين حضرتك حالا
ليهب آدم من مكانه بسرعة ليلبي نداء عمله رامقا رهف بابتسامة
_معلش يا رهف مضطر أروح بسرعة وهبعتلك مس هبة تقعد معاكي.
_____
أسماء عبد الهادي______
وعندما عاد فهمي من العمل منحني الظهر وبدا كمن أصابه العجز وكبر زيادة عن عمره عشرون عاما
هتفت سوسن باستغراب
_يووه مالك يا راجل… راجع شايل هموم الدنيا كلها فوق رأسك ليه؟؟
هوى على المقعد الخشبي في غرفته وكأنه جبل هموم متنقل وهتف بصوت ملتاع بائس
_رهف بنتي وحشتني أوي
أنزوا حاجبيها جانبا وهتفت باستغراب
_وحشتك ازاي وانت كل يوم عندها ف المستشفى
تنهد طويلا ليخرج ما بعتلي صدره من حزن
_رهف مش عايزة تشوف حد مننا خالص يا سوسن… البنت طلعت موجوعة أوي مننا …كسرت بنتي بإيدي يا سوسن
قالها والدموع تلمع في عينيه تندد بالسقوط في أي لحظة.
انعقد حاجباها باستياء مما تسمع فهي لم تذهب للمشفى لرؤية ابنتها متعللة بأنها متعبة لا تقو على الذهاب …وهتفت مستنكرة
_يووه أومال ماهر وماجد قاعدين هناك بيعملوا إيه طالما هيه مش عايزة تشوف حد وعاملة فيها زعلانة
أجابها مستغربا سؤالها وبرود مشاعرها تجاه ابنتها
_قاعدين حوالين أختهم هيسيبوها في المستشفى لوحدها ؟؟…افرض احتاجت حاجة او حصل اي مشكلة لا قدر الله
غامت أعينها ونوت على شىء ما لذا هتفت تسأله
_وانت هتقعد هنا النهاردة ولا هتروحلها بردو
هتف باصرار
_لا طبعا هترتاح شوية من الشغل وأكل لقمة أصلب بيها طولي وأروح لبنتي.
_حيث كدا بقى أنا جاية معاك
فرح فهمي لأن زوجته قد لان قلبها الصدأ لابنتها وأخيرا ستتحرك بغية الاطمئنان على ابنتها
لم يخيل له عقله وقلبه الطيب ما تنوي سوسن فعله .
______
في المشفى
وجدت سوسن ابنيها مرابطين على المقعد الخارجي لغرفتها في حجرة الانتظار الفارغة إلا من ثلاثة مقاعد جلدية سواد اللون ومنضدة مربعة الشكل
وما ان رآها ماجد حتى سُر بذلك فهو ظن أنها ربما ستستطيع إقناع رهف بالسماح لهم برؤيتها وربما ترق رهف لأمها وتسامحهم عما بدر منهم،لذا هتف بحماس
_ماما
لتهتف هي بصدمة وتحسر على حالة ابنيها الحيلة، اللذان تركا أعمالهما من أجل الجلوس هكذا أمام باب غرفة أختهما
_إنتوا قاعدين كدا ليه!!! بقى سايبين بيتكم وفرشتكم المريحة وجايين قاعدين طول النهار هنا من غير حتى لقمة أكل نضيفة وكل ده مش عاجبها ومش راضية تخليكم تشوفوها… هيه مفكرة نفسها السفيرة عزيزة!!!
حملق كل من ماجد وماهر في بعضهما البعض مزهولين مما تقوله أمهما
لتردف سوسن بتأنيب
_وانت يا واد يا ماهر من امتى وانت بقى قلبك حنين على أختك كدا ها… قاعد ليه كدا.. راحت فين هيبتك وشخصيتك القوية اللي بتخلي الكل يعملك ألف حساب
زفر ماهر بضجر من حديث أمه وهتف واقفا قبالتها
_إيه اللي بتقوليه بس يا ماما… انتي بتقويني على أختي ده بدل ما تفرحي إني فوقت أخيرا وبدأت أخد بالي من النعمة اللي ربنا أنعم عليا بيها
دفشته ليبتعد من طريقها وهمت للتوجه نحو باب غرفة رهف مرددة
_ياخويا بلا نيلة … بلاش دلع فاضي.
ليلحق بها ماجد وفهمي
_ماما حضرتك رايحة فين!! بلاش تدخلي وحضرتك متعصبة كدا.
أبعدت يده عنها وهتفت بصوت عال
_ رايحة أشوف بنتي اللي الظاهر هنفضل نعاني من دلعها ده لحد ما نموت بحسرتنا
حاولت دفع الباب بكل قوتها لتلج
انتبهت الممرضة التي تجلس مع رهف لذلك فقامت من مكانها بعد أن اشارت بيدها لرهف حتى لا تفزع فهي ستهتم بالأمر
واقتربت من الباب محاولة منع سوسن من الدخول
_ممنوع يا فندم الدكتور محرج علينا ممنوع اي حد يدخل للمريضة
دفشتها سوسن بحدة
_ياختي اوعي كدا … أنا أمها .. إيه هتمنعيني أدخل لبنتي!!
_يا طنط والله دي تعليمات الدكتور ، كدا غلط على حالة بنت حضرتك
لكن سوسن لم تبالي بها واقتربت من الفراش الذي ترقد به ابنتها لترمقها بجمود متحسرة على حالها، فابنتها الوردة اليافعة الجميلة أصابها الانهاك والضعف .. مررت أعينها على تلك الكسور في يدها وقدمها وهتفت بتحسر
_شوفتي أخرة اللي عملتيه في نفسك … اهو بقيتي راقدة متكسرة في السرير … اياكش يكون عجبك حالك كدا.
كانت رهف ترمقها بأعين مشتاقة وفي نفس الوقت حزينة من خذلانها لها وجفاء قلبها تجاهها لكنها دهشت مما تقوله أمها ونظرت لها بتيه وعدم فهم ما تقصده
لتردف سوسن بحنق
_عاملة نفسك زعلانة من اهلك وسايباهم ملطوعين برا علشان ايه…عملنا إيه إحنا غلط علشان تعاقبينا كدا… بتدفعينا ثمن غلطتك أنتي ليه!! .. اللي عملناه فيكي ده أقل واجب بعد عملتك…أنا كنت قربت اتجنن من حسرتي على اللي عملتيه وعلى العار اللي جبتيهولنا … هتقوليلي زي ما يبقولوا محصلش … طب منطقتيش ليه!! مدافعتيش عن شرفك وعن سمعتك اللي الناس مرغتها في التراب ليه!!!… هتقوليلي كنتي خايفة على إخواتك!!! ده مش عذر ..بقالي كم يوم بحاول ألاقي مبرر لسكوتك مش لاقية …مفيش واحدة في الدنيا تضحي بسمعتها وشرفها علشان مجرد انها خايفة على اخواتها، اللي مكانش حد هيستجرا يعملهم حاجة لأن الحق عندهم … لوكنتي قلتي لنا اللي حصل من البداية كنا فكرنا سوا ولقينا حل وعرفنا نتصرف لكن إنتي عبيطة ومبتفكريش وتستاهلي كل اللي جرالك
امسكها زوجها وابنيها لجعلها تكف عن ذلك الحديث الآن فلا وقته ولا مكانه
لكنها صاحت بهم
_سيبوني أطلع اللي جوايا أنا متغاظة من بنت العبيطة دي
كانت رهف تستمع لكلماتها مخفضة رأسها لأسفل تبكي بنحيب فكلمات أمها كانت شديدة للغاية عليها
لتردف سوسن بينما يحاول ماهر وفهمي اخراجها أما ماجد فاقترب منها يحتضن وجهها بين يديه مقربا إياها إلى صدره
_وتلاقيكي زي الهبلة رفضتي تعملي بلاغ ف جوزك.. ما أنا عارفاكي ومش تايهة عنك عبيطة وهبلة وربنا تستاهلي كل اللي حصلك .. ده أنا فرحانة فيكي فرحة
ليدفشها زوجها بحدة
_امشي بقا حرام عليكي ياشيخة سميتي بدن البت بكلامك اللي زي السم.
خرجت سوسن عنوة بعد أن ارغمها زوجها وماهر على الخروج
ليرتعش جسد رهف ويشعر ماجد بارتجافة بدنها بين يديه فيجلس جوارها بلهفة وخوف ماددا يده يمسح دموعها التي لا تتوقف عن الهطول تارة وتارة أخرى يحتضنها بوجع
_رهف … متزعليش … انتي عارفة ماما .. مش جديدة عليها بالله عليكي ما تزعلي هيه بس مقهورة عليكي وقالت ده من ورا قلبها
لم يجد ماجد اي استجابة من اخته بل زادت تشنجاتها وبدأ صوت همهماتها يعلو وكأنما وصلت لحالة حرجة من التشنجات العصبية الانفعالية وبدأ جسدها ينتفض بحركات لا إرادية حتى كاد قلب ماجد ينخلع من مكانه وجعا على الحالة اللي وصلت لها أخته بسبب كلمات أمها القاسية….
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
خرج بها إلى الخارج يصيح بها بغضب ولأول مرة يخرج عن شعوره ويحادثها بتلك اللهجة الغاضبة الثائرة
سمع صوته ذلك القادم من الخارج لتوه ... فنطق مستفهما .. يخشى أنه قد أصيبت رهف بمكروه في إيه يا فهمي حاجة حصلك لرهف
ليشير إليه فهمي بحدة مقطبا جبينه جيت في وقتك يا ابراهيم خد أختك من وشي .. بدل ما ارتكب فيها جناية دلوقتي.
امتعض وجه إبراهيم فهو غير راض عن إهانة أخته بهذا الشكل فهتف بغضب في إيه يا فهمي بتتكلم ليه كدا ؟؟؟
ليهتف فهمي حانقا وبلهجة غاضبة ما انت مش عارف أختك هيبت إيه ... وقالت لرهف إيه منك لله يا سوسن طول عمرك وحشة في حقها.
هتف إبراهيم بلا فهم فرفع يده لأخته بتوجس فهميني عملتي إيه أنا مش فاهم حاجة.
ليرد فهمي بدلا عنها
أختك بدل ما تدخل تطيب قلب بنتها وتأخدها في حضنها تعوضها عن اللي شافته .. فضلت تسم بدنها بكلام ملوش طعم ولا لازمة .. وقال إيه تستاهلي اللي جرالك وأنا فرحانة فيكي... بالذمة في أم عاقلة تقول الكلام ده... خد أختك من قدامي يا ابراهيم... أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشي... وياريت لما أرجع البيت ملاقيهاش فيه علشان مزعلهاش
قالها وهو يلحق بماهر الذي دلف لغرفة أخته مسرعا.
حملق ابراهيم في أخته بزهول وهتف معاتبا إياها بحدة
بينما كانت تقف سوسن وكأنها لم تفعل شيئا
مقعولة .. مقعولة يا سوسن وصل بيكي الجحود لحد كدا.. أنا مش عارف إنتي أم إزاي إنتي... تعالي أوصلك تروحي لأختك علشان أرجع أطمن على الغلبانة اللي جوا والله إنتي ما تستاهلي ضفرها .. حسبي الله.
هرولت الممرضة للخارج لتستدعي الطبيب في الحال بينما التف فهمي وأولاده حول رهف بقلب مكلوم فحالة رهف لا تنذر بخير أبدا وباءت كل محاولاتهم معها لتهدىء بالفشل الذريع... فشعروا وكأنما روحهم تسحب منهم ببطىء وكأن هناك خطاطيف تنخر في أجسادهم بكل وحشية.
حضر آدم مهرولا ووجهه مصفر من الخوف على رهف وعندما رآها على ذلك الحال .. ارتاع لمنظرها واقترب منها هادرا بهم بحدة
عملتوا إيه ... حرام عليكم أنا كل ما أخد معاها خطوة لقدام ترجعوها تاني لنقطة الصفر... إنتوا عايزين إيه منها أفهم بس.
ليهتف ماهر بوجهه الحزين ليدلي بدافاعته والله يا دكتور اللي حصل غصب عننا ومكانش متوقع أبدا.
استغرق آدم وقتا طويلا مع رهف ليجعلها تهدأ وتكف عن انتفاضاتها الانفعالية تلك وعندما فشل لم يجد مفر من حقنها بالمهدىء، فاستكانت تماما ونامت
بهدوء.. كطفل صغير نام بعمق بعد يوم شاق طويل من اللعب والصراخ.
وصل إبراهيم مع سوسن الى منزلها لتجمع بعض متعلقاتها لحتى تبقى عند أختها لبعض الوقت
يلا ادخلي لمي هدومك علشان تمشي.. بسرعة عايزة أرجع المستشفى
أتت سناء وبصحبتها ملك ابنتها لترمقهما باستغراب تمشي تروح فين!!.. هتبات عند رهف في المستشفى !!
ليهتف ابراهيم ساخرا دي هتبات جنب بنتها دي....
وقص على أخته سناء ما فعلته سوسن بابنتها وما قاله زوجها فهمي
كانت سناء في قرارة نفسها فرحة بما حدث وتعقد الأمور إلى هذا الحد لكنها استطاعت اخفاء ذلك وبمهارة
لذا هتفت بتساؤل وانت واخد أختك ورايح فين هترجع اسكندريه!!
لا أنا مش راجع الوقتي ... لما أطمن على رهف الاول .. هيه هتفضل عندك إنتي كم يوم لحد ما الأمور تهدا.
فتحت فمها بصدمة وهتفت ببلاهة
_عندي فين ؟؟
ضيق ابراهيم أعينه باستغراب
في شقتك يا سناء.. مانتي قاعدة فيها لوحدك إنتي وبنتك.
شعرت سناء بسخافة موقفها فأرادت إصلاح الوضع اه اه طبعا طبعا
لتهتف سوسن حانقة
أنا مش ماشية من بيتي .. واللي مش عاجبة يضرب دماغه في الحيط
ليمسك ابراهيم ذراعها بحدة
يا شيخة إنتي جبلة ... جوزك مش عايزك في البيت... مش عايز يرجع يريح في بيته فيشوفك دمه هيتحرق على اللي عملتيه في بنتك... إنتي هتقعدي عند أختك لحد ما ربنا يحلها من عنده
زفرت سوسن بضيق وذهبت لجمع متعلقاتها لتمكث في بيت أختها.
بينما كانت سناء ترقص فرحا لطرد زوج أختها لأختها ... ولكنها أيضا كانت مستاءة من مكوث أختها في منزلها فهي ستقيد حركتها وخاصة أن هناك موضوع جديد هام يشغل بالها في تلك الأونة الأخيرة ولا تريد أي شيء ليعيقه.
بعد عدة أيام قضتهم رهف نائمة بلا حراك وإن استيقطت لا تنطق ببنت شفة على الإطلاق .. وفي خلال تلك الأيام لم يفارقها أبيها ولا اخويها ولا حتى خالها .. الجميع قلق عليها مشفق على حالها فهي باتت غالية عليهم كثيرا ... لكنها لم تستجيب لهم نهائيا.
زفر آدم بضيق وهو يتحدث مع ماجد على انفراد وبعدين يا أستاذ ماجد.. قلت لحضرتك أن رهف رافضة وجودكم في الوقت الحالي.. بالشكل ده مش هتتحسن
وأنا مش هسيب أختي يا دكتور .
مش بقولك سيبها .. بس اديها وقتها علشان
تسامحكم .. رهف محتاجة وقت.
ومحتاجة دعم يا دكتور.... مش معنى أنها قالت مش عايزة تشوفنا إننا نبعد.. لا بل إننا نفضل متمسكين بيها حتى لو هيه أظهرت عكس ده... نفضل جنبها نحسسها إنها مش لوحدها وعمرنا ما هنسيبها.
اللي بتقوله جميل.. لكن مش في حالتها دي.. رهف بسبب كلام مامتها الشديد .. اتدمرت تاني.. فمحتاجة إعادة تأهيل نفسي وطالما هيه رافضة وجودكم يبقى وجودكم في الوقت ده هيعيق علاجها.
تغير وجه ماجد وإعتلاه الضيق يعني إيه يا دكتور.
أنا آسف أنا متأكد إنكم كلكم ندمتوا على اللي بدر منكم تجاهها.. لكن صدقني رهف محتاجة مساحتها الخاصة بعيد عنكم علشان تستعيد نفسها من جديد... ومع ذلك لازم تحس إنكم جنبها ومش سايبينها بس من بعيد.. يعني أنا هبلغها سلامكم يوميا وإنكم قاعدين لها على الباب منتظرين بس إشارة منها بإنكم تدخلوا حياتها من تاني.
تنهد ماجد وحاول أن يتجلد وهتف بقلة حيلة
اللي تشوفه يا دكتور .. بس بردو هنفضل زي ما احنا جنبها طول الليل وهيه نايمة.
زي ما تحب .. ودعواتكم ليها دايما
بتوصيني على اختي يا دكتور... أنا بدعيلها وبنسى ادعي لنفسي.. صدقني يا دكتور انت متعرفش رهف كانت بالنسبالي إيه.. مكانتش اختي وبس.. كانت اختي الصغيرة وبنتي وصاحبتي وكل حاجة... بس منه لله الشك اللي ضيع كل حاجة
ان شاء الله كل ده يزول وترجع علاقتكم زي الأول واحسن ... قول يارب
يااارب.. ياااارب
بعد عدة أيام أخرى كان آدم يبذل قصارى جهده مع رهف حتى تتحدث وتتفاعل معه من جديد... حتى تخرج مكنونات قلبها علها ترتاح ... لذا قرر أن يحضر مفاجئته التي أجلها لفترة لسوء حالتها.. فهو رأى أن الأن أنسب وقت لذلك.
في الخارج في غرفة الانتظار والتي هيئها آدم لتكون غرفة تسمح لأخوة رهف المبيت فيها فأضاف إليها
فراشا صغيرا وخزانة وثلاجة طعام
تحدث ماجد إلى أخيه بينما كان والدهم في عمله فيكفي أن ابنيه أخذا إجازة من عملهما ... ليعمل هو حتى يستطيع الانفاق على تكاليف علاج ابنته
ماهر.. روح أطمن على ماما .. زمانها بتآكل في نفسها أن محدش سأل عنها طول الاسبوع ده
هتف ماهر بجمود
ما إحنا بنكلمها في الموبايل وهيه قاعدة مع اختها يعني مش ناقصها حاجة.
ربت ماجد على كتف أخيه
معلش روح طيب خاطرها بكلمتين... أن عارف امك بتحبك أكثر واحد فينا .. وهتفرح لما تروحلها.
تنهد ماهر بانصياع
ماشي.. يا ماجد .. خد بالك من رهف لحد ما ارجع.... محتاج حاجة أجيبها وأنا جاي ؟؟
فكر ماجد قليلا ثم قال
بقولك إيه لو معاك فلوس .. تجيب لرهف فستانين حلوين كدا.. بدل هدوم المستشفى دي
صمت قليلا ثم قال ولا أقولك هبقى أخرج بنفسي أشتري أنا.. أنا عارف زوء رهف كويس
هتف ماهر بحماس وهو يتوجه للخارج لا هجيبلها أنا
طرق الباب طرقا موسيقيا ومن ثم دلف إلى رهف والتي طلب من الممرضة أن تعاونها على الجلوس ومساعدتها أن تريح ظهرها على الحائط بعد أن تضع خلفها وسادة مريحة
ابتسم لها ثم هتف بحماس رهف أخبارك إيه النهاردة !!.. فاكرة المفاجئة اللي قلتلك عليها من أسبوع ... جبتهالك النهاردة .. بس مش عايزك تقابليها كدا لأحسن تزعل.. ممكن تحاولي تتفاعلي معاهم وتتكلمي!!
نظرت له رهف بريبة فعلم أنها ظنت أنه يقصد أهلها فقال مسرعا
لا لا مش اللي ف دماغك
نظر تجاة الباب وهتف عاليا حتى تسمع سها التي تنتظر خارجا
تعالي يا سها
دلفت سها بشوق شديد لصديقتها والتي عرفت ما مرت به من أخيها آدم .. وفي يدها تمسك بطفلة صغيرة لم تكمل الثلاث سنوات بعد.
وما أن رأتها حتى ركضت نحوها تعانقها بشوق شديد ودموعها تسبق كلماتها رهف روحي وحشتيني أوي... غصب عني بعادي عنك حبيبتي.
بادلتها رهف الشوق فهي حقا كانت في أمس الحاجة الصديقة تقف جوارها .. شخصا لم يكن جزءا من ذلك الماضي المؤلم التي مرت به
تحدثت رهف بصوت خافت سها.. محتاجلك لك أوي
ليهتف آدم بفرحة
ياااه أخيرا اتكلمتي... أنا لو كنت أعرف كدا .. كنت جبتها من زمان.... هسيبكم مع بعض تتكلموا براحتكم.
قالها ومن ثم قبل يد الصغيرة وأعطاها الحلوة الخاصة بها ثم غادر ليتابع عمله.
جلست سها جوار صديقتها تمسك بيدها تمسد على كفها بحنان
آدم أخويا حكالي على كل اللي حصلك... أنا أسفة إني كنت بعيدة عنك في فترة إنتي كنتي في أمس الحاجة ليا .. بس والله أنا كنت مسافره برا مع بابا وماما وحصل شوية ظروف كدا .. خلتني حتى مبقتش قادرة افتحنت اتواصل معاكي .. أنا بجد أسفة
انسابت دمعات رهف على خدها فكانت كجدول ماء عذب ينساب بحرية على ضفتي النيل.
لتحتضنها سها مرة أخرى متألمة على حالها انسي يا رهف حاولي تنسي كل اللي فات وافتحي مع نفسك صفحة جديدة... إنتي كنتي قوية وواجهتي كتير بشجاعة علشان تحمي إخواتك... ورينا قوتك دي وانتي بتتخطي أزمتك النفسية .. حاولي يا رهف حاولي تتخطى حدود ضعفك وتقفي على رجليكي من تاني.
انتبهت رهف ليد حانية رقيقة تمتد نحو وجهها لتزيحعنها تلك العبرات التي تبلله
نظرت لها رهف لتجد طفلة صغيرة بعمر الورد وبمذاق السكر تبتسم لها بملامح وجه بريئة للغاية وتهتف بتأثر عيطيش يا تنت.
ابتسمت لها رهف وسط دمعاتها ومن ثم أمسكت يدها الصغيرة تقربها إلى فمها تقبلها يا قمراية إنتي.
لتشير الصغيرة الي يد رهف المحاطة بجبيرة من الجبس إيدك .. اوجع.. قول لبابا جبلك دوا.. عيطيش
نظرت رهف لسها مستفسرة
_القمر دي بنتك !!
هزت سها رأسها بالنفي لا أنا عمتها ... أيسل بنت آدم أخويا ... بس بموت فيها وكأنها بنتي بالظبط.
ابتسمت لها رهف وهتفت باعجاب بالصغيرة وببراءتها عسولة وجميلة أوي
هتفت سها بتلقائية
اه فعلا أيسل تتاكل أكل .. وهيه طالعة ملامحها جميلة .. زي شيماء أمها.
هتفت رهف بهدوء ربنا يباركلكم فيها يارب.
قضتت الفتاتان وقتا ممتعا معا شعرت فيه رهف أنها كانت تفتقد ذلك الشعور كثيرا.. تفتقد الشعور بالفرحة .. كانت تفتقد الابتسامة حقا.
وصل ماهر إلى بيت خالته ليراضي أمه كما اقترحأخيه.. ولسوء حظها كانت تود الخروج في ذلك التوقيت لتفاجىء بماهر أمامها يرمقها بنظرات نارية فهي ترتدي ثيابا ضيقة للغاية وحجابها بالكاد يغطي شعرها
حاولت التخفي من نظراته المميتة تلك وادعت أنها لم تره لتكمل طريقها لكنه هدر بها بحدة
استني عندك... رايحة فين بمنظرك ده!!
رايحة الجامعة .. إنت عايز إيه أنا إتأخرت.
قالتها وهي تحاول الفرار من أمامه
ليهتف ساخرا بمنظرك ده!!.. إنتي رايحة فرح ولا إيه!!.. إنتوا فاهمين الجامعة غلط على فكرة ... ولا رايحة تشقطي عريس....
إيه أنا مش مالي عينك ولا إيه !
رفعت حاجبها تنظر له مستنكرة ما يقوله انت بتقول ايه.. أنا رايحة الجامعة عادي.
ليصيح بها
وأنا مسمحش خطيبتي تمشي في الشارع بمنظرك ده
لتهدر بصياح مماثل
وأنا مش عايزاك... مش عايزة اتخطبلك... أنا مش فاهمة إنت قابل على لنفسك إزاي إنك تخطب واحدة مش بتحبك وبتحب أخوك.
ليضحك هو مطولا ومن ثم يقول وهو مازال مستمرا في نوبة ضحكه
وأنا قلتلك إني خطبتك بس علشان أربيكي.. إنتي لو آخر بنت في الدنيا عمري ما كنت هتجوزها.
لترمقه بغيظ وتهتف غاضبة فهو استطاع استفزازها يا سلام أومال جواز إيه اللي كان بعد شهر وبتحضر شقتك
عادي كنت بجهز شقتي اللي مصيري في يوم هتجوز فيها ... لكن تعرفي لو فكرت أتجوز مش هتجوز إلا بنت
زي مين ... زي رهف أختي حبيبتي... اللي مفيش بنت في المجرة كلها ببراءتها وعفتها.
اغتاظت ملك من حديثه المهين لها ولعنت رهف فما زال الجميع يفضلونها عليها ويقارنونها بها دائما... لذا هتفت بخبث علها تنتقم لنفسها ولما هيه كدا .. انت كنت أول واحد شكيت فيها وبهدلتها بهدلة جامدة ليه ها!!!.. هيه دي اللي بتميزها عن المجرة كلها الوقتي !!
حزن ماهر وشعر بالهم الشديد فهي محقة هو اقترف جرم في حق أخته لا يغتفر.. لذا طأطأ رأسه بندم. لتستغل ملك الفرصة وترحل من أمامه مغادرة نحو وجهتها.
ليناديها ماهر مرة أخرى
فتزدري ملك ريقها وهي تراه يقترب منها ماددا يده نحوها......
