رواية ليتك كنت سندي
الفصل الخامس والعشرون25
بقلم اسماء عبدالهادي
يجري على جهاز الجري الرياضي بسرعة كبيرة.. حتى بلغ منه الجهد وأغرقه العرق فبلل ملابسه العلوية بالكامل والتي لم تكن شوى قطعة قطنية من الملابس الداخلية بيضاء الله
وقف جواره يناوله منشفته وهو ينظر للساعة لتعلن عن انتهاء الوقت المحدد للتدريب ويهتف باشفاق شايفك بترهق نفسك اوي ... وبتعمل تدريبات شاقة ومن غير راحة
تلقف منه المنشفة ومسح بها وجه وشعره بالكامل ثم ألقاها على كتف صاحبه بينما تمدد على الجهاز الآخر ليبدأ في التمرين الثاني لهذا اليوم وهتف بشر يلمع من عينيه
لازم أرجع لجسمي لياقته اللي راحت علشان فضلت شهرين بعاني بسبب الزفت ماهر
ناوله صديقه زجاجة ماء باردة طب اشرب اشرب طفي النار اللي ف قلبك
تجرعها جرعة واحدة وهو يقول بغل
انا النار اللي في قلبي مش هتهدى الا لما اتخلص منه
للابد ... قولي عملت ايه في اللي طلبته منك ؟
غمز له صديقه
کله تمام استلمتهم، وهعمل زي ما طلبت بالظبط
ابتسم له حسن ثم شرع في متابعة التدريب الثاني وهتف ليغري صديقه بالهدايا ليضمن ولاءه ها عجبتك العربية الجديدة اللي جبتهالك
التمعت أعين صديقه بطمع
إلا عجبتني .. دي رهيبة ... أخيرا حلم حياتي اتحقق
ولسه انت بس اسمع كلامي وانت تاكل الشهد
معاك في كل اللي تقوله.
أسماء عبد الهادي
لحظات صمت رانت على الجميع عند سماع الخبر عندما آراهم آدم الرسالة التي تركها المختطفون لأخته
في شقة والديه، ويحذرونه من عدم إبلاغ رجال الشرطة في أي حال من الأحوال وإلا فسيقضون عليها في الحال
لتسقط رهف مغشيا عليها فلم تستطع تحمل سماع
أعز صديقة على قلبها والتي هي بمثابة أختها ..... أن تختطف
حملها ماجد الى داخل غرفته وحاول إفاقتها وظل جوارها إلى أن استعادت وعيها ... لكنها لم تكف عن البكاء من أجل صديقتها
أما ماهر وآدم فحالتهما كان يُرثى لها وشعروا أن ضلوعهم مقيدة ولا يسطتيعون الحراك
ليهتف فهمي موجها حديثه الى آدم وانت يا آدم يابني ليك أعداء او حد بيحقد عليك
ابتلع آدم ريقه وهتف بلوعه لا أبدا يا عمي أنا طول عمري في حالي وعمري ما حاولت أعمل مشكلة مع اي حد من أي نوع
ليهتف ابراهيم باستفسار علهم يصلون لطرف الخيط طب ووالدك ؟
لا خالص بابا طول عمره شغله في السعودية مش هنا فمفيش حد يعرفه هنا كتير .
أحس ماهر أن هناك سكاكين تنخر في جسده إن بقى مكانه أكثر من ذلك .. لذا هب من مكانه مغادرا المنزل ليبحث عن زوجته في كل مكان ولسان قلبه لا يهتف الا باسمها
لحقه آدم هو الآخر بسيارته يبحث كالمجنون في كل مكان وبطريقة عشوائية وبين الفنية والأخرى ينظر لهاتفه يتنظر اتصالا من الخاطفين لكنهم لم يفعلوا
عاد المأذون من حيث جاء فلا أحد في مزاج جيد ليتم هذا الزواج
كانت جل ما تخشاه رهف ... هو أن يحدث مع صديقتها ما حدث لملك فعندها ستنهار كليا ... لذا لم تستطع أن تمنع دمعاتها من الهطول شجنا على من لم تتخلى عنها في محنتها يوما
وهي تدعوا الله أن ينجيها ويرجعها سالمة اليهم... لذا استندت على أخيها وطلبت منه أن يعاونها على
الوضوء فهي تود التقرب إلى ربها ودعاءه أن يعيد لها أختها وصديقتها في أقرب وقت.
أسماء عبد الهادي
في مخزن ما وفي غرفة مليئة بالبضائع المغلفة بعلب الكارتون المقوى
كانت سها مقيدة الى عمود في أحد زوايا المخزن وغائبة تماما عن الوعي
ليتحدث الخاطف الى من طلب منه ذلك ها يا باشا نفذت طلبك والبت عندك أهي.
ناوله المبلغ المتفق عليه من المال وهتف رامقا سها بتلذذ لأنه يراها أمامه عفارم عليك خد فلوسك أهي .
طب مش هتكلم الدكتور تقوله شروطك
مسح شفتيه بطرف لسانه وهتف منتشيا لا خليه يلف حاولين نفسه ويموت من القلق مليون مرة وبعدين هكلمه.
ضحك بقوة شاعرا باستغراب شديد مكنتش أعرف إنك شراني كدا يابيه ... اللي يشوفك ميصدقش عليك كدا خالص... اللي يشوفك يقول عليك ابن ناس بس طلعت لمواخذة...
أمسكه الآخر من تلابيب ملابسه هادرا فيه بغضب ما تتلم يا روح مامتك .. انت هتقل أدبك معايا يالا
خاف منه الخاطف وهتف بزعر من تحول الآخر بهذا الشكل
لا باشا العفو والله أنا بس فرحان بيك ومش قصدي إهانة
دفشه بغضب بعدما تعكر مزاجه
طب غور من وشي جتك الأرف ... ومش عايز أشوف وشك غير لما اتصل انا بيك فاهم .
عدل ياقة ملابسه وهتف بعد أن عوج فمه اللي تشوفه يا باشا أنا خدامك.
أسماء عبد الهادي
بعدة عدة ساعات
وكأن الارض تحوي أشواك تغرز أطارفها الحادة بقدمه فلم يستطع الوقوف على حال واحدة فأخذ الغرفة ذهابا وإيابا ينتظر مهاتفة من المختطف فهو قرر أن يعطي لهم كل ما يريدون على ان يعيدوا له أخته سالمة حتى لو تكلف الأمر أن يبيع المستشفى الخاصة والتي هي كل ما يملك ... ولكن حياة أخته وسلامته تعني له كل شيء
أما ماهر فكان كمن سلب منه روحه فبات جثة هامدة بلا حراك ... شل عقله عن التفكير فظل صامتا هامدا.... تنزل دمعاته بحرقة على زوجته الحب الوحيد لقلبه ود لو استطاع مساعدتها لكنه لا يملك أي فكرة عن مكان تواجدها او عن هوية مختطفها
بعد يوم كامل قضته العائلة في انتظار على أحر من الجر، اتصال من الخاطف للمساومة على رجوع سها وأخيرا أتصل الخاطف بآدم بعد أن أوجع قلوبهم قلقا ورعبا.
ضغط آدم رز الاسبابة بلهفة شديدة لنتبته حواس الجميع له وبم فيهم رهف والتي قامت من فراشها والتي لم تفارقه منذ أمس فقدماها لم تكن تحملانها لكنها ما ان علمت بأمر اتصال الخاطف حتى دبت الحياة ف روحها والتحقت بهم علها تسمع اي اخبار عنها
تحدث آدم بصوت مرتعش
ااايوة
انت الدكتور آدم؟
تحدث آدم بلهفة وقلب مكلوم
اه أنا هو ... من فضلك طمني على أختي.. وأنا هعطيك اللي انت عاوزة كله بس رجعهالي
ضحك الخاطف بقوة وهتف ساخرا
هيه تهمك أوي كدا
لم يستطع ماهر التحمل أكثر والتقت الهاتف بسرع من آدم وتحدث بحدة
اسمع وقسما برب العزة لو جيت جنبها او أذيتها ولا لمست بس شعرة منها ما تلوم الا نفسك
لم يزد الخاطف من كلمات ماهر الا أنه استمر في الضحك متلذذا بصوت الخوف الذي في نبرة صوتهم على سها
لذا هتف بلا اهتمام
هدي اعضاءك يا كابتن... حسابي مش معاك انت حسابي مع الدكتور... بس انتوا الظاهر اعصابكم تعبانة ومش هتقدروا تسمعوا شروطي ... هسيبكم يومين تهدوا وهكلكم تاني واي خيانة منكم والشرطة شمت خبر قولوا على الحلوة يا رحمن يارحيم.
حاول آدم ألا يجعله يغلق الخط قبل أن يطمئن على أخته او يسمع صوتها على الأقل ... لكن الخاطف أنهى الاتصال في الحال
لیهدر آدم في ماهر بغضب
عاجبك كدا ... كله من همجيتك اهو اتنيل قفل السكة من غير ما نتطمن على سها .
ليقابل ماهر غضبه بعصبية
انت متتكلش خالص یا آدم ما انت طلعت ليك أعداء اهو اومال لما ابويا سألك انكرت ليه ها مخبي إيه عننا یا آدم وراحت ضحيته سها.
تراجع آدم للخلف خطوة يفكر في كلام ماهر والذي أصابه بالتعجب فعلا فهو حقا ليس لديه أعداء فمن
هذا الذي يريد ان ينتقم منه وعلى أي شيء ينتقم فهو لا يدري من هذا ولم يفعل كل هذا لذا هتف بتيه أنا مش بنكر دي الحقيقة ومعرفش الراجل ده يقصد حساب ايه حقيقي مش عارف
لم يكن آدم في حاجة لأن يدافع عن نفسه فهم متأكدون من صدق حديثه لذا هتف ماجد بعقلانية مش شرط يكون بينكم وبين بعض عداء ... ممكن يكون بيحقد عليك .. هو .. شايفك دكتور شاطر وناجحفبيحسدك على ده وغيران منك وحب يطفي نار حقده في أختك.
هوی آدم على الاريكة بحسرة كما هوى قلبه في قدمه يعني ايه انا اللي ضيعت أختي .. أختي اتخطفت بسببي!! وهعمل ايه الوقتي
ليضرب آدم الحائط بغيظ مفيش قدامنا غير اننا ننتظر الحقير ده لما يتصل بعد يومين زي ما قال
قالها ثم رفع صوته عاليا
هونها علينا يارب ورجعهالي سالمة ياااارب.
أجهشت رهف في البكاء وعادت لغرفتها لتجد ملك تجهش في البكاء هي الاخرى وتندد بالخروج من
المنزل بأي طريقة فالوضع هي لا تتحمله ويذكرها بما حدث لها
دلف اليها خالها لتهدئتها لتمسك هي بملابسه خالي خليني أمشي من هنا انا مش متحملة اللي بيحصل حاسة اني ممكن أموت نفسي في أي لحظة من اللي بيحصلنا .
تنهد إبراهيم بحزن وهتف بقلة حيلة ان كان عليا يابنتي أنا كنت هأخدك ونرجع اسكندرية بس مينفعش ارجع في الظروف دي ... لما نطمن على سها الأول
هتفت تتعلق به برجاء
طب وديني عند ليلى يا خالي بالله عليك .
قالتها ثم التفت الى ماجد الذي كان تستند عليه رهف ماجد انت تعرفهم وهما ناس كويسين وأنا بحبهم واتعلقت بيهم بالله عليك خلي خالى يوافق يأخدني ليهم.
أسماء عبد الهادي حرك ماجد رأس باستفهام
لیلی مین مش واخد بالي !!
هتفت ملك بلهفة
ليلى بنت طنط عفاف اللي ساعدوني لما اتخطفت واووني في بيتهم.
خشى إبراهيم أن تكون ملك عبئا عليهم فيشعرون بأنها ثقيلة عليهم بس يابنتي إحنا مش عايزين نتقل عليهم .. كفاية المدة اللي قعدتيها عندهم كتر خيرهم
لا يا خالي .. هما كانوا مبسوطين وأنا وسطهم وكمان لیلی مكانتش عايزاني أمشي .. هما بس كانوا عايزيني أرجع بيتي يمكن نفسيتي تتحسن .
هتف ماجد بهدوء
خلاص يا خالي خليها تروح تغير عندهم جو اليومين دول وخاصة الوضع في البيت هنا زي ما انت شايف نخليها تفضل عندهم لحد ما سها ترجع بالسلامة
حركت ملك رأسها برجاء لخالها الذي كان يفكر وافق یا خالي أنا مبقتش قادرة على الجو هنا لو عايز مصلحتي.
تنهد إبراهيم موافقا
ماشي اللي انتي عايزاه .. روح معاها يا ماجد وصلها بم إنك تعرف المكان ... وتعطيهم الفلوس دي ماهو أنا
مش هسمح لملك بنتي تكون عالة عليهم ... وانتي يا ملك توعديني إنك مش هتخرجي من البيت هناك غير لما تستأذنيني وتحافظي على نفسك يابنتي.
فهمت ملك مقصده فهتفت مطأطأة رأسها لأسفل اطمن يا خالي أنا من بعد اللي حصلي وأنا عرفت غلطاتي اللي كنت بعملها زمان.. أنا حتى بقيت بحب رهف ومبقتش أحقد عليها زي زمان
التفتت الى رهف التي لم تكف عن البكاء لتقول بندم متزعليش مني يا رهف أنا كنت بحقد عليكي وبغير منك لإنك أحسن مني والكل كان بيفضلك عني علشان كدا كنت فرحانة فيكي لما حصلك اللي حصل بس صدقيني أنا دلوقتي بس لما اتكسرت فوقت يمكن ده كان عقاب ربنا ليا بسبب اللي عملته فيكي .. بس عقاب صعب اوي ربنا ما يكتبه على حد علشان كدا كل لما أفكر أن سها ممكن تشوف اللي شوفته بموت من تاني فارجوكم مشوني من هنا
عانقتها رهف بحرارة وسط دموعها يا حبيبتي يا ملك أنا خلاص مبقتش زعلانة منك أبدا صدقيني .. وسها بإذن الله هترجعلنا بالسلامة أمن الجميع على دعاءها وأعدت ملك نفسها لمغادرة بيت خالتها وقام ماجد بتوصيلها لبيت السيدة عفاف
نادت عليها بصوت عال لحتى تسمعها ف ارتدت
إسدالها القحلي المزركش بالأبيض بوردات صغيرة رقيقة
ايوة مين ياللي بتخبط
وفتحت الباب لينشرح قلبها برؤية
خالتي سامية عاش من شافك وحشتينا أوي حمدا لله على السلامة
عانقتها سامية عناق أم لابنتها
وحشتيني يابت يا ليلى والله، وعلطول في بالي.
هتفت لبای بعتاب
ما هو باين اني وحشتك بأمارة روحتي عند أهلك وقلتي عدولي ها ولا كأننا حبايبك احنا كمان.
ربتت على صدرها بحنان
متقوليش كدا يا ليلى ده انتوا أهلي وحبايبي وناسي يابت .. بس مقدرتش أقعد ف البيت وإسلام ضي عيني مش موجود قلت أخليني عند أمي أفضل.
طب مقلتيش ليه يا خالتي انك جاية كنت طلعت فتحتلك الشقة وهويتها ونظفتها
محبتش اتعبك يا ليلى أنا عارفة انك بتشتغلي في المصنع وانتي اللي بتعملي كل حاجة في البيت فكفاية
عليكي يا بنتي ... ربنا يعينك ... أنا هطلع دلوقتي انظفها وأروقها.
تعبك راحة يا خالتي هو أنا عندي أعز منك .. هخلص الأكل اللي ع النار وهطفي عليه وهطلعلك علطول أساعدك
ربتت سامية بحب على كتفها أصيلة ياليلي يا حبيبتي.. يلا فوتك بعافية
بحثت ليلى عن أي حقائب السامية لتحملها عنها لكنها لم تجد طب فين شنطتك يا خالتي أطلعها عنك.
لا يا حبيبتي تسلمي خليت عيل من اللي بيلعبوا في الشارع يطلعوهالي قدام باب الشقة فوق
صعدت سامية الدرج خطوتين لتجد ليلى تسألها ألا صحيح يا خالتي بم إنك بتقولي مش هتعرفي تقعدي من غير إسلام .. يبقى انتي جاية يومين وماشية تاني؟
أمسكت سامية ذقنها يخيبني هو أنا مقلتلكيش إن إسلام راجع النهاردة
بالليل
ااه علشان كدا طيب
طيب ايه يابت هو انتي مش فرحانة برجوعه
لتهتف ليلى بضيق
لا يا خالتي أنا مش طايقاه ولا عايزة أشوفه حتى
هو انتي لسه زعلانة منه يا ليلى ؟
زعلانة ؟؟ انتي لسه بتسألي يا خالتي
بكرة يجي ويصالحك ويراضيكي يا ليلى هو عنده أعز منك
لا ميجيش يا خالتي أنا مش عايزة حد يصالحني... وقوليله ميعتبش البيت ده تاني لإني لو شفته هطرده
كدابة في أصل وشك يا ليلي... انتي مش عايزة تشفيه علشان لو شفتيه هتضعفي وتترمي في حضنه علطول هو أنا تايهة عندك.
زمت لیلى شفتيها بضيق
ده كان زمان يا خالتي
لا وعنيا ودلوقتي كمان يا روح خالتك
قالتها سامية وهي تصعد الدرج لأعلى بفرحة لعدودة ابنها الوحيد من سفره
همت لیلی لتغلق الباب لتجد أمامها ملك بصحبة ماجد والذي كان متجهم الوجه بسبب ما سمعه بدون قصد منه من حديثهما وهو يصعد الدرج مع ملك .. شعر بالانزعاج من تخيل ليلى تلقي بنفسها بين أحضان رجل آخر وقد يكون مخطوبها وهذا ما ازعجه أكثر.. لا يدري ما الذي أزعجه بالأمر فليلى لا تعني له شيئا ولم يفكر فيها مطلقا حتى انه لم يتذكرها الا عندما طلبت ملك الذهاب اليهم
هتفت لیلى بفرحة حقيقية
ملك أنا مش مصدقة نفسي... مكنتش متوقعة اني ممكن أشوفك تاني
عانقها ملك بشدة
_وحشتيني يا ليلي
وانتي كمان يا ملوكة البيت كان مضلم من غيرك والله
طيب تسمحيلي أقعد عندك يومين لو مفيهاش إزعاج
لا إزعاج إيه ده انتي مش تقعدي عندنا يومين بس ده انتي تعيش معانا علطول البيت بيتك خلاص ... اتفضلي ادخلي ... اتفضل يا أستاذ ماجد نورتنا اتفضل.
تنحنح ماجد ثم رمقها بضيق قبل أن بدلف للداخل
استغربت ليلى لما ينظر لها بضيق هكذا فهزت كتفيها باستغراب ثم أغلقت الباب
رحبت بهم ليلى وهتفت بفرحة
بس ايه المفاجئة الجميلة دي يا ملك انا مبسوطة اني شوفتك والله
لتتحدث ملك بحزن
معلش بقا يا ليلى هتقل عليكي اليومين دول لإن
الوضع في البيت مش متحملاه والكل هناك هيتجنن على اللي حصل لسها.
ضيقت ليلى ما بين عينيها بقلق
مالها سها كفا الله الشر
أجهشت ملك في البكاء وهي تنظر لماجد بأسى سها اتخطفت هيه كمان يا ليلى وخايفة يجرالها اللي جرالي.
وضعت ليلى يدها على فمها بصدمة وهتفت بحزن بينما اغرورقت عيناها بالدموع خوفا على سها ومما قد
يالهوي اتخطفت ربنا يسترها عليها يارب .. لاحول ولا قوة الا بالله .. لا حول ولا قوة الا بالله
وجد ماجد ان ليلى منهارة مثل ملك
لذا هتف بضجر
يا آنسة ليلى... مش آنسة بردو
لتحرك ليلى رأسها لأعلى وأسفل فيردف ماجد احنا جايبين ملك عندك علشان تخليها تفك شوية تقومي تعيطي جنبها
مسحت ليلى دمعاتها بظهر يدها وهتفت لا خلاص مش هيعيط انا بس سها صعبانة عليا وخايفة عليها اوي .
طيب ممكن اتكلم مع ست عفاف علشان أمشي ماما لسه مرجعتش من المصنع
هب ماجد واقفا وهدر بها غاضبا وليس بعادته أن يثور على فتيات هكذا ولما أمك مش هنا سمحتيلي أدخل البيت ليه وانتي قاعدة لوحدك !!! ازاي تسمحي لراجل غريب يدخل
البيت وأمك مش موجودة ولا انتي متعودة على كدا ؟
أصيبت ليلى بالحرج الشديد وهتفت لتدافع عن نفسها علها تخفي حرجها بس حضرتك مش لوحدك معاك ملك لو كنت لوحدك اکید مكنتش هدخلك
مط ماجد شفتيه ساخرا وقال وهو يرحل لا يا شيخة اقنعتيني.
رمقته لیلی بزهول وضيق من حدته معها رغم أنها لا تقرب له ليعاملها هكذا لتهتف ملك لتلطيف الجو معلش یا لیلى ماجد على اعصابه وكلنا والله من ساعة ما عرفنا بخطف سها.
تقابل ماجد مع عفاف عند الباب وهو يغادر فتحدث معها قليلا واستأذنها لتبقي ملك عندهم وأعطاها المال وأوصاها لتهتم بملك ثم غادر على الفور
أسماء عبد الهادي
اقترب منها في محاولة يائسة منه أن يجعلها تتناول شيئا فهي لم يدخل جوفها أي طعام مطلقا من أن
اختطفت سها
يا حبيبتي انتي لازم تاكلي حاجة انتي كدا هتقعي من طولك
حركت رأسها بألم ودمعتها لم تفارق وجنتيها يبدو انها كتب عليها الحزن دائما
مش قادرة مش قادرة يا ماجد .. مش قادرة أحط الأكل في بوقي وأنا مش عارفة ايه اللي بتعانيه سها دلوقتي... يارب احفظها يارب يارب احميها اللهم اكفها بما شئت وكيف شئت يارب يارب .
أشفق ماجد على حال أخته وتأثرها باختطاف زوجة أخيه الى هذا الحد لذا أخذها بين أضلعه يواسيها لعلها تهدأ ومن ثم هتف بهدوء
رهف حبيبتي انتي لازم تأكلي على الاقل علشان
خاطر أيسل اللي متعلقة بيكي دي .. علشان تقدري
تهتمي بيها علشان لما سها ارجع تلاقيها كويسة زي ما
سابتها بالظبط
نظرت رهف بتلقائية لتلك الصغيرة النائمة بهدوء ولا تدري بما يحدث حولها
في الصباح
استيقظت رهف ظهرا على بكاء الصغيرة... فهي لا تعرف
كيف نامت ومتى فلقد قضت ليلتها تبكي صديقتها وتدعوا الله ان ينجيها
وجدت الصغيرة لا تكف عن البكاء وتطالب بالذهاب الى والدها حاولت رهف تهدءتها لكنها فشلت في ذلك فقررت أن ترتدي ملابسها وتذهب بها الى آدم في المشفى
وصلت حيث مكتب آدم والذي كان مواربا وما ان وضعت يديها لتطرق الباب حيث سمعته يقول وعلى ما يبدو انه يتحدث في الهاتف بتقول ايه هترجعلي سها أختي!
حاضر هجهز المبلغ المطلوب وجاي حالا.
فرحت رهف لذلك ودخلت اليه لتتحدث بسعادة دكتور آدم أنا جاية معاك من فضلك
تحدث آدم بانشغال بينما يحضر حقيبة المال ويبدو أنه كان قد أعدها مسبقا لا خليكي انتي مع أيسل أنا مش هتأخر.
قالها و تركها مغادرا المشفى لتقف هي حائرة لا تدري ما تفعل لكن قلبها يخبرها أنها
يجب أن تلحق به فلتفتت حولها بحيرة لتجد الممرضة هبه تدلف غرفة المكتب وتبحث عن آدم فبحركة تلقائية من رهف ناولتها الصغيرة وهتفت وهي تغادر مدام هبه أيسل أمانة في أيديكي خليها معاكي لحد ما أجي اخدها منك بنفسي او دكتور آدم
قالتها وهي تعبر الرواق ركضا لتلحق بآدم والتي ما ان وصلت للخارج حتى شاهدت سيارته تغادر، ف بسرعة اوقفت سيارة أجرة وطلبت منه اللحاق بتلك السيارة البيضاء وأشارت له عليها.
رفض السائق التحرك واستغرب طلبها لتهتف هيه بحيلة كي ينطلق كي تلحق بآدم من فضلك ده زوجي وعايز يسافر وأنا مش عايزاه يسافر فبسرعة من فضلك علشان نلحقه
عندها قاد السائق سيارته بأقصى سرعة ممكنة ليلحق بتلك السيارة التي تسابق الريح ليجد أخته العزيزة
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
وصل إلى حيث المكان المطلوب يبحث بعينيه عن اي
شيء يدله على الخاطف ثواني معدودة مرت عليه
سنوات طويلة، يبحث فيها بلهفة أعينه تزوغ هنا وهناك ولا شيء يحدث
أخرج هاتفه ينتظر مكالمة منه لكنه لم يفعل ... انتبه أثناء التفاته هنا وهناك لمن ينادي عليه
التفت لمصدر الصوت ليجده تامر قريب زوجته الراحلة فتنهد آدم بنفاذ صبر فهو ليس بمزاج جيد ليتتحدث إلى أحدهم
هتف تامر بابتسامة
آدم ... أهلا يا دكتور
تحدث آدم بينما كان منشغلا يبحث بعينيه يمنة
ويسرة عن اي شيء يدله على اخته
اهلا تامر معلش أنا مش فاضي دلوقتي ... هتكلم معاك بعدين.
ليتك كنت سندي
ابتسم تامر ابتسامة خبيثة لم يلحظها آدم لانشغال باله
بأخته وهتف مدعيا الاهتمام
انت مستني حد ولا إيه
زفر بضجر فعلى ما يبدو أن تامر لن يرحل بسهولة من فضلك يا تامر والله مش فايق دلوقتي
ليضحك تامر مكشرا على أنيابه ومظهرا باطنه الماكر ايه خايف عليها اوي كدا هتموت عليها ... كانت مهمة بالنسبالك ؟.
ضيق آدم عينيه بشك ونظر لتامر الذي أظهر جانبه الأسود وهو يهتف بحقد أنا كمان كنت بحبها ... كانت روحي وإنت أخدتها مني فاكر؟
حملق به آدم بزهول فآخر ما كان يصدقه أن تامر يكون هو مختطف أخته
فقال مصدوما
انت يا تامر اللي خطفت سها أختي!! معقول طب ليه.
اقترب منه كي يمسكه من ملابسه بأعين غاضبة تعكس كل وجعه وخوفه على أخته عملت كدا ليه يا تامرها عملتك ايه سها علشان تعمل فيها كدا وأنا عملتلك ايه علشان توجع قلبي على أختي بالشكل ده ... انطق قول اتكلم أختي فين.
نفض تامر يد آدم عنه هاتفا بخشونه وقسوة قلب غلفت مشاعره حتى أن آدم استغربه فهذا ليس تامر الذي يعرفه من قبل
نزل إيدك وأي غلط أنا مش هسمحلك بيه انت روحك في أيدي .. في أيدي .. فاهم.
ابتلع آدم ريقه برعب وخوف على أخته لذا تحدث
برجاء
تامر ممكن تقولي انت عايز ايه بالظبط... الفلوس أهي جبتها خدها .. ليه تعمل في سها كدا .... رجعهالي ارجوك.
نظر تامر للحقيبة في يد آدم وهتف ساخرا وفر فلوسك يا آدم علشان هتحتاجها في علاجك النفسي بعد كدا .. أما سها فأنت مش هتشوفها من النهاردة وأنا من رأيي تقرأ عليها الفاتحة من دلوقتي.
أسماء عبد الهادي
وصلت رهف إلى حيث أوقف آدم سيارته وترجلت من سيارة الأجرة سريعا لتذهب إلى سيارة آدم تبحث عنه لكنها لم تجده هناك فدارت في الارجاء وهاتفت أخيها تخبره مكانها ليأتي إليها في الحال.. فأخبرها أنه في طريقه إليها بأقصى سرعة
ظلت تجول بعينها باحثة عنه في جهة الشمال بينما كان آدم في جهة اليمين ، وقلبها يتآكل خوفا من هذا المكان المرتفع ومما قد يحدث اذا تفاقمت الأمور فهي تعلم كما في الأفلام أن الخاطفين والمجرمين ليسوا صادقين في وعودهم وحتما ستكون هناك رائحة غدر تفوح في الأجواء... لم تستطع إيجاده ففضلت أن تنتظر أخيها ماهر إلى أن يأتي ويبحثا معا
أنتفض آدم مكانه وهجم على تامر بحدة كانقضاض أب على من يحاول المساس بأبنائه وأمسك بملابس تامر مرة أخرى بأعين تلمع بالجحيم وتحدث بوعيد ليس كعادته الهادئة
فكر بس تعملها وأنا هبلغ البوليس أو هروح فيك في ستین داهية .... رجع أختي بالزوء يا تامر ... سها فين. ضحك تامر بقوة ضحكة مطولة أنهاها بدمعة فرت من عينيه رغما عنه
وهو يقول بوجع شديد ظهر في نبرة صوته وأعينه الحمراء
أختك مش هترجع زي ما أخدت مني شيماء و مرجعتهاش
ترکه آدم وارتد للخلف قليلا متفاجئا بما يقوله تامر وهتف بغيظ
تامر سبق واتكلمنا في الموضوع ده وقلتلك لو كانت شيماء عايزاك مكنتش أنا اتقدمت لها من أصله.... وانت بنفسك قلت ان شيماء عايزاني أنا وانت رضيت بالأمر الواقع ... جاي دلوقتي تعاتبني اني أخدتها منك وبتعاقبني في أختي كمان!!!
وصل ماهر ال حيث أخته رهف وتحدث بضيق آدم قافل تلفونه ومش بيرد وصلتي لحاجة
حرکت رأسها بخيبة وخوف
لا مش عارفة هو راح فين
طيب من فضلك ارجعي انتي يا رهف ... خدي تاكسي وأمشي وانا هشوف آدم فين واعرف منه ايه اللي
بيحصل
لكن رهف رفضت أن تفعل ما يقوله وأصرت على أن تبقى الى أن تفهم لماذا جاء آدم إلى هنا
زفر ماهر بحنق فأخته تعاند في وقت لا ينفع فيه العناد لذا هتف بقلة حيلة بينما تقدم عدة خطوات لجهة اليمين
طيب بصي دوري عليه هنا وأنا هدور هناك .. رهف خدي بالك من نفسك ولو حصل أي حاجة كلميني علطول
حاضر وانت كمان بلغني لو وصلت لحاجة تمام ... لا إله الا الله
_محمد رسول الله
أسماء عبد الهادي
هدر به غاضبا غضبا يحمل في طياته ألم وقهر
سبتهالك لما لقيتها بتحبك إنت ... فرضيت بالأمر الواقع طالما أنا شايفها سعيدة ومبسوطة وانت
وعدتني انك تحافظ عليها وتحطها جوة عيونك.. لكن أنت محافظتش على وعدك ولا على الأمانة اللي آمنتك عليها ... سبتها تموت بين إيديك في المستشفى وأنا قلتلك بلاش انت تدخل تعملها العملية لكنك مسمعتش كلامي وأهو موتها.. وموت روووحي معاها .. انت دمرتني بموتها وإهمالك ليها يا آدم
هدر آدم بغضب مماثل
انت مجنون انت بتقول ايه شيماء دي كانت مراتي وحب حياتي كنت بخاف عليها من الهوا الطاير وعمري ما أهملتها ولا قصرت في حقها .. دي زوجتي و حبيبتي وأم بنتي.. أنا دخولي معاها العمليات ده كان بإصرار منها مش مني أنا...
لكن .. أمر الله نفذ .. معرفتش أعمل حاجة ... هعمل ايه ما خلاص كل اللي بنعمله ملوش أي لازمة طالما ربنا قدر أنها تموت... فاهم يعني ايه زوجتي ونور عيني تموت بين إيديا ... انت مش حاسس بالنار اللي أنا فيها وجاي دلوقي تعاتبني على موتها.... ياريتني أنا موتت بدالها وهيه تفضل عايشة أنا أفديها بعمري كله بس ياريت كان ينفع ياريت.
قال كلماته الأخيرة ببكاء وحسرة شديدة عى فقده زوجته الحبيبة والتي لم تكن مجرد زوجة بل وصاحبة
لكن على ما يبدو أن تامر لا يريد أن يفهم ذلك ولا أن يصغي لما قاله آدم فهو مصر على فكره بأن آدم من أهملها ولم يحافظ على وعده له وكان سببا في موتها لذا كان لزاما أن يجعله يتجرع من نفس الكأس الذي منه شرب ويذيقه مرارة أن يفقد عزيز عليه ... فكر كثيرا في أن يختطف ابنته الصغيرة أيسل لكنه لما يتذكر أنها قطعة من محبوبته يتراجع عن قراره ،، وقرر أن تكون سها هي سبيل انتقامه من آدم
لذا هتف بصوت ماتت منه كل مشاعر الرحمة ولم يبقى سوى الغلظة وقساوة القلب
هموتلك أختك يا آدم زي ما موتت شيماء حبيبتي
لازم تحس بالألم اللي حاسس بيه
صرخ به آدم بفزع
إياك تعملها يا تامر ... هتندم ندم عمرك
اقترب منه آدم لينقض عليه مرة أخرى في استسلام تام من تامر الذي رفع كلتا يديه عاليا ليقول آدم بغضب عارم وهو يكيل له الضربات
مش هتلحق تعمل فيها حاجة لإني هتقتلك قبل ما تفكر تمس شعره منها.
لكن تامر لم يهتم بما قاله ولا تلك الضربات التي بدت لا تؤثر فيه فهو سا كالميت لا حياة لقلبه ولا يأثر بما
يحدث له
واكتفى فقط بضحكة ساخرة وهتف بعدها
خلاص نفذت انتقامي وانت اللي مش هتلحق تنقذ أختك يا آدم
صرخ به آدم كالمجنون
انت بتقول ايه عملت ايه في أختي
لیزداد تامر ضحكا بشماتة انت بردو اللي عملت ... انت اللي قتلت أختك المرة دي كمان..... أنا طلبت من رجالتي يحطوا أختك في عربيتك اللي طبعا من لبختك سبتها مفتوحة ... ولسه حالا عطيتلهم الإشارة بإنهم يخلوا العربية تتحرك لوحدها لنهاية الطريق وانت عارف بقا نهاية الطريق ده إيه
حرك آدم رأسه بعدم استيعاب ما يحدث وانطلق صارخا نحو سيارته التي تبعد مسافة عن مكانه الحالي فتامر أخبره أثناء المكالمة أن يصطف بسيارته في مكان محدد ويقابله ف مكان محدد ولم ينتبه آدم أنه طلب منه أن يركن سارته عند طرف الجبل ليتحدث تامر بينما يلحق به
مش هتلحق أختك يا آدم خلاص العربية على وشك انها تقع مع على الجبل.
لم يستمع اليه آدم وانطلق بأقصى سرعته نحو سيارته ليشاهدها من بعيد وهي تقترب من حافة الجبل وما ان وصل حتى كانت السيارة سقطت من الجرف وتهشمت اثر تدحرجها من أعلى الجبل... ليسقط معها قلبه ويتدحرج فؤاده من جسده حتى لم بقى منه شيء ليتبعها بصرخة علت في الأجواء من قوة ما تحمله من قهر وألم وما يشعر به من حرقة من قسوة ما شاهده سمعها ماهر فالتفت يركض سريعا نحو مصدر الصوت
اقترب منه تامر وهو يشاهده يود ولو يلقي بنفسه خلف أخته من فوق الجبل لكنه ربما فكر ان لقي حتفه هو الآخر فمن سيعتني بابنته الصغيرة .
وهتف بانتشاء جديد ونشوة انتصار فأخيرا حقق انتقامه من أدم واستطاع ان يذيقه نفس الوجع الذي شعر به عند موت شيماء
ياااااه ... تؤتؤتؤ كدا يا آدم تتخانق مع أختك وتزعل منها علشان عايزة تتجوزني من غير موافقتك ... تقوم تقتلها !! تزقها وهيه في عربيتك من فوق الجبل!! جالك قلب تعمل كدا في أختك .. ايه يا اخي الجبروت ده بس على العموم متقلقش أنا هأخد حق أختك وهشهد ف المحكمة اني كنت شاهد على خلافاتكم دي وان اختك اشتكت لي كم مرة من تهديدك الصريح لها بالقتل.
