العاصفة كانت في قمتها لما ملاك وراكان وصلوا لأبواب القصر الملكي لمملكة "أفالانش".
القصر مكنش مبني من طوب، كان عبارة عن قلعة عملاقة منحوتة من الكريستال والجليد الشفاف اللّي بيعكس ضوء السماء بشكل يريّب .
راكان زق الباب الخشبي الضخم ، ودخلوا قاعة العرش .
المكان كان هادي جدا ، مفيش حراس، وصوت خطوات رجليهم كانت بترن في المكان.
في نهاية القاعة، فوق عرش منحوت من الجليد، كان قاعد
"الملك يورين".
ملامحه كانت حادة وعينيه باهتة ومفيهاش أي أثر للسحر..
كان قاعد بكامل وعيه وبيبتسم ببرود. وعلى يمينه كان واقف مروان، دراعه مصاب ، والسكندرا واقف في الضلال ورا العرش.
ملاك وقفت، سحبت سيف الأثير وثبتت رجليها في الأرض وصاحت بعناد:
"الملك يورين!.. السكندرا مستغل الممالك الشمالية عشان يدمر الممالك، فوق لنفسك قبل ما طاقة البلور تنهي مملكتك!"
يورين ضحك بصوت رجّ الجدران، وقام وقف وبص لملاك بتكبر:
"أفوق لنفسي؟ يا بنت أطلس، أنتي لسه عايشة في وهم! السكندرا مأجبرناش على حاجة.. إحنا اللّي اخترنا البلور الأسود بكامل إرادتنا! أبوكي أطلس كانت مملكته ضعيفة، والسكندرا وعدنا بالقوة والسيطرة على الممالك السبعة وعالم البشر كمان.. الخيانة هنا اختيار يا دكتورة!"
ملاك اتصدمت ولفت وشها لراكان اللّي ملامحه متفاجأتش خالص.
راكان خطى خطوة لقدام، سحب سيفه الأسود وبص ليورين بعيون قاتمة وقال بصوت هادر:
"قلتلك يا ملاك.. الخيانة دايماً طبع في القلوب الباردة.
يورين.. إنت خرجت بره قانون الممالك، وعرشك ده هيتهد فوق دماغك النهاردة."
مروان زعق بـ غل وهو بيشاور بسيفه المسموم ناحية ملاك:
"مش هتلحقوا يا راكان! البلورة الأم للمملكة الشمالية مدفونة تحت السرداب اللّي تحت رجليكم .. واشتغلت خلاص بطاقة السكندرا!"
وفجأة،
يورين ضرب الأرض بعصايته الكريستالية..
الأرض اللّي كانوا واقفين عليها انشقت نصين ! ملاك لقت توازنها بيختل وهتقع في الهاوية المظلمة اللّي تحت القاعة، بس راكان بحركة سريعة، رمى سيفه في الأرض وغرزه، ومد إيده التانية وقبض على معصم ملاك بكل قوته وسحبها لحضنه، ونزلوا هما الاتنين في السرداب اللّي تحت الأرض وحاولوا يتفادوا الأنقاض.
السرداب كان ضلمة وفيه صدى صوت ، وفي النص كانت بتلمع بلورة سوداء عملاقة بتطلع نبضات حمراء بتتحرك جوه جدران القلعة.
ومن بين الضلال بدأت تخرج وحوش..
وحوش ضخمة ملهاش عيون وبتتحرك على صوت الأنفاس!
راكان قام وهو بينزف دم خفيف من جبهته بسبب السقوط، وسحب سيفه وهمس في ودن ملاك بسرعة وأنفاسه متلاحقة:
"ملاك.. ركزي معايا. الوحوش دي بتسمع النَفَس والحركة.. مفيش وقت للدفاع. السكندرا فوق مشغل البلورة، لازم
نضرب النواة السوداء دي في نفس اللحظة بالسيوف.. ادمجي طاقة النقاء مع ناري، وخلينا ندمر البلورة دي!"
ملاك قامت وقالت بصوت واطي ومثبت:
"وراك يا راكان. جاهزة!"
الوحوش بدأت تتحرك بسرعة ناحية الصوت..
راكان انطلق وطير رقبة أول وحش، وملاك تفادت مخلب وحش تاني، وركزت كل طاقة سلسلتها.. النور الأبيض الصافي غطى نصل سيف الأثير الفضي، وفي نفس اللحظة راكان رفع سيفه المشع ، وهبطوا هما الاتنين بكل عزمهم وغرسوا السيفين في قلب البلورة الأم السوداء!
"بووووووووووووم!!"
انفجار الطاقة هز أركان السرداب بالكامل. البلورة السوداء اتكسرت مية حتة، وطاقتها عملت موجة هدت السقف، وقاعة العرش فوق بدأت تنهار بالكامل فوق دماغ الملك يورين!
وسط الغبار الكثيف والبخار، السكندرا صرخ برعب من فوق وهو شايف طاقة الشمال بتنطفي: "لأأأأأ.. النواة اتمرت!".
ومروان صرخ بوجع بعد ما صخرة عملاقة وقعت على رجليه وحبسته تحت الأنقاض.
راكان وملاك طلعوا من وسط الفتحة المهدومة ووقفوا على أرض قاعة العرش اللّي بقت حطام.
يورين كان واقع وميت تحت عمود كريستالي ضخم.
السكندرا بص لراكان وملاك بـ غل وجنون وهو مصاب وبجناح واحد مكسور، وعرف إن الجولة دي خلصت، فـ سحب نفسه بسرعة وفتح بوابة ظلام تانية وصاح بـ وعيد:
"المملكة الأولى ضاعت.. بس مستنيكم في.. مملكة النيران الشرقية!" واختفى جوه البوابة.
ملاك وقفت وهي بتنهج وسيفها في إيدها، وبصت لراكان
وقالت بمشاكسة رغماً عن التعب والدم اللّي على جبهته:
"تدري والله يا اخ راكان؟"
بصلها راكان باستغراب.....
"كملت ملاك كلامها وقالت: هو الراجل دا مبينهدش اللهي ربنا يهده البعيد ...."
راكان ضحك ب صوت عالي، وقال:
"متقلقيش يا ملاكي نهايته قربت اوي وحسابه تقل . المهم. جهزي نفسك يا دكتورة.. مملكة النيران مستنيانا والوقت مبقاش في صالحنا ولازم نتحرك!"
