
رواية عذبة النخيل الفصل الحادي عشر11 بقلم حنان أحمد ماهر
تحركت سيارة فارس في طرقات القرية الترابية، بينما كانت همس تجلس إلى جواره في صمت، تضم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها لم تنطق بكلمة واحدة...
أما فارس، فكان يقود وعيناه تراقبان الطريق، لكنه بين الحين والآخر كان يلتفت إليها ينظر إلى ملامحها المتوترة ليطمئن أنها بخير.
وبعد دقائق...
توقفت السيارة أمام سرايا الحاج عبد المجيد، نزل فارس أولًا، ثم فتح الباب لهمس.
قال بهدوء: ـ انزلي... متخافيش.....أنا معاكى كل حاجه هتكون بخير.
أومأت برأسها، ونزلت وهي تقبض على حقيبتها بقوة، ثم سارت خلفه بخطوات مترددة.
ما إن دخلا السرايا...
حتى رفعت الحاجة أمينة رأسها من مكانها في الصالون، وكانت ترتشف قهوتها، فتجمدت وهي ترى همس تدخل خلف فارس.
أما الحاج عبد المجيد، فأنزل الجريدة من أمام وجهه، وحدق فيهما باستغراب.
قالت الحاجة أمينة بدهشة: ـ خير يا فارس؟ همس بتعمل إيه وياك؟
نظر إليها فارس وقال بهدوء: ـ يا ستى... همس هتقعد ضيفه هنا كام يوم.
عقدت الحاجة أمينة حاجبيها.
ـ هنا؟!... فى السرايا؟
أجاب بثبات: ـ أيوه.
ثم التفت إلى همس وقال بلطف: ـ اقعدي هنا يا همس... وأنا راجعلك.
جلست همس على طرف الأريكة في خجل، وأخفضت رأسها، تشعر بقلق وخوف من القادم.
أما فارس فالتفت إلى جده وجدته.
ـ يا جدى...لو سمحت عايزك انت وستى... شويه فى المكتب.
نظر الحاج عبد المجيد إلى زوجته، ثم نهض قائلًا: ـ تعالى يا حاجة نشوف ولد الدمنهورى عايز إيه.
داخل المكتب...أغلق فارس الباب خلفه.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم بدأ يحكي...
حكى كيف جاءت همس إلى القرية.
وكيف كانت خائفة.
وأخبرهم عن والدها الذي قتله عمه طمعًا في المال.
وعن أمها التي عاشت مهددة طوال عمرها.
وعن الزواج الذي أرادوا إجبارها عليه مقابل صفقة تجارية.
وعن التسجيل الذي تملكه ويثبت كل شيء.
ظل الحاج عبد المجيد يستمع في صمت، بينما كانت الحاجة أمينة تهز رأسها بحزن بين الحين والآخر بعدم تصديق.
انتهى فارس من حديثه...فساد الصمت.
تنهد الحاج عبد المجيد طويلًا، ثم قال بحكمه:
ـ البت دي شكلها مظلومة... وربنا عالم بحالها.
ثم سكت قليلًا، وأكمل:
ـ لكن يا فارس ياولدى... مينفعش تقعد هنا.
رفع فارس رأسه.
ـ ليه يا جدى؟
قال الحاج عبد المجيد بحكمة:
ـ احنا فى الصعيد ياولدى والناس مبتسكتش.
الناس هتقول البت قاعدة فى السرايا بصفتها ايه...
هيقولوا ابن عبد المجيد جاب بنت غريبة وقعدها معاه.
وإحنا يا ولدى...رأس مالنا طول عمره سمعتنا.
احنا عمرنا ما خفنا من حد...
لكن بنخاف على اسم العيلة.
خفض فارس رأسه.
وساد الصمت.
كانت الحاجة أمينة تتابع الحوار فى هدوء، تنتظر ما سيقوله حفيدها.
ظل فارس صامتًا لثوانٍ طويلة...
ثم رفع رأسه فجأة.
ونظر إلى جده مباشرة.
وقال بصوت ثابت، لا يحمل ترددًا:
ـ يبقى... مفيش غير حل واحد.
نظر إليه الحاج عبد المجيد باستغراب.
ـ إيه هو؟
تنفس فارس بعمق...
ثم قال:
ـ أتجوزها.
ساد صمت ثقيل...
وكأن الزمن توقف داخل المكتب.
اتسعت عينا الحاجة أمينة.
ثم انتفضت من مكانها فجأة.كانت الصدمة واضحة على وجهها
ـ إيه اللى انت بتقولوا ده يافارس؟! شكلك اتجنيت
وقف فارس مكانه دون أن يتراجع.
أما هى فأكملت بغضب:
ـ إزاى تتجوز واحدة إحنا لا نعرف أصلها ولا فصلها؟
ولا نعرف أهلها مين؟ولا عيلتها إيه؟
ضربت بيدها على ذراع المقعد وقالت بانفعال:
ـ ده مستحيل يحصل واصل مستحيل أوافق على الكلام ده.إنت فارس بيه الدمنهورى...
اللى بنات أكبر عائلات الصعيد يتمنوا مجرد نظرة منه.
تقوم تسيب كل دول...
وتقولى أتجوز واحدة هربانة؟
واحدة جاية منعرفش عنها غير إنها مطاردة؟
ده كلام يتقال؟
ظل فارس ينظر إليها فى هدوء.
ثم جلس على ركبته ومسك اديها بترجى:
ـ يا ستى... أنا مش اتكلمت علشان شفقة.
ولا علشان إحسان.أنا اتكلمت لأنى بحبها.
تجمدت الحاجة أمينة.
أما الحاج عبد المجيد، فظل ينظر إلى حفيده فى صمت.
وأكمل فارس، وقد خفتت نبرة صوته قليلًا:
يا ستى... أنا مش عارف إمتى حبيتها. كل اللى أعرفه إنى بقيت أصحى الصبح أول حاجة أفكر فيها هى همس... وأنام بالليل وصورتها مبتفارقش خيالى.
ـ من أول يوم شوفتها... وأنا حسيت بقلبى اللى انخطف.
انا عمرى ما بصيت لبنت بالطريقة دى. ولا مرة حسيت إن قلبى ممكن يدق لمجرد إنها تدخل المكان. لكن همس... بقت مجرد وجودها يطمننى. وصوتها يهدينى. ونظرة من عينيها كفيلة تنسينى كل تعب الدنيا.
-صدقينى ياستى أنا لما ببص فى عينيها... بحس إنى لقيت بيتى. مش بشوف عمرى اللى جاى كامل إلا وهى واقفة جنبى. ولو كتب ربنا إنها تكون من نصيبى... هقضى عمرى كله أحاول أخليها تنسى كل دمعة نزلت من عينيها، وأعوضها عن كل وجع عاشته... لأنها ببساطة... بقت نبض القلب اللى مقدرش أعيش من غيره.
وبعدين...
حضرتك بتقولى منعرفش أصلها.
دى بنت محمود بيه...
الراجل اللى كان الناس كلها تشهدله بالأخلاق.
وكل اللى حصلها كان بسبب طمع أخوه.
يعنى أصلها معروف...
لكن حقها هو اللى ضاع.
نظر الحاج عبد المجيد إلى زوجته، ثم عاد ببصره إلى فارس.
وقال بهدوء:
ـ وإنت متأكد من قرار يافارس ... متاكد انه حب مش شفقه؟
ابتسم فارس ابتسامة صغيرة، وقال دون تردد:
ـ صدقنى ياجدى اللى جوايا كل يوم بيكبر.
أنا بحبها يا جدى...
وحياتى من غيرها مبقتش زى الأول.
ولو رفضتوا...هحترم قراركم.
لكن عمرى ما هتراجع عن حبى ليها.
عاد الصمت يملأ أرجاء المكتب...
بينما تبادل الحاج عبد المجيد والحاجة أمينة نظرات طويلة، وكلٌ منهما غارق في التفكير، مدركًا أن ما قاله فارس لم يكن اندفاع شاب... بل قرار نبع من قلبه، ولم يعد يرى مستقبلًا لا تكون همس جزءًا منه.
عند آيات كانت تسير في طريقها إلى البيت وقلبها يكاد يرقص من شدة الفرح.
كانت تضع يدها على خدها كلما تذكرت كلمات حمزة، فتبتسم بخجل، ثم تخفض رأسها وهي تضحك بين نفسها.
وصلت آيات البيت واقتربت بخطوات مترددة، وقد ارتجف صوتها وهي تقول:
ـ كيفك يا بويا...؟
رفع الحاج عبد الرحيم رأسه ببطء، وكانت نظراته مشتعلة بالغضب، ثم تقدم نحوها حتى وقف أمامها مباشرة.
قال بصوتٍ غليظ أرعبها:
ـ هو إنتِ فاكرة... عشان قرينا فتحتك، يبقى يحقلك تروحي ترمي نفسك عليه وتقبليه يا بنت الكلب؟!
لم تمهلها كلماته فرصة للدفاع عن نفسها...
فهوى بكفّه على وجهها في صفعةٍ قوية جعلت رأسها يميل بعنف، وسقطت حقيبتها من يدها، بينما احمرّ خدها في لحظات، وامتلأت عيناها بالدموع.
وضعت يدها على وجهها وهي تنظر إليه بصدمة، ولم تستوعب ما حدث.
لكن الحاج عبد الرحيم لم يكتفِ بذلك...أمسك بذراعها بعنف وهزّها بقوة وهو يصيح:
ـ فاكرة نفسك إيه يابت عبد الرحيم...... ردى؟! أنا ربيتك علشان ترفعي راسي... مش علشان تفضحيني قدام الخلق!
وانهالت يداه عليها بالضرب وسط صرخاتها وبكائها.
في تلك اللحظة...
خرجت عائشة مسرعة من الداخل على صوت الصراخ، وما إن رأت ابنتها حتى شهقت بفزع.
ـ يا راجل! كفاياك... هتموت البت في إيدك!حرام عليك
اندفعت تحتضن آيات وتحاول إبعادها عنه، وهي تبكي وتتوسل:
ـ بالله عليك سيبها... دي بنتك! حرام عليك!اتقى الله
لكن الحاج عبد الرحيم دفع عائشة بعنف حتى كادت تسقط، ثم صاح بغضب:
ـ أوعي من قدامي! اللى يمد إيده يحوش عنها هيتحاسب زيها!
ارتمت آيات في حضن أمها وهي تنتحب بقهر، بينما كانت عائشة تضمها بكل قوتها، تحاول أن تحميها بجسدها من بطش زوجها، ودموعها تنهمر وهي تردد:
ـ خلاص يا حاج... كفاية... والله كفاية... البت ملهاش ذنب... والله ملهاش ذنب!
وقف الحاج عبد الرحيم يلهث من شدة غضبه، ثم أشار إلى آيات بإصبعه محذرًا، وقال بلهجة لا تقبل النقاش:
ـ اسمعيني زين... من النهارده تنسي إن فيه واحد اسمه حمزة. ولو شفتك واقفة معاه أو حتى سمعته بينطق اسمك... أقسم بالله لأدفنك حية، ومحدش هيعرف ينجدك من تحت ايدى.
ارتجفت آيات من كلماته، وأخفضت رأسها وهي تبكي في صمت، بينما كانت عائشة تربت على شعرها بحنان، وقلبها يتمزق وهي ترى ابنتها تُعاقَب فقط لأنها أحبت.
في إحدى الشقق الهادئة المطلة على البحر في الإسكندرية...
جلس مصطفى على الأريكة، بينما جلس أمامه الرجل المجهول في هدوء، وقد أخفى ملامحه عن الضوء، فلم يظهر منها سوى نظرة ثابتة تحمل الكثير من الأسرار.
قال مصطفى وهو يزفر بضيق:
ـ فاطمة أخيرًا اتكلمت... وحكت كل اللي كانت مخبياه كل السنين دى.
ظل الرجل صامتًا، فأكمل مصطفى:
ـ همس عاشت عمرها كله في خوف بعد موت أبوها. عز كان مسيطر على حياتها وحياة أمها، ومخليهم عايشين في رعب مستمر.
ثم سكت لحظة وقال:
ـ اللي عرفته كمان... إن همس بعد ما هربت قدرت تخرج من القاهرة، وهي دلوقتي في الصعيد.
رفع الرجل المجهول رأسه لأول مرة وسأله:
ـ عرفت هي فين بالظبط؟
هز مصطفى رأسه بالنفي.
ـ لا... دي المشكلة. إحنا عارفين إنها في الصعيد، لكن الصعيد كبير. و منعرفش مستخبية فين... ولا عند مين... ولا مين اللي بيساعدها.
ساد الصمت لثوانٍ...
ثم نهض الرجل المجهول من مكانه واتجه نحو النافذة، وقال بنبرة حاسمة:
ـ يبقى لازم نوصل لها قبل عز.
وقف مصطفى هو الآخر وقال:
ـ وأنا متأكد إن عز بيدور عليها في كل حتة. وأول ما يعرف مكانها... مش هيرحمها.
أجاب الرجل المجهول بصوت هادئ، لكنه يحمل إصرارًا واضحًا:
ـ عشان كده الوقت مش في صالحنا. لازم نعرف مكانها... قبل ما عز يسبقنا.
أومأ مصطفى برأسه وقال:
ـ هبعت رجالتى يدوروا في كل بلد ونجع في الصعيد. أكيد فيه خيط هيوصلنا ليها.
ظل الرجل المجهول واقفًا أمام النافذة، ينظر إلى ظلام البحر، ثم قال بصوت منخفض يخفي وراءه سرًا كبيرًا:
ـ ادعِ ربنا... إننا نوصل لها الأول... لأن لو عز سبقنا... ساعتها هيكون فات الأوان..... وكل اللى حولت اعمله السنين اللى فاتت هتروح على الارض.
خرج فارس أولًا من المكتب، وخلفه الحاج عبد المجيد والحاجة أمينة.
كانت همس لا تزال جالسة على طرف الأريكة، وما إن رأتهم يخرجون حتى نهضت بسرعة، وقبضت على طرف فستانها بقوة، بينما راحت عيناها تنتقل بين وجوههم في قلق .
كانت تخشى أن يكونوا قد رفضوا وجودها...
خفضت رأسها في توتر، وقالت بصوت خافت: ـ أنا... أنا آسفة لو سببت لحضراتكم أي احراج... والله ما كان قصدي أتعب حد معايا.
توقفت الحاجة أمينة أمامها للحظات، تتأمل وجهها الشاحب وعينيها الممتلئتين بالخوف.
ثم تغيرت ملامحها تمامًا...
وربتت على كتفها بحنان، وقالت بابتسامة دافئة:
ـ ما تقوليش كده ياحبيبتي ولا تعب ولا حاجة تعالى
يا بتي... عشان أوريكي أوضتك.
رفعت همس رأسها ببطء، وحدقت فيها بعدم تصديق.
ـ أوضتي...؟
ابتسمت الحاجة أمينة وهي تمسك بيدها برفق.
ـ أيوه... أوضتك. إنتِ من النهارده ضيفتنا، والضيف له كرامته عندنا.
امتلأت عينا همس بالدموع، ولم تعرف بماذا تجيب.
اكتفت بهزة صغيرة من رأسها، بينما همست: ـ ربنا يخليكى ياحاجة... شكراً لحضرتك.
ابتسم الحاج عبد المجيد هو الآخر وقال بصوته الوقور:
ـ طول ما إنتِ تحت سقف دار عبد المجيد... محدش يقدر يمس شعرة منيكى بإذن الله.
ارتجفت شفتا همس، وشعرت بالامتنان.
أما فارس...
فكان يقف بعيدًا قليلًا، يراقب المشهد في صمت، وما إن رأى الدموع في عينيها حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وشعر أن حملًا ثقيلًا انزاح عن قلبه.
التفتت الحاجة أمينة إلى إحدى الخادمات ونادتها:
ـ يابت يا ساميه.
أسرعت ساميه قائلة: ـ أيوه يا ست الكل أوامرك.
قالت الحاجة أمينة: ـ طلعي شنطة همس لأوضة الضيوف، وجهزي لها كل اللى تحتاجه.
ـ حاضر يا حاجة.
حملت سامية الحقيبة، بينما أمسكت الحاجة أمينة بيد همس وسارت بها نحو الطابق العلوي.
فتحت الحاجة أمينة باب غرفة واسعة يغمرها ضوء الشمس، تطل شرفتها على الحديقة.
كان الأثاث بسيطًا لكنه أنيق، والستائر البيضاء تتحرك مع نسمات الهواء.
ابتسمت الحاجة أمينة وقالت:
ـ دي أوضتك يا بتي... أتمنى تعجبك وتستريحى فيها.
دخلت همس ببطء، وعيناها تدوران في أنحاء الغرفة، ثم التفتت إليها وقالت بتأثر:
ـ جميلة... جميلة أوى بتفكرنى باوضتى اللى فى بيت بابا.
اقتربت منها الحاجة أمينة، ومسحت على شعرها بحنان أمومي، ثم قالت:
ـ اسمعيني يا همس... يمكن أول ما سمعت حكايتك قلبي كان متردد، لكن بعد ما عرفت كل حاجة... عرفت إنك بنت مظلومة.
ولو ربنا كتبلك تيجي لحد هنا...
يبقى أكيد ليه حكمة.
لم تستطع همس تمالك نفسها أكثر من ذلك.
فانهمرت دموعها، وارتمت في حضن الحاجة أمينة وهي تبكي بحرقة.
تفاجأت الحاجة أمينة للحظة، لكنها سرعان ما ضمتها إلى صدرها، وأخذت تربت على ظهرها بحنان.
وقالت بصوت دافئ:
ـ ابكي يا بنتي... طلعي كل اللى جواكي... يمكن الدموع تريح القلبك شوية.
ظلت همس تبكي طويلًا...
تبكي خوفها...
ووحدتها...وكل السنوات التي عاشتها فى سجن عمها، شعرت بالحنان الذى افتقدته من وقت ما بعدت عن حضن امها... أنه لا يزال في الدنيا من يحتويها دون مقابل.
ابتعدت همس ببطء عن حضن الحاجة أمينة، ومسحت دموعها بخجل، بينما ظلت الحاجة أمينة تنظر إليها بحنان.
ترددت للحظات، ثم أمسكت بيدها برفق وقالت:
ـ يا همس... هطلب منك طلب، ولو مش موافقة اعتبريه كأنى مقولتوش بس صدقيني ده لمصلحتك.
نظرت إليها همس باستغراب.
ابتسمت الحاجة أمينة ابتسامة هادئة وقالت:
ـ تتجوزى فارس.
اتسعت عينا همس من شدة المفاجأة، وظلت تنظر إليها غير مصدقة، ولم تستطع أن تنطق بكلمة. و......