رواية باب موارب الفصل الحادي عشر11 بقلم رحيق


رواية باب موارب الفصل الحادي عشر11 بقلم رحيق

اتكلم سراج بهدوء :

- نُسيبة

وقفت مكانها، ولفت تبصله :

- نعم يا دكتور؟

ابتسم ابتسامة بسيطة وهو بيقفل الملف اللي في إيده وقال:

- ممكن دقيقة؟

هزت رأسها بهدوء، وقربت خطوة وهي ماسكة شنطتها بإيديها الاتنين

سألها وهو بيبصلها باهتمام :
- ليه مرضيتيش تعرضي؟

نزلت عينيها للأرض وقالت بعد لحظة :

- صراحة مبحبش أتكلم قدام ناس كتير

هز رأسه وقال :

مع إن الآنسة رفيدة قالت إن الإجابة كلها كانت منك
سكتت
فضل مستنيها تتكلم، لكنها اكتفت بابتسامة خفيفة
فقال :

- بصراحة... كنت مستنيكي انتي اللي تشرحي

رفعت عينيها باستغراب بسيط

ابتسم وقال :

لأن وإنتوا بتتناقشوا كنت ملاحظ إن كل شوية حد في مجموعتك يبصلك قبل ما يرد، ودي غالبًا بتحصل لما يبقى في حد فاهم أكتر من الباقي
سكتت نُسيبة، وبصت في الأرض تاني

قال بهدوء :

- بس أول ما جه وقت الكلام... اختفيتي
قبضت على طرف الشنطة من غير ما تاخد بالها

وقالت بصوت واطي :

- عادي

ابتسم ابتسامة هادية وقال :

لا... مش عادي
لأنك مش أول طالبة ترفض تعرض
بس انتي أول واحدة أشوفها تساعد المجموعة كلها... ولما ييجي دورها هي تختفي كأنها معملتش حاجة
فضلت ساكتة
كأنها مش لاقية رد
قال وهو مسند بإيده على المكتب:
قوليلي يا نُسيبة... هو انتي مبتحبيش الناس تبصلك؟
اترددت
ثم قالت :

- لا

سألها بنفس الهدوء :

- ولا مبتحبيش تغلطي قدامهم؟

الجملة خلتها ترفع عينيها بسرعة
أول مرة حد يفرق بين الاتنين
فتحت بقها كأنها هتتكلم
لكن مقالتش حاجة
ابتسم سراج ابتسامة خفيفة، كأنه فهم سكوتها
وقال :
- عارفة
في فرق كبير بين الإنسان الهادي، والإنسان اللي بيخاف إن أي كلمة منه تتفهم غلط
ولأول مرة
حست نُسيبة إن الجملة لمست حاجة مستخبية جواها

لكنها هزت رأسها بسرعة وقالت:

- أنا كويسة يا دكتور

ابتسم وقال:

أتمنى
وسكت لحظة، قبل ما يكمل بنبرة أهدى
وبالمناسبة...
أنا مش بقولك الكلام ده عشان بقيت عمك
أنا بقوله لأن دي مسؤوليتي كدكتور
لكن
لو في يوم حسيتِ إن الكلام تقيل عليكي، أو إنك محتاجة تسألي عن حاجة تخص الدراسة أو الكلية
فمتتردديش

رقمي مع والدك وعبدالرحمن، ولو في أي وقت احتجتي تسألي عن حاجة أو واجهتك مشكلة، كلميني وأنا هساعدك

- بإذن الله

ابتسم ابتسامة هادئة وأضاف :

وأتمنى المرة الجاية أشوف نُسيبة اللي كانت بتشرح لمجموعتها... هي نفسها اللي واقفة قدام المدرج
أنا واثق إنك تقدري تعمليها لو اديتي لنفسك الفرصة

هزت رأسها بأمتنان  :

- حقيقي شكرا لحضرتك

اتكلم بابتسامة :

- مفيش شكر بينا يلا عشان متتاخريش على محاضرتك

خرجت نُسيبة من المدرج بخطوات هادية، ورفيدة ماشية جنبها بتحكيلها عن المحاضرة، لكنها كانت بالكاد سامعاها
كل اللي كان بيدور في دماغها جملة واحدة
"في فرق كبير بين الإنسان الهادي... والإنسان اللي بيخاف إن أي كلمة منه تتفهم غلط"
كانت بترددها بينها وبين نفسها
وكأنها بتحاول تقنع نفسها إنها مش المقصودة
لكن كل ما تحاول تنفي فاقت من سرحانها على صوت رفيدة  :

- أي يا بنتي سرحانه في اي من ساعة ما دكتور سراج وقفك واتكلمتوا

بصتلها رفيدة بنظرة فيها فضول وقالت :

- هو إنتوا تعرفوا بعض قبل كده؟ ولا في بينكم حاجة؟

وقفت نُسيبة مكانها لحظة

كانت هتقول كعادتها "لا عادي" وتنهي الكلام
لكنها اتكلمت بنبرة هادية وحازمة :

- على فكرة مينفعش تسئ الظن فيا لمجرد حاجه شوفتيها 

 مش كل حاجه بنشوفها نفسرها ونسئ الظن أول حاجة 

ربنا سبحانه وتعالى قال :

: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ {الحجرات:12}.

ربنا نهى المؤمنين من إساءة الظن وكمان هل انتي تحبي ان حد يسئ فيكي الظن أكيد الإجابة لا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "
 متفق عليه

كملت بنبرة أهدى ولين :

وأنا مش بقول كده عشاني بس 

 لا اي حد شوفتي قدامك موقف ف اول حاجه تيجي في بالك أنك لو مكانها تتمني حد يسئ الظن فيكي

 وبعدين قالت بهدوء:
وبالمناسبة... الدكتور سراج مكنش بيكلمني في حاجة خاصة
كان بيسألني ليه مشاركتش في العرض

اتكلمت رفيدة بخجل :

- فهمت وأنا مش قصدي والله مش عوزاكي تزعلي

- مش زعلانه بس أنا قولت انبهك لعل وعسى يفيدك الكلام 

- شكرا ليكي و اكيد هاخد بنصيحتك

اتكلمت نسيبة بود :

- مفيش بينا شكر وبعدين صحيح دكتور سراج عمي

فتحت رفيدة عينيها بصدمة وقالت:
عَمِّك إزاي ومقولتيش ليه

ضحكت نُسيبة لأول مرة وقالت :

وأنا نفسي لسه عارفة طلع أخو بابا في الرضاعة

ضربت رفيدة كف بكف وهي بتضحك :

- أصلا وبعدها افتكرت :

- آه نسيت اققولك اختي كتب كتابها قرب هننزل نشتري هدوم المفروض كنا انهاردة بس أنا وهي واخت خطيبها وأنا قولتلهم إني هجيبك معايا عشان زوقك ماشاءالله لبسك جميل وحلو أي رأيك !؟

فكرت نسيبة واتكلمت بتردد :

- مش عارفة هسأل بابا وأخويا وأرد عليكي 

وبعدين سألتها :

- هو هتنزلوا إمتى؟

ردت رفيدة :
- عادي نأجلها يوم ولا اتنين على ما تردي علينا

ابتسمت نُسيبة وقالت :

خلاص إن شاء الله أول ما أرجع البيت هكلمهم وأقولك

-----------------------------------------------------

عند عبدالرحمن كان قاعد في أوضته اتنهد بملل وهو بيكلم نفسه :

- يارب بق مبحبش القاعدة كده من غير شغلة ولا مشغلة وكمان البت نسيبة في الكلية هي اللي بتسليني أعمل اي أنا 

دخل حذيفة عليه وهو بيقطم من خياره في ايده :

- هو انت بتكلم نفسك يا عبدو برج عقلك طار ولا اي

اتكلم عبدالرحمن بضيق  :

- أنت ياض هتاخد عليا وتقولي عبدو يا عيل يا سقيل انت وانت مالك اكلم مين

- سقيل ولا خفيف هق هق هق

اتكلم عبدالرحمن وهو ماسك نفسه :

- غور يلا اي تقل الدم دا يا شيخ دا الجامعة والشغل كانوا نعمة 

- أي يا عبدو يا حبيبي انت تعبان براحه كده ياراجل بلاش تاخد كل حاجه على أعصابك الدنيا أيام معدودة عيشها مبسوط
مع دودة ولا نملة هق هق هق 

مسك عبدالرحمن المخدة وحدفه في وشه :

- أنا مش قولتلك يالا غور هي مرارة واحدة منك لله هتفقعها 

خرج حذيفة واتكلم وهو بيجري :

- أنا غلطان قولت أزورك عشان مريض بس انتوا عيلة مينفعش أخد منكم ثواب

ضرب عبد الرحمن كف بكف :
يارب عوضني عوض الصابرين دا بجدد دا عيل في ابتدائي دا انا مكنتش طفل

سمع تليفونه بيرن ظهر اسم هناد رد عبدالرحمن :

- السلام عليكم ورحمة الله 

- وعليكم السلام ورحمة الله اخبارك يا عم عساك بخير 

- الحمدلله بخير يا صاحبي 

- يدوم حمدك ونبضك ويغفر ذنبك يارب أنا قولت اطمن عليك اكيد زهقان من القاعدة 

- وإياكم آه والله ما تيجي تقعد معايا شوية بدل حذيفة اللي هيجلطني دا

ضحك هناد لما افتكر حذيفة :

- والله طفل لذيذ يا عبدالرحمن انت ظالمه 

- طفل ولذيذ في نفس الجملة على حذيفة خوده يا حبيبي خوده وعليه بوسه ، ها هتيجي ولا اي

ضحك هناد عليه وبعدها اتكلم :

- حاضر يا عم صعبت عليا أنا لسه مخلص آخر محاضرة مسافة الطريق وهجيلك 

- ماشي هستناك

----------------------------------------------------

عند مصعب

كان قاعد على مكتبه، مركز في ملف قدامه، لدرجة إنه مسمعش الموبايل غير بعد الرنة التالتة
بص للشاشة :
"بابا"

رد بسرعة :

- السلام عليكم يا حاج

- وعليكم السلام ورحمة الله
عامل إيه يا ابني؟

-الحمد لله

- هترجع بدري النهارده؟

بص للملفات اللي قدامه واتنهد:

غالبًا هتأخر شوية

قال والده بحنان :

متنساش إن ليك بيت واهل يا مصعب... الشغل عمره ما هيخلص

ابتسم ابتسامة خفيفة :

حاضر يا بابا

قفل المكالمة، فلقى العميد واقف عند الباب

ابتسم وقال :

- أبوك بيقولك ترتاح؟

هز مصعب رأسه واتكلم باستغراب :

- أيوه بس حضرتك عرفت إزاي 

قرب العميد منه وقال بهدوء :

تعرف أكتر حاجة عجبتني فيك؟

- إيه يا فندم؟

- إنك مجتهد
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
لكن خلي بالك... الاجتهاد لما يزيد عن حده بيتحول لمشكلة
الشغل أمانة... وده مفيش خلاف عليه
بس بيتك أمانة برضو
وأهلك أمانة
ومراتك في المستقبل أمانة
لو فضلت كل مرة تقول "بعد ما أخلص"
هتيجي في يوم تكتشف إن الشغل خلص قضايا كتير... لكن فيه ناس كانت مستنياك، وملقتكش ف هيجي وقت ويمشوا وأنت لسه مخلصتش 

سكت مصعب لحظة وهو بيفكر
لكن قبل ما يرد، دخل أحد الأفراد بسرعة :
- يا فندم... القوة جاهزة

وقف مصعب فورًا، أخد الجاكيت بتاعه وقال :
- أنا خارج

تابعه العميد بنظرة هادئة، وتمتم بعد ما خرج :

ربنا يرزقك التوازن... قبل ما الحياة تعلمهولك بالطريقة الصعبة 

------------------------------------------------------

عند نسيبة وصلت البيت 

دخلت ملقتش حد في الصالة غير حذيفة 

لسه هتخبط على أوضة عبدالرحمن جري حذيفة عليها واتكلم بنبرة فيها غضب :

- انتي راحه فين 

اتكلمت باستغراب :

- داخله لعبدالرحمن انت باصص ليا كده لي 

- عشان يا أستاذة صاحبه جوه هتدخلي إزاي وانتي رافعة النقاب كده

ابتسمت على شخصيته اللي مش لايقه على طفل في ابتدائي :

                   الفصل الثاني عشر من هنا
تعليقات



<>