
رواية ما بين الغرام والانتقام بقلم سارة خالد
رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الثاني عشر12 بقلم سارة خالد
في المساء اجتمعوا جميعاً في الأسفل ينتظروا نزول أميرتهم المتوجة التي تأخرت كالعاده.
وقف سليم ينفخ بغيظ ويقول: هي البت دي مش قايلين ليها من الصبح تلبس هو دا وقت تأخيرر احنا كدا هنروح بعد المعاد.
قال سند: استني اكيد هتنزل دلوقتي متأخرناش ولا حاجه لسه بدري انت الي مستعجل.
قال الجد بهدوء: انت اصلا مش علي بعضك من الصبح انت لو رايح تحرر سينا مش هتبقا متوتر كدا متقعد مكانك خيلتني.
نظر له سليم وهو يقول بتبرير: انا مش متوتر مين الي قال اني متوتر تلاقيك انت الي متوتر علشان كدا شايفني متوتر انما انا هتوتر لي يعني؟
ضحك سند عليه بشده وهو يقول وسط ضحكاته: واضح واضح ياحبيبي انك مش متوتر اماال لو متوتر كنت عملت فينا ايه.
قال الجد: مفكر نفسه نحله بروح امه متسكت يلا صدعتني.
نظر لهم بغيظ ثم قال وهو ينفذ صبره: لا كدا كتير والله لأطلع اجيبها من قفاها.
كاد ان يصعد لكن توقف حينما وجدها تنزل من علي الدرج بفستان برغاندي بسيطة وتضع القليل من مستحضرات التجميل الذي جعلتها أكثر جمالاً.
نظر لها بأنبهار وهو يقول: ايه الحلاوه دي يابت انتي هتخرجي كدا فتتعاكسي اقوم اتخانق تقوم الخطوبه تبوظ والله ميحصل اطلعي غيري.
دفعه سند وهو يقترب منها ويقول: ماشاء الله ياقلب اخوكي قمر كالعادة سيبك من الواد دا ويلا اركبي خلينا نمشي.
قال له سليم بغيره: انا قولت هتغير مش همشي بيها كدا.
قالت له استبرق وهي ترفع حاجبها: وماله كدا ياعنيا شايفني لابسه بدله رقص ولا ايه وبعدين سنودي قال حلو يبقا ملكش دعوه وسع كدا.
قال لها: ماشي تمام اعملي الي انتي عوزاه بس لو اتحركتي من جنبي انتي حره.
قال الجد بحده لينهي هذا الكلام: بس انت وهي يلا كل واحد يركب عربيته خلينا نخلص مش ناقصه لعب عيال
تابع وهو يقول:
يلا ياسند خد اختك معاك وانا هاجي مع الاستاذ علشان عارف دماغه هيعمل لينا مصيبه.
بعد القليل من الوقت.
وصلوا إلى منزل حوراء فتقدم الجد ووقف أمام الباب يطرقه وخلفه وقف سند بهيبته المعتادة بينما كان سليم يحمل باقة من الورود وأستبرق تحمل علبة كبيرة تبدو عليها الفخامة تحتوي على أنواع من الحلويات.
انفتح الباب ليظهر أمامهم خالد النوري بابتسامة واسعة وترحيبٍ صادق
وهو يقول: أهلاً وسهلاً يا جماعة نورتوا اتفضلوا.
تبادل العناق مع الجد ثم صافح سند وسليم بحب وترحيب شديد قبل أن ينتقل بنظره إلى أستبرق التي كانت تقف تنظر الي الارض بكسوف
فقال مبتسمًا: ما شاء الله يا سوسو كبرتي وبقيتي عروسة آخر مرة شوفتك كنتِ لسه في إعدادي عاملة إيه يا بنت الغالي.
ابتسمت بخجل وأجابته: شكرًا لحضرتك أنا الحمد لله بخير.
دخل الجميع إلى الداخل وساد الصمت في المكان وأمتلأ الجو بالتوتر.
فقالت أستبرق محاولة كسر الصمت وهي تنظر إلى والدة حوراء: أمال فين حوراء يا طنط ينفع أخش ليها؟
ردت الأم بحنان: طبعًا يا حبيبتي اتفضلي أوريكي أوضتها.
تحركت أستبرق خلفها بهدوء.
في تلك الأثناء تبادل الرجال بعض الأحاديث عن سوق العمل.
نغز سليم سند في قدمه وهو يقول بصوتٍ خافت:
هو إحنا جاين نتكلم في الشغل متخلص يا عم.
نظر إليه سند بغيظ ورد بنفس الهمس: اكتم الله يخربيتك هتفضحنا هتكلم إزاي وجدك موجود اتهد شوية.
قاطع حديثهما رنين جرس الباب فستأذن والد حوراء ليفتح ثم عاد بعد لحظات وبرفقته رجل كبير وشاب.
ابتسم وهو يعرفهم على بعض مشيرًا إلى الرجل الأكبر بحب أخوي واضح:
أحمد النوري أخويا الكبير.
ثم أشار إلى الشاب قائلًا: وده سيف ابنه.
بعدها التفت إلى أخيه وقال: ده الحج سليمان الخليلي ودول سند وسليم أحفاده ولاد مختار.
رحب الجميع ببعضهم البعض بحبٍ شديد إلا سيف الذي كان ينظر إلى سليم بنظراتٍ غير مريحة امتلأت بالكراهية والشر.
"ـــــــــــــــــــــــــــــــ"
تحدث الجد قائلًا:ـ
إحنا مش جداد على بعض يا خالد بينا عشرة عمر وإنت عارفنا كويس وإحنا كمان عارفينك علشان كده جايين نطلب بنتنا حوراء لابن ابني سليم قولت أيه؟.
ابتسم خالد بمحبة وقال:ـ زي ما قلت يا حج سليمان بنتكم هتكون في أمان مع مين غيركم توكل علي الله سليم راجل ومش هثق ادي بنتي لحد غيره.
هز الجد رأسه راضيًا ثم قال:
برضو نادي العروسة نسمع رأيها قبل أي حاجة.
غادرت والدة حوراء لتدعوها للخروج.
"ــــــــــــــــــــــــــــــــــ"
عند حوراء وأستبرق .
ما إن دخلت أستبرق حتى اتسعت عيناها بإعجاب فاحتضنت حوراء بقوة وهي تقول بمرح:
ـ وأنا أقول الواد مدلوق على بوزه ليه ما عندو حق ده إنتِ فرسة.
احمر وجه حوراء وأخفضت رأسها بخجل وهي تهمس:
ـ شكرًا إنتِ كمان جميلة أوي.
رمقتها أستبرق بدهشة مصطنعة وقالت:
ـ يا نهار أبيض دي بتتكسف كمان البسكوتة دي تاخد الجحش اللي بره ده والله يا بنتي إنتِ خسارة فيه.
رفعت حوراء رأسها تنظر إليها بحدة مصطنعة وقالت:
ـ متقوليش عليه كده ده قمر.
قهقهت أستبرق بسخرية:
ـ آه يا أختي قمر بالستر.
استمر حديثهما حتى طُرق الباب ودخلت والدة حوراء تدعوهما للخروج.
استأذنت منها أستبرق لتذهب إلى الحمام وتعدل مكياجها بينما خرجت حوراء بخطوات خجولة وعيناها معلقتان بالأرض.
ألقت السلام على الجميع ثم اتجهت نحو الجد لتسلم عليه باحترام.
ابتسم الجد وقال بإعجاب:
ـ ما شاء الله يا زين ما اخترت يا سليم.
أما عن سليم فمنذ أن خرجت لم يستطع أن ينقل عينيه عنها وكأنه تجمد في مكانه يراقبها بانبهار واضح.
وخزه سند في جانبه وهو يهمس:
ـ الله يخربيتك خف على البت هيغمى عليها من نظراتك اتلم أبوها وعمها قاعدين الله يكسفك.
انتبه سليم لنظرات الجميع المسلطة عليه فأخفض رأسه بحرج.
لاحظ الجد ارتباكه فابتسم ليخفف عنه وقال لحوراء:
ـ قوليلي يا بنتي إيه رأيك موافقة على الواد ده ولا أفركش الجوازة وأجوزك سيد سيده؟.
انتفض سليم قائلًا بغيظ:
ـ تجوز مين يا جدي استهدي بالله وخليك محضر خير.
تعالت ضحكات الجميع بينما همست حوراء بخجل وصوت بالكاد يُسمع:
ـ موافقة.
قفز سليم من مكانه وهو يهتف بفرحة:
ـ الله أكبر متزغرطي يا حماتي ولا أزغرط أنا؟.
انفجر الجميع ضاحكين بينما أطلقت والدتها الزغاريد وسط أجواء من السعادة.
في تلك الأثناء قال سيف لزوجة عمه:
ـ مرات عمي فين الشاحن الموبايل هيفصل.
أجابته بمكانه فاتجه ليحضره.
وبينما كان يسير في الممر فوجئ بفتاة تخرج من الحمام.
شهقت أستبرق بفزع عندما رأته أمامها فبادر بوضع يده على فمها حتى لا يصل صوتها إلى الخارج وقال بحدة:
ـ في إيه إنتِ مين وبتصرخي ليه هشيل إيدي وإياكي تصوتي أنتِ فاهمة؟
هزت رأسها بخوف فأبعد يده.
قال ببرود:
ـ إنتِ مين؟
أجابته بصوت رقيق:
ـ أنا أستبرق أخت سليم معلش اتخضيت بس لأني معرفكش أنا آسفة.
أطلق ضحكة ساخرة ثم رمقها بنظرة متفحصة من رأسها حتى قدميها وقال:
ـ آه إنتِ أخت الموكوس اللي بره وصلي ليه إن اللي أخده مش بتاعه ووعد مني مش هيتهنى بيه وهيرجع مكانه الأصلي قريب.
عقدت حاجبيها وقالت بحدة:
ـ إنت عبيط ولا إيه حاجة إيه اللي مش بتاعته وترجع فين شكلك محتاج تكشف على دماغك.
اشتعل الغضب في عينيه وقال:
ـ صوتك ما يعلاش يا حلوة واختفي من قدامي لأني لا طايقك ولا طايق المغفل أخوكي اللي بره.
لم يُكمل جملته إذ دوى صوت صفعة قوية على وجهه.
رمقته أستبرق بغضب عارم وقالت:
ـ لا يابا ميغركش الفستان والكعب أنا اللي يغلط في إخواتي أدفنه مكانه
معرفش أخويا عامل فيك إيه مخليك محروق بالشكل ده مع إني أشك أصلًا إنه يعرف أشكال عره زيك لكن مهما كنت مين أياك تبص لأي حد من إخواتي بنظرة متعجبنيش لأن وعد مني أخلي أمك اللي معرفتش تربيك تترحم عليك.
قبض على معصمها بعنف وقال بغضب مكتوم:
ـ بتجيبي سيرة أمي على لسانك ليه يا زبالة انا مش هحاسبك على القلم ده عشان إنتِ بنت لكن أخوكي اللي محموقه عليه ده هوريكي هعملك فيه إيه.
نزعت يدها منه بعنف ثم دفعته وهي تقول باحتقار:
ـ الإنسان المجنون مبيتردش عليه علاجه الكهرباء أنصحك تتعالج.
ثم غادرت تاركة إياه ينظر في أثرها وهو يتمتم:
ـ هنشوف آخرتها أيه مع ولاد مختار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في الخارج...
قال الجد:
ـ طبعًا إنت عارف يا خالد ظروف شغل مختار فمش هيقدر يحضر الخطوبة للأسف لكن إن شاء الله يعوضها في الفرح.
ثم تابع مبتسمًا:
ـ وبما إننا كلنا موجودين عندي اقتراح بس طبعًا لو حوراء موافقة.
التفت الجميع إليه باهتمام، فقال:
ـ إحنا رايحين بكرة نتفق على خطوبة سند فإيه رأيكم نعمل الخطوبتين مع بعض تروحوا تجيبوا كل اللي محتاجينه ونعمل حفلة كبيرة في القاعة اللي تتفقوا عليها بدل ما كل واحد يعملها لوحده.
ابتسمت حوراء بخجل وقالت:
ـ اللي حضرتك شايفه يا جدي هتبقى لمة حلوة وحاجة مختلفة.
قال خالد بسعادة:
ـ والله فكرة ممتازة ألف مبروك يا سند إنت ابن حلال وتستاهل كل خير.
وأضاف أحمد:
ـ ألف مبروك يا ابني باين عليك راجل محترم ومن بيت طيب.
ابتسم سند باحترام وقال:
ـ الله يبارك في حضرتكم.
نهض الجد قائلًا:
ـ خلاص كده إحنا نمشي ونسيب سليم وحوراء يقعدوا مع بعض شوية ويتفقوا على ترتيبات الخطوبة مع سند وخطيبته بعدين.
ابتسم أحمد وقال بصدق:
ـ ليه يا جماعة إنتوا نورتوا الدنيا خليكوا شوية كمان.
عانقه الجد قائلًا:
ـ والله يا أحمد اتبسطت إني اتعرفت عليك.
ابتسم أحمد ورد:
ـ وأنا كمان وإن شاء الله مش آخر مقابلة.
ودعهم خالد وأحمد
ثم استأذن أحمد أخاه هو الآخر وانصرف إلى منزله بصحبة ابنه.
ظل سليم وحوراء يتحدثان كثيرا حته مر الوقت بسرعه وغادر سليم .
** ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ**
في صباح يوم جديد
استيقظت سديم وأدت صلاتها ثم قامت بعمل روتينها اليومي بعدها ارتدت ثيابها وتحركت للخارج لتذهب إلى كليتها
وكادت أن تفتح الباب لكن قطعها صوت آتٍ من خلفها يقول بصرامة اعتادت عليها:
رايحة فين بدري كدا؟
تنهدت بضيق ثم التفتت إليها وقالت:
صباح الخير يا فريال هانم هكون رايحة فين يعني عندي كلية.
نظرت لها بسخط وهي تقول:
إيه فريال هانم دي مش قولتلك تبطلي تناديني بالشكل دا أنا أمك يا بنت.
نظرت لها سديم بسخرية وألم دفين يسكن قلبها ثم قالت:
أمي آه... إن شاء الله حضرتك عاوزة حاجة قبل ما أمشي؟
تحدثت الأخرى بجدية وهي تقول:
متتأخريش النهارده.
ثم تابعت باستهزاء:
أصل العاشق الولهان جاي النهارده يطلب إيدك.
نظرت لها سديم بصدمة وفمها مفتوح وهي تقول بخوف:
جاي فين مين اللي جاي سند... سند قالك إنه جاي؟
نعم هي تعلم جيدًا أن بهذه الطريقة قد اقترب العد التنازلي لعمر حبيبها
وتعلم جيدًا أن النهاية لن تكون إلا على يديها هي
لذلك كانت كلما حدثها في هذا الأمر كان ردها عليه بأنها ليست مستعدة وأنها لم تتخطَّ فراق أبيها حتى الآن.
أما الآن فلا مجال للهرب فقد أصبح الأمر مكشوفًا لوالدتها التي ستستغل أي شيء لتسرّع من موته وتتخلص منه.
نظرت لها فريال بسخرية وهي تقول:
آه كلمني وأي حركة منك كدا ولا كدا صدقيني هتندمي ندم عمرك.
هقتلك قبل ما تفكري تبوظي كل اللي عملناه علشان خاطر كلام تافه اسمه الحب.
ثم تابعت بكره:
وهخليه يحصلك بس بعد ما أحسره على كل اللي ليه زي ما اتحرق قلبي وقلبك على أبوكي اللي مكنش لينا غيره.
ثم رفعت صوتها بحده قائلة:
إنتِ فاهمة أنا قولت إيه؟
نظرت لها سديم بقهر ودموعها تسيل على وجنتيها وقالت بحُرقة:
سند ملوش دعوة أقسم بالله ملوش دعوة ليه يتاخد في الرجلين؟
حرام عليكي كفاية اللي الدنيا عملته فيه هو المسؤول عن إخواته ملهمش غيره موتي أبوه لكن هو ملوش ذنب ليه بتكرهيه كدا مش هقدر صدقيني مش هقدر.
لو حصله حاجة هموت وراه مبالك عاوزاني أنا أقتله وبإيدي؟
ثم أكملت بانهيار:
إنتِ مستحيل تكوني بشر إنتِ شر ماشي على الأرض ارحميني بقى حرام عليكي ياريتك كنتِ إنتِ اللي موتي وبابا فضل ياريتك مكنتيش أمي أنا بكرهك فاهمة يعني إيه بكرهك
قاطع كلامها صفعه جعلت وجهها يميل إلى الناحية الأخرى.
وصوت أمها الحاد يقول بغضب:
اخرسي يا قليلة الرباية!
ثم تابعت بقسوة:
إن مكنتيش وسيلة أوصل بيها للي أنا عوزاه كنت قتلتك وارتحت من قرفك.
مش كفاية كنت مستحملة أبوكي راح وسابلي حيوانة زيك تعلي صوتها عليا؟
غوري من وشي وافتكري أنا هعمل إيه لو فكرتي بس تقولي لحد على حاجة أو تلعبي بديلك تيجي علي هنا قبل المعاد علشان تجهزي وحسّك عينك حد يحس بحاجة صدقيني محدش هيندم غيرك.
نظرت لها سديم بحسرة وكره ثم أغلقت الباب خلفها بعصبية شديدة وركضت على السلم وهي تبكي.
جلست على درجات السلم تحتضن نفسها بقوة كأنها تبحث عن الأمان الذي فقدته منذ زمن خرجت منها
شهقات مؤلمة وهي تقول:
ليه يا بابا ليه سبتني معاها لوحدي ليه مخدتنيش معاك أنا تعبت يا بابا تعبت متسبنيش كدا أرجوك .