رواية طلبية كتب الفصل الثالث عشر13 بقلم سيرين محمد

رواية طلبية كتب الفصل الثالث عشر13 بقلم  سيرين محمد

ــ ياسمين قالت بعد كل ده وبعد ما انتِ تتمسكي وتروحي في ستين داهيه كانت هتتخلص من ناهد وده في اعتقادها ان كدا دكتور اسلام مش هيشوف غيرها !
ـــــــــــــــــــــــــ
استمع الى صوت الأجهزة من حولي،
رائحة المشفى اللعينه كانت تداعب أنفي لطالما كانت هي أكثر رائحة اكرهها في تلك الحياة !

كنتُ أرى خيالات مشوشة أمامي، اراها تجلس بجواري فـ تحدثتُ وانا انظر لها:

ــ ليه عملتي فيا كدا؟

انا حبيتك اوي !

نظرت لي بـ واجهٍ عابس واردفت:

ــ وانتِ ليه كنتي الاحسن دايما؟ ليه كنتي الاجمل شكلًا و روحًا ومتفوقه في كل حاجه في حياتك؟

وليه اكتر شخص حبيته يحبك انتِ؟

هتفتُ بـ حزن:

ــ لا انا ماكنتش ناجحه في كل حاجه، انا في حاجات كتيرة اوي فشلت اني اعملها زي اني اعمل صُحاب.

تبسمت بـ سخرية وتحدثت:

ــ كنت مبسوطه وانا شيفاكي بتعيطي قدامي ولما وقعتي في الجامعة حسيت بـ ان روحي رجعتلي بعد ما انتِ اخدتيها مني.

ــ كل ده؟

انا ازاي ماكنتش شايفه انك وحشه اوي كدا؟ 

ــ انتِ اللي وحشه يا ورد ! انتِ اللي طمعتي واخدتي كل حاجه انا كنت محتجاها في حياتي !

كان عندك أهل بيحبوكي ويسمعوكي وكنتي متفوقه في دراستك ودخلتي الجامعه اللي انتِ بتتمنيها بـ  مجموعك وكل راحه و انتِ حاطه رجل على رجل، وانااا؟؟

دخلتها واسطه بطلوع الروح رغم اني كنت بحاول اذاكر بكل الطرق وبرضو مجموعي ماجبش !

ده حتى يا شيخه اكتر شخص حبيته في حياتي كلها انتِ طمعتي واخدتيه مني !!

ــ ده قدر ربنا وربنا اللي أراد كل ده !

كلنا مستويين لو انا عندي حاجه وهي مش عندك فـ اكيد انتِ عندك حاجه مش عندي، بس انتِ الحقد عماكي عن كل حاجه وعماكي انك تإذي اعز صاحبه ليكي.

نظرت لي وهي تتبسم قائلة:

ــ انا لو رجع بيا الزمن هعمل نفس اللي عملته انتِ مش هتكوني احسن مني.

ثم اختفت من أمامي وكأنها لم تكن موجودة، نظرت حولي لاتفحص اين اجلس؟

فـ وجدت نفسي اجلس أمام نهراً كبيراً حولي الازهار من كل جانب، نظرت إلى ذلك النهر واردفت:

ــ عمري ماكنت اتوقع انها تعمل فيا كدا، 

هي طلعت من حياتي بس وهي طالعه اخدت قلبي البرئ معاها وبدلته بـ قلب تاني،

ما اعتقدش اني هكون ورد العاديه اللي كنت معاها أو مع غيرها !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خرج الطبيب من الغرفه حيث كان يجلس والد ورد وحمزة وسليم واردف بـ كل أسى وحزن:

ــ للاسف الآنسة لما جات هنا من يومين.

ثم وجه نظره لـ حمزة وأكمل:

ــ بلغت الاستاذ انها اتعرضت لصدمة عصبية وقولتله انكم تبعدوها عن أي صدمات تانيه لكن للاسف واضح انها اخدت صدمة جديده وأشد كمان من اللي قبلها وده اللي خلاها تدخل في غيبوبة والله اعلم ممكن تفوق امتى !

وكأن العالم توقف عند تلك الكلمات، أأصابهم الصم والبكم؟

لماذا لم يهتفوا؟

نظر والدها نحو الطبيب وهو لم يستعب اي شيء، عيناه تكاد تخرج من شدة الصدمة، 

أردف بـ عدم فهم:

ــ حضرتك تقصد ايه بكلامك ده؟

ورد في غيبوبة ازاي يعني؟!

ــ زي ما بلغت حضرتك الصدمة كانت صعبة عليها ولازم لما تفوق تتعرض على دكتور نفسي الموضوع شكله كبير اوي والصدمة اللي حصلتلها مش سهله.

قال حمزة وهو لم يقوَ على جمع حديثهِ:

ــ طب ازاي؟

ممكن تفوق منها ازاي؟

نعمل ايه؟ اكيد في حل،

طب ممكن تفوق امتى طيب؟.

ــ الله اعلم ممكن بكرة ممكن بعده ممكن بعد شهر او سنة او اتنين، العلم عند الله، مش بعيد تفوق دلوقتي.

قال حديثهِ ثم ذهب من أمامهم بـ كل أسى وحزن، وماذا عن سليم؟

ها هو يجلس على المقعد لم يقوَ على الحديث !

وكأنه هو من تعرض لـ تلك الصدمة التي بها شقيقتهِ، فـ هي ليس شقيقتهِ الصغرى فقد كانت له بـ مثابة روحًا تُعانقه وها هي تلك الروح متسطحه على فراش لم يعلم متى ستنهض منه !

جلس بـ جواره حمزة و والد ورد، كانوا الثلاث ينظرون أمامهم بـ دهشة !

فـ هذا كان عقاب ليس بـ الهين عليها وأيضاً عليهم !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد مرور أسبوعين.

ــ تمام كدا محاضرة النهارده خلصت المحاضره الجايه اتمنى كلكم تكونوا حاضرين واللي مش موجودين النهارده ياريت زمايلهم تبلغهم.

قال ذلك وهو يلملم أدواته لكي يذهب ولكن أوقفتهُ طالبة من إحدى الطالبات قائلة له:

ــ دكتور حمزة كنت عايزة اطمن على ورد وكدا بعد اللي حصل.

نظر لها بـ عدم فهم قائلاً:

ــ ايوا بتقوليلي انا ليه؟

ــ مش حضرتك خطيبها؟ العميد انور قال كدا لـ دكتور سيد وحضرتك عارف طبعاً دكتور سيد مايتوصاش ونشر في الجامعة كلها.

قالت آخر كلماتها بـ ضحك فـ تدارك الموقف واردف:

ــ اه صح انا خطيبها بس يعني ماكناش حابين نعرف حد هنا، على العموم ورد لسه في الغيبوبة اتمنى انكم تدعولها بالشفاء العاجل.

ــ ربنا يشفيها يارب وتقوم بالسلامة، عن اذنك.

قالتها وهي تذهب من أمامه فـ تنهد هو وهو يهتف بـ وجع:

ــ امين.

اكمل لمّ ادواتهِ ثم خرج من المدرج وبل الجامعة،

 بعد مرور ساعة كان يدخل إلى المشفى التي تقبع بها ورد ، صعد إلى رقم غرفتها وعندما وصل وجد ابيها واخيها يجلسان بـ حزن أمام الغرفة،

فـ اقترب منهم وفي يدهِ باقة من الزهور قائلاً:

ــ السلام عليكم.

ــ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته.

ــ وقفين كدا ليه مش قاعدين معاها جوه ليه؟

تحدث سليم:

ــ الدكتوره النفسية معاها جوة بتحاول تفوقها كـ العادة.

جلس بجوارهم وهو يردف:

ــ طنط سعاد ماجتش النهارده؟

هتف سليم نيابةً عن والده الذي لم يتحدث مع أحد منذُ دخول ورد بـ تلك الغيبوبة إلى قليل:

ــ بابا مارضاش يخليها تيجي النهارده، المستشفى بعيد عن البيت اولاً ، ثانياً هي بتيجي وتفضل تعيط لحد ما عيونها تورم وماتكونش شايفة قدامها وبتصمم تبات معاها فـ بتتعب جامد فـ بابا ماخلهاش تيجي النهارده.

تنهد قائلاً:

ــ لا حول ولا قوة الا بالله، هي هتكون كويسة ان شاء الله، الله اعلم ممكن تفوق دلوقتي.

ــ يارب.

لم يمر ثوانٍ حتى خرجت الطبيبة من الغرفة بـ اسف قائلة:

ــ للاسف مش بتستجيب خالص ، احتمال الغيبوبة تطول الموضوع فعلاً صعب !

ــ طب مافيش اي علاج ممكن تاخده أو كدا؟

قالها حمزة بـ تساؤل فـ ردّت عليهِ:

ــ لا للاسف، هحاول معاها الجلسة الجاية ان شاء الله ممكن تستجيب.

قالتها ثم ذهبت من أمامهم ، تنهد والدها بـ حزن شديد وهو يجلس مكانه،

فـ هتف سليم:

ــ انا هنزل اجيب قهوة من الكفاتيريا.

ثم تركهم، أردف حمزة:

ــ انا هدخل اشوفها يا عمي تمام.

وكـ العادة لم يوجه له احمد اي شيء، 

نظر له ثم توجه إلى الغرفة.

دخل واقترب من الفراش الذي تسكن عليهِ وضع الازهار بـ جوارها ثم أردف:

ــ تعرفي ان انا عارف انك بتحبي الورد ده؟

قالها بـ تساؤل، ثم أكمل مبتسماً:

ــ ماهو الحقيقة يعني انتِ جيتيلي من فترة كدا في الحلم، 

كنا احنا الاتنين قاعدين في بستان مليان ورد،

وانا اخدت ورده وادتهالك فـ انتِ قولتيلي انه ده احسن نوع بتحبيه.

امسك زهره منهم وأخرجها من البوكيه وهو يُكمل:

ــ اتمنى بس انك تكوني بتحبيه بجد ماكونش بخرف وانا نايم.

رفع نظره لها فـ وجد شبح ابتسامة على وجهها الملائكي فـ أردف بـ سعادة:

ــ انتِ سمعاني صح؟

مش كدا؟

ازدادت ابتسامتها أكثر، وفي ذلك الوقت دلف سليم إلى الغرفة وهو معه كوبين من القهوة،

فـ قال حمزة بـ سعادة مفرطه:

ــ سليم ورد شكلها سمعتني اكيد ايوا انا اتكلمت معاها وهي ضحكت.

ابتسم سليم وهو يغمز بأحد عيناه ويردف مشاكسًا:

ــ ضحكت يعني قلبها مال.

نظر له حمزة بـ اشمئزاز وقال:

ــ ايه برودك ده يالا؟

ــ ما انت اللي بتقول كلام اهبل يا عم حمزة، يعني الوليه لسه طالعه من شوية وبتقول انها مش بتستجيب خالص واحتمال الغيبوبة تطول ، واول ما انت تدخل تضحك وتكون هتقوم مش كدا؟

ــ بني ادم مستفز.

أعطى له سليم الكوب فـ أخذه منه وهو يستحيهِ ، فـ هتف سليم:

ــ الا بقولك ايه هي اختك دي موافقة عليا ولا لا لأن مافيش اي رد جه، ماتقولوا يا جدعان خلوني اروح أخطب واحده تانيه مادام انا قاعد كدا زي قلتي.

ــ انت في ايه ولا في ايه يا بارد انت؟

ــ ياعم عشان اكون مرتب اموري آله؟

تنهد حمزة قائلاً:

ــ على العموم يا استاذ وافقت مش عارف على ايه والله؟!!

ــ نعم؟ وهي اختك هتلاقي احسن مني فين؟ ماترد كدا؟

ــ يارب نسأل الخلاص عشان انا خلاص.

قالها حمزة ثم أكمل:

ــ تعرف يا سليم؟

انا مش بحب اجي اطمن على اختك عشانك !

بيكون فيك كمية برود غير طبيعية ياعم.

اخذ سليم رشفةً ثم هتف:

ــ من بعض ما عندكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مر أسبوعاً آخر بدون اي جديد في حالتها، مازالت تلك المسكينة تقبع في تلك المشفى اللعينة !

كان يتمشى في ممر المشفى حتى بلغ إلى غرفتها،

طرق على الباب فـ لا يستجيب أحد دلف ولكن وجد الغرفه فارغة لايوجد إلا هي متسطحة على الفراش،

نظر خلفه فـ وجد إحدى الممرضات فـ سألها:

ــ هو مافيش حد من أهل الآنسة ورد جه النهارده؟

ــ لا لسه مافيش حد جه لأنهم ماشيين امبارح متأخر جامد فـ احتمال ييجوا على العصر كدا ولا حاجه.

نظر إلى ساعة يده فـ وجدها الثانية عشر ظهراً، فـ دخل إلى الغرفة، 

اقترب من الفراش وهو يضع باقة الزهور بـ جانبها قائلاً:

ــ من وقت ما حلمت انك بتحبي النوع ده وانا بجيبه كل ما اجي مش بعرف ما اجيبهوش.

نظر إلى وجهها مكملاً:

ــ تعرفي انك وحشتيني؟

قالها بـ تردد واضح فـ أخشى ان تكون تستمع اليهِ فـ اكمل موضحاً:

ــ ماقصدش طبعاً يعني اقصد ان وحشني عنادك و وحشني لعبة الجميلة والوحش.

غمز بـ أحد عيناه ثم ضحك مكملاً:

ــ مش انتِ برضو بتحبي تقولي عليها كدا؟

الحقيقة ان انا كمان بقيت احب اقول عليها كدا اوي، عشان حسيت فعلاً انك الجميلة وان انا الوحش.

ارتسمت بسمة جميلة على محياها فـ نبض قلبهِ سريعاً حين وجد اصبع من أصابعها يتحرك بـ هدوء ،

فـ نهض وهو يلتف حوله بشكل مضحك قائلاً بـ توتر وفرحه عارمة:

ــ انتِ هتقومي صح؟

ورد ردي عليا هتقومي؟

بدأت تحرك يداها ورأسها أيضاً فـ خرج سريعاً من الغرفة وهو يُنادي على أحد الأطباء قائلاً:

ــ ورد تقريباً هتقوم تعالى شوفها.

دلف الطبيب ومعه طاقم من الممرضين وهو يجلس بالخارج يتمنى ان تنهض على خير،

بعد عدة دقائق خرج الطبيب قائلاً بـ بسمة:

ــ الف مبروك حمدالله على سلامتها.

تركه حمزة ودلف بـ سرعة الى الغرفه فـ وجدها تنظر حولها، اقترب مسرعاً قائلاً:

ــ أخيراً فوقتي يا ورد؟

تعبتيني وتعبتي قلبي معاكي.


تعليقات



<>